المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح أسماء الله الحسنى والثناء على الله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة


عبدالله الأحد
2015-02-19, 08:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه واتباعه


1)الإلـــــه

قال الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى

((والإله هو الجامع لجميع صفات الكمال ونعوت الجلال فقد دخل في هذا الاسم جميع الأسماءالحسنى

ولهذا كان القول الصحيح إن الله أصله الإله وأن اسم الله هو الجامع لجميع الأسماء الحسنى والصفات

العلى والله أعلم))الحق الواضح المبين (ص104).


إقرأ المزيد :


[ اللطيف ] من أسماء الله الحسنى , فما معناه ؟ (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=20253)
شرح أسماء الله الحسنى (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=25337)
هل [ المحسن ] من أسماء الله ؟ وهل يجوز التسمِّي بـ [ عبد المحسن ] ؟ (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=17354)
ما ضابط كون الاسم من الأسماء الحسنى؟ (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=3326)
هل الديان اسم من اسماء الله تعالى (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=25404)
الفرق بين ( الستّار و الستِّير ) ؛ وأيّهما من أسماء الله الحسنى (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=10135)



2)الله

قال رحمه الله تعالى

((الله هو المألوه المعبود، ذو الألوهية، والعبودية على خلقه أجمعين، لما اتصف به من صفات الألوهية التي هى صفات الكمال .))التفسير (5/620).

(وأخبر أنه الله الذي له جميع معاني الألوهية وأنه هو المألوه المستحق لمعاني الألوهية كلها، التي توجب أن يكون المعبود وحده المحمود وحده المشكور وحده المعظم المقدس ذو الجلال والإكرام ) بهجة قلوب الأبرار (ص165).

واسم الله هو الجامع لجميع الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والله أعلم.

فإذا تدبر اسم الله عرف أن الله تعالى له جميع معاني الألوهية، وهي كمال الصفات والإنفراد بها، وعدم الشريك في الأفعال لأن المألوه إنما يؤله لماقام به من صفات الكمـال فيحب ويخضع له لأجلها،

والباري جل جلاله لا يفوته من صفات الكمال شيء بوجه من الوجوه، أو يؤله أو بعبد لأجل نفعه وتوليه ونصره فيجلب النفع لمن عبده فيدفع عنه الضرر،

ومن المعلوم أنَّ الله تعالى هو المالك لذلك كله، وأنَّ أحداً من الخلق لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياة ولا نشورا

فإذا تقرر عنده أنَّ الله وحده المألوه أوجب له أن يعلق بربه حبه وخوفه ورجاءه، وأناب إليه في كل أموره، وقطع الإلتفات إلى غيره من المخلوقين ممن ليس له من نفسه كمال ولا له فعال

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.))

المواهب الربانية من الآيات القرآنية (ص62).
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 08:01 PM
-الأحــــد:

(الواحد الأحد)


قال رحمه الله:


"الواحد الأحد هو الذي توحّد بجميع الكمالات، وتفرّد بكل كمال، ومجد وجلال، وجمال، وحمد، وحكمة، ورحمة، وغيرها


من صفات الكمال فليس له فيها مثيل ولا نظير، ولا مناسب بوجه من الوجوه فهو الأحد في حياته،

وقوميته، وعلمه، وقدرته، وعظمته، وجلاله، وجماله، وحمده، وحكمته، ورحمته، وغيرها من صفاته،


موصوف بغاية الكمال، ونهايته من كل صفة من هذه الصفات

فيجب على العبيد توحيده، عقداً، وقولاً، وعملاً،

بأن يعترفوا بكماله المطلق، وتفرده بالوحدانية،

ويفردوه بأنواع العبادة"


( التفسير (5/620،621) وانظر بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع =الأخبار (ص165).
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 08:17 PM
4-الأعلى: (العلي1 الأعلى)2

قال رحمه الله تعالى:


"من أسمائه الحسنى (العلي الأعلى) وذلك دال على أن جميع معاني العلو ثابتة لله من كل وجه، فله علو الذات3.

وهو أنه مستو على عرشه، فوق جميع خلقه، مباين لهم، وهو مع هذا مطلع على أحوالهم، مشاهد لهم، مدبر لأمورهم الظاهرة والباطنة متكلم بأحكامه القدرية، وتدبيراته الكونية، وبأحكامه الشرعية4.


وأما علو القدر فهو علو صفاته، وعظمتها فلا يماثله صفة مخلوق، بل لا يقدر الخلائق كلهم أن يحيطوا ببعض معاني صفة واحدة من صفاته، قال تعالى: {وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً}

وبذلك يعلم أنه ليس كمثله شيء في كل نعوته


وله علو القهر فإنه الواحد القهار الذي قهر بعزته وعلوه الخلق كلّهم، فنواصيهم بيده، وما شاء كان لا يمانعه فيه ممانع،


وما لم يشأ لم يكن فلو اجتمع الخلق على إيجاد ما لم يشأه الله لم يقدروا،

ولو اجتمعوا على منع ما حكمت به مشيئته لم يمنعوه،

وذلك لكمال اقتداره، ونفوذ مشيئته وشدة افتقار المخلوقات كلها إليه من كل وجه.

فهو الذي على العرش استوى وعلى الملك احتوى،

وبجميع صفات العظمة والكبرياء، والجلال والجمال وغاية الكمال اتصف وإليه فيها ))

توضيح الكافية الشافية (ص116، 117).الحق الواضح المبين (ص26،27).

5-الأول2 (الأول، والآخر، والظاهر، والباطن)

مامعنى هذه الأسماء ؟؟؟؟

قال رحمه الله تعالى:

((فسرها النبي صلى الله عليه وسلم تفسيراً كاملاً واضحاً فقال: "أنت الأول فليس قبلك شيء،

وأنت الآخر فليس بعدك شيء،

وأنت الظاهر فليس فوقك شيء،

وأنت الباطن فليس دونك شيء"

إلى آخر الحديث.

ففسر كل اسم بكل معناه، ونفى عنه كل ما يضاده وينافيه4 فمهما قدر المقدرون وفرض الفارضون من الأوقات السابقة المتسلسلة إلى غير نهاية فالله قبل ذلك، وكل وقت لاحق مهما قدر وفرض الله بعد ذلك. ولهذا لا يستحق اسم واجب الوجود إلا هو5،

فمن خصائصه أنه لا يكون إلا موجوداً كاملاً فلا يشاركه في وجوب الوجود أحد فوجوب وجوده بنعوته الكاملة في جميع الأوقات، وهو الذي أوجد الأوقات وجميع الموجودات، وكلها مستندة في وجودها وبقائها إلى الله.

فالأول يدل على أن كل ما سواه حادث كائن بعد أن لم يكن،

ويوجب للعبـد أن يلحظ فضل ربه في كل نعمة دينية أو دنيوية، إذ السبب والمسبب منه تعالى.

والآخر: يدل على أنه هو الغاية،

والصمد الذي تصمد إليه المخلوقات بتألهها ورغبتها، ورهبتها، وجميع مطالبها.

والظاهر: يدل على عظمة صفاته، واضمحلال كل شيء عند عظمته من ذوات وصفات وعلى علوه.

والباطن: يدل على اطلاعه على السرائر، والضمائر، والخبايا، والخفايا، ودقائق الأشياء،

كما يدل على كمال قربه ودنوه، ولا يتنافى الظاهر،

والباطن لأن الله ليس كمثله شيء في كل النعوت

فهو العلي في دنوه القريب في علوه.))

الحق الواضح المبين (ص89).
</b></i>
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 08:19 PM
)الباري: (الخالق، الباري، المصور)


قال رحمه الله تعالى:


"الخالق، البارئ، المصور، الذي خلق جميع الموجودات وبرأها، وسواها بحكمته،


وصورها بحمده وحكمته،


وهو لم يزل ولا يزال على هذا الوصف العظيم"


الحق الواضح المبين (ص89).

بديع السموات والأرض

قال رحمه الله تعالى:

"بديع السموات والأرض: أي خالقها على وجه قد أتقنهما، وأحسنهما على غير مثال سبق، ومبدعها في غاية ما يكون من الحسن، والخلق البديع، والنظام العجيب المحكـــــم"

التفسير (5/628).
الخافض: الخفض ضد الرفع ، وهو الانكسار واللين ، الله الخافض الذى يخفض بالأذلال أقواما ويخفض الباطل ، والمذل لمن غضب عليه ، ومسقط الدرجات لمن استحق
وعلى المؤمن أن يخفض عنده ابليس وأهل المعاصى ، وأن يخفض جناح الذل من الرحمة لوالديه والمؤمنين

--------------------------------------------------------------------------------

الرافع : الرافع سبحانه هو الذى يرفع اوليائه بالنصر ، ويرفع الصالحين بالتقرب ، ويرفع الحق ، ويرفع المؤمنين بالإسعاد

والرفع يقال تارة فى الأجسام الموضوعة إذا أعليتها عن مقرها ، كقوله تعالى ( الذى رفع السموات بغير عمد ترونها ) ، وتارة فى البناء إذا طولته كقوله تعالى ( وإذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسماعيل ) ، وتارة فى الذكر كقوله تعالى ( ورفعنا لك ذكرا " ) ، وتارة فى المنزلة اذا شرفتها كقوله تعالى ( ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات )



--------------------------------------------------------------------------------

المعز : المعز هو الذى يهب العز لمن يشاء ، الله العزيز لأنه الغالب القوى الذى لا يغلب ، وهوالذى يعز الأنبياء بالعصمة والنصر ، ويعز الأولياء بالحفظ والوجاهه ، ويعز المطيع ولو كان فقيرا ، ويرفع التقى ولو كان عبد حبشيا

وقد اقترن اسم العزيز باسم الحكيم ..والقوى..وذى الأنتقام ..والرحيم ..والوهاب..والغفار والغفور..والحميد..والعليم..والمقتدر..والجبار . وقد ربط الله العز بالطاعة، فهى طاعة ونور وكشف حجاب ، وربط سبحانه الذل بالمعصية ، فهى معصية وذل وظلمة وحجاب بينك وبين الله سبحانه، والأصل فى اعزاز الحق لعباده يكون بالقناعة ، والبعد عن الطمع


--------------------------------------------------------------------------------

المذل : الذل ما كان عن قهر ، والدابة الذلول هى المنقادة غير متصعبة ، والمذل هو الذى يلحق الذل بمن يشاء من عباده ، إن من مد عينه الى الخلق حتى أحتاج اليهم ، وسلط عليه الحرص حتى لا يقنع بالكفاية ، واستدرجه بمكره حتى اغتر بنفسه ، فقد أذله وسلبه ، وذلك صنع الله تعالى ، يعز من يشاء ويذل من يشاء والله يذل الأنسان الجبار بالمرض أو بالشهوة أو بالمال أو بالاحتياج الى سواه ، ما أعز الله عبد بمثل ما يذله على ذل نفسه ، وما أذل الله عبدا بمثل ما يشغله بعز نفسه ، وقال تعالى ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين



--------------------------------------------------------------------------------

السميع : الله هو السميع ، أى المتصف بالسمع لجميع الموجودات دون حاسة أو آلة ، هو السميع لنداء المضطرين ، وحمد الحامدين ، وخطرات القلوب وهواجس النفوس ،و مناجاة الضمائر ، ويسمع كل نجوى ، ولا يخفى عليه شىء فى الأرض أو فى السماء ، لا يشغله نداء عن نداء، ولا يمنعه دعاء عن دعاء

وقد يكون السمع بمعنى القبول كقول النبى عليه الصلاة والسلام اللهم إنى أعوذ بك من قول لا يسمع ) ، أو يكون بمعنى الإدراك كقوله تعالى ( قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها ) . أو بمعنى فهم وعقل مثل قوله تعالى ( لا تقولوا راعنا قولوا نظرنا واسمعوا ) ، أو بمعنى الانقياد كقوله تعالى ( سماعون للكذب) وينبغى للعبد أن يعلم أن الله لم يخلق له السمع إلا ليسمع كلام الله الذى أنزله على نبيه فيستفيد به الهداية ، إن العبد إذا تقرب الى ربه بالنوافل أحبه الله فأفاض على سمعه نورا تنفذ به بصيرته الى ما وراء المادة


--------------------------------------------------------------------------------

البصير : البصر هو العين ، أو حاسة الرؤية ، والبصيرة عقيدة القلب ، والبصير هو الله تعالى ، يبصر خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، الذى يشاهد الأشياء كلها ، ظاهرها وخافيها ، البصير لجميع الموجدات دون حاسة أو آلة

وعلى العبد أن يعلم أن الله خلق له البصر لينظر به الى الآيات وعجائب الملكوت ويعلم أن الله يراه ويسمعه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تره فإنه يراك ) ، روى أن بعض الناس قال لعيسى بن مريم عليه السلام: هل أجد من الخلق مثلك ، فقال : من كان نظره عبرة ، ويقظته فكره ، وكلامه ذكرا فهو مثلى


--------------------------------------------------------------------------------

الحكم : الحكم لغويا بمعنى المنع ، والحكم اسم من السماء الله الحسنى ، هو صاحب الفصل بين الحق والباطل ، والبار والفاجر ، والمجازى كل نفس بما عملت ، والذى يفصل بين مخلوقاته بما شاء ، المميز بين الشقى والسعيد بالعقاب والثواب . والله الحكم لا راد لقضائه ، ولا راد لقضائه ، ولا معقب لحكمه ، لا يقع فى وعده ريب ، ولا فى فعله غيب ، وقال تعالى : واتبع ما يوحى اليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين

قال الرسول عليه الصلاة والسلام : ( من عرف سر الله فى القدر هانت عليه المصائب ) ، وحظ العبد من هذا الاسم الشريف أن تكون حاكما على غضبك فلا تغضب على من أساء اليك ، وأن تحكم على شهوتك إلا ما يسره الله لك ، ولا تحزن على ما تعسر ، وتجعل العقل تحت سلطان الشرع ، ولا تحكم حكما حتى تأخذ الأذن من الله تعالى الحكم العدل



--------------------------------------------------------------------------------

العدل : العدل من أسماء الله الحسنى ، هو المعتدل ، يضع كل شىء موضعه ، لينظر الأنسان الى بدنه فإنه مركب من أجسام مختلفة، هى: العظم.. اللحم .. الجلد ..، وجعل العظم عمادا.. واللحم صوانا له .. والجلد صوانا للحم ، فلو عكس الترتيب وأظهر ما أبطن لبطل النظام ، قال تعالى ( بالعدل قامت السموات والأرض ) ، هو العدل الذى يعطى كل ذى حق حقه ، لا يصدر عنه إلا العدل ، فهو المنزه عن الظلم والجور فى أحكامه وأفعاله ، وقال تعالى ( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) ، وحظ العبد من اسم العدل أن يكون وسطا بين طرفى الأفراط والتفريط ، ففى غالب الحال يحترز عن التهور الذى هو الأفراط ، والجبن الذى هو التفريط ، ويبقى على الوسط الذى هو الشجاعة ، وقال تعالى ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) الآية



--------------------------------------------------------------------------------

اللطيف : اللطيف فى اللغة لها ثلاث معانى الأول : أن يكون عالما بدقائق الأمور ، الثانى : هو الشىء الصغير الدقيق ، الثالث : أطيف إذا رفق به وأوصل اليه منافعه التى لا يقدر على الوصول اليها بنفسه . واللطيف بالمعنى الثانى فى حق الله مستحيل ، وقوله تعالى ( الله لطيف بعباده ) يحتمل المعنين الأول والثالث ، وإن حملت الآية على صفة ذات الله كانت تخويفا لأنه العالم بخفايا المخالفات بمعنى قوله تعالى ( يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ) . والله هو اللطيف الذى اجتمع له الرفق فى العقل ، والعلم بدقائق الأمور وإيصالها لمن قدرها له من خلقه ، فى القرآن فى أغلب الأحيان يقترن اسم اللطيف باسم الخبير فهما يتلاقيان فى المعنى



--------------------------------------------------------------------------------

الخبير : الله هو الخبير ، الذى لا يخفى عليه شىء فى الأرض ولا فى السماء ، ولا تتحرك حركة إلا يعلم مستقرها ومستودعها . والفرق بين العليم والخبير ، أن الخبير بفيد العلم ، ولكن العليم إذا كان للخفايا سمى خبيرا . ومن علم أن الله خبير بأحواله كان محترزا فى أقواله وأفعاله واثقا أن ما قسم له يدركه ، وما لم يقسم له لا يدركه فيرى جميع الحوادث من الله فتهون عليه الأمور ، ويكتفى بأستحضار حاجته فى قلبه من غير أن ينطق لسانه


--------------------------------------------------------------------------------

الحليم : الحليم لغويا : الأناة والتعقل ، والحليم هو الذى لا يسارع بالعقوبة ، بل يتجاوز الزلات ويعفو عن السيئات ، الحليم من أسماء الله الحسنى بمعنى تأخيره العقوبة عن بعض المستحقين ثم يعذبهم ، وقد يتجاوز عنهم ، وقد يعجل العقوبة لبعض منهم وقال تعالى ( ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ) . وقال تعالى عن سيدنا إبراهيم ( إن ابراهيم لحليم آواه منيب ) ، وعن إسماعيل ( فبشرناه بغلام حليم ) . وروى أن إبراهيم عليه السلام رأى رجلا مشتغلا بمعصية فقال ( اللهم أهلكه ) فهلك ، ثم رأى ثانيا وثالثا فدعا فهلكوا ، فرأى رابعا فهم بالدعاء عليه فأوحى الله اليه : قف يا إبراهيم فلو أهلكنا كل عبد عصا ما بقى إلا القليل ، ولكن إذا عصى أمهلناه ، فإن تاب قبلناه ، وإن أصر أخرنا العقاب عنه ، لعلمنا أنه لا يخرج عن ملكنا
الــــبرّ: (البر، الوهاب، الكريم)


قال رحمه الله تعالى:


"من أسمائه تعالى: البر الوهاب الكريم


الذي شمل الكائنات بأسرها ببره، وهباته، وكرمه، فهو مولى الجميل، ودائم الإحسان، وواسع المواهب، وصفه البر وآثار هذا الوصف جميع النعم الظاهرة، والباطنة، فلا يستغني مخلوق عن إحسانه وبره طرفة عين، وتدل هذه الأسماء على سعة رحمته، ومواهبه التي عم بها جميع الوجود بحسب ما تقتضيه حكمته.


وإحسانه عام وخاص:


فالعام المذكور في قوله: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً))غافر (7).

و{وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء} الأعراف (156).

{وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ}.النحل (53).


وهذا يشترك فيه البر، والفاجر، وأهل السماء، وأهل الأرض، والمكلفون، وغيرهم.


والخاص: رحمته ونعمه على المتقين

حيث قال:


{فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ} الآية. الأعراف (156).



وقال: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}.الأعراف (56).


وفي دعاء سليمان: {وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ}النمل (19).

وهذه الرحمة الخاصة التي يطلبها الأنبياء وأتباعهم، تقتضي التوفيق للإيمان والعلم والعمل وصلاح الأحوال كلها، والسعادة الأبدية، والفلاح، والنجاح، وهي المقصود الأعظم لخواص الخلق))



الحق الواضح المبين (ص82 و 83) والتفسير (5/621).


-----------------

10)

البصــير:


قال المؤلف رحمه الله:


"البصير الذي أحاط بصره بجميع المبصرات في أقطار الأرض والسماوات، حتى أخفى ما يكون فيها فيرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، وجميع أعضائها الباطنة، والظاهرة، وسريان القوت في أعضائها الدقيقة،


ويرى سريان الميــاه في أغصان الأشجار، وعروقها وجميع النباتات على اختلاف أنواعها، وصغرها، ودقتها، ويرى نياط عروق النملة، والنحلة، والبعوضة، وأصغر من ذلك،


فسبحان من تحدث العقول في عظمته، وسعة متعلقات صفاته، وكمال عظمته، ولطفه، وخبره بالغيب، والشهادة والحاضر، والغائب، ويرى خيانات الأعين، وتقلبات الأجفان، وحركات الجنان،


قال تعالى: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}


{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ}5 {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}


أي مطلع، ومحيط علمه، وبصره، وسمعه بجميع الكائنات.

يبصر ما تحت الأراضين السبع، كما يبصر ما فوق السماوات السبع وأيضاً سميع بصير بمن يستحق الجزاء بحسب حكمته، والمعنى الأخير يرجع إلى حكمته



وكثيراً ما يقرن الله بين (السميع البصير) مثل قوله {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً}


فكل من السمع، والبصر محيط بجميع متعلقاته الظاهرة، والباطنة

فالسميع الذي أحاط سمعه بجميع المسموعات، فكل ما في العالم العلوي، والسفلي من الأصوات يسمعها سرها وعلنها وكأنها لديه صوت واحد، لا تختلف عليه الأصوات، ولا تخفى عليه جميع اللغات، والقريب منها، والبعيد، والسر، والعلانية عنده سواء


{سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ}


{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}


قالت عائشة رضي الله عنها: "تبارك الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة تشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في جانب الحجرة وإنه ليخفي عليَّ بعض كلامها فأنزل الله

{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا}))


الحق الواضح المبين (ص82 و 83) والتفسير (5/621).


----------------

( 11)

التواب


قال رحمه الله تعالى:

((التواب الذي لم يزل يتوب على التائبين، ويغفر ذنوب المنيبين فكل من تاب إلى الله توبة نصوحا تاب الله عليه.


وتوبته على عبده نوعان:


أحدهما:أنه يوقع في قلب عبده التوبة إليه، والإنابة إليه،


فيقوم بالتوبة وشروطها من الإقلاع عن المعاصي، والندم على فعلها، والعزم على أن لا يعود إليها، وإستبدالها بعمل صالح.


والثاني: توبته على عبده بقبولها وإجابتها،


ومحو الذنوب بها فإن التوبة النصوح تجب ما قبلها"))


( الحق الواضح المبين (ص73) وتوضيح الكافية الشافية (ص126)

الجبـــار

قال رحمه الله تعالى:

"الجبار بمعنى العلي الأعلى، وبمعنى القهار، وبمعنى لرؤوف، الجبار للقلوب المنكسرة، وللضعيف العاجز، ولمن لاذ به، ولجأ إليه"


وله ثلاثة معان كلها داخلة باسمه الجبار

فهو الذي يجير الضعيف، وكل قلب منكسر لأجله،

فيجبر الكسير ويغني الفقير ويُيّسر على المعسر كل عسير،


ويجبر المصاب بتوفيقه للثبات، والصبر، ويعيضه على مصابه أعظم الأجر إذا قام بواجبها، ويجبر جبراً خاصاً قلوب الخاضعين لعظمته وجلاله وقلوب المحبين بما يفيض عليها من أنواع كراماته، وأصناف المعارف والأحوال الإيمانية فقلوب المنكسرين لأجله جبرها دان قريب

وإذا دعا الداعي فقال: "اللهم أجبرني، فإنه يريد هذا الجبر الذي حقيقته اصلاح العبد ودفع جميع المكاره عنه".


والمعنى الثاني: أنه القهار لكل شيء، الذي دان له كل شيء، وخضع له كل شيء.


والمعنى الثالث: أنه العلي على كل شيء،

فصار الجبار متضمناً لمعنى الرؤوف القهار العلي،

وقد يراد به معنى رابع وهو المتكبر عن كل سوء، ونقص، وعن مماثلة أحد، وعن أن يكون له كفؤ أو ضد أو سمي أو شريك في خصائصه، وحقوقه"


الحق الواضح المبين (ص77) توضيح الكافية الشافية (ص126).

(13)

الجليل(الجليل، الكبير)


قال رحمه الله تعالى:


"الجليل الكبير الذي له أوصاف الجلال؛ وهي أوصاف العظمة، والكبرياء ثابتة محققة لا يفوته منها وصف جلال وكمال.


وهو الموصوف بصفات المجد، والكبرياء، والعظمة، والجلال، الذي هو أكبر من كل شيء، وأعظم من كل شيء، وأجلُّ وأعلى، وله التَّعظيم، والإجلال في قلوب أوليائه وأصفيائه، قد ملئت قلوبهم من تعظيمه، وإجلاله، والخضوع له، والتذلل لكبريائه"


الحق الواضح المبين (ص29)التفسير (5/622) والكافية الشافية (ص117).

(14)

الجميــل


قال رحمه الله تعالى:


"الجميل من له نعوت الحسن والإحسان

فإنه جميل في ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله،


فلا يمكن مخلوقاً أن يعبر عن بعض جمال ذاته،


حتى أن أهل الجنة مع ما هم فيه من النعيم المقيم، واللذات، والسرور، والأفراح التي لا يقدر قدرها إذا رأوا ربهم، وتمتعوا بجماله نسوا ما هم فيه من النعيم، وتلاشى ما هم فيه من الأفراح،


وودّوا أن لو تدوم هذه الحال، ليكتسبوا من جماله، ونوره جمالاً إلى جمالهم، وكانت قلوبهم في شوق دائم ونزوع إلى رؤية ربهم، ويفرحون بيوم المزيد فرحاً تكاد تطير له القلوب.


وكذلك هو جميل في أسمائه، فإنها كلها حسنى بل أحسن الأسماء على الإطلاق وأجملها، قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} وقال تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً)

فكلها دالة على غاية الحمد، والمجد، والكمال، لا يسمى باسم منقسم إلى كمال وغــــيره.


وكذلك هو الجميل في أوصافه فإن أوصافه كلها أوصاف كمال ونعوت ثناء وحمد، فهي أوسع الصفات، وأعمّها، وأكثرها تعلقاً، خصوصاً أوصاف الرحمة، والبر، والكرم، والجود.


وكذلك أفعاله كلها جميله فإنها دائرة بين أفعال البر والإحسان التي يحمد عليها ويثني عليه ويشكر، وبين أفعال العدل التي يحمد عليها لموافقتها للحكمة والحمد، فليس في أفعاله عبث ولا سفه، ولا سدى ولا ظلم، كلها خير وهدى ورحمة ورشد وعدل {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}


فلكماله الذي لا يحصى أحد عليه به ثناء كملت أفعاله كلها فصارت أحكامه من أحسن الأحكام، وصنعه وخلقه أحسن خلق، وصنع وأتقن ما صنعه {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْء}


وأحسن ماخلق {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ}3 {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}

ثم استدل المصنف( ابن القيم )بدليل عقلي على جمال الباري، وأن الأكوان محتوية على أصناف الجمال،


وجمالها من الله تعالى فهو الذي كساها الجمال، وأعطاها الحسن، فهو أولى منها، لأن معطي الجمال أحق بالجمال فكل جمال في الدنيا، والآخرة باطني وظاهري،


خصوصاً ما يعطيه المولى لأهل الجنة من الجمال المفرط في رجالهم ونسائهم، فلو بدا كف واحدة من الحور العين إلى الدنيا لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم، أليس الذي كساهم ذلك الجمال ومنَّ عليهم بذلك الحسن والكمال أحق منهم بالجمال الذي ليس كمثله شيء.


فهذا دليل عقلي واضح مسلم المقدمات على هذه المسألة العظيمة وعلى غيرها من صفاته، قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى}


فكل ما وجد في المخلوقات من كمال لا يستلزم نقصاً، فإن معطيه - وهو الله - أحق به من المعطي بما لا نسبة بينه وبينهم كما لا نسبة لذواتهم إلى ذاته، وصفاتهم إلى صفاته، فالذي أعطاهم السمع، والبصر، والحياة، والعلم، والقدرة، والجمال، أحق منهم بــذلك.


وكيف يعبر أحد عن جماله وقد قال أعلم الخلق به: "لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك"



وقال صلى الله عليه وسلم: "حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما أنتهى إليه بصره من خلقه"


فسبحان الله، وتقدّس عما يقوله الظالمون النافون لكماله علواً كبيراً، وحسبهم مقتاً وخساراً أنهم حرموا من الوصول إلى معرفته والإبتهاج بمحبته.

وجمع المؤلف بين (الجليل والجميل) لأن تمام التعبد لله هو التعبد بهذين الاسمين الكريمين فالتعبد بالجليل يقتضي تعظيمه، وخوفه، وهيبته، وإجلاله.


والتعبد باسمه الجميل يقتضي محبته، والتأله له، وأن يبذل العبد له خالص المحبة، وصفو الوداد، بحيث يسبح القلب في رياض معرفته وميادين جماله، وينهج بما يحصل له من آثار جماله وكماله فإن الله ذو الجلال والإكرام"

( الحق الواضح المبين (ص29 إلى 32).

( التفسير (5/622) والكافية الشافية (ص117).

)الجــواد


قال رحمه الله تعالى:



"الجواد: يعني أنه تعالى الجواد المطلق الذي عم بجوده جميع الكائنات، وملأها من فضله، وكرمه، ونعمه المتنوعة، وخص بجوده السائلين بلسان المقال أو لسال الحال من بر، وفاجر، ومسلم، وكافر، فمن سأل الله أعطاه سؤاله، وأناله ما طلب فإنه البر الرحيم


{وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ}


ومن جوده الواسع ما أعده لأوليائه في دار النعيم مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.


والجواد الذي عم بجوده أهل السماء، والأرض فما بالعباد من نعمة فمنه وهو الذي إذا مسهم الضر فإليه يرجعون، وبه يتضرعون، فلا يخلو مخلوق من إحسانه طرفة عين،


ولكن يتفاوت العباد في إفاضة الجود عليهم بحسب مامنَّ الله به عليهم من الأسباب المقتضية لجوده، وكرمه،


وأعظمها تكمل عبودية الله الظاهرة، والباطنة العلمية، والعملية القولية، والفعلية، والمالية،

وتحقيقها باتباع محمد صلى الله عليه وسلم بالحركات والسكنات))


الحق الواضح المبين (ص66 و67). توضيح الكافية الشافية (ص124).


--------------------

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله جواد يحب الجود" الحديث أخرجه أبو نعيم في الحلية (5/29) وصححه الألباني في صحيح الجامع (1/105).

الحسيب


قال المؤلف رحمه الله تعالى:


"الحسيب: هو العليم بعباده، كافي المتوكلين، المجازي لعباده بالخير والشر بحسب حكمته وعلمه بدقيق اعمالهم وجليلها.


والحسيب بمعنى الرقيب المحاسب لعباده المتولي جزاءهم بالعدل، وبالفضل، وبمعنى الكافي عبده همومه، وغمومه،


وأخص من ذلك أنه الحسيب للمتوكلين

{وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} أي كافيه أمور دينه ودنياه.



والحسيب أيضاً هو الذي يحفظ أعمال عباده من خير، وشر، ويحاسبهم إن خيراً فخير وإن شراً فشر،


قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)

أي كافيك وكافي أتباعك،

فكفاية الله لعبده بحسب ما قام به في متابعة الرسول ظاهراً وباطناً،


وقيامه بعبودية الله تعالى))

توضيح الكافية الشافية (ص126و 127).

الحق الواضح المبين (ص78).


من كتاب تفسير أسماء الله الحسنى من كتب الشيخ العلامة عبد الرحمن السّعديّ
</b></i>
</b></i>
</b></i></b></i>
</b></i>
</b></i>
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 08:20 PM
الحفيظ


قال رحمه الله تعالى: "الحفيظ: الذي حفظ ما خلقه،


وأحاط علمه بما أوجده، وحفظ أولياءه من وقوعهم في الذنوب والهلكات.


ولطف بهم في الحركات، والسكنات،


وأحصى على العباد أعمالهم وجزاءها.

والحفيظ يتضمن معنيين:



أحدهما: أنه قد حفظ على عباده ما عملوه من خير، وشر، وطاعة، ومعصية، فإن علمه محيط بجميع أعمالهم ظاهرها، وباطنها وقد كتب ذلك في اللوح المحفوظ، ووكل بالعباد ملائكة كراماً كاتبين يعلمون ما تفعلون، فهذا المعنى من حفظه يقتضي إحاطة علم الله بأحوال العباد كلها ظاهرها، وباطنها، وكتابتها في اللوح المحفوظ، وفي الصحف التي في أيدي الملائكة، وعلمه بمقاديرها، وكمالها، ونقصها، ومقادير جزائها في الثواب والعقاب ثم مجازاته عليها بفضله، وعدله.



والمعني الثاني: من معنيي الحفيظ: أنه تعالى الحافظ لعباده من جميع ما يكرهون


وحفظه لخلقه نوعان عام وخاص:


حفظه لجميع المخلوقات بتيسيره لها ما يقيتها ويحفظ بنيتها، وتمشي إلى هدايته، وإلى مصالحها بإرشاده، وهدايته العامة التي قال عنها: {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى}


أي هدى كل مخلوق إلى ما قدر له وقضى له من ضروراته وحاجاته، كالهداية للمأكل، والمشرب، والمنكح، والسعي في أسباب ذلك، وكدفعه عنهم أصناف المكاره، والمضار، وهذا يشترك فيه البر، والفاجر بل الحيوانات، وغيرها، فهو الذي يحفظ السماوات، والأرض أن تزولا، ويحفظ الخلائق بنعمه، وقد وكل بالآدمي حفظة من الملائكة الكرام يحفظونه من أمر الله، أي يدفعون عنه كل ما يضره مما هو بصدد أن يضره لولا حفظ الله.


والنوع الثاني: حفظه الخاص لأوليائه سوى ما تقدم، بحفظهم عما يضر إيمانهم أو يزلزل إيقانهم من الشبه، والفتن، والشهوات فيعافيهم منها ويخرجهم منها بسلامة وحفظ وعافية، ويحفظهم من أعدائهم من الجن والإنس فينصرهم عليهم ويدفع عنهم كيدهم، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا}1 وهذا عام في دفع جميع ما يضرهم في دينهم ودنياهم فعلى حسب ما عند العبد من الإيمان تكون مدافعة الله عنه بلطفه،وفي الحديث: "إحفظ الله يحفظك"2 أي احفظ أوامره بالامتثال ونواهيه بالاجتناب، وحدوده بعدم تعديها، يحفظك في نفسك ودينك ومالك وولدك، وفي جميع ما آتاك الله من فضله))


الحق الواضح المبين (ص59 إلى 61) وتوضيح الكافية الشافية (ص122)

18)

الحــق


قال رحمه الله تعالى


"الحق: في ذاته، وصفاته، فهو واجب الوجود كامل الصفات والنعوت، وجوده من لوازم ذاته، ولا وجود لشيء من الأشياء إلا به.


فهو الذي لم يزل، ولا يزال بالجلال، والجمال، والكمال، موصوفاً.


ولم يزل ولا يزال بالإحسان معروفاً.


فقوله حق، وفعله حق، ولقاؤه حق، ورسوله حق، وكتبه حق،


ودينه هو الحق، وعبادته وحده لا شريك له هي الحق،


وكل شيء إليه فهو حق


{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}


{وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ)

{ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ}

{وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً}



التفسير (5/631 و632)
</b></i>
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 08:21 PM
الله : هو الاسم الذى تفرد به الحق سبحانه وخص به نفسه ، وجعله أول أسمائه واضافها كلها اليه ولم يضفه الى إسم منها ، فكل ما يرد بعده يكون نعتا له وصفة ،وهو إسم يدل دلالة العلم على الإله الحق وهويدل عليه دلالة جامعة لجميع الأسماء الإلهية الأحادية .هذا والاسم (الله) سبحانه مختص بخواص لم توجد فى سائر أسماء الله تعالى .

الخاصية الأولى : أنه إذا حذفت الألف من قولك (الله) بقى الباقى على صورة (لله وهومختص به سبحانه كما فى قوله ( ولله جنود السموات والأرض) ، وإن حذفت عن البقية اللام الأولى بقيت على صورة (له) كما فى قوله تعالى ( له مقاليد السموات والأرض) فإن حذفت اللام الباقية كانت البقية هى قولنا (هو) وهو أيضا يدل عليه سبحانه كما فى قوله ( قل هو الله أحد ) والواو ذائدة بدليل سقوطها فى التثنية والجمع ، فإنك تقول : هما ، هم ، فلا تبقى الواو فيهما فهذه الخاصية موجودة فى لفظ الله غير موجودة فى سائر الاسماء .

الخاصية الثانية : أن كلمة الشهادة _ وهى الكلمة التى بسببها ينتقل الكافر من الكفر الى الإسلام _ لم يحصل فيها إلا هذا الاسم ، فلو أن الكافر قال : أشهد أن لا اله إلا الرحمن الرحيم ، لم يخرج من الكفر ولم يدخل الاسلام ، وذلك يدل على اختصاص هذا الاسم بهذه الخاصية الشريفة



--------------------------------------------------------------------------------

الرحمن الرحيم: الرحمن الرحيم إسمان مشتقان من الرحمة ، والرحمة فى الأصل رقة فى القلب تستلزم التفضل والإحسان ، وهذا جائز فى حق العباد ، ولكنه محال فى حق الله سبحانه وتعالى، والرحمة تستدعى مرحوما .. ولا مرحوم إلا محتاج ، والرحمة منطوية على معنين الرقة .. والإحسان ، فركز تعالى فى طباع الناس الرقة وتفرد بالإحسان . ولا يطلق الرحمن إلا على الله تعالى ، إذ هو الذى وسع كل شىء رحمة ، والرحيم تستعمل فى غيره وهو الذى كثرت رحمته ، وقيل أن الله رحمن الدنيا ورحيم الآخرة ، وذلك أن إحسانه فى الدنيا يعم المؤمنين والكافرين ، ومن الآخرة يختص بالمؤمنين ، اسم الرحمن أخص من اسم الرحيم ، والرحمن نوعا من الرحمن ، وأبعد من مقدور العباد ، فالرحمن هو العطوف على عباده بالإيجاد أولا .. وبالهداية الى الإيمان وأسباب السعادة ثانيا .. والإسعاد فى الآخرة ثالثا ، والإنعام بالنظر الى وجهه الكريم رابعا . الرحمن هو المنعم بما لا يتصور صدور جنسه من العباد ، والرحيم هو المنعم بما يتصور صدور جنسه من العباد

--------------------------------------------------------------------------------

الملك: الملك هو الظاهر بعز سلطانه ، الغنى بذاته ، المتصرف فى أكوانه بصفاته ، وهو المتصرف بالأمر والنهى ، أو الملك لكل الأشياء ، الله تعالى الملك المستغنى بذاته وصفاته وأفعاله عن غيرة ، المحتاج اليه كل من عداه ، يملك الحياة والموت والبعث والنشور ، والملك الحقيقى لا يكون إلا لله وحده ، ومن عرف أن الملك لله وحده أبى أن يذل لمخلوق ، وقد يستغنى العبد عن بعض اشياء ولا يستغنى عن بعض الأشياء فيكون له نصيب من الملك ، وقد يستغنى عن كل شىء سوى الله ، والعبد مملكته الخاصة قلبه .. وجنده شهوته وغضبه وهواه .. ورعيته لسانه وعيناه وباقى أعضائه .. فإذا ملكها ولم تملكه فقد نال درجة الملك فى عالمه ، فإن انضم الى ذلك استغناؤه عن كل الناس فتلك رتبة الأنبياء ، يليهم العلماء وملكهم بقدر قدرتهم على ارشاد العباد ، بهذه الصفات يقرب العبد من الملائكة فى صفاته ويتقرب الى الله



--------------------------------------------------------------------------------

القدوس: تقول اللغة أن القدس هو الطهارة ، والأرض المقدسة هى المطهرة ، والبيت المقدس :الذى يتطهر فيه من الذنوب ، وفى القرآن الكريم على لسان الملائكة وهم يخاطبون الله ( ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) أى نطهر انفسنا لك ، وجبريل عليه السلام يسمى الروح القدس لطهارته من العيوب فى تبليغ الوحى الى الرسل أو لأنه خلق من الطهارة ، ولا يكفى فى تفسير القدوس بالنسبة الى الله تعالى أن يقال أنه منزه عن العيوب والنقائص فإن ذلك يكاد يقرب من ترك الأدب مع الله ، فهو سبحانه منزه عن أوصاف كمال الناس المحدودة كما أنه منزه عن أوصاف نقصهم ، بل كل صفة نتصورها للخلق هو منزه عنها وعما يشبهها أو يماثلها

السلام: تقول اللغة هو الأمان والاطئنان ، والحصانة والسلامة ، ومادة السلام تدل على الخلاص والنجاة ، وأن القلب السليم هو الخالص من العيوب ، والسلم (بفتح السين أو كسرها ) هو المسالمة وعدم الحرب ، الله السلام لأنه ناشر السلام بين الأنام ، وهو مانح السلامة فى الدنيا والآخرة ، وهو المنزه ذو السلامة من جميع العيوب والنقائص لكماله فى ذاته وصفاته وأفعاله ، فكل سلامة معزوة اليه صادرة منه ، وهوالذى سلم الخلق من ظلمه ، وهوالمسلم على عباده فى الجنة ، وهو فى رأى بعض العلماء بمعنى القدوس . والأسلام هو عنوان دين الله الخاتم وهومشتق من مادة السلام الذى هو اسلام المرء نفسه لخالقها ، وعهد منه أن يكون فى حياته سلما ومسالما لمن يسالمه ، وتحية المسلمين بينهم هى ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) والرسول صلى الله عليه ةسلم يكثر من الدعوة الى السلام فيقول : السلام من الاسلام.. افشوا السلام تسلموا .. ثلاث من جمعهن فقد جمع الأيمان : الأنصاف مع نفسم ، وبذل السلام للعالم ، والأنفاق من الأقتار ( أى مع الحاجة ) .. افشوا السلام بينكم .. اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ، واليك يعود السلام ،فحينا ربنا بالسلام



--------------------------------------------------------------------------------

المؤمن: الإيمان فى اللغة هو التصديق ، ويقال آمنه من الأمان ضد الخوف ، والله يعطى الأمان لمن استجار به واستعان ، الله المؤمن الذى وحد نفسه بقوله ( شهد الله أنه لا اله إلا هو ) ، وهو الذى يؤمن أولياءه من عذابه ، ويؤمن عباده من ظلمه ، هو خالق الطمأنينة فى القلوب ، أن الله خالق أسباب الخوف وأسباب الأمان جميعا وكونه تعالى مخوفا لا يمنع كونه مؤمنا ، كما أن كونه مذلا لا يمنع كونه معزا ، فكذلك هو المؤمن المخوف ، إن إسم ( المؤمن ) قد جاء منسوبا الى الله تبارك وتعالى فى القرآن مرة واحدة فى سورة الحشر فى قوله تعالى ( هو الله الذى لا اله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون ) سورة الحشر



--------------------------------------------------------------------------------

المهيمن: الهيمنة هى القيام على الشىء والرعاية له ، والمهيمن هو الرقيب أو الشاهد ، والرقيب اسم من أسماء الله تبارك وتعالى معناه الرقيب الحافظ لكل شىء ، المبالغ فى الرقابة والحفظ ، أو المشاهد العالم بجميع الأشياء ، بالسر والنجوى ، السامع للشكر والشكوى ، الدافع للضر والبلوى ، وهو الشاهد المطلع على افعال مخلوقاته ، الذى يشهد الخواطر ، ويعلم السرائر ، ويبصر الظواهر ، وهو المشرف على أعمال العباد ، القائم على الوجود بالحفظ والأستيلاء



--------------------------------------------------------------------------------

العزيز: العز فى اللغة هو القوة والشدة والغلبة والرفعة و الأمتناع ، والتعزيز هو التقوية ، والعزيز اسم من أسماء الله الحسنى هو الخطير ،( الذى يقل وجود مثله . وتشتد الحاجة اليه . ويصعب الوصول اليه ) وإذا لم تجتمع هذه المعانى الثلاث لم يطلق عليه اسم العزيز ، كالشمس : لا نظير لها .. والنفع منها عظيم والحاجة شديدة اليها ولكن لا توصف بالعزة لأنه لا يصعب الوصول الي مشاهدتها . وفى قوله تعالى ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ) فالعزة هنا لله تحقيقا ، ولرسوله فضلا ، وللمؤمنين ببركة إيمانهم برسول الله عليه الصلاة والسلام

الجبار: اللغة تقول : الجبر ضد الكسر ، واصلاح الشىء بنوع من القهر ، يقال جبر العظم من الكسر ، وجبرت الفقير أى أغنيته ، كما أن الجبار فى اللغة هو العالى العظيم
والجبار فى حق الله تعالى هو الذى تنفذ مشيئته على سبيل الإجبار فى كل أحد ، ولا تنفذ قيه مشيئة أحد ، ويظهر أحكامه قهرا ، ولا يخرج أحد عن قبضة تقديره ، وليس ذلك إلا لله ، وجاء فى حديث الإمام على ( جبار القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها ) أى أنه أجبر القلوب شقيها وسعيدها على ما فطرها عليه من معرفته ، وقد تطلق كلمة الجبار على العبد مدحا له وذلك هو العبد المحبوب لله ، الذى يكون جبارا على نفسه ..جبارا على الشيطان .. محترسا من العصيان
والجبار هو المتكبر ، والتكبر فى حق الله وصف محمود ، وفى حق العباد وصف مذموم



--------------------------------------------------------------------------------

المتكبر: المتكبر ذو الكبرياء ، هو كمال الذات وكمال الوجود ، والكبرياء والعظمة بمعنى واحد ، فلا كبرياء لسواه ، وهو المتفرد بالعظمة والكبرياء ، المتعالى عن صفات الخلق ، الذى تكبر عما يوجب نقصا أو حاجة ، أو المتعالى عن صفات المخلوقات بصفاته وذاته
كل من رأى العظمة والكبرياء لنفسه على الخصوص دون غيره حيث يرى نفسه أفضل الخلق مع أن الناس فى الحقوق سواء ، كانت رؤيته كاذبة وباطلة ، إلا لله تعالى
</b></i>

</b></i>
</b></i>
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 08:22 PM
الخالق: الخلق فى اللغة بمعنى الإنشاء ..أو النصيب لوافر من الخير والصلاح . والخالق فى صفات الله تعالى هو الموجد للأشياء ، المبدع المخترع لها على غير مثال سبق ، وهو الذى قدر الأشياء وهى فى طوايا لعدم ، وكملها بمحض الجود والكرم ، وأظهرها وفق إرادته ومشيئته وحكمته .

والله الخالق من حيث التقدير أولا ، والبارىء للإيجاد وفق التقدير ، والمصور لترتيب الصور بعد الأيجاد ، ومثال ذلك الإنسان .. فهو أولا يقدر ما منه موجود ..فيقيم الجسد ..ثم يمده بما يعطيه الحركة والصفات التى تجعله إنسانا عاقلا



--------------------------------------------------------------------------------

البارئ: البارئ: تقول اللغة البارىء من البرء ، وهو خلوص الشىء من غيره ، مثل أبرأه الله من مرضه .

البارىء فىاسماء الله تعالى هو الذى خلق الخلق لا عن مثال ، والبرء أخص من الخلق ، فخلق الله السموات والأرض ، وبرأ الله النسمة ، كبرأ الله آدم من طين

البارىء الذى يبرىء جوهر المخلوقات من الأفات ، وهو موجود الأشياء بريئة من التفاوت وعدم التناسق ، وهو معطى كل مخلوق صفته التى علمها له فى الأزل ،وبعض العلماء يقول ان اسم البارىء يدعى به للسلامة من الأفات ومن أكثر من ذكره نال السلامة من المكروه

--------------------------------------------------------------------------------

المصور: تقول اللغة التصوير هو جعل الشىء على صورة ، والصورة هى الشكل والهيئة
المصور من أسماء الله الحسنى هو مبدع صور المخلوقات ، ومزينها بحكمته ، ومعطى كل مخلوق صورته على ما أقتضت حكمته الأزلية ، وكذلك صور الله الناس فى الأرحام أطوارا ، وتشكيل بعد تشكيل ، ، وكما قال الله نعالى ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ، ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين ، ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ) ، وكما يظهر حسن التصوير فى البدن تظهر حقيقة الحسن أتم وأكمل فى باب الأخلاق ، ولم يمن الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم كما من عليه بحسن الخلق حيث قال ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ، وكما تتعدد صور الابدان تتعدد صور الأخلاق والطباع



--------------------------------------------------------------------------------

الغفار : فى اللغة الغفر والغفران : الستر ، وكل شىء سترته فقد غفرته ، والغفار من أسماء الله الحسنى هى ستره للذنوب ، وعفوه عنها بفضله ورحمنه ، لا بتوبة العباد وطاعتهم ، وهو الذى اسبل الستر على الذنوب فى الدنيا وتجاوز عن عقوبتها فى الآخرة ، وهو الغافر والغفور والغفار ، والغفور أبلغ من الغافر ، والغفار أبلغ من الغفور ، وأن أول ستر الله على العبد أم جعل مقابح بدنه مستورة فى باطنه ، وجعل خواطره وارادته القبيحة فى أعماق قلبه وإلا مقته الناس ، فستر الله عوراته .

وينبغى للعبد التأدب بأدب الإسم العظيم فيستر عيوب اخوانه ويغفو عنهم ، ومن الحديث من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، ورزقه من حيث لا يحتسب



--------------------------------------------------------------------------------

القهار: القهر فى اللغة هو الغلبة والتذليل معا ، وهو الإستيلاء على الشىء فىالظاهر والباطن .. والقاهر والقهار من صفات الله تعالى وأسمائه ، والقهار مبالغة فى القاهر فالله هو الذى يقهر خلقه بسلطانه وقدرته ، هو الغالب جميع خلقه رضوا أم كرهوا ، قهر الانسان على النوم

واذا أراد المؤمن التخلق بخلق القهار فعليه أن يقهر نفسه حتى تطيع أوامر ربها و يقهر الشيطان و الشهوة و الغضب . روى أن أحد العارفين دخل على سلطان فرآه يذب ذبابة عن وجهه ، كلما طردها عادت ، فسال العارف : لم خلق الله الذباب ؟ فأجابه العارف : ليذل به الجبابرة



--------------------------------------------------------------------------------

الوهاب : الهبة أن تجعل ملكك لغيرك دون عوض ، ولها ركننان أحدهما التمليك ، والأخر بغير عوض ، والواهب هو المعطى ، والوهاب مبالغة من الوهب ، والوهاب والواهب من أسماء الله الحسنى ، يعطى الحاجة بدون سؤال ، ويبدأ بالعطية ، والله كثير النعم



--------------------------------------------------------------------------------

الرزاق : الرزاق من الرزق ، وهو معطى الرزق ، ولا تقال إلا لله تعالى . والأرزاق نوعان، " ظاهرة " للأبدان " كالأكل ، و " باطنة " للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم ، والله اذا أراد بعبده خيرا رزقه علما هاديا ، ويدا منفقة متصدقة ، وإذا أحب عبدا أكثر حوائج الخلق اليه ، وإذا جعله واسطة بينه وبين عباده فى وصول الأرزاق اليهم نال حظا من اسم الرزاق

قال النبى صلى الله عليه وسلم ( ما أحد أصبر على أذى سمعه ..من الله ،يدّعون له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم ) ، وأن من اسباب سعة الرزق المحافظة على الصلاة والصبر عليها

الفتاح : الفتح ضد الغلق ، وهو أيضا النصر ، والاستفتاح هو الاستنصار ، والفتاح مباغة فى الفتح وكلها من أسماء الله تعالى ، الفتاح هو الذى بعنايته ينفتح كل مغلق ، وبهدايته ينكشف كل مشكل ، فتارة يفتح الممالك لأنبيائه ، وتارة يرفع الحجاب عن قلوب أوليائه ويفتح لهم الأبواب الى ملكوت سمائها ، ومن بيده مفاتيح الغيب ومفاتيح الرزق ، وسبحانه يفتح للعاصين أبواب مغفرته ، و يفتح أبواب الرزق للعباد


--------------------------------------------------------------------------------

العليم : العليم لفظ مشتق من العلم ، وهوأدراك الشىء بحقيقته ، وسبحانه العليم هو المبالغ فى العلم ، فعلمه شامل لجميع المعلومات محيط بها ، سابق على وجودها ، لا تخفى عليه خافية ، ظاهرة وباطنة ، دقيقة وجليلة ، أوله وآخره ، عنده علم الغيب وعلم الساعة ، يعلم ما فى الأرحام ، ويعلم ما تكسب كل نفس ، ويعلم بأى أرض تموت .

والعبد إذا أراد الله له الخير وهبه هبة العلم ، والعلم له طغيان أشد من طغيان المال ويلزم الأنسان الا يغتر بعلمه ، روى أن جبريل قال لخليل الله ابراهيم وهوفى محنته ( هل لك من حاجة ) فقال أبراهيم ( أما اليك فلا ) فقال له جبريل ( فاسأل الله تعالى ) فقال ابراهيم ( حسبى من سؤالى علمه بحالى ) . ومن علم أنه سبحانه وتعالى العليم أن يستحى من الله ويكف عن معاصيه ومن عرف أن الله عليم بحاله صبر على بليته وشكر عطيته وأعتذر عن قبح خطيئته


--------------------------------------------------------------------------------

القابض : القبض هو الأخذ ، وجمع الكف على شىء ، و قبضه ضد بسطه، الله القابض معناه الذى يقبض النفوس بقهره والأرواح بعدله ، والأرزاق بحكمته ، والقلوب بتخويفها من جلاله . والقبض نعمة من الله تعالى على عباده ، فإذا قبض الأرزاق عن انسان توجه بكليته لله يستعطفه ، وإذا قبض القلوب فرت داعية فى تفريج ما عندها ، فهو القابض الباسط

وهناك أنواع من القبض الأول : القبض فى الرزق ، والثانى : القبض فى السحاب كما قال تعالى ( الله الذى يرسل السحاب فيبسطه فى السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فاذا أصاب به من يشاء من عباده اذا هم يستبشرون ) ، الثالث : فى الظلال والأنوار والله يقول ( ألم ترى الى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ثم قبضناه الينا قبضا يسيرا ) ، الرابع : قبض الأرواح ، الخامس : قبض الأرض قال تعالى ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ) ، السادس قبض الصدقات ، السابع: قبض القلوب


--------------------------------------------------------------------------------

الباسط : بسط بالسين أو بالصاد هى نشره ، ومده ، وسره ، الباسط من أسماء الله الحسنى معناه الموسع للأرزاق لمن شاء من عباده ، وأيضا هو مبسط النفوس بالسرور والفرح ، وقيل : الباسط الذى يبسط الرزق للضعفاء ، ويبسط الرزق للأغنياء حتى لا يبقى فاقة ، ويقبضه عن الفقراء حتى لا تبقى طاقة .

يذكر اسم القابض والباسط معا ، لا يوصف الله بالقبض دون البسط ، يعنى لا يوصف بالحرمان دون العطاء ، ولا بالعطاء دون الحرمان
</b></i>
</b></i>
</b></i>
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 08:24 PM
الخافض: الخفض ضد الرفع ، وهو الانكسار واللين ، الله الخافض الذى يخفض بالأذلال أقواما ويخفض الباطل ، والمذل لمن غضب عليه ، ومسقط الدرجات لمن استحق
وعلى المؤمن أن يخفض عنده ابليس وأهل المعاصى ، وأن يخفض جناح الذل من الرحمة لوالديه والمؤمنين

--------------------------------------------------------------------------------

الرافع : الرافع سبحانه هو الذى يرفع اوليائه بالنصر ، ويرفع الصالحين بالتقرب ، ويرفع الحق ، ويرفع المؤمنين بالإسعاد

والرفع يقال تارة فى الأجسام الموضوعة إذا أعليتها عن مقرها ، كقوله تعالى ( الذى رفع السموات بغير عمد ترونها ) ، وتارة فى البناء إذا طولته كقوله تعالى ( وإذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسماعيل ) ، وتارة فى الذكر كقوله تعالى ( ورفعنا لك ذكرا " ) ، وتارة فى المنزلة اذا شرفتها كقوله تعالى ( ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات )



--------------------------------------------------------------------------------

المعز : المعز هو الذى يهب العز لمن يشاء ، الله العزيز لأنه الغالب القوى الذى لا يغلب ، وهوالذى يعز الأنبياء بالعصمة والنصر ، ويعز الأولياء بالحفظ والوجاهه ، ويعز المطيع ولو كان فقيرا ، ويرفع التقى ولو كان عبد حبشيا

وقد اقترن اسم العزيز باسم الحكيم ..والقوى..وذى الأنتقام ..والرحيم ..والوهاب..والغفار والغفور..والحميد..والعليم..والمقتدر..والجبار . وقد ربط الله العز بالطاعة، فهى طاعة ونور وكشف حجاب ، وربط سبحانه الذل بالمعصية ، فهى معصية وذل وظلمة وحجاب بينك وبين الله سبحانه، والأصل فى اعزاز الحق لعباده يكون بالقناعة ، والبعد عن الطمع


--------------------------------------------------------------------------------

المذل : الذل ما كان عن قهر ، والدابة الذلول هى المنقادة غير متصعبة ، والمذل هو الذى يلحق الذل بمن يشاء من عباده ، إن من مد عينه الى الخلق حتى أحتاج اليهم ، وسلط عليه الحرص حتى لا يقنع بالكفاية ، واستدرجه بمكره حتى اغتر بنفسه ، فقد أذله وسلبه ، وذلك صنع الله تعالى ، يعز من يشاء ويذل من يشاء والله يذل الأنسان الجبار بالمرض أو بالشهوة أو بالمال أو بالاحتياج الى سواه ، ما أعز الله عبد بمثل ما يذله على ذل نفسه ، وما أذل الله عبدا بمثل ما يشغله بعز نفسه ، وقال تعالى ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين



--------------------------------------------------------------------------------

السميع : الله هو السميع ، أى المتصف بالسمع لجميع الموجودات دون حاسة أو آلة ، هو السميع لنداء المضطرين ، وحمد الحامدين ، وخطرات القلوب وهواجس النفوس ،و مناجاة الضمائر ، ويسمع كل نجوى ، ولا يخفى عليه شىء فى الأرض أو فى السماء ، لا يشغله نداء عن نداء، ولا يمنعه دعاء عن دعاء

وقد يكون السمع بمعنى القبول كقول النبى عليه الصلاة والسلام http://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gif اللهم إنى أعوذ بك من قول لا يسمع ) ، أو يكون بمعنى الإدراك كقوله تعالى ( قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها ) . أو بمعنى فهم وعقل مثل قوله تعالى ( لا تقولوا راعنا قولوا نظرنا واسمعوا ) ، أو بمعنى الانقياد كقوله تعالى ( سماعون للكذب) وينبغى للعبد أن يعلم أن الله لم يخلق له السمع إلا ليسمع كلام الله الذى أنزله على نبيه فيستفيد به الهداية ، إن العبد إذا تقرب الى ربه بالنوافل أحبه الله فأفاض على سمعه نورا تنفذ به بصيرته الى ما وراء المادة


لبصير : البصر هو العين ، أو حاسة الرؤية ، والبصيرة عقيدة القلب ، والبصير هو الله تعالى ، يبصر خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، الذى يشاهد الأشياء كلها ، ظاهرها وخافيها ، البصير لجميع الموجدات دون حاسة أو آلة

وعلى العبد أن يعلم أن الله خلق له البصر لينظر به الى الآيات وعجائب الملكوت ويعلم أن الله يراه ويسمعه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تره فإنه يراك ) ، روى أن بعض الناس قال لعيسى بن مريم عليه السلام: هل أجد من الخلق مثلك ، فقال : من كان نظره عبرة ، ويقظته فكره ، وكلامه ذكرا فهو مثلى


--------------------------------------------------------------------------------

الحكم : الحكم لغويا بمعنى المنع ، والحكم اسم من السماء الله الحسنى ، هو صاحب الفصل بين الحق والباطل ، والبار والفاجر ، والمجازى كل نفس بما عملت ، والذى يفصل بين مخلوقاته بما شاء ، المميز بين الشقى والسعيد بالعقاب والثواب . والله الحكم لا راد لقضائه ، ولا راد لقضائه ، ولا معقب لحكمه ، لا يقع فى وعده ريب ، ولا فى فعله غيب ، وقال تعالى : واتبع ما يوحى اليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين

قال الرسول عليه الصلاة والسلام : ( من عرف سر الله فى القدر هانت عليه المصائب ) ، وحظ العبد من هذا الاسم الشريف أن تكون حاكما على غضبك فلا تغضب على من أساء اليك ، وأن تحكم على شهوتك إلا ما يسره الله لك ، ولا تحزن على ما تعسر ، وتجعل العقل تحت سلطان الشرع ، ولا تحكم حكما حتى تأخذ الأذن من الله تعالى الحكم العدل



--------------------------------------------------------------------------------


العدل : العدل من أسماء الله الحسنى ، هو المعتدل ، يضع كل شىء موضعه ، لينظر الأنسان الى بدنه فإنه مركب من أجسام مختلفة، هى: العظم.. اللحم .. الجلد ..، وجعل العظم عمادا.. واللحم صوانا له .. والجلد صوانا للحم ، فلو عكس الترتيب وأظهر ما أبطن لبطل النظام ، قال تعالى ( بالعدل قامت السموات والأرض ) ، هو العدل الذى يعطى كل ذى حق حقه ، لا يصدر عنه إلا العدل ، فهو المنزه عن الظلم والجور فى أحكامه وأفعاله ، وقال تعالى ( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) ، وحظ العبد من اسم العدل أن يكون وسطا بين طرفى الأفراط والتفريط ، ففى غالب الحال يحترز عن التهور الذى هو الأفراط ، والجبن الذى هو التفريط ، ويبقى على الوسط الذى هو الشجاعة ، وقال تعالى ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) الآية



--------------------------------------------------------------------------------

اللطيف : اللطيف فى اللغة لها ثلاث معانى الأول : أن يكون عالما بدقائق الأمور ، الثانى : هو الشىء الصغير الدقيق ، الثالث : أطيف إذا رفق به وأوصل اليه منافعه التى لا يقدر على الوصول اليها بنفسه . واللطيف بالمعنى الثانى فى حق الله مستحيل ، وقوله تعالى ( الله لطيف بعباده ) يحتمل المعنين الأول والثالث ، وإن حملت الآية على صفة ذات الله كانت تخويفا لأنه العالم بخفايا المخالفات بمعنى قوله تعالى ( يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ) . والله هو اللطيف الذى اجتمع له الرفق فى العقل ، والعلم بدقائق الأمور وإيصالها لمن قدرها له من خلقه ، فى القرآن فى أغلب الأحيان يقترن اسم اللطيف باسم الخبير فهما يتلاقيان فى المعنى



--------------------------------------------------------------------------------

الخبير : الله هو الخبير ، الذى لا يخفى عليه شىء فى الأرض ولا فى السماء ، ولا تتحرك حركة إلا يعلم مستقرها ومستودعها . والفرق بين العليم والخبير ، أن الخبير بفيد العلم ، ولكن العليم إذا كان للخفايا سمى خبيرا . ومن علم أن الله خبير بأحواله كان محترزا فى أقواله وأفعاله واثقا أن ما قسم له يدركه ، وما لم يقسم له لا يدركه فيرى جميع الحوادث من الله فتهون عليه الأمور ، ويكتفى بأستحضار حاجته فى قلبه من غير أن ينطق لسانه


--------------------------------------------------------------------------------

الحليم : الحليم لغويا : الأناة والتعقل ، والحليم هو الذى لا يسارع بالعقوبة ، بل يتجاوز الزلات ويعفو عن السيئات ، الحليم من أسماء الله الحسنى بمعنى تأخيره العقوبة عن بعض المستحقين ثم يعذبهم ، وقد يتجاوز عنهم ، وقد يعجل العقوبة لبعض منهم وقال تعالى ( ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ) . وقال تعالى عن سيدنا إبراهيم ( إن ابراهيم لحليم آواه منيب ) ، وعن إسماعيل ( فبشرناه بغلام حليم ) . وروى أن إبراهيم عليه السلام رأى رجلا مشتغلا بمعصية فقال ( اللهم أهلكه ) فهلك ، ثم رأى ثانيا وثالثا فدعا فهلكوا ، فرأى رابعا فهم بالدعاء عليه فأوحى الله اليه : قف يا إبراهيم فلو أهلكنا كل عبد عصا ما بقى إلا القليل ، ولكن إذا عصى أمهلناه ، فإن تاب قبلناه ، وإن أصر أخرنا العقاب عنه ، لعلمنا أنه لا يخرج عن ملكنا


عظيم : العظيم لغويا بمعنى الضخامة والعز والمجد والكبرياء ، والله العظيم أعظم من كل عظيم لأن العقول لا يصل الى كنة صمديته ، والأبصار لا تحيط بسرادقات عزته ، وكل ما سوى الله فهو حقير بل كالعدم المحض ، وقال تعالى ( فسبح باسم ربك العظيم ) وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يدعو عند الكرب : ( لا إله إلا الله العظيم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السماوات ورب العرش العظيم ) . قال تعالى : ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) وحظ العبد من هذا الاسم أن من يعظم حرمات الله ويحترم شعائر الدين ، ويوقر كل ما نسب الى الله فهو عظيم عند الله وعند عباده

--------------------------------------------------------------------------------

الغفور : الغفور من الغفر وهو الستر ، والله هو الغفور بغفر فضلا وإحسانا منه ، هو الذى إن تكررت منك الإساءة وأقبلت عليه فهو غفارك وساترك ، لتطمئن قلوب العصاة ، وتسكن نفوس المجرمين ، ولا يقنط مجرم من روح الله فهو غافر الذنب وقابل التوبة

والغفور .. هو من يغفر الذنوب العظام ، والغفار .. هو من يغفر الذنوب الكثيرة . وعلم النبى صلى الله عليه وسلم ابو بكر الصديق الدعاء الأتى : اللهم إنى ظلمت نفسى ظلما كثيرا ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت ، فأغفر لى مغفرة من عندك ، وارحمنى إنك انت الغفور الرحيم



--------------------------------------------------------------------------------

الشكور: الشكر فى اللغة هى الزيادة ، يقال شكر فى الأرض إذا كثر النبات فيها ، والشكور هو كثير الشكر ، والله الشكور الذى ينمو عنده القليل من أعمال العبد فيضاعف له الجزاء ، وشكره لعبده هى مغفرته له ، يجازى على يسير الطاعات بكثير الخيرات ، ومن دلائل قبول الشكر من العبد الزيادة فى النعمة ، وقال تعالى ( لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابى لشديد ) ، والشكر من الله معناه أنه تعالى قادرا على إثابة المحسنين وهو لا يضيع أجر من أحسن عملا


--------------------------------------------------------------------------------

العـلي : العلو هو ارتفاع المنزلة ، والعلى من أسماء التنزيه ، فلا تدرك ذاته ولا تتصور صفاته أو ادراك كماله ، والفرق بين العلى .. والمتعالى أن العلى هو ليس فوقه شىء فى المرتبة أو الحكم ، والمتعالى هو الذى جل عن إفك المفترين ، والله سبحانه هو الكامل على الإطلاق فكان أعلى من الكل

وحظ العبد من الاسم هو ألا يتصور أن له علوا مطلقا ، حيث أن أعلى درجات العلو هى للأنبياء ، والملائكة ، وعلى العبد أن يتذلل بين يدى الله تعالى فيرفع شأنه ويتعالى عن صغائر الأمور



--------------------------------------------------------------------------------

الكبير : الكبير هو العظيم ، والله تعالى هو الكبير فى كل شىء على الإطلاق وهوالذى مبر وعلا فى "ذاته" و "صفاته" و"افعاله" عن مشابهة مخلوقاته ، وهو صاحب كمال الذات الذى يرجع الى شيئين الأول : دوامه أزلا وأبدا ، والثانى :أن وجوده يصدر عنه وجود كل موجود ، وجاء اسم الكبير فى القرآن خمسة مرات .أربع منهم جاء مقترنا باسم (العلى ) . والكبير من العباد هو التقى المرشد للخلق ، الصالح ليكون قدوة للناس ، يروى أن المسيح عليه السلام قال : من علم وعمل فذلك يدعى عظيما فى ملكوت السموات


الحفيظ : الحفيظ فى اللغة هى صون الشىء من الزوال ، والله تعالى حفيظ للأشياء بمعنى أولا :أنه يعلم جملها وتفصيلها علما لا يتبدل بالزوال ، وثانيا :هو حراسة ذات الشىء وجميع صفاته وكمالاته عن العدم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا أويت الى فراشك فأقرأ آية الكرسى ، لايزال عليك الله حارس ) ، وحظ العبد من الاسم أن يحافظ على جوارحه من المعاصى ، وعلى قلبه من الخطرات وأن يتوسط الأمور كالكرم بين الاسراف والبخل


--------------------------------------------------------------------------------

المقيت : القوت لغويا هو مايمسك الرمق من الرزق ، والله المقيت بمعنى هو خالق الأقوات وموصلها للأبدان وهى:الأطعمة والى القلوب وهى :المعرفة ، وبذلك يتطابق مع اسم الرزاق ويزيد عنه أن المقيت بمعنى المسئول عن الشىء بالقدرة والعلم ، ويقال أن الله سبحانه وتعالى جعل أقوات عباده مختلفة فمنهم من جعل قوته الأطعمة والأشربة وهم:الآدميون والحيوانات ، ومنهم من جعل قوته الطاعة والتسبيح وهم:الملائكة ، ومنهم من جعل قوته المعانى والمعارف والعقل وهم الأرواح

وحظ العبد من الاسم ألا تطلب حوائجك كلها إلا من الله تعالى لأن خزائن الأرزاق بيده ، ويقول الله لموسى فى حديثه القدسى : يا موسى اسألنى فى كل شىء حتى شراك نعلك وملح طعامك


الحسيب : الحسيب فى اللغة هو المكافىء .والاكتفاء .والمحاسب . والشريف الذى له صفات الكمال ، والله الحسيب بمعنى الذى يحاسب عباده على أعمالهم ، والذى منه كفاية العباده وعليه الاعتماد ، وهو الشرف الذى له صفات الكمال والجلال والجمال . ومن كان له الله حسيبا كفاه الله ، ومن عرف أن الله تعالى يحاسبه فإن نفسه تحاسبه قبل أن يحاسب



--------------------------------------------------------------------------------

الجليل : الجليل هو الله ، بمعنى الغنى والملك والتقدس والعلم والقدرة والعزة والنزاهة ، إن صفات الحق أقسام صفات جلال : وهى العظمة والعزة والكبرياء والتقديس وكلها ترجع الى الجليل ، وصفات جمال : وهى اللطف والكرم والحنان والعفو والإحسان وكلها ترجع الى الجميل ، وصفات كمال : وهى الأوصاف التى لا تصل اليها العقول والأرواح مثل القدوس ، وصفات ظاهرها جمال وباطنها جلال مثل المعطى ، وصفات ظاهرها جلال وباطنها جمال مثل الضار ، والجليل من العباد هو من حسنت صفاته الباطنة أما جمال الظاهر فأقل قدرا



--------------------------------------------------------------------------------

الكريم : الكريم فى اللغة هو الشىء الحسن النفيس ، وهو أيضا السخى النفاح ، والفرق بين الكريم والسخى أن الكريم هو كثير الإحسان بدون طلب ، والسخى هو المعطى عند السؤال ، والله سمى الكريم وليس السخى فهو الذى لا يحوجك الى سؤال ، ولا يبالى من أعطى ، وقيل هو الذى يعطى ما يشاء لمن يشاء وكيف يشاء بغير سؤال ، ويعفو عن السيئات ويخفى العيوب ويكافىء بالثواب الجزيل العمل القليل

وكرم الله واسع حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنى لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة ، وآخر أهل النار خروجا منها ، رجلا يؤتى فيقال اعرضوا عليه صغار ذنوبه ، فيقال عملت يوم كذا ..كذا وكذا ، وعملت يوم كذا..كذا وكذا فيقول نعم لا يستطيع أن ينكر ،وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه ،فيقال له :فإن لك مكان كل سيئة حسنة، فيقول : رب قد عملت أشياء ما أراها هنا ) وضحك الرسول صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه


--------------------------------------------------------------------------------

الرقيب : الرقيب فى اللغة هو المنتظر والراصد، والرقيب هو الله الحافظ الذى لا يغيب عنه شىء ، ويقال للملك الذى يكتب أعمال العباد ( رقيب ) ، وقال تعالى ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) ، الله الرقيب الذى يرى أحوال العباد ويعلم أقوالهم ، ويحصى أعمالهم ، يحيط بمكنونات سرائرهم ، والحديث النبوى يقول ( الاحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك )، وحظ العبد من الاسم أن يراقب نفسه وحسه ، وأن يجعل عمله خالص لربه بنية طاهرة
</B></I>

</B></I>
</B></I>
</B></I>
</B></I>
</B></I>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 08:25 PM
المجيب : المجيب فى اللغة لها معنيان ، الأول الأجابة ، والثانى أعطاء السائل مطلوبه ، وفى حق الله تعالى المجيب هو مقابلة دعاء الداعين بالاستجابة ، وضرورة المضطرين بالكفاية ، المنعم قبل النداء ، ربما ضيق الحال على العباد ابتلاء رفعا لدرجاتهم بصبرهم وشكرهم فى السراء والضراء ، والرسول عليه الصلاة والسلام قال : ( أدع الله وأنتم موقنون من الأجابة) وقد ورد أن اثنين سئلا الله حاجة وكان الله يحب أحدهما ويكره الآخر فأوحى الله لملائكته أن يقضى حاجة البغيض مسرعا حتى يكف عن الدعاء ، لأن الله يبغض سماع صوته ، وتوقف عن حاجة فلان لأنى أحب أن أسمع صوته

--------------------------------------------------------------------------------

الواسع : الواسع مشتق من السعة ، تضاف مرة الى العلم اذا اتسع ، وتضاف مرة أخرى الى الإحسان وبسط النعم ، الواسع المطلق هو الله تبارك وتعالى اذا نظرنا الى علمه فلا ساحل لبحر معلوماته ، واذا نظرنا الى إحسانه ونعمه فلا نهاية لمقدوراته ، وفى القرآن الكريم اقترن اسم الواسع بصفة العليم ، ونعمة الله الوتسع نوعان : نعمة نفع وهى التى نراها من نعمته علينا ، ونعمة دفع وهى ما دفعه الله عنا من انواع البلاء ، وهى نعمة مجهولة وهى أتم من نعمة النفع ، وحظ العبد من الاسم أن يتسع خلقك ورحمتك عباد الله فى جميع الأحوال



--------------------------------------------------------------------------------

الحكيم : الحكيم صيغة تعظيم لصاحب الحكمة ، والحكيم فى حق الله تعالى بمعنى العليم بالأشياء وإيجادها على غاية الإحكام والأتقان والكمال الذى يضع الأشياء فى مواضعها، ويعلم خواصها ومنافعها ، الخبير بحقائق الأمور ومعرفة أفضل المعلومات بأفضل العلوم ، والحكمة فى حق العباد هى الصواب فى القول والعمل بقدر طاقة البشر


--------------------------------------------------------------------------------

الودود : الود .. والوداد بمعنى الحب والصداقة ، والله تعالى ودود..أى يحب عباده ويحبونه ، والودود بثلاث معان الأول : أن الله مودود فى قلوب اوليائه ، الثانى : بمعنى الوادّ وبهذا يكون قريب من الرحمة ، والفرق بينهما أن الرحمة تستدعى مرحوم محتاج ضعيف ، الثالث: أن يحب الله اوليائه ويرضى عنهم . وحظ العبد من الاسم أن يحب الخير لجميع الخلق ، فيحب للعاصى التوبة وللصالح الثبات ، ويكون ودودا لعباد الله فيعفو عمن أساء اليه ويكون لين الجانب لجميع الناس وخاصة اهله وعشيرته وكما حدث لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كسرت رباغيته وأدمى وحهه فقال ( اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون ) فلم يمنعه سوء صنيعهم عن أرادته الخير لهم



--------------------------------------------------------------------------------

المجيد : اللغة تقول أن المجد هو الشرف والمروءة والسخاء ، والله المجيد يدل على كثرة إحسانه وأفضاله ، الشريف ذاته ، الجميل افعاله ، الجزيل عطاؤه ، البالغ المنتهى فى الكرم ، وقال تعالى ( ق والقرآن المجيد ) أى الشريف والمجيد لكثرة فوائده لكثرة ما تضمنه من العلوم والمكارم والمقاصد العليا ، واسم المجيد واسم الماجد بمعنى واحد فهو تأكيد لمعنى الغنى ، وحظ العبد من الاسم أن يكون كريما فى جميع الأحوال مع ملازمة الأدب



--------------------------------------------------------------------------------

الباعث : الباعث فى اللغة هو أثارة أو أرسله أو الأنهاض ، والباعث فى حق الله تعالى لها عدة معان الأول : أنه باعث الخلق يوم القيامة ، الثانى : أنه باعث الرسل الى الخلق ، الثالث: أنه يبعث عباده على الفعال المخصوصة بخلقه للأرادة والدواعى فى قلوبهم ، الرابع : أنه يبعث عباده عند العجز بالمعونة والإغاثة وحظ العبد من الاسم أن يبعث نفسه كما يريد مولاه فعلا وقولا فيحملها على ما يقربها من الله تعالى لترقى النفس وتدنو من الكمال


--------------------------------------------------------------------------------

الشهيد : شهد فى اللغة بمعنى حضر وعلم وأعلم ، و الشهيد اسم من أسماء الله تعالى بمعنى الذى لا يغيب عنه شىء فى ملكه فى الأمور الظاهرة المشاهدة ، إذا اعتبر العلم مطلقا فالله هو العليم ، وإذا أضيف الى الأمور الباطنة فهو الخبير ، وإذا أضيف الى الأمور الظاهرة فهو الشهيد ، والشهيد فى حق العبد هى صفة لمن باع نفسه لربه ، فالرسول صلى الله عليه وسلم شهيد ، ومن مات فى سبيل الله شهيد

اللهم امنحنا الشهادة فى سبيل جهاد النفس والهوى فهو الجهاد الأكبر ،واقتل أنفسنا بسيف المحبة حتى نرضى بالقدر ، واجعلنا شهداء لأنوارك فى سائر اللحظات

ق : الحق هو الله ، هو الموجود حقيقة ، موجود على وجه لا يقبل العدم ولا يتغير ، والكل منه واليه ، فالعبد إن كان موجودا فهو موجود بالله ، لا بذات العبد ، فالعبد وإن كان حقا ليس بنفسه بل هو حق بالله ، وهو بذاته باطل لولا إيجاد الله له ، ولا وجود للوجود إلا به ، وكل شىء هالك إلا وجه الله الكريم ، الله الثابت الذى لا يزول ، المتحقق وجوده أزلا وأبدا
وتطلق كلمة الحق أيضا على القرآن ..والعدل ..والأسلام .. والصدق ، ووصف الحق لا يتحلى به أحد من الخلق إلا على سبيل الصفة المؤقتة ، وسيزول كل ملك ظاهر وباطن بزوال الدنيا ويبقى ملك المولى الحق وحده



--------------------------------------------------------------------------------

الوكيل : تقول اللغة أن الوكيل هو الموكول اليه أمور ومصالح غيره ، الحق من أسماء الله تعالى تفيض بالأنوار ، فهو الكافى لكل من توكل عليه ، القائم بشئون عباده ، فمن توكل عليه تولاه وكفاه ، ومن استغنى به أغناه وأرضاه . والدين كله على أمرين ، أن يكون العبد على الحق فى قوله وعمله ونيته ، وأن يكون متوكلا على الله واثقا به ، فالدين كله فى هذين المقامين ، فالعبد آفته إما بسبب عدم الهداية وإما من عدم التوكل ، فإذا جمع الهداية الى التوكل فقد جمع الإيمان كله


قوي المتين: هذان الأسمان بينهما مشاركة فى أصل المعنى ، القوة تدل على القدرة التامة ، والمتانة تدل على شدة القوة والله القوى صاحب القدرة التامة البالغة الكمال ،والله المتين شديد القوة والقدرة والله متم قدره وبالغ أمره واللائق بالأنسان أن لا يغتر بقوته ، بل هو مطالب أن يظهر ضعفه أمام ربه ، كما كان يفعل عمر الفاروق حين يدعو ربه فيقول : ( اللهم كبرت سنى وضعفت قوتى ) لأنه لا حول ولا قوة إلا بالله ، هو ذو القوة أى صاحبها وواهبها ، وهذا لا يتعارض مع حق الله أن يكون عباده أقوياء بالحق وفي الحق وبالحق

الولـي : الولى فى اللغة هو الحليف والقيم بالأمر ، والقريب و الناصر والمحب ، والولى أولا : بمعنى المتولى للأمر كولى اليتيم ، وثانيا : بمعنى الناصر ، والناصر للخلق فى الحقيقة هو الله تبارك وتعالى ، ثالثا : بمعنى المحب وقال تعالى ( الله ولى الذين آمنوا ) أى يحبهم ، رابعا : بمعنى الوالى أى المجالس ، وموالاة الله للعبد محبته له ، والله هو المتولى أمر عباده بالحفظ والتدبير ، ينصر أولياءه ، ويقهر أعدائه ، يتخذه المؤمن وليا فيتولاه بعنايته ، ويحفظه برعايته ، ويختصه برحمته

وحظ العبد من اسم الولى أن يجتهد فى تحقيق الولاية من جانبه ، وذلك لا يتم إلا بلإعراض عن غير الله تعالى ، والأقبال كلية على نور الحق سبحانه وتعالى

--------------------------------------------------------------------------------

الحميد : الحميد لغويا هو المستحق للحمد والثناء ، والله تعالى هو الحميد ،بحمده نفسه أزلا ، وبحمده عباده له أبدا ، الذى يوفقك بالخيرات ويحمدك عليها ، ويمحو عنك السيئات ، ولا يخجلك لذكرها ، وان الناس منازل فى حمد الله تعالى ، فالعامة يحمدونه على إيصال اللذات الجسمانية ، والخواص يحمدونه على إيصال اللذات الروحانية ، والمقربون يحمدونه لأنه هو لا شىء غيره ، ولقد روى أن داود عليه السلام قال لربه ( إلهى كيف اشكرك ، وشكرى لك نعمة منك علىّ ؟ ) فقال الأن شكرتنى

والحميد من العباد هو من حسنت عقيدته وأخلاقه وأعماله وأقواله ، ولم تظهر أنوار اسمه الحميد جلية فى الوجود إلا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم



--------------------------------------------------------------------------------

المحصي : المحصى لغويا بمعنى الإحاطة بحساب الأشياء وما شأنه التعداد ، الله المحصى الذى يحصى الأعمال ويعدها يوم القيامة ، هو العليم بدقائق الأمور ، واسرار المقدور ، هو بالمظاهر بصير ، وبالباطن خبير ، هو المحصى للطاعات ، والمحيط لجميع الحالات ، واسم المحصى لم يرد بالأسم فى القرآن الكريم , ولكن وردت مادته فى مواضع ، ففى سورة النبأ ( وكل شىء أحصيناه كتابا ) ، وحظ العبد من الاسم أن يحاسب نفسه ، وأن يراقب ربه فى أقواله وأفعاله ، وأن يشعل وقته بذكر أنعام الله عليه ، ( وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها) الآية


المبدئ : المبدىء لغويا بمعنى بدأ وابتدأ ،والأيات القرآنية التى فيها ذكر لاسم المبدىء والمعيد قد جمعت بينهما ، والله المبدىء هو المظهر الأكوان على غير مثال ، الخالق للعوالم على نسق الكمال ، وأدب الأنسان مع الله المبدىء يجعله يفهم أمرين أولهما أن جسمه من طين وبداية هذا الهيكل من الماء المهين ، ثانيهما أن روحه من النور ويتذكر بدايته الترابية ليذهب عنه الغرور



--------------------------------------------------------------------------------

المعيد : المعيد لغويا هو الرجوع الى الشىء بعد الانصراف عنه ، وفى سورة القصص ( ان الذى فرض عليك القرآن لرادك الى معاد ) ، أى يردك الى وطنك وبلدك ، والميعاد هو الآخرة ، والله المعيد الذى يعيد الخلق بعد الحياة الى الممات ، ثم يعيدهم بعد الموت الى الحياة ، ومن يتذكر العودة الى مولاه صفا قلبه ، ونال مناه ، والله بدأ خلق الناس ، ثم هو يعيدهم أى يحشرهم ، والأشياء كلها منه بدأت واليه تعود


--------------------------------------------------------------------------------

المحيي : الله المحيى الذى يحيى الأجسام بإيجاد الأرواح فيها ، وهو محي الحياة ومعطيها لمن شاء ، ويحيى الأرواح بالمعارف ، ويحيى الخلق بعد الموت يوم القيامة ، وأدب المؤمن أن يكثر من ذكر الله خاصة فى جوف الليل حتى يحيى الله قلبه بنور المعرفة


--------------------------------------------------------------------------------

المميت : والله المميت والموت ضد الحياة ، وهو خالق الموت وموجهه على من يشاء من الأحياء متى شاء وكيف شاء ، ومميت القلب بالغفلة ، والعقل بالشهوة . ولقد روى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان من دعائه اذا أوى الى فراشه ( اللهم باسمك أحيا وباسمك أموت ) وإذا أصبح قال : الحمد لله الذى أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور


الحـي : الحياة فى اللغة هى نقيض الموت ، و الحى فى صفة الله تعالى هو الباقى حيا بذاته أزلا وأبدا ، والأزل هو دوام الوجود فى الماضى ، والأبد هو دوام الوجود فى المستقبل ، والأنس والجن يموتون ، وكل شىء هالك إلا وجهه الكريم ، وكل حى سواه ليس حيا بذاته إنما هو حى بمدد الحى ، وقيل إن اسم الحى هو اسم الله الأعظم



--------------------------------------------------------------------------------

القيوم : اللغة تقول أن القيوم و السيد ، والله القيوم بمعنى القائم بنفسه مطلقا لا بغيره ، ومع ذلك يقوم به كل موجود ، ولا وجود أو دوام وجود لشىء إلا به ، المدبر المتولى لجميع الأمور التى تجرى فى الكون ، هو القيوم لأنه قوامه بذاته وقوام كل شىء به ، والقيوم تأكيد لاسم الحى واقتران الإسمين فى الآيات ، ومن أدب المؤمن مع اسم القيوم أن من علم أن الله هو القيوم بالأمور أستراح من كد التعبير وتعب الاشتغال بغيره ولم يكن للدنيا عنده قيمة ، وقيل أن اسم الله الأعظم هو الحى القيوم



--------------------------------------------------------------------------------

الواجد : الواجد فيه معنى الغنى والسعة ، والله الواجد الذى لا يحتاج الى شىء وكل الكمالات موجودة له مفقودة لغيره ، إلا إن أوجدها هو بفضله ، وهو وحده نافذ المراد ، وجميع أحكامه لا نقض فيها ولا أبرام ، وكل ما سوى الله تعالى لا يسمى واجدا ، وإنما يسمى فاقدا ، واسم الواجد لم يرد فى القرآن ولكنه مجمع عليه ، ولكن وردت مادة الوجود مثل قوله تعالى ( انا وجدناه صابرا نعم العبد انه أواب ) الآية


--------------------------------------------------------------------------------

الماجد : الماجد فى اللغة بمعنى الكثير الخير الشريف المفضال ، والله الماجد من له الكمال المتناهى والعز الباهى ، الذى بعامل العباد بالكرم والحود ، والماجد تأكيد لمعنى الواجد أى الغنى المغنى ، واسم الماجد لم يرد فى القرآن الكريم ، ويقال أنه بمعنى المجيد إلا أن المجيد أبلغ ، وحظ العبد من الاسم أن يعامل الخلق بالصفح والعفو وسعة الأخلاق
</b></i>
</b></i>
</b></i>
</b></i>
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 08:26 PM
الأول الآخر : الأول لغويا بمعنى الذى يترتب عليه غيره ، والله الأول بعنى الذى لم يسبقه فى الوجود شىء ، هو المستغنى بنفسه ، وهذه الأولية ليست بالزمان ولا بالمكان ولا بأى شىء فى حدود العقل أو محاط العلم ، ويقول بعض العلماء أن الله سبحانه ظاهر باطن فى كونه الأول أظهر من كل ظاهر لأن العقول تشهد بأن المحدث لها موجود متقدم عليها ، وهو الأول أبطن من كل باطن لأن عقلك وعلمك محدود بعقلك وعلمك ، فتكون الأولية خارجة عنه ، قال إالرسول عليه الصلاة والسلام : ( كان الله ولا شىء معه ) ، أما الآخر فهو الباقى سبحانه بعد فناء خلقه ، الدائم بلا نهاية ، وعن رسول الله عليه الصلاة والسلام هذا الدعاء : يا كائن قبل أن يكون أى شىء ، والمكون لكل شىء ، والكائن بعدما لا يكون شىء ، أسألك بلحظة من لحظاتك الحافظات الغافرات الراجيات المنجيات



--------------------------------------------------------------------------------

الظاهر الباطن : الظاهر لغويا بمعنى ظهور الشىء الخفى وبمعنى الغالب ، والله الظاهر لكثرة البراهين الظاهرة والدلائل على وجود إلهيته وثبوت ربوبيته وصحة وحدانيته ، والباطن سبحانه بمعنى المحتجب عن عيون خلقه ، وأن كنه حقيقته غير معلومة للخلق ، هو الظاهر بنعمته الباطن برحمته ، الظاهر بالقدرة على كل شىء والباطن العالم بحقيقة كل شىء

ومن دعاء النبى صلى الله عليه وسلم : اللهم رب السموات ورب الأرض ، ورب العرش العظيم ، ربنا رب كل شىء ، فالق الحب و النوى ، منزل التوراة والإنجيل والقرآن ، أعوذ بك من شر كل دابة أنت أخذ بناصيتها ، اللهم أنت الأول فليس قبلك شىء ، وأنت الآخر فليس بعدك شىء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شىء وأنت الباطن فليس دونك شىء أقض عنا الدين وأغننا من الفقر

--------------------------------------------------------------------------------

الوالـي : الله الوالى هو المالك للأشياء ، المستولى عليها ، فهو المتفرد بتدبيرها أولا ، والمتكفل والمنفذ للتدبير ثانيا ، والقائم عليها بالإدانة والإبقاء ثالثا ، هو المتولى أمور خلقه بالتدبير والقدرة والفعل ، فهو سبحانهالمالك للأشياء المتكفل بها القائم عليها بالإبقاء والمتفرد بتدبيرها ، المتصرف بمشيئته فيها ، ويجرى عليهل حكمه ، فلا والى للأمور سواه ، واسم الوالى لم يرد فى القرآن ولكن مجمع عليه



--------------------------------------------------------------------------------

المتعالي : تقول اللغة يتعالى أى يترفع على ، الله المتعالى هو المتناهى فى علو ذاته عن جميع مخلوقاته ، المستغنى بوجوده عن جميع كائناته ، لم يخلق إلا بمحض الجود ، وتجلى أسمه الودود ، هو الغنى عن عبادة العابدين ، الذى يوصل خيره لجميع العاملين ، وقد ذكر اسم المتعالى فى القرآن مرة واحدة فى سورة الرعد : ( عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ) ، وقد جاء فى الحديث الشريف ما يشعر بأستحباب الإكثار من ذكر اسم المتعال فقال : بئس عبد تخيل واختال ، ونسى الكبير المتعال

البر : البر فى اللغة بفتح الباء هو فاعل الخير والمحسن ، وبكسر الباء هو الإحسان والتقوى البر فى حقه تعالى هو فاعل البر والإحسان ، هو الذى يحسن على السائلين بحسن عطائه،وينفضل على العابدين بجزيل جزائه ، لا يقطع تإحسان بسبب العصيان ، وهو الذى لا يصدر عنه القبيح ، وكل فعله مليح ، وهذا البر إما فى الدنيا أو فى الدين ، فى الدين بالإيمان والطاعة أو بإعطاء الثواب على كل ذلك ، وأما فى الدنيا فما قسم من الصحة والقوة والجاه والأولاد والأنصار وما هو خارج عن الحصر

--------------------------------------------------------------------------------

التواب : التوبة لغويا بمعنى الرجوع ، ويقال تاب وأناب وآب ، فمن تاب لخوف العقوبة فهو صاحب توبة ، ومن تاب طمعا فى الثواب فهو صاحب إنابة ، ومن تاب مراعاة للأمر لا خوفا ولا طمعا فهو صاحب أوبة والتواب فى حق الله تعالى هو الذى يتوب على عبده ويوفقه اليها وييسرها له ، ومالم يتب الله على العبد لا يتوب العبد ، فابتداء التوبة من الله تعالى بالحق ، وتمامها على العبد بالقبول ، فإن وقع العبد فى ذنب وعاد وتاب الى الله رحب به ، ومن زل بعد ذلك وأعتذر عفى عنه وغفر ، ، ولا يزال العبد توابا ، ولا يزال الرب غفارا
وحظ العبد من هذا الاسم أن يقبل أعذار المخطئين أو المذنبين من رعاياه وأصدقائه مرة بعد أخرى



--------------------------------------------------------------------------------

المنتقم : النقمة هى العقوبة ، والله المنتقم الذى يقسم ظهور الكغاة ويشدد العقوبة على العصاة وذلك بعد الإنذار بعد التمكين والإمهال ، فإنه إذا عوجل بالعقوبة لم يمعن فى المعصية فلم يستوجب غاية النكال فى العقوبة

والله يغضب فى حق خلقه بما لا يغضب فى حق نفسه ، فينتقم لعباده بما لا ينتقم لنفسه فى خاص حقه ، فإنه إن عرفت أنه كريم رحيم فأعرف أنه منتقم شديد عظيم ، وعن الفضل أنه قال : من خاف الله دله الخوف على كل خير


--------------------------------------------------------------------------------

العفو : العفو له معنيان الأول : هو المحو والإزالة ، و العفو فى حق الله تعالى عبارة عن إزالة أثار الذنوب كلية فيمحوها من ديوان الكرام الكاتبين ، ولا يطالبه بها يوم القيامة وينسيها من قلوبهم كيلا يخجلوا عند تذكرها ويثبت مكان كل سيئة حسنة

المعنى الثانى : هو الفضل ، أى هو الذى يعطى الكثير ، وفى الحديث : ( سلوا الله العفو و العافية ) والعافية هنا دفاع الله عن العبد ، والمعافاة أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك ، أى يغنيك عنهم ويغنيهم عنك ، وبذلك صرف أذاك عنهم وأذاهم عن وحظ العبد من الاسم أن يعفو عمن أساء إليه أو ظلمه وأن يحسن الى من أساء اليه



--------------------------------------------------------------------------------

الرؤوف : الرؤوف فى اللغة هى الشديد الرحمة ، والرأفة هى هى نهاية الرحمة ، و الروؤف فى أسماء الله تعالى هو المتعطف على المذنبين بالتوبة ، وعلى أوليائه بالعصمة ، ومن رحمته بعباده أن يصونهم عن موجبات عقوبته ، وإن عصمته عن الزلة أبلغ فى باب الرحمن من غفرانه المعصية ، وكم من عبد يرثى له الخلق بما به من الضر والفاقة وسوء الحال وهو فى الحقيقة فى نعمة تغبطه عليها الملائكة

وقيل أن نبيا شكى الى الله تعالى الجوع والعرى والقمل ، فأوحى الله تعالى اليه : أما تعرف ما فعلت بك ؟ سددت عنك أبواب الشرك . ومن رحمته تعالى أن يصون العبد عن ملاحظة الأغيار فلا يرفع العبد حوائجه إلا إليه ، وقد قال رجل لبعض الصالحين ألك حاجة ؟ فقال : لا حاجة بى الى من لا يعلم حاجتى . والفرق بين اسم الروؤف والرحيم أنه تعالى قدم الرؤوف على الرحيم والرأفة على الرحمة . وحظ العبد من اسم الروؤف أن يكثر من ذكره حتى يصير عطوفا على الخاص والعام ذاكرا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :ارحموا من فى الأرض يرحمكم من فى السماء , و من قطع رجاء من ارتجاه قطع الله رجاءه يوم القيامة فلن يلج الجنة



--------------------------------------------------------------------------------

مالك الملك : من أسماء الله تعالى الملك والمالك والمليك ، ومالك الملك والملكوت ، مالك الملك هو المتصرف فى ملكه كيف يشاء ولا راد لحكمه ، ولا معقب لأمره ، والوجو كله من جميع مراتبه مملكة واحدة لمالك واحد هو الله تعالى ، هو الملك الحقيقى المتصرف بما شاء كيف شاء ، إيجادا وإعدتما ، إحياء وإماته ، تعذيبا وإثابة من غير مشارك ولا ممانع ، ومن أدب المؤمن مع اسم مالك الملك أن يكثر من ذكره وبذلك يغنيه الله عن الناس
وروى عن سفيان بن عينه قال: بين أنا أطوف بالبيت إذ رأيت رجلا وقع فى قلبى أنه من عباد الله المخلصين فدنوت منه فقلت: هل تقول شيئا ينفعنى الله به؟ فلم يرد جوابا، ومشى فى طوافه، فلما فرغ صلى خلف المقام ركعتين، ثم دخل اللحجر فجلس، فجلست اليه فقلت: هل تقول شيئا ينفعنى الله به؟ فقال: هل تدرون ما قال ربكم: أنا الحى الذى لا أموت هلموا أطيعونى أجعلكم ملوكا لا تزولون، أنا الملك الذى إذا أردت شيئا قلت له كن فيكون

المانع : تقول اللغة أن المنع ضد الإعطاء ، وهى أيضا بمعنى الحماية ، الله تعالى المانع الذى يمنع البلاء حفظا وعناية ، ويمنع العطاء عمن يشاء أبتلاء أو حماية ، ويعطى الدنيا لمن يحب ومن لا يحب ، ولا يعطى الآخرة إلا لمن يحب ، سبحانه يغنى ويفقر ، ويسعد ويشقى ، ويعطى ويحرم ، ويمنح ويمنع فهو المعطى المانع ، وقد يكون باطن المنع العطاء ، قد يمنع العبد من كثرة الأموال ويعطيه الكمال والجمال ، فالمانع هو المعطى ، ففى باطن المنع عطاء وفى ظاهر العطاء بلاء ، هذا الاسم الكريم لم يرد فى القرآن الكريم ولكنه مجمع عليه فى روايات حديث الاسماء الحسنى وفى القرآن الكريم معنى المانع ، وفى حديث للبخارة :اللهم من منعت ممنوع



--------------------------------------------------------------------------------

الضار النافع : تقول اللغة أن الضر ضد النفع ، والله جل جلاله هو الضار ، أى المقدر للضر لمن أراد كيف أراد ، هو وحده المسخر لأسباب الضر بلاء لتكفير الذنوب أو ابتلاء لرفع الدرجات ، فإن قدر ضررا فهو المصلحة الكبرى . الله سبحانه هو النافع الذى يصدر منه الخير والنفع فى الدنيا والدين ، فهو وحده المانح الصحة والغنى ، والسعادة والجاه والهداية والتقوى والضار النافع إسمان يدلان على تمام القدرة الإلهية ، فلا ضر ولا نفع ولا شر ولا خير إلا وهو بإرادة الله ، ولكن أدبنا مع ربنا يدعونا الى أن ننسب الشر الى أنفستا ، فلا تظن أن السم يقتل بنفسه وأن الطعام يشبع بنفسه بل الكل من أمر الله وبفعل الله ، والله قادر على سلب الأشياء خواصها ، فهو الذى يسلب الإحراق من النار ، كما قيل عن قصة إبراهيم ( قلنا يا نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم ) ، والضار النافع وصفان إما فى أحوال الدنيا فهو المغنى والمفقر ، وواهب الصحة لهذا والمرض لذاك ، وإما فى أحوال الدين فهو يهدى هذا ويضل ذاك ، ومن الخير للذاكر أن يجمع بين الأسمين معا فإليهما تنتهى كل الصفات وحظ العبد من الاسم أن يفوض الأمر كله لله وأن يستشعر دائما أن كل شىء منه واليه



--------------------------------------------------------------------------------

النور : تقول اللغة النور هو الضوء والسناء الذى يعين على الإبصار ، وذلك نوعان دنيوى وأخروى ، والدنيوى نوعان : محسوس بعين البصيرة كنور العقل ونور القرآن الكريم ، والأخر محسوس بعين البصر ، فمن النور الإلهى قوله تعالى ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ) ومن النور المحسوس قوله تعالى ( هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نور ) ، والنور فى حق الله تعالى هو الظاهر فى نفسه بوجوده الذى لا يقبل العدم ، المظهر لغيره بإخراجه من ظلمة العدم الى نور الوجود ، هو الذى مد جميع جميع المخلوقات بالأنوار الحسية والمعنوية ، والله عز وجل يزيد قلب المؤمن نورا على نور ، يؤيده بنور البرهان ، ثم يؤيده بنور العرفان ، والنور المطلق هو الله بل هو نور الأنوار ، ويرى بعض العارفين أن اسم النور هو اسم الله الأعظم


الهادئ : تقول اللغة أن الهداية هى الإمالة ، ومنه سميت الهدية لأنها تميل قلب المهدى اليه الهدية الى الذى أهداه الهدية ، والله الهادى سبحانه الذى خص من أراد من عباده بمعرفته وأكرمه بنور توحيده ويهديه الى محاسن الأخلاق والى طاعته ، ويهدى المذنبين الى التوبة ، ويهدى جميع المخلوقات الى جلب مصالحها ودفع مضارها والى ما فيه صلاحهم فى معاشهم ، هو الذى يهدى الطفل الى ثدى أمه .. والفرخ لألتقاط حبه .. والنحل لبناء بيته على شكل سداسى .. الخ ، إنه الأعلى الذى خلق فسوى والذى قدر فهدى ، والهادى من العباد هم الأنبياء والعلماء ، وفى الحقيقة أن الله هو الهادى لهم على السنتهم



--------------------------------------------------------------------------------

البديع : اتقول اللغة إن الإبداع إنشاء صنعة بلا احتذاء أو اقتداء ، والإبداع فى حق الله تعالى هو إيجاد الشىء بغير ألة ولا مادة ولا زمان ولا مكان ، وليس ذلك إلا لله تعالى ، والله البديع الذى لا نظير له فى معنيان الأول : الذى لا نظير له فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى أفعاله ولا فى مصنوعاته فهو البديع المطلق ، ويمتنع أن يكون له مثيل أزلا وابدا ، والمعنى الثانى : أنه المبدع الذى ابدع الخلق من غير مثال سابق
وحظ العبد من الاسم الأكثار من ذكره وفهم معناه فيتجلى له نوره ويدخله الحق تبارك وتعالى فى دائرة الإبداع ، ومن أدب ذكر هذا الاسم أن يتجنب البدعة ويلازم السنة



--------------------------------------------------------------------------------

الباقي : البقاء ضد الفناء ، والباقيات الصالحات هى كل عمل صالح ، والله الباقى الذى لا ابتداء لوجوده ،الذى لا يقبل الفناء ، هو الموصوف بالبقاء الأزلى من أبد الأبد الى ازل ازل الأزل ،فدوامه فى الأزل هو القدم ودوامه فى الأبد هو البقاء ولم يرد اسم الباقى بلفظه فى القرآن الكريم ولكن مادة البقاء وردت منسوبة الى الله تعالى ففى سورة طه ( والله خير وأبقى ) وفى سورة الرحمن ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) ، وحظ العبد من الاسم إذا أكثر من ذكره كاشفه الله بالحقائق الباقية ، وأشهده الأثار الفانية فيفر الى الباقى بالأشواق



--------------------------------------------------------------------------------

الوراث : الوارث سبحانه هو الباقى بعد فناء الخلق ، وقيل الوارث لجميع الأشياء بعد فناء أهلها ،روى أنه ينادى يوم القيامة : لمن الملك اليوم ؟ فيقال : لله الواحد القهار. وهذا النداء عبارة عن حقيقة ما ينكشف للأكثرين فى ذلك اليوم إذ يظنون لأنفسهم ملكا ، أما أرباب البصائر فإنهم أبدا مشاهدون لمعنى هذا النداء ، يؤمنون بأن الملك لله الواحد القهار أزلا وابدا . ويقول الرازى ( أعلم أن ملك جميع الممكنات هو الله سبحانه وتعالى ، ولكنه بفضله جعل بعض الأشياء ملكا لبعض عباده ، فالعباد أنما ماتوا وبقى الحق سبحانه وتعالى ، فالمراد يكون وارثا هو هذا .

--------------------------------------------------------------------------------

الرشيد : الرشد هو الصلاح والأستقامة ،وهو خلاف الغى والضلالة ، والرشيد كما يذكر الرازى على وجهين أولهما أن الراشد الذى له الرشد ويرجع حاصله الى أنه حكيم ليس فى أفعاله هبث ولا باطل ، وثانيهما إرشاد الله يرجع الى هدايته ، والله سبحانه الرشيد المتصف بكمال الكمال عظيم الحكمة بالغ الرشاد وهو الذى يرشد الخلق ويهديهم الى ما فيه صلاحهم ورشادهم فى الدنيا وفى الآخرة ، لا يوجد سهو فى تدبيره ولا تقديره ، وفى سورة الكهف ( من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل الله فلن تجد له وليا مرشدا ) ، وينبغى للإنسان مع ربه الرشيد أن يحسن التوكل على ربه حتى يرشده ، ويفوض أمره بالكلية اليه وأن يستجير به كل شغل ويستجير به فى كل خطب ، كما أخبر الله عن عيسى عليه السلام بقوله تعالى ( ولما توجه تلقاء ربه قال عسى ربى أن يهدينى سواء السبيل) وهكذا ينبغى للعبد إذا أصبح أن يتوكل على ربه وينتظر ما يرد على قلبه من الإشارة فيقضى أشغاله ويكفيه جميع أموره



--------------------------------------------------------------------------------

الصبور : تقول اللغة أن الصبر هو حبس النفس عن الجزع ، والصبر ضد الجزع ، ويسمى رمضان شهر الصبر أن فيه حبس النفس عن الشهوات ، والصبور سبحانه هو الحليم الذى لا يعاجل العصاة بالنقمة بل يعفو أو يؤخر ، الذى إذا قابلته بالجفاء قابلك بالعطاء والوفاء ، هو الذى يسقط العقوبة بعد وجوبها ، هو ملهم الصبر لجميع خلقه ، واسم الصبور غير وارد فى القرآن الكريم وإن ثبت فى السنة، و الصبور يقرب معناه من الحليم ، والفرق بينهم أن الخلق لا يأمنون العقوبة فى صفة الصبور كما يأمنون منها فى صيغة الحليم
والصبر عند العباد ثلاثة أقسام : من يتصبر بأن يتكلف الصبر ويقاسى الشدة فيه .. وتلك أدنى مراتب الصبر ، ومن يصبر على على تجرع المرارة من غير عبوس ومن غير إظهار للشكوى .. وهذا هو الصبر وهو المرتبة الوسطى ، ومن يألف الصبر والبلوى لأنه يرى أن ذلك بتقدير المولى عز وجل فلا يجد فيه مشقة بل راحة
وقيل اصبروا فى الله .. ، وصابروا لله .. ، ورابطوا مع الله.. ، فالصبر فى الله بلاء ، والصبر لله عناء ، والصبر مع الله وفاء ، ومتى تكرر الصبر من العبد أصبح عادة له وصار متخلقا بأنوار الصبور

منقول من منتدى السرداب ومن موقع اخر بتصرف


</b></i>
</b></i>
</b></i>
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 08:34 PM
حديث نبوي شريف




عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ:
كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فِي الْحَلْقَةِ وَرَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فَلَمَّا رَكَعَ وَسَجَدَ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ فِي دُعَائِهِ :
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ يَا بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ إِنِّي أَسْأَلُكَ،
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتَدْرُونَ بِمَا دَعَا اللَّهَ؟"
قَالَ: فَقَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ،
قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى ".

أخرجه ابن أبى شيبة (6/47 ، رقم 29361) ، وأحمد (1/230 ، رقم 13824) ، وأبو داود (2/79 ، رقم 1495) ، والترمذى (5/550 ، رقم 3544) ، وقال : غريب . والنسائى (3/52 ، رقم 1300) ، وابن ماجه (2/1268 ، رقم 3858) ، وابن حبان (3/175 ، رقم 893) ، والحاكم (1/683 ، رقم 1856) وقال : صحيح على شرط مسلم . والضياء (5/257 ، رقم 1885) قال الألباني: حسن صحيح (الروض النضير ، 133) .

قال الإمام الألباني في كتابه "التوسل أنواعه وأحكامه":
اضطرب الناس في مسألة التوسل، وحكمها في الدين اضطراباً كبيراً، وقد اعتاد جمهور المسلمين منذ قرون طويلة أن يقولوا في دعائهم مثلاً: "اللهم بحق نبيك أو بجاهه أو بقدره عندك عافني واعف عني" و"اللهم بجاه الأولياء والصالحين، ومثل فلان وفلان" .. الخ . ثم وضَّح في الفصل الثالث : "التوسل المشروع وأنواعه" بأن التوسل ثلاثة أنواع لا رابع لهما وما دون ذلك شرك بالله تعالى والعياذ بالله:

1- التوسل إلى الله تعالى باسم من أسمائه الحسنى، أو صفة من صفاته العليا (كما جاء في الحديث أعلاه).

2ـ التوسل إلى الله تعالى بعمل صالح قام به الداعي: كأن يقول المسلم: اللهم بإيماني بك، ومحبتي لك، واتباعي لرسولك اغفر لي.

3 - التوسل إلى الله تعالى بدعاء الرجل الصالح: كأن يقول المسلم في ضيق شديد، أو تحل به مصيبة كبيرة، ويعلم من نفسه التفريط في جنب الله تبارك وتعالى، فيجب أن يأخذ بسبب قوي إلى الله، فيذهب إلى رجل يعتقد فيه الصلاح والتقوى، أو الفضل والعلم بالكتاب والسنة، فيطلب منه أن يدعوا له ربه، ليفرج عنه كربه، ويزيل عنه همه.

منقول
</b></i>

الشيخ عبد الرحمن السحيم
كيف يكون تمجيد الله والثناء عليه قبل الدعاء

--------------------------------------------------------------------------------
السؤال: لا أعرف ما تقصدون في تمجيد الله والثناء عليه قبل الدعاء ؟

الجواب :
الحمد لله

المقصود بتمجيد الله والثناء عليه قبل الدعاء : هو البداءة بحمد الله تعالى وشكره ، وذكر بعض أسمائه الحسنى وصفاته العلى ، والاعتراف بين يديه سبحانه وتعالى بالذل والفقر إليه، لتكون هذه الكلمات تمهيدا لسؤاله عز وجل ، فهو سبحانه يحب من عبده التذلل إليه ، والاعتراف بعظيم نعمه وجليل فضله ، فإذا قدم العبد صدق التذلل ، ثم أتبعه بصدق الدعاء والمسألة ، كان ذلك أدعى لإجابة الدعاء .

عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال :

( سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ لَمْ يُمَجِّدْ اللَّهَ تَعَالَى ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَجِلَ هَذَا . ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ : إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبِّهِ جَلَّ وَعَزَّ ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شَاءَ )

رواه أبو داود (1481) ، والترمذي (3477) وقال : حسن صحيح .

ومن أمثلة تمجيد الله والثناء عليه قبل الدعاء ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال :

( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ :

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ ، وَوَعْدُكَ حَقٌّ ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ ، وَالنَّارُ حَقٌّ ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ ، وَبِكَ آمَنْتُ ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ ، وَبِكَ خَاصَمْتُ ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ :

فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ - أَوْ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ - )

رواه البخاري (1120) ومسلم (769) .

فتأمل كيف قدم النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبدأ بالدعاء جملا كثيرة ، كلها حمد لله ، وثناء عليه ، وتمجيد له ، واعتراف بالفقر إليه ، وإقرار بألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته ، ثم بعد ذلك كله بدأ بالدعاء ، وقد كان جملة واحدة فقط ، وهي : فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت .

يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله :

" فيه استحبابُ تقديم الثناء على المسألة عند كلِّ مطلوب ، اقتداءً به صلى الله عليه وسلم " انتهى.

" فتح الباري " (3/5)

ويقول الدكتور عبد الرزاق البدر :

" إنَّ من ضوابط الدعاء المهمة وآدابه العظيمة أن يقدِّم المسلم بين يدي دعائه الثناءَ على ربِّه بما هو أهلُه من نعوت الجلال ، وصفات العظمة والكمال ، وذكر جوده وفضله وكرَمه وعظيم إنعامه ، وذلك أنَّه أبلغُ ما يكون في حال السائل والطالب ثناؤُه على ربِّه ، وحمدُه له ، وتمجيدُه ، وذكرُ نعمه وآلائه ، وجعل ذلك كلِّه بين يدي مسألته وسيلةً للقبول ومفتاحاً للإجابة.

ومَن يتأمّل الأدعيةَ الواردة في الكتاب والسنة يجد كثيراً منها مبدوءاً بالثناء على الله وعدِّ نِعمه وآلائه ، والاعتراف بفضله وجوده وعطائه ، ومن الأمثلة على ذلك الدعاءُ العظيم الذي اشتملت عليه سورة الفاتحة التي هي أعظم سور القرآن الكريم وأجلُّها ( اهدنا الصراط المستقيم )

فهذا الدعاءُ العظيم مبدوءٌ بالثناء على الله وحمده وتمجيده ، مما هو سببٌ لقبوله ، ومفتاحٌ لإجابته .

قال ابن القيم رحمه الله : ولما كان سؤال الله الهدايةَ إلى الصراط المستقيم أجلَّ المطالب ، ونيلُه أشرفَ المواهب ، علّم الله عبادَه كيفيةَ سؤاله ، وأمرهم أن يقدِّموا بين يديه حمدَه والثناء عليه وتمجيدَه ، ثمَّ ذكر عبوديتهم وتوحيدهم ، فهاتان وسيلتان إلى مطلوبهم ، توسلٌ إليه بأسمائه وصفاته ، وتوسلٌ إليه بعبوديته ، وهاتان الوسيلتان لا يكاد يُردُّ معهما الدعاء ... إلى أن قال رحمه الله :

وقد جَمعت الفاتحة الوسيلتين ، وهما التوسلُ بالحمد والثناء عليه وتمجيده ، والتوسلُ إليه بعبوديته وتوحيده ، ثمَّ جاء سؤال أهم المطالب وأنجح الرغائب ، وهو الهداية بعد الوسيلتين ، فالداعي به حقيقٌ بالإجابة .

ومن الأمثلة على ذلك دعاء يوسف عليه السلام : ( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ المُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيث فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) ، ودعاء أيوب عليه السلام ، قال تعالى : ( وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلعَابِدِينَ ) ، ودعاءُ أولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعوداً وعلى جنوبهم ، ويتفكرون في خلق السموات والأرض ( رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) ، ودعاءُ الملائكة : ( رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهْمْ عَذَابَ الجَحِيمِ ) ، والأمثلة على ذلك كثيرةٌ جداًّ ، يطول عدُّها ، فينبغي على المسلم أن يحافظ على هذا الأدب الرفيع عند سؤاله له سبحانه بأن يُثْنِيَ عليه ويَحمده ويمجّده ، ويعترف بفضله وإنعامه ، ثمَّ يسأله بعد ذلك ما يشاء من خَيْرَي الدنيا والآخرة " انتهى.

" فقه الأدعية والأذكار " (2/203-207)



والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب
</b></i>

السؤال
كيف أثني على الله ؟

الجواب
الثناء على الله عَزّ وَجَلّ مِن آداب الدعاء ، فمَن أراد أن يسأل الله شيئا ، فليُقدِّم بين يدي مسألته ثناء على الله ، وتَمْجيدا ، ومَدْحَا ، فإن الله عَزّ وَجَلّ يُحبّ الْمَدْح .

قال عليه الصلاة والسلام : لاَ شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَة مِنَ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللَّهُ الْجَنَّةَ . رواه البخاري ومسلم .

وفي رواية : ولا أحَد أحبّ إليه الْمِدْحَة من الله ، فلذلك مَدَح نفسه .



ولذا يُشْرَع مُدْح الله عزّ وَجَلّ والثناء عليه قبل الدعاء وقبل سؤال الحاجات .

قال ابن مسعود رضي الله عنه : كُنْتُ أُصَلّي والنبيّ صلى الله عليه وسلم وأبُو بكرٍ وعُمَرُ معه ، فلما جَلَسْتُ بَدَأْتُ بالثناءِ على الله ، ثم الصّلاةِ على النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ثم دَعوْتُ لنَفْسِي ، فقال النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم : سَلْ تُعْطَهْ . سَلْ تُعْطَهْ . رواه الترمذي ، وقال : حسنٌ صحيح . وأخرجه بنحوه : الإمام أحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والنسائي في الكبرى . وصححه الألباني والأرنؤوط .

وعن فَضَالَة بن عُبَيْدٍ صَاحِب رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قال : سَمِعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رَجُلاً يَدْعُو في صَلاَتِهِ لَمْ يُمَجّدِ الله وَلَمْ يُصَلّ عَلَى النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : عَجِلَ هَذَا . ثُمّ دَعَاهُ فَقَالَ - لَهُ أوْ لِغَيْرِهِ - : إذا صَلّى أَحْدُكُمْ فَلْيبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبّهِ وَالثّنَاءِ عَلَيْهِ ، ثُمّ يُصَلّي عَلَى النّبيّ صلى الله عليه وسلم ، ثُمّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شاء . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن خزيمة والحاكم ، وصححه على شرط مسلم ، ورواه ابن حبان . وصححه الألباني والأرنؤوط .



ومِن الثناء على الله عَزّ وَجَلّ ذِكْر عادته تبارك وتعالى مع عِباده ، وكَرَمِه وجُوده ، وعظيم فضله وامتنانه عليهم ، ولذلك لِمّا دعا زكريا عليه الصلاة والسلام قال : (رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا) .

ومِن ذلك : ذِكْر عادة الله تعالى مَع مَن دَعاه مُخلِصا ، وأنه لا يَردّ الدّاعي صِفرا خائب اليدين .

قال عليه الصلاة والسلام : إِنّ رَبّكُمْ تَبَارَكَ وتعَالى حَيِيّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدّهُما صِفْرا خائبتين . رواه أبو داود والترمذي وحسّنه ، وابن ماجه وابن حبان ، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح : سنده جيد . اهـ . وهو حديث حسن .

ورواه الإمام أحمد موقوفا على سلمان رضي الله عنه . ومثله لا يُقال مِن قَبِيل الرأي .





وروى ابن أبي الدنيا مِن طريق زافر بن سليمان عن يحيى بن سليم ، بَلَغَه أن ملك الموت استأذن ربه أن يُسَلِّم على يعقوب عليه السلام ، فأذن له ، فأتاه فسلم عليه ، فقال له : بالذي خلقك، قبضت روح يوسف؟ قال : لا ، قال : أفلا أعلمك كلمات لا تسأل الله شيئا إلا أعطاك ؟ قال : بلى ، قال : قُل : يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا ولا يحصيه غيره . قال : فَمَا طَلَع الفجر حتى أُتِي بِقَميص يوسف عليه السلام .



وأن يُدْعَى الله عَزّ وَجَلّ بإثبات الحمد له والْمِـنَّة ، وأنه تبارك وتعالى ذو الجلال والإكرام .

فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا أوْ قام مِن الليل ليُصلّي أثنى على الله عزّ وَجَلّ بما هو أهله .

ففي الصحيحين من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ : اللهم لك الحمد أنت قيّم السماوات والأرض ومن فيهن .

ولك الحمد لك ملك السماوات والأرض ومَن فيهن .

ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومَن فيهن .

ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض .

ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق وقولك حق والجنة حق والنار حق والنَّبِيُّون حق ومحمد صلى الله عليه وسلم حق والساعة حق .

اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكَمْت ، فاغفر لي ما قدمت وما أخّرت ، وما أسررت وما أعلنت ، أنت الْمُقَدِّم وأنت الْمُؤخِّر ، لا إله إلا أنت أو لا إله غيرك .



وروى ابن أبي شيبة من طريق عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول :

اللهم تَمّ نُورك فَهَدَيت فَلَكَ الْحَمْد ، وعَظُم حِلمك فَعَفَوْت فَلَكَ الْحَمْد ، وَبَسَطْتَ يَدك فأعطيت فَلَكَ الْحَمْد ، ربنا وَجهك أكْرم الوُجوه ، وجَاهك خير الجاه ، وعطيتك أفضل العطية وأهنأها ، تُطاع ربنا فتَشْكُر ، وتُعْصَى ربنا فَتَغْفِر ، تُجيب المضطر ، وتَكْشِف الضُّرّ ، وتَشْفِي السَّقِيم ، وتُنَجّي مِن الكَرْب ، وتقبل التوبة ، وتغفر الذنب لمن شئت ، لا يَجزي آلاءك أحد ، ولا يُحْصِي نعماءك قول قائل .



ودَعَا رَجُل فقال : اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم . قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دُعي به أجاب ، وإذا سُئل به أعْطَى . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ، وصححه الألباني والأرنؤوط .



وروى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : رَأَيْتُ وَهْبًا إِذَا قَامَ فِي الْوِتْرِ . قَالَ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الْحَمْدُ الدَّائِمُ السَّرْمَدُ حَمْدًا لا يُحْصِيهِ الْعَدَدُ ، وَلا يَقْطَعُهُ الأَبَدُ ، وَكَمَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُحْمَدَ ، وَكَمَا أَنْتَ لَهُ أَهْلٌ ، وَكَمَا هُوَ لَكَ عَلَيْنَا حَقٌّ " . رواه البيهقي في " شُعب الإيمان " .



وكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ إِذَا ابْتَدَأَ حَدِيثَهُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ بِمَا خَلَقْتَنَا وَرَزَقْتَنَا وَهَدَيْتَنَا وَعَلَّمْتَنَا وَأَنْقَذْتَنَا وَفَرّجَتْ عَنَّا ، لَكَ الْحَمْدُ بِالإِسْلامِ وَالْقُرْآنِ، وَلَكَ الْحَمْدُ بِالأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْمُعَافَاةِ ، كَبَتَّ عَدُوَّنَا ، وَبَسَطْتَ رِزْقَنَا ، وَأَظْهَرْتَ أَمنَنَا ، وَجَمَعْتَ فُرْقَتَنَا ، وَأَحْسَنْتَ مُعَافَاتِنَا ، وَمِنْ كُلِّ وَاللهِ مَا سَأَلْنَاكَ رَبَّنَا أَعْطَيْتَنَا ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ حَمْدًا كَثِيرًا ، لَكَ الْحَمْدُ بِكُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيْنَا فِي قَدِيمٍ أَوْ حَدِيثٍ ، أَوْ سِرٍّ أَوْ عَلانِيَةٍ ، أَوْ خَاصَّةً أَوْ عَامَّةً ، أَوْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ أَوْ شَاهِدٍ أَوْ غَائِبٍ ، لَكَ الْحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى ، وَلَكَ الْحَمْدُ إِذَا رَضِيتَ " . رواه البيهقي في " شُعب الإيمان " .



ومِن الثناء على الله تبارك وتعالى أن يُوحَّد الله عَزّ وَجَلّ ، ويُثنَى عليه بأنه لا إله إلاّ هو .

فقد دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ قَضَى صَلاَتَهُ ، وَهُوَ يَتَشَهَّدُ وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . فَقَالَ : قَدْ غُفِرَ لَهُ قَدْ غُفِرَ لَهُ . ثَلاَثًا . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي ، وصححه الألباني والأرنؤوط .



وصح أن رجلا دَعا بهذا الدعاء : اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الواحد الأحد الصمد . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد سَألتَ الله باسْمِه الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب ، وإذا سُئل به أعْطى . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه . وصححه الألباني والأرنؤوط .



ودُعاء الكَرْب الذي دعا به يونس عليه الصلاة والسلام متضمِّن لإفراده تعالى بالتوحيد ، والإقرار الذَّنْب .

قال عليه الصلاة والسلام : دَعْوَةُ ذِي النّونِ - إذْ دَعَا وَهُوَ في بَطْنِ الحُوتِ - : لا إلَهَ إلاّ أنْتَ سُبْحَانَكَ إنّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ ، فَإِنّهُ لَمْ يَدْعُ بها رَجُلٌ مُسْلِمٌ في شَيْءٍ قَطّ إلاّ اسْتَجَابَ الله لَهُ . رواه الإمام أحمد والترمذي ، وصححه الألباني .



وأنه سبحانه وتعالى لا يهتِك السِّتْر ، ولا يُؤاخِذ بالجريرة

كَانَ عَلِيُّ بِنُ الحُسَيْن بِمِنى ، فَظَهَرَ مِنْ دُعَائِهِ أَنْ قَالَ : " كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَهَا عَلَيَّ قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا شُكْرِي ، وَكَمْ مِنْ بَلِيَّةٍ ابْتَلَيْتَنِي بِهَا قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا صَبْرِي ، فَيَا مَنْ قَلَّ شُكْرِي عِنْدَ نِعَمِهِ فَلَمْ يَحْرِمْنِي ، وَيَا مَنْ قَلَّ صَبْرِي عِنْدَ بَلائِهِ فَلَمْ يَخْذُلْنِي ، وَيَا مَنْ رَآنِي عَلَى الْمَعَاصِي وَالذَّنُوبِ الْعِظَامِ فَلَمْ يَهْتِكْ سِتْرِي ، وَيَا ذَا الْمَعْرُوفِ الَّذِي لا يَنْقَضِي ، وَيَا ذَا النِّعَمِ الَّتِي لا تَحُولُ وَلا تَزُولُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا " . رواه البيهقي في " شُعب الإيمان " .



وقال يُوسُفُ بِنُ الْحُسَيْن : سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ فِي مُنَاجَاتِهِ : كَمْ مِنْ لَيْلَةٍ بَارَزْتُكَ يَا سَيِّدِي بِمَا اسْتَوْجَبْتُ مِنْكَ الْحَرَمَانَ ، وَأَسْرَفْتُ بِقَبِيحِ فِعَالِي مِنْكَ عَلَى الْخُذْلانِ ، فَسَتَرْتَ عُيُوبِي عَنِ الإِخْوَانِ ، وَتَرَكْتَنِي مَسْتُورًا بَيْنَ الْجِيرَانِ ، لَمْ تَكْأَفُنِي بِجَرِيرَتِي ، وَلَمْ تُهَتِّكْني بِسُوءِ سَرِيرَتِي ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى صِيَانَةِ جَوَارِحِي ، وَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى تَرْكِ إِظْهَارِ فَضَائِحِي ، فَأَنَا أَقُولُ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ الصَّالِحُ : لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ . رواه البيهقي في " شُعب الإيمان " .



قَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ الأَزْهَرِ : كَانَ مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَاضِي أَهْلِ الْكُوفَةِ قَرِيبَ الْجِوَارِ مِنِّي ، فَرُبَّمَا سَمِعْتُهُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ يَقُولُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ : أَنَا الصَّغِيرُ الَّذِي رَبَّيْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ، وَأَنَا الضَّعِيفُ الَّذِي قَوَّيْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ، وَأَنَا الْفَقِيرُ الَّذِي أَغْنَيْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ، وَأَنَا الصُّعْلُوكُ الَّذِي مَوَّلْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ، وَأَنَا الأَعْزَبُ الَّذِي زَوَّجْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ، وَأَنَا السَّاغِبُ الَّذِي أَشْبَعْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ، وَأَنَا الْعَارِي الَّذِي كَسَوْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ، وَأَنَا الْمُسَافِرُ الَّذِي صَاحَبْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ، وَأَنَا الْغَائِبُ الَّذِي أَويْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ، وَأَنَا الرَّاجِلُ الَّذِي حَمَلْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ، وَأَنَا الْمَرِيضُ الَّذِي شَفَيْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ، وَأَنَا الدَّاعِي الَّذِي أَجَبْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا حَمْدًا كَثِيرًا عَلَى كُلِّ حَمْدٍ . رواه البيهقي في " شُعب الإيمان " .



ومِن الثناء على الله عَزّ وَجَلّ : ذِكْر تفرّده بالْخَلْق والأمْر .

روى مسلم من طريق سهيل قال : كان أبو صالح يأمُرُنَا إذا أراد أحدنا أن يَنام أن يَضطجع على شِقِّه الأيمن ، ثم يقول : اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم ، ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى ، ومْنْزِل التوراة والإنجيل والفرقان ، أعوذ بك مِن شَرّ كل شيء أنت آخذ بِنَاصِيَتِه ، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء ، اقْضِ عَنّا الدَّيْن وأغْنِنَا من الفقر . وكان يَروى ذلك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم .



وأنه تبارك وتعالى بيده مقاليد الأمور ، وخزائن السماوات والأرض ، وأنه أكْرَم الأكرَمِين ، وأجوَد الأجودِين ، وأن يَمينه سحّاء الليل والنهار لا تغيضها نَفَقة ، وأن خزائنه ملأى لا تنفَد .



عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ : ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل جبل أُحُدٍ دَيْنًا لأدَّاه الله عنك ؟ قُل يا معاذ : اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء ، وتَنْزِع الملك ممن تشاء ، وتُعِزّ مَن تشاء ، وتُذِلّ من تشاء ، بيدك الخير إنك على كل شيء قدير . رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ، تُعطيهما من تشاء ، وتمنع منهما من تشاء ، ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك .

قال المنذري : رواه الطبراني في الصغير بإسناد جيد

وقال الألباني : حَسَن .



ويُثْنَى على الله عَزّ وَجَلّ بأنه خالِق السماوات والأرض ، وأنه الحيّ القيوم ، الذي لا تأخذه سِنة ولا نَوم .

وأنه تبارك وتعالى الذي خَلَق العَرْش العظيم ، وهو ربّ العرش العظيم

ولهذه المعاني وغيرها كانت آية الكرسي أعظم آية ، لتضمّنها هذه المعاني .





وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ : لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ . رواه البخاري ومسلم .





ودَعَا رَجُل فقال : اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم . قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دُعي به أجاب ، وإذا سُئل به أعْطَى . (سبق تخريجه)



وأنه جلّ جلاله لا يُعجِزه شيء في الأرض ولا في السماء .

فيقول الداعي مثلا :

يا مَن لا يُعجِزه شيء في الأرض ولا في السماء ..

يا من إذا أراد شيئا قال له كُن فيكون ..




أبلغ الثناء على الله بالدعاء



محمد بن سرّار اليامي


الحمد لله رب العالمين، أعطى اللسان، وعَلَّم البيان، وخلق الإنسان، فبأي ألآء ربكما تكذبان..
لك الحمد يا من هو للحمد أهل، أهل الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد وكلنا لك عبد.
لك الحمد.. من ضعيف يطلبُ نصرتَك..
لك الحمد.. من فقير يطلبُ غناك..
لك الحمد.. من ذليلٍ يطلبُ عزك..
لك الحمد.. ما دعوناك إلا حسنَ ظنٍ بك.. وما رجوناك إلا ثقةً فيك، وما خفناك إلا تصديقاً بوعدك ووعيدك.. فلك الحمد..

حمدتك ربي كلما لاح كوكبُ *** وما ناح قمري على الغصن يندبُ
وشكر جزيلاً والثناء مردودٌ *** لك الحمد ما امتدت إليك المطالبُ

والصلاة والسلام على علم الأعلام، وإمام كل إمام، محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فهذه دمعات، وآهات، ونداءات، وتضرعات، وحاجاتٌ، إنها تضرعات المؤمن، ونداءات الصادق، وآهات المؤمل، ودمعات الوجل الخائف، وحاجات العبد الفقير..
هذه أيها المبارك: جملةٌ من جوامع الدعاء، جمعتها لنفسي المقصرة، ولكل مسلم ومسلمة، راجياً من الله النفع والتوفيق للسداد، والإخلاص في القول والعمل، كما أسأل الله جل وعز أن يبارك فيها، وأن يجعلها ذخراً لي عنده يوم أردُ عليه، إن الله ولي ذلك والقادر عليه، وإلى المقصود..



--------------------------------------------------------------------------------


1 ـ " الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين أهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين" [الفاتحة].
2 ـ " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" [البقرة: 20].
3 ـ " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به وأعف عنا وأغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين". [البقرة: 286].
4 ـ " ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب" [آل عمران: 9].
5 ـ " ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد" [آل عمران: 9].
6 ـ " رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " [آل عمران: 16].
7 ـ " رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء" [آل عمران: 38].
8 ـ " ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين" [آل عمران: 53].
9 ـ " ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين" [آل عمران: 147].
10 ـ " ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فأمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنـا يـوم القيامـة إنـك لا تخلف الميعاد" [آل عمران: 191 ـ 194].
11 ـ " ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين" [المائدة: 83].
12 ـ " ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين" [الأعراف: 23].
13 ـ " ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين" الأعراف: 47].
14 ـ " ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين" [الأعراف: 89].
15 ـ " ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين" الأعراف: 126].
16 ـ " ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين" الأعراف: 85 ـ 86].
17 ـ " ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب" [إبراهيم: 41].
18 ـ " ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا" [الكهف: 10].
19 ـ " ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين" [المؤمنون: 109].
20 ـ " ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما" [الفرقان: 65].
21 ـ " ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما" [الفرقان: 74].
22 ـ " ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذريتهم إنك أنت العزيز الحكيم" [غافر: 7 ـ 8].
23 ـ " ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم" [الحشر: 10].
24 ـ " ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم" [الممتحنة: 4 ـ 5].
25 ـ " ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير" [التحريم: 8].
26 ـ " رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبنى أن نعبد الأصنام" [إبراهيم: 35].
27 ـ " رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء" [إبراهيم: 40].
28 ـ " قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي" [طه: 25 ـ 28].
29 ـ " رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين" [الأنبياء: 89].
30 ـ " رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين" [المؤمنون: 29].
31 ـ " رب فلا تجعلني في القوم الظالمين" [المؤمنون: 94].
32 ـ " رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين واجعل لي لسان صدق في الآخرين" [الشعراء: 83 ـ 84].
33 ـ " رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحاً ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادتك الصالحين" [النمل: 19].
34 ـ " رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي" [القصص: 16].
35 ـ " رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير" [القصص: 24].
36 ـ " رب نجني من القوم الظالمين" [القصص: 21].
37 ـ " رب انصرني على القوم المفسدين" [العنكبوت: 30].
38 ـ " رب هب لي من الصالحين" [الصافات: 100].
39 ـ " رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ" [الأحقاف: 15].
40 ـ " رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمناً وللمؤمنين والمؤمنات ولا ترد الظالمين إلا تبارا" [نوح: 28].
41 ـ قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب" [آل عمران: 26 ـ 27].
42 ـ " وقل رب زدني علماً" [طه: 14].
43 ـ " وقل رب أعوذ بك من همزات الشيطان وأعوذ بك رب أن يحضرون" [المؤمنون: 97 ـ 98].
44 ـ " وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين" [المؤمنون: 118].
45 ـ " قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة وأنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون" [الزمر: 46].
46 ـ " قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد" [الإخلاص: 1 ـ 4].
47 ـ " قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد" [الإخلاص: 1 ـ 5].
48 ـ " قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس" [الناس: 1 ـ 6].
49 ـ «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم» [متفق عليه].
50 ـ «لا إله إلا الله وحده، أعز جنده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده، فلا شيء بعده» [متفق عليه].
51 ـ «اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض، ولك الحمد أنت قيِّم السموات والأرض، ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن، أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك الحق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت إلهي لا إله إلا أنت» [متفق عليه].
52 ـ «اللهم ربنا لك الحمد، ملء السموات والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد» [رواه مسلم].
53 ـ «اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» [رواه مسلم].
54 ـ «اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» [رواه مسلم].
55 ـ «اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» [رواه مسلم].
56 ـ «اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» [رواه مسلم].
57 ـ «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء بذنبي فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» [رواه البخاري].
58 ـ «اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف سيئها إلا أنت» [رواه مسلم].
59 ـ «اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك» [رواه البخاري من قول عمر].
60 ـ «اللهم اجعلني يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس، وأدخلني يوم القيامة مدخلاً كريماً» [رواه البخاري ومسلم].
61 ـ «اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي» [رواه البخاري ومسلم].
62 ـ «اللهم اغفر لي وارحمني وعافني واعف عني» [رواه مسلم].
63 ـ «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يُستجاب لها» [رواه مسلم].
64 ـ «اللهم رب السموات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شرِّ كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدَّين وأغننا من الفقر» [رواه مسلم].
65 ـ «اللهم إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى» [رواه مسلم].
66 ـ «اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافتيك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك» [رواه مسلم].
67 ـ «اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل» [رواه مسلم].
68 ـ «اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقَّه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره» [رواه مسلم].
69 ـ «اللهم اغفر لي وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني» [رواه مسلم].
70 ـ «اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها» [رواه مسلم].
71 ـ «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر» [رواه مسلم].
72 ـ «اللهم اهدني وسددني» [رواه مسلم].
73 ـ «اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي بصري نوراً، وفي سمعي نوراً، وعن يميني نوراً وعن يساري نوراً، وفوقي نوراً، وتحتي نوراً، وأمامي نوراً، وخلفي نوراً، واجعل لي نوراً» [متفق عليه].
74 ـ «اللهم علِّمني الكتاب والحكمة، وفقهني في الدين» [رواه البخاري].
75 ـ «اللهم ثبتني واجعلني هادياً مهدياً» [متفق عليه].
76 ـ «اللهم ارزقني مالاً وولداً وبارك لي (فيما أعطيتني) [متفق عليه].
77 ـ «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير» [متفق عليه].
78 ـ «اللهم اغفر لي هزلي وجدي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي» [متفق عليه].
79 ـ «اللهم اغسل قلبي بماء الثلج والبرد، ونقِّ قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب» [رواه البخاري].
80 ـ «اللهم إني أعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال» [متفق عليه].
81 ـ «اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء» [متفق عليه].
82 ـ «اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار، وفتنة القبر وعذاب القبر، وشر فتنة الغنى، وشر فتنة الفقر» [متفق عليه].
83 ـ «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات» [متفق عليه].
84 ـ «اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم، والمأثم والمغرم» [متفق عليه].
85 ـ «اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم» [متفق عليه].
86 ـ «اللهم مصرف القلوب، صرف قلبي على طاعتك» [رواه مسلم].
87 ـ «اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على (إبراهيم وعلى) آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على (إبراهيم وعلى) آل إبراهيم (في العالمين) إنك حميد مجيد» [رواه البخاري ومسلم].
88 ـ «اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار» [متفق عليه].
تمت «أبلغ الثناء» على المولى جل وعز، جمعت فيها ما تيسر من جوامع الدعاء علّ الله جل وعز أن يستجيب الدعاء، وأن يُبلّغ المُنى، غفر الله الزلل وسد الخلل وستر العيب.. إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.


صيد الفوائد
</b></i>
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 08:35 PM
السؤال
كيف أثني على الله _جل وعلا_ قبل الدعاء؟
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالثناء على الله تعالى يكون بذكر أسمائه الحسنى وصفاته العلى، وأفعاله العظمى، وذكر آلائه ونعمه على عباده.
ومما جاء في الثناء قبل الدعاء قول النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم ربنا لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، أنت الحق وقولك الحق ووعدك الحق ولقاؤك الحق. متفق عليه
ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر. رواه مسلم وهو من الأذكار التي تقال عند النوم.
ولو قال الداعي: اللهم لك الحمد أنك الله الرحمن الرحيم، أو لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ، أو لك الحمد بالإيمان والإسلام والقرآن.. ونحو ذلك، فقد أثنى على الله تعالى.
والله أعلم.


الشبكة الاسلامية

تعظيم الله في قلوب العباد
(joma628) 14/4/1435هـ)



الدكتور عصام بن هاشم الجفري


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله الواحد الأحد،الفرد الصمد،الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد،أحمده جل شأنه وأشكره على عظيم نعمه الكثيرة بلا عدد،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ند يرجى منه العون والمدد،وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله خير من عظم ربه وصلى وسجد، اصطفاه ربه بالرسالة فبلغها واجتهد،صلى الله على هذا النبي العظيم وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ًكثيراً .أمابعد:فاعلموا رحمني الله وإياكم أن خير ما كسبتم من دنياكم تقوى الله،بها يسكن الجَنان،وتُسكن الجِنان يقول ربنا في محكم التنزيل { تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّ } (مريم:63).
يَامَنْ إلَيْهِ جَمِيعُ الخَلْقِ يبتهلوا ..وكُلُّ حَيّ على رُحْمَاهُ يَتَّكِلُ ..يامنْ نَأَى فرأى ما في القلوب وما..تحت الثَّرى و حِجابُ الليلِ مُنْسَدِلُ...أنت الملاذ إذا ما أزمتٌ شَمِلتْ..وأنت ملجأُ من ضاقت به الحيلُ...أنت المنادى في كلِّ حادثةٍ...أنت الإله وأنت الذُّخْرُ والأملُ..أنت الغياثُ لِمَنْ سُدَّتْ مذاهِبُهُ..أنت الدليلُ لمن ضاقت به السُّبُلُ..إنَّا قصدناكَ والآمالُ واقعةٌ..عليكً والكُلُّ مَلْهوفٌ ومُبْتَهِلُ..فإن غفرتَ فَعَنْ طَوْلٍ وعن كرمٍ ..وإن سَطَوْتَ فَأَنتَ الحَاكِمُ الْعَدِلُ.ياعباد الله إن خير ما تربى عليه النفس والزوجة والأولاد والمجتمعات،إن خير ما يضمن للأمة أجيالاً ومجتمعات قوية هو أن نعظم الله في القلوب،فو الله ما ضعفت الأمة وما هانت وما لانت إلا يوم أن ضعف في قلوبهم تعظيم الله جل جلاله،هذا الأمر شرعه الله للطفل منذ ولادته فسن لوليه أن يأذن في أذنه اليمنى ويقيم في أذنه اليسرى فيكون أول كلام يسمعه ويلامس أذنه هو كلمة التوحيد كلمة التعظيم لله لا إله إلا الله،وكم من الأمهات اليوم يلدن في مستشفيات الطاقم الطبي فيها من غير المسلمين،أو من الجاهلات بأمور الدين فيمكث الطفل لا يسمع تلك الكلمات المعظمة لقدر الله في قلبه،ثم أُمرنا أن نأمر أولادنا بالصلاة من سن سبع سنين ولمدة ثلاث سنوات في كل يوم خمس مرات،وتأملوا الفرق بين من يأمر أولاده بالصلاة بعبارات باهتة باردة لا روح فيها ولا تربية وكأنه يؤدي عمل مفروض عليه فيقول لابنه يابني قم للصلاة،وبين آخر فقه المعنى التربوي وراء ذلك واستخدم ذلك الأمر لتعظيم الله في قلوب الأولاد،فعندما يسمع الآذان يقول بابني هذا ربنا وخالقنا ينادينا هي لنجيب نداء الله العظيم،ونحوها من العبارات.أيها المعظمون لربهم هذا نبيكم وقدوتكم يضرب لكم مثلاً للعناية بتعظيم الله في قلوب الفتيان فتعالوا وتأملوا معي عظم هذا المثل:عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا فَقَالَhttp://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gif(يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ))(الترمذي،،ح(3440)[حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ])، هل تأملتم معي أحبتي كلمات الحبيب صلى الله عليه وسلم وكيف ملأت قلب حبر الأمة من عظمة الله،تأملوا معي إذا نشأت الأجيال وهي تعتقد اعتقاداً جازماً بأن لا يستطيع أحد نفعها إلا بإذن الله ولا يستطيع أحد أن يصيبها بمكروه إلا بإذن الله لكم أن تتخيلوا قوة تلك الأجيال. فلكل من يسعى لإعادة مجد هذه الأمة نقول له إن الطريق يبدأ من هنا من تعظيم الله في قلوب الأجيال ليكونوا شجعان متوكلين على الله كسلف هذه الأمة،ويذكر لنا ربنا في كتابه مثالاً لتربية الآباء أولادهم على تعظيم الله في وصية لقمان لابنه حيث يقول سبحانه : { يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ } (لقمان:16).وهاهو يعقوب عليه السلام مع أن المعلومات المتوفرة لديه أن ابنه يوسف مات وانتهى ولا أمل في عودته،يربي أولاده على أنه أمام عظمة الله لا شيء مستحيل فخلَّد الله وصيته لأبنائه في كتابه لتعتبر بها أجيال هذه الأمة حيث قال: { يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } (يوسف:87).ياعباد الله تأملوا كل من حولكم يعيش معظماً لربه فإين نحن منهم إن ربي وربكم يخبر عن ذلك بقوله: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ } (الحج:18).

الخطبة الثانية :
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له،وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .أمابعد:فاتقوا الله عباد الله واعلموا رحمني الله وإياكم أن تعظيم الله في قلوبنا وقلوب من حولنا تتعدد بفضل الله طرقه وسبله،وعلى رأسها التفكر في خلق الله بدأ من أنفسنا وما حولنا فإن ربي وربكم يخبر عن ذلك السبيل بقوله: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ()الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } (آل عمران:190-191). ومن سبل تعظيم الله في القلوب العلم الشرعي،وأشرفها العلم بالله بأسمائه وصفاته جل في علاه فإن العلم يورث تعظيماً لله تكون من ثماره الخشية من جلاله؛إن ربي وربكم يخبرنا عن ذلك بقوله جل في علاه: { ...إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ } (فاطر:28).ومن تلك السبل معرفة قدرة الله علينا وشدة حاجتنا لجلاله وضعفنا وافتقارنا إلى فضله وهو الغني عنا إن ربي وربكم يخبرنا عن ذلك بقوله: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ()إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ()وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ } (فاطر:15-17).ومن السبل لتعظيم الله في القلوب اليقين بأنه لا يستطيع أحد أن ينفعنا أو ينفع أحد من البشر كنفع الله لهم ،وإن منع الله عنهم خيره لا يستطيع أحد من البشر أن يعوضهم إياه إن ربي وربكم يقول: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ()قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ()وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } (القصص:71-73).ويقول: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ()قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ } (الأنعام:46-47).


لحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قراءتنا في هذا الكتاب تفيدنا استحضار عظمة الخالق سبحانه وتعالى وينتج من ذلك الاعتراف بربوبية الله والاعتراف بألوهيته وتعظيمه سبحانه وتعالى، وكذلك الإيمان بأسمائه وصفاته، وهكذا استحضار عظمته، دائما يكون المؤمن في كل حالاته متواضعا خاضعا مستكينا لربه سبحانه وتعالى، يصد بقلبه عن سوى الله تعالى، إذا عرف أنه مخلوق وأن كل ما في هذا الوجود الذي يشاهده من هذه الموجودات التي على وجه البسيطة، وهذه الأفلاك وهذه المخلوقات أنها كلها مخلوقة، وأن الذي خلقها هو الله وحده هو خالق كل شيء كما وردت الأدلة التي تبين عظمة الله تعالى.
قال الله تعالى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يعني: إذا كان في يوم القيامة فإن الأرض تكون في قبضته مع سعتها ومع كثرة أرجائها وامتدادها ومعها أيضا الأرضون الأخرى فإن الأرضين سبع كما في قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ نحن على هذه الأرض الواحدة لا نعلم أن هناك غيرها ولا نعلم أين هي ولكن الله تعالى هو العالم والسماوات السبع مطويات بيمينه يوم القيامة فيدل على حقارتها وصغرها بالنسبة إلى عظمة الخالق.
وكما ورد في الأحاديث التي مرت بنا وتكررت من أن الله يقبض السماوات والأرض ثم يهزهن ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض أين الجبارون أين المتكبرون ويقول الله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ يوم هم بارزون يعني إذا برزوا يوم القيامة وجمع أولهم وآخرهم في صعيد واحد يقول الله تعالى: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لا يجيبه أحد فيجيب نفسه لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ أي كل ملك قد تخلى عن ملكه والملك وحده لله في ذلك اليوم مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ يوم لا أحد يملك شيئا يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ . ورد عن ابن عباس ذكر في تفسير قوله تعالى: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ يقول: ما السماوات السبع والأرضون السبع في قبضة الله تعالى إلا كحبة خردل في يد أحدكم؛ كمثل حبة خردل في يد عبد، حب الخردل؛ الخردل هو شجر كبير في شجر العضاة وحبه أصغر من حب الدقل كما هو معروف، فهذه الحبة ماذا تصنع أو ماذا تشغل من كف الإنسان؟ لو قبض مثلا خمسمائة حبة، لو قبض عليها ولم يكن لها وقع في كفه فكيف بحبة واحدة كمثل حبة خردل في يد عبد؟! وكذلك أيضا عظمة هذه المخلوقات التي نشاهدها صغيرة وحقيرة قال الله تعالى: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ هكذا أخبر وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أي اتسع الكرسي للسماوات والأرض حتى جاء في أثر: إن السماوات السبع والأرضين السبع في الكرسي كدراهم سبعة ألقيت في ترس. الترس: هو المجن يعني الذي يلبس في الحرب على الرأس ماذا تشغل سبعة دراهم؟! الدرهم: قطعة من العملة صغيرة أصغر من الظفر أو قريبا منه ماذا تشغل سبعة دراهم من هذا الترس، قد يتسع مثلا لألف أو لألفين من الدراهم ولا تملؤه.
ورد أيضا أن الكرسي كالمقدمة بين يدي العرش أو كالمرقاة بين يديه أنه شيء صغير بالنسبة إلى العرش، ورد أيضا أن الكرسي في العرش كحلقة ملقاة بأرض فلاة؛ أي بفلاة من الأرض، الحلقة: قطعة حديد متلاقية الطرفين ماذا تشغل من صحراء أرض واسعة مترامية الأطراف تلقى فيها حلقة من حديد، فماذا تشغل؟ لا تشغل شيئا فهكذا نسبة الكرسي إلى العرش، وهكذا نسبة السماوات السبع والأرضين السبع إلى الكرسي، معلوم أيضا أنها كلها من خلق الله تعالى ومن إيجاده وأنه تعالى لم يحده حد أو يصفه واصف أو يحيط به أحد، ولذلك قال تعالى: وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا أي لا يحيطون علما بذاته وبكيفيته، ويقول الله تعالى: وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ لا يعلمون شيئا إلا ما أخبرهم به وما أطلعهم عليه.
فإن هذا كله دال على صفة العظمة أو ثبوت العظمة لله تعالى وحده، ورد في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه

اللهم لا يبلغ مدحك قول قائل
ولا يجــــــــزي بآلائك أحــــد
لك الحمد لا نحصي ثناء عليك
أنت كما أثنيــــــت على نفسك
وجهــــــــــــــك أكرم الوجوه ( 3 مرات فأكثـــر )
واسمــــــــــك أعظم الاسماء ( 3 مرات فأكثــــر )
وعطيتــــــــك أحسن العطايا ( 3 مرات فأكثر )
أنت الــــــرب وسواك العبد
أنت الخالق وسواك مخلوق
أنت الرازق وسواك مرزوق
أنت الغنـــــــــي سواك فقير
أنت القـــادر وسواك عاجز .
لا معبود بحق سواك
ولاااااااا إله الا أنت
وعبيدك سوانا كثير ..
أسألك أن تصلي على محمد وعلى آل محمد وأن تبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد
منقول
</B></I>
</B></I>
</B></I>
</B></I>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 08:36 PM
الله هو خالقي مبدع السموات والأرض هو الغفور الرحيم هو الملك القدوس العزيز الجبار سبحانك ربي ارحمنا برحمتك
سبحانك ربي ما أكرمك سبحانك ربي ما أعدلك سبحانك ربي ما أرحمك سبحانك ربي يا من تغفر وتصفح وتتجاوز عن عبيدك سبحان الله وبحمده عدد ما كان وعدد ما يكون وعدد الحركات والسكون لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

الله عزّ وَجَلّ هو أهل الثناء والْمَجْد .
وهو أحقّ مَن مُدْح .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لاَ شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَة مِنَ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللَّهُ الْجَنَّةَ . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية : ولا أحَد أحبّ إليه الْمِدْحَة من الله ، فلذلك مَدَح نفسه .

ولذا يُشْرَع مُدْح الله عزّ وَجَلّ والثناء عليه قبل الدعاء وقبل سؤال الحاجات .
فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا أو قام مِن الليل ليُصلّي أثنى على الله عزّ وَجَلّ بما هو أهله .
ومن ذلك :
اللهم لك الحمد أنت قيّم السماوات والأرض ومن فيهن .
ولك الحمد لك ملك السماوات والأرض ومن فيهن .
ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن .
ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض .
ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق وقولك حق والجنة حق والنار حق والـنَّبِيُّون حق ومحمد صلى الله عليه وسلم حق والساعة حق .
اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت ، فاغفر لي ما قدمت وما أخّرت ، وما أسررت وما أعلنت ، أنت المقدم وأنت المؤخِّر ، لا إله إلا أنت أو لا إله غيرك . رواه البخاري ومسلم .

وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يُثني على الله عزّ وَجَلّ في خُطبه .
ففي حديث أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلَاةِ فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ . رواه البخاري .

وفي حديث عبدِ الله بن مسعود رضي الله عنه قال : كُنْتُ أُصَلّي والنبيّ صلى الله عليه وسلم وأبُو بكرٍ وعُمَرُ معه ، فلما جَلَسْتُ بَدَأْتُ بالثناءِ على الله ، ثم الصّلاةِ على النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ثم دَعوْتُ لنَفْسِي ، فقال النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم : سَلْ تُعْطَهْ . سَلْ تُعْطَهْ . رواه الترمذي ، وقال : حسنٌ صحيح . وأخرجه بنحوه : الإمام أحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والنسائي في الكبرى . وهو حديث حسن .
وعن فَضَالَةَ بن عُبَيْدٍ صَاحِب رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قال : سَمِعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رَجُلاً يَدْعُو في صَلاَتِهِ لَمْ يُمَجّدِ الله وَلَمْ يُصَلّ عَلَى النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : عَجِلَ هَذَا . ثُمّ دَعَاهُ فَقَالَ - لَهُ أوْ لِغَيْرِهِ - : إذا صَلّى أَحْدُكُمْ فَلْيبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبّهِ وَالثّنَاءِ عَلَيْهِ ، ثُمّ يُصَلّي عَلَى النّبيّ صلى الله عليه وسلم ، ثُمّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شاء . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن خزيمة والحاكم ، وصححه على شرط مسلم ، ورواه ابن حبان .

فقد روى ابن أبي شيبة من طريق عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول :
اللهم تَمّ نُورك فَهَدَيت فَلَكَ الْحَمْد ، وعَظُم حِلمك فَعفوت فَلَكَ الْحَمْد ، وَبَسَطْتَ يَدك فأعطيت فَلَكَ الْحَمْد ، ربنا وَجهك أكرم الوجوه ، وجَاهك خير الجاه ، وعطيتك أفضل العطية وأهنأها ، تُطاع ربنا فتَشْكُر ، وتُعْصَى ربنا فَتَغْفِر ، تُجيب المضطر ، وتَكْشِف الضُّرّ ، وتَشْفِي السَّقِيم ، وتُنَجّي مِن الكَرْب ، وتقبل التوبة ، وتغفر الذنب لمن شئت ، لا يَجزي آلاءك أحد ، ولا يحصي نعماءك قول قائل .

وروى عبد الرزاق عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : إذا أراد أحدكم أن يسأل فليبدأ بالمِدْحة والثناء على الله بما هو أهله ، ثم لِيُصَلّ على النبي صلى الله عليه و سلم ، ثم لِيُصَلّ بعد فإنه أجْدَر أن ينجح .

منتدى مشكاة

خطبة في عظمة الله ذي الجلال والاكرام


الخطبة الأولى:-
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
عظمة الله
00:00:29

الحمد لله أحق من ذكر، وأحق من شكر، وأحق من حمد، وأحق من عبد، أقرب شهيد، وأدنى حفيظ، حال دون النفوس، وأخذ بالنواصي، عنت الوجوه له سبحانه، وهو السميع البصير، له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال العظيمة، وأفعاله دالة على حكمته، إنه أمر عظيم، وفهم دقيق، يحتاجه الكبير والصغير، والعالم وغير العالم؛ أن ينظر المسلم في أفعال ربه عز وجل، وأن يتأمل فيها، وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سورة الأنعام:13يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ سورة الأنعام:14، وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ سورة الأنعام:59،وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً سورة الأنعام:61، ينجيكم من الكرب، وإن شاء أرسل بالعذاب، يسمع الأصوات على اختلاف اللغات، وتنوع الحاجات، وتعدد الأشخاص، فلا يشغله شيء عن شيء، فيعلم ما يقولون، فيجيب هذا، ويؤخر هذا، (يا عبادي لو أن أولكم، وآخركم، وأنسكم، وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل إلى البحر) [ رواه مسلم (2577) ]، كان أبو إدريس الخولاني رحمه الله إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه، وقال الإمام أحمد: هو أشرف حديث لأهل الشام.
أفعال الله وحكمته في ذلك من أجل المسائل الإلهية
00:02:51

عباد الله:
مسألة غايات أفعال الله، ونهاية حكمته؛ مسألة عظيمة، ولعلها كما قال شيخ الإسلام: أجل المسائل الإلهية، فهو سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء، فأفعاله:
أولاً: خير كلها، (والخير كله في يديك، والشر ليس إليك) [ رواه مسلم (771) ]، فأفعاله فضل، وعدل، وحكمة، ورحمة.
وثانياً: أنها مبنية على الحكمة، ومنزهة عن العبث،وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَسورة الدخان:38وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًاسورة ص:27، أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًاسورة المؤمنون:115، ولذلك فإن تحريمه تعالى لما حرم لأجل ما في تلك المحرمات من المفاسد،وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاًسورة الإسراء:32، وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ سورة الأحزاب:53، ثم ذكر العلة: ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ، وأمر بما أمر به وقاية للإنسان من فتنة الشهوة، فقال:يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَسورة البقرة:185،وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا سورة النساء:27، فلا يفعل شيئاً سبحانه إلا لمصلحة وحكمة، فأفعاله صادرة عن حكمته،وأفعاله دائرة بين الفضل والعدل، فالحسنة بعشر أمثالها فضل، والسيئة بمثلها عدل، سبحانه وتعالى،وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِسورة فصلت:46.
وهو سبحانه يفعل ما يشاء، ولا بد أن يكون في فعله حكمة؛ وإن خفيت علينا، فلو قال قائل: لماذا خلق الله الفقر؟ ولماذا خلق الله الأوجاع والآلام؟، ولماذا خلق الله الذباب والبعوض؟
فنقول: لحكمة يعلمها سبحانه، فمن ذلك أنه يذل به الجبابرة، ويذكرنا بالآلام والأوجاع الموجودة في هذه الدنيا بالفرق بينها وبين الدار الآخرة في جنات النعيم، فإذا انشغل الناس عن الآخرة ذكرهم بشيء مما يمسهم من فقر، أو مرض، أو تعب ونصب.
ولو قلت: هذا الطفل يمرض، فلله في مرض هذا الطفل حكم نوقن بذلك ونؤمن بها، وهو يذكر عباده الرحمة، ويحرك في قلوبهم العطف، وهذا البكاء للطفل إذا ولد يوسع مجاري النفس، ويصلب العروق، ويقوي الأعصاب، وهكذا في قبض الصغار، وترك بعض الكبار حتى يصيبهم الهرم.
وتتذكر نعمة الصحة إذا رأيت المريض والمبتلى، وصاحب العاهة، ولتعلم أن الله يخلق ما يشاء، ويفعل ما يشاء، ويذكر الأصحاء نعمة الصحة بهؤلاء المرضى، ويذكر الأغنياء نعمة المال بهذا الفقر الذي يرونه، ويكفر السيئات بالمصائب، وهي حكمة بالغة، وتكون العقوبات على أعدائه بالمصائب؛ فيريهم بأسه، وشدته سبحانه وتعالى، فأفعاله تبع لحكمته.
خلقنا ليبلونا، أرسل رسوله رحمة للعالمين، وإذا سلط الخراب، والدمار، والقتل، والحروب؛ فليرجعوا إليه،وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ سورة الأنعام:42،وقال تعالى:فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْسورة الأنعام:43.
ولو قال قائل: ما فائدة هذه الحروب، وهذه المصائب، وهذه النوازل، وهذه الشدائد؟
فنقول: لعلهم يرجعون، لعلهم يتوبون، لعلهم يذكرون، لعلهم من غفلتهم يستيقظون.
عباد الله:
وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَسورة المؤمنون:76.
قواعد في أفعاله عز وجل
00:08:22

ومن القواعد في أفعاله عز وجل:
- أنهلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَسورة الأنبياء:23،كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ سورة الرحمن:29، يغني فقيراً،ويجبر كسيراً، يعطي قوماً ويمنع آخرين، يميت ويحيي، يرفع ويخفض،لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ سورة الرعد:41، من الذي يسأله؟ من ذا الذي يحاسبه؟ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَسورة الحجر:92- 93،وهو يحاسبهم سبحانه على أفعالهم،ويؤاخذهم بذنوبهم.
ومهما بلغ الجبار في جبروته،فإن له عند الله أجلاً، فيبتليه بما يشاء سبحانه، وربما أذلته بعوضة.
- أن أفعاله عز وجل متعلق بمشيئته، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء،يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُالبقرة:105،يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُالبقرة:212،وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُالبقرة:213،يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُالبقرة:269،فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُالبقرة:284، يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ البقرة:212،وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ التوبة:15، اللهم تب علينا أجمعين،نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُيوسف:56، اللهم اجعلنا في رحمتك يا أرحم الراحمين، وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ القصص:68،يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَالشورى:49، أرأيتم قدرته؟ أعرفتم عظمته؟.
- أن أفعاله عز وجل منزهة عن مماثلة أفعال المخلوقين، فالمخلوق جاهل ظالم (ظلوم جهول) كما وصفه الله، لا يعلم الغيب، ولا يعرف المستقبل، فيعمل أمراً لشيء فإذا به يفاجأ من الناحية الأخرى، قال بعضهم في عُمان: كنا نتحسب من الماء من جهة البحر، فإذا به يأتي سيولاً من الجبل من خلفنا.
عباد الله:
الله عز وجل يبتلي من يشاء بما يشاء، وهو الذي يفعل ما يشاء، ومن الذي يشابه أفعال الله بفعله؟ ينزل الغيث، قالوا: فعلنا وفعلنا في إنزال المطر، وإذا تأملت بعين البصيرة، وجدت أن تدخل أكثر البشر في الطبيعة يفسدها، لدرجة أنهم يتراجعون عن كثير مما يسمونه منجزات علمية؛ لأنهم يرون أثر فسادهم في الطبيعة التي خلقها الله، ويستسلمون لموازين الطبيعة التي خلقها عز وجل، ونقول لمن يزعم إنزال المطر: أأنتم أتيتم برياح فسقتم سحاباً فراكمتموه في السماء كيف تشاءون بحساباتكم، ثم أنزلتم منهم المطر بالقدر الذي تريدون؟ كلا والله، خابوا وخسئوا، فإن الله تعالى هو الذي ينزل الغيث.
عباد الله:
مهما فعل البشر من شيء فإنما هو بتمكين الله، فلولا تمكين الله لهم ما قدروا على أن يفعلوا،وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَسورة الصافات:96.
الرضا بأفعال الله لا بمفعولاته
00:12:42

ومن مسائل الأفعال: أننا في أمور المعاصي إذا حدثت، نعلم أنها تحدث بقضاء الله وقدره، فلا يخرج عن قدر الله شيء، فإن الرضا في هذه الحالة بأفعال الله لا بمفعولاته، بمعنى: أنك ترضى بما قدر، ولكن لا ترضى بالفاحشة، ولا ترضى بالزنا، ولا ترضى بالحرام الذي يحصل منك أو من غيرك، ولذلك ننهى عن المنكر، وننصح، ونبين، ونحذر، ونعترض على صاحب المنكر.

إن أفعال الله جميعاً مبنية على قدر سابق منه عز وجل، وهذا من أركان الإيمان؛ أن تؤمن بالقدر خيره وشره.



- إن أفعال الله جميعاً مبنية على قدر سابق منه عز وجل، وهذا من أركان الإيمان؛ أن تؤمن بالقدر خيره وشره، فكل ما يفعله الله فقد أرده سلفاً، وكتبه، وقدره عز وجل.
ومن أسمائه تؤخذ الصفات، ومن صفاته تعرف الأفعال، ولكن لا يشتق من الفعل اسماً إلا إذا سمى به نفسه، ولذلك نقول في السميع: له صفة السمع، وهو يسمع، وهذا من أفعاله، وأما بالنسبة لأفعاله فهو سبحانه يأتي ويجيء، ويستوي، ويمسك، ويبطش، ويمكر، ولكن لا تؤخذ من هذه الأفعال أسماء فلا نقول: الآتي، والآخذ، والباطش.. ونحو ذلك؛ لأننا لا نسمي الله إلا بما سمى به نفسه،وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًاسورة طـه:110.
عباد الله:
إن الله عز وجل قدر كل شيء،(عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له)[ رواه مسلم (2999) ].
- أن أفعاله سبحانه وتعالى حسنة عظيمة، وهو القائم على كل نفس بما كسبت، يحاسبهم كيف يشاء، وكثير من الناس لا يتفكر، ولا يدرك في كثير من الأحيان أفعال الله العظيمة مثل: أنه القائم على كل نفس بما كسبت، ويمسك السموات أن تقع على الأرض، فمن نعمته عز وجل أنه يمسكها وإلا لوقعت علينا،وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُسورة البقرة:255 لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، بينما البشر لا بد لهم من نوم، فلو وقف إنسان بقارورتين زجاجيتين؛ فإلى كم يصمد؟ سيصيبه النعاس، ثم يشرع في النوم؛ فتقع الزجاجات، وتتكسر،وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِسورة الحـج:65،لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌسورة البقرة:255، وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ سورة الحـج:65.
حكمة الله في أعدائه
00:16:29


عباد الله:
أفعاله عز وجل في أعدائه مشهودة معلومة، فهو يستدرجهم، ويملي لهم، ويمكر بهم، ويخادعهم، ويستهزئ بهم،إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًاسورة آل عمران:178،سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَسورة القلم:44،أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَسورة المؤمنون:55-56، وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا سورة التوبة:85، وكثيراً ما كان المال وبالاً على صاحبه، وعذاباً من الهموم والغموم، وكم من الناس أصابتهم السكتات، والجلطات؛ بسبب مال فقدوه، ولو كان ربما فقيراً لما أصابه الذي أصابه.
عباد الله:

إن المؤمن لا يأمن مكر الله، بل يبقى حذراً خائفاً أن يمسه شيء من ربه بعقوبة على ذنب.


إن المؤمن لا يأمن مكر الله، بل يبقى حذراً خائفاً أن يمسه شيء من ربه بعقوبة على ذنب.

اللهم إنا نسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين.
الخطبة الثانية:
الحمد لله أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، وأشهد أن محمداً رسول الله، عبده وأمينه، وصفيه من خلقه وحبيبه، أشهد أنه رسول الله حقاً، والداعي إلى سبيله صدقاً، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد، وعلى آله، وذريته الطيبين، وأزواجه، وخلفائه الميامين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
التفكر في أفعاله سبحانه في خلقه
00:18:50

عباد الله:
هذا ربكم خلق كل شيء:هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِسورة لقمان:11، ذو الفضل العظيم، الواسع العليم، والعزيز الحكيم، ابتلى إبراهيم بكلمات، وسمع نداء يونس في الظلمات، واستجاب لزكريا فوهبه على الكبر يحيى هادياً مهدياً،وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّاسورة مريم:13، أزال الكرب عن أيوب، و ألان لداود الحديد، وسخر الريح لسليمان، وفلق البحر لموسى، ورُفع إليه عيسى، وشق القمر لمحمد صلى الله عليه وسلم، نجّى هوداً وأهلك قومه، ونجّى صالحاً من الظالمين فأصبحوا في ديارهم جاثمين، وجعل النار برداً وسلاماً على إبراهيم، وفدى إسماعيل بذبح عظيم، وجعل عيسى وأمه آية للعالمين، ونجّى لوطاً وأرسل على قومه حجارة من سجيل منضود، ونجّى شعيباً برحمته، وأهلك أهل مدين بعدله:أَلاَ بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُسورة هود:95، أغرق فرعون وقومه، ونجاه ببدنه ليكون لمن خلفه آية، وخسف بقارون وبداره الأرض،وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُسورة القصص:82،سبحانه وتعالى،أضحك وأبكى، وأمات وأحيا، وأسعد وأشقى، وأوجد وأبلى، رفع وخفض، وأعز وأذل، وأعطى ومنع، ورفع ووضع، هدى نوحاً وأضل ابنه، واختار إبراهيم وأبعد أباه، وأنقذ لوطاً وأهلك امرأته، ولعن فرعون وهدى زوجته، واصطفى محمداً صلى الله عليه وسلم ومقت عمه:تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّسورة المسد:1، فعم عاداه،وعم دافع عنه ولكن لم يتبع منهجه ولم يدخل دينه،وعم تأخر إسلامه،وعم أسد الله وأسد رسوله سيد الشهداء، من الذي كتب لهذا هذا؟ إنه سبحانه الذي يفعل ما يشاء.
واستخرج من أنصار دعوته أبناء لألد خصومه: خالد بن الوليد بن من؟ ابن الوليد بن المغيرة الصنديد الكذاب المشرك، وعكرمة ابن من؟ ابن أبي جهل،يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّسورة الروم:19،يخرج قادة الإسلام من ظهور أئمة الكفر، يهدي من يشاء سبحانه وتعالى.
يرغم أنوف الطغاة،ويخفض رءوس الظلمة،ويمزق شمل الجبابرة، أهلك النمرود،وهزم أبرهة بطير أبابيل، وعذب امرأة في هرة،وغفر لبغي سقت كلباً، سبحانه،فهذه حبستها لا أطعمتها ولا سقتها،منعت عنها فضل الله،وفضل ما لم تعمل يداها،وتلك سقته من العطش،وقام بقلبها من رحمة كل ذات كبد رطبة ما جعله يغفر لها سبحانه.
انظر بعين التفكر إلى اختياره لآدم حظي بسجود ملائكته، وإلى نوح نجاه من الغرق بسفينته، وإلى إبراهيم كساه حلة خُلته، وإلى إسماعيل أعان الخليل على بناء كعبته، وافتداه بذبح عظيم من ضجعته، وإلى لوط نجاه من أهله وعشيرته، وإلى شعيب فأعطاه الفصاحة في خطبته، وإلى يوسف فأراه البرهان في همته:وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِسورة يوسف:24، وإلى موسى فكلمه، وإلى داود فألان الحديد له على حدته، وإلى سليمان فسخر له الريح يتنقل بها في مملكته، وإلى أيوب فيا طوبى لركضته، وإلى يونس فسمع نداءه في ظلمته، وإلى زكريا فقرن سؤله ببشارته، وإلى عيسى فكم أقام ميتاً من حفرته، وإلى محمد صلى الله عليه وسلم فخصه ليلة المعراج بالقرب من حضرته، والوصول إلى سدرته، سبحانه وتعالى يجلي المقادير كيف يشاء، يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته، من تقرب إليه شبراً تقرب إليه ذراعاً، ومن تقرب إليه ذراعاً تقرب إليه باعاً، ومن أتاه يمشي أتاه هرولة.[ كما في حديث رواه البخاري (7405) ومسلم (2675) ]
سبحانه وتعالى إذا ناديته سمعك، وإذا سألته أعطاك، فأين أنت منه؟ وماذا عملت في عبادته؟ وماذا قدمت لطاعته؟
انظر يا عبد الله أين مكانك من ربك؟ اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من أهل طاعتك، ولا تذلنا بمعصيتك يا أرحم الراحمين، هو الله الواحد، الأحد، الفرد، الصمد، الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، رفع السماء بغير عمد ترونها، وبالكواكب زينها، والجبال نصبها، والأرض سطحها، وذللها وقال:فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَاسورة الملك:15.
وانظر يا عبد الله في عجائب أفعال الله، يردي الطبيب، ويشفي المريض، ويرزق الجنين في الظلمات، وانظر في الثعبان من أحياه والسم يملؤ فاه، والشهد من حلّاه، واللبن من بين فرث ودم من صفاه، والهواء تحسه الأيدي ولا تراه من أخفاه، والبدر من أتمه وأسراه، والنخل من شق نواه، والجبل من أرساه، والصخر من فجر منه المياه، والنهر من أجراه، والبحر من أطغاه، والصبح من أسفره، وصاغ ضحاه، والليل من حاك دجاه.
جعل النوم وفاة، واليقظة منه بعثة وحياة، وجعله لنا آية، يرينا النشور،كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَىسورة البقرة:73، هذه الموتة الصغرى؛ تذكرنا بالموتة الكبرى.
علموا أبناءكم وبناتكم أفعال الله، ذكروهم بعظمة الله.
الإجازة وكيفية استغلالها
00:27:04

أيها الإخوة:
هذه الإجازة فماذا ستملؤن بها فراغ أولادكم؟ إن العلم من أعظم ما تملأ به الأوقات، والعلم بالله، وأسمائه وصفاته، وأفعاله؛ رأس العلوم، وأشرف العلوم أن يتعلم العبد أفعال المولى سبحانه، وأن يتفكر فيما يجري الله به المقادير، أن تنظر في الواقع فتعلم ماذا يفعل ربك مما تراه مما أراك، ومما أسمعك، تتلمس الحكم فتقول: سبحان الله، وتثني على ربك في كل حال، وهذه العبودية قليل من الناس الذين يأتونها ويحسون بها، والتعبد بالتفكر في أفعال الله، وتلمس الحكم؛ يزيد الإيمان، والعلم بالله من أعظم ما نحتاج إليه، بل هو أعظم ما نحتاج إليه.
وكذلك نعلم أولادنا سيرة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، حبيب الله، الرحمة، والسراج المنير، نحفظهم الأذكار التي علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقراءة الكتب النافعة، وزيارة الصالحين، وصلة الأرحام، وزيارة المقابر، وعيادة المرضى، والدعوة إلى الله، والسفر للطاعة، والعمرة، والدروس العائلية، والرياضات المباحة، والدورات النافعة، كن مع أولادك، اجعل لهم من وقتك نصيباً لأجل أن تربيهم؛ لأنها أمانة في عنقك ستسأل عنها يوم القيامة.
اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من أهل التقوى يا رب العالمين، هيئ لنا من أمرنا رشداً، اللهم إنا نسألك أن تجعل شغلنا في طاعتك، اللهم إنا نسألك أن تغفر لنا أجمعين، وأن ترحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم تب علينا، لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا كرباً إلا نفسته، ولا عسيراً إلا يسرته، ارحم موتانا، واشف مرضانا، واستر عيوبنا، وارحم ضعفنا، واغفر لنا إسرافنا في أمرنا.
اللهم انصرنا على من بغى علينا، وآتنا سؤلنا، وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً إنك أنت العليم الحكيم.
اللهم اجعلنا في بلادنا آمنين مطمئنين، وسائر بلاد المسلمين، اللهم من أراد بلادنا، وبلاد المسلمين بسوء فامكر به، وكف يده، وأشغله بنفسه، وابطش به.
اللهم إنا نسألك أن تجعلنا ممن قاموا من مجلسهم مغفوراً لهم يا رب العالمين.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
منقول
</b></i>
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 08:36 PM
تعظيم الله عزّ وجل

من عظم الله سبحانه وقدره حق قدره تحقق فلاحه ونجاحه وسعادته في دنياه وأخراه ، بل إنَّ تعظيمه سبحانه أساس الفلاح، وكيف يفلح ويسعد قلب لا يعظم ربه وخالقه وسيده ومولاه، ومن عظم الله عرف أحقية الله عز وجل بالذل والخضوع والخشوع والانكسار، وعظّم شرعه ، وعظّم دينه ، وعرف مكانة رسله. وهذا التعظيم لله سبحانه يعد أساسا متينا يقوم عليه دين الإسلام. بل إن روح العبادة في الإسلام هو التعظيم، وقد ثبت في الحديث الصحيح عن نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سيد ولد آدم إمام الأولين والآخرين وقدوة الخلائق أجمعين وأتقى الناس لرب العالمين - أنه صلوات الله وسلامه عليه كان يقول في ركوعه وسجوده بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه http://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gif( سُبْحَانَ ذِى الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ)) ، وكان يقول عليه الصلاة والسلام http://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gif(فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ)) ، وكان عليه الصلاة والسلام يقول في ركوعه http://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gif(سُبْحَانَ رَبِّىَ الْعَظِيمِ)) ، ويقول في سجوده http://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gif(سُبْحَانَ رَبِّىَ الأَعْلَى)) ، ويقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِى الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ)) .

ومن أسماء ربنا وخالقنا ومولانا الحسنى " العظيم " ، وهو جل وعلا عظيم في أسمائه ، وعظيم في صفاته ، وعظيم في أفعاله ، وعظيم في كلامه ، وعظيم في وحيه وشرعه وتنزيله ، بل لا يستحقّ أحدٌ التّعظيم والتكبير والإجلال والتمجيد غيره، فيستحق على العباد أن يعظّموه بقلوبهم وألسنتهم وأعمالهم، وذلك ببذل الجهد في معرفته ومحبّته والذّل له والخوف منه، ومن تعظيمه سبحانه أن يطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يُكفر، ومن تعظيمه وإجلاله أن يخضع لأوامره وشرعه وحكمه، وأن لا يُعترض على شيء من شرعه.

وهو جل وعلا عظيم مستحق من عباده أن يعظموه جل وعلا حق تعظيمه ، وأن يقدروه جل وعلا حق قدره ، قال الله تعالى: { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } [الزمر:67]، وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قالhttp://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gif(جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع ، والأرضين على إصبع ، والشجر على إصبع ، والماء والثرى على إصبع ، وسائر الخلائق على إصبع فيقول: أنا الملك فضحك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى بدت نواجذه تصديقاً لقول الحبر ثم قرأ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} )) .

وسبحان الله! أين ذهبتْ عقولُ هؤلاء المشركين حين صرفوا ذلّهم وخضوعهم وانكسارهم ورجاءهم وخوفهم ورغبهم ورهبهم وحبَّهم وطمعَهم إلى مخلوقات ضئيلة، وكائنات ذليلة، لا تملك لنفسها شيئاً من النّفع والضّر، فضلاً عن أن تملكه لغيرها، وتركوا الخضوع والذّل للربِّ العظيم والكبير المتعال، والخالق الجليل تعالى الله عمّا يصفون، وسبحان الله عمّا يشركون، وهو وحده المستحقّ للتعظيم والإجلال والتّألّه والخضوع والذّل، وهذا خالص حقّه، فمن أقبحِ الظُّلمِ أن يُعطى حقّه لغيره، أو يشرك بينه وبين غيره فيه، ومن اتّخذ الشركاء والأنداد له ما قدر اللهَ حقَّ قدره، ولا عظّمه حقَّ تعظيمه، سبحانه وتعالى الذي عنت له الوجوه، وخشعت له الأصوات، ووجلت القلوب من خشيته، وذلّت له الرِّقاب، تبارك الله ربّ العالمين.

وإن من أعظم ما يعين العبد على تحقيق عبودية التعظيم للرب : أن يتفكّر في مخلوقات الله العظيمة وآياته - جل شأنه - الجسيمة الدالة على عظمة مبدعها وكمال خالقها وموجدها ، يقول جل شأنه{ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا } [نوح:13] : أي لا تعظمونه حق تعظيمه !! {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14) أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا } [نوح: 13-18] .

إنها آيات عظام وشواهد جسام على عظمة المبدع وكمال الخالق { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ }[آل عمران:190]: أي براهين واضحات وشواهد بينات ودلائل ساطعات على عظمة المبدع وكماله جل شأنه، بادية لمن أبصرها وقد رقمت سطورها على صفحات المخلوقات يقرأها كل عاقل وغير كاتب نصبت شاهدة لله بالوحدانية والربوبية والعلم والحكمة والعظمة

تأمـل سطــور الكائنات فإنها ... من الملأ الأعلى إليك رسائـل

وقد خط فيها لو تأملت خطها ... ألا كل شيء ما خلا الله باطل.

إن تفكر المؤمن وتأمّله في آيات الله العظيمة ومخلوقاته الباهرة تهدي قلبه وتسوقه إلى تعظيم خالقه ، تفكر في هذه الأرض التي تمشي عليها والجبال المحيطة بك ، إن نظرة منك متجردة إلى هذه الأرض متفكراً فيها تجد أنها مخلوقات عظيمة ؛ عظمة تبهر القلوب، فإذا ما وسّعتَ النظر ونظرت فيما هو أعظم من ذلك وتأملت في السماء المحيطة بالأرض تتضاءل عندك هذه العظمة ؛ عظمة الأرض بالنسبة إلى عظمة السماء ، ثم إذا تأملت فيما هو أعظم وهو السماوات السبع المحيطة بهذه الأرض يزداد الأمر عظمة ، ثم إذا تأملت في ذلكم المخلوق العظيم الذي قال الله عنه في أعظم آية في كتاب الله - قال جل شأنه - :{ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ } [البقرة:255]:أي أحاط بها ؛ فتتضاءل عظمة السماوات وعظمة الأرض أمام عظمة هذا المخلوق ، ثم تتضاءل هذه العظمة إذا تأمل العبد في النسبة بين عظمة الكرسي وعظمة العرش المجيد أوسع المخلوقات وأعظمها .

فما بال الإنسان يتغافل ويتجاهل وينسى هذه الحقائق العظيمة والبراهين الساطعة !! ثم يكون غافلا عن تعظيم ربه وخالقه ومولاه ، فترى في الناس ملحداً زنديقاً، وترى في الناس مشركاً منَدِّداً، وترى في الناس كافراً بربه ليس موحِّدا ، وترى في الناس مستهزئاً بشرع الله مستخفاً بدين الله ، وترى في الناس متهكماً ساخراً برسل الله ، { وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ } [يوسف:103]، إلا القليل من عباد الله يوفقهم جل شأنه إلى تعظيم الخالق عز وجل ، فإذا عظّمت القلوب الله عظُم في النفس شرع الله ، وعظُمت حرمات الله ، وصلحت أحوال العباد { ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ }[الحج:32].

إن تعظيم الله جل شأنه فرع عن المعرفة بالله جل وعلا ؛ فكلما كان العبد أعظم معرفة بالله كان أشد لله تعظيما وأشد له إجلالا وأعظم له مخافة وتحقيقا لتقواه جل شأنه ، وإذا عظّم القلب ربه خضع له سبحانه وانقاد لحكمه وامتثل أمره وخضع له جل شأنه. وجميع صنوف الانحرافات وأنواع الأباطيل والضلالات في جميع الناس منشؤها من ضعف التعظيم لله أو انعدامه في القلوب.

وسيندم جميع هؤلاء يوم لقاء الله، فهو يوم عصيب لمن كان لا يؤمن بالله العظيم { وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ }[الحاقة:25-32]، والسبب في ذلك { إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ } [الحاقة:33].

منقول
</B></I>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 08:37 PM
إن الله قد شرع لنا عبادات متنوعة من أجل أن نعبده ونشكره، وإن من أهم العبادات القلبية التي شرعها الله لنا تعظيمه جل وعلا، فتعظيم الله عبادة يجب تحقيقها والتركيز عليها خصوصا في هذا الزمن الذي ظهرت فيه بعض الأمور المنافية لتعظيم الله والمنافية لتعظيم شعائر دينه عز وجل.

والإيمان بالله تعالى مبني على التعظيم والإجلال له سبحانه وتعالى، حيث جاء في تعريف العبادة أنها تعظيم الله وامتثال أوامره، فتعظيم الله من العبادات التي خلقنا الله لتحقيقها.

والله جل وعلا عظيم قد جاوزت عظمته عز وجلَّ حدود العقول، ومن معاني عظمته تعالى أنه لا يستحق أحد من الخلق أن يعظَّم كما يعظَّم الله، قال الله تعالى: تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا [مريم:90] أي: تكاد السموات يتشققن من عظمة الله عز وجل.

أيها المسلمون، لقد ذم الله تعالى من لم يعظمه حق عظمته ولا عرفه حق معرفته ولا وصفه حق صفته، قال تعالى: مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا [نوح:13] أي: ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته؟!

إن روح العبادة هو الإجلال والمحبة، فإذا تخلى أحدهما عن الآخر فسدت العبادة.

أيها الإخوة، إن تعظيم الله يعود على العبد بفوائد كثيرة منها:

1- أن المسلم الذي امتلأَ قلبه بعظمة الله لديه ثقة مطلقة بالله، فتجده هاديَ البالِ ساكنَ النفس مهما ضاقت به السبل.

2- أنّ استشعارَ عظمة الله تملأ القلب رضًا وصبرًا.

3- أنّ معرفتنا بعظمةِ الله تورث القلبَ الشعورَ بمعيّته سبحانه، وتمنحنا الطمأنينة في المحن والبَصيرة في الفتن.

4- أنّ استشعارَ عظمةِ الله ومعيّته تبعَث في النفس معنى الثبات والعزّة, وتقوّي العزائم حتى في أشدّ حالات الضّعف.

أيها الإخوة، لقد قص علينا ربنا جل وعلا في كتابه عن تعظيم الملائكة له جل وعلا فقال تعالى: وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [سبأ:23] أي: لعظمته وجلاله وكبريائه لا يجترئ أحد أن يشفع عنده تعالى في شيء إلا من بعد إذنه له في الشفاعة.

وإن من عظيم قدرة الله عز وجل أنه إذا تكلم سبحانه بالوحي فسمع أهل السموات كلامه أرعدوا من الهيبة, حتى يلحقهم مثل الغشي, فإذا زال الفزع عن قلوبهم سأل بعضهم بعضا: ماذا قال ربكم؟ قالت الملائكة: قال الحق, وهو العلي بذاته وقهره وعلو قدره الكبير على كل شيء.

وقد أورد البخاري في صحيحه عند تفسير هذه الآية الكريمة أن نبي الله قال: ((إذا قضى الله تعالى الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال الحق وهو العلي الكبير)).

وأما حال رسولنا في تعظيمه لربه فحاله لا يوصف، فمن ذلك أنه لما قال له رجل: فإنا نستشفع بالله عليك، فقال النبي: ((سبحان الله سبحان الله!)) فما زال يسبّح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: ((ويحك، أتدري ما الله؟! إن شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه)).

ومن أروع الأمثلة التي دوّنها التاريخ عن سلفنا الصالح وتعظيمهم لله عزّ وجلّ ما وقع للإمام مالك رحمه الله تعالى لما سأله أحدهم عن قوله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى [طه:5] فقال: كيف استوى؟ فما كان موقف الإمام مالك إزاء هذا السؤال إلا أن غضب غضبا شديدا لم يغضب مثله قط، وعلاه العرق، وأطرق القوم إلى أن ذهب عن الإمام مالك ما يجد، فقال: "الكيف غير معلوم، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وإني لأخاف أن تكون ضالاً"، ثم أُمر به فأُخرج.

فتأمّل ـ رحمك الله ـ ما أصاب الإمام مالك رحمه الله من شدة الغضب وتصبّب العرق إجلالاً وتعظيمًا لله تعالى وإنكارًا لهذا السؤال عن كيفية استواء الربّ تعالى.

ومن الأمثلة في هذا الباب ما جرى للإمام أحمد رحمه الله تعالى لما مر مع ابنه عبد الله على رجل يحدث الناس بغير علم ويذكر حديث النزول فيقول: إذا كان ليلة النصف من شعبان ينزل الله عزّ وجلّ إلى سماء الدنيا بلا زوال ولا انتقال ولا تغير حال، وهذا كذب على الله، يقول عبد الله: فارتعد أبي، واصفر لونه، ولزم يدي، وأمسكته حتى سكن، ثم قال: "قف بنا على هذا الكذاب"، فلما حاذاه قال: "يا هذا، رسول الله أغيَر على ربّه عزّ وجلّ منك، قل كما قال رسول الله".

أيها المسلمون، يجب علينا أن نعظم الله حق التعظيم لأننا جميعا عبيده، فهو يستحق التعظيم جل وعلا، وإن مما يعيننا على تعظيم الله أمورا كثيرة منها:

1- التفكر في آياته المشاهدة التي نراها صباحا ومساء، فمنها خلق السماوات والأرض؛ فإن الناظر في السماء ليدهش من بديع صنعها وعظيم خلقها واتساعها وحسنها وكمالها وارتفاعها وقوتها، كل ذلك دليل على تمام عظمته تعالى، أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا [النازعات:27، 28]، وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [الذاريات:47]، أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ [ق:6].

ومن نظر إلى الأرض كيف مهدها الله وسخرها لنا وجعل فيها جبالا رواسي شامخات مختلفة الألوان، وكيف جعل الله تعالى الأرض قرارا للخلق لا تضطرب بهم ولا تزلزل بهم إلا بإذن الله، من تأمل ذلك استشعر عظمة الله جل وعلا، وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ [الذاريات:20].

ومن آيات عظمته عز وجل ما بث الله تعالى في السموات والأرض من دابة، ففي السماء ملائكته، لا يحصيهم إلا الله تعالى، ما من موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك قائم لله تعالى أو راكع أو ساجد، يطوف منهم كل يوم بالبيت المعمور في السماء السابعة سبعون ألف ملك، لا يعودون إليه إلى يوم القيامة.

وفي الأرض من أجناس الدواب وأنواعها ما لا يحصى أجناسه، فضلا عن أنواعه وأفراده، هذه الدواب مختلفة الأجناس والأشكال والأحوال فمنها النافع الذي به يعرف الناس عظم نعمة الله عليهم، ومنها الضار الذي يعرف الإنسان به قدر نفسه وضعفه أمام خلق الله، فكيف حاله مع خالقه عز وجل؟!

ومن آيات عظمته تعالى الليل والنهار، قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [القصص:71-73].

ومن آيات عظمة الله تعالى الشمس والقمر، حيث يجريان في فلكهما منذ خلقهما الله تعالى حتى يأذن بخراب العالم، يجريان بسير منتظم، لا تغيير فيه ولا انحراف ولا فساد ولا اختلاف، وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [يس:38-40].

ومن آياته تعالى الدالة على عظمته هذه الكواكب والنجوم العظيمة التي لا يحصيها كثرة ولا يعلمها عظمة إلا الله تعالى، تسير بأمر الله تعالى وتدبيره، زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى بها، فالكون كله من آيات عظمة الله، هو الذي خلقه، وهو المدبر له وحده، لا يدبر الكون أحد غير الله.

فيا عجبا كيف يعصى الإله أم كيف يَجحده الجاحد

وفِي كل شيء لـه آيـة تدل علـى أنه واحـد

أيها الإخوة، إذا علمنا عن عظم بعض مخلوقات الله استصغرنا أنفسنا، وعلمنا حقارتها وضعفها أمام عظم قدرة خالقها جل وعلا، وإن ما غاب عنا من مشاهد قدرة الله عز وجل أعظم وأعظم بكثير مما نشاهده، فمن أعظم المخلوقات كلها العرش، قال رسول الله في الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود: ((أذن لي أن أحدث عن أحد حملة العرش، ما بين شحمة أذنه وعاتقه مسيرة سبعمائة عام تخفق الطير)) أي: يحتاج الطائر المسرع إلى سبعمائة عام كي يقطع هذه المسافة، وقال الرسول عليه الصلاة والسلام: ((ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة)).

يا من يرى مد البعوض جناحها في ظلمة الليل البهيم الأليَل

ويرى نياط عروقها فِي نَحرها والمخ في تلك العظام النحَّل

اغفر لعبد تاب من فرطاتـه ما كان منه في الزّمان الأوّل

من الأمور المعينة على تعظيم الله:

2- تحقيق العبودية الكاملة لله تعالى؛ فالعبد كلما تقرب إلى ربه بأنواع العبادات وأصناف القرُبات عظُم في قلبه أمر الله؛ فتراه مسارعًا لفعل الطاعات مبتعدًا عن المعاصي والسيئات.

3– ومن الأمور كذلك التدبر الدقيق للقرآن الكريم، والنظر في الآيات التي تتحدث عن خلق الله وبديع صنعه، والآيات التي تتحدث عن عقوبته وشديد بطشه، وآيات الوعد والوعيد، فإن تدبر القرآن يؤثر في القلب ولا شك، ويجعله يستشعر عظمة الخالق والخوف منه، فمن قرأ كتاب الله وتأمل فيه يجد فيه صفات الرب سبحانه، ملك له الملك كله، والأمور كلها بيده، مستوي على عرشه، لا تخفى عليه خافية، عالم بما في نفوس عبيده، مطلع على أسرارهم وعلانيتهم، لا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ولا تسقط ورقة إلا بعلمه.

4– مما يعيينا على تعظيم الله النظر في حال السابقين؛ فلقد عاش على هذه الأرض أقوام وشعوب أعطاهم الله بسطة في الجسم وقوة في البدن لم يعطها أمة من الأمم، ولكنها كفرت بالله وكذبت بالرسل، فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ودمرهم تدميرًا.

5- ومن ذلك الدعاء، وهو أنفع الأدوية وأقوى الأسباب متى ما حضر القلب وصدقت النية؛ فإن الله لا يخيب من رجاه.

6– ومما يعين كذلك التعرف على الله من خلال صفاته جل وعلا، فإنه موصوف بكل صفة كمال، فله العلم المحيط والقدرة النافذة والكبرياء والعظمة، فعلى قدر معرفة العبد لربه يكون تعظيم الله عز وجل في قلب العبد، وأعرف الناس به أشدهم له تعظيمًا وإجلالاً.

7– وكذلك مما يوجب التعظيم التعرف على نعم الله وآلائه وشكرها، فإنك ـ أخي المسلم ـ إذا تفكرت في نعم الله عليك أن هداك للإسلام وأعطاك سمعا وبصرا وعقلا ومالا وصحة وعافية وغنى ومسكنا وأولادا وأمنا وأمانا وأن سلمك من الشرور والمحن فإنك إذا رجعت إلى نفسك وتأملت وتفكرت في تلك النعم فإنك ستعظم الله حق التعظيم وتجله جل وعلا.

أيها المسلمون، الله وحده يستحق منا التعظيم والإجلال، وإن من تعظيمه جل وعلا أن يتَّقى حق تقاته، فيطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر.

فليتك تَحلو والْحياة مريـرة وليتك ترضى والأنام غضَاب

وليت الذي بينِي وبينك عامر وبيني وبين العالَميـن خرَاب

إذا صح منك الود يا غاية المنى فكل الذي فوق التراب تراب

للشيخ حمود بن عبد الله إبراهيم
موقع دليل انه الله
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 08:38 PM
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحدهة لا شريك له وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا


أما بعد

هذه سلسلة أخرى من مقالات شيخنا أبي عبد الله النائلي والتي ينشرها أسبوعيا في جريدة الشرق القطرية وموضوع هذه السلسلة تعظيم الله عز وجل
ونبدأ اليوم بالجزء الأول من هذه السلسلة



" المعرفة بابان واسعان :

باب التفكر والتأمل في آيات القرآن كلها،والفهم الخاص عن الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.

و الباب الثاني: التفكر في آياته المشهودة ،وتأمل حكمته فيها وقدرته و لطفه و إحسانه و عدله وقيامه بالقسط على خلقه.

وجماع ذلك :الفقه في معاني أسمائه الحسنى و جلالها وكمالها و تفرُّده بذلك،وتعلُقها بالخلق و الأمر .

فيكون فقيها في أوامره ونواهيه، فقيها في قضائه و قدره، فقيها في أسمائه و صفاته فقيها في الحكم الديني الشرعي و الحكم الكوني القدري و(ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم)[الحديد:21]".الفوائد (ص170)

ولهذا يطيب لي أيها الكرام في هذا المقال أن نقف معكم مع اسم كريم جليل من أسماء الله عز وجل ، نفهم ونتدبر بعض معانيه ونستحضر بعض ثمرات الإيمان به ألا وهو اسم الباري سبحانه " العظيم ".

قد جاءت آيات القرآن بإثبات هذا الاسم الكريم ، والناظر فيها يجد أنها جاءت به تارة مفردا كقوله سبحانه ( فسبح باسم ربك العظيم ) [ الواقعة : 74] و قوله عز وجل( إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ) [ الحاقة :33]

وتارة مقترنا ، كاقترانه باسم الله " العلي " كقوله تعالى ( و لا يئوده حفظهما و هو العلي العظيم ) [ البقرة :255] و قوله تبارك و تعالى ( له ما في السموات و ما في الأرض وهو العلي العظيم ) [ الشورى:4]

وعن بعض أسرار اقتران هذين الاسمين الكريمين يتحدث الإمام ابن القيم – رحمه الله- فيقول:" قد شرع الله سبحانه لعباده ذكر هذين الاسمين ( العلي ، العظيم ) في الركوع و السجود كما ثبت في الصحيح أنه لما نزلت ( فسبح باسم ربك العظيم ) [ الواقعة : 74] قال النبي صلى الله عليه وسلم :" اجعلوها في ركوعكم" . فلما نزلت

( سبح اسم ربك الأعلى ) [ الأعلى :1] قال:" اجعلوها في سجودكم" وهو سبحانه كثيرا ما يقرن في وصفه هذين الاسمين كقوله تعالى ( وهو العلي العظيم ) [ الشورى:4] وقوله( وهو العلي الكبير)[الحج :63، سبأ :23] وقوله ( عالم الغيب و الشهادة الكبير المتعال ) [ الرعد :9] يثبت بذلك علوه على المخلوقات و عظمته ، فالعلو : رفعته و العظمة : عظمة قدرة ذاتا ووصفا " . الصواعق المرسلة ( 4/1364)

و من الأسرار هذا الاقتران أيضا ما قاله -رحمه الله- :" إنه سبحانه قرن بين هذين الاسمين الدالين على علوه و عظمته في آخر آية الكرسي و في سورة الشورى و في سورة الرعد و في سورة سبأ في قوله http://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gif قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير )[سبأ :23] ففي آية الكرسي ذكر الحياة- التي هي أصل جميع الصفات وذكر معها قيوميته المقتضية لذاته و بقاءه و انتفاء الآفات جميعا عنه من النوم و السَّنة و العجز و غيرها –، ثم ذكر كمال ملكه، ثم عقبه بذكر وحدانيته في ملكه ، و أنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه ثم ذكر سعة علمه و إحاطته ، ثم عقبه أنه لا سبيل للخلق إلى علم شيء من الأشياء إلا بعد مشيئته لهم أن يعلموه، ثم ذكر سعة كرسيه منبها على سعته سبحانه و عظمته و علوه ، و ذلك توطئة بين يدي ذكر علوه و عظمته ، ثم أخبر عن كمال اقتداره وحفظه للعالم العلوي و السفلي من غير اكتراث و لا مشقة و لا تعب ثم ختم الآية بهذين الاسمين الجليلين الدالين على علو ذاته وعظمته في نفسه". الصواعق المرسلة (4/1371)

وكذلك جاءت السنة بهذا الاسم الجليل، فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : " كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله العظيم سبحان الله وبحمده ". رواه البخاري ( 6043) ومسلم (2694 ) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه-

و عن عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما- : " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل المسجد قال أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم". رواه أبو داود ( 466) وصححه الألباني

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسبح بهذا الاسم في الركوع حيث قال:" فأما الركوع فعظموا فيه الرب...".رواه مسلم(479) من حديث ابن عباس-رضي الله عنهما-

وقد جاء أيضا هذا الاسم في السنة مقترنا باسمه سبحانه "الحليم "،كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو عند الكرب فيقول:"لا إله إلا الله العظيم الحليم،لا إله إلا الله رب العرش العظيم،لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم".رواه البخاري(6345)ومسلم(2730)من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-


ووجه الاقتران بين هذين الاسمين الكريمين واضح وذلك بأن الله -عز وجل- مع أنه العظيم الجبار المتكبر القاهر فوق عباده فإنه سبحانه الجليل الرحيم الرؤوف بعباده ، و الجمع بين هذين الاسمين الجليلين يدل على صفة كمال وجمال ، فلم تمنعه عظمته سبحانه و قدرته على خلقه أن يحلم عنهم ويصفح ولم يكن حلمه سبحانه عن ضعف وعجز ، بل عن عظمة و قدرة وقهر ". كتاب و لله الأسماء الحسنى لعبد العزيز الجليل ( ص244)
أما معنى هذا الاسم الكريم فقد تطرق إليه غير واحد من العلماء ،فمثلا الإمام ابن القيم -رحمه الله- ذكر اسم الجلالة العظيم في عدة مواضع من كتبه، فذكره في كتابه بدائع الفوائد(1/145) وقالhttp://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gifالعظيم:هو من اتصف بصفات كثيرة من صفات الكمال).
وقال أيضا –رحمه الله- في نونيته :
وهو العظيم بكل معنى يُوجب الت ـعظيمَ لا يُحصيه من إنسَان الكافية الشافية (البيت 3222)
ويقول الشيخ ابن سعدي – رحمه الله- :" العظيم الجامع لجميع صفات العظمة و الكبرياء و المجد و البهاء الذي تحبه القلوب ، وتعظمه الأرواح ، ويعرف العارفون أن عظمة كل شيء و إن جلت في الصفة فإنها مضمحلة في جانب عظمة العلي العظيم ". الحق الواضح المبين (ص27)
فهو سبحانه عظيم في كل شيء ، في ذاته و في أسمائه وصفاته،قال الشيخ ابن سعدي - رحمه الله-: "لا يحصي أحد ثناء عليه ، بل هو كما أثنى على نفسه ، وفوق ما يثني عليه عباده". تفسير السعدي (ص259)
أيها الأحبة وبعد أن عرفنا أن نصوص الكتاب و السنة دلت على هذا الاسم الكريم و توقفنا عند بعض معانيه الجليلة، فقد نتساءل ما واجبنا اتجاه اسم الله العظيم ؟، هذا ما سنجيبكم عليه في تتمة المقالة بإذن الله ،سائلين الله لنا و لكم العون على مرضاته و الإخلاص و القبول .


وصلي اللهم و سلم على نبينا محمد و على آله وصحبه أجمعين
أبو عبد الله النايلي

</B></I>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 08:39 PM
الحمد لله العظيم ؛
تعاظم في ذاته عن الإحاطة والتكييف
وجل في صفاته عن النقائص والتشبيه،
وتعالى في ملكه ومجده فهو العلي العظيم ،
نحمده كما ينبغي له أن يحمد ، ونشكره فهو أحق أن يشكر ،
ونستغفره فهو الذي يستغفر..
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ؛
ذلت لعظمته جميع الموجودات ،
وتلاشت عظمة المخلوقات ،
فكل الكائنات مفتقرة إليه وهو غني عنها
(يُخرِج الخبء في السموات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون ،
الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم)
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ؛
كان يقول عند الكرب:
(لا إله إلا الله العليم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ،
لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض رب العرش الكريم،
صلى الله وسلم وبارك عليه
وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه إلى يوم الدين.

أما بعد:
فأوصيكم -أيها الناس-ونفسي بتقوى الله عز وجل فاتقوه حق التقوى ،
اتقوا من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه ،
واتقوا من رفع السموات بغير عمد ترونها ،
وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم ، وبث فيها من كل دابة ،
اتقوا من (يمسك السموات والأرض أن تزولا
ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا)
أيها الناس: من أسماء الله تعالى الحسنى :
اسم العظيم ،
ومن صفاته العلى :صفة العظمة ؛
فهو العظيم الذي خضع كل شيء لأمره ، ودان لحكمه ،
والكل تحت سلطانه وقهره ، وهو ذو العظمة الذي كل شيء دونه
فلا شيء أعظم منه :
(وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم)
وكرسيه الذي وسع السموات والأرض ما السماوات السبع
فيه إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ،
وعظمة العرش بالنسبة للكرسي كعظمة تلك الفلاة على تلك الحلقة ،
والله تعالى مستو على عرشه.
علم ملائكته المقربون عظمته فخافوه وأذعنوا وعظموه وسبحوا ،
ولم يستنكفوا عن عبادته ولم يستكبروا :
(ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون *
يسبحون الليل والنهار لا يفترون) .

وهم عليهم السلام ماضون في تنفيذ أمره ،
ومع ذلك فهم وجلون مشفقون (لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون *
يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون
إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون) .

إن عظماء الدنيا مهما علو وبلغوا
فإنّهم لا يعلمون إلا ما يشاهدون أو ينقل إليهم ؛
ولذلك احتاجوا إلى خدمة رعاياهم،
وما يخفى عليهم من أمور ممالكهم أكثر مما يظهر لهم
وقد يخدعهم بعض المقربين إليهم ،
ولا تخافهم رعيتهم في السر ولو أظهروا الخضوع لهم في العلن ،
والرب جل جلاله كلف الملائكة وهو غني عنهم ،
ولا يخفى عليه شيء من أحوال خلقه ولو لم ينقل إليه ؛
بل إن الملائكة يخبرونه الخبر وهو عز وجل أعلم منهم بما أخبروا ،
وهذا من عظمته جل في علاه.
والخلق يفرون من عظماء الخلق فيطلبونهم ولا يجدونهم ،
ويسخرون ما يملكون فيعجزون في طلبهم ،
وأما ذو العظمة فلا فرار للخلق منه إلا إليه ،
ولا معاذ منه إلا به:
(حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم
وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا)
قال الإمام أبو القاسم الأصبهاني رحمه الله تعالى:
العظمة صفة من صفات الله تعالى ، لا يقوم لها خلق ،
والله تعالى خلق بين الخلق عظمة يعظم بها بعضهم بعضا ،
فمن الناس من يعظم لمال ، ومنهم من يعظم لفضل ،
ومنهم من يعظم لعلم ،
ومنهم من يعظم لسلطان ، ومنهم من يعظم لجاه،
وكل واحد من الخلق إنما يعظم بمعنى دون معنى ،
والله عز وجل يعظم في الأحوال كلها ؛
فينبغي لمن عرف حق عظمة الله تعالى أن لا يتكلم بكلمة يكرهها الله عز وجل ،
ولا يرتكب معصية لا يرضاها الله عز وجل ؛
إذ هو القائم على كل نفس بما كسبت) .

علمت الرسل عليهم السلام عظمة العظيم ؛
فنصبوا في عبادته ودعوا أقوامهم إلى خشيته ،
وخوفوهم من نقمته ، فأولهم نوح عليه السلام قال لقومه :
(ما لكم لا ترجون لله وقارا * وقد خلقكم أطوارا)
أي :ما لكم لا ترون لله تعالى عظمة.
وخاتمهم وأفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم
خاطبه ربه عز وجل فقال http://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gifفسبح باسم ربك العظيم )؛
فقال لأصحابه رضي الله عنهمhttp://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gif اجعلوها في ركوعكم )
وكان عليه الصلاة والسلام يكثر من تعظيم ربه عز وجل وتسبيحه
في ركوعه وسجوده ، وفي كل أحيانه ويقول :
(سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي)
وبين عليه الصلاة والسلام شيئا من عظمة ربه فيما خلق
فقال صلى الله عليه وسلم:
(أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام)
رواه أبو داود من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه
فإذا كانت صفحة عنق هذا الملك الكريم بهذا الحجم فما حجمه كاملا ،
وهو خلق واحد من خلق الله العلي العظيم ،
فكيف إذا بمخلوقاته الأخرى ،فسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.
وروى أبو هريرة رضي الله عنه فقال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(أذن لي أن أحدث عن ملك قد مرقت رجلاه الأرض السابعة ،
والعرش على منكبه وهو يقول: سبحانك أين كنت وأين تكون ) رواه أبو يعلى
وروى أبو الشيخ ومحمد بن نصر
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
( إنّ لله ملائكة ترعد فرائصهم من خيفته ما منهم ملك يقطر دمعه
من عينه إلا وقعت ملكا قائما يصلي
وإنّ منهم ملائكة سجودا منذ خلق الله السموات والأرض
لم يرفعوا رؤسهم لا يرفعونها إلى يوم القيامة وإنّ منهم ركوعا لم يرفعوا
رؤوسهم منذ خلق الله السموات والأرض
فلا يرفعونها إلى يوم القيامة فإذا رفعوا رؤوسهم
ونظروا إلى وجه الله قالوا: سبحانك ما عبدناك كما ينبغي لك ).
وسئل بعض السلف عن عظمة الله تعالى فقال للسائل:
(ما تقول فيمن له عبد واحد يسمى جبريل له ست مئة جناح ،
لو نشر منها جناحين لستر الخافقين)
فسبحان الله وبحمده عدد كل شيء.
والمؤمنون بربهم ، المتفكرون في خلقه ؛ يدركون عظمته ،
فيقرون بربوبيته ، ويخضعون لألوهيته ، ويخلصون في عبادته ،
ولا يشركون معه غيره ، لا في محبة ولا رجاء ولا خوف ، يتأملون آياته ،
ويتفكرون في مخلوقاته ، فتخشع قلوبهم ، وتقشعر أجسادهم ،
وتفيض بالدمع أعينهم ؛ إجلالا لله تعالى وتعظيما وإخلاصا ،
وتلهج ألسنتهم بذكره عز وجل وتسبيحه وتكبيره وحمده قائلين :
(ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار)
لقد دلت دلائل الوجود على عظمة ربنا جل في علاه ،
وخضعت له المخلوقات ، وبهذا الخضوع انتظم العالم ،
وصلحت أحوال الخلق ،
فقنوت الكل له عز وجل دليل على عظمته :
(وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السموات والأرض كل له قانتون *
بديع السموات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون)
وفي الآية الأخرى:
(وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون )
ولما أشرك بعض عباده به ،
وادعوا له الولد ؛ فزعت الموجودات من هذا الإفك العظيم ،
وأوشك الكون أن يضطرب ويختلط ؛ تعظيما لله تعالى وفرقا منه أن يشرك به
بعض خلقه ، لولا أن الله تعالى قدر له أن يسكن وينتظم
(تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا *
أن دعوا للرحمن ولدا * وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا )
ومن عظمته عز وجل: أنه لا قيام للموجودات إلا به تبارك وتعالى :
(ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض
إذا أنتم تخرجون * وله من في السموات والأرض كل له قانتون)
وما يجري في القيامة من أهوال وأحوال ، وأوصاف الجنة والنار ،
كل ذلك من دلائل عظمة الكبير المتعال ،
ومن ذلك ما روى سلمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السماوات والأرض لوسعت ،
فتقول الملائكة:
يا رب لمن يزن هذا ؟ فيقول الله تعالى: لمن شئت من خلقي ،
فتقول الملائكة: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ،
ويوضع الصراط مثل حد الموسى فتقول الملائكة: من تجيز على هذا ؟
فيقول عز وجل: من شئت من خلقي،
فيقول الملائكة: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك)
رواه الحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم .
فهو جل جلاله عظيم في ربوبيته ، عظيم في ألوهيته ،
عظيم في أسمائه وصفاته ، عظيم في ملكه وخلقه ،
عظيم في حكمته ورحمته ،
عظيم في افتقار خلقه إليه وغناه هو عنهم ،
عظيم في تدبيره شؤون خلقه ، عظيم في الفصل بين عباده ،
وكل عظمة في الوجود فهي دليل على عظمة خالقها ومدبرها ؛
جل في علاه ، وتعاظم في مجده.
ومن تأمل أعظم آية في القرآن وهي آية الكرسي علم
أنها قد جمعت أوجه العظمة للخالق سبحانه فاستحقت
أن تكون أعظم آية في كلامه عز وجل،
كما استحقت الفاتحة أن تكون أعظم سورة ؛
لأنها دلت المؤمنين على عظمة العلي العظيم ..
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ،
بسم الله الرحمن الرحيم (الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم *
مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم *
صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين)
(الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم
له ما في السموات وما في والأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه
يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء
وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم).
آمنا بالله العلي العظيم ، وعليه توكلنا ،
وإليه أنبنا وإليه المصير،سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.


الخطبة الثانية
الحمد الله حمدا يليق بجلال ربنا وعظيم سلطانه ؛
أحمده حمدا كثيرا، وأشكره شكرا مزيدا ،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ،
صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين..
أما بعد:
فاتقوا الله تعالى وأطيعوه :
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا *
يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم
ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما)
أيها المسلمون:
عظمة الخالق العظيم ، يقر بها كل مسلم ،
ولا يماري فيها إلا زنديق أو ملحد ،
وقدماء أهل الشرك في البشر كانوا يقرون بعظمته ،
ولكنهم لا يخلصون له الدين بل يشركون معه آلهة أخرى.
والإيمان بعظمة الله تعالى له ثمار يجنيها المؤمن بالله عز وجل ،
وله آثار تدل على أن العبد معظم لله تعالى.
ومن أعظم ثمار الإيمان بعظمة الكبير المتعال وتعظيمه عز وجل:
فرح القلب وسروره وطمأنينته ؛
لأنه صرف التعظيم لمن يستحق التعظيم ،
وتلك هي جنة الدنيا التي من دخلها دخل جنة الآخرة.
ومن عظم الله عز وجل وصفه بما يستحق من الأوصاف ،
وأقر بأفعاله ، ونسب النعم إليه دون سواه
(وما بكم من نعمة فمن الله )
ومن عظم الله تعالى ؛ خضع لهيبته ، ورضي بقسمته ،
ولم يرض بدونه عوضا ، ولم ينازع له اختيارا ، ولم يرد عليه حقا...
وتحمل في طاعته كل مقدور ، وبذل في مرضاته كل ميسور.
وكلما قوي تعظيم الله تعالى في قلب العبد استصغر العبد نفسه ،
واستقل عمله ؛ لأن الله عز وجل إذا تجلى لشيء خشع له.
إن من عظم الله تعالى عظم شريعته ،
وأجل أهلها وحملتها والعاملين بها ؛
إذ إن إجلالهم من إجلال الله تعالى وتعظيمه .
ومن عظم الله تعالى وقف عند حدوده ، وامتثل أوامره ،
واجتنب نواهيه ، وعظم شعائره:
(ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه)
(ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب).
ومن عظم الله تعالى قدم محبة الله تعالى ،
ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم ،
ومحبة ما يحبه الله ورسوله على محبة نفسه وشهواته وأهله
وولده وماله وكل محبوب ؛
لأن ما قام في قلبه من تعظيم الله تعالى
قضى على كل المحبوبات سواه عز وجل،
فإذا دعته نفسه الأمارة بالسوء لمعصية الله تعالى
من أجل محبوب يحبه ، وشيء يطلبه ،
ردعه تعظيمه لله تعالى عن ذلك.
ومن عظم الله تعالى أكثر من ذكره ؛
فإن البشر لا يزالون يمدحون من يعظمون ، فكيف يزعم زاعم أنه معظم لله تعالى وذكره لا يجري على لسانه إلا لمما.
ومن عظم الله تعالى توكل عليه ، واعتصم به ،
ولم يخف عظماء الخلق ؛ فما في قلبه من تعظيم الله عز وجل
أقوى وأمكن من المخلوقين مهما بلغت قوتهم وكثرتهم.
ومن عظم الله تعالى لم يقدم على كلامه أي كلام ،
بل هو مستديم النظر في كتابه العظيم ،
تلاوة وحفظا وتدبرا وعملا ، يتأمل بقراءته صفات العلي العظيم ،
ويستخرج حكمه من أحكامه ،
ورحمته وعدله في أفعاله ،
فلا يهجر كتاب ربه تبارك وتعالى ،
ولا يغمض له جفن في يومه وليلته حتى يقرأ ورده ،
ويرتل جزءه ، واضعا نصب عينيه
(يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله
واتقوا الله إن الله سميع عليم)
ومهما عمل الخلق من تعظيم لله تعالى ،
فإنهم عاجزون عن قدر الله تعالى حق قدره ،
وتعظيمه كما ينبغي له أن يعظم ؛ فحقه عز وجل أعظم ،
وقدره أكبر ، ولكن المؤمنين يسعون في ذلك جهدهم ،
ويبذلون وسعهم ؛
والعظيم لا يخيب سعيهم ، ولا يضيع عملهم ،
ويجزيهم على قليل سعيهم أعظم الجزاء ، وأجزل المثوبه ،
وهو الجواد الكريم :
(وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة
والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون).
وصلوا وسلموا .....
المصدر (http://www.alukah.net/articles/1/193.aspx) موقع جامعة ام القرى

</B></I>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 08:39 PM
قال الله تعالى:
(مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً)
[سورة نوح]
فالإيمان بالله شيء، وتوقيره شيء آخر، حينما قال الله عز وجل:
(إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيم)
[سورة الحاقة]
فالتركيز والإضاءة والخط تحت كلمة:
(الْعَظِيم)
لأن معظم الكائنات من دون استثناء يؤمنون بالله، حتى إن إبليس قال:
(قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ)
(قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)
[سورة ص]
لوازم تعظيم الله عز وجل طاعته:
فالإيمان بوجود الله قاسم مشترك بين معظم الخلق، ولا يعد هذا الإيمان إيمان منجياً، لكن الإيمان بالله العظيم حينما تعظمه، وتوقره، وتراه عظيماً، عندئذ تستقيم على أمره، ويبدو أن الطاعة مرتبطة بالتعظيم.
(مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً)
الشيء مألوف جداً، وكما قالوا: شدة القرب حجاب، أما أن ترى ابنك بين يديك يضحك، ويلعب، ويتكلم، ويبكي، ويأكل، ويتنفس، ودماغه فيه مئة وأربعون مليار خلية استنادية، وأربع عشرة خلية قشرية، ورئتان، ومعدة، وأمعاء، وعينان، وأذنان، ولسان، ومريء، وتنفس، وإفراز، وكليتان، لا أعتقد أن في الكون أعقد من الإنسان، إنه تعقيد إعجاز، لا تعقيد عجز، وأنت تعلم علم اليقين أن هذا الابن كان خلية من أربعمئة مليون خلية خرجت منك في اللقاء الزوجي، تشكل هذا الطفل الذي أمامك من حوين واحد من أربعمئة مليون حوين، يفكر ويسأل، ويعترض، ويناقش، ويفرح، ويحزن، ويرى، ويسمع، ويتكلم، وينطق…..
(مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً)
شاءت حكمة الله أن ترى خلقك من ابنك، تراه رأي العين، لكن كما قالوا: شدة القرب حجاب، هذا الكون من دون خرق لنواميسه، ومن دون تعطيل لأنظمته هو معجزة، وأية معجزة !
ومعنى
(مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً)
قال الإمام مجاهد:
ما لكم لا تبالون لله عظمة
وقال ابن عباس:
ما لكم لا تعلمون لله عظمة
وفي رواية:
ما لكم لا تعظمون الله حق تعظيم
وقال ابن زيــد:
ما لكم لا تخافون عظمة الله عز وجل
(مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً)
الوقار هو الطاعة،
أنت تطيع الله بقدر ما تعظمه، وتعصيه بقدر ما يقلّ تعظيمك له
فمن لوازم العبودية لله عز وجل طاعته، وتعظيمه كي تطيعه.
لوازم تعظيم الله عز وجل تعظيم نعمه:
يقول عليه الصلاة والسلام:
إن لله تعالى أقواماً يختصهم بالنعم لمنافع العباد، ويقرها فيهم ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم، فحولها إلى غيرهم
الآن هذه النعمة التي أكرمك الله بها ينبغي أن تراها من فضل الله عليك، فإذا رأيتها هكذا بذلتها، وإن رأيتها بجهدك كما قالها قارون:
(إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي)
[سورة القصص]
بخلت بها.
قد يقول لك التاجر: خبرات متراكمة، سهر، عمل دؤوب، حتى حصلت هذه الثروة، يوجد أذكى منه بمئات المرات، ولا يملك درهماً واحداً، فعطاء الله لا علاقة له بذلك، بل الذكاء، ولكن له علاقة بالاستقامة.
ولو كانت الأرزاق تجري مع الحجى***هلكن إذاً من جـهلـهن البهائم
فيا أيها الإخوة: من لوازم تعظيم الله عز وجل تعظيم نعمه، الزوجة نعمة، فمن كفر بها حرم منها، والزوج نعمة، فإذا كفرت الزوجة هذه النعمة حرمت هذه النعمة، وأن تكون معافى في جسمك هذه نعمة،
كان عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ يقول:
الحمد لله الذي عافاني في بدني
أن تتمتع بسمعك، وبصرك، وحركتك، وذاكرتك، وقوتك، وتخدم نفسك بنفسك، هذه نعمة لا تعدلها نعمة.
قال عليه الصلاة والسلام:
إن لله تعالى أقواماً يختصهم بالنعم لمنافع العباد، ويقرها فيهم ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم، فحولها إلى غيرهم
من لوازم تعظيم الله عز وجل تعظيم ما حباك الله به، ومن نتائج تعظيم ما حباك الله به أن تبذله للناس، لا أن تستأثر به، وتنفرد به.
يَقُولُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ. قِيلَ: وَمَا اسْتَعْمَلَهُ؟ قَالَ: يُفْتَحُ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ بَيْنَ يَدَيْ مَوْتِهِ حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ مَنْ حَوْلَهُ
[مسند الإمام أحمد]
دائماً وأبدا أقول:
إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك
إذا أحب الله عبداً استعمله في خير، وجعل حوائج الناس إليه، وفتح على يديه باب الأعمال الصالحة،
واستعمله، أي جعله أداة خير للناس، فكلما رأيت إنسانًا منّ الله عليه بعمل صالح، بدعوة، بتعليم، ببناء مشفى، أو ميتم، أو مسجد، أو بإدارة دعوة ناجحة لله عز وجل، أنا لا أجد كلمة أهنئه بها كهذه الكلمة، إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك.
وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً:
إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله، قيل: كيف يستعمله؟ قال: يوفقه لعمل صالح قبل الموت، ثم يقبضه عليه
سيدنا زيد الخيل كان من أجمل العرب فلما زار مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه النبي قال له:
من الرجل؟
قال:
أنا زيد الخيل
قال:
بل زيد الخير
لكرم النبي وأخلاقه العلية دعاه إلى داره، قال له:
يا زيد ما وصف لي رجل فرأيته إلا رأيته دون ما وصف إلا أنت يا زيد، لله درك
أعطاه وسادة ليتكئ عليها، قال:
يا رسول الله لا أتكئ بحضرتك
ما هذا الأدب؟! – قال يا رسول الله:
أعطني ثلاثمئة فارس لأغزو بلدهم الروم
أعجب به النبي عليه الصلاة والسلام – قال:
لله درك يا زيد
واستأذن النبي، وغادر إلى بلده وفي الطريق توفاه الله
وهو من كبار الصحابة، وبين إسلامه وموته ثلاثة أيام فقط !
وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً:
إذا أراد الله لعبد خيراً طهره قبل موته، قالوا: وما طهور العبد؟ قال: عمل صالح يلهمه إياه حتى يقبضه عليه
أناس صالحون كثر يموتون، وهم يصلون، يموت في ليلة القدر، وهو يقرأ القرآن، يموت في المسجد، وإنسان آخر يموت وهو يعالج الصحن، لأن محطة إباحية لا تأتي عنده، فصعد فوق السطح ليعدل اتجاه الصحن لعله يراها واضحة فمات، موت الإنسان يلخص حياته كلها، وإنسان ادعى النبوة في شرق آسيا، وادعى أنه نبي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجدوه ميتاً في المرحاض، فيبدو أن طريقة موت الإنسان تترجم حياته في الدنيا .
لذلك ورد في بعض الأحاديث الشريفة:
صنائع المعروف تقي مصارع السوء
مفاد كلامي:
أن المؤمن يعظم النعمة، لأنها من الله، يشكرها، ويبذلها،
المؤمن يعظم العمل الصالح، يقبل عليه لأنه قربة إلى الله، يعظم الله،
ويعظم نعمه وأوامره ويعظم الأعمال التي تقرب منه،
بعد أن سقى سيدنا موسى للفتاتين قال:
(فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ)
[سورة القصص]
لذلك العلماء استنتجوا:
أن الغنى الحقيقي غنى العمل الصالح، وأن الفقر الحقيقي فقر العمل الصالح
الله عز وجل هدى على يد إنسان مئات الأشخاص، هذا أكبر غني في الأرض، والذي يملك ألوف الملايين، ولم يقدم لله عملاً صالحاً واحداً هذا أفقر خلق الله.
لوازم تعظيم الله عز وجل التفكر في آياته:
فمن لوازم التعظيم كما يقول الله عز وجل:
(قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ)
[سورة سبأ]
التفكر في خلق السماوات والأرض.
قال تعالى:
(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّار)
[سورة آل عمران]
المؤمن ما الذي يملأ قلبه؟
قرأت بحثاً عن النملة والنحلة والمجرات شيء لا يصدق، خلق الله يملأ ساحة نفسي، الإنسان الآخر يقول: هل رأيت سيارة (ب إم )؟ ماركات السيارات، والأجهزة، والشركات العملاقة، والعطور، والمصانع الكبيرة في العالم التي تقدم للجسد ما يحتاج، هذه تملأ ساحة نفسه، ما الذي تهتم له؟ يهمك صنع الله أم صنع البشر؟ لذلك الأنبياء والصديقون والعلماء الكبار ملأت نفوسهم عظمة الله عز وجل، بينما الأشخاص التافهون تملأ نفوسهم مصانع تقدم سلعًا وخدمات ومركبات، وما شابه ذلك.
لوازم تعظيم الله عز وجل الانتقال من الخلق إلى الخالق:
لكن لي تعليق، لو أنك ركبت طائرة عملاقة، وهي تقلّ أربعمائة راكب، وكل شيء ميسر لك في الجو، وتقطع المحيط الأطلسي، أو تطير ساعات طويلة بلا توقف، يمكن من تعظيم هذه الطائرة أن تنتقل لتعظيم الله عز وجل، كيف؟ هذا الإنسان أعطاه الله عقلاً، لولا هذا العقل لما اخترع هذه الطائرة، هل رأيت في مجتمع القرود من يصنع طائرة؟ الحيوانات هيَ هي، أما الإنسان فصنع طائرات، ونقل صورة عبر المسافات الشاسعة، وصارت الاتصالات سريعة جداً، هذا كله بفضل الجهاز الذي كرم الله به الإنسان.
قال تعالى:
(ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ)
[سورة الحج]
والحمد الله رب العالمين

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي -
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 08:42 PM
الكاتب: منصور صالح الجادعي تاريخ الإضافة: 30 جمادى الآخرة 1432هـ

تعظيم الله سبحانه وتعالى
أختي المسلمة:
إن تعظيم الله سبحانه تعالى وتعظيم ما يستلزم ذلك من شعائر الله تعالى وحدوده من أجلّ العبادات القلبية وأهم أعمال القلوب، التي يتعين تحقيقها والقيام بها، وتربية الناس عليها، وبالذات في هذا الزمان الذي ظهر فيه ما يخالف تعظيم الله تعالى: من الاستخفاف والاستهزاء بشعائر الله تعالى، والتسفيه والازدراء لدين الله تعالى وأهله، والتكاسل والتباطؤ عن تنفيذ أمر الله وشرعه.
والعظيم قد بين لنا عظمته ورأيناها في خلقه وشرعه، وقرأناها في كتابه وسنة نبيه، سبحانه وتعالى العظيم المتعال، خلق السموات بغير عمد، أرسى الجبال، أجرى السحاب في السماء والفلك في البحر، أنزل المطر، مهد الأرض، فلق الحب والنوى، صرَّف الرياح، خلق كل شيء فأحصاهم عددا، سبحانه وتعالى ما أعظم شأنه وما أجل سلطانه، لو تفكر الإنسان في مخلوقاته لعرف عظمته، ولو تأمل آياته لدلته على وحدانيته، سبحانك ربنا ما عبدناك حق عبادتك ولا قدرناك حق قدرك، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ [مريم:90]، قال الضحاك والسدي: "﴿يَتَفَطَّرْنَ﴾ أي يتشققن من عظمة الله وجلاله فوقهن"(1).
فما أحوجنا إلى الأمور التي تقوي منزلة التعظيم لله سبحانه في قلوبنا وما أكثرها، فمنها:
1- المعرفة الحقيقية بالله سبحانه وتعالى وما له من عظمة، فمن كانت معرفته بالله سبحانه وتعالى كبيرة كان تعظيمه لله كثيرا، قال أحمد بن عاصم: "من كان بالله أعرف كان له أخوف"(2)، ويدل على هذا قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:28]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له»(3). وقال بعض السلف: "من عرف الله أحبه على قدر معرفته به وخافه ورجاه وتوكل عليه وأناب إليه ولهج بذكره واشتاق إلى لقائه واستحيا منه وأجلَّه وعظمه على قدر معرفته به"(4)، ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله عليه وهو يبين منزلة التعظيم: "فصل ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة التعظيم، وهذه المنزلة تابعة للمعرفة؛ فعلى قدر المعرفة يكون تعظيم الرب تعالى في القلب، وأعرف الناس به: أشدهم له تعظيما وإجلالا، وقد ذم الله تعالى من لم يعظمه حق عظمته، ولا عرفه حق معرفته، ولا وصفه حق صفته، وأقوالهم تدور على هذا فقال تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح:13]، قال ابن عباس ومجاهد: لا ترجون لله عظمة، وقال سعيد بن جبير: ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته، وقال الكلبي: لا تخافون لله عظمة، قال البغوي: والرجاء بمعنى المخوف، والوقار العظمة اسم من التوقير وهو التعظيم، وقال الحسن: لا تعرفون لله حقا ولا تشكرون له نعمة، وقال ابن كيسان: لا ترجون في عبادة الله أن يثيبكم على توقيركم إياه خيرا، وروح العبادة: هو الإجلال والمحبة فإذا تخلى أحدهما عن الآخر فسدت، فإذا اقترن بهذين الثناء على المحبوب المعظم فذلك حقيقة الحمد والله سبحانه أعلم"(5).
وقد وردت نصوص كثيرة تجعل الإنسان يستشعر عظمة ربه وخالقه العظيم، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة:255]، ومن تأمل في هذه الآية عرف قدر تلك العظمة.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر:67]»(6).
وانظر إلى هذا المخلوق العظيم الدال على عظمة خالقه سبحانه وتعالى، يقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله جل ذكره أذن لي أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض وعنقه منثنٍ تحت العرش، وهو يقول: سبحانك ما أعظمك ربنا، فرد عليه ما يعلم ذلك من حلف بي كاذبا»(7).
ومن المعرفة الحقيقية معرفة ما سمى الله به نفسه من أسماء وما اتصف به من صفات ومن هذه الأسماء: العظيم، الكبير، الجبار، العزيز، المتكبر، المهيمن، القادر، القاهر، المعز، المذل، الحميد، المجيد، ذو الجلال والإكرام،... فتعظيم الله عز وجل لا يتحقق إلا بإثبات الأسماء والصفات التي أثبتها لنفسه أو أثبتها له النبي صلى الله عليه وسلم على الوجه اللائق به سبحانه، وكذا نفي ما نفاه عن نفسه أو نفاه عنه النبي صلى الله عليه وسلم من صفات النقص والذم.
يقول العلامة السعدي: "وهو الموصوف بصفات المجد، والكبرياء، والعظمة، والجلال، الذي هو أكبر من كل شيء، وأعظم من كل شيء، وأجل وأعلى، وله التعظيم والإجلال في قلوب أوليائه وأصفيائه، قد ملئت قلوبهم من تعظيمه وإجلاله، والخضوع له والتذلل لكبريائه"(8).
ويقول العلامة محمد الأمين الشنقيطي: "إن الإنسان إذا سمع وصفاً وصف به خالق السموات والأرض نفسه، أو وصفه به رسوله، فليملأ صدره من التعظيم، ويجزم بأن ذلك الوصف بالغ من غايات الكمال والجلال والشرف والعلو ما يقطع جميع علائق أوهام المشابهة بينه وبين صفات المخلوقين، فيكون القلب منزهاً معظماً له جلَّ وعلا، غير متنجّس بأقذار التشبيه..."(9).
2- ومن الأمور التي تزيد من تعظيم الله وإجلاله في القلوب: النظر بتفكر إلى هذا الكون الفسيح الذي يحتوي على عظيم قدرة الله، وبديع صنعه، وعجيب خلقه، وقد قص علينا القرآن كثيرا من هذه الآيات الدالة على عظمته ومنها:
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ * فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ * وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام:95-99].
وقال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ * وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ * وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ [ق:6-11].
3- ومن الأمور التي تزيد من تعظيم الله وإجلاله في القلوب: قراءة كتاب الله بتفكر وتأمل والتعرف على حكم وأسرار هذا الوحي وكيف اشتمل على تلك الحقائق التي أبهرت العقول، وحيرت الفهوم، ولم تكتشف إلا في عصر التقدم العلمي، هذه الأمور تدل على عظمة هذا الكتاب الذي هو كلام العظيم سبحانه وتعالى.
ولما لتعظيم الله من أهمية فإن نبينا محمدا كان يربي أمته عليه، فعندما قال أعرابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإنا نستشفع بالله عليك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: سبحان الله، سبحان الله! فما زال يسبّح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: ويحك، أتدري ما الله؟ إن شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه»(10).
وقد عرف سلفنا الصالح عظمة الله سبحانه فظهر على جوارحهم وتصرفاتهم أثر ذلك التعظيم، فهذا ابن عباس رضي الله عنهما يقول لبعض أصحاب المراء والجدل: "أما علمتم أن لله عبادا أصمتهم خشيته من غير عي ولا بكم وإنهم لهم العلماء الفصحاء النبلاء الطلقاء، غير أنهم إذا تذاكروا عظمة الله عز وجل طاشت لذلك عقولهم، وانكسرت قلوبهم، وانقطعت ألسنتهم، حتى إذا استفاقوا من ذلك تسارعوا إلى الله بالأعمال الزاكية، فأين أنتم منهم؟"(11).
وهذا إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله تعالى، لما سأله أحدهم عن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:5]، كيف استوى؟
يقول الرواي: "فما رأيته وجد(12) من شيء كوجده من مقالته، وعلاه الرحضاء(13)، وأطرق القوم، فجعلوا ينتظرون الأمر به فيه، ثم سُرِّي عن مالك، فقال: الكيف غير معلوم، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وإني لأخاف أن تكون ضالاًّ، ثم أُمر به فأُخرج"(14)، فانظر إلى تعظيم هذا الإمام لله سبحانه وتعالى وكيف تغير حاله وتبدل لونه عندما سئل ذلك السؤال، وما كان ذلك منه رحمه الله إلا لمعرفته بالعظيم سبحانه وتعالى.
والذي نريد أن نصل إليه بعد هذا: أننا يجب علينا أن نعظم ربنا سبحانه وتعالى بقلوبنا ويظهر أثر ذلك التعظيم على جوارحنا، فنسمع أوامره وننقاد لها، ونقول سمعنا وأطعنا، راضين مستسلمين، كما كان أسلافنا الصالحون من الصحابة والتابعين، عندما كان يتنزل الوحي بين أظهرهم، فيبادرون بالتسليم والامتثال.
نريد أن يظهر أثر ذلك التعظيم بأداء الفرائض والواجبات التي كتبها الله علينا، وترك المحرمات والمنكرات التي نهانا عنها، فلو استشعر الناس عظمة الله سبحانه وتعالى في كل حياتهم لما وجدت تلك المخالفات التي يقع فيها كثير منهم، من ارتكاب للمنكرات وإتباع للشهوات والإعراض عن أوامر رب الأرض والسماوات.
لو وجد تعظيم الله لما وجدنا من نساء المسلمين الكاسيات العاريات، والمتسكعات في الأسواق والطرقات، والمتبرجات والمتزينات في الأندية والأماكن العامة.
إن تعظيم الله وإجلاله في قلب المؤمن رادع عظيم للمرء أمام كل وساوس شيطانية ونزغات شهوانية تساور المرء حتى توقعه فيما حرم الله سبحانه وتعالى، فعن النواس بن سمعان الأنصاري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران، فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: أيها الناس، ادخلوا الصراط جميعا، ولا تتعرجوا، وداع يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد يفتح شيئاً من تلك الأبواب، قال: ويحك لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه، والصراط الإسلام، والسوران: حدود الله، والأبواب المفتحة: محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصراط: كتاب الله، والداعي من فوق الصراط: واعظ الله في قلب كل مسلم»(15).
نسأل الله بمنه وكرمه أن يجعلنا من المعظمين له ولأمره وشرعه وحدوده، وجميع أحكامه، وكل ما عظمه سبحانه وتعالى، والحمد لله رب العالمين.
__________________________________
(1) تفسير القرطبي (16/ 4).
(2) مدارج السالكين (3/ 338).
(3) رواه مسلم (2/ 779) رقم (1108).
(4) مدارج السالكين (3/ 339).
(5) مدارج السالكين (2/495).
(6) رواه البخاري (4/1812) رقم (4533).
(7) المعجم الأوسط (7/220) رقم (7324) وصححه الألباني، انظر: صحيح الجامع الصغير رقم (1714).
(8) تفسير السعدي (ص 946).
(9) منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات: (ص36).
(10) رواه أبو داود (4/369) رقم (4728)، وضعفه الألباني.
(11) ذم الكلام وأهله - للهروي- (4/259).
(12) غضب.
(13) العرق.
(14) عقيدة السلف أصحاب الحديث - للصابوني - (ص 9).
(15) مسند أحمد ط الرسالة (29/181) رقم (17634)، وقال محققوه: "حديث صحيح".
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 08:42 PM
إن تعظيم الله سبحانه تعالى وتعظيم ما يستلزم ذلك من شعائر الله تعالى وحدوده من أجلّ العبادات القلبية وأهم أعمال القلوب، التي يتعين تحقيقها والقيام بها، وتربية الناس عليها، وبالذات في هذا الزمان الذي ظهر فيه ما يخالف تعظيم الله تعالى: من الاستخفاف والاستهزاء بشعائر الله تعالى، والتسفيه والازدراء لدين الله تعالى وأهله، والتكاسل والتباطؤ عن تنفيذ أمر الله وشرعه.

والعظيم قد بين لنا عظمته ورأيناها في خلقه وشرعه، وقرأناها في كتابه وسنة نبيه، سبحانه وتعالى العظيم المتعال، خلق السموات بغير عمد، أرسى الجبال، أجرى السحاب في السماء والفلك في البحر، أنزل المطر، مهد الأرض، فلق الحب والنوى، صرَّف الرياح، خلق كل شيء فأحصاهم عددا، سبحانه وتعالى ما أعظم شأنه وما أجل سلطانه، لو تفكر الإنسان في مخلوقاته لعرف عظمته، ولو تأمل آياته لدلته على وحدانيته، سبحانك ربنا ما عبدناك حق عبادتك ولا قدرناك حق قدرك، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ [مريم:90]، قال الضحاك والسدي: "﴿يَتَفَطَّرْنَ﴾ أي يتشققن من عظمة الله وجلاله فوقهن"(1).

فما أحوجنا إلى الأمور التي تقوي منزلة التعظيم لله سبحانه في قلوبنا وما أكثرها، فمنها:

1- المعرفة الحقيقية بالله سبحانه وتعالى وما له من عظمة، فمن كانت معرفته بالله سبحانه وتعالى كبيرة كان تعظيمه لله كثيرا، قال أحمد بن عاصم: "من كان بالله أعرف كان له أخوف"(2)، ويدل على هذا قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:28]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له»(3). وقال بعض السلف: "من عرف الله أحبه على قدر معرفته به وخافه ورجاه وتوكل عليه وأناب إليه ولهج بذكره واشتاق إلى لقائه واستحيا منه وأجلَّه وعظمه على قدر معرفته به"(4)، ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله عليه وهو يبين منزلة التعظيم: "فصل ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة التعظيم، وهذه المنزلة تابعة للمعرفة؛ فعلى قدر المعرفة يكون تعظيم الرب تعالى في القلب، وأعرف الناس به: أشدهم له تعظيما وإجلالا، وقد ذم الله تعالى من لم يعظمه حق عظمته، ولا عرفه حق معرفته، ولا وصفه حق صفته، وأقوالهم تدور على هذا فقال تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح:13]، قال ابن عباس ومجاهد: لا ترجون لله عظمة، وقال سعيد بن جبير: ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته، وقال الكلبي: لا تخافون لله عظمة، قال البغوي: والرجاء بمعنى المخوف، والوقار العظمة اسم من التوقير وهو التعظيم، وقال الحسن: لا تعرفون لله حقا ولا تشكرون له نعمة، وقال ابن كيسان: لا ترجون في عبادة الله أن يثيبكم على توقيركم إياه خيرا، وروح العبادة: هو الإجلال والمحبة فإذا تخلى أحدهما عن الآخر فسدت، فإذا اقترن بهذين الثناء على المحبوب المعظم فذلك حقيقة الحمد والله سبحانه أعلم"(5).

وقد وردت نصوص كثيرة تجعل الإنسان يستشعر عظمة ربه وخالقه العظيم، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة:255]، ومن تأمل في هذه الآية عرف قدر تلك العظمة.

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر:67]»(6).

وانظر إلى هذا المخلوق العظيم الدال على عظمة خالقه سبحانه وتعالى، يقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله جل ذكره أذن لي أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض وعنقه منثنٍ تحت العرش، وهو يقول: سبحانك ما أعظمك ربنا، فرد عليه ما يعلم ذلك من حلف بي كاذبا»(7).

ومن المعرفة الحقيقية معرفة ما سمى الله به نفسه من أسماء وما اتصف به من صفات ومن هذه الأسماء: العظيم، الكبير، الجبار، العزيز، المتكبر، المهيمن، القادر، القاهر، المعز، المذل، الحميد، المجيد، ذو الجلال والإكرام،... فتعظيم الله عز وجل لا يتحقق إلا بإثبات الأسماء والصفات التي أثبتها لنفسه أو أثبتها له النبي صلى الله عليه وسلم على الوجه اللائق به سبحانه، وكذا نفي ما نفاه عن نفسه أو نفاه عنه النبي صلى الله عليه وسلم من صفات النقص والذم.

يقول العلامة السعدي: "وهو الموصوف بصفات المجد، والكبرياء، والعظمة، والجلال، الذي هو أكبر من كل شيء، وأعظم من كل شيء، وأجل وأعلى، وله التعظيم والإجلال في قلوب أوليائه وأصفيائه، قد ملئت قلوبهم من تعظيمه وإجلاله، والخضوع له والتذلل لكبريائه"(8).

ويقول العلامة محمد الأمين الشنقيطي: "إن الإنسان إذا سمع وصفاً وصف به خالق السموات والأرض نفسه، أو وصفه به رسوله، فليملأ صدره من التعظيم، ويجزم بأن ذلك الوصف بالغ من غايات الكمال والجلال والشرف والعلو ما يقطع جميع علائق أوهام المشابهة بينه وبين صفات المخلوقين، فيكون القلب منزهاً معظماً له جلَّ وعلا، غير متنجّس بأقذار التشبيه..."(9).

2- ومن الأمور التي تزيد من تعظيم الله وإجلاله في القلوب: النظر بتفكر إلى هذا الكون الفسيح الذي يحتوي على عظيم قدرة الله، وبديع صنعه، وعجيب خلقه، وقد قص علينا القرآن كثيرا من هذه الآيات الدالة على عظمته ومنها:

قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ * فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ * وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام:95-99].

وقال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ * وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ * وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ [ق:6-11].

3- ومن الأمور التي تزيد من تعظيم الله وإجلاله في القلوب: قراءة كتاب الله بتفكر وتأمل والتعرف على حكم وأسرار هذا الوحي وكيف اشتمل على تلك الحقائق التي أبهرت العقول، وحيرت الفهوم، ولم تكتشف إلا في عصر التقدم العلمي، هذه الأمور تدل على عظمة هذا الكتاب الذي هو كلام العظيم سبحانه وتعالى.

ولما لتعظيم الله من أهمية فإن نبينا محمدا كان يربي أمته عليه، فعندما قال أعرابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإنا نستشفع بالله عليك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: سبحان الله، سبحان الله! فما زال يسبّح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: ويحك، أتدري ما الله؟ إن شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه»(10).

وقد عرف سلفنا الصالح عظمة الله سبحانه فظهر على جوارحهم وتصرفاتهم أثر ذلك التعظيم، فهذا ابن عباس رضي الله عنهما يقول لبعض أصحاب المراء والجدل: "أما علمتم أن لله عبادا أصمتهم خشيته من غير عي ولا بكم وإنهم لهم العلماء الفصحاء النبلاء الطلقاء، غير أنهم إذا تذاكروا عظمة الله عز وجل طاشت لذلك عقولهم، وانكسرت قلوبهم، وانقطعت ألسنتهم، حتى إذا استفاقوا من ذلك تسارعوا إلى الله بالأعمال الزاكية، فأين أنتم منهم؟"(11).

وهذا إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله تعالى، لما سأله أحدهم عن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:5]، كيف استوى؟

يقول الرواي: "فما رأيته وجد(12) من شيء كوجده من مقالته، وعلاه الرحضاء(13)، وأطرق القوم، فجعلوا ينتظرون الأمر به فيه، ثم سُرِّي عن مالك، فقال: الكيف غير معلوم، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وإني لأخاف أن تكون ضالاًّ، ثم أُمر به فأُخرج"(14)، فانظر إلى تعظيم هذا الإمام لله سبحانه وتعالى وكيف تغير حاله وتبدل لونه عندما سئل ذلك السؤال، وما كان ذلك منه رحمه الله إلا لمعرفته بالعظيم سبحانه وتعالى.

والذي نريد أن نصل إليه بعد هذا: أننا يجب علينا أن نعظم ربنا سبحانه وتعالى بقلوبنا ويظهر أثر ذلك التعظيم على جوارحنا، فنسمع أوامره وننقاد لها، ونقول سمعنا وأطعنا، راضين مستسلمين، كما كان أسلافنا الصالحون من الصحابة والتابعين، عندما كان يتنزل الوحي بين أظهرهم، فيبادرون بالتسليم والامتثال.

نريد أن يظهر أثر ذلك التعظيم بأداء الفرائض والواجبات التي كتبها الله علينا، وترك المحرمات والمنكرات التي نهانا عنها، فلو استشعر الناس عظمة الله سبحانه وتعالى في كل حياتهم لما وجدت تلك المخالفات التي يقع فيها كثير منهم، من ارتكاب للمنكرات وإتباع للشهوات والإعراض عن أوامر رب الأرض والسماوات.

لو وجد تعظيم الله لما وجدنا من نساء المسلمين الكاسيات العاريات، والمتسكعات في الأسواق والطرقات، والمتبرجات والمتزينات في الأندية والأماكن العامة.

إن تعظيم الله وإجلاله في قلب المؤمن رادع عظيم للمرء أمام كل وساوس شيطانية ونزغات شهوانية تساور المرء حتى توقعه فيما حرم الله سبحانه وتعالى، فعن النواس بن سمعان الأنصاري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران، فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: أيها الناس، ادخلوا الصراط جميعا، ولا تتعرجوا، وداع يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد يفتح شيئاً من تلك الأبواب، قال: ويحك لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه، والصراط الإسلام، والسوران: حدود الله، والأبواب المفتحة: محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصراط: كتاب الله، والداعي من فوق الصراط: واعظ الله في قلب كل مسلم»(15).

نسأل الله بمنه وكرمه أن يجعلنا من المعظمين له ولأمره وشرعه وحدوده، وجميع أحكامه، وكل ما عظمه سبحانه وتعالى، والحمد لله رب العالمين.

__________________________________

(1) تفسير القرطبي (16/ 4).

(2) مدارج السالكين (3/ 338).

(3) رواه مسلم (2/ 779) رقم (1108).

(4) مدارج السالكين (3/ 339).

(5) مدارج السالكين (2/495).

(6) رواه البخاري (4/1812) رقم (4533).

(7) المعجم الأوسط (7/220) رقم (7324) وصححه الألباني، انظر: صحيح الجامع الصغير رقم (1714).

(8) تفسير السعدي (ص 946).

(9) منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات: (ص36).

(10) رواه أبو داود (4/369) رقم (4728)، وضعفه الألباني.

(11) ذم الكلام وأهله - للهروي- (4/259).

(12) غضب.

(13) العرق.

(14) عقيدة السلف أصحاب الحديث - للصابوني - (ص 9).

(15) مسند أحمد ط الرسالة (29/181) رقم (17634)، وقال محققوه: "حديث صحيح".


منقول

















إن تعظيم الله جل وعلا وإجلاله تباركت أسماؤه وجل ثناؤه أمر تقضيه الفطر السليمة، وجاءت به الشرائع القويمة، وإن الله تبارك وتعالى لا رب غيره ولا إله سواه؛ ولذلك كلما ازداد الإنسان بالله علماً ازداد لله تعظيماً وإجلالاً، فلما كان الرسل هم أعظم الناس علماً بالله جل وعلا كان أولئك المرسلون هم أكثر الخلق وأشد العباد إعظاما وإجلالاً لله تبارك وتعالى؛ لأنهم يعلمون صفاته العلى وأسماؤه الحسنى، ويعلمون ما لله من سلطة وقوة وجبروت لا تكون لأحد غيره سبحانه وبحمده تبارك اسمه وجل ثناؤه، وهذا التعظيم ورد على هيئة أمور عدة:
فمن ذلك: قال الله جل وعلا: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [الزمر:67]، وجاء في حديث ابن مسعود : (أن حبراً من أحبار اليهود قدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد! إننا نجد في كتبنا أو في علمنا أن الله جل وعلا يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، ثم يقول: أنا الملك، فضحك صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه؛ تقريراً وتصديقاً لما قاله الحبر اليهودي، فأنزل الله جل وعلا قوله: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الزمر:67]).
ولقد فقه أنبياء الله ورسله هذه المسألة فقهاً عظيماً فكانوا يدعون أقوامهم ومن أرسلوا إليهم يدعونهم إلى تعظيم الله جل وعلا وإجلاله، تارة بذكر الضد كما فعل نوح عليه الصلاة والسلام لما قال لقومه: مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا * أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا * وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا [نوح:13-18]، كل ذلك ليلفت انتباههم إلى تعظيم الله جل وعلا وإجلاله، وذكر ماله من عظمة وملكوت سبحانه تبارك وتعالى وبحمده منقول
</b></i>
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 08:43 PM
&قال الله تعالى: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195)}
[البقرة: 195].
&وقال الله تعالى: {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66)}
[الزمر: 66].
&وقال الله تعالى: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22)} [النور: 22].


الله عزَّ وجلَّ له الأسماء الحسنى، والصفات العلا،
وله الكمال المطلق في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله،
أنزل القرآن تبياناً لكل شيء،

فله الملك كله، وله الحمد كله، وله العزة كلها، وهو الغفور الرحيم،
يُطاع فيشكر، ويُعصى فيغفر، ويتوب على من استغفر، ويرحم إذا استرحم.
ولا يصلح لولاية الرحمن من لم يتأدب بآداب القرآن،
لم يتعبد بصفات الرحمن حسب الإمكان.

فالله سبحانه محسن أمر بالإحسان،
رحمان أمر بالرحمة، عفو أمر بالعفو،
غفور أمر بالمغفرة، جبار أمر بالجبر،
حليم أمر بالحلم، عليم أمر بالعلم،
شكور أمر بالشكر، سلام أمر بالسلام ..
وهكذا في باقي الأسماء والصفات.


فمن تعبد بصفاته صلح لولايته ورضوانه، وفاز بدار كرامته.
فبالأبصار نرى آياته ومخلوقاته، وآلاءه ونعمه.
وبالبصائر تشاهد القلوب ذاته وأسماءه وصفاته وإحسانه،
فتعامله بما يليق بجلاله وجماله وإحسانه،
ثم تأمر الجوارح بأن تعامله بما يليق بعظمته وكماله وعبوديته.

فالقلوب بحضرته تعظمه ..
والجوارح على أبواب القلوب توقره وتطيعه وتعبده ..
والله يعلم ويسمع ويرى
فلا يصلح أحد منهم لموالاته إلا أن يتعبد بآدابه، ويتصف بصفاته،
تذللاً بعبادته،ومحبةً لطاعته، وتجملاً بصفاته.


وأفضل العباد في ذلك أكرمهم عليه، وأقربهم إليه، وأحبهم إليه.

��وصفات الله عزَّ وجلَّ نوعان:����
صفات ذاتية كالحياة والعلم ونحوهما.
وصفات فعلية كالخلق والرزق ونحوهما.

والصفات الذاتية نوعان:��
=============
أحدهما: ما لا يمكن التعبد به، وهما الحياة والقدرة،
إذ لا يمكن اكتسابهما،
لكن يجب حفظهما، وحفظ سائر منافع البدن وأعضائه،
لنستعمل ذلك في طاعة الله ورضوانه.
وثمرة معرفتهما: التوكل على الله سبحانه، والالتجاء إليه،
وإجلاله ومهابته، ورجاء إنعامه، وخوف انتقامه.

الثاني: ما يمكن التعبد به من سائر صفات الذات،
فنتعبد بها على حسب الإمكان وهي:����

1 - العلم:
فالله بكل شيء عليم.
والتعبد به: بأن تعرف ذات الله وأسماءه وصفاته، وأحكامه وأيامه،
وحلاله وحرامه، ومايقربك إليه، وما يجعلك محبوباً لديه.
وثمرة العلم بذلك: الخوف من مولاك،
وحياؤك منه في أقوالك وأفعالك وسائر أحوالك،فإنه بكل شيء عليم.


2 - الإرادة:
فالله مريد لكل شيء.
والتعبد بها: يكون بأن نتعبد بكل إرادة حثنا الشرع عليها،
وندب إليها كإرادة الطاعات كلها، والعبادات بأسرها،
وإخلاص العمل، وإرادة التقرب به، خوفاً من عقاب الله،
أو رجاء لثوابه، أو حياء منه، أو محبة له، أو مهابة له.
وثمرة معرفة ذلك: الخوف والوجل الموجبان لاجتناب الزلل، وإصلاح العمل.


3 - السمع:
فالله سميع عليم لا يخفى عليه شيء.
والتعبد به: يكون بأن نسمع كل ما فرض الله علينا سماعه أو ندب إليه
كسماع كتابه وسنة رسوله، والعمل بموجبه.
وثمرة معرفة سمع الله: خوفك وحياؤك ومهابتك أن يسمع منك ما زجرك عنه من الأقوال،
واجتناب كل قول لا يجلب نفعاً، ولا يدفع ضراً.


4 - البصر:
فالله بصير لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
والتعبد به: يكون بالنظر في ملكوت السموات والأرض، والنظر للآيات الكونية،
وعجائب المخلوقات نظر تدبر وتفكر، والنظر للآيات القرآنية والشرعية،
وما فيها من الأحكام والعبر والسنن، والعمل بموجب ذلك.
وثمرةمعرفة بصره:خوفك منه،وحياؤك ومهابتك أن يراك حيث نهاك،
أو يفقدك حيث أمرك.


5 - الكلام:
فالله سبحانه يتكلم بما شاء اذا ارد الله ان يتكلم بالوحي سمع اهل السماء صوت الجبار يتكلم بالوحي بكلام لا يشبه شيئا من مخلوقاته ليس كمثله شيء وهو السميع البصير جل وعلا سبحانه جل في علاه فيخرون لربهم سجدا فيرفع جبريل عليه السلام رأسه فيكلمه الله بما اراد فينزل عليه السلام فتسأله اهل السموات ماذا قال ربكم فيقول الحق وهو العلي الكبير قال كذا كذا
والتعبد به: يكون بذكره وشكره، وتلاوة كتابه، وتعليم دينه وشرعه،
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إليه.

وثمرة معرفة كلام الله:
معرفة ذاته وأسمائه وصفاته، ومعرفة أمره ونهيه، وما يحبه وما يكرهه.


��موسوعة فقه القلوب بتصرف ��



</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 08:43 PM
وكلام الله قديم ومنه القرآن العظيم وهو كلام الله على الحقيقة غير مخلوق ولا محدث


قصيدة في تعظيم الله

بِكَ أَستَجِيــــــــــــــــــــــــرُ وَمَـــــــنْ يُجِـيــرُ سواكــــــــــا
فَــــأَجــِــــــرْ ضعيفـــــاً يحتمي بِحِمَاكَـــــــــــــــــــــــــــــا


إِنـــــــــــــــــي ضَعيفٌ أستَعِيـــــــــــــــــــــــنُ على قـُـوَى
ذنبــــي ومعصيتـــــــــي ببعضِ قُواكَـــــــــــــــــــــــــــــــا


أذنبتُ يــــــاربــــــــــــــــــي وآذتنـــــــي ذنـــــــــــــــــوبٌ
مالهـــــــــــــــــا مــــــــــــن غـــــــــــــــــــافِــــــــرٍ إلَّاكَــا


دُنْيَـــــــــــــــــــــايَ غَــرَّتْنِـــــــــي وعَفْـــوُكَ غَـــرََنــــــــي
مَـــــــا حِيلَتِــــــــي فِـــــي هَــــــــــــــــــــــــــــذِه أو ذَاكَ
َ

لَـــو أَن قََلبِــــــــــــــــــــــــــي شَكَّ لــــم يَـــكُ مؤمِنـــــــاً
بِكَرِيــــــــــــمِ عَفْــــوِكَ مَا غـَـــــــــــــــــــــوى وعَصَاكَــــــا


يَــــــــــــــــا مُـــدْرِكَ الأبْصَــــــارِ والأبْصَـــــــــــــــــــــــارُ لا
تَـــــــــــــدري لــــــــهَ ولِكُنْهِـهِ إِدْرَاكَـــــــــــــــــــــــــــــــــا


يَــــــــــــــــا مُنْبِتَ الأزهــــــــارِ عـــــــــــاطـرةَ الشَــــــــذا
هَــــــــــذا الشَــــذا الفــــــــــــــــــــــواح نـفح شذاكـــــــا



يَــــــــــــا مُرْسِلَ الأَطْيَــــــــــارِ تَصْدَحُ فــــِـــي الـرُبَــــــــــا
صَدَحَاتُهَــــــــــا تَسْبِيحَـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـةٌ لِعُلَاكَ


يـَـــــــــــــــــا مَجْرِيَ الأَنهـَـــــــــــــارِ : مَـا جَرَيَـانُهَــــــــــــا
إِلا انْفِعَـــــالَـةُ قَطْـــــــــــــــــــــــــــــرةٍ لِنَدَاكـَـــــــــــــــــــا


رَبَّـــــــــــــــــــاهُ هَـــــا أنـــــا ذا خَلَصْتُ مِــــــــــــنَ الهَوَى
واسْتَقْبَـلَ القَلبُ الخَلِــــــــــــــــــــــــىُ هَوَاكـَــــــــــــــــــا


وَتَــــــرَكْتُ أُنْسِــــــــــــي بِــــالحَيــــــــــــــــــاةِ وَلَهْوَهَـــــا
وَلَقِيتُ كُـــل الأنـس فـــــــــي نجواكــــــــــــــــــــــــــــــــا


وَنَسَيتُ حُبِّــــــــــــــــي واعْتَزَلْتُ أَحِبَّتِـــــــــــــــــــــــــــي
وَنَسَيتُ نَفْسِـــــــــــــــــــي خَوْفَ أَنْ أَنْسَاكـَـــــــــــــــــــا


ذُقْتُ الهَــوا مـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرًّ ولم أذق الهـوى
يا رب حُلواً قبــــــــــــل أن أهواكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا


إنْ كُنْتُ يَا رَبـــــــــــــــــــــي أَسِيـَر غَشَــــــــــــــــــــــاوَةٍ
رَانَت عَلــى قَلبـــــــــــي فـَضَلَّ سَنَاكـَـــــــــــــــــــــــــــــا


واليومَ يَــــارَبَّي مَسَحتُ غَشَـــــــــــــــــــــــــــــــــــــاوَتِي
وبَدَأْْتُ بالقلبِ البصيــــــــــرِ أراكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا



يــــا غــــافـــر الذنـب العظيـم وقـــــــــــــــــــــــــــــــــابـلاً
للتـوبِ قلـبٌ تَــــــــائِـبــــــــاً نَـــــــــــــــــــــــــاجَـــــاكَـــــا


أَتـَــــرُدُّه وَتَـــــرد صَــــــــــــــــــــــــــــــــــادِقَُ تَوْبَتـِــــــــي
حـَــــــــــــــــاشَاكَ تَـــرْفـُض تَائِبَـــــــــاً حـَــــــــــــــــاشَاكَ


يَــارب جئتـُــك نَادماً أَبْكِـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي عَلَـى
مَـا قَـــدَّمته يـداي لا أتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا كـى


أخشــــى مـــن العـــرضِ الرَهِيبِ عَليـكَ يَــــــــــــــــــــــــا
ربــــي وأخشــــى منـك إذ ألقــاكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــا


يَـــــاربِ عـُـــدْتُ إلـــــى رحـابـك تائبـــــــــــــــــــــــــــــــــاً
مُسْتَسْلِمـــــــــــــــاً مُسْتَمْسِكَـاً بِعُـرَاكـــــــــــــــــــــــــــا

مالـــي ومــــــــــــا للأغنيـــــــــــــاءِ وأنـت يـــــــــــــــــــــا
ربـي الغنــــــــــــــــــيُ ولا يُحَـــــــــــــــــــــــــــدُ غِنـَاكـــا


مالــــي ومـــــــــــــــــــــا للأقويـــــــــــــــــــاء وأنـت يـــــا
ربي عظيـم الشـأن مـا أقواكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا


مالــــــــي وأَبْـــوابِ الملوك وأنت مـــــــــــــــــــــــــــــــــن
خلق الملوك وقسم الأملاكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــا


إنـــــــــي أويتُ لكُلِ مأوىً فـي الحيـــــــــــــــــــــــــــــــاةِ
فَمَـا رأيـتُ أعـزَّ مـن مأواكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــا


وَتَلَمَّسَتْ نَفْسِي السبيـــــلُ إلـــــــــــــــــــــــــــــى النجاةِ
فلم تَجِدْ مَنْجَـىً سـوى منجاكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا


وبحثتُ عـــن ســــرِ السعــــــــــــادة جــــــــــــــــــــــاهـداً
فوجــــــدتُ هـــذا السِــــــــرَّ فـــــــي تقواكـــــــــــــــــــــــا


فَلْيرضى عنــــي النــــــــــــــــــــــــــــــــــاس أو فليسخطوا
أنا لم أعد أسعـى لغيـرِ رضاكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا


أدعـوكَ يــــــــــــــــــــــــــــــــــاربـي لتغفـِر حــــــــــــــوبتى
وتعينـنـي وتمـدنـي بهـداكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــا


فـاقبـــــــل دعائـــــــــــــــــــــــــــــــــي واستجب لِرجَاوتـي
ما خاب يوماً من دعـا ورجاكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــا


يـــــــــــــــــــاربُ هـــذا العصـــــرُ ألحــــد عندمــــــــــــــــــا
سخّـرت ياربـي لـه دنيـاكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــا


عَلَّـمْتَـــــــــــــــــهُ مِـــــــــنْ عِلْمِكَ النــــــوويِّ مـــــــــــــــا
عَلَّـمتـه فَـــــــــــــــــإذا به عاداكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا


مــــــا كـــــــاد يطلـقُ للعـلا صـــــــــــــــــــــــــــــــــاروخَــه
حتـى أشـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاح بوجهـه وَقَلَاكَــــــا


واغْتـَـــــــــــــــــــــــــــرَّ حتـــــى ظـن أن الكون فـــــــــــي
يُمْنَــــــــى بَنِــــــــــي الانسان لا يُمناكـــــــــــــــــــــــــــــا


أَوَمَـــا دَرَى الِإنســــــــــــــان أن جميــــــع مــــــــــــــــــــــا
وصلت إليه يـــــــــــــداه مـن نعماكـــــــــــــــــــــــــــــــــــا؟


أو مـــــــــــــــــا درى الانســــــــــــــــــــــــــان أنك لو أردت
لظلت الذرات في مَخْبَاكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــا


لو شئت يـــــــــــــــــــــــــاربي هـوى صـــــــــــــــــــاروخه
أو لو أردتَ لما أستطاع حِراكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـا


يأيهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ا الإِنْسَـــــــــانُ مَهْلاً واتئد
واشكــــــــــر لِـــرَبِّك فَضْل ما أولاكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــا


واسجد لمولاك القديــــــــــــــــــــرُ فإنهــــــــــــــــــــــــــــــا
مستحدثــــــــــــــــــــــــاتُ العلمِ مِن مولاكــــــــــــــــــــــــا


كلُ العَجَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــائ ِبِ صنعةُ العقــلِ الذي
هُو صَنْعَةُ الله الذي سواكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــا


والعقل ليس بمدركٍ شيئـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاً اذا
مالله لم يكتب له الإدراكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــا


لله فـى الأفــــــــــــــــــــــــــــــــــاق آيـــــــــــــــــــات لعل
أقلها هو ما إليه هداكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــا


ولَعَل ما فــــــــــــــــــــــــي النفسِ من آيــــــــــــــــــــــاتِه
عَجَبٌ عُجَـــــــــــــابٌ لو تَـــــــــرَى عينـاكـــــــــــــــــــــــــــا


والكونُ مشحــــــــونٌ بــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــأسرارٍ إذا
حــــــــــــــــــــــــــــاولت تفسيراً لها أعياكــــــــــــــــــــــــا


قُل للطبيبِ تَخَطَّفته يـــــــــــــــــــــــــــدُ الـــــــــــــــــــردى
يـا شـــــــافـي الأمـــــــراض مــــــــــــــــــــــــــــن أرداكـا ؟


قل للمريضِ نجا وعُوفي بعدمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا
عجزتْ فنون الطب ، من عافاكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ؟


قـُـــــــــــــــــــــــل للصحيحِ يموتُ لا مـن علــــــــــــــــــــةٍ
مَنْ بِالمَنَايَا يـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا صحيـحُ دَهَاكــــــا ؟


قُل للبصيرِ وكَـــــــــــــــــــــــــــــانَ يَحْـذَرُ حُفْـــــــــــــــــرَةً
فَهَوى بِهَــــــــــــــــــــــا مَنْ ذا الذي أَهْواكــــــــــــــــــــــــا؟



بَلْ سَائـِلِ الأَعْمَـــــــــى خَطَا بَيْــــــــنَ الزَّحـــــــــــــــــــــام
بِلا اصطدامٍ : مـــــن يقــود خطاكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا؟


قــل للجنيــــــــــــــــنِ يعيـشُ معــــــــــــــــــــــــــــزولاً بـلا
راع ٍ ومرعى ما الذي يرعاكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـا ؟


قل للوليـــــــــد بكـــــــــــــــــــى وأجهـش بالبكـــــــــــــــــا
عند الـولادة ماالـذي أبكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ اكـا ؟


وإذا تـــــــــــــــــــــــرى الثعبــــــــــــــــــــــانَ ينفـثُ سُمـه
فاسأله مـــــن ذا بــــالسمومِ حشـــــــــــــــــــــــــــــــاكـا؟


واسأله كيف تعيش يا ثعبـــــِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان أو
تحيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا وهذا السـمُ يمــــلأ فاكـا؟


واســــــــــــــــــــــــــــأل بُطُونَ النحــــــــلِ كيف تقاطــــرت
شهداً وقل للشهد مـن حلاكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا؟


بل ســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــائل اللبن المصفى كان بين
دم وفرث مـا الـذي صفاكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــا؟


وإذا رأيت الحي يخـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرجُ من حنايـا
ميـتٍ فاسألـه مـن أحيـاكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــا؟


قُـل للهواءِ تَحُسـهُ الأيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدي ويخفـى
عــــن عيونِ النــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاسِ مـن أخفاكـــــا؟


قل للنبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــات يَجُف بعد تعهدٍ
ورعايـــــــــــــــــــــــــة : مـن بالجفـــاف رماكــــــــــــــا ؟


وإذا رأيت النبت في الصحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــراء يربو
وحده فاسأله : من أرباكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــا؟


وإذا رأيت البدر يسـري نــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاشـراً
أنوارُه فاسألـه مـن أسراكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــا؟


وأسأل شعاع الشمس يدنو وَهْـــــــــــــــــــــــــــــيَ أبعد
كلّ شيء مالذي أدناكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــا ؟


قل للمريــــر من الثمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار من الذي
بالمر من دون الثمار غذاكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ؟


وإذا رأيت النخــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل مشقوق النـوى
فاسأله من يا نخل شق نواكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا؟


وإذا رأيت النــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا رَ شَـبّ لَهِيبهـا
فاسأل لهيب النار مـن أوراكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا؟


وإذا تـــــــرى الجبـــــــــــــــــــــــــــــــــــل الأشم مناطحـاً
قمم السحاب فسله من أرساكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

وإذا تـــــــرى الجبـــــــــــــــــــــــــــــــــــل الأشم مناطحـاً
قمم السحاب فسله من أرساكــــــــــــــــــــــــــــــــــــا؟


وإذا تــــــــرى صخــــــــــراً تفجـــــــــــــــــــــــــــــر بالميـاه
فسله من بالماء شـق صفاكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا؟


وإذا رأيت النهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر بالعـذبِ الـزُلالِ
جرى فسله مـن الـذي أجراكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا؟


وإذا رأيت البحـــــــــر بالملـــح الأجـــــــــــــــــــــــــــــــــاج
طغــــى فسلـه مــــــــــــــن الـذي أطغــــاكــــــــــــــــــــا؟


وإذا رأيت الليـل يغشـى داجيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاً
فاسأله من يـــــــــــــــــــــــــــــــا ليل حـاك دجاكــــــــــا؟


وإذا رأيت الصبحَ يسفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر ضاحيـا
فاسأله من يـــــــــــــــــــــــــــــــــــــا صبح صاغ ضُحاكا؟

هـــذي العجـــــــــــــائبُ طالمــــــــــــــــــــا أخـذت بهـا
عينـاك وانفتحـت بهـا أذنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاكـ ا


يا أيها الإنســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان مهـلاً مالـذي
بالله جـل جـلالـه أغـراكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــا؟


منقول
سبحان الله العظيم وبحمده ليس بجسم فيمس ولا جوهر فيحس ولا عرض فينقضي سبحان الله وتعالى عما يشركون وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون وهو الله لا اله الا هو له الحمد في الاولى والاخرة وله الحكم وإليه ترجعون
</b></i>
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 08:45 PM
واقع المسلمين وتعظيم الله تعالى
ويلحظ الناظر في حال المسلمين أن ثـمــــة مخالفات تنافي تعظيم الله (تعالـى) وشـعـــائـــره كالاستهزاء، و الاستخفاف، و الازدراء، و الانتقاص لدين الله (تعالى) وشعائره.
وتظهر هذه المخالفات عبر وسائل الإعلام المختلـفــــة، ومن خلال منابر ثقافية ومؤسسات علمية مشبوهة وغيرها.
ويمكن أن نشير في خاتمة هذه المقالة إلى أهم أسباب وقوع تلك المخالفات المنافية للتعظيم، ومنها:

الجهل بدين الله (تعالى)،
وقلة العلم الشرعي،
وضـعــف التفـقـــه في هذا الأصل الكبير،
ومنها: غلبة نزعة الإرجاء في هذا الزمان، فمرجئة هــذا الزمان الذين يقررون أن الإيمان تصديق فقط، ويهملون الـعـبــادات والأعمال ، كـانــــوا سبباً رئيساً في ظهور وجود هذه المخالفات... فيمـكــن أن يكون الرجل ـ عندهم ـ مؤمناً ما دام مصدقاً، وإن استخف بالله (تعالى)، أو استهزأ برسوله أو دينه!! ومن أسباب هذه الظاهرة: وجود علم الكلام قديماً، الذي لا يزال أثره باقياً إلى هذا العصر، فأهل الكلام يخوضون في الله (تعالى) وصفاته، مما أورثهم سوء أدب مع الله.
وأخيراً: فإن من أسباب ذلك: كثرة الترخص والمداهنات والتنازلات من علماء السوء الذين أُشربوا حب الدنيا والرياسة، فجعلوا الدين ألعوبة يأخذون منه ويدعون.
ورحم الله ابن القيّم حـيــث يقول:” كل من آثر الدنيا من أهل العلم واستحبها، فلا بد أن يقول على الله غير الحق في فتواه وحكمه؛ لأن أحكام الرب (سبحانه) كثيراً ما تأتي على خلاف أغراض الناس...“.منقول

مظاهر تعظيم الله عز وجل
تاريخ الموضوع : 5/11/2013 الموافق الثلاثاء 2 محرم 1435 هـ | عدد الزيارات : 972

إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه، ونستغفرُه، ونتوبُ إليه، ونعوذُ به من شرورِ أنفسِنا؛ ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه صلَّى اللهُ عليه، وعلى آلهِ وصحبِهِ، وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدين، أمَّا بعد:
فيا أيُّها الناسَ، اتَّقوا اللهَ تعالى حَقَّ التقوى، عباد الله، إن تعظيم الله أعظم العبادات القلبية التي يجب تحقيقها، والقيام بها، وتربية النفوس على ذلك، إذ شريعة الله مبنيةٌ على تعظيم الله، فتوحيد الله الذي هو أساس الملة والدين هو من تعظيم الله، فالله أجلَّ وأعظم من أن يعبد معه غيره، والشرك منافياً للتوحيد يقول صلى الله عليه وسلم: "قال الله: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ مَعِى فِيهِ غَيْرِى تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ" وقال نوح عليه السلام لقومه لما وقعوا في الشرك بالله: (مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً) أي مالكم لا تعظمون الله، مالكم لا تقدرون الله حق قدره؛ لأن من عبد غيره فليس بمعظم له ولا بمقدر له حق قدره، وأخبر تعالى أن عظيم المخلوقات السماوات والأرض والجبال أنه قال: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً*لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً*تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً*أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً* وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً).
أيها المسلم، إن لتعظيم الله مظاهره ومعالم فمن أعظمها، فمن مظاهر تعظيم الله أن تؤمن بأسماء الله وصفاته، تؤمن بصفات الله الذي وصف بها نفسه ووصف بها نبيه صلى الله عليه وسلم، وتسمي الله بما سماء به نفسه أو سمائه به رسوله صلى الله عليه وسلم، إيماناً بلا تعطيل وتنزيها بلا تشبيه (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ*هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ*هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، فمن أسمائه المجيد والكبير والعظيم والجبار، وهو جلَّ وعلا موصفٌ بالكبرياء والعظمة والعزة والجلال، فهو اكبر من كل شيء، وأعظم من كل شيء، وأجل من كل شيء تعالى وتقدس علواً كبيرا، ومن مظاهر تعظيم الله أن تؤمن بالأثر المترتب على إيمانك بأسماء الله وصفاته، فأنت تعلم أن الله سميعٌ بصير أثر ذلك العلم أن تعلم أن الله يسمع كلامك ويرى مكانك ويعلم سرك وعلانيتك (إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ) (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)، فيدعو كذلك إلى تعظيمه وطاعته وامتثال أمره واجتناب نهيه، ومن مظاهر تعظيمك لربك كمال محبتك له، وتعلق قلبك به، وشوقك إلا لقائه، ومن مظاهر تعظيم ربك خشيته والخوف منه من عقوبته وغضبه وانتقامه (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ)، وتؤمن به حق الإيمان مع الطمع في رحمة الله وفضله (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)، ومن تعظيمك لربك أن تكون متعلق القلب به تدعوه وترجوه وتضطر إليه دائما في رخاءك وشددتك، وقوتك وضعفك؛ لأنه يقضي الحاجات ويفرج الكربات ويغيث الهفات (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)، وقال جلَّ وعلا: (مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، ومن أثر تعظيمك لله الإكثار من ذكره والثناء عليه يقول الله جلَّ وعلا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) فلا أحد أحق من الله من ذلك مدح نفسه وأثناء على نفسه، مدح نفسه بخلق السماوات والأرض: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ)، أثنى على نفسه بأنه هو الذي أنزل الكتاب العظيم: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا)، أثنى على نفسه بأنه جلَّ وعلا أنه لم يتخذ وليِّ من الذل: (وَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنْ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً)، أثنى على نفسه إذا قضاء بعدله بين خلقه قال جلَّ وعلا: (وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، ومن مظاهر تعظيمك لربك أن تعمل بما أوجب عليك من عبادات التي شرعها لك من واجب ومستحب إخلاصاً لله جلَّ وعلا، بأن تصلي وتزكي وتصوم وتحج وتبر الوالدين وتصل الرحم وتلزم الأخلاق الفاضلة طاعةً لله وقربى تتقرب بها إلى الله، قال بعض السلف: وقد سئل عن قوله: (اتقوا الله) ما حقيقة التقوى؟ قال: حقيقة التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو بذلك ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله، ومن أثار تعظيمك لربك معرفتك بقدر نعمه عليك، فأنت تعلم عظيم نعم الله عليك فتتفكر في نفسك: (وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ)، تذكر نعم الله عليك خلقك بأحسن تقويم، صورك فأحسن صورك، أمدك بالسمع والبصر والفؤاد، سخر لك الأبوين، سخر لك ما في السماوات وما نعم منه، نعمه عليك تترا، لا تستطيع أن تحصيها: (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ اللَّهِ) (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا) (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)، ومن مظاهر تعظيمك لربك أن تتفكر في عظيم مخلوقاته، وكبيرها وجلالها لتعلم عظمة من خلقها (لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)، هذه السماوات السبع تفكر في عظيم خلقها وسعتها وكبرها وارتفاعها ودقة صنعتها (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعْ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ*ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ) (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ)، أنظر إلى الأرض التي جعلها الله ذللها الله لنا (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) جعل الأرض مهادا، وأرساها بالجبال أن لا تميد بنا، ثم أنظر إلى الدواب في السموات والأرض: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ)، فالسماوات على عظمتها يقول صلى الله عليه وسلم: "ما فيها موضع أربع أصابع إلا وفيها ملك قائم لله راكع أو ساجد يدخل البيت المعمور كل يوم سبعون ألفا لا يعودون إليه آخر ما عليهم إلى يوم القيامة"، ثم تفكر في الأرض وما فيها من الدواب على اختلافها أجناسها وأنواعها النافع منها والمؤذي منها، لينتفع الناس من النافع ويعلم قدر ضعف أنفسهم أمام قوة تلك المخلوقات ليعلموا بها عظمة من خالقها، هذا الليل والنهار يتعقبان من دقيق (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ* قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ)، الشمس والقمر منذ خلقهم الله (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) ثم قال: (لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) كلها عظات وعبر ودلالة على عظم خالق هذا الكون، ليكون في القلب تعظيم لله وإجلال لله، وإخلاص العبادة لله، وتعلق القلوب لله، في كل أحوالنا، في صحتنا ومرضنا، في قوتنا وضعفنا "تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ" كلما تعرف المؤمن هذه المخلوقات العظيمة عرف قدر خالقها وعظمة خالقها واستدل على كمال عظمته، وكمال كبرياءه وجلاله؛ وأنه مستحق أن يعبد ويخضع له ويذل له ويطاع فلا يعصى، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من المعتبرين: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ*الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)، إن من تعظيم الله تعظيم شرعه ودينه، بأن تعظم كتاب الله وتعظم سنة محمد صلى الله عليه وسلم تعظمهما التعظيم اللائق بهما؛ بأن تقبل نصوص القرآن وتقبل نصوص السنة بالسمع والطاعة والاستجابة المطلقة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ)، لابد للمسلم أن يعظم شرع الله فإن تعظيمك لأوامر لله بالامتثال، وتعظيمك لنواهي الله بالاجتناب، دليل على تعظيمك بما أمرك ودليل على تعظيمك لما نهاك عن ذلك، ولتعظيم شرع الله معالم فأول ذلك: الاستسلام التام لشرع الله وألا يقع في نفسك حرج من ذلك ولا اختيار لك بل السمع والطاعة واجبان عليك قال جلَّ وعلا: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً)، ومن مظاهر تعظيم شرع الله ألا يكون في نفسك حرج عند تطبيق أحكام الشريعة بل تقبل وينشرح صدرك بذلك قال الله جلَّ وعلا: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) أي: ينقادوا ويرضوا بذلك، ومن مظاهر تعظيم الله أن لا يتطول بالبحث عن الحكم، فالحكم إن وجد إن علمتها فالحمد لله، وإلا فأنت على يقين بأن شرع الله مبنيٌ على كمال حكمة الرب وكمال علمه وكمال رحمته وعدله، فقد تستدرج أحيانا وقد تخفى عنك أحيان لكن عليك بالسمع والطاعة والاستجابة التامة، ومن مظاهر تعظيمك لشرع لله أن تمسك لسانك عن الخوض فيما لا تعلمه ولا تتكلم في الشرع إلا بعلم ويقين (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ أَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) فقول على الله بلا علم دليل الجهل وضعف الإيمان وقلة البصيرة، فالمسلم المعظم لله لا يتكلم بشرع الله إلا بعلم يعلمه، وأما من الذي لا علم عنده فيمسك عما لا يعنيه فذلك أفضل له من أن يخوض بجهل ويقول باطلا ويفتي بخلاف الحق فيرتكب الإثم والعدوان، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقولٌ قولي هذا واستغفرٌ الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه إنَّه هو الغفورٌ الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمدُ لله، حمدًا كثيرًا، طيِّبًا مباركًا فيه، كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرضى، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ عليه، وعلى آله وصحبه وسلّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدينِ، أما بعدُ:
فيا أيُّها الناس، اتَّقوا اللهَ تعالى حقَّ التقوى، عباد الله، إن المتأمل في كثير من أحوال المسلمين يجد أن هناك أموراً تنافي تعظيم الرب، أموراً تنافي تعظيم الرب وتقديره،أن هناك أموراً تنافي تعظيم الرب جلَّ وعلا ولا تقدر الله حق قدره، هذه المظاهر السيئة مبنيةٌ غالباً على أمور بدعوى الانفتاح، دعوى الحرية الرأي دعوى الحوار المفتوح في الأمور، هذه الأشياء يراد بها الاستهزاء والاستخفاف والسخرية والتنقص لشرع الله؛ بل الطعن في الذات الإلهية ومقام نبينا صلى الله عليه وسلم، الاعتراض على شرع الله، والقدح في أوامر الله ونواهيه، وكأن أولئك ينصبون أنفسهم بأنهم مشرعون العباد (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ)، والمصيبة أن قضايا الأمة المصيرية في معتقدها وأخلاقها وسلوكها يطرحها البعض من خلال القنوات الفضائية أو الانترنت أو نحو ذلك يطرحونها على بساط البحث فيتكلم جاهلٌ ويتكلم سفيٌ ويتكلم منافقٌ، ويقول من يقول في شرع الله ودينه فيما أحل وفيما حرم، وفيما أمر وفيما نهى، ثم يأتي من يقول إن لكل إنسان حقاً أن يعترض على الله في تشريعه أو يعترض على رسوله بتشريعه أو يناقش الشرع فيقبل ما يوافق عقله ويرفض سواء ذلك، أهاذي الألفاظ ، أهاذي تصدر من قلب ذاق طعم الإيمان إن المؤمن حقاً سماع مطيع لله فيما أمره ونهوه عنه، كونه يعصي، كونه يرتكب المحرم لكن كونه يعترض على الله بما أحل وحرم ويقول هذه أمور انتهاء دورها ومحرمات مضى زمانها ونحن زمان التقدم والرقي المادي والصناعي، يجب أن نلغي بعض المحرمات ونبيح بعض المحرمات ونرفض التقيد بهذه الشريعة ونعترض عليها بأهوائنا وعقولنا كل ذلك منافي للإيمان الصحيح، اسمع الله يقول عن المنافقين هؤلاء المنافقين عن رسول الله وهم منافقو هذا العصر: (وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ*وَإِنْ يَكُنْ لَهُمْ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ*أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمْ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ)ثم قال: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) لما أنزل الله على نبيه: (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ) أشفق الصحابة من عموم هذه الآية، وأتوا رسول الله فجلسوا على الركب وقالوا يا رسول الله: كلفنا من الأعمال من نطيق الصلاة والصيام، وقد جاءت آية لا طاقة لنا بها، قال: "وما هي"، قالوا: قول الله: (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ) قال: "أتريدون أن تقولوا سمعنا وعصينا، قولوا سمعنا وأطعنا ثم أنزل الله: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) فلما قراءها القوم ودلت بهم ألسنتهم قال الله: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) الآية، وقال صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لي عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ يتكلموا بها أَوْ يعملوا ".
فلنتقي الله، معاشر المسلمين يا كتاب الإسلام ويا رجال الإعلام ويا رجال الثقافة والفكر لنتقي الله في أنفسنا، ولنجعل أنفسنا أنصاراً لشرع الله، دعاةً لدين الله، حماةً لهذه العقيدة ولهذه الأخلاق والفضائل، إياكم أن تزل اللسان بما يندم العبد عليه يوم القيامة "إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله بها سخطه إلى يوم يلقاه"، إياكم والاعتراض على شرع الله، وتنقص هذه الشريعة، آمنوا بها حق الإيمان؛ فإن العبد لا يقوي إيمانه حتى يرضى بالله ربا، ويرضى بالإسلام دينا، ويرضى بمحمد نبياً رسولا، سنسأل عن ذلك عندما نضع في ألحادنا ويتخلى عنا أهلونا وأموالنا، فيسأل كل من ما ربك؟ ما دينك؟ ما علمك بهذا الرجل؟، فلنتقي الله في إسلامنا، ولنتقي الله في شريعة رمزنا صلى الله عليه وسلم، ولنحذر من الألسنة البذيئة، والكلمة الوقحة، ولنتأدب في ألفاظنا، فكم ألفاظ يدلي بها بعض الناس؟ لو محصت الحق حقا وحملتها على ظهرها لرأيتها قد تحكم على قائلها بخروجها عن الإسلام؛ ولأنه اعترض على الله ولم يقبل شرع الله، الله جلَّ وعلا حينما ذكر شبه المعترضين ذكرها ذا من لها منتقص لها، لما قال القائل: (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا) قال الله: (قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) ذكرها ذا من لها ولأهلها لا مادح لها ولا آمناً فيها، فإن الواجب علينا أن نسمع ونطيع لما قال ربنا ولما قال نبينا صلى الله عليه وسلم، وأن نخضع كل أمورنا لتوافق المنهج القويم الذي رضاه الله لنا (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً)، فنسأل الله الثبات على الحق، والاستقامة على الهدى (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ)، نسال الله الثبات على الحق، والاستقامة على الهدى، وأن يطهر قلوبنا من النفاق والضلال، وألسنتنا من الفحش والبذاءة إنه على كل شيء قدير.
واعلموا رحمكم اللهُ أنّ أحسنَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى اللهُ عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وعليكم بجماعةِ المسلمين، فإنّ يدَ اللهِ على الجماعةِ، ومن شذَّ شذَّ في النار.
وصَلُّوا رحمكم الله على عبد الله ورسوله محمد كما أمركم بذلكم ربكم قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك محمد، وارضَ اللَّهُمَّ عن خُلفائِه الراشدين، الأئمة المهدين الذين قضوا بالحق وبه قائمون، أبي بكر، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وعَن سائرِ أصحابِ نبيِّك أجمعين، وعن التَّابِعين، وتابِعيهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين، وعنَّا معهم بعفوِك، وكرمِك، وجودِك وإحسانك يا أرحمَ الراحمين.
اللَّهمَّ أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمَّر أعداء الدين، واجعل هذا البلاد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين، اللَّهمَّ أمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمرنا وأصلح ولاة أمور المسلمين عامة إنك علة كل شيء قدير، اللَّهمّ وفِّقْ إمامَنا إمامَ المسلمينَ عبدالله بنَ عبدِ العزيزِ لكلِّ خير سدده في أقواله وأعماله، ومنحه الصحة والعافية، اللَّهمَّ وفق ولي عهده نايف بن عبد العزيز لكل خير، سدده في أقواله وأعماله، وأعنه على مسئوليته إنك على كل شيء قدير، (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)، (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).
عبادَ الله،(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)، فاذكروا اللهَ العظيمَ الجليلَ يذكُرْكم، واشكُروه على عُمومِ نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبرَ، واللهُ يعلمُ ما تصنعون.

سماحة المفتي عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ


</b></i>
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 08:46 PM
تعظيم الله وتمجيده ودعاؤه بأسمائه وصفاته

قوله: فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180] الدعاء هو السؤال، والدعاء قد يكون بلسان المقال، مثل: اللهم اغفر لي يا غفور وهكذا، أو بلسان الحال وذلك بالتعبد له، ولهذا قال العلماء: إن الدعاء دعاء مسألة ودعاء عبادة، لأن حقيقة الأمر أن المتعبد يرجو بلسان حاله رحمة الله ويخاف عقابه والأمر بدعاء الله بها يتضمن الأمر بمعرفتها، لأن لا يمكن دعاء الله بها إلا بعد معرفتها وهذا خلافاً لما قاله بعض المداهنين في وقتنا الحاضر: إن البحث في الأسماء والصفات لا فائدة فيه ولا حاجة إليه أيريدون أن يعبدوا شيئاً لا أسماء له ولا صفات! أم يريدون أن يداهنوا هؤلاء المحرفين حتى لا يحصل جدل ولا مناظرة معهم، وهذا مبدأ خطير أن يقال للناس لا تبحثوا في الأسماء والصفات، مع أن الله أمرنا بدعائه بها، والأمر للوجوب، ويقتضي وجوب علمنا بأسماء الله، ومعلوم أيضاً أننا لا نعلمها أسماء مجردة عن المعاني، بل لابد أن لها معاني فلا بد أن نبحث فيها، لأن علمها ألفاظاً مجردة لا فائدة فيه، وإن قدر أن فيه فائدة بالتعبد باللفظ، فإنه لا يحصل به كمال الفائدة واعلم أن دعاء الله بأسمائه له معنيان: الأول: دعاء العبادة، وذلك بأن تتعبد لله بما تقتضيه تلك الأسماء، ويطلق على الدعاء عبادة، قال تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي [ غافر:60]، ولم يقل: عن دعائي، فدل على أن الدعاء عبادة فمثلاً الرحيم يدل على الرحمة، وحينئذ تتطلع إلى أسباب الرحمة وتفعلها والغفور يدل على المغفرة، وحينئذ تتعرض لمغفرة الله عز وجل بكثرة التوبة والاستغفار كذلك وما أشبه ذلك والقريب: يقتضي أن تتعرض إلى القرب منه بالصلاة وغيرها، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد والسميع: يقتضي أن تتعبد لله بمقتضي السمع، بحيث لا تسمع الله قولاً يغضبه ولا يرضاه منك والبصير: يقتضي أن تتعبد لله بمقتضي ذلك البصر بحيث لا يرى منك فعلاً يكرهه منك الثاني: دعاء المسألة، وهو أن تقدمها بين يدي سؤالك متوسلاً بها إلى الله تعالى مثلاً: يا حي، يا قيوم اغفر لي وارحمني، وقال صلى الله عليه وسلم: ((فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم)) http://www.dorar.net/images/tip.gif، والإنسان إذا دعا وعلل، فقد أثنى على ربه بهذا الاسم طالباً أن يكون سبباً للإجابة، والتوسل بصفة المدعو المحبوبة له سبب للإجابة، فالثناء على الله بأسمائه من أسباب الإجابة

http://www.dorar.net/images/book.gifمنقول

ماشاء الله لا ملجئ من الله الا اليه لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم الحمد لله رب العالمين


العلم بأسماء الله وصفاته دليل على كماله سبحانه وتعالى في تشريعه للأحكام

عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا ((إن الله يقبض يوم القيامة الأرضين وتكون السماء بيمينه)) http://www.dorar.net/images/tip.gifوأخرجه مسلم من حديث عبيد الله بن مقسم قلت: وهذه الأحاديث وما في معناها تدل على عظمة الله وعظيم قدرته وعظم مخلوقاته وقد تعرف سبحانه وتعالى إلى عباده بصفاته وعجائب مخلوقاته، وكلها تعرف وتدل على كماله، وأنه هو المعبود لا شريك له في ربوبيته وإلهيته وتدل على إثبات الصفات له على ما يليق بجلال الله وعظمته، إثباتاً بلا تمثيل، وتنزيهاً بلا تعطيل، وهذا هو الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وعليه سلف الأمة وأئمتها ومن تبعهم بإحسان، واقتفى أثرهم على الإسلام والإيمان وتأمل ما في هذه الأحاديث الصحيحة من تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم ربه بذكر صفات كماله على ما يليق بعظمته وجلاله وتصديقه اليهود فيما أخبروا به عن الله من الصفات التي تدل على عظمتهhttp://www.dorar.net/images/book.gif
التعبد بمقتضى أسماء الله

التعبد لله بمقتضاها، ولذلك وجهان: الوجه الأول: أن تدعو الله بها، لقوله تعالى: وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180] بأن تجعلها وسيلة إلى مطلوبك، فتختار الاسم المناسب لمطلوبك، فعند سؤال المغفرة تقول: يا غفور ! وليس من المناسب أن تقول: يا شديد العقاب اغفر لي، بل هذا يشبه الاستهزاء، بل تقول: أجرني من عقابك
الوجه الثاني: أن تتعرض في عبادتك لما تقتضيه هذه الأسماء، فمقتضى الرحيم الرحمة، فاعمل الصالح الذي يكون جالباً لرحمة الله، ومقتضي الغفور المغفرة، إذاً افعل ما يكون سبباً في مغفرة ذنوبك، هذا هو معني إحصائها، فإذا كان كذلك، فهو جدير لأن يكون ثمناً لدخول الجنة، وهذا الثمن ليس على وجه المقابلة، ولكن على وجه السبب، لأن الأعمال الصالحة سبب لدخول الجنة وليست بدلاً، ولهذا ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله ((لن يدخل الجنة أحد بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة)) http://www.dorar.net/images/tip.gifhttp://www.dorar.net/images/book.gif
منقول


فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم

لله رب العالمين، لا إله إلا الله إله الأولين والآخرين وقيوم السموات والأرضين ومالك يوم الدين، الذي لا فوز إلا في طاعته، ولا عز إلا في التذلل لعظمته، ولا غنى إلا في الافتقار إلى رحمته ولا حياة إلا في رضاه، ولا نعيم إلا في قربه، الذي إذا أطيع شكر، وإذا عُصي تاب وغفر، وإذا دُعي أجاب، وإذا عومل أثاب، وسبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته، وسبحان من سبحت له السموات وأملاكها، والنجوم وأفلاكها، والأرض وسكانها، والبحار وحيتانها، وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم، يعلم دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء.

وأحمده حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، يملأ أرجاء السموات والأرضين إلى يوم الدين، وأصلي وأسلم على من أرسله الله بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، والحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرًا، فالله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلاً.

الله أكبر، كلمة تجلجل في الأجواء وتصدح في الفضاء، ينادى بها لكل صلاة، وتستفتح بها كل صلاة، وتزلزل بها عروش الجبابرة والطغاة.

الله أكبر، كلمة لو عقلناها لتحركت منا المشاعر واهتز الوجدان.

الله أكبر، كلمة تشعرك بحقارة كل متعاظم أمام عظمة الرحمن.

الله أكبر، كلمة نصدح بها ونطلقها بكل عزة وكبرياء في وجه كل متخاذل مرجف يردد: (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ) [آل عمران: 173]، فأي قوة ترهبنا، وأي دولة تخيفنا إذا نحن آمنا بأن الله أكبر، فالله أكبر وأجل وأقوى وأعظم من كل قوة مهما بلغت وتجبرت، فمن تكون أمريكا، ومن يكون أهل الصليب، ومن يكون دعاة التغريب!! من يكونون أمام من هو أكبر وأجل؟!

الله أكـبر رددها فـإن لـها *** وقع الصواعق في سمع الشياطيـن
والله أكبر ظـاهرٌ مـا فوقـه *** شيء وشأن الله أعـظم شـان
والله أكبر عرشه وسع السمـا *** والأرض والكرسي ذا الأركـان
وكذلك الكرسي قد وسع الطبا *** ـق السبع والأرضين بالبرهان
والرب فوق العرش والكرسي لا *** يخفـى عليه خواطـر الإنسان

ذلكم الله ربي، خرت الجبال من تجليه، وتفطرت من خشيته (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا...) [الأعراف: 143]، (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً) [مريم:9]. وشأن الله أعظم من ذلك، يمسك السماوات يوم القيامة على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، ثم يهزهن ويقول: أنا الملك أنا الملك: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ...) [الزمر:67]، إنه الله على العرش استوى، وما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة.

إنه الله -جل جلاله-، غني عن طاعتنا، له ملائكة يسبحون الليل والنهار لا يفترون، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، لا يعلم عددهم إلا الله، فالبيت المعمور في السماء يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى يوم القيامة، إنه الله الذي تصاغر كل شيء لعظمته وجبروته، فجبريل -عليه السلام- والذي له ستمائة جناح، وبجناح واحد سد الأفق، وبطرف جناح اقتلع قرى قوم لوط من جذورها وصعد بهم ثم خسف بهم وأتبعهم حجارة من سجيل، هذا الملك العظيم في خلقته رآه النبي -صلى الله عليه وسلم- بالملأ الأعلى كالحلس البالي من خشية الله تعالى، فمن تكون أيها الإنسان المتكبر المتعاظم المستنكف عن عبادة ربك وطاعته؟!

ذلكم الله ربي، كل ما في هذا الكون شاهد على عظمته وقدرته، فلماذا لا نخاف الله ونعظمه وهو القوي الذي تتصاغر أمام قوته كل قوة، ويتضاءل عند ذكر عظمته كل عظيم؟! لماذا لا نخاف الله ولا نعظمه والملائكة يخافونه من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون وهم من خشيته مشفقون، وخافه الأنبياء والمرسلون فكانوا يسارعون في الخيرات ويدعونه رغبًا ورهبًا وكانوا له خاشعين، وخافه سيد المرسلين -صلى الله عليه وسلم- وقال: "والله إني لأعلمكم بالله، وأشدكم له خشية، وخافه الصالحون من عباده، فكانوا إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، وإذا تتلى عليهم آياته خروا سجدًا وبكيًا، (لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) [النور: 37].

لماذا لا نعظم الله ولا نخشاه، لماذا نخشى المخلوق وننسى الخالق؟! لماذا نستخفي من الناس ولا نستخفي من الله وهو معنا إذ نبيت ما لا يرضى من القول وكان الله بكل شيء محيطًا!! لماذا لا نعظم الله وقد عظمه أسلافنا وقدروه حق قدره!!

عظموا الله بالاستجابة لدينه والانقياد لشريعته والتسليم لحكمه: (الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ) [آل عمران172]، هؤلاء نفر من الصحابة كانوا يشربون الخمر ولا يطيقون عنها صبرًا، بيد أنه لما نزل القرآن: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [المائدة: 9]، نزل القرآن بذلك فتركوها وأقلعوا عنها قائلين: انتهينا انتهينا، وحتى كان أحدهم يمسك الكأس بيده قد شرب نصفها فيأتيه الحكم بتحريم الخمر فما يكملها، كانوا يعظمون الله بقبول حكمه وشعارهم: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [النور:51]، ودستورهم: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [النساء: 65].

زينب بنت جحش -رضي الله عنها- يخطبها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لزيد بن حارثة فتأبى وتقول: لست بناكحته، فيقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "بلى فانكحيه"، فتقول: يا رسول الله: أؤامر نفسي، فبينما هما يتحدثان إذ بالقرآن ينزل (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) [الأحزاب: 36]، فتقول: قد رضيته لي يا رسول الله منكحًا؟! فيقول: "نعم"، فتقول زينب: إذًا لا أعصي رسول الله، قد أنكحته نفسي.

كانوا يعظمون الله بتعظيم نصوص الشريعة واحترامها والتقيد بها والرضا بمضمونها، ولو خالفت النفس والهوى.

روى ابن عمر -رضي الله عنهما- حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنّكم إليها"، فقال بلال بن عبد الله: والله لنمنعهن، فأقبل عليه عبد الله بن عمر يسبه سبًّا لم يسب مثله قط وضربه على صدره وقال: أخبرك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتقول: والله لنمنعهن؟!

وهذا عبد الله بن مغفل -رضي الله عنه- يرى قريبًا له يخذف بالحصى فنهاه وقال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الخذف وقال: "إنها لا تصيد صيدًا ولا تنكأ عدوًا، ولكنها تكسر السن وتفقأ العين"، فعاد إلى فعلته فقال: "أحدثك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الخذف ثم تخذف!! والله لا أكلمك أبدًا".

كانوا يعظمون الله بتعظيم أمره ونهيه، فلا يعارضون أمره ونهيه بترخص يجفو بصاحبه عن كمال الامتثال، ولا بغلو يتجاوز بصاحبه حدود الأمر والنهي، ولا بحمل الأمر والنهي على علة توهن الانقياد وتضعف التسليم، كمن يتأول تحريم الخمر بعلة إيقاع العداوة والبغضاء، ومن يحمل الأمر بالحجاب على أمن الفتنة، وكم أوهنت هذه العلل من انقياد، وكم عطلت لله من أمر وأباحت من نهي وحرمت من مباح، وما أجمل ذلك الأثر: "يا بني إسرائيل: لا تقولوا: لم أمر ربنا، ولكن قولوا: بم أمر ربنا".

كانوا يعظمون الله بتوحيده والإخلاص له، فلم يجعلوا دونه سببًا، فلا يوصل إلى الله إلا الله، ولا يقرب إليه سواه، ولا يتوصل إلى رضاه إلا به، ولم يروا لأحد من الخلق حقًّا على الله، بل الحق لله على خلقه، وأما إثابة الخلق على أعمالهم، وتوبته على تائبهم، وإجابته لسائلهم، فتلك حقوق أحقها الله على نفسه بحكم وعده وإحسانه، وإذا رأيت الله -عزّ وجل- قد اختار لك أو لغيرك شيئًا إما بأمره ودينه وإما بقضائه وقدره فلا تنازع اختياره، بل ارض باختيار ما اختاره لك، فإن ذلك من تعظيمه سبحانه وتعالى.

كانوا يعظمون الله بتعظيم حرماته: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ) [الحج: 3]، (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) [الحج: 32].

كان علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- إذا حضرت الصلاة يتزلزل ويتلون وجهه، فقيل له: ما لك؟! فقال: "جاء والله وقت أمانة عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملتها". قال مجاهد -رحمه الله-: "كان إذا قام أحدهم يصلي يهاب الرحمن أن يشد بصره إلى شيء، أو أن يلتفت أو يقلب الحصى، أو يعبث بشيء، أو يحدث نفسه من شأن الدنيا إلا ناسيًا ما دام في صلاته".

وكان ابن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود من الخشوع، وكان مسلمة بن بشار يصلي في المسجد فانهدم طائفة منه فقام الناس وهو في الصلاة لم يشعر، وكان سعيد التنوخي إذا صلى لم تنقطع الدموع من خدَّيه على لحيته.

كانوا يعظمون الله بتعظيم كتابه وذلك بالإيمان به وتصديقه واتباعه، وتوقيره وإجلاله وكثرة تلاوته.

قال القاضي عياض: "اعلم أن من استخف بالقرآن أو المصحف أو بشيء منه أو سبهما أو جحده أو حرفًا منه أو آية أو كذب به أو بشيء منه، فهو كافر عند أهل العلم بالإجماع".

وقال ابن حزم في رده على اعتراض النصارى بأن الروافض يزعمون تبديل القرآن: "وأما قولهم في دعوى الروافض تبديل القرآن، فإن الروافض ليسوا بمسلمين".

كانوا يعظمون الله بتعظيم رسوله -صلى الله عليه وسلم- من غير غلو ولا جفاء امتثالاً لأمر بهم: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً) [الفتح:8]، وتعظيم الرسول بتقديم محبته على النفس والوالد والولد والناس أجمعين، سئل علي -رضي الله عنه-: كيف كان حبكم لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟! فقال: "كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ".

وبعد موقعة أحد حيث قتل من قتل من المسلمين، خرجت امرأة من الأنصار متحزمة، فاستُقبلت بنعي ابنها وأبيها وزوجها وأخيها، لا يدري بأيهم استقبلت أولاً، كلما مرت على أحدهم قالت: من هذا؟! قالوا: أبوك، أخوك، زوجك، ابنك، فقالت: ما فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟! قالوا: هو أمامك بخير، فلما رأته أخذت بثوبه ثم قالت: "بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لا أبالي إذ سلمت من عطب، كل مصيبة بعدك جلل"، أي يسيرة هينة. كانوا يعظمون رسول الله بالأدب معه والثناء عليه وكثرة الصلاة والسلام عليه والإكثار من ذكره والتشوق إلى رؤيته، والأدب في مسجده، وتوقير حديثه وسنته والذب عن عرضه والدفاع عنه، وفوق ذلك كله باتباعه وطاعته والاهتداء بهديه والتحاكم إلى سنته.

هكذا كان أسلافنا في تعظيمهم لله ولدينه وشعائره ورسوله وكتابه، فاستحقوا النصر والعزة، ومكن الله لهم في الأرض فأصبحوا ظاهرين.

هكذا كانوا فكيف كنا؟! أما والله لو رسخ تعظيم الله في قلوبنا لما كان من بيننا من يصدح نداء الحق في بيته فيرضى بأن يكون مع الخوالف، ويأبى إلا أن يبول الشيطان في أذنيه ويستنكف عن إجابة النداء، ومن سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر، فما عذر المتكاسلين القاعدين؟! والله لو عظمنا شعائر الله وحرماته لما وجد بيننا من يفري في أعراض المسلمين غيبة ونميمة وسخرية واستهزاءً وقذفًا، وقد قال خالقنا: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق: 18]، وقال رسولنا: "وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟!"، ولو عظمنا حرمات الله لما رأينا من يأكل أموال الناس بالباطل تحت غطاء الشركات والمساهمات والرشاوى والسرقات، ويتساهل في حقوق الناس وديونهم، ويتدثر بدثار المظهرية الجوفاء من دعاية وإعلانات وسيارات فارهة، فأين تعظيم حرمات الله وهو القائل: (وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم) [البقرة:188]، ورسوله هو القائل: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا"، والقائل: "يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين".

هل عظم اللهَ مَن تخلى عن نصرة إخوانه المجاهدين والمستضعفين وتغاضى عن مآسيهم وقصر في مناصرتهم وأكثر من التجريح فيهم واتهامهم في مقاصدهم؟! مجاراةً لإعلام أعداء الله في لمزهم ووصفهم بما ليس فيهم؟! فأين هؤلاء من وعد الله لأهل النصرة ووعيد رسوله لمن خذل مسلمًا؟! يوم أن خفت تعظيم الله في القلوب رأينا مظاهر من الموالاة لأعداء الله من تقليد ومحاكاة في الملابس والأشكال والعادات والأفكار، ورأينا من يفضّل الكفرة على المسلمين ويقدمهم في الوظائف والأعمال: (وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) [البقرة:221]، وقد قال ربنا: (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) [المائدة:51]، ورسوله هو القائل: "من تشبّه بقوم فهو منهم".
منقول


هل عظم اللهَ مَن تخلى عن نصرة إخوانه المجاهدين والمستضعفين وتغاضى عن مآسيهم وقصر في مناصرتهم وأكثر من التجريح فيهم واتهامهم في مقاصدهم؟! مجاراةً لإعلام أعداء الله في لمزهم ووصفهم بما ليس فيهم؟! فأين هؤلاء من وعد الله لأهل النصرة ووعيد رسوله لمن خذل مسلمًا؟! يوم أن خفت تعظيم الله في القلوب رأينا مظاهر من الموالاة لأعداء الله من تقليد ومحاكاة في الملابس والأشكال والعادات والأفكار، ورأينا من يفضّل الكفرة على المسلمين ويقدمهم في الوظائف والأعمال: (وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) [البقرة:221]، وقد قال ربنا: (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) [المائدة:51]، ورسوله هو القائل: "من تشبّه بقوم فهو منهم".

أين تعظيم الله وتعظيم حرماته يا حملة الجوالات الإباحية والتي تحمل صورًا من السخف وقلة الحياء، ومقاطع من السفالة والمجون تدعو إلى الفحشاء والمنكر فوا أسفاه على هذا الانحدار الأخلاقي الذي انتهى إليه بعض شبابنا وفتياتنا.

ويا حسرتاه على بنات من بلدي يخضن مستنقع الانحراف، ويدخلن نفق الجريمة المظلم دون إدراك للنهاية المأساوية.

ويا عجبا من فتاة مسلمة تجرؤ على بذل أغلى ما تملك رخيصًا بلا ثمن في سبيل شهوة عابرة، ويا خجلتاه من وجود آباء غافلين عما يجري في بيوتهم لا يستيقظون إلا إذا حلت النكسة ووقعت المأساة، فهل عظمتم الله القائل: (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) [التحريم:6]، وهل عظمتم رسوله القائل: "ما من راع يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت، وهو غاش لها، إلا حرم الله عليه رائحة الجنة"، ولكن لا عجب وشبابنا وفتياتنا يصارعون طوفانًا من الغرائز الملتهبة ونارًا من الشهوات توقدها القنوات الفضائية والمواقع العنكبوتية والبرامج الحوارية والجوالات الإباحية، وتذكيها الصداقات السيئة والعلاقات غير النزيهة.

ولا عجب وفئة من بناتنا ونسائنا يعانين من ظلم الآباء والأزواج، فمن فتاة عضلها وليها، وأخرى خانها زوجها بالمعاكسات، وثالثة حرمت الحنان العاطفي والاستقرار النفسي، فالآباء في سمر وسفر وسهر، والبيت حظه الزعيق والصراخ، وأهل البيت حظهم اللوم والعتاب والتقريع، فلا كلمة حانية ولا لمسة هادئة، ولا نظرة أبوية، فيبحث الأبناء والبنات عن الحنان المزيف عبر بوابة الهلاك، أين تعظيم الله وتعظيم شريعته وحكمه عند من يجرون وراء المباحات ويتهربون من العزائم والتكاليف ويترخصون بالرخص ويتتبعون الشذوذ من أقوال الفقهاء، ويتذرعون بالخلاف للتحلل من أحكام الدين، وهذا مما يورث العبد ضعفًا في إيمانه وتذبذبًا في يقينه، فإن الشيطان لا يرضى من العبد أن يقف عند حد فعل المباحات بل يحاول أن ينقله إلى مرحلة الوقوع في المتشابه ثم إلى الحرام، ومن ثم يظلم القلب ويصيبه الران والعياذ بالله، ذلك بأن عقوبة المعصية معصية بعدها، والانحراف الطفيف في أول الطريق ينتهي إلى الانحراف الكامل في نهاية الطريق. قال الشاطبي: "إن الترخص إذا أخذ به في موارده على الإطلاق كان ذريعة إلى انحلال عزائم المكلفين في التعبد على الإطلاق، فإذا أخذ بالعزيمة كان حريًا بالثبات في التعبد والأخذ بالحزم فيه، فإذا اعتاد الترخص صارت كل عزيمة في يده كالشاقة الحرجة".

إن المسلم مطالب بالتسليم التام والخضوع الكامل للنصوص الشرعية، وإن التسليم يعني خضوع القلب وانقياده لربه، فأي تعظيم عند من يحاول ليّ النصوص وتأويل الآثار ليبيح الغناء أو ليسوغ الربا، أو ليبرر المنكرات، أو ليبطل الصلوات في الجماعات، أو ليهون من شأن حجاب المرأة وعفتها؟! وأي تعظيم لله عند امرأة تتنصل من حجابها وتتضايق من حشمتها وتحاول الفرار من جنة الفضيلة إلى حمأة الضياع عبر عباءات متبرجة ونقاب فاتن وكلام خاضع ومشية متكسرة، وما علمت أن العباءة عبادة، وأن تعظيم الحجاب تعظيم لرب الأرباب!!

إن من يعظم الله ويقدره حق قدره لا يقبل التنازلات ولا المساومات على دينه، بل هو ثابت راسخ رابط الجأش أمام المحن والفتن، يعلم أن الصابر على دينه كالقابض على الجمر.

لا تثنيه عن دينه والتعبد لربه رخصة عالم، ولا يلج الحرام لزلة مفتٍ، ولا يأكل الحرام لشبهة مهما كانت، شعاره: الإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، وإن هذا الدين متين فخذوا ما آتيناكم بقوة، أين تعظيم الله وتوقيره ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُنال من عرضه ويقدح في سيرته بألسنة الصليبيين وأقلامهم فلا تتحرك مشاعر ولا تدمع عين ولا يحزن قلب، فماذا يعني أن تتهاوى المقاطعة لمجرد فتوى هزيلة وقرار انهزامي، فمتى يكون رسولنا أغلى وأعلى من أبقار الصليبيين ومنتجاتها!!

أين تعظيم الله في أمة يستهان فيها بورثة الأنبياء من العلماء العاملين، فيتعرضون للهمز واللمز والسخرية من قِبَل سخفاء الصحافة ضعفاء العقول والأقزام الذين يتطاولون على أكتاف سب العلماء ومحاولة إسقاطهم وتقليل شأنهم؛ لتبقى الأمة بلا مرجعية علمية، فينشأ متعالمون ودعاة مضلون يفتون بغير علم فيضلون ويُضلون.

قال الإمام أحمد بن الأذرعي: "الوقيعة في أهل العلم ولا سيما أكابرهم من كبائر الذنوب". أين تعظيم الله في أمة يسخر بدينها، ويستهزأ بمبادئها ويتهكم بصالحيها ومصلحيها عبر مسلسلات الطيش والفسوق، وما عجب أن يسخر المنافقون، فتلك سمتهم منذ فجر الإسلام: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ) [التوبة:79]، (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) [التوبة:65]، لكن العجب ممن يحملون قلوبًا مؤمنة، وأنفسًا غيورة، ومع ذلك يشاهدون هذا الفسوق ويتندرون بمشاهدة هذا السخف، ومواقفهم لا تتجاوز الضحك والتندر، فأين تعظيم حرمات الله؟! وأين إجلال الله وأين تعظيم نهي الله القائل: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) [الأنعام:68]، لو عظمت الأمة ربها وأجلت شريعته وحرماته، وخشيت وعيده لما وقفت ساكتة أمام سيل المنكرات الذي يؤذن بطوفان عذاب لا ينجو منه إلا المصلحون: (فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ) [الأعراف:165].

أين تعظيم الله وتعظيم حرماته، ورجال الهيئات والمحتسبون يتعرضون للأذى، ويعتدى عليهم، وتهان كرامتهم على أيدي سفلة من فئران الخراب وجرذان الفساد ممن يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، عدوان بدني وآخر لساني، وكتبة كذبة يسخرون من الهيئات ورجالها، سخر الله منهم، ولو كنا أمة تعظم الله وتجل أولياءه وتحترم شعائره لارتفعت بكل عزة وشموخ راية الأمر بالمعروف وعز رجالها، وأصبح المجتمع يدًا تدافع وتنافح وتكافح وتذب عن أعراضهم، ولكن إلى الله نشكو غربة هذا الدين وتطاول المفسدين.

أما والله لو كنا أمة تعظم ربها وحرماته ودينه لما وجد فينا من يسمع الغناء، ولا من يأكل الربا، ولا من يطلق بصره في مشاهدة الفجور والخنا، ولو عظمنا حرمات الله لما جار حاكم، ولا ظلم زوج زوجته، ولا حاف معدِّد في تعامله مع زوجاته، ولا قطعت رحم، ولا عق والد.

فيا أيتها الأمة المرحومة: إن ربكم يناديكم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ) [المائدة:2]، ويخاطبكم: (فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ) [المائدة:44]، ويخبركم: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) [الحج:32]، فمن منا يجيب النداء، ويعظم رب العزة والكبرياء، ومن منا يقدر الله حق قدره، ويجل شرعه وأمره ونهيه، من منا يسلم نفسه لله وهو محسن، ويحتكم إلى شريعة ربه في كل أمره ولا يجد في نفسه حرجًا ويسلم تسليمًا، من منا إذا دعته امرأة ذات منصب وجمال قال: إني أخاف الله رب العالمين، ومن منا إذا سولت له نفسه اتباع الشهوات ومخالفة رب الأرض والسموات وجل قلبه، واستشعر عظمة الله في قلبه وقال: إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم، وعلى قدر ما يكون في القلوب من تعظيم الله، يكون القرب من الله، وإن رحمة الله قريب من المحسنين. قال ابن منده في كتاب الإيمان: "والعباد يتفاضلون في الإيمان على قدر تعظيم الله في القلوب والإجلال له، والمراقبة لله في السر والعلانية".

وإن عدم تعظيم الله في القلوب مصيبة عظيمة، فلا بد من المحاسبة والمراقبة، فيا أخي المسلم ويا أختي المسلمة: إني أحذركم ونفسي مقامًا عنت فيه الوجوه، وخشعت فيه الأصوات، وذل فيه الجبارون، وتضعضع فيه المتكبرون، واستسلم فيه الأولون والآخرون بالذل والمسكنة لرب العالمين، فانظر بأي بدن وبأي قلب تقف بين يديه، وبأي منطق ستجيبه، أسأل الله أن نكون ممن يعظم ربه ويقدره حق قدره ويخشاه حق خشيته، وأن يمن علينا بتعظيم شريعته والانقياد لحكمه والتسليم لأمره، والله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلاً.


الخطبة الثانية:

الحمد لله العلي القدير، وهو السميع البصير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إنه على كل شيء قدير، وهو مولانا فنعم المولى ونعم النصير، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، السراج المنير، والبشير النذير، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه إلى يوم المصير وسلم تسليمًا كثيرًا، والله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلاً.

يا أمة محمد يا خير أمة: اليوم يوم الجوائز، واليوم يرجع قوم من المصلى كيوم ولدتهم أمهاتهم، واليوم تقف الملائكة على أفواه السكك ينادون بصوت يسمعه كل من خلق الله إلا الإنس والجن يقولون: يا أمة محمد: اخرجوا إلى رب كريم يعطي الجزيل ويغفر الذنب العظيم، واليوم ينظر الله إليكم في مصلاكم قائلاً لملائكته: أشهدكم أني قد جعلت ثوابهم من صيامهم وقيامهم رضائي ومغفرتي، انصرفوا مغفورًا لكم، فلله الحمد رب السموات ورب الأرض رب العالمين.

ذلكم الجزاء العظيم إنما هو لقوم عرفوا قيمة شهرهم واستثمروا منحة ربهم، فأشغلوا أنفسهم بطاعة الله وذكره وعبادته، وحافظوا على عهدهم مع الله بالاستمرار على نهج التقوى، والمحافظة على العهد والميثاق امتثالاً لأمر: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) [الحجر:99].

إن من غيّر بعد رمضان حاله، ونقض مع الله عهده، ونقض غزله من بعد قوة، فإنما يبني ما هدم، ويضيع ما جمع، وإنما يضر نفسه ولا يضر الله شيئًا.

فيا مسلمًا زكاه رمضانه، خذ على نفسك العهد أن تبقى على عهد الحياة والحياء بعد شهر الصيام، فعسى أن يكون هذا العهد توبة من الله عليك وتوفيقًا وذخرًا لديك: (فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ) [الفتح:1].

إن عينًا تطهرت وزكت بقراءة كتاب الله والنظر فيه، عيب أن تتدنس بعد ذلك بالنظر إلى ما حرم الله من صور فاتنة، ومشاهد محرمة. وإن لسانًا ترطب بذكر الله وتلاوة كتابه وحمده وتسبيحه عارٌ أن يعود ليتلطخ بالغيبة والنميمة والبذاءة وساقط الكلام. وإن يدًا امتدت بالبذل والعطاء لَجدير أن تبقى على نهجها، وأن لا تكون مغلولة عن سبل الخير ومجالات البر. وإن بدنًا تردد على بيت الله وأصبح معلقًا بالمساجد لحرامٌ أن يستسلم لداعي الهوى وأن يرضى ببول الشيطان وينام عن الصلاة تكاسلاً وتهاونًا.

ومن عظّم الله في رمضان فليعلم بأن الله باقٍ وأن حرماته وشعائره دائمة، فليدم تعظيمك لخالقك وإجلالك لدينك ورعايتك لعبادتك ولا تكن من الغافلين.

وأخيرًا، أذكّر أختي المسلمة بما ذكرت به أخاها المسلم، وأنها مطالبة بتعظيم الله وإجلاله والانقياد لحكمه وشريعته والرضا بتدبيره وقضائه: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) [الأحزاب:36]، وأنقل لك أختي المسلمة هذا الموقف في صدق التسليم وتمام الانقياد والتعظيم: خطب الرسول -صلى الله عليه وسلم- امرأة من الأنصار لجليبيب -وكان رجلاً قصيرًا دميمًا- فقال أبوها: حتى أستأمر أمها، فقال -صلى الله عليه وسلم-: "نعم إذن"، فانطلق الرجل إلى امرأته فذكر ذلك لها فأبت أشد الإباء والجارية تسمع، فخرجت من خدرها وقالت: أتريدون أن تردوا على رسول الله أمره، إن كان رضيه لكم فأنكحوه، فكأنها جلت عن أبويها، فتزوجته فدعا لها النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: "اللهم اصبب عليها الخير صبًا، ولا تجعل عيشها كدًّا".

إنه موقف في الحب الصادق للرسول -صلى الله عليه وسلم- والتسليم لأمره والرضا به والتعظيم لله ولرسوله، نسوقه لفتيات الإسلام في زمن كثر فيه التمرد على الدين وشعائر الإسلام، وظهرت صور من التفلت والتهرب من مبادئ الدين مع مقابلتها بالتضايق وتلقيها بالحرج والملل والبحث عن الرخص والتذرع بالخلاف هربًا من التكاليف.

نسوقه لفتياتنا في زمن العباءة الفرنسية والنقاب الفاتن والبناطيل الضيقة والأزياء الفاضحة، نسوقه لبناتنا في زمن ظهرت فيه نساء كسرن طوق الحياء وأسلمن أنفسهن لدعاة الرذيلة وأدعياء المدنية، وأصبحن يلهثن وراء شهواتهن ويتبارين في إبداء زينتهن وإشعال نار الفتنة بهن، فاسمعي واعتبري واقرئي حتى لا تخدعي يا نصف المجتمع.

وإننا إذ نفخر بالمرأة ذات الحجاب فإننا نؤكد أننا لا نريد المرأة المتحجبة تقليدًا وعادة تشعر مع الحجاب بالضيق والحرج، وتتخلى عنه لأدنى شبهة أو شهوة، نريد المرأة المسلمة التي ترى في الحجاب عزًّا وشرفًا، وترى في الحياء سلوكًا وخلقًا، نريد المرأة التي تتحجب استسلامًا لله وتعظيمًا لأمره وخضوعًا لحكمه، تتمثل قول ربها: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) [النور:51].

وختامًا: يا معشر المسلمين: تذكروا وأنتم تقضون عيدكم وأنتم تنعمون بالأمن والرخاء والصحة والهناء أن هناك من يقضيه مجاهدًا في الثغور، وآخر يقضيه وهو مقهور مأسور لأنه قال: ربي الله، وآخرين يقضونه على فراش المرض يعانون الآلام والأسقام، وآخرين غادروا الدور وسكنوا القبور، فكل هؤلاء بحاجة إلى من يشاركهم الهم، فيرفع أكف الضراعة إلى عالم النجوى وكاشف البلوى بأن ينصر المجاهد ويفك الأسير ويشفي المريض ويرحم الموتى، وتذكروا ما أبقى لكم ربكم من نعمة ومنحة، ولا تنسوا المستضعفين من المسلمين كحال أهل السنة في العراق وما يعانونه من جوع ومسغبة وتقتيل وتشريد بين مطرقة الصليبيين وسندان الرافضة، فاسألوا الله أن يفرج همهم وأن يكبت عدوهم وأن يمكن لهم في الأرض ويجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين.

اللهم إنا نسألك في هذا اليوم المبارك أن ترحم ضعفنا، وتقبل دعاءنا وتعتق رقابنا.
خطبة منقولة
</B></I>
</B></I>
</B></I>

</B></I>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 08:47 PM
تعظيم الله جل وعلا

الحمد لله... أما بعد:
فإن روح العبادة وأصلها، تعظيم الله جل وعلا، هو جلالها وجمالها وبهاؤها، وأكثر الناس معرفة بربهم أشدهم له تعظيماً.

أمر سبحانه بتعظيمه فقال تعالى: ﴿ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ﴾ [الواقعة: 74].

العظمة الكاملة المطلقة لله جل وعلا، من نازعه فيها ألبسه لباس الذل والعار في الدنيا وألقاه يوم القيامة في نار جهنم، ففي الحديث القدسي: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، من نازعني واحداً منهما ألقيته في النار).

عظيم سبحانه في ذاته، عظيم في أسمائه وصفاته، عظيم في ملكه وسلطانه، رفع السماوات بغير عمد وهو ممسكها وحافظها، قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾ [فاطر: 41] وقال سبحانه: ﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾ [البقرة: 255].

عظيم في خلقه وأمره، يقول سبحانه: ﴿ مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾ [لقمان: 28].

عظيم في علمه وكلماته، يقول تعالى: ﴿ قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ﴾ [الكهف: 109] وقال سبحانه: ﴿ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ﴾ [لقمان: 27].

عظيم في دينه وشريعته، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ﴾ [الحجر: 87].

بالتذكير بعظمة الله تكبيراً وإجلالاً، يرفع المؤذنون الأذان في كل يوم خمس مرات.

بالتعظيم لله تكبيراً وإجلالاً نستفتح صلواتنا، وبه في الصلاة تنقلاتنا، وعقبها أذكارنا.

بالتعظيم لله تكبيراً وإجلالاً نختم صيامنا ونستقبل أعيادنا.

تأمل أدعية النبي - صلى الله عليه وسلم - والأذكار، تجد التعظيم والإجلال والإكبار، ففي دعاء الكرب يعظم ربه داعيا فيقول: (لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا هو رب العرش العظيم).

وعظ نبي الله نوح قومه حين أشركوا مع الله غيره قائلا: ﴿ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴾ [نوح: 13] أي: مالكم لا تعظمون الله، مالكم لا تقدرونه حق قدره.

وصدق الله إذ قال: ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [الزمر: 67].

تكاد الجمادات تتصدع مما نسب إليه المشركون تعظيما وإجلالا، يقول تعالى: ﴿ تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ﴾ [مريم: 90، 91].

ذلت لعظمته وخضعت لجبروته الكائنات، يقول تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ﴾ [الحج: 18].

علم الملائكة عظمته فخافوه وعظموه، يقول الله عنهم: ﴿ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [النحل: 50] وقال أيضا: ﴿ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ﴾ [الأنبياء: 27، 28].

خاطب عباده بعظمته في الحديث القدسي فقال: (يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه) رواه مسلم.

عباد الله، من تعظيم الله جل وعلا: تقديم محبته على محبة ما سواه.
من تعظيم الله تعالى: كثرة ذكره وحمده وشكره واستغفاره.
من تعظيم الله تعالى: تعظيم شريعته، والوقوف عند حدوده.

ذلكم بعض القول في عظمة الله تعالى مما تتحمله العقول، وإلا فعظمته تعالى أجل من أن يحيط بها عقل أو إدراك، فعظموا ربكم وأطيعوه، تسعدوا وتفلحوا في الدنيا والآخرة.

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء

الخطبة الثانية
الحمد لله... أما بعد، فإن لتعظيم الله فوائد يجتنيها الفرد والمجتمع.
بتعظيم الله تعالى تحصل الخيرات، وتندفع الشرور والآفات.

بترسيخ هذه التربية في النفوس، تعالج كثير من المشاكل الأمنية والاجتماعية والاقتصادية... بأيسر السبل وأقل التكاليف والأعباء.

من الذي عظم الله تعالى فقدم عليه هواه؟ ومن الذي عظمه فاستهان بأمره، أو تهاون بنهيه؟
من عظم اللهَ تعالى، عظم اللهُ قدره في قلوب خلقه.

ومن هان عليه أمر الله فعصاه، أهانه الله ﴿ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ﴾ [الحج: 18].

من عظم الله تعالى، عظُم بالله إيمانه فخافه من غير قنوط، وراقبه في السر والعلانية.

من عظم الله تعالى، أكثر ذكره وشكره ودعاءه واستغفاره، وسارع إلى طاعته ورضاه.

اللهم عظم في قلوبنا قدرك العظيم، وجنبنا أن نستهين بأمرك، أو نتهاون بنهيك فنكون من الصاغرين.

خطبة منقولة

</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 09:10 PM
فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ






الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا شك أن من أبرز سمات المتقين تعظيم الله تعالى وتعظيم شعائر الله ، كما قال سبحانه وتعالى :ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ {الحج: 32 } وقال تعالى : ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ {الحج: 30 } وفي المقابل حرم الاستخفاف والاستهزاء بآيات الله تعالى ، وعد ذلك كفرا ، فقال سبحانه : قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ {التوبة: 65 ـ 66 }
أما عن سبيل الوصول إلى تعظيم الله تعالى حق التعظيم فيجمعه قول النبي صلى الله عليه وسلم : استحيوا من الله تعالى حق الحياء ، من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى ، وليذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء . رواه أحمد والترمذي.
فإن تعظيم الله حقا يكمن في تعظيم أمره ونهيه ، وتعظيم الأمر والنهي يقتضي حفظ الجوارح عما يخالفه ، فبقدر تعظيم الأمر والنهي يكون تعظيم الآمر والناهي سبحانه وتعالى وجل وعلا .
وكذا التفكر والتدبر فيما وهب الله من نعم لا تحصى بغير استحقاق لها أو بذل ما يكافئها من الثمن, بل بمحض فضل الله ورحمته ، ومما يفيد في هذا الباب كثيرا ما ألف أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني ، وهو كتاب ( العظمة ) ففيه خير كثير في هذا الباب ، وكذا كتاب الشيخ عائض القرني بنفس عنوان الكتاب السابق .
والله أعلم .

الشبكة الاسلامية
اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ
قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ
وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ
وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ
قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ
وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثْنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

الكاتب: أبو عبد الله محمد حاج عيسى الجزائري */ // -->
محاضرة ألقيت بمدينة سكيكدة يوم الخميس 9 محرم 1429 الموافق لـ17 جانفي 2008
إن الله تعالى خلقنا لنعبده ولنفرده بالعبادة ، قال تعالى http://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gif وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)(الذريات:56) والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال الظاهرة والباطنة


فالعبادة تشمل أعمالا ظاهرة كالصلاة والزكاة والصوم والحج ، وتشمل أعمالا باطنة أعمالا قلبية كالإخلاص والمحبة والتعظيم والخوف والرجاء والإنابة والتوكل، وهذه العبادات القلبية هي الأساس في هذا التوحيد وهي الأصل ، قال النبي صلى الله عليه وسلم :« إلا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد ، وإذا فسدت فسد سائر الجسد، ولا معنى للإتيان بالعبادات الظاهرة إلا إذا صاحبتها الباطنة ومن أهم هذه العبادات عبادة التعظيم والإجلال، قال ابن القيم :« وروح العبادة هو الإجلال والمحبة، فإذا تخلى أحدهم عن الآخر فسدت ».
وجوب التعظيم لله تعالى
1-مما يدلنا على وجوبه أنه من التوحيد الذي دعا إليه الأنبياء، قال تعالى على لسان نوح http://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gif مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً) ( (نوح:13-14) والوقار التعظيم .
2-وقال سبحانهhttp://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gif مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج:74) ما عرفوا قدر الله وعظمته حين عبدوا معه غيره من هذه التي لا تقاوم الذباب لضعفها وعجزها، ولله هو القوي الذي بقدرته خلق كل شيء وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه، وهو العزيز الذي قهر كل شيء وغلبه فلا يمانع ولا يغالب لعظمته وسلطانه.
3-وقوله جل جلاله http://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gif ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ) (لقمان:30) أي إنما يظهر لكم آياته لتستدلوا بها على أنه الحق أي الموجود حقا والمعبود بحق، وأن كل ما سواه باطل، فإنه الغني عما سواه وكل شيء فقير إليه لأن كل ما في السماوات والأرض الجميع خلقه وعبيده لا يقدر أحد منهم على تحريك ذرة إلا بإذنه.
4-وقال الله عز وجل http://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gif فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) (الواقعة:74) أي نزهه عن العيوب وعن النقائص وهذا أمر من الله تعالى واجب امتثاله اعتقادا وقولا وعملا .
5-ولأن العظمة من خصائصه نهانا عن التكبر وأمرنا بالتواضع، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (الْعِزُّ إِزَارُهُ وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ، فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذَّبْتُهُ).
أدلة تحريم الشرك في التعظيم
- ومن أدلة وجوب إفراد الله تعالى بالتعظيم تحريم الإشراك به في الحلف سدا اذريعة الشرك في التعظيم ، لأن الناس إنما يحلفون بما هو معظم عندهم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم :« أَلَا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ » ، وفي رواية:« مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ ». ومنه فالحلف بغير الله تعالى يكون من باب الشرك الأصغر، إلا إذا اقترن بالتعظيم القلبي الذي لا ينبغي إلا لله تعالى؛ فيكون حينئذ من الشرك الأكبر، وعلى ذلك دلائل كمن يحلف بالله ولا يبالي أكان صادقا أم كاذبا ، فإن قيل له احلف بسيدي فلان وعلان تلكأ وتلعثم تعظيما وإكبارا للمحلوف به.
- وتحريم الاستعاذة بغير الله تعالى، بأن لا يطلب الحماية والعصمة إلا منه سبحانه، فهو العظيم القادر على كل شيء، قال صلى الله عليه وسلم :« مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِك ». ومن استعاذ بغير الله فقد أشرك به في التعظيم، قال تعالىhttp://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gifوَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً) (الجـن:6) كان من عادة العرب في الجاهلية إذا نزلوا واديا أو مكانا موحشا يعوذون بعظيم ذلك المكان من الجان أن يصيبهم بشيء يسوءهم، فلما رأت الجن أن الإنس يعوذون بهم من خوفهم منهم زادوهم رهقا أي خوفا وإرهابا وذعرا حتى بقوا أشد منهم مخافة وأكثر تعوذا بهم.
- وتحريم السجود والركوع إلا لله تعالى، قال تعالىhttp://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gif لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُون ) ( (فصلت:37)، فمن سجد لغير الله سجود عبادة وتعظيم فقد أشرك شركا أكبر، بل ولا يجوز ذلك ولو كان انحناء يسيرا على سبيل التحية، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم معاذا لما سجد له على سبيل التحية ، وقالhttp://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gif فَلَا تَفْعَلُوا، فَإِنِّي لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِغَيْرِ اللَّهِ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا).
أسباب تحصيل عبادة التعظيم
ومن طرق تحصيل عبادة التعظيم لله تعالى وتقويتها في القلوب:
1- معرفة أسماء وصفات الجلال التي يتصف بها الرب سبحانه، فالله هو العظيم المستحق لأوصاف العلو والرفعة والكمال، وهو الكبير الذي يصغر دونه كل جليل لكمال قدرته وعظم ذاته وشأنه، وهو المجيد الرفيع القدر الواسع في عظمته وكرمه، وهو القدوس المنزه عن كل عيب ونقص الموصوف بصفات الكمال ، والمتعالي علو المكان وعلو المكانة وعلو القهر، والعزيز الغالب الذي لا يغلب والمنيع الذي لا يتوصل إليه والقوي المتين، وهو الجبار الذي لا يجري في ملكه غير ما يريد، وهو العليم الذي لا يغيب عن علمه شيء مهما صغر ومهما دق.
2-ومنها تذكر مخلوقات الله العظيمة، فهي تدل على أن خالقها أعظم كالسماوات والعرش والكرسي، قال تعالىhttp://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gif وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ) (البقرة:255)، قال ابن عباس: الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر قدره أحد
وجاء يهودي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ( حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَرَأَ http://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gif وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِه) (الزمر67).
3 - ومن أسباب تعظيم الله جل وعلا النظر في المخلوقات المشهودة العظيمة في جرمها والصغيرة ، وتأمل دقة صنع الله تعالى، والتكامل الذي بين مخلوقاته وفي نظام الكون وتناسقه قال تعالى : (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ) (الملك:3) وقال تعالى: ( وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ) (الذريات:20-21).
4-ومنها النظر والتدقيق في حكم وأسرار التشريع، وما تضمنته المحرمات من مفاسد، وما تضمنته المباحات والمأمورات من مصالح عامة وخاصة.
لوازم حصول عبادة التعظيم
وإذا وجد تعظيم الخالق جل وعلا في النفوس ظهر ذلك في الأقوال والأعمال ومن لوازم ذلك :
1- تعظيم كلام الله تعالى تصديقا له وعملا به والإنصات له http://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gif وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الأعراف:204)، ومن تعظيم الله تعالى وتعظيم كلامه تعظيم سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن سنته وحي من الله تعالى، قال عز وجلhttp://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gif وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى )(النجم:3-4).
2- ومنها الاستسلام لحكم الله الشرعي بالامتثال لأوامره والانتهاء عن نواهيه دون طعن فيها أو رفض لها وهذا من الكفر والردة عن الإسلام، فإنه من رفض حكما واحدا من أحكام الإسلام خرج عن الملة، وقال تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (المائدة ومنها تعظيم شعائر الدين الظاهرة كالصلاة والزكاة والحج والصيام والعيدين والأضحية بالمحافظة عليها وإظهارها ومباهاة الأمم بها، قال تعالى http://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gif ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) (الحج:32).
4-ومن تعظيم الله تعالى ودينه اجتناب تتبع الرخص والحيل والزلات، قال تعالى: ( وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ) (الحج 30). قَالَ صلى الله وآله وسلم :« قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا ».
5- ومنها تعظيم من عظم الله تعالى من عباده كالأنبياء والمرسلين ، وأولهم نبينا ( قال تعالى http://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gif لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) (الفتح:9) وقال http://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gif يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) (الحجرات:2)، والصحابة والعلماء، والصالحين، من غير غلو ولا رفع لهم فوق مرتبهم، والتعظيم الكامل والخالص ليس إلا لله تعالى .
6-من تعظيم الله تعالى تنزيهه سبحانه عن مماثلة شيء من مخلوقاته الناقصة، مع إثبات صفات الكمال ونعوت الجلال التي وصف بها نفسه أو وصفه بها رسوله، فما عظّم الرب جل جلاله من مثله بشيء من خلقه أو كيَّف صفاته، ولا عرف قدره من عطَّله عما يستحقه من صفات دالة على علوه وعظمته، ولا من خاض في مسائل الجوهر والعرض، وكما قيل الممثل إنما يعبد صنما والمعطل إنما يعبد عدما، ومن سار على عقيدة الإثبات والتنزيه التي خلاصتها في قوله تعالى : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشورى11) فهو من المعظمين لله تعالى إن شاء الله.
7- ومن تعظيم الله تعالى ألا ننسب إليه الشر، قال النبي صلى الله عليه وسلم :« والشر ليس إليك» ، وقال تعالى : ( ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) (آل عمران:182)، فإذا أصبنا بمصيبة فالله تعالى هو خالقها وموجدها ولا شك، ولكن تعظيما لله وتنزيها له ننسبها إلى أنفسنا لأننا نحن المتسببون فيها.
8- ومن لوازم التعظيم أيضا الرضا بحكم الله الكوني والاستسلام للقضاء والقدر، وعدم السخط عند المصائب والتضجر من الابتلاءات، فإن من قدس الله ونزهه اتهم نفسه، ومن قل تعظيمه لله تعالى تجده دائما يحتج على الله تعالى، وربما نسبه إلى الظلم بلسان الحال أو القال.
9- وكذلك من لوازم التعظيم لشأنه ذكره وتمجيده والثناء عليه بأسمائه الحسنى وصفات الجمال والجلال التي اتصف بها، قال http://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gif وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأعراف:180).
ناقض التعظيم
في الختام نأتي إلى ذكر ناقض من نواقض التعظيم لله تعالى ليس ينقصه بل يهدمه من أصله كما يهدم المحبة أيضا ، وهو سب الله تعالى وسب دينه والاستهزاء به بشعائر دينه ، وهذا الأمر من أعظم المنكرات الشائعة اليوم في بلادنا الجزائر، وقد استهان بها الناس فشاب عليها الكبير وشب عليها الصغير ، وأصبحت في ظن أقوام رمزا للرجولة، وهي والله لؤم وعدم مروءة ودلالة على الضعف وانعدام الفحولة، وقبل ذلك وبعده هي أصرح عبارات الكفر بالله والخروج عن ملة الإسلام، وأعظم أسباب الخلود في جهنم والحرمان من رحمة رب العالمين وشفاعة سيد المرسلين.
جهل الناس بمراتب المعاصي
وإن كثيرا من الناس مع علمهم بالتحريم يظنون أن هذا من العمل من جنس المعاصي التي يكفرها الاستغفار والأعمال الحسنة، وهو في الواقع ردة عن الإسلام .
والمعاصي قسمان :
القسم الأول : معاص تدخل في باب الكفر والشرك بالله تعالى من مات عليها، حكمه الخلود في جهنم سواء كان كافرا أصليا أو كان ممن ولد بين المسلمين، لا يورث ولا يغسل ولا يدفن في مقابر المسلمين، ومن هذه المعاصي السجود للقبور والأصنام والطواف بها ودعاء أصحابها ، وممارسة السحر وإهانة القرآن ورفض أحكامه والاستهزاء بالدين وشعائره ومنها أيضا سب الله ودينه ورسوله، وهذه المعاصي على من وقع فيها عالما بتحريمها أن يدخل في الإسلام مرة أخرى، لا ينفعه عند الله تعالى إلا ذلك.
القسم الثاني :
معاص لا تدخل في الكفر وإنما تدل على ضعف الإيمان ونقصه(ومنها الصغائر ومنها الكبائر ) من مات عليها دون توبة لم يخرج من الإسلام ، ويستحق العقوبة في الدنيا وفي القبر وفي أرض المحشر ويستحق دخول النار أيضا ، ومعنى قولنا يستحق أن الله تعالى إن شاء غفر له بفضله وإن شاء عذبه بعدله فهو من أهل الوعيد- وهذا حكم من لم يتب كما قلنا -، ثم إذا دخل النار فإنه يبقى فيها بحسب معاصيه ولا يخلد فيها، لأننا نعتقد أن الموحدين تنالهم شفاعة المؤمنين والملائكة والنبيين، ومنهم من يخرج برحمة أرحم الراحمين.
أصل الإيمان وكماله
وقد يقال لماذا تكون بعض المخالفات مخرجة من الإسلام والبعض الآخر غير مخرجة موجبة للعذاب الشديد دون خلود؟ فنقول إن للإيمان أصلا وكمالا ، فأما الأصل فهو الذي يفارق به المسلمون أهل الكفر والإلحاد، وهو الإيمان بالله وبرسوله وبدينه، الإيمان الذي يجتمع فيه الإقرار والمحبة والإخلاص والتعظيم والقبول والانقياد ، والأعمال والأقوال التي ذكرنا في القسم الأول من الكفر أكبر، لأنها تنافي أصل الإيمان القلبي وتنقض عقد لا إله إلا الله ، فالساب لا يحب تعالى ولا يعظمه -وإن زعم ذلك بلسانه-، والمهين للقرآن الرافض لأحكامه غير معظم لله وغير قابل لدينه -وإن زعم ذلك بلسانه-، والداعي للأصنام والقبور والمستغيث بها غير مخلص لله -وإن زعم ذلك بلسانه- وهكذا.
وأما المعاصي المدرجة في القسم الثاني، ومنها الزنا والسرقة والكذب وغيرها؛ فهي لا تنافي الإيمان القلبي، ولكنها تدل على ضعفه ونقصانه وهي تنقض كمال الإيمان الواجب ( هو فعل الواجبات وترك المحظورات) الذي يستحق صاحبه الجنة ابتداء، فمن وقع في هذا الجنس من المعاصي فلضعف محبته لله لا لانتفائها، ولنقص تعظيمه لا لخلو قلبه منه، فافترق الحكم لافتراق الحال.
أدلة كفر ساب الله ودينه
1- قول الله تعالى http://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gif وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُون لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) (التوبة:65-66) ، وهذا نص صريح في كفر المستهزئ بالله وآياته ورسوله كفرا أكبر والساب مثله بل أولى منه بالكفر، لأن السب متضمن لمعنى الانتقاص والاستخفاف الذي يدل له الاستهزاء والسخرية ، قال ابن تيمية في الصارم المسلول (3/976): » والفقه فيه ما تقدم من أن التصديق بالقلب يمنع إرادة التكلم وإرادة فعل فيه استهانة واستخفاف، كما أنه يوجب المحبة والتعظيم واقتضاؤه وجود هذا وعدم هذا أمر جرت به سنة الله في مخلوقاته… فالكلام والفعل المتضمن للاستخفاف والاستهانة مستلزم لعدم التصديق النافع، ولعدم الانقياد والاستسلام فلذلك كان كفرا « .
2- وقوله تعالى http://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gif إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً) (الأحزاب:57) قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسير هذه الآية:"هذا يشمل كل أذية قولية وفعليه من سب وشتم أو تنقص له أو لدينه أو ما يعود إليه بالأذى"، واللعن هو الطرد من رحمة الله وقد صرح أنهم ملعونون في الدنيا والآخرة فدل على كفرهم ، واستدل شيخ الإسلام ابن تيمية بهذه الآية على وجوب قتل من سب الله أو رسوله، فقال (2/87): »فإن المؤمن يقرب إليها بعض الأوقات ولا يكون مباح الدم، لأن حقن الدم رحمة عظيمة من الله « .
3-وقوله تعالى http://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gif وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ )(الأنعام 108) وفي هذا دلالة على أن السب أعظم من مجرد الشرك ، قال ابن تيمية(3/1026):»ومن المعلوم أنهم كانوا مشركين مكذبين معادين لرسوله، ثم نهى المسلمون أن يفعلوا ما يكون ذريعة إلى سبهم الله، فعلم أن سب الله أعظم عنده من أن يشرك به ويكذب رسوله « .
4-وقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ) (الحجرات:2) وجهه التهديد لمن رفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم وجهر له بالقول بحبوط الأعمال أي بطلانها وذهاب أجرها وهذه العقوبة ليست إلا لما يكون كفرا من الأقوال والأعمال، وذلك أن رفع الصوت هذا قد يكون مصحوبا باستخفاف وعدم احترام وتوقير فإن كان كذلك فهو كفر محبط للعمل ، وإذا كان هذا شأن من رفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يكون حال من سبه وأهانه مباشرة؟ وكيف يكون حال من سب الله تعالى وسب دينه ؟!
5- دليل الإجماع، وقد حكاه غير واحد من العلماء ففي الصارم المسلول (2/15-16) عن إسحاق بن راهويه قال:" أجمع المسلمون على أن من سب الله أو سب رسوله أو دفع شيئا مما أنزل الله عز وجل … أنه كافر بذلك وإن كان مقرا بكل ما أنزل الله"، وعن محمد بن سحنون أنه قال:" أجمع العلماء على أن شاتم النبي المتنقص له كافر، والوعيد جار عليه بعذاب الله له، وحكمه عند الأمة القتل، ومن شك في كفره وعذابه كفر". وقال ابن حزم في المحلى (11/411):" وأما سب الله تعالى فما على ظهر الأرض مسلم يخالف في أنه كفر مجرد"، وقال القاضي عياض في الشفاء (2/582):"لا خلاف أن ساب الله تعالى من المسلمين كافر حلال الدم".
هل الغضب عذر ينفي الكفر عن الساب؟
وليس الغضب أو سوء الأدب مما يعذر به الساب عند الله تعالى أو عند القاضي المسلم، مثله مثل المازح والمستهزئ، وقد شدد العلماء جدا في هذا الأمر لأنه أكبر من مجرد الكفر كما سبق، قال ابن تيمية (3/1017) :" من سب الله تعالى فإن كان مسلما وجب قتله بالإجماع لأنه بذلك كافر مرتد وأسوأ من الكافر، فإن الكافر يعظم الرب ويعتقد أن ما هو عليه من الدين ليس باستهزاء بالله ولا مسبة له"، وقال ابن قدامة في المغني:"من سب الله تعالى كفر سواء كان مازحا أو جادا"، بل نص بعضهم على إقامة حد القتل حتى على من زعم أنه أخطأ أي لم يقصد السب ففي المعيار للونشريسي (2/345) سئل ابن أبي زيد القيرواني عن رجل لعن الله فقال إنما أردت أن ألعن الشيطان فزل لساني فأجاب ابن أبي زيد:" يقتل بظاهر كفره ، ولا يقبل عذره وأما فيما بينه وبين الله فمعذور"، وكل ذلك تعظيما منهم لشأن هذا الجريمة، ومما يقال لمن يتذرع بالغصب لماذا لا تسب والديك عندما تغضب؟ لماذا لا تجد إلا اسم ربك وخالقك والمنعم عليك فتسبه أو تسب دينه؟ إن مسارعة العبد إلى سب الله ودينه عند الغضب دليل على ضيقه بدين الإسلام، وبغضه الشديد لربه سبحانه.
هل تقليد الآباء عذر ينفي الكفر عن الساب؟
وبعض الناس يقول إننا نشأنا على ذلك الأبناء يتعلمون السباب والشتم من الآباء ويقلدونهم في ذلك، وليس هذا بشيء فإن هذا القول كقول إننا نشأنا على عبادة الصليب ووجدنا آباءنا يعلقونه فعلقناه، وهذا كقول كفار العرب( إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ) (الزخرف:22) ، فهل نفعهم ذلك؟ وننبه أخيرا إلى أن إقامة الحدود، حد الردة أو ترك الصلاة أو غيرها، وإنما هو للحاكم المسلم، وليس لكل الناس إقامته ، والمطلوب من كل مسلم يحب الله ورسوله ويغار على دينه أن ينذر الناس ويحذرهم من هذه الظاهرة الخطيرة، ببيان حكمها عند الله تعالى ونقل أقوال العلماء الربانيين في ذلك ، بيانا للحكم وإقامة الحجة وقطعا العذر، والله هو الهادي إلى سبيل الرشاد وهو الحسيب الذي يحكم بين العباد وجامع الناس ليوم لا ريب فيه لا رب سواه آخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين


منقول
</B></I></B></I>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 09:12 PM
الخطبة الأولى
أما بعد عباد الله:

فأوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، فاتقوه تعالى حق التقوى، واحذروا أسباب سخطه فإن أجسادكم على النار لا تقوى.



معاشر المؤمنين:

من أسماء الله الحسنى: العظيم، ومن صفاته العلى: صفة العظمة؛ فهو العظيم الذي خضع كلُّ شيء لأمره، ودان لحكمه، والكلُّ تحت سلطانه وقهره، فلا شيء أعظمَ منه، ï´؟ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ï´¾ [البقرة: 255] وما السماوات السبعُ في الكرسيِّ إلا كَحَلْقَةٍ مُلقاةٍ بأرضٍ فلاة، وعظَمَةُ العرشِ بالنسبة للكرسي كعظمةِ تلك الفلاةِ على تلك الحَلْقَة، والله تعالى مُستوٍ على عرشه.



عَلِمَ ملائكتُه المقربون عظمتَه فخافوه وأذعنوا، وعظموه وسبحوا، ولم يستنكفوا عن عبادته ولم يستكبروا ï´؟ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ ï´¾، ومع أنهم عليه السلام ماضون في تنفيذ أمره، إلا أنهم وجلون مشفقون ï´؟ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ï´¾.



عباد الله:

إن عظماءَ الدنيا مهما علو وبلغوا؛ فإنهم لا يعلمون إلا ما يشاهدون أو يُنقل إليهم؛ ولذلك احتاجوا إلى خدمةِ رعاياهم، وما يخفى عليهم من أمورِ ممالكهم أكثرُ مما يظهر لهم، وقد يخدعُهُم بعضُ المقربين إليهم، ولا تخافهم رعيتهم في السر ولو أظهروا الخضوع لهم في العلن.



والله جل جلاله كلف الملائكةَ وهو غنيٌّ عنهم، ولا يخفى عليه شيءٌ من أحوالِ خلقه ولو لم يُنقل إليه؛ بل إن الملائكةَ يخبرونه الخبرَ وهو عزَّ وجلَّ أعلمُ منهم بما أخبروا به، وهذا من عظمته جل في علاه.



والخلقُ يفُرُّون من عظماءِ الخلق فيطلبونهم وقد لا يجدونهم، وربما يعجَزُون.



وأما القوي العظيم فلا فِرَارَ للخلقِ منه إلا إليه، ولا معاذَ منه إلا به: ï´؟ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ï´¾.



قال الإمام أبو القاسم الأصبهاني رحمه الله:

العظمةُ صفةٌ من صفاتِ الله تعالى، لا يقوم لها خلق، والله تعالى خلق بين الخلق عظمةً يُعظِّم بها بعضُهم بعضا، فمن الناس من يُعظَّم لمال، ومنهم من يُعظَّم لفضل، ومنهم من يُعظَّم لعلم، ومنهم من يُعظَّم لسلطان، ومنهم من يُعظَّم لجاه، وكل واحد من الخلق إنما يُعظَّم بمعنىً دون معنى، والله عز وجل يُعظَّم في الأحوال كلِّها؛ فينبغي لمن عرف حقَّ عظمةِ الله تعالى أن لا يتكلمَ بكلمة يكرهها الله عز وجل، ولا يرتكبَ معصيةً لا يرضاها الله عز وجل؛ إذ هو القائمُ على كل نفسٍ بما كسبت. أهـ قوله.



عباد الله:

لقد عَلِمت الرسلُ عليه السلام عظمة العظيم؛ فنصبوا في عبادته ودعوا أقوامهم إلى خشيته، وخوَّفُوهم من نِقْمَتِه، فهاهو نوح عليه السلام يقول لقومه: ï´؟ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ï´¾ أي: ما لكم لا ترون لله تعالى عظمة.



ومحمد صلى الله عليه وسلم يخاطبه ربه عز وجل بقوله: ï´؟ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ï´¾ فيقول صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ((اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ)) فَلَمَّا نَزَلَتْ ï´؟ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ï´¾ قَالَ (( اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ)).



وكان صلى الله عليه وسلم يكثر من تعظيم ربه عز وجل وتسبيحه في ركوعه وسجوده، وفي كل أحيانه، ومن ذلك قوله: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي)).



وبيَّن عليه الصلاة والسلام شيئاً من عظمة ربه في خلقه، فقال صلى الله عليه وسلم http://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gif( أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلاَئِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِمِائَةِ عَامٍ))رواه أبو داود من حديث جابر رضي الله عنه وصححه الألباني.



فإذا كانت صفحة عنق هذا الملَك الكريم بهذا الحجم فما حجمه كاملا، وهو واحد من خلق الله العظيم، فكيف بمخلوقاته الأخرى، فسبحان الله العظيم.



وقال صلى الله عليه وسلم : ((إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَلَائِكَةً تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمْ مِنْ مَخَافَتِهِ، مَا مِنْهُمْ مَلَكٌ يَقْطُرُ مِنْ عَيْنَيْهِ دَمْعَةٌ، إِلَّا وَقَعَتْ مَلَكًا قَائِمًا يُسَبِّحُ، وملائكةً سجوداً منذ خلق الله السماواتِ والأرضَ لم يرفعوا رؤوسَهم ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، وملائكةً ركوعاً لم يرفعوا رؤوسهم ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، وصفوفا لم ينصرفوا عن مصافهم ولا ينصرفون إلى يوم القيامة، فإذا كان يومُ القيامة تجلىَّ لهم ربهم فنظروا إليه وقالوا: سبحانك ما عبدناك كما ينبغي لك)) كنز العمال.



أيها الأحباب:

سئل بعض السلف عن عظمة الله تعالى فقال للسائل: (ما تقول فيمن له عبد واحد يسمى جبريل له ستمائة جناح، لو نشر منها جناحين لستر الخافقين) فسبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه.



والمؤمنون بربهم، المتفكرون في خلقه؛ يدركون عظمتَه، فيُقِرُّون بربوبيته، ويخضعون لألوهيته، ويخلِصون في عبادته، ولا يشركون معه غيرَه، لا في محبةٍ ولا رجاءٍ ولا خوف، يتأملون آياتِه، ويتفكرون في مخلوقاتِه، فتخشعَ قلوبهم، وتقشعرَّ أجسادهم، وتفيضَ بالدمع أعينهم؛ إجلالا لله تعالى وتعظيما وإخلاصا وتلهج ألسنتهم بذكره عز وجل وتسبيحه وتكبيره وحمده قائلين: ï´؟ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ï´¾.



عباد الله:

لقد دلت الدلائل والآيات على عظمة الله جل في علاه، وخضعت له المخلوقات، وصلحت الأحوال، فقنت الكلُّ له عز وجل ï´؟ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ï´¾.



فهو جل جلاله عظيم في ربوبيته وفي ألوهيته وفي أسمائه وصفاته، عظيم في ملكه وخلقه، وفي حكمته ورحمته، عظيم في افتقار خلقه إليه وغناهُ عنهم، عظيم في تدبير شؤون خلقه، وكلُّ عظمةٍ في الوجود فهي دليلٌ على عظمةِ خالقها ومدبِّرها جل في علاه.



ومن تأمل آية الكرسي علم أنها قد جمعت أوجُهَ العظمةِ للخالق سبحانه فاستحقت أن تكون أعظم آية في كلامه عز وجل، كما استحقت الفاتحةُ أن تكون أعظم سورة؛ لأنها دلت المؤمنين على عظمةِ العلي العظيم.



أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ï´؟ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ï´¾.



بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...



الخطبة الثانية
أما بعد:

فاتقوا الله تعالى وأطيعوه ï´؟ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ï´¾.



أيها المسلمون:

إن عظمة الخالق يُقر بها كلُّ مسلم، ولا يماري فيها إلا زنديقٌ أو ملحد، وأهلُ الشرك في القديم كانوا يُقرون بعظمةِ الله، ولكنهم يشركون معه آلهةً أخرى.



واعلموا عباد الله: أن للإيمان بعظمة الله تعالى ثمار، وله آثارٌ تدل تعظيمِ العبدِ لله جل وعلا.



فمن أعظم ثمار الإيمان بعظمة الله عز وجل: فرحُ القلبِ وسرورُه وطمأنينتُه؛ لأنه صرف التعظيم لمن يستحقُّه، وتلك هي جنة الدنيا التي من دخلها دخل جنة الآخرة.



ومن عظَّم الله عز وجل، وصفه بما يستحقُّ من الأوصاف، وأقرَّ بأفعاله، ونَسَبَ النِّعمَ إليه دون سواه، ï´؟ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ï´¾.



ومن عظَّم الله تعالى؛ خضع لهيبته، ورضي بقسمته، ولم يرض بدونه عوضا، ولم ينازع له اختيارا، ولم يرد عليه حقا، وتحمل في طاعته كل مقدور، وبذل في مرضاته كل ميسور.



وكلما قويَ تعظيمُ اللهِ في قلبِ العبدِ استصغر العبدُ نفسَه، واستقلَّ عملَه.



ومن عظَّم اللهَ تعالى عظَّم شريعتَه، وأجَلَّ أهلَها وحملَتَها والعاملين بها؛ فإجلالهم من إجلال الله تعالى وتعظيمه.



ومن عظَّم الله تعالى وقف عند حدوده، وامتثَلَ أوامرَه واجتنب نواهيَه، وعظَّم شعائرَه، ï´؟ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ï´¾ وفي آية أخرى: ï´؟ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ï´¾.



ومن عظَّم الله تعالى قدَّم محبتَه، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومحبةَ ما يحبه الله ورسولُه على محبةِ نفسِه وشهواتِه وأهلِه وولدِه ومالِه وكلِّ محبوب.



ومن عظَّم الله تعالى أكثَرَ من ذِكرِه، ومن عظَّم الله تعالى توكل عليه، واعتصم به، ولم يخف أحداً سواه؛ فما في قلبه من تعظِيمِ الله عز وجل أقوى وأمكنُ من المخلوقين مهما بلغت قوتهم وكثرتهم.



ومن عظَّم اللهَ تعالى لم يُقدِّم على كلامه أيَّ كلام، بل يديمُ النظرَ فيه، ويتلوه ويتدبرُه ويعملُ به، ويتأملُ فيه صفاتِ العلي العظيم، ولا يهجره.



عباد الله:

إننا مهما عملنا من تعظيمٍ لله تعالى، فلا نزال عاجزين عن قدر الله تعالى حق قدره وتعظيمه كما ينبغي له أن يُعظَّم؛ فحقه عز وجل أعظم، وقدره أكبر، والمؤمن يسعى في ذلك جُهدَه، ويبذل وُسعَه؛ والله لا يخيِّبُ سعيه وعملَه، ويجزيه على قليلِ سعيه أعظمَ الجزاء، وأجزلَ الثواب، إنه جواد كريم.



ثم صلوا وسلموا عباد الله على خير خلق الله، وأفضل أنبيائه ورسله؛ استجابة لأمر الله عز وجل حيث قال جل من قائل عليما: ï´؟ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ï´¾.

منقول
</B></I>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 09:13 PM
الخطبة الأولى:
إن الحمد لله..
أما بعد: يقول الله - جل وعلا - في محكم كتابه العزيز: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [(67) سورة الزمر].
عباد الله: إن هذه الآية الكريمة وما في معناها، تخبر الناس عن قضية بدهية، لكن الناس غفلوا عنها، ألا وهي عظمة الله - عز وجل -.
أيها المسلمون: إن الله عظيم، عظيم في ذاته، عظيم في أسمائه، عظيم في صفاته، عظيم في أفعاله. فأين الذي يجد عظمة الله في قلبه، تلك العظمة التي تردعه وتخيفه من مخالفة أمره - سبحانه وتعالى -، {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ}، ليست سماء واحدة، بل السماوات كلها، بأفلاكها ونجومها وكواكبها، وشمسها وقمرها، مطويات بيمينه - عز وجل -، وكلتا يدي ربي يمين. فما أعظمك ربي، العظيم الذي لا أعظم منك، القادر على كل شيء، المالك لكل شيء، وكل شيء تحت قهرك وقدرتك. عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: ((جاء حَبْر من الأحبار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد، إنّا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع، والأرضين على أصبع، والشجر على إصبع، والماء على إصبع، والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى بدت نواجذه، تصديقاً لقول الحبر)) ثم قرأ قول الله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}، وفي رواية لمسلم: ((والجبال والشجر على إصبع ثم يهزهن فيقول: أنا الملك أنا الله)) وفي رواية للبخاري: ((يجعل السموات على إصبع والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع))[رواه البخاري ومسلم].
أيها المسلمون: أين نحن من هذه النصوص الصحيحة؟ أين نحن من عظمة الله - عز وجل -، حتى نبارزه بالمعاصي ليل نهار، والله - عز وجل - من عظمته يضع السموات كلها على إصبع، والأرضين كلها على إصبع.
عجيب أمر هذا الإنسان، يمشي على الأرض، وكأنه ملك الدنيا بما فيها، يتكلم وكأنه علم بالأول والآخر، فيه من الغطرسة والتكبر والتجبر أحياناً، وهو إن لم يكن عبداً صالحاً فهو أحقر من الحقير، ناهيك عن مخالفاته لشرع الله ولأوامر الله.
الرجل منا عندما يفعل بعض المحرمات، أو يترك بعض الواجبات، هل استشعر عظمة الله - عز وجل - كما ينبغي؟ هل كانت هذه النصوص وغيرها تدور في خلده وهو يخالف أو يترك؟ لا أظن ذلك.
إن عظمة الله - جل وعلا - لو تمكنت في قلب المسلم لانقلب إلى شخص آخر. فلا داعي للمخالفة ولا داعي للتجبر ولا داعي للتكبر. روى مسلم في صحيحه عن ابن عمر -رضي الله عنهما- مرفوعاً: ((يطوي الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين السبع، ثم يأخذهن بشماله ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟)).
أيها الأخوة في الله: ومما يزيد من عظمة الله في قلب المسلم: معرفة عظم بعض مخلوقات الله - جل وعلا -، فكلما عظم المخلوق، دل ذلك على عظمة خالقه. وعن ابن مسعود قال: "بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، وبين كل سماء وسماء خمسمائة عام، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء خمسمائة عام والعرض فوق الماء، والله فوق العرض، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم".

وعن العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: بينهما مسيرة خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة، وكثف كل سماء مسيرة خمسمائة سنة، وبين السماء السابعة والعرض بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، والله تعالى فوق ذلك وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم)). وفي رواية، يقول العباس بن عبد المطلب: "كنت في البطحاء في عصابة فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فمرت بهم سحابة، فنظر إليها فقال: ((ما تسمون هذه؟ قالوا: السحاب، قال: والمزن؟ قالوا: والمزن، قال: والعنان؟ قالوا: والعنان، قال: هل تدرون ما بعد ما بين السماء والأرض؟ قالوا: لا ندري، قال: إن بعد ما بينهما إما واحدة، أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة، ثم السماء التي فوقها كذلك حتى عد سبع سموات، ثم فوق السابعة بحر بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم على ظهورهم العرض بين أسفله وأعلاه، كما بين سماء إلى سماء، ثم الله تعالى فوق ذلك)). يقول - عليه الصلاة والسلام -: ((أُذن لي أن أحدث عن مَلَك من حملة العرش، رجلاه في الأرض السفلى وعلى قرنه العرش، وبين شحمة أذنيه وعاتقه خفقان الطير سبعمائة عام، يقول ذلك الملك: سبحانك حيثُ كنت)).
أيها المسلمون: كلما نظر المسلم في بعض مخلوقات الله - جل وعلا -، نظرة تأمل وتفكر، زاده ذلك عظمة لخالق هذه المخلوقات.
فانظر يا عبد الله إلى القمر مثلاً وعجائب آياته كيف يبديه الله كالخيط الدقيق ثم يتزايد نوره ويتكامل شيئاً فشيئاً كل ليلة حتى ينتهي إلى إبداره وكماله وتمامه، ثم يأخذ في النقصان حتى يعود إلى حالته الأولى ليظهر من ذلك مواقيت العباد في معاشهم وعبادتهم ومناسكهم، فتتميز به الأشهر والسنين؛ وإذا نظرت إلى الأرض، وكيف خلقت، رأيتها من أعظم آيات فاطرها وبديعها، خلقها سبحانه فراشاً ومهادا، وذللها لعباده، وجعل فيها أرزاقهم وأقواتهم ومعايشهم، وأرساها بالجبال، ودحاها فمدها وبسطها، وطحاها فوسعها من جوانبها، وجعلها كفاتاً للأحياء، وكفاتاً للأموات، {وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} [(48) سورة الذاريات]، {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا} [(64) سورة غافر]، {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا} [(22) سورة البقرة]، {إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ} [(3) سورة الجاثية].
ومن عظيم خلق الله، هذا الهواء اللطيف المحبوس بين السماء والأرض، يُدرك بحس اللمس عند هبوبه، يُدرك جسمه ولا يرى شخصه. إذا شاء - سبحانه وتعالى - حرّكه بحركة الرحمة فجعله رخاءً حيث أصاب، وبشرى بين يدي رحمته وتسمى ريح الرحمة المبشرات والنشر والذاريات والمرسلات، ,إن شاء - عز وجل -، حركه بحركة العذاب فجعله عقيماً وأودعه عذاباً أليما، وجعله نقمة على من يشاء من عباده فيجعله صرصراً ونحساً وعاتياً ومفسدا {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ [(22) سورة يونس].
ومن عظيم خلق الله - عز وجل - البحار، تأملوا أيها الأخوة، إمساك الرب - تبارك وتعالى - له بقدرته ومشيئته، وحبسه الماء من أن يطفح على الأرض ويعلوها كلها، مع أن هذا من طبع الماء وقد حار علماء الأرض في سبب بروز هذا الجزء من الأرض مع اقتضاء طبيعة الماء العلو عليه ولن يجدوا هناك من سبب إلا الاعتراف بالعناية الأزلية والحكمة الإلهية التي اقتضت ذلك لعيش الحيوان الأرضي في الأرض وهذا حق ولكنه يوجب الاعتراف بقدرة الله وإرادته ومشيئته وعلمه وحكمته وصفات كماله ولا محيص عنه. وفي مسند الإمام أحمد - رحمه الله - عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((ما من يوم إلا والبحر يستأذن ربه أن يغرق بني آدم)) وهنا أحد الأقوال في قوله - عز وجل - {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} [(6) سورة الطور] أنه المحبوس قاله ابن عطية وغيره.
ثم تأمل عجائب البحر وما فيه من الحيوانات على اختلاف أجناسها وأشكالها ومقاديرها ومنافعها ومضارها وألوانها، حتى أن فيها حيواناً أمثال الجبال لا يقوم له شيء، وحتى أن فيه من الحيوانات ما يرى ظهورها فيظن أنها جزيرة فينزل الركاب عليها فتحس بالنار إذا أوقدت فتتحرك فيعُلم أنه حيوان، وما من صنف من أصناف حيوان البر إلا وفي البحر أمثاله حتى الفرس والبعير، وفيه أجناس لا يعهد لها نظير في البر أصلاً.
ثم انظر إلى عجائب السفن وسيرها في البحر تشقه بلا قائد يقودها ولا سائق يسوقها، وإنما قائدها وسائقها الرياح التي يسخرها الله لإجرائها، فإذا حُبس عنها ظلت راكدة قال الله تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ * إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [(32 - 33) سورة الشورى] فما أعظمها من آية وأبينها من دلالة لكن أين من يعيها ويعظم خالقها. {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ * لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} [(11 - 12) سورة الحاقة].
بارك الله لي ولكم...

الخطبة الثانية:

الحمد لله...
أما بعد: فإن الله جل جلاله، وتقدست أسمائه، عظيم في ذاته، عظيم في أفعاله، عظيم في أحكامه عظيم في أسمائه وصفاته. ومع الأسف الشديد، فإن حال الناس اليوم -نسأل الله العافية والسلامة- وإن كانوا يرددون هذه العبارات، لكنهم لا يعظمون الله - عز وجل -، التعظيم المطلوب، إلا من رحم الله وعدم تعظيم الله - عز وجل -، ينسحب على الأفراد، كما أنه ينسحب على المجتمعات، كما أنه ينسحب على الدول. فهذا الذي يفعل المحرمات، أو ذلك الذي يترك الواجبات، هل عظم الله؟ لا والله، ولو استشعر عظمة الله، ما تجرأ على ذلك.
ذلك الرجل الذي يأكل أموال الناس، أو يهضم حقوق العمال، أو الذي يعذب الخدم، أو الذي يتعرض لمحارم الناس وأعراضهم، كل هؤلاء وغيرهم لم يعرفوا عظمة الله، ولم يستشعروا عظمة الله.
ثم تلك المجتمعات التي، وعلى سبيل المثال المجتمعات التي أقرت الربا، وصار التعامل بالربا أصلاً من أصول أنظمتها، هل هذه المجتمعات عظمت الله - عز وجل -؟ كيف تكون معظمة لله - جل وعلا -، وآيات القرآن يقرع أسماعها ليل نهار، {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [(279) سورة البقرة].
أو تلك المجتمعات التي تمد يدها لأعداء الله - عز وجل -، من اليهود والنصارى، هل تكون هذه المجتمعات معظمة لله؟ أين هذه المجتمعات من آيات الولاء والبراء، الولاء للمؤمنين الموحدين، والبراءة من الكافرين المشركين. لو كانت معظمة لله، ولو وقر في قلبها تعظيم الله، لالتجأت إليه، ولاذت به - سبحانه وتعالى -، وتوكلت عليه.
أو أولئك النفر الذين جلسوا مع اليهود على مائدة السلام، هل كانوا مستشعرين عظمة المولى - جل وعلا -؟ ما قدروا الله حق قدره وإلا فالجلوس معهم والتفاوض معهم، أمر حكم الله - عز وجل - فيه أوضح من الشمس في رابعة النهار.
ولا أريد أن أستطرد في الأمثلة، فهذه مجرد إشارات، والحر تكفيه الإشارة.
أيها المسلمون: أولئك الذين لم يعظموا الله - عز وجل -، أفراد ومجتمعات ودولاً، أما يخشون أن تحل بهم مصيبة، أما يخافون أن تنزل بهم كارثة هل أمنوا مكر الله - عز وجل -. فذلك الرجل الذي قد ضعف تعظيم الله في قلبه، حتى صار يخالف ما أمر الله به، إما بترك واجب أو فعل محرم، أو ذلك الذي يظلم الناس أما يخشى هذا الرجل وأمثاله الذين يفعلون مثل فعله، أن يغضب الله عليهم، فيبتليه الله بأمراض في بدنه يُنغص عليه عيشه، أو يصاب ببلية في أولاده أو في أهله. أو تلك المجتمعات التي مازالت ترتكب المنكرات العظام، والكبائر الجسام، أو التي تنقض أصولاً من الدين ثابتة، أو تلك المجتمعات التي تؤذي وتلاحق الصالحين في كل مكان، أو تخالف قواعد لا يجوز مخالفتها بأي حال من الأحوال، فهذه المجتمعات، التي استهانت بعظمة الله، واستخفت بقدرة الله، أما تخشى هذه المجتمعات، أو التي تفعل فعلها، أن ينزل الله عليهم الزلازل والكوارث، كما أنزل بغيرهم، أما تخشى هذه المجتمعات أن يبتليها الله - عز وجل -، بحروب طاحنة، بحروب مدمرة، تأكل الأخضر واليابس، وتصبح شعوبها تعيش في قلق وخوف وذعر، بعدما كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان.
أما تخشى هذه المجتمعات، أن يعاقبهم الله في الدنيا قبل الآخرة، فيسلط عليهم أعداءهم فيسلبوا خيراتهم، وينهبوا ثرواتهم، وتصبح أموالهم، تصب في جيوب غيرهم.
فاتقوا الله أيها المسلمون، اتقوا الله تعالى، اتقوا الله تعالى بتعظيمه وإجلاله، عظموا الله بامتثال أمره، وبالتزام شرعه، فإن تعظيم الله ليست عواطف، وليست كلمات فارغة، بل هي سلوك وواقع مشاهد.
اللهم إنا نسألك أن تلقي في قلوبنا عظمتك وأن ترزقنا امتثال شرعك، يا أرحم الراحمين.
اللهم آمنا في أوطاننا... اللهم إنا نسألك رحمة تهدي... منقول
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 09:22 PM
قال أبو القاسم الأصبهاني رحمه الله :
مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الْعَظِيمُ: الْعَظَمَةُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ لَا يَقُومُ لَهَا خَلْقٌ، وَاللَّهُ تَعَالَى خَلَقَ بَيْنَ الْخَلْقِ عَظَمَةً ، يُعَظِّمُ بِهَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعَظَّمُ لِمَالٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَظَّمُ لِفَضْلٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَظَّمُ لِعِلْمٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَظَّمُ لِسُلْطَانٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَظَّمُ لِجَاهٍ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَلْقِ إِنَّمَا يُعَظَّمُ لِمَعْنًى دُونَ مَعْنًى، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُعَظَّمُ فِي الأَحْوَالِ كُلِّهَا، فَيَنْبَغِي لِمَنْ عَرَفَ حَقَّ عَظَمَةِ اللَّهِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ يَكْرَهُهَا اللَّهُ ، وَلا يَرْتَكِبُ مَعْصِيَةً لَا يَرْضَاهَا اللَّهُ ، إِذْ هُوَ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ " انتهى من "الحجة في بيان المحجة" (1/ 141-142) .
وقال أبو منصور الأزهري رحمه الله :
" وعَظَمة الله لَا تكيف وَلَا تُحَدّ وَلَا تمثَّل بِشَيْء ، وَيجب على الْعباد أَن يعلمُوا أَنه عَظِيم كَمَا وصف نفسَه ، وَفَوق ذَلِك ؛ بِلَا كيفيَّة ، وَلَا تَحْدِيد " .
انتهى من "تهذيب اللغة" (2/ 182) .

وأما علو الرب تعالى :
فهو سبحانه مستو على عرشه ، وعرشه فوق سماواته ، فهو عال على خلقه علوا ذاتيا بنصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، كما بيناه في جواب السؤال رقم : (992) .
وقد بينا في جواب السؤال رقم : (124469) علو الله تعالى على عرشه وعلى جميع خلقه ، فهو سبحانه وتعالى فوق المخلوقات كلها، فوق السماء، وفوق الجنة، وفوق العرش، وأنه سبحانه وتعالى لا يحويه شيء من هذه المخلوقات، ولا يحتاج إلى شيء منها، بل هو خالقها والقيوم عليها .
فلله تعالى كل معاني العلو : علو الذات ، وعلو القهر ، وعلو القدر والشأن .
قال ابن القيم رحمه الله :
" مِنْ لَوَازِمِ اسْمِ الْعَلِيِّ: الْعُلُوَّ الْمُطْلَقَ بِكُلِّ اعْتِبَارٍ، فَلَهُ الْعُلُوُّ الْمُطْلَقُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ: عُلُوُّ الْقَدْرِ، وَعُلُوُّ الْقَهْرِ، وَعُلُوُّ الذَّاتِ، فَمَنْ جَحَدَ عُلُوَّ الذَّاتِ فَقَدْ جَحَدَ لَوَازِمَ اسْمِهِ الْعَلِيِّ " انتهى من "مدارج السالكين" (1/ 55) .
وقال الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله :
" كُلُّ مَعَانِي الْعُلُوِّ ثَابِتَةٌ لَهُ "عُلُوَّ قَهْرٍ" فَلَا مُغَالِبَ لَهُ وَلَا مُنَازِعَ, بَلْ كُلُّ شَيْءٍ تَحْتَ سُلْطَانِ قَهْرِهِ (قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) سورة ص/ 65 . (لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) الزُّمَرِ/ 4 .
وَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ عُلُوِّ الذَّاتِ وَالْقَهْرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ) الْأَنْعَامِ/ 18 ، أَيْ: وَهُوَ الَّذِي قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ ، وَخَضَعَ لِجَلَالِهِ كُلُّ شَيْءٍ ، وَذَلَّ لِعَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ كُلُّ شَيْءٍ ، وَعَلَا بِذَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ.
"وَعُلُوَّ الشَّأْنِ" : فَتَعَالَى عَنْ جَمِيعِ النَّقَائِصِ وَالْعُيُوبِ الْمُنَافِيَةِ لِإِلَهِيَّتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ وَأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلَى، تَعَالَى فِي أَحَدِيَّتِهِ عَنِ الشَّرِيكِ وَالظَّهِيرِ وَالْوَلِيِّ وَالنَّصِيرِ, وَتَعَالَى فِي عَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَجَبَرُوتِهِ عَنِ الشَّفِيعِ عِنْدَهُ بِدُونِ إِذْنِهِ وَالْمُجِيرِ، وَتَعَالَى فِي صَمَدِيَّتِهِ عَنِ الصَّاحِبَةِ وَالْوَلَدِ وَالْوَالِدِ وَالْكُفْؤِ وَالنَّظِيرِ، وَتَعَالَى فِي كَمَالِ حَيَاتِهِ وَقَيُّومِيَّتِهِ وَقُدْرَتِهِ عَنِ الْمَوْتِ وَالسِّنَةِ وَالنَّوْمِ وَالتَّعَبِ وَالْإِعْيَاءِ , وَتَعَالَى فِي كَمَالِ عِلْمِهِ عَنِ الْغَفْلَةِ وَالنِّسْيَانِ , وَعَنْ عُزُوبِ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ عَنْ عِلْمِهِ فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي السَّمَاءِ, وَتَعَالَى فِي كَمَالِ حِكْمَتِهِ وَحَمْدِهِ عَنِ الْخَلْقِ عَبَثًا وَعَنْ تَرْكِ الْخَلْقِ سُدًى بِلَا أَمْرٍ وَلَا نَهْيٍ وَلَا بَعْثٍ وَلَا جَزَاءٍ , وَتَعَالَى فِي كَمَالِ عَدْلِهِ عن أَنْ يَظْلِمَ أَحَدًا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ أَوْ أَنْ يَهْضِمَهُ شَيْئًا مِنْ حَسَنَاتِهِ , وَتَعَالَى فِي كَمَالِ غِنَاهُ عَنْ أَنْ يُطْعَمَ أَوْ يُرْزَقَ أَوْ أَنْ يَفْتَقِرَ إِلَى غَيْرِهِ فِي شَيْءٍ , وَتَعَالَى فِي صِفَاتِ كَمَالِهِ وَنُعُوتِ جَلَالِهِ عَنِ التَّعْطِيلِ وَالتَّمْثِيلِ " انتهى من "معارج القبول" (1/ 144) .

وانظر للفائدة جواب السؤال رقم : (183941) . منقول
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 09:26 PM
اكثروا من قراءة قل هو الله أحد دائما على كل حال لأنها تعدل ثلث القرآن واجرها عظيم وأكثروا من النوافل والصلوات دائما واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون واكثروا من الصيام والصدقة والدعوة الى الله سبحانه وتعالى واكثروا من الاعمال الصالحة اقرءوا الترغيب والتلرهيب للمنذري وللمقدسي وغيرها من كتب الفضائل والزهد والرقائق والاخلاق الاداب واكثروا فضائل الاعمال جميعا عسى الله ان يدخلنا الجنة وينجينا من عذاب النار ومن عذاب القبر غفر لي ولكم ولجميع المسلمين ورحمنا جميعا واجارنا من النار وادخلنا الجنة اللهم آمين ولا تنسوني صالح دعائكم وادعوا الله لي واكثروا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ياأيها الذين ءامنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون
اكثروا قول سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك. وداوموا الاكثار على هذه الاذكار
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" إن الله اصطفى من الكلام أربعاَ : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر . فمن قال : سبحان الله كتب له عشرون حسنة ، وحطت عنه عشرون سيئة ، ومن قال : الله أكبر فمثل ذلك ، ومن قال : الحمد لله رب العالمين من قبل نفسه كتبت له ثلاثون حسنة ، وحطت عنه ثلاثون سيئة " رواه أحمد
عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الطهور شطر الإيمان ، والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن ، أن تملأ ما بين السماء والأرض ، والصلاة نور ، والصدقة برهان ، والصبر ضياء ، والقرآن حجة لك أو عليك ، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها "
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : رآني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أخرّك شفتي . فقال لي:" بأيّ شيء تحرك شفتيك يا أبا أمامة ؟" فقلت: أذكر الله يا رسول الله . فقال:" ألا أخبرك بأكثر وأفضل من ذكرك بالليل والنهار ؟ قلت: بلى يا رسول الله . قال :" سبحان الله عدد ما خلق ، سبحان الله ملء ما خلق ، سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء ، سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء ، سبحان الله عدد ما أحصى كتابه ، سبحان الله ملء ما أحصى كتابه ، سبحان الله ملء ما أحصى كتابه ،سبحان الله عدد كل شيء ، سبحان الله ملء كل شيء ، الحمد لله عدد ما خلق ، الحمد لله ملء ما خلق ، الحمد لله عدد ما في الأرض والسماء ، والحمد لله ملء ما في الأرض والسماء ، والحمد لله عدد ما أحصىكتابه ، والحمد لله ملء ما أحصى كتابه ، والحمد لله عدد كل شيء ، والحمد لله ملء كل شيء " رواه أحمد في مسنده
عن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له :" قل لا حول ولا قوة إلا بالله ، فإنها كنز من كنوز الجنة "
عن جويرية رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح ، وهي في مسجدها ، ثم رجع بعد أن أضحى ، وهي جالسة فقال : ما زلت على الحال التي فارقتك عليه ؟ قالت : نعم . قال : صلى الله عليه وسلم : " لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلتِ هذا اليوم لوزنتهن :" سبحان الله وبحمده ، عدد خلقه ، ورضا نفسه ، وزنة عرشه ، ومداد كلماته " رواه مسلم
أم هاني رضي الله عنها قالت : مّر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كبرت وضعفت أو كما قالت. فمرني بعمل أعمله وأنا جالسة. قال :" سبحي الله مائة تسبيحة فإنها تعدل لك مائة رقبة تعتقينها من ولد إسماعيل ، واحمدي الله مائة تحميدة فإنها تعدل لك مائة فرس مسرجة ملجمة تحملين عليها في سبيل الله، وكبرى الله مائة تكبيرة فإنها تعدل لك مائة بدنة مقلّدة متقبلة ، وهللي الله مائة تهليلة .
قال أبو خلف : أحسبه قال : تملأ ما بين السماء والأرض ، ولا يرفع يومئذ لأحد عمل أفضل مما يرفع لك إلا أن يأتي بمثل ما أتيت . رواه أحمد و ابن ماجه
عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قال :" سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة "
عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال : يا محمد أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان وأن غراسها سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر . رواه الترمذي
عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، عشر مرات ، كان كمن أعتق أربع أنفس من ولد إسماعيل " رواه مسلم
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَحُطَّتْ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ، وَرُفِعَتْ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ قال الله سبحانه جل ثناؤه وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاء مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ صدق الله العلي العظيم سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
</b></i>