المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح فتوى ابن تيمية في الصلاة خلف المبتدع


ياس
2015-02-15, 06:06 PM
قال شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله : في مجموع الفتاوى : (23/ 355 )
" وأما الصلاة خلف المبتدع فهذه المسألة فيها نزاع وتفصيل فاذا لم تجد اماما غيره كالجمعة التى لا تقام الا بمكان و احد و كالعيدين و كصلوات الحج خلف امام الموسم فهذه تفعل خلف كل بر و فاجر باتفاق أهل السنة و الجماعة و انما تدع مثل هذه الصلوات خلف الأئمة أهل البدع كالرافضة و نحوهم ممن لا يرى الجمعة و الجماعة إذا لم يكن فى القرية إلا مسجد واحد فصلاته فى الجماعة خلف الفاجر خير من صلاته فى بيته منفرداً لئلا يفضى إلى ترك الجماعة مطلقا و أما إذا أمكنه أن لا يصلى خلف المبتدع فهو أحسن و أفضل بلا ريب لكن إن صلى خلفه ففى صلاته نزاع بين العلماء و مذهب الشافعى و أبى حنيفة تصح صلاته و أما مالك و أحمد ففى مذهبهما نزاع و تفصيل و هذا إنما هو فى البدعة التى يعلم أنها تخالف الكتاب و السنة مثل بدع الرافضة و الجهمية و نحوهم فاما مسائل الدين التى يتنازع فيها كثير من الناس فى هذه البلاد مثل مسألة الحرف و الصوت و نحوها فقد يكون كل من المتنازعين مبتدعا و كلاهما جاهل متأول فليس امتناع هذا من الصلاة خلف هذا بأولى من العكس فأما إذا ظهرت السنة و علمت فخالفها واحد فهذا هو الذى فيه النزاع, والله أعلم ".اهـ .



قول الشيخ رحمه الله{وأما الصلاة خلف المبتدع}

قال الدكتور سليمان الرحيلي
الإمام المبتدع لا يخلو من حالين :
الحال الأولى : أن تكون بدعته كفرية يكفَّر بها ، كأن يستغيث بالأولياء أو يذبح لهم ، أو نحو ذلك ، فهذه بدعة كفرية ، فلا يجوز أن يُصلَّى خلفه ، ولا تصح الصلاة خلفه .

[الحال الثانية :] أما إذا كانت البدعة ليست كفرية فلا تخرجه من الإسلام ، كبدعة إقامة المولد ونحو هذا ، ففي هذه الحال ، إذا وُجد إمام على السنة ، فالصلاة مع الإمام السني أكمل وأولى ، وينبغي أن يُفعل ذلك ، ولكن تصح الصلاة خلف الإمام المبتدع ، وقد اتفق الأئمة الأربعة على صحة الصلاة خلف أهل الأهواء إلا الخطابية ، والخطابية فرقة كفَّرهم العلماء ببدعتهم ، وإذا لم يكن ثَمَّ إمام إلا المبتدع فترك الصلاة خلفه بدعة ، كما قرَّره شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ، فإذا كان عندنا في الحي في بلدنا إمام مبتدع ، ولا يوجد غيره فإنه يجب أن نصلي خلفه ، وقد صلَّى الصحابة والسلف خلف الحجَّاج وهو مبتدع ، لذلك قرَّر شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله - أن ترك الصلاة خلف المبتدع ترك الجمعة والجماعة خلف المبتدع يعني بمعنى ألا تُقام فيصلي في بيته بدعة قبيحة .

وقولة رحمه الله
{فاذا لم تجد اماما غيره كالجمعة التى لا تقام الا بمكان و احد و كالعيدين و كصلوات الحج خلف امام الموسم فهذه تفعل خلف كل بر و فاجر باتفاق أهل السنة و الجماعة}

مثلا ماحصل في بلداننا
كالعراق وسوريا عمت البلوى بهذه القضية وتحتاج لتفصيل أدق ، وربط القضية بعارض الجهل أو القاعدة القائلة ما حرم سدا للذريعة أبيح للحاجة، التفصيل في هذة الجزئية ماقرره اهل السنة والجماعة على لسان الشيخ السعيدان في كتابه منهج اهل الاتباع:


الأول :- إمام المسلمين الذي لا تقام الجمعة والجماعات والأعياد إلا خلفه لا يجوز التخلف عن الصلاة خلفه، فإن كان كافراً ببدعته فصل خلفه وأعد وإن كان غير كافرٍ ببدعته فصل ولا تعد.
الثاني :- من نصبه ولاة الأمر إماماً بأهل بلدٍ معين ولا يمكن أهل البلد إلا أن يصلوا خلفه فهذا لابد من الصلاة خلفه سواءً كان داعية لبدعته أو غير داعية لبدعته، لكن إن كان هذا يكفر ببدعته فلا تصل خلفه لأنه ليس هو إمام المسلمين الأعظم الذي تحصل القلاقل والفتن بترك الصلاة خلفه، وأما إن كان غير كافرٍ ببدعته فلابد من إقامة الجماعة خلفه .
الثالث :- الداعية لبدعته الصلاة خلفه صحيحة مكروهة إن أمكن صلاتها خلف غيره .
الرابع :- المسر ببدعته, تصح الصلاة خلفه, ولكن كلما كان الإمام أجمع للشروط المعتبرة كانت الصلاة أكمل.


وقال رحمه الله{و انما تدع مثل هذه الصلوات خلف الأئمة أهل البدع كالرافضة و نحوهم ممن لا يرى الجمعة و الجماعة}


هذا الحكم من الأحكام العامة والمطلقة وأنت تعرف أن التكفير العام لا يستلزم تكفير الأعيان إلا بعد ثبوت الشروط وانتفاء الموانع, ولذلك فإن من لم يثبت كفره من هؤلاء فلا يحكم ببطلان الصلاة خلفه, وقد كان الإمام أحمد يصلي خلف من يقول:- القرآن مخلوق, وهذا محمول على أنه كان يعتقد أن الحجة التي يكفر مخالفها لم تثبت عليهم بعد, إما لجهلهم أو لمانع آخر من موانع التكفير, وهذه قضية عين, وإلا فهو رحمه الله تعالى كان يقول ( من قال بخلق القرآن فهو كافر ) وكان ينهى عن الصلاة خلف الجهمية ولكن هذه الأحكام العامة لا تستلزم دخول الأفراد فيها إلا بعد ثبوت الشروط وانتفاء الموانع وبه تعلم أننا إذا قلنا:- لا تصح الصلاة خلف الجهمية ولا الرافضة ولا القدرية ولا القاديانية ولا البهائية ولا الدروز ولا الأحباش ولا الإسماعيلية ونحوهم, فإن هذا من الأحكام العامة المطلقة ويبقى النظر في الشخص من هؤلاء يفتقر إلى شيء زائد وهو التأكد من ثبوت الشروط وانتفاء الموانع, فلا يستدل بهذه الأحكام العامة على بطلان الصلاة خلف واحدٍ معين منهم إلا إذا كان محكوماً بكفره.


وقال رحمه الله{إذا لم يكن فى القرية إلا مسجد واحد فصلاته فى الجماعة خلف الفاجر خير من صلاته فى بيته منفرداً لئلا يفضى إلى ترك الجماعة مطلقا و أما إذا أمكنه أن لا يصلى خلف المبتدع فهو أحسن و أفضل بلا ريب}



قال ابن وضاح أيضاً: سألت يوسف بن عدي عن تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ((صلوا خلف كل بر وفاجر))، قال: (الجمعة خاصة)، قلت: وإن كان الإمام صاحب بدعة، قال: (نعم، وإن كان صاحب بدعة لأن الجمعة في مكان واحد ليس توجد في غيره) .
وقال سفيان الثوري رحمه الله في وصيته لشعيب بن حرب: (يا شعيب، لا ينفعك ما كتبت، حتى ترى الصلاة خلف كل بر وفاجر). قال شعيب لسفيان: يا أبا عبد الله الصلاة كلها؟ قال: (لا، ولكن صلاة الجمعة والعيدين، صل خلف من أدركت، وأما سائر ذلك فأنت مخير، لا تصل إلا خلف من تثق به، وتعلم أنه من أهل السنة والجماعة...) .
وهكذا سار أهل العلم على تقرير ذلك، وأن الصلاة خلف أهل البدع من الولاة جائزة وصحيحة، لا يجوز إعادتها؛ إن لم يكن هناك من أهل العدل من يمكن الصلاة خلفه، لهذا خص بعض من تقدم ذلك بصلاة الجمعة؛ وذلك لأن صلاة الجمعة لا يمكن إقامتها إلا خلف الولاة، أما بقية الصلوات فإنها يمكن أن تصلى خلف سني عادل، أو من يوثق به.
أما أقوال محققي أهل العلم في ذلك، فقد قال ابن قدامة رحمه الله (فأما الجمع والأعياد فإنها تصلى خلف كل بر وفاجر، وقد كان أحمد يشهدها مع المعتزلة، وكذلك العلماء الذين في عصره،... ولأن هذه الصلاة من شعائر الإسلام الظاهرة، وتليها الأئمة دون غيرهم، فتركها خلفهم يفضي إلى تركها بالكلية) .
وقال النووي رحمه الله: (وكذا تكره –أي الصلاة- وراء المبتدع الذي لا يكفر ببدعته، وتصح، فإن كفر ببدعته فقد قدمنا أنه لا تصح الصلاة وراءه كسائر الكفار، ونص الشافعي في المختصر على كراهة الصلاة خلف الفاسق والمبتدع، فإن فعلها صحت) .




وقال رحمه الله
{لكن إن صلى خلفه ففى صلاته نزاع بين العلماء و مذهب الشافعى و أبى حنيفة تصح صلاته و أما مالك و أحمد ففى مذهبهما نزاع و تفصيل و هذا إنما هو فى البدعة التى يعلم أنها تخالف الكتاب و السنة مثل بدع الرافضة و الجهمية و نحوهم فاما مسائل الدين التى يتنازع فيها كثير من الناس فى هذه البلاد مثل مسألة الحرف و الصوت و نحوها فقد يكون كل من المتنازعين مبتدعا و كلاهما جاهل متأول فليس امتناع هذا من الصلاة خلف هذا بأولى من العكس فأما إذا ظهرت السنة و علمت فخالفها واحد فهذا هو الذى فيه النزاع, والله أعلم "}.اهـ .



فظهر من ذلك أن الأئمة لا يختلفون في جواز الصلاة خلف أئمة البدع الدعاة إلى بدعهم، إن لم يكن إقامتها خلف غيرهم من أهل السنة.
وأما إن أمكنه أن يصلي خلف إمام من أهل العدل، ومع ذلك صلى خلف الحاكم المبتدع، فهنا حصل النزاع بين العلماء في صحة صلاته، مع اتفاقهم على كراهية ذلك.
ولهم في ذلك قولان:
القول الأول: أن الصلاة صحيحة ولكنها مكروهة، وهذا مذهب أبي حنيفة ، والشافعي ، وهو أحد القولين في مذهب مالك وأحمد ، وعليه عامة أهل العلم وجمهور أصحاب الأئمة الأربعة .
والقول الثاني: أن الصلاة لا تصح ويجب على المصلي خلف الولاة المبتدعة أن يعيد صلاته، وهو الرواية الأخرى عن مالك وأحمد – رحم الله الجميع – وهذه الرواية هي المذهب عند الحنابلة .
والقول الأول (هو الصحيح – إن شاء الله – فبالإضافة إلى أنه قول عامة السلف فهو الذي تقتضيه أصول الشريعة وقواعد الدين. فإن الحكم ببطلان عمل ما مما شرعه الله لعباده لا يكون إلا بانخرام أحد شروط الصحة المقررة لقبوله في الشرع).


هذا في العام والقواعد الاساسية لاهل السنة والجماعة ،
ويبقى كل بلد تختلف فيه النازلة من وقت لاخر
تبعا للضروف التي يعيشها اهل البلد .

الحياة أمل
2015-02-22, 08:02 PM
رحم الله الشيخ وجزى الشيخ الرحيلي للشرح
وجزآكم خيرآ للنقل ...~

ياس
2015-02-22, 09:06 PM
شكرا للمرور والتعليق.


تنبيه::
لامانة النقل هذا ليس شرحا للشيخ الرحيلي
وانما اجتهادا مني بنقل طائفة من اقوال اهل العلم
في تلك المسألة واعتبرتها من الشواهد التي
تعضد قول ابن تيمية لفتواه، لذلك كان القسم الاول
رأي الشيخ الرحيلي في الصلاة خلف المبتدع ولم يكن
شرحة لفتوى ابن تيمية، لذلك قد اكون مخطأ في شرحي
ويحسب بذلك على الدكتور الرحيلي.

الحياة أمل
2015-02-23, 05:24 PM
شكر الله لكم هذآ التوضيح
بوركتم ...~

ياس
2015-02-24, 08:54 PM
شكر الله لكم هذآ التوضيح
بوركتم ...~

شكر الله متابعتك ووفقك لعمل الخير