المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحرص


ياس
2015-02-13, 07:35 PM
الحرص: قول الحسن: والحرص عدو النفس وبه أخرج آدم من الجنة:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه )، فهذا مثل عظيم جداَ ضربه النبي صلى الله عليه وسلم لفساد دين المسلم بالحرص على المال والشرف في الدنيا، وأنَّ فساد الدين بذلك ليس بدون فساد الغنم بذئبين جائعين ضاريين باتا في الغنم قد غاب عنها رِعاؤها ليلاً، فهما يأكلان في الغنم ويفترسان فيها، ومعلوم أنه لا ينجلو من الغنم من إفساد الذئبين المذكورين والحالة هذه إلا قليل، فأخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ حرص المرء على المال والشرف إفساد لدينه ليس بأقلَّ من إفساد الذئبين لهذه الغنم، بل إما أن يكون مساوياً وإما أكثر. يشير إلى أنه لا يسلم من دين المسلم مع حرصه على المال
والشرف في الدنيا إلا القليل، فهذا المثل العظيم يتضمن غاية التحذير من شرِّ الحرص على المال والشرف في الدنيا فأما

الحرص على المال فهو على نوعين:



* أحدهما شدة محبة المال مع شدة طلبه من وجوهه المباحة والمبالغة في طلبه، والجدُّ في تحصيله واكتسابه من وجوهه مع الجهد والمشقة وقد ورد أن سبب الحديث كان وقوع بعض أفراد هذا النوع، كما أخرجه الطبراني من حديث عاصم بن عديّ رضي الله عنه قال: اشتريت مائة سهم من سهام خيبر فبلغ ذلك النبيَّ صلّى الله عليه وسلم فقال: ما ذئبان ضاريان ضَلاَّ في غنم أضاعها ربُّها بأفسد في طلب المسلم المال والشرف لدينه .

وأما النوع الثاني: من الحرص على المال أن يزيد على ما سبق ذكره في النوع الأول، حتى يطلب المال من الوجوه المحرّمة ويمنع الحقوق الواجبة، فهذا من الشحِّ المذموم، قال الله تعالى: ((وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)) (التغابن، الآية: 16). وفي سنن أبي داود عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: (اتقوا الشحَّ فإنَّ الشحَّ أهلك من كان قبلكم أمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالفجور ففجروا )، وقال طائفة من العلماء: الشُّحُّ هو الحرص الشديد الذي يحمل صاحِبَهُ على أن يأخذ الأشياء من غير حِلِّها، ويمنعها حقوقها ، والبخل هو إمساك الإنسان ما في يده. والشّحُ تناول ما ليس له ظلماً وعُدْواناً من مال أو غيره. حتى قيل: إنه رأس المعاصي كلِّها، وبهذا فسَّرَ ابن مسعود رضي الله عنه وغيره من السلف الشحَّ والبخل ، وقد يستعمل الشُّح بمعنى البخل وبالعكس، ولكنَّ الأصل هو التفريق بينهما على ما ذكرناه ومتى وصل الحرص على المال إلى هذه الدرجة نقص بذلك الدين والإيمان نقصاً بيِّناً، فإن منع الواجبات وتناول المحرمات ينقص بهما الدين والإيمان بلا ريب حتى لا يبقى منه إلا القليل ،


وأما حرص المرء على الشرف فهو أشد إهلاكاً من الحرص على المال،
فإن طلب شرف الدنيا والرفعة فيها، والرياسة على الناس، والعُلُوِّ في الأرض أضرُّ على العبد من طلب المال، وضرره أعظم، والزهد فيه أصعب، فإن المال يبذل في طلب الرياسة والشرف


والحرص على الشرف قسمين:

أحدهما: طلب الشرف بالولاية والسلطان والمال، وهذا خطر جِدَّاً وهو في الغالب يمنع خير الآخرة وشرفها وكرامتها وعزَّها، قال تعالى: ((تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)) (القصص، الآية: 83)، وقلَّ من يحرص على رياسة الدنيا بطلب الولايات فيُوفَّقُ، بل يُوكَلُ إلى نفسه، كما قال صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه: يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أُعطيتها من غير مسألة أُعنت عليها .


واعلم أنَّ الحرص على الشرف يستلزم ضرراً عظيماً قبل وقوعه في السّعي في أسبابه، وبعد وقوعه بالحرص العظيم الذي يقع فيه صاحب الولاية من الظُّلم والتكبر وغير ذلك من المفاسد .

وأما القسم الثاني، طلب الشرف والعلوِّ على الناس بالأمور الدينية كالعلم والعمل والزهد، فهذا أفحش من الأول، وأقبح فساداً وخطراً، فإن العلم والعمل والزهد إنما يطلب به ما عند الله من الدرجات العُلى والنعيم المقيم، القُرب منه، والزُّلفى لديه ،


وأما طريقة العلاج من الحرص المذموم، فيكون بالزهد وفيه أسباب عديدة منها:


1ـ نظر العبد إلى سوء عاقبة الشرف في الدنيا بالولاية والإمارة لمن لا يؤدي حقها في الآخرة.
2ـ نظر العبد إلى عقوبة الظالمين والمتكبرين، ومن ينازع الله رداء الكبرياء.
3ـ نظر العبد إلى ثواب المتواضعين لله في الدنيا بالرفعة في الآخرة، فإن من تواضع لله رفعه الله.
4ـ وليس هو في قدرة العبد ولكنه من فضل الله ورحمته ما يعوِّض الله عباده العارفين به الزاهدين فيما يغني المال والشرف مما يعجِّلُهُ الله لهم في الدنيا من شرف التقوى وهيبة الخلق لهم في الظاهر، ومن حلاوة المعرفة والإيمان والطاعة في الباطن، وهي الحياة الطيبة التي وعدها الله لمن عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن وهذه الحياة الطيبة لم يذقها الملوك في الدُّنيا ولا أهل الرياسات، والحرص على الشرف كما قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله: لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجادلونا عليه بالسيوف. ومن رزقه الله ذلك اشتغل به عن طلب الشرف الزائل، والرياسة الفانية ، قال تعالى: ((وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ)) (الأعراف، الآية: 26) وقال: ((مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا)) (فاطر، الآية: 10). فالحسن بن علي رضي الله عنه يحذرنا من الحرص المذموم ولذلك قال: الحرص عدو النفس وبه أخرج آدم من الجنة .



المصدر
خامس الخلفاء الراشدين(الدكتور الصلابي)بتصرف بسيط

الحياة أمل
2015-02-20, 11:52 PM
اللهم لآ تجعل الدنيآ أكبر همّنآ ولآ مبلغ علمنآ
ولآ إلى النآر مصيرنآ
جزآكم الرحمن خيرآ ...~

ياس
2015-02-24, 09:08 PM
اللهم لآ تجعل الدنيآ أكبر همّنآ ولآ مبلغ علمنآ
ولآ إلى النآر مصيرنآ
جزآكم الرحمن خيرآ ...~

آمين آمين وجزاك الله خيرا وابعد النار
عن وجهك يوم القيامة.