المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرضا


ياس
2015-02-14, 01:01 AM
الرضا



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، رضيت بالله رباً، وبمحمد رسولاً، وبالإسلام ديناً. غفر الله له ما تقدم من ذنوبه


قال ابن القيم: وهذان الحديثان عليهما مدار مقامات الدين، وإليهما ينتهي.
وقد تضمّنا الرضا بربوبيته سبحانه وألوهيته، والرضا برسوله، والانقياد له والرضا بدينه، والتسليم له. ومن اجتمعت له هذه الأربعة، فهو الصديق حقّاً، وهي سهلة بالدعوى واللسان، وهي من أصعب الأمور عند الحقيقة والامتحان، ولاسيما إذا جاء ما يخالف هوى النفس ومرادّها، من ذلك تبيّن أن الرضا كان لسانه به ناطقاً، فهو على لسانه لا على حاله.
ـ فالرضا بإلهيته: يضمن الرضا بمحبته وحده وخوفه، ورجائه والإنابة إليه، والتبتُّل إليه، وانجذاب قوى الإرادة والحبّ كلها إليه، فعل الراضي بمحبوبه كلّ الرضا، وذلك يتضمّن عبادته والإخلاص له.
ـ والرضا بربوبيّته: يتضمّن الرضا بتدبيره لعبده، ويتضمّن إفراده بالتوكل عليه، والاستعانة به، والثقة به، والاعتماد عليه، وأن يكون راضياً لكل ما يفعل به، فالأول، يتضمن رضاه بما يؤمر به، والثاني: يتضمّن رضاه بما يُقدِّر عليه.
ـ وأما الرضا بنبيّه رسولاً: فيتضمن كمال الانقياد له، والتسليم المطلق إليه بحيث يكون أولى به من نفسه وأن يكون متميزاً بمكانته عن غيره من البشر فلا يشاركه أحداً مكانته ولا خصوصيته، فلا يتلقّى الهدى إلا من مواقع كلماته، ولا يحاكم إلا إليه، ولا يحكّم عليه غيره، ولا يرضى بحكم غيره البتة، ولا في شئ من أسماء الربّ وصفاته وأفعاله، ولا في شئ من أذواق حقائق الإيمان ومقاماته، ولا في شئ من أحكام ظاهره وباطنه، ولا يرضى في ذلك بحكم غيره، ولا يرضى إلا بحكمه، فإن عجز عنه كان تحكيمه غيَره من باب غذاء المضطر إذا لم يجد ما يعينُهُ إلا من الميتة والدم، وأحسن أحواله: أن يكون من باب التراب، الذي إنما يُتيمَّم به عند العجز عن استعمال الماء الطهور، وأما الرضا بدينه، فإذا قال، أو حكم أو أمر، أو نهى: رضي كل الرضا، ولم يبق في قلبه حرج من حكمه، وسَلَّم له تسليماً، ولو كان مخالفاً لمراد نفسه أو هواها أو قوْل مُقلِّده وشيخه وطائفته .. وقال: .. فإن الرضا آخر التوكّل، فمن رسخ قدمه في التوكل والتسليم والتفويض حصل له الرضا ولابدّ، ولكن لعزَّته وعدم إجابة أكثر النفوس له، وصعوبته عليها ـ لم يُوجبه الله على خلقه، رحمة بهم، وتخفيفاً عنهم، لكن ندبهم إليه، وأثنى على أهله، وأخبر أن ثوابه رضاه عنهم، الذي هو أعظم وأكبر وأجل من الجنان وما فيها، فمن رضي عن ربِّه رضي الله عنه، بل رضا العبد عن الله من نتائج رضا الله عنه، فهو محفوف بنوعين من رضاه عن عبده، رضا قلبه، أوجب له أن يرضى عنه، ورضاً بعده وهو ثمرة رضاه عنه، ولذلك كان الرضا باب الله الأعظم، وجنة الدنيا، ومستراح العارفين، وحياة المحبّين، ونعيم العابدين، وقُرّة عيون المشتاقين.


مدارج السالكين

الحياة أمل
2015-02-17, 01:01 PM
جزآكم الرحمن خيرآ
وأحسن إليكم ...~

ياس
2015-02-17, 07:09 PM
واحسن الله اليك
شكرا لمروركم
الكريم

الفهداوي
2015-02-17, 10:22 PM
جزآكم الرحمن خيرآ
وأحسن إليكم ...~

ياس
2015-02-18, 11:27 PM
وجزاك الله خيرا شيخنا المبارك

العراقي
2015-02-19, 10:47 AM
رضينا بالله ربا
وبالاسلام دينا
وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا


بارك الله فيكم على ما قدمتم

ياس
2015-02-19, 02:59 PM
رضينا بالله ربا
وبالاسلام دينا
وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا


بارك الله فيكم على ما قدمتم
وفيكم بارك الرحمن شكرا لمروركم الكريم الذي زين صفحتي.