المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطاب نصر الله.. أخطاء وعثرات! /إياد عيسى


نبيل
2015-02-01, 12:44 PM
خطاب نصر الله.. أخطاء وعثرات!
إياد عيسى – أورينت نت

لم يُفجر أمين عام حزب الله حسن نصر الله، في خطابه "الجمعة" مفاجأة غير متوقعة. ولم يُعلن البيان رقم2، كما اجتهد و روج له مريدوه. بل على العكس، أعلن الرجل صراحة، بأنه لا يرغب بالذهاب إلى الحرب، وأن الحزب اكتفى بمعادلة (نهار بنهار .. وسيارتان بسيارتين)، مع تجميد حساب فارق الأرقام بين عدد القتلى في الطرفين "مبدئياً". وما عدا ذلك من حديث انهاء الاعتراف بقواعد الاشتباك، وبالساحات المُفككة. لا يُعول عليه ميدانياً، في الظروف الحالية.
جاءت عملية شبعا "تجميلية" لصورة الحزب في مخيلة حاضنته الشعبية المحلية تحديداً. صورة تدحرجت من عرش "الإلوهية"، إلى زواريب الفساد. و"رجس" التجسس لصالح "الإسرائيلي". و"كبائر" الإيغال بالتورط في سفك دماء السوريين. والإصابة بكل عوارض الترهُل.

لو لم تُقدم "إسرائيل" على عملية القنيطرة، لابتكر الحزب طريقة ما لاستدراجها إلى عمل مُشابه. لكن يبدو أن "نتنياهو". لم يُخيب أمل نصر الله، إذ تعجل الرد على إطلالة الأخير"التي جاءت بدون مناسبة" عبر شاشة الميادين، وتلويحه بفتح جبهة الجولان. وذلك من خلال صاروخ موجه، أودى بحياة سبعة مقاتلين، بينهم قائد في الحزب، والعميد الإيراني داده الله، على خطوط تماس الجبهة ذاتها.

ما يجمع إيران، وحزب الله، و"إسرائيل" والولايات المتحدة، هو أولوية منع سقوط "الأسد". وهذا كاف لضمان عدم الإنجرار إلى مواجهة عسكرية شاملة، تُعجل بإطاحة "بشار". و أيضاً يُفسر تنافُس الطرفان على تبادل رسائل الطمأنة والتهدئة.
أراد "نتنياهو" من اعتداء القنيطرة، تسجيل عدة نقاط بأقل خسارة. نقطة تُحسب لصالحه بمعركته الانتخابية المُرتقبة. وثانية للتذكير بقواعد الاشتباك، وحدوده، التي يجب أن تبقى خارج الجولان برأيه . وآخرى تخص إيران مُباشرة، ومفادها أن "إسرائيل" مفتوحة العين، طليقة اليد. ولا تحتاج إلى إذن أمريكي، حين يتعلق الأمر "بأمنها". في إشارة إلى مفاوضات الملف النووي، التي لا تروق "للإسرائيليين".

بالمقابل، لا تحتاج نوايا نتنياهو إلى عبقرية لاكتشافها. إنما إلى ذكاء لا ينقُص نصر الله لالتقاطها والتعامل معها، وعلى قاعدة تبادل المصالح في السياسة، دون أن يتخوف من خطأ خطير في تقدير ردود الفعل "الإسرائيلية" واتساع رقعتها عسكرياً، كما حدث 2006.
كان على "السيد حسن" أن يستحضر فطنته فقط، ويتكل على الله. وعلى موقف واشنطن البارد من التصرف "الإسرائيلي"، وهو ما فعله، وترجمه بلا شك إلى عملية نظيفة وذكية، "لا يموت فيها الذئب ولا يفنى الغنم". اختار " مزارع شبعا" ليرد داخل جغرافيا مُحتلة، لا تخضع للقرار 1701، وتوفر الحد الأدنى من المنطق المطلوب للرد على الخصوم السياسيين اللبنانيين، ولا تخرق "الهدنة" في الجولان، أوتُغير من قواعد الاشتباك. وليست مُصادفة، أنها تُريح نتنياهو في الوقت نفسه، وتُخلصه من إحراج الرد على عملية "محدودة الكلفة"، خصوصاً أن نتيجة الجولة. جاءت لصالح "إسرائيل" بشرياً، وتكتيكياً، واستراتجياً. وما الكلام عن تحليلات تصف عملية شبعا بأنها "أكثر من ثأر وأقل من حرب"، سوى واحدة من "النكات" التي يحرص "السيد" على تضمينها في خطاباته، بطريقة مُحببة. تماماً مثل تعييره لجبهة النصرة، بكونها مُدرجة على لوائح الإرهاب، وكأنه لا يرى "العورة الأمريكية" ذاتها ملتصقة بحزبه، ولا يعرف أن قادة القاعدة متوارون برعاية طهران. ومثل اكتشافه أن "إسرائيل" تسعى لتدمير سوريا. فيما يريد من السوريين تصديق أن "مُجاهديه" يستعدون لتحرير القُدس، عن طريق بيروت – دمشق – بغداد – صنعاء.
بدا بشار الأسد خاسراَ وحيداً في العملية، الأدق كمن ليس له وجود نهائياً. الكل ينتهك "سيادته الوطنية" إما برضاه على الأرض "إيران – حزب الله - الميليشيات الشيعية المُختلفة". أو قسراً بالطائرات "إسرائيل" والتحالف الدولي. أو بفعل تفكك سلطتة "متشددون سنة".

يُفترض، أن نصر الله، يعرف حجمه الحالي عربياً وإسلامياً، ولا يملك رفاهية الحلم باستعادة وزنه السابق. لذا خلا خطابه من رسائل داخلية، وإقليمية مهمة. وتوجه مباشرة نحو هدفه "جمهوره" الشيعي اللبناني، والشيعة عموماً، ثم ما تبقى من "ثورجيين وقوميين".
هؤلاء، أو نسبة كبيرة منهم. لا تحتاج لأكثر من جرعة "مذهبية بنكهة عروبية" من وقت لآخر، جاءت مُركزة في خطاب "السيد"، وتنقلت ما بين راية آل البيت "ع"، وراية فلسطين والأقصى.

خسر نصر الله الجولة عسكرياً بفارق النقاط. لكنه ربحها معنوياً بتأثير الدعاية والحضور الشخصي. ولعله أخطأ هذه المرة بوعده هزيمة "إسرائيل" مجدداً مثلما فعلها عامي 2000، 2006. ربما تناسى "السيد" عمداً، أن ما قبل الثورة السورية ليس كما بعدها .. هنا حيث خسارته، وخسارة الحزب (لا تُجمل، ولا تُعوض).