المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سَألني سائلٌ: هلْ الحلبيّ مِنَ العلماء؟!!


ابو الزبير الموصلي
2013-03-05, 06:27 PM
سَألني سائلٌ: هلْ الحلبيّ مِنَ العلماء؟!!

لم يحيّرْني سؤالُ السَّائلِ مثلَ مَا حيّرَني ماذا يريد؟! وما تأثير جوابي ؟!! فارتأيتُ أن أستجيبَ له وأُجيبَه -هو وغيره!- عَلانيةً فإنّي لستُ طالبًا حظًّا من حظوظ الدنيا، ولكنّي أسَدّد وأقارب في اتباع سلفنا الصالح، متحرّيا الصّدق ما استطعتُ ولوكنتُ خلاف ذلك-ولا أزكي نفسي على الله!- لكان -ولا يزال!- سهلاً عليَّ أن أجمع ما يجمعه الجمّاعون هنا وهناك وهنالك!
فذا قلمي أرفعه -على استحياء- ليخط رأيا من آراء البشرِ في شيخٍ نبيلٍ، وعالـِم جليلٍ ؛ وإنْ كنتُ أعدُّ نفسي أحقر مِنْ أن أقفَ هذا الموقف؛ فأقولُ -وبالله التوفيق- من غير مبالغة ولا مراوغة!-:
لم تر عيني في أيّامنا هذه -ولحدّ كتابةِ هذه الأسطرِ!- نظيرًا له في حدّة ذكائه وشدّة فطنته ويقظته وحِرصه على مجتمعه وخوفه عَلى أُمّتة؛ يَفرح لفَرحها، ويحزن لحزنها؛ فما مِنْ نازلةٍ تجرف، أو محنةٍ تعصف إلّا ويهبُّ رَافِعًا قلَمَه؛ يدْفعه ليُخْرجَ ما يهوّن عليها مصائبها، ويقطع عنها لُعاب أعدائها ضاربًا الصّفح عن كلِّ شاغلٍ مِنْ شَواغل الدّنيا لإنجازِ هذَا العملِ النَّبيل ، ليسَ كحال مَنْ يسدّ بَابَه، ويصمّ آذانه، بل ربما يحشُو فَاهُ حجارة لتكونَ بمثابة العذر المانع من الوزرِ ! فكَم! مِنْ واجبٍ كِفائيٍّ أزاحه عن كاهلِ الكثيرين ممّن لا يُرَون إلا إذا مرّت الشهب فوق سُقُف بُيوتهم! أقولُ هذَا الكلام لا مِنْ واقعِ الكلامِ بَل مِن مُعاينتي له عن قرب!

وما يصيبه الآن مِنْ إخْوانه مِنْ تبديعٍ ومحاولاتِ إسْقاطٍ وإخراجٍ مِنْ دائرةِ أهلِ السُّنّة –والتي باءَتْ كلّها بالفشلِ الذريع! - فهَذَا ظلمٌ بيّن وخروجٌ -ليس بالهيّن!- عن جادة منهج السّلف في التّعامل مع المخالف في مسائل اجتهادية يتردّد ثوابُ صاحبها بينَ الأجرِ والأجرين؛ والله تعالى يقول: (ما على المحسنين من سبيل)! ولكنّهم يهوَوْن إذاقةَ مخالفهم المرّ، لا قصد إرجاعه إلى الصواب -هذا إن ثبت خطؤه!- بَل طَمْسه مِنْ قائمة الدعاة، و دَرْسه من قافلة العلماء التي لا تزال –عندهم!- مقتصرة على اثنين أو ثلاثة من الأحْياء، فهذَا جميعه –أحسبه!- من المبشّرات لهذا الشيخ وأمثاله؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله إذا أحبّ قومَا ابتلاهُم فمَنْ رَضيَ فلَهُ الرّضا ومن سخط فله السّخط)! ومَا الصّبر مِنَ الشيخِ الحلبيِّ الذي أدهش المخالف والمؤالف جميعًا، والدّفع -منه- بالتي أهي أحسن، إلا دليل من دَلائل الرّضا، وأمارات التّسليم!

ومع كلّ ذَلك أقول كما قال الإمام مالك رحمه الله: كلّّ يؤخذ منه ويرد إلا صاحب هذا القبر. فالشيخ الحلبي من جملة البشر يصيبه ما يصيبهم، لا يدّعِي العصمة لنفسه، ولا يُعلِّم في مجالسِه أن تُردَّ الأمور إليه، بَل إلى الكتاب والسّنّة؛ فالصّواب له والخطأ عليه؛ فهاهي دروسه متناثرة، تراه ينتقل مِنْ كتاب سلفيّ إلى آخر مثلِه؛ فهَذا دَأبه مذْ أن عرف هذا المنهج القويم؛ وقد قيل: من يعمل كثيرا يخطئ كثيرًا! والموفّق مَن وفقه الله تعالى لأن يجتمع حوْله من هُم أهلٌ للنّصح ؛ وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلم : ((مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ، ولا استَخْلَفَ مِن خَليفةٍ، إلا كانَتْ لَهُ بِطَانَتانِ؛ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالمعْرُوفِ، وَتَحُضُّهُ عليه، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ، وَتَحُضُّهُ عليه، والمَعْصُوم مَنْ عَصمَ اللهُ)).

أقولُ هذا الرأي في شيخي أبي الحارث -حفظه الله- ولا أزكّيه على الله تعالى-ليسَ طمعًا في شيء جديد ولا أمرٍ قديمٍ!
فبارك الله فيكم أيّها الشيخُ النّبيلِ، وأيّها العالـِم الجليل فيما تقدّمونه لخدمة هذا الدين.
فهذا جوابي لذاك السائل الكريم وفقه الله تعالى لمرضاته.

وصلّى الله وسلم على نبيّنَا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وكتبه: ياسين نزال.

بنت الحواء
2013-03-05, 10:16 PM
بارك الله فيك

الحياة أمل
2013-03-07, 11:04 AM
[...
بآرك الله فيكم على النقل
وإذآ أسقط النآس علمآءهم
اتخذوآ رؤوساً جُهآلاً ~ فضلوآ وأضلوآ !
::/