المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسائل في صلاة الجمعة


الفهداوي
2015-01-09, 09:56 PM
مسائل في صلاة الجمعة
لا يوجد نص صحيح يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا في خطبة الجمعة بدعاء معين سوى ما جاء عنه في دعاء الاستسقاء وهو في خطبة الجمعة على المنبر كم سيأتي بيانه إن شاء الله .
ولأهل العلم أقوال حول هذه المسألة حيث ذهب جمهورهم إلى مشروعية الدعاء في خطبة الجمعة واستحبابه للمؤمنين والمؤمنات ، وفي مصالح المسلمين الدنيوية والأخروية ، و قد ذكر شيخ الإسلام وابن القيم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا أشار بأصبعه . انظر : الاختيارات ( كتاب الجمعة ، باب 35 رقم ( 933 ) ، زاد المعاد ( 1 / 428 ) .1105) فهذا يدل على أنهما يقولان بمشروعية الدعاء في الخطبة , وظاهر كلام الشافعي يدل على أنه لا يقوم بذلك فإنه قد نصَّ قائلاً : وأحب أن يخلص الإمام ابتداءً النقص في الخطبة بحمد الله والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم والعظة والقراءة ولا يزيد على ذلك انظر : الأم ( 1 / 347 ) ، وقال المقبلي : وكذلك التزام الدعاء بل أكثريته لم ينقل انظر : المنار في المختار ص ( 235 ) ، وقال العلامة الشيخ محمد بن عثيمين : " ينبغي أيضاً في الخطبة أن يدعو للمسلمين الرعية والرعاة ... الخ " ثم قال : " لكن قد يقول قائل : كون هذه الساعة مما ترجى فيها الإجابة ، وكون الدعاء للمسلمين فيه مصلحة عظيمة موجودة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وما وجد سببه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله ، فتركه هو السنة ، إذ لو كان شرعاً لفعله النبي صلى الله عليه وسلم ، فلابد من دليل خاص يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو للمسلمين ، فإن لم يوجد دليل خاص فإننا لا نأخذ به ، ولا نقول إنه من سنن الخطبة ، وغاية ما نقول : إنه من الجائز لكن قد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ((كان يستغفر للمؤمنين والمؤمنات في كل جمعة)) فإن صحَّ هذا الحديث فهو أصل في الموضوع ، وحينئذ لنا أن نقول : إن الدعاء سنة . أما إذا لم يصح فنقول : إن الدعاء جائز ، وحينئذ لا يتخذ سنة راتبة يواظب عليه ، لأنه إذا اتخذ سنة راتبة يواظب عليه فهم الناس أنه سنة، وكل شيء يوجب أن يفهم الناس منه خلاف حقيقة الواقع فإنه ينبغي تجنبه انظر : الشرح الممتع ( 5 / 87 ) ، وقال الشيخ محمد رشيد رضا عن الدعاء في خطبة الجمعة :" ولا ينبغي أن يلتزم دائماً ، لئلا يظن العوام أنه واجب ، وإذا كان ملتزماً في بلد وخشي من سوء تأثير تركه في العامة فينبغي للخطيب أن يتقي سوء هذا التأثير بأن يذكر على المنبر أن هذا دعاء مستحب على إطلاقه ، ولم يطلبه الشرع في الخطبة فهو ليس من أركانها ولا من سننها . وإلا بقي مواظباً عليه انظر : مجلة المنار الجزء ( 31 / 54 ) .
ثانياً :
إذا دعا الخطيب يوم الجمعة وهو على المنبر ، فالسنة أن لا يرفع يديه في الدعاء ، ولا يرفع المأمومون أيديهم ، بل يكفي الإمام بالإشارة بالسبابة ، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد أنكر بعض الصحابة على من رفع يديه عند الدعاء في الخطبة ، لأن ذلك لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم .
فقد روى مسلم (874) عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ رضي الله عنه أنه رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ رَافِعًا يَدَيْهِ فَقَالَ : قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ .
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم : "فِيهِ أَنَّ السُّنَّة أَنْ لا يَرْفَع الْيَد فِي الْخُطْبَة وَهُوَ قَوْل مَالِك وَأَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ . وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْض السَّلَف وَبَعْض الْمَالِكِيَّة إِبَاحَته لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي خُطْبَة الْجُمُعَة حِين اِسْتَسْقَى ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّ هَذَا الرَّفْع كَانَ لِعَارِضٍ " انتهى .
فإن استسقى الإمام في خطبة الجمعة ، سنّ له رفع اليدين ، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك يرفع المأمومون أيديهم ويؤمنون على دعائه ؛ لما روى البخاري (933) ومسلم (897) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : أَصَابَتْ النَّاسَ سَنَةٌ (أي : جدب وقحط) عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ ، قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلَكَ الْمَالُ ، وَجَاعَ الْعِيَالُ ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله : ما حكم من يرفع يديه والخطيب يدعو للمسلمين في الخطبة الثانية مع الدليل ، أثابكم الله ؟
فأجاب : "رفع اليدين غير مشروع في خطبة الجمعة ولا في خطبة العيد لا للإمام ولا للمأمومين ، وإنما المشروع الإنصات للخطيب والتأمين على دعائه بينه وبين نفسه من دون رفع صوت ، وأما رفع اليدين فلا يشرع ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يرفع يديه في خطبة الجمعة ولا في خطبة الأعياد ، ولما رأى بعض الصحابة بعض الأمراء يرفع يديه في خطبة الجمعة أنكر عليه ذلك ، وقال : ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفعهما ، نعم إذا كان يستغيث في خطبة الجمعة للاستسقاء ، فإنه يرفع يديه حال الاستغاثة - أي طلب نزول المطر - لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه في هذه الحالة ، فإذا استسقى في خطبة الجمعة أو في خطبة العيد فإنه يشرع له أن يرفع يديه تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم " انتهى من " مجموع الشيخ ابن باز " 12/339.
ثالثا :
لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر المستمعين للخطبة يوم الجمعة أن يؤمنوا، ولا رغب فيه كما أنه لم يرد عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى المستمعين أن يؤمنوا لدعاء الخطيب في خطبتي الجمعة أبداً، ولكن الذين جوّزوا التأمين من السامعين لدعاء الخطيب الذي يدعو به يوم الجمعة على أساس أن التأمين عند الدعاء أيِّ دعاء كان مشروع، والذين منعوا التأمين من المستمعين لدعاء خطيب الجمعة قالوا إن أحاديث التأمين لا يندرج فيها دعاء الخطبة؛ لأنه قد ورد المنع للكلام حال استماع خطبتي صلاة الجمعة، وأن المشروع هو الإنصات لمن يستمع خطبتي الجمعة سواء كان الخطيب في حالة الخطبة أو في حالة الدعاء ، وقد ذهب الشيخ الالباني الى ان المشروع هو السكوت . والله اعلم .

ياس
2015-01-09, 10:10 PM
http://up.3dlat.com/uploads/12887423064.gif

الفهداوي
2015-01-10, 12:11 AM
وجزاك اخي الكريم

الحياة أمل
2015-01-10, 07:33 AM
طرح ومسآئل نآفعة
جعلهآ الله في ميزآن حسنآتك ...~

الـحـربـي24
2015-01-10, 04:54 PM
بارك الله فيك على الموضوع القيم
لك مني أجمل التحيات