المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف تتخلص من الوسوسة


الفهداوي
2015-01-19, 10:16 PM
الحمد لله شافي الصدور، وقاضي الأمور، وأشهد أن لا إله إلا الله الرحيم الشكور
وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه، أنزل عليه الكتاب شفاءً لما في الصدور
وعلى آله وصحبه أهل الدثور والأجور، ومن تبعهم بإحسان واقتفى أثرهم إلى يوم البعث والنشور
وعنا معهم برحمتك ومَنَّك وكرمك يا عزيز يا غفور ..
أما بعد:
فهذه كلمات جمعناها من هنا وهناك رغبة في الخير ومحبة لعباد الله لاسيما ممن ابتلاهم الله
سبحانه ببعض الامراض مثل الوسوسة ، التي أضحت من المسائل التي تعم بها البلوى نسأل الله العفو والعافية ..
فلقد ضاقت صدور كثير من العباد اليوم بسبب كثرة الماديَّات، ومشاهدة الفضائيات، والإسراف
في المحرمات والسيئات، والاقتصاد في الطاعات والحسنات، فحصلت تلك الآهات، وكثرت تلك
الصرخات، بل وحصل أدهى من ذلك وأَمَرَ، فصارت الوسوسة حتى أن البعض يفكِّر كيف يتخلص
من نفسه من جرَّاء الضيق والحسرة والوحشة التي يعيشها، فلا طعم للحياة عنده، ولا هدف
ولا غاية يرى أنه من أجلها خُلِق، وكل ذلك بسبب الابتعاد عن المنهج القويم والصراط المستقيم،
وحصلت الوسوسة حتى في العبادة، فلم يدر كم صلَّى أثلاثًا أم أربعًا؟ وفي الوضوء أغسل ذلك
العضو أو لم يغسله؟ بل وأصبح البعض يوسوس حتى في أهل بيته، أهذه الزوجة عفيفة نقيَّة؟
أم غير ذلك؟ فالحاصل أن الوسوسة سيطرت على بعض الناس سيطرة تامة حتى أنه لا يجد
للراحة طعمًا، ولا يغمض له جفنًا، ولا يرى للوجود سببًا، وكل ذلك بسبب الاستسلام للشيطان
وما يسببه من أوهام ..
ما هي الوسوسة ؟
هي حديث النفس والصوت الخفي الذي يحفز الأنسان الى التعلق بفكرة او خاطرة تجعله
دائم التفكير فيها وتسيطرعلى عقله وفكره فتجعله يدور في حلقة لايجد لها مخرج في نظرة
خاصة إذا تمكن الشيطان منه ..
وهي مكيدة الشيطان فإنه يخلط الأمور ببعضها حتى لايجد الموسوس الطريق الحق ويتعثرفي
باقي أمور حياته وربما يقودها الى دمار في الدين والدنيا خاصة إذا كان الأنسان في بداية
الألتزام والعودة الى الله او يمر بضغوط وظروف نفسية سيئة ..
أنواع الوسوسة
اولا: وسواس الأفكار
وهو سيطرة فكرة معينة على ذهن المريض وغالباً ما تكون فكرة غير مقبولة لاشرعا ولاعرفا
فنجد تلك الفكرة قد سيطرت على عقله وذهنه وتضغط بشدة على تفكيره.
ثانيا: وساوس الصور
وهو سيطرة صوره معينة على ذهن المريض سواء كانت حقيقة مثل مشاهد قد شاهدها
وتأثر بها كحادث معين او منظر دماء او قتل أو مشاكل أسرية او غيرها أو خيالية يصورها له
الشيطان فيصدقها وتعيش معه تلك الصور تطارده حتى في منامه.
ثالثا:وساوس الاجترار
وهو أكثر ما يعاني منه بعض الناس خاصة في أمور الدين وهي اسئلة تجر بعضها مثل
من خلقنا ؟
إذا كان الله خلقنا فمن خلق الله ؟ وكيف خلقنا ؟ ومن هو الله ؟ حتى يصل الى مرحلة ربما
الكفر والعياذ بالله ..
رابعا: وساوس الاندفاعات
وهو ايضا سيطرة فكرة معينة نحو الأندفاع الى فكرة معينة وهي أمور خطيرة مثل الأندفاع الى
قتل شخص معين او القفز من مكان عالي او قتل النفس والأنتحار ..
خامسا: وساوس الطقوس الحركية
وهو الأكثر شيوعا فنجد مثلا بعض الأشخاص يحرك يدية بطريقة معينة ويعيد هذه الحركة
اكثر من مئة مره او يخيل اليه أن في يده نجاسة ويقوم بغسلها أكثر من ساعة و لايصل الى
قناعة أن يديه قد طهرت وربما يتخيل أن الفراش الذي يمشي عليه فيه نجاسة ويظل ينظف
هذا المكان ولايقتنع ابدا أنه قد طهر ونقيس عليه وسواس الطهارة والوضوء فحتى يتؤضا
للظهر مثلا لابد أن يتؤضا قبلها بساعة وربما تفوت الصلاة وهو مازال يتؤضا وكذلك الصلاة
ربما يجلس للصلاة الواحدة أكثر من ساعة وربما ساعتين حتى يقتنع أنه أتمها ...
الأسباب التي قد تؤدي الى الوسوسة
عامل وراثي وهو أن يكون هذا المرض موجود أصلا في الأنسان ويظهر عند أول
مشكلة قد تصادفة ويجد الشيطان فرصة لذلك فيبدا يوسوس له ويزيد من قوة التفكير لدية
نقص مادة السروتونين في المخ فهي تساعد المخ على نقل الرسائل بين الوصلات
العصبية فإذا قلت تصبح الرسائل تصل الى أعماق المخ بدلا عن مقدمة المخ فتسبب الوسوسة
او يكون الأنسان ذو طبع قلق او يعاني من خوف داخلي فيكون ايضا عرضة للوسوسة
الفراغ الروحي وهو الجهل وقلة العلم
الفراغ العاطفي وعدم الأحساس بالأمان والخوف من المستقبل خاصة في سن المراهقة
التششت الأسري وكثرة المشاكل الأسرية وعدم تواجد الألفة والمحبة والصراحة بين
الأسرة الواحدة
تأنيب الضمير والصراع النفسي حول أي موضوع او امر ما فيتحول تدريجيا الى وسوسة
الحياة القاسية الخالية من اي عواطف خاصة في بعض الأسر التى تفرض امور وقياسات
معينة ونظام صارم ..
يتبعه ان شاء الله وسائل الخلاص من الوسوسة ..

الحياة أمل
2015-01-20, 02:55 PM
عآفآنآ الله وإيآكم ممآ ابتلآهم به
موضوع جدآ مهم وقيّم
لآ حرمكم ربي الأجر
وننتظر بقيته ...~

الفهداوي
2015-01-20, 06:42 PM
جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم

لحن الوفاء
2015-01-20, 09:03 PM
بارك الله فيك

الفهداوي
2015-01-21, 01:23 AM
وفيكم بارك الله وشكر لكم طيب مروركم

العراقي
2015-01-21, 11:20 AM
احسن الله اليكم
بارك الله فيكم على التفصيل والتوضيح النافع

الفهداوي
2015-01-22, 10:28 PM
جزاكم الله خيرا استاذنا الكريم

الفهداوي
2015-01-22, 10:33 PM
الوسيلة الأولى: الاستعاذة :
:111:
قال جلا وعلا: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) يقول الشيخ محمد علي الصابوني في تفسير هذه الآية :
«أي وإما يصيبنك طائف من الشيطان بالوسوسة
والتشكيك في الحق فاستعذ بالله، أي فاستجر به والجأ إليه
في دفع الشيطان وأذاه وهمزه ونفثه ونفخه فالله سميع لما تقول،
عليم بما تفعل، فالذين اتصفوا بتقوى الله وطاعته
والخوف منه سبحانه إذا أصاتبهم الشيطان بوسوسته
وحام حولهم بهواجسه تذكروا عقاب الله وثوابه فإذا
هم يبصرون الحق بنور البصيرة، ويتخلصون من
وساوس الشيطان بتمسكهم بحبل الله المتين ويستعيذون
بالله من الشيطان الرجيم». انتهى ملخصًا مزيدًا.
يقول الله عز وجل: ( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا
وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ
وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ).
يقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في «أضواء البيان»:
«أن الشيطان ليس له سلطان على المؤمنين المتوكلين على
الله حق التوكل، ولو أحسن العبد توكله على ربه سبحانه وتعالى لرزقه المولى كما يرزق الطير تغدوا خماصًا وتروح بطانًا، فلو توكَّل العبد على ربه توكلاً كاملاً لرزقه من حيث لا يحتسب، ولهذا قال تعالى:
(وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}، فمن كان الله حسبه كفاه
كل سوء ومكروه، وكفى به سبحانه حسيبًا ونصيرًا، ومتوكلاً عليه ومعينًا.
فسلطان الشيطان بالحجة التوهيم، والوسوسة
والتشكيك لا يكون على عباد الله المؤمنين الصادقين
المخلصين المتوكلين، وإنما يكون سلطانه ونزغه وتوهيمه
ونشر شره على أتباعه الذين يتولونه وأطاعوه فيما يدعوهم إليه من الذنوب والمعاصي، والذين أشركوه مع الله عز وجل فاتبعوا
الشيطان والهوى فزلَّت بهم أقدامهم عن طريق النجاة،
فغاصوا في لُجج الأمراض النفسية، بسبب الوسوسة التي يلقيها الشيطان في نفوسهم والعياذ بالله، فلا يجدون راحة ولا اطمئنانًا
فاتباع الشيطان سبب للهلاك والدمار
والغرق في بحور الآثام العظام، فهو عدو البشرية جمعاء
وقد كاد لها العداء، من لدن آدم - عليه السلام - حتى أنه أخرجه من الجنة بسبب ما يلقيه في روعه من الوسوسة والتوهيم.
حكي عن بعض السلف أنه قال لتلميذه: ما تصنع
بالشيطان إذا سوَّل لك بالخطايا ؟ قال : أجاهده ، قال:
فإن عاد ؟ قال: أجاهده، قال: فإن عاد، قال: أجاهده
قال: هذا يطول، أرأيت لو مررت بغنم فنبحك كلبها
ومنعك من العبور ما تصنع؟ قال: أكابده وأرده جهدي، قال: هذا يطول، ولكن استغث بصاحب الغنم يكفه عنك
فلله المثل الأعلى، فإن جاءك الشيطان بوسوسته وكيده
فاستعن بخالقه وخالقك يكفك شره وكيده، ويطرد عنك وسوسته ومكره.
ولقد شكا الصحابة رضوان الله عليهم إلى رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - شيئًا يجدونه في صدورهم –
من وسوسة الشيطان - فقال - صلى الله عليه وسلم -: «يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا وكذا حتى يقول له: من خلق ربك، فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته»
( رواه البخاري ومسلم ).
قال تعالى: ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ
وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ).
يقول ابن كثير: روى مسلم في صحيحه عن عقبة بن عامر
قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
«ألم تر آيات أنزلت هذه الليلة لم ير مثلهن قط : ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ )، ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ).
وقال ابن سعدي: (قُلْ) : متعوذًا، (أَعُوذُ): أي :
ألجأ وألوذ وأعتصم، (بِرَبِّ الْفَلَقِ)}: أي:
فالق الحب والنوى، وفالق الإصباح، (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ):
وهذا يشمل جميع ما خلق الله، من إنس وجن وحيوانات، فيستعاذ بخالقها من الشر الذي فيها، ( وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ):
من شر ما يكون في الليل، حتى يغشى النعاس، وينتشر فيه كثير
من الأرواح الشريرة، والحيوانات المؤذية، (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ)}: من شر السواحر اللاتي ينفثن في العقد
من أجل السحر، (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ): الحاسر:
هو الذي يحب زوال النعمة عن المحسود بما يقدر
عليه من أسباب، فاحتيج إلى الاستعاذة بالله من شره
وإبطال كيده، ويدخل في الحاسد، العائن؛ لأنه لا تصدر
العين إلا من حاسد شرير الطبع خبيث النفس».
قال تعالى: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ)
إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) .
يقول الشيخ ابن سعدي رحمه الله في تفسير هذه السورة:
«وهذه السورة مشتملة على الاستعاذة برب الناس ومالكهم
وإلههم من الشيطان، الذي هو أصل الشرور كلها
ومادتها الذي من فتنته وشره أنه يوسوس في صدور الناس
فيُحَسِّن لهم الشر، ويريهم إياه في صورة حسنة
وينشط إرادتهم لفعله، ويثبطهم عن الخير، ويريهم إياه
في صورة غير صحيحة، وهو دائمًا بهذه الحال يوسوس
ثم يخنس، أي : يتأخر عن الوسوسة إذا ذكر العبد ربه
واستعان على دفعه، فينبغي له أن يستعين ويستعيذ
ويعتصم بربوبية الله للناس كلهم، وأن الخلق داخلون
تحت الربوبية والملك، فكل دابة هو آخذ بناصيتها
وبألوهيته التي خلقهم لأجلها، فلا تتم لهم إلا بدفع
شر عدوهم الذي يريد أن يقتطعهم عنها، ويحول بينهم وبينها
ويريد أن يجعلهم من حزبه، ليكونوا من أصحاب السعير
والوسواس كما يكون من الجن يكون من الإنس» .
[تيسير الكريم الرحمن 5/ 453].
يتبعه الوسيلة الثانية ان شا الله

الفهداوي
2015-01-23, 10:43 PM
الوسيلة الثانية : المجاهدة :
:111:
فمن 0الناس من يأتيه الشيطان بوسوسة غريبة عجيبة ليهلكه
ويجعل خاتمته سيئة، وعاقبته وخيمة، فيبث في روعه أنه سيموت
وأن نهايته قربت وأجله انتهى، ولا يعلم ذلك إلا الله وحده دون أي أحد من المخلوقين، قال تعالى: ( قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) .
فالمؤمن الحق يعمل من الصالحات وهو يعلم أنه على سفر
وما يلبث أن يرتاح من عناء هذا السفر فهو مستعد للقاء
ربه بالتوبة الصادقة وكثرة أعمال البر وطرق الخير، فهو يتوق
للقاء الله تعالى، ويعلم حق العلم أنه سينتقل من دار الفناء إلى دار البقاء، ومن أحب لقاء الله أحب
الله لقاءه، فمن كان تعلقه
بالله والدار الآخرة كفاه ذلك عن الاهتمام أو الإصغاء إلى توهيم الشيطان ووسوسته، ويعلم أن ذلك
من كيده ونزغاته
فيفر من ذلك بالإقبال على الله تعالى في كل شؤون حياته
فالله خيرٌ حافظًا وهو أرحم الراحمين.
ومن الناس من يأتيه عدوه فيوسوس له بأنه مريض مرضًا خطيرًا
لا قدرة للأطباء على علاجه، أو أنه ستصيبه جائحة أو فاجعة أو
ما شابه ذلك، فمن أراد العلاج فليبحث عن نفسه أولاً؛ لأن الله
تعالى يقول: ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) فالواجب على المسلم تطهير نفسه من
كل شائبة شركية
أو بدعية، وكل منهي عنه، أو اعتداء على حرام أو منكر
أو كبيرة، ثم بعد ذلك يلجأ إلى الله ليزيل عنه كيد عدوه
ويبعد عنه مكره ووسوسته.
فمن وجد في نفسه تلك الوساوس فلينته عن ذلك فورًا وليكثر من ذكر الله تعالى على كل حال
وليتزود بكثرة الاستعاذة
بالله من الشيطان الرجيم وشركه، ونفثه ونفخه، وكثرة الاستغفار فهو سبب ذهاب الهم والغم، وإحلال الفرح
والسرور
فالله تعالى نعم المولى ونعم النصير.

الحياة أمل
2015-01-24, 12:22 AM
بآرك الرحمن فيكم على موآصلة الطرح المنير
وفقكم ربي لكل خير ...~

الفهداوي
2015-01-24, 12:44 AM
جزاكم ربي الجنة

الفهداوي
2015-01-24, 02:25 PM
الوسيلة الثالثة: قراءة القرآن:
:111:

واعلم أيها المسلم أن الله تعالى قد أنزل الكتاب
العظيم القرآن الكريم تبيانًا لكل شيء، وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين، وفيه الدواء والشفاء، واقرأ قول الله تعالى
حيث قال: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ}
وقوله تعالى: {يأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ}
وقوله تعالى: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ}.
فقراءة القرآن بالتدبُّر والطمأنينة من أسباب طرد الشيطان
ووسوسته وخصوصًا سورة البقرة فإن الشيطان يفر من
البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة، قال صلى الله عليه وسلم
: «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، فإن البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله شيطان» (رواه مسلم )وجاء في فضلها أيضًا، قوله - صلى الله عليه وسلم -: «اقرؤوا البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة» [متفق عليه]، ومعنى ذلك أن السحرة
لا يستطيعون حفظها، وقيل: لا تنفذ الشياطين إلى قارئها.
وسورة البقرة تضم أعظم آية في كتاب الله تعالى، ألا وهي آية
الكرسي التي صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - في فضلها قول الشيطان لأبي هريرة فقال: «ما فعل أسيرك البارحة ... »
ثم ذكر الحديث إلى أن قال: «دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها» قلت: وما هي؟ قال: «إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي
{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} حتى تختم الآية، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح»
[رواه البخاري]، وقال - صلى الله عليه وسلم - في خواتيم سورة البقرة وهي الآيتين الأخيرتين منها: «من قرأ هاتين الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه» [رواه مسلم]. وقيل: معنى كفتاه:
أي كفتاه من شر ومكروه.
فينبغي على المسلم أن يقوم بهذه الآيات تعلمًا وتعليمًا
لنفسه وأولاده لما فيها من فضل عظيم خصوصًا ضد
عدو البشرية إبليس وأعوانه نعوذ بالله من فتنته وإضلاله. وحاصل
ذلك أن القرآن الكريم هو صراط الله المستقيم، من تمسك به
واتبع أوامره واجتنب نواهيه؛ فاز ورشد وهُدي إلى الصراط القويم، واكتسى وجهه نورًا وبهاءً، وكانت حياته سعادة وهناءً، وفرحًا
وسرورًا، ولم يجد الشيطان له إليه سبيلاً؛ لأن أهل القرآن هم
أهل الله وخاصته، وهم حزب الله المفلحون الذين
لا غالب لهم. أما من
أعرض عن القرآن فستقذفه الأهواء والأدواء، وسيلعب به
الشيطان كما يلعب الصغير بالدمية، وسيكون عرضه للوساوس والهواجيس، وبذلك سيضيق الصدر، وتضيق عليه الأرض
بما رحبت، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
«إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخَرِب»
[رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح]، فمن كان جوفه
خربًا أي خاليًا من كلام الله وذكره تعالى، فلا غرو أن يتسلط عليه الشيطان بالحزن والأسى.
فاعتبروا يا أُولي الأبصار!
وكثير من الناس إذا أقبل على قراءة القرآن ورأى
الشيطان منه صدق العزيمة، بدأ يلهيه ويبعده عن ذلك بما
يبثه من وساوس وهواجيس، فتارة يُنعَسِّه ويُرَغِّب النوم إليه،
فينام ويترك كتاب الله، وتارة يذكره بأمور دنيوية دنيئة فينصرف
إليها ويحكم الوثاق على القرآن، وتارة يشعره بصعوبة ما يقرأ
فيترك القارئ قراءة القرآن طاعة للشيطان، وكل هذه حيلٌ
شيطانية مكشوفة لا تخفى على ذي لُب وعقل، ولكن
ما السبيل لدفع ذلك؟
السبيل لدفع الشيطان ووسوسته هو ما ذكره الله عز وجل
في كتابه لقارئ القرآن وما أوصاه به قبل القراءة، فقال
سبحانه وتعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}
يقول العلامة ابن سعدي رحمه الله: «فإذا أردت القراءة
لكتاب الله الذي هو أشرف الكتب وأجلها، وفيه صلاح القلوب والعلوم الكثيرة، فإن الشيطان أحرص ما يكون على
العبد عند شروعه في الأمور الفاضلة، فيسعى في صرفه عن
مقاصدها ومعانيها، فالطريق إلى السلامة من شره الالتجاء
إلى الله والاستعاذة به من شره، فيقول القارئ: «أعوذ بالله من
الشيطان الرجيم»، متدبرًا لمعناها معتمدًا بقلبه على الله في
صرفه عنه، مجتهدًا في دفع وساوسه وأفكاره الرديئة،
مجتهدًا على السبب الأقوى في دفعه وهو التحلي بحلية
الإيمان والتوكل على الله، فيدفع الله عن المؤمنين المتوكلين
عليه شر الشيطان، ولا يبقى له عليهم سبيل». انتهى.

ياس
2015-01-24, 06:05 PM
http://up.3dlat.com/uploads/12887433255.gif

الفهداوي
2015-01-24, 09:04 PM
جزاكم الله خيرا وشكر لكم طيب مروركم

الفهداوي
2015-01-25, 02:26 PM
الوسيلة الرابعة : حِلَقُ الذكر :
:111:
ومما يطرد الشيطان ويرد كيده وقهره، مجاهدته بعدم قبول
وسوسته ورد كيده في نحره، فيلزم المسلم نفسه حضور
حلق الذكر من دروس ومحاضرات وقراءة قرآن، ومخالطة الصالحين ومجالستهم فهم
القوم لا يشقى بهم
جليسهم، وهذه المجالس
التي يفرح الله تعالى بها ويرضاها لعباده، فتحفها الملائكة
وتنزل عليها السكينة، وتغشاها الرحمن،
قال صلى الله عليه وسلم : « وما اجتمع قوم في بيت من بيوت
الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة
وغشيتهم الرحمن، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده »
( رواه مسلم ).
فعلى المسلم أن يلجأ إلى كاشف الغم، وفارج الهم، مجيب
دعوة المضطرين، ولي الصالحين، وكاشف ضر المتضررين
الله الرؤوف الرحيم، المنان الكريم.

الفهداوي
2015-01-27, 10:56 AM
الوسيلة الخامسة: الحذر من الوحدة:
:111:
وإن مما يجلب وسوسة الشيطان ونزغاته وتوهيماته وشروره بقاء الإنسان وحيدًا، ففي الوحدة شر عظيم، وخطر كبير، خوفًا مما قد يبثه من سمومه، وينفثه من همومه، ويلقيه في روع العبد عندما يعتزل الناس بدون سبب مقنع من التزام بقراءة أو تأليف أو غير ذلك مما قد يشغل الإنسان عن وسوسة الشيطان، ولهذا حذَّر
النبي - صلى الله عليه وسلم - من الوحدة فقال: «لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده» [رواه البخاري]، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن الوحدة أن يبيت الرجل وحده أو يسافر وحده» [أورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: رواه الإمام أحمد ورجاله رجال الصحيح]. وعند الطبراني: «ولا نام رجل في بيت وحده».
فالوحدة مدعاة لوسوسة الشيطان ونزغه، وجاء التحذير النبوي الكريم لما قد يبثه الشيطان من الشكوك والظنون وسيئ الأفكار التي تجر إلى الحرام وعدم الاطمئنان وضيق الصدر وتقلصه، وكل ذلك يجر إلى سوء الخاتمة والعياذ بالله، مثل الانتحار الذي انتشر في هذه الآونة خصوصًا في بلاد الكفر والشرك والإلحاد
واعلم أيها المسلم أن الذئب لا يأكل إلا من الغنم القاصية البعيدة عن مراقبة ربها وصاحبها، فكذلك الشيطان لا يتسلط إلا على من ابتعد عن طاعة الله عز وجل، فلهذا يجد الشيطان إلى تلك القلوب مسلكًا واضحًا، وطريقًا ممهدًا، لأنها خاوية من ذكر الله وحب الله والخوف من الله، فهذه القلوب خربة لا يسكنها ولا يعشش فيها إلا الشيطان وأعوانه، فأصحابها أحياءً أمواتًا، أحياء الأجساد موتى القلوب، نسأل الله العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة، ونسأله الحياة لقلوبنا، فإنه إذا صلح القلب صلح الجسد كله، وإذا فسد القلب فسد الجسد كله، فمدار الأعمال من قبول ورفض على القلب لأنه هو الذي يصدق ذلك ويكذبه، فيا لها من حياة تعيسة لا خير فيها ولا رجاء منها، تلك الحياة التي لا يعرف أصحابها طريقة الهداية والاستقامة، يقول تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الزمر: 22]، ويقول الله تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُون} [الأنعام: 125].
يقول العلامة ابن سعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية: «يقول تعالى مبينًا لعباده علامة سعادة العبد وهدايته وعلامة شقاوته وضلاله من انشراح صدره للإسلام، أي: اتسع وانفسح فاستنار بنور الإيمان وحيى بضوء اليقين فاطمأنت بذلك نفسه وأحب الخير وطوعت له نفسه فعله متلذذًا به غير مستثقل، فإن هذا علامة على أن الله قد هداه ومنَّ عليه بالتوفيق، وسلوك أقوم الطريق، وأن علامة مَن يرد الله أن يضله أن يجعل صدره ضيقًا حرجًا، أي: في غاية الضيق عن الإيمان والعلم واليقين، قد انغمس قلبه في الشبهات والشهوات، فلا يصل إليه خير ولا ينشرح قلبه لفعل الخير، كأنه من ضيقه وشدته يكاد يصعد في السماء، أي: كأنه يُكلف الصعود إلى السماء الذي لا حيلة فيه، وهذا سببه عدم إيمانهم فهو الذي أوجب أن يجعل الله الرجس عليهم؛ لأنهم سدوا على أنفسهم باب الرحمة والإحسان، وهذا ميزان لا يعول وطريق لا يتغير، فإن من أعطى واتَّقى وصدَّق بالحسنى يسَّره الله لليسرى، ومن بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسييسره للعسرى». انتهى.

الفهداوي
2015-02-04, 06:26 PM
الوسيلة السادسة: الصلاة
ومن أهم ما يطرد الشيطان ووسوسته، ويقي من شروره وفتنته، المحافظة على الصلوات المفروضة جماعة حيث
ينادى لها في بيوت الله عزَّ وجل، وقد جاء الأمر الرباني بالمحافظة على الصلوات المكتوبة بقوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى
وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} ، وأداء الصلاة لا يكون إلا في بيوت الله
عز وجل وهي المساجد، وقد امتدح الله تعالى عباده الذين يؤدون الصلوات المكتوبة في المساجد وبين الفرق
الشاسع بين الذَكَر والأُنثى
في بعض التكاليف، ومن ذلك أن المخاطب بأداء الصلاة في المساجد الرجل دون المرأة، فقال جلَّ من
قائل سبحانه: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ}؛ لأن الرجل هو
القوام وهو المكلف بالقيام على النفقة
وجلب الرزق للمرأة والأولاد، أما المرأة فقد جاء الأمر بقرارها في البيت والتحذير من خروجها واختلاطها بالرجال؛
لما في ذلك من الفتنة الظاهرة البيان والواضحة البرهان، فقال تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ
الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} فالصلاة من أهم وسائل الراحة والاطمئنان، وهداية البال، والإقبال على المنان، وهي أوثق
عُرى الدين بعد الشهادتين، وهي الصلة العظمى بين العبد وربه،
يناجي فيه المسلم ربه طامعًا في مرضاته لتفريج كرباته، وذهاب
همومه وغمومه، وطرد شيطانه ووسوسته، فمن حافظ عليها كانت له نور وبرهان ولا نجاة، وبالتالي سيسطر
عليه الشيطان ويبث فيه سمومه ويقذف في قلبه الرعب والخوف والقلق وعدم الاطمئنان، وسيضيق صدره،
وعلى سعة الأرض ورحابتها فهي لديه ضيقة كئيبة، وكل ذلك بسبب ظلم الإنسان لربه ولنفسه، فمن اتبع ر
ضوان الله تعالى وتمسك بدينه ولم يزغ عنه قدر أنملة فإن الله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه، ومن اتبع الشيطان
وتمسَّك بحبله واستمع لمكائده وانطلت عليه حيله، فإن الشيطان وأعوانه من شياطين الإنس والجن يدعون
إلى النار والسخط والعذاب.
فمن أراد الراحة النفسية والجسدية فعليه بالمحافظة على الصلوات، ففيها الراحة التي لا راحة مثلها، ويكفي
أن من حافظ عليها كان في ذمة الله وعهده وضمانه وأمانه، فمن كان في ذمة الله لن يضيعه الله أبدًا، فهو
سبحانه ولي الصالحين المحافظين على الصلوات جماعة في بيوته سبحانه، وهو تعالى خير الحافظين، ومجيب
دعوة الداعين، وقامع الشياطين، ومزيل نفثهم، ومذهب وسوستهم، فسبحان الله والحمد لله.
وللشيطان مداخل ومكائد ينصبها للعبد المؤمن، فإذا أقبل المسلم على صلاته لبس له الشيطان فيها فيذكره
بأمور كان قد نسيها، ويدس له الدسائس كيلا يستحضر من صلاته شيئًا، ومنهم من لا يدر كم صلَّى أثلاثًا أم أربعًا،
ومنهم خن لا يدري ماذا قرأ الإمام إن كانت الصلاة جهرية، وكل ذلك من الاستسلام للشيطان وغوايته،
فيخرج المصلي من صلاته ولم يكتب له منها شيء، بل قد لا تتجاوز صلاته عنقه، ومنهم من ترفع صلاته إلى
السماء فلا تفتح لها أبواب السماء فتضرب وجه صاحبها وتقول: ضيعك الله كما ضيعتني، فالأمر خطير، نسأل الله
العافية، وعلاج ذلك أن يستحضر المسلم عظمة ربه سبحانه، وأنه واقف بين يدي الملك الجبار الذي له ملك
السموات والأرض، ويقطع كل صلة له بالدنيا وأهلها وزخرفها، ويعلم أن هذه الصلاة قد تكون آخر صلاة يصليها،
فيحضر قلبه ويخشع فيها ويطمئن، فإذا جاءه عدوه ليوسوس له ويلبس عليه جاهده ودافعه وكابده، وعلى
المؤمن أن يكثر من الاستعاذة بالله من الشيطان وهو في صلاته ولينفث نفثًا خفيفًا عن يساره، فإن ذلك مما
يرد كيد الشيطان ووسوسته، نعوذ بالله من الشيطان، ونعتصم بالرحمن.

الفهداوي
2015-02-07, 09:01 PM
الوسيلة السابعة: الدعاء
:111:
إن الشيطان عدو الإنسان، هو لا يألو جهدًا في إغواء العبد عن عبادة ربه سبحانه بكل ما استطاع إلى ذلك
سبيلاً، ولا يهنأ له بال حتى يزيغ قلوب الناس ويفسدها ويخرجها من النور إلى الظلمات، وهذا دأبه وديدنه،
ولكن الله عز وجل لطيف بعباده، رغبهم في عبادته وحده، ورهبهم من عبادة غيره معه، ودلَّ عباده على كل
وسيلة تطفئ نار الشيطان، وتخمد وسوسته، وتذهب شكه، ومن هذه الوسائل الدعاء، فالله جل وعلا رغَّب
عباده في الدعاء الصالح وحثَّهم عليه؛ لأن بالدعاء تتذلل الصعاب، وتتفتت الجبال، ويذهب العسر مع اليسر،
ويحل الفرح والسرور، وتزول كل الشرور، وتزول وساوس الشيطان وهمزاته، قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي
عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} وقال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}، وقال - صلى الله عليه وسلم -:
«الدعاء هو العبادة» [رواه ابن حبان في صحيحه، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح].
فحاصل ذلك أن الدعاء والتضرع إلى الله به من التوفيق والهداية وإزالة الوساوس الشيطانية، والمكائد الإبليسية التي ينشرها الشيطان بين الناس،
ويملأ بها قلوبهم، فالدعاء بإذن الله تعالى سبب لإزالة ذلك إذا دعا العبد ربه مخلصًا
موقنًا بالإجابة ليزيل عنه ما يجده من نزغات الشيطان ومكائده.
وللدعاء آداب ينبغي على المسلم التمسك والتحلي بها، ومن جملتها:
1 - أن يكون المسلم على طهارة.
2 - أن يكون الدعاء بعد صلاة نافلة.
3 - أن يكون الدعاء بعد قراءة ما تيسَّر من القرآن.
4 - أن يثني علي الله عز وجل بما هو أهله قبل الدعاء.
5 - أن يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الدعاء.
6 - أن يتخير مواطن إجابة الدعاء .
7 - أن يكون موقنًا من قلبه بإجابة الله لدعائه.
8 - أن لا يدعو بحرام أو قطيعه رحم أو ما شابه ذلك.
9 - أن يلح على الله في الدعاء.
10 - أن يكرر الدعاء ثلاثًا أو أكثر رغبة في الإجابة.
11 - أن يستقبل القبلة حال دعائه.
12 - أن يستحضر قلبه أثناء الدعاء، لأنه قد لا يستجاب للغافل واللاهي.
13 - أن يرفع يديه حال دعائه؛ لأن الله تعالى يستحي أن يرد يدي عبده صفرًا إذا دعاه.
14 - الحذر من موانع الدعاء .
15 - أن يختم دعاءه بالثناء على الله والصلاة على رسوله - صلى الله عليه وسلم - كما بدأ بذلك أولاً.
16 - أن يكون الدعاء في خلوة لا يراه أحد من الناس حتى لا يدخله الرياء والعجب والعياذ بالله.
17 - أن يكون الدعاء في الأماكن الفاضلة كالمساجد.
18 - أن يكون المكان خاليًا من الملاهي والمغريات حتى لا تتعلق نفسه بها فيغفل عن دعائه.
وكما أن للدعاء مواطن يُستجاب فيها فكذلك له موانع تمنع من إجابته يجب على المسلم أن يحذرها ويجتنبها
حتى يسلم له دعاؤه، ومن هذه الموانع ما يلي:
1 - أكل الحرام: ومن ذلك أكل الربا، والرشوة، وخصوصًا لما يتوصل به إلى حرام، وأكل أموال الناس بالباطل
، وأكل الميتة.
2 - شرب الحرام: ومن ذلك شرب الخمور والدخان والمخدرات والمسكرات، وكل ما فيه ضرر على الإنسان.
3 - لبس الحرام: كمن يلبس ثوبًا مسروقًا، أو ثوب حرير، أو الثوب الذي يشبه ثياب النساء، أو ثياب الكفار، أو الثوب
الطويل الذي هو أسفل من الكعبين، ومعلوم خلاف العلماء في صحة صلاة من صلى بثوب محرم، فلينتبه المسلم
إلى ذلك الخطر.
4 - التغذي بالحرام: وقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى
السماء يا رب، يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذي بالحرام، فأنَّى يستجاب لذلك»
[رواه مسلم].
5 - عدم التعجيل في إجابة الدعاء: لأن ذلك يجعل الإنسان يتباطأ الإجابة فيترك الدعاء، وقد قال النبي
- صلى الله عليه وسلم -: «يُستجاب لأحدكم ما لم يعجِّل، يقول: دعوت فلم يستجب لي» [رواه البخاري].

ياس
2015-02-07, 09:29 PM
وقد يقول قائل دعوت ودعوت ولم
يُستجب لي؟

وجواب ذلك ان الدعاء مستجاب لكن بثلاث حالات
1- قد تكون الاستجابة الفورية.
2 - وقد تتأخرالاجابة لمصلحة الله اعلم بها.
3-او يدخرها الله يوم القيامة.

جزاك الله خيرا اخينا الفهداوي

الفهداوي
2015-02-11, 12:17 PM
جزاكم الله خيرا على الاضافة وطيب المرور