المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل على المفتي ذكر الدليل؟


ياس
2015-02-17, 05:10 PM
مما لاشك فية انه لايجوز لاحد ان يتصدى للفتوى مالم يكن ملما بالاحكام الشرعية وادلتها من كتاب الله والسنة والجماع وغيرها ،والفتوى بالرأي المجرد باب من ابواب الضلال والقول على الله بغير علم.
ولا يخفى أنّ الفتوى المشفوعةَ بالدَّليلِ، المصحوبةَ بالتعليلِ؛ تكونُ أحرى بفهمِ المستفتِي، وقبولِه لها ، وانشراحِ صدرِه للعملِ بها؛ من الفتوى المجرَّدةِ عن الدَّليلِ أو التَّعليلِ.
وإذا عُلم ذلك؛ فهل يلزمُ المفتيَ ذكرُ الدَّليلِ على الأحكامِ الّتي يقرِّرها في فتواه؟


هناك اقوال لاهل العلم بتلك المسألة :
*فمنهم مجوزبعدم ذكر الدليل كالقاضي أبو الحسن الماورديُّ صاحب كتاب (الحاوي)؛ حيث قال: «إنّ المفتيَ عليه أن يختصرَ جوابَه؛ فيكتفيَ فيه بأنّه يجوزُ، أو لا يجوزُ، أو حـقٌّ أو باطلٌ، ولا يعـدلُ إلى الإطالةِ والاحتجاجِ؛ ليُفـرَّقَ بين الفتوى والتّصنيفِ». قال: «ولو ساغ التّجاوزُ إلى قليلٍ لساغ إلى كثيرٍ، ولصارَ المفتي مدرِّساً، ولكلِّ مقامٍ مقالٌ.
*ومنهم من قال بالتفصيل نظرا لحال المستفتي كالخطيبُ البغداديُّ: «ولم تجرِ العادةُ أن يُذكرَ في الفتوى طريقُ الاجتهادِ, ولا وجهُ القياسِ والاستدلالِ؛ اللهمَّ إلا أن تكونَ الفتوى تتعلّقُ بنظرِ قاضٍ أو حاكمٍ؛ فيومئ فيها إلى طريقِ الاجتهادِ, ويلوِّح بالنُّكتةِ التي عليها ردَّ الجوابَ, أو يكونَ غيرُه قد أفتى فيها بفتوى غلَطٍ فيما عنده؛ فيلوِّح للمفتي معه؛ ليقيم عذرَه في مخالفتِه, أو لينبِّهَ على ما ذهب إليه. فأمّا من أفتى عاميًّا؛ فلا يتعرَّضُ لشيءٍ من ذلك»


لكن القول السديد الذي تطمأن اليه النفس ،وتبرأ به الذمةهو بذكر الدليل للفتوى بالمسألة المعينة:
قوله تعالى: http://portal.shrajhi.com/images/B2.gifويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض http://portal.shrajhi.com/images/B1.gif . فأمر الله -سبحانه- نبيه الكريم أن يذكر لهم علة الحكم قبل الحكم.
{ سُئل -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الرطب بالتمر، فقال: أينقص الرُّطب إذا يبس؟ قالوا: نعم. قال: فلا إذن } فنبَّههم على علة التحريم وسببه.

سأل عمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن قُبْلة امرأته وهو صائم، فقال:{ أرأيت لو تمضمضت ثم مججته، أكان يضر شيئًا؟ قال: لا} فنبَّه -عليه الصلاة والسلام- عمر إلى أن مقدِّمة المحظور لا يلزم أن تكون محظورة، بضرب المثل بوضع الماء في الفم للصائم، فإنها مقدمة شربه، وليست المقدمة محرَّمة

**فينبغي للمفتي أن يذكرَ الدَّليل على الحكمِ الذي انتهى إليه، ويبيِّنَ مأخذَه ما أمكنه ذلك. وممّن نصّ على ذلك: العلاَّمةُ ابنُ القيّم؛ حيث قال: «ينبغي للمفتي أن يذكرَ دليلَ الحكمِ ومأخذَه ما أمكنه من ذلك، ولا يلقيه إلى المستفتي ساذجاً مجرَّداً عن دليلِه ومأخذِه؛ فهذا لضِيقِ عَطَنِه، وقلَّةِ بضاعتِه من العلمِ، ومن تأمَّلَ فتاوى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم الّذي قولُه حجَّةٌ بنفسِه رآها مشتملةً على التَّنبيهِ على حكمةِ الحُكمِ ونظيرِه، ووجهِ مشروعيتِه».
ثمّ قال -بعد أن ذكر أمثلةً على ذلك من السنّةِ النبويّةِ- «فينبغي للمفتي أن ينبِّه السائلَ على علّةِ الحكمِ ومأخذِه إن عرف ذلك، وإلاّ حرُم عليه أن يفتيَ بلا علمٍ».
وقال أيضاً: «عاب بعضُ النّاس ذكرَ الاستدلالِ في الفتوى، وهذا العيبُ أولى بالعيبِ؛ بل جمالُ الفتوى وروحُها هو الدَّليلُ؛ فكيف يكونُ ذِكْرُ كلامِ الله ورسولِه وإجماعِ المسلمينَ، وأقوالِ الصحابةِ رضوان الله عليهم، والقياسِ الصّحيحِ عيباً؟! وهل ذكرُ قولِ الله ورسولِه إلا طِرازُ الفتاوى؟!...».
ثمّ استدلّ على ما قرّره بأنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم الّذي قولُه حجّةٌ كان يُسألُ عن المسألةِ فيضربُ لها الأمثالَ، ويشبّهُها بنظائرِها؛ فكيف بمَنْ ليس قولُه حجّةً! يعني: أنّه أولى بذكرِ الحجّةِ في فتواه.

الحياة أمل
2015-02-17, 05:20 PM
جزآكم الله خيرآ على الطرح
وأحسن إليكم ...~

ياس
2015-02-18, 12:30 PM
بارك الله فيكِ وبكِ
دمتِ في حب الله وطاعته
احترامي......