المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دلالة تكرار قصة موسى في القران الكريم


ياسمين الجزائر
2015-02-12, 12:32 AM
جاءت قصة موسى عليه السلام فى القرآن الكريم فى أكثر من موضع
هل هذا يُعدّ تكرار للقصة أم هى حادثة واحدة ؟


http://im76.gulfup.com/KRH3jC.gif

نأخذ أمثلة في سورتي النمل و القصص في قصة موسى - عليه السلام -


ففي سورة النمل قال تعالى :
( إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) (7)


وفي سورة القصص قال تعالى :
(فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ((29)


الخط البياني في السورتين متسع ولكن ندرسه من ناحية التشابه و الإختلاف لأن بينهما اختلافات عدة.


أولاً في سورة النمل جاء بالسين في ( سآتيكم ) و ( السين ) تفيد التوكيد،
أما في القصص فجاء بــ ( لعلّي آتيكم ) وهي للترجّي .


فماذا قال موسى لأهله هل قال ترجّى أم قطع ؟
هل قال أحدهما أم ماذا ؟


الحقيقة أن هذا يحصل في حياتنا يقول أحدنا سآتي اليوم لعلي أستطيع بمعنى ( أقطع ثم أترجّى ) و المشهد نفسه هو الذي يفرض الترجي أو القطع .


قد نقطع ثم يأتي أمور تحول دون ذلك فنقول لعلّي للترجي أو العكس


لكن يبقى السؤال لماذا الإختيار ؟
أي اختيار الترجي في سورة و القطع في سورة أخرى ؟


المقام كله في سورة النمل مبني على القطع و القوة والتمكين
أما سورة القصص فهي مبنيّة على الخوف من قبل ولادة موسى .
وقد قال تعالى في سورة النمل ( أو آتيكم بشهاب قبس ) وهذا في مقام القطع لأن الشهاب هو شعلة من النار والشهاب أنفع في الدفء والإستنارة





أما في القصص فقال تعالى ( أو جذوة من النار )
و الجذوة ليس بالضرورة أن يكون فيها نار وهذا أنسب لجو وسياق السورة المبني على الخوف .


وهناك اختلافات كثيرة أخرى بين السورتين، لكن المهم القول أن موسى - عليه السلام - قال التعبيرين لكن اختيار كل تعبير في مكانه يناسب المقام والسياق التي ورد فيه التعبيرين.




http://im76.gulfup.com/KRH3jC.gif


و كذلك نسأل هل قال برهانان أو تسع آيات ؟


قال تعالى في سورة القصص
( اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ ) (32)


أما في سورة النمل فقال تعالى
( وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ ) (12).


والجواب أنه قال كلاهما
لأن في سورة القصص الأمر لموسى بالذهاب إلى فرعون وملئه أي خاصة مجلسه وهنا ذهب بآيتين هما
1 ــ العصا التي تنقلب حية
2 ــ واليَد التي تخرج بيضاء .

أما في سورة النمل

فالأمر إلى موسى بالذهاب إلى فرعون وقومه وهنا ذكر تسع آيات
لأن الحشد أكثر وهو القوم احتاج ذكر أكثر الآيات فجاء ذكر تسع آيات.

وأما سبب الإختيار فيعود للقصة ففي سورة القصص قلنا أنها مبنية على الخوف
أما في سورة النمل فهي مبنية على القطع والقوّة.


http://im76.gulfup.com/KRH3jC.gif

أ. د فاضل السامرائي

ياس
2015-02-12, 12:53 AM
موضوع قيم ومفيد
كل الشكر اختي
لمجهودك.

ياسمين الجزائر
2015-02-12, 12:58 AM
العفو استاذي
نسأل الله القبول و الاخلاص
بارك الله فيكم

الحياة أمل
2015-02-12, 09:36 PM
بآرك الرحمن في الدكتور فآضل
وكتب أجرك أخية للنقل القيّم ...~