المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصبر على القضاء وما يعين عليه


ياسمين الجزائر
2015-02-07, 08:09 PM
الصبر على القضاء وما يعين عليه


http://im82.gulfup.com/GJtBhu.gifقال ابن الجوزي في صيد الخاطر (ص ١٧٥ - ١٧٩):


ليس في التكليف أصعب من الصبر على القضاء، ولا فيه أفضل من الرضا به. فأما الصبر، فهو فرض، وأما الرضا، فهو فضل.


وإنما صعُبَ الصبر؛ لأن القدر يجري في الأغلب بمكروه النفس، وليس مكروه النفس يقف على المرض والأذى في البدن، بل هو يتنوع، حتى يتحير العقل في حكمة جريان القدر!.


فمن ذلك أنك إذا رأيت مغمورًا بالدنيا، قد سالت له أوديتها، حتى لا يدري ما يصنع بالمال، فهو يصوغه أواني يستعملها، ومعلوم أن البلور والعقيق والشبه قد يكون أحسن منها صورة، غير أن قلة مبالاته بالشريعة؛ جعلت عنده وجود النهي كعدمه!، ويلبس الحرير، ويظلم الناس، والدنيا منصبّة عليه، ثم ترى خلقًا من أهل الدين وطلاب العلم، مغمورين بالفقر والبلاء، مقهورين تحت ولاية ذلك الظالم!.


فحينئذ يجد الشيطان طريقًا للوسواس، ويبتدئ بالقدح في حكمة القدر!، فيحتاج المؤمن إلى الصبر على ما يلقى من ضر في الدنيا، وعلى جدال إبليس في ذلك!.


وكذلك في تسليط الكفار على المسلمين والفساق على أهل الدين!، وأبلغ من هذا إيلام الحيوان، وتعذيب الأطفال؛ ففي مثل هذه المواطن يتمحض الإيمان!.



ومما يقوي الصبر على الحالتين: النقل، و العقل.

أما النقل، فالقرآن والسنة .



أما القرآن، فمنقسم إلى قسمين:



أحدهما: بيان سبب إعطاء الكافر والعاصي، فمن ذلك قوله تعالى: (إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا) (ال عمران: ١٧٨) ،



(وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ) (الزخرف: ٣٣) ،



(وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا) (الإسراء: ١٦) ...

وفي القرآن من هذا كثير.



والقسم الثاني: ابتلاء المؤمن بما يلقى، كقوله تعالى:


(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ) (آل عمران: ١٤٢) ،



(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا) (البقرة: ٢١٤) ،



(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ) (التوبة: ١٦) ...

وفي القرآن من هذا كثير.




http://im82.gulfup.com/GJtBhu.gif

وأما السنة، فمنقسمة إلى قول وحال:


أما الحال، فإنه صلى الله عليه وسلم كان يتقلب على رمال حصير تؤثر في جنبه، فبكى عمر رضي الله عنه، وقال: كسرى وقيصر في الحرير والديباج! فقال صلى الله عليه وسلم: "أفي شك أنت يا عمر؟! ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟!".



وأما القول، فكقوله عليه الصلاة والسلام: "لو أن الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافرًا منها شربة ماء".


وأما العقل، فإنه يقوي عساكر الصبر بجنود:


منها: أن يقول: قد ثبتت عندي الأدلة القاطعة على حكمة المقدر، فلا أترك الأصل الثابت لما يظنه الجاهل خللًا.


ومنها: أن يقول: ما قد استهولته أيها الناظر من بسط يد العاصي هي قبض في المعنى، وما قد أثر عندك من قبض يد الطائع بسط في المعنى؛ لأن ذلك البسط يوجب عقابًا طويلًا، وهذا القبض يؤثر انبساطًا في الأجر جزيلًا، فزمان الرجلين ينقضي عن قريب، والمراحل تطوى، والركبان في السير الحثيث.


ومنها: أن يقول: قد ثبت أن المؤمن بالله كالأجير، وأن زمن التكليف كبياض نهار، ولا ينبغي للمستعمل في الطين أن يلبس نظيف الثياب؛ بل ينبغي أن يصابر ساعات العمل، فإذا فرغ، تنظف، ولبس أجود ثيابه، فمن ترفه وقت العمل، ندم وقت تفريق الأجرة، وعوقب على التواني فيما كلف. فهذه النبذة تقوي أزر الصبر.



وأزيدها بسطًا فأقول: أترى إذا أريد اتخاذ شهداء، فكيف لا يخلق أقوام يبسطون أيديهم لقتل المؤمنين؟! أفيجوز أن يفتك بعمر إلا مثل أبي لؤلؤة؟!، وبعلي إلا مثل ابن ملجم؟!، أفيصح أن يقتل يحيى بن زكريا إلا جبار كافر؟!.



ولو أن عين الفهم زال عنها غشاء العشا، لرأت المسبب لا الأسباب، والمقتدر لا الأقدار، فصبرت على بلائه، إيثارا لما يريد.


ومن هاهنا ينشأ الرضا، كما قيل لبعض أهل البلاء: ادع الله بالعافية! فقال: أحَبُّه إليَّ؛ أحبُّه إلى الله عز وجل!!. إن كان رضاكم في سهري فسلام الله على وسني!.

انتهى ..





http://im82.gulfup.com/GJtBhu.gif

فما امتعه من كلام وما اروعه من بيان!..

ياس
2015-02-07, 08:30 PM
قال الشافعي

دع الأيام تفعـل مـا تشـاء......وطب نفساً إذا حكم القضـاء
ولا تجزع لحادثـه الليالـي......فما لحوادث الدنيا من بقـاء
وكن رجلاً عن الأهوال جلداً.....وشيمتك السماحـة والوفـاء


موضوع مهم ورائع
بارك الله بك أختي الفاضلة وجزاك الفردوس الأعلى من الجنة وأسعدك في الدارين
اللهم اجعلنا من الفرقة الناجية برحمتك يا أرحم الراحمين
http://www.7irtny.com/vb/7irtny.com/7irtny1288928655_171.gif

ياسمين الجزائر
2015-02-07, 09:04 PM
اللهم آمين ولكم بمثل ما دعوتم و زيادة

يشرفني مروركم استاذ ياس

جزيتم خيرا

الفهداوي
2015-02-07, 11:32 PM
جزاكم الله خيرا موضوع قيم

ياسمين الجزائر
2015-02-07, 11:39 PM
و اياكم شيخنا
شكرا على طيب المرور

الفهداوي
2015-02-08, 05:41 PM
عفوا بارك الله فيكم ورفع قدركم

الحياة أمل
2015-02-09, 03:15 PM
كلآم جدآ جميل .. ونقل موفق أخية
جعلك ربي مبآركة حيث كنت ...~