المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معنى الطاغوت


ياس
2014-12-23, 03:29 AM
اعلم رحمك الله تعالى أن أول ما فرض الله على ابن آدم عبادة الله واجتناب الطاغوت، والدليل قوله تعالى:{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}

واعلم أن الإنسان ما يصير مسلما مستمسكا بلا إله إلا الله
إلا بالكفر بالطاغوت، والدليل قوله تعالى:{فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.

تعريف الطاغوت
---------------
يقول ابن القيم فى تعريف الطاغوت (والطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله) (اعلام الموقعين)

ويقول الشيخ محمد ابن عبد الوهاب فى تعريف الطاغوت هو( كل ما عُبد من دون الله، ورضي بالعبادة من معبود أو متبوع أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله)


أنواع الطاغوت يقول الشيخ محمد ابن عبد الوهاب
---------------------------------------------------
فى بيان أنواع الطواغيت (والطواغيت كثيرة ورؤوسهم خمسة:

(الأول):
الشيطان الداعي إلى عبادة غير الله، والدليل قوله تعالى:{أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ}.

( الثاني ):
الحاكم الجائر المغير لأحكام الله تعالى، والدليل قوله تعالى:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً}.

( الثالث ):
الذي يحكم بغير ما أنزل الله، والدليل قوله تعالى:{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}

( الرابع ):
الذي يدعي علم الغيب من دون الله، والدليل قوله تعالى:(عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ}

( الخامس ):
الذي يعبد من دون الله وهو راض بالعبادة، والدليل قوله تعالى:{وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ}. ).(مجموعة رسائل فى التوحيد)

أنواع الطواغيت فى زماننا إذا كان الطاغوت هو المعبود من دون الله ،وإذا كان للعبادة معنيان معنى النسك والشعائر ومعنى الطاعة فيكون الطاغوت كذلك نوعان طاغوت نسك وشعائر وطاغوت طاعة وحكم

أولا ؛
طاغوت النسك والشعائر وهو ممثل فى تلك الأضرحة والمشاهد التى يؤمها العباد من الصوفية والشيعة وغيرهم من العامة كثير لأداء الشعائر والنسك لها من طواف وذبح ونذر ودعاء

ثانيا ؛
طاغوت الطاعة والحكم وهو ممثل فى :
1- الدساتير والقوانين الوضعية التى يخضع الناس لها ويتحاكمون إليها ويعظمونها وينبذون شرع الله

2-المجالس التشريعية (البرلمانات) وهى رجال تختارهم الشعوب لسن القوانين لهم فهى فى حقيقتها مجالس أرباب {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ }
3-المحاكم الوضعية والمجالس العرفية وهم رجال من البشر يقضون بين الناس بما نصت عليه القوانين الوضعية أو الأحكام العرفية بمعزل عن شرع الله

4-الدعاة إلى الكفر والشرك كالدعاة إلى تقديس القوانين الوضعية وتحسينها وكذلك الدعاة إلى الديمقراطية أو الاشتراكية أو العلمانية وكلها مذاهب شركية يكفر فيها التابع والمتبوع

5-الشيطان وهو رأس الطواغيت جميعها والداعى إلى كل كفر وشر وكل الطواغيت تبع له وفرع {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ } [يس: 60]

الصالحون لا يسمون طواغيت اعلم هداك الله أن الصالحين الذين عبدهم المشركون مع الله لا يسمون طواغيتا كعيسى حين عبدته النصارى وعزير حين عبده اليهود والحسين والحسن حين عبدهما الشيعة والصوفية ، لأنهم غير داعين لهذه العبادة غير راضين بها والذين يعبدونهم ويدعونهم هم فى الحقيقة يعبدون الجن والشياطين قال تعالى (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ )

الطاغوت لا يكون إلا شديد الكفر يقول ابن جرير الطبرى فى تعريف الطاغوت (أنه كل ذي طغيان على الله فعبد من دونه، إما بقهر منه لمن عبده، وإما بطاعة ممن عبده له، إنسانا كان ذلك المعبود، أو شيطانا، أو وثنا، أو صنما، أوكائنا ما كان من شئ).(تفسير الطبرى)

إذن فطغيان الطاغوت متجه إلى حق من حقوق الله لذا فالطاغوت لا يكون إلا كافرا شديد الكفر لأنه من الطغيان وهو مجاوزة الحد فى الكفر ، لأن طغيان الطاغوت يكون فى حق الله بادعائه حق من حقوقه كالتشريع أو علم الغيب ، أما الطغيان فى حق البشر فلا يسمى طاغوتا وإنما يسمى ظلما ،ولم يأت فى القرآن ولا فى السنة ولا فى أقوال العلماء إطلاق كلمة الطاغوت على المسلم الظالم ومن هنا تبين جهل وخطأ من فرق بين الكفر بالطاغوت وتكفيره ،إذ كيف يكون الطاغوت مسلما وقد أمرنا أن نكفر به لندخل فى الإسلام؟!