المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مؤلفات ومقالات مهمة في عقيدة أهل السنة الجماعة الحقة


عبدالله الأحد
2015-02-19, 10:06 PM

عبدالله الأحد
2015-02-19, 10:14 PM
الحمد للهوحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه 0
فلما كانت العقيدةالصحيحة هي أصل دين الإسلام وأساس الملة رأيت أن تكون هي موضوع المحاضرة
ومعلومبالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أن الأعمال والأقوال إنما تصح وتقبل إذا صدرت عنعقيدة صحيحة فإن كانت العقيدة غير صحيحة بطل ما يتفرع عنها من أعمال وأقوال كما قالتعالى : ( ومن يكفُر بالإيمــــان فقد حبط عملهُ وهو في الآخرة منالخاسرين) [المائدة :5] 0
وقال تعالى : ( ولقد أُوحى إليــك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) [الزمر :65] ، والآيات في هذا المعنى كثيرة 0
وقد دل كتاب اللهالمبين وسنة رسوله الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم على أن العقيدة الصحيحةتتلخص في الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره 0فهذه الأمور الستة هي أصول العقيدة الصحيحة التى نزل بها كتاب الله العزيز ، وبعثالله بها رسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم 0
ويتفرع عن هذه الأصول كل ما يجبالإيمان به من أمور الغيب ، وجميع ما أخبر الله به ورسوله - صلى الله عليه وسلم 0
وأدلة هذه الأصول الستة في الكتاب والسنة كثيرة جداً ، فمن ذلك قول اللهسبحانه : (ليس البر أن تٌولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكنالبر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين) البقرة : 177
وقوله سبحانه : ( آمن الرسول بما أٌنزلإليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله) الآية [ البقرة : 285 ] 0

عبدالله الأحد
2015-02-19, 10:15 PM
وقوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضلضلالاً بعيداً) [ النساء 136وقوله سبحانه : (ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسيرٌ) الحج : 70
أما الأحاديث الصحيحة الدالة على هذهالأصول فكثيرة جداً 0
منها : الحديث الصحيح المشهور الذي رواه مسلم في صحيحه منحديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن جبريل عليه الســلام سأل النبي - صلى الله وعليه وسلم - عن الإيمان ، فقال له : " الإيمان أن تؤمن بالله وملائكتهوكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره " 0 الحديث 0 وأخرجه الشيخان منحديث أبي هريرة 0
وهذه الأصول الستة : يتفرع عنها جميع ما يجب على المسلماعتقاده في حق الله سبحانه وفي أمر المعاد وغير ذلك من أمور الغيب 0

أولا : الإيمان بالله
الإيمان باللهسبحانه : الإيمان بأنه الإله الحق المستحق للعبادة دون كل ما سواه لكونه خالقالعباد والمحسن إليهم والقائم بأرزقاهم والعالم بسرهم وعلانيتهم ، والقادر علىإثابة مطيعهم وعقاب عاصيهم ، ولهذه العبادة خلق الله الثقلين وأمرهم بها كما قالتعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون* ما أٌريد منهم منرزق وما أريد أن يطعمون* إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) [ الذاريات : 56-58] 0
وقال سبحانه : ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون* الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناءً وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون) [ البقرة : 21-22] 0
وقد أرسل الله الرسل وأنزل الكتب لبيان هذا الحق والدعوة إليه ، والتحذير ممايضاده كما قال سبحانه : ( ولقد بعثنا في كل أٌمةرسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت )[النحل : 36] 0
وقال تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إلهإلا أنا فاعبدون)[ الأنبياء : 25
وقال عز وجل : ( كتاب أٌحكمت ءاياتُه ثم فصلت من لدُن حكيم خبير أن لا تعبدوا إلاالله إنني لكم منهُ نذيرُُ وبشيرُُ) [ هود : 1-2 ] 0
وحقيقة هذه العبادة : هي إفراد الله سبحانه بجميع ما تعبّد العباد به من دعاءوخوف ورجاء وصلاة وصوم وذبح ونذر وغير ذلك من أنواع العبادة على وجه الخضوع لهوالرغبة والرهبة مع كمال الحب له سبحانه والذل لعظمته 0
وغالب القرآن الكريم نزلفي هذا الأصل العظيم
كقوله سبحانه : (فاعبد الله مخلصاً له الدين* ألا لله الدين الخالص) [ الزمــر : 2-3] 0
وقوله سبحانه : ( وقضى ربك أن لا تعبدوا إلاإياه ) [ الإسراء : 23 ] 0
وقوله عز وجل : ( فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون) [غافر : 14]0
وفي الصحيحين عن معاذ رضي الله عنه أن النبي - صلىالله عليه وسلم - قال : "حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً" 0
* ومن الإيمان بالله أيضاً : الإيمان بجميع ما أوجبه على عباده وفرضه عليهم من أركانالإسلام الخمسة الظاهرة وهي : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ،وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليهسبيلاً ، وغير ذلك من الفرائض التي جاء بها الشرع المطهر 0
وأهم هذه الأركانوأظهرها وأعظمها : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله 0
فشهادة أنلا إله إلا الله تقتضي إخلاص العبادة لله وحده ونفيها عما سواه ، وهذا هو معنـى لاإله إلا الله ، فإن معناها لا معبـود بحـق إلا الله فكل ما عبد من دون الله من بشرأو ملك أو جني أو غيـر ذلك فكله معبود بالباطل، والمعبود بالحق هو الله وحده كماقال سبحانه : ( ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هوالباطل ) [الحج :62] 0
وقد سبق بيان أن الله سبحانه خلق الثقلين لهذاالأصل الأصيل وأمرهم به ، وأرسل به رسله وأنزل به كتبه ، فتأمل ذلك جيدا وتدبرهكثيراً ليتضح لك ما وقع فيه أكثر المسلمين من الجهل العظيم بهذا الأصل الأصيل حتىعبدوا مع الله غيره ، وصرفوا خالص حقه لسواه ، فالله المستعان 0
ومن الإيمانبالله سبحانه : الإيمان بأنه خالق العالم ومدبّر شئونهم والمتصرف فيهم بعلمه وقدرتهكما يشاء سبحانه وأنه مالك الدنيا والآخرة ورب العالمين جميعاً لا خالق غيره ، ولارب سواه ، وأنه أرسل الرسل وأنزل الكتب لإصلاح العباد ودعوتهم إلى ما فيه نجاتهموصلاحهم في العاجل والآجل ، وأنه سبحانه لا شريك له في جميع ذلك، كما قـال تعالى : (الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل) [ الزمر : 62 ]
وقال تعالى : (إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثماستوى على العرش يُغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنجوم مسخراتبأمره ألا له الخلق والأمرُ تبارك الله رب العالمين) [ الأعراف : 54 ] 0
ومن الإيمان بالله أيضاً : الإيمان بأسمائه الحسنى وصفاته العليا الواردة فيكتابه العزيز ، والثابتة عن رسوله الأمين ، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييفولاتمثيل، بل يجب أن تُمرَ كما جاءت بلا كيف مع الإيمان بما دلت عليه من المعانيالعظيمة التي هي أوصاف الله عز وجل ، يجب وصفه بها على الوجه اللائق به من غير أنيشابه خلقه في شيء من صفاته كما قال تعالى : ( ليس كمثله شيء وهوالسميع البصير) [ الشورى : 11 ] 0
وقال عـز وجـل : ( فلا تضــربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون) [النحل :74]0
وهذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة من أصحاب رسولالله - صلى الله عليه وسلم - والتابعين لهم بإحسان ، وهي التي نقلها الإمام أبوالحسن الأشعري رحمه الله في كتابه "المقالات عن أصحاب الحديث وأهل السنة" ونقلهاغيره من أهل العلم والإيمان0

قال الأوزاعي رحمه الله : سئل الزهري ومكحول عنآيات الصفات فقالا : أمرُّوها كما جاءت 0
وقال الوليد بن مسلم رحمه الله : سئلمالك ، والأوزاعي، والليث بن سعد وسفيان الثوري رحمهم الله عن الأخبار الواردة فيالصفات، فقالوا جميعاً أمرُّوها كما جاءت بلا كيف 0
وقال الأوزاعي رحمه الله : كنا والتابعون متوافرون نقول : إن الله سبحانه على عرشه ونؤمن بما ورد في السنة منالصفات 0
ولما سئل ربيعة بن أبي عبدالرحمن شيخ مالك رحمــــة الله عليهما عنالاستواء قال : " الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ، ومن الله الرسالة وعلىالرسول البلاغ المبين وعلينا التصديق " 0
ولما سئل الإمام مالك رحمه الله عن ذلكقال : " الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة " ثم قالللسائل : ما أراك إلا رجل سوء ! وأمر به فأخرج 0
وروي هذا المعنى عن أم المؤمنينأم سلمة رضي الله عنها 0
وقال الإمام ابو عبدالرحمن عبدالله بن المبارك رحمةُالله عليه : " نعرف ربنا سبحانه بأنه فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه " 0
وكلام الأئمة في هذا الباب كثير جداً لا يمكن نقله في هـذه العجالة ، ومن أرادالوقوف على كثير من ذلك فليراجع ما كتبه علماء السنة في هذا الباب مثل كتاب " السنة " لعبدالله بن الإمام أحمد ، وكتاب " التوحيد " للإمام الجليل محمد بن خزيمة ،وكتاب "السنة " لأبي القاسم اللالكائي الطبري ، وكتاب " السنة " لأبي بكر بن أبىعاصم ، وجواب شيخ الإسلام ابن تيمية لأهل حماة ، وهو جواب عظيم كثير الفائدة قدأوضح فيه رحمة الله عقيدة أهل السنة ، ونقل فيه الكثير من كلامهم والأدلة الشرعيةوالعقلية على صحة ما قاله أهل السنة ، وبطلان ما قاله خصومهم 0
وهكذا رسالتهالموسومة بـ : "التدمرية" فقد بسط فيها المقام وبين فيها عقيدة أهل السنة بأدلتهاالنقلية والعقلية والرد على المخالفين بما يظهر الحق ويدمغ الباطل لكل من نظر فيذلك من أهل العلم بقصد صالح ورغبة في معرفة الحق 0
وكل من خالف أهل السنة فيمااعتقدوا في باب الأسماء والصفات فإنه يقع ولا بد في مخالفة الأدلة النقلية والعقليةمع التناقض الواضح في كل ما يثبته وينفيه 0
أما أهل السنة والجماعة : فأثبتوالله سبحانه ما أثبته لنفسه في كتابه الكريم أو أثبته له رسوله محمد - صلى الله عليهوسلم - في سنته الصحيحة إثباتاً بلا تمثيل ونزَّهوه سبحانه عن مشابهة خلقه تنزيهاًبريئاً من التعطيل ، ففازوا بالسلامة من التناقض وعملوا بالأدلة كلها ، وهذه سنةالله سبحانه فيمن تمسك بالحق الذي بعث به رسله وبذل وسعه في ذلك وأخلص لله في طلبهأن يوفقه للحق ويظهر حجته كمـا قال تعالى :
( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ) [الأنبياء: 18] 0
وقال تعالى : ( ولا يأتونك بمَثَلٍ إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً) [الفرقان : 33
وقد ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيرهالمشهور عند كلامه على قوله عزّ وجلّ: ( إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ) [ الأعراف : 54 ] كلاماً حسناً في هذا الباب يحسن نقله هاهنا لعظم فائدته0
قال رحمه الله ما نصه : " للناس في هذا المقام مقالات كثيرة جداً ليس هذا موضع بسطها وإنما نسلك في هذاالمقام مذهب السلف الصالح : مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمدواسحاق بن راهوية وغيرهم من أئمة المسلمين قديماً وحديثاً 0 وهو إمرارها كما جاءتمن غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ، والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عنالله ، فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه ، وليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، بلالأمر كما قال الأئمة منهم : نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري قال : من شبه اللهبخلقه كفر ، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر ، وليس فيما وصف الله به نفسه ولارسوله تشبيه 0 فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة علىالوجه الذي يليق بجلال الله ونفى عن الله النقائص - فقد سلك سبيل الهدى " 0
ثانياً : الإيمان بالملائكة
يتضمن الإيمان بهمإجمالاً وتفصيلاً فيؤمن المسلم بأن لله ملائكة خلقهم لطاعته ووصفهم بأنهم عبادمكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون) [ الأنبياء : 28 ]0
وهم أصناف كثيرة، منهم الموكلون بحمل العرش،ومنهم خزنة الجنة والنار، ومنهم الموكلون بحفظ أعمال العباد.
ونؤمن على سبيلالتفصيل بمن سمى الله ورسوله منهم : كجبريل وميكائيل ، ومالك خازن النار، وإسرافيلالموكل بالنفخ في الصـــــور، وقد جاء ذكره في أحاديث صحيحة ، وقد ثبت في الصحيح عنعائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " خُلقت الملائكة مننور، وخُلق الجان من مارج من نار، وخُلق آدم مما وصف لكم" أخرجه مسلم في صحيحه 0

ثالثاً : الإيمان بالكتب
يجب الإيمانإجمالاً بأن الله سبحانه قد أنزل كتباً على أنبيائه ورسله لبيان حقه والدعوة إليه ،كما قال تعالى : (ولقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتابوالميزان ليقوم الناس بالقسط) الآية [ الحديد 25]
وقال تعالى : (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرينوأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه) الآية [ البقرة : 213 ] 0
ونؤمن على سبيل التفصيل بما سمى اللهمنها كالتوراة والإنجيل والزبور والقرآن 0
والقرآن الكريم هو أفضلها وخاتمها ،وهو المهيمن عليها والمصدق لها وهو الذي يجب على جميع الأمة اتباعه وتحكيمه مع ماصحت به السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن الله سبحانه بعث رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - رسولاً إلى جميع الثقلين ، وأنزل عليه هذا القرآن ليحكم بهبينهم وجعله شفاءً لما في الصدور وتبيانا لكل شيء وهدى ورحمة للمؤمنين كما قالتعالى: ( وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون) [ الأنعام : 155 ] 0
وقال سبحانه : (ونزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدىً ورحمةً وبشرى للمسلمين)[ النحل : 89
وقال تعالى : (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) [ الأعراف : 158 ] والآيات في هذا المعنى كثيرة

عبدالله الأحد
2015-02-19, 10:20 PM
رابعا الإيمان بالرسل :
يجب الإيمان بالرسل إجمالاً وتفصيلاً فنؤمن أن الله سبحانه أَرسل إلى عباده رسلاً منهم مبشرين ومنذرين ودعاة إلى الحق ، فمن أجابهم فاز بالسعادة ، ومن خالفهم باء بالخيبة والندامة ، وخاتمهم وأفضلهم هو نبينا محمــد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - ، كما قال الله سبحانه : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)[ النحل : 36 ] 0
وقال تعالى : ( رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجةٌ بعد الرسل ) [النساء : 165
وقال تعالى : ( ما كان محمدٌ أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) [الأحزاب 40 ] 0
ومن سمى الله منهم أو ثبت عن رسول الله تسميته آمناً به على سبيل التفصيل والتعيين كنوح وهود وصالح وإبراهيم وغيرهم ، عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى التسليم0

خامساً : الإيمان باليوم الآخر
وأما الإيمان باليوم الآخر فيدخل فيه الإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله - صلى الله عليه وسلم - مما يكون بعد الموت كفتنة القبر وعذابه ونعيمه ، وما يكون يوم القيامة من الأهوال والشدائد والصراط والميزان والحساب والجزاء ونشر الصحف بين الناس فآخذ كتابه بيمينه وآخذ كتابه بشماله أو من وراء ظهره ، ويدخل في ذلك أيضاً الإيمان بالحوض المورود لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، والإيمان بالجنة والنار ، ورؤية المؤمنين لربهم سبحانه وتكليمه إياهم ، وغير ذلك مما جاء في القرآن الكريم والسنة الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيجب الإيمان بذلك كله وتصديقه على الوجه الذي بينه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم 0

سادساً: الإيمان بالقدر
وأما الإيمان بالقدر فيتضمن الإيمان بأمور أربعة :
الأمر الأول : أن الله سبحانه قد علم ما كان وما يكون ، وعلم أحوال عباده ، وعلم أرزاقهم وآجالهم وأعمالهم وغير ذلك من شئونهم ، لا يخفى عليه من ذلك شيء سبحانه وتعالى ، كما قال سبحانه : ( إن الله بكل شيء عليم )[ الأنفال : 75 ] 0
وقال عزّ وجلّ : ( لتعلموا أن الله على كُل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء ) [الطلاق :12
والأمر الثاني : كتابته سبحانه لكل ما قدره وقضاه كما قال سبحانه : ( قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ ) [ ق : 4 ] 0
وقال تعالى : ( وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ) [ يس :12
وقال تعالى : ( ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسيرٌ ) [ الحج : 70
الأمر الثالث : الإيمان بمشيئته النافذة ، فما شاء الله كان ومالم يشأ لم يكن كما قال سبحانه : ( إن الله يفعل ما يشاء )[ :18 ] 0
وقال عز وجل : ( إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ) [يس : 82] 0
وقال سبحانه : ( وما تشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين ) [ التكوير : 29
الأمر الرابع : خلقه سبحانه لجميع الموجودات ، لا خالق غيره ولا رب سواه ، قال سبحانه : ( الله خلق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ) [ الزمر :62 ] 0
وقال تعالى : ( يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون ) [ فاطر : 3 ]0
فالإيمان بالقدر يشمل الإيمان بهذه الأمور الأربعة عند أهل السنة والجماعة خلافاً لمن أنكر بعض ذلك من أهل البدع 0
ويدخل في الإيمان بالله اعتقاد أن الإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وأنه لا يجوز تكفير أحد من المسلمين بشيء من المعاصي التي دون الشرك والكفر ، كالزنا ، والسرقة ، وأكل الربا ، وشرب المسكرات ، وعقوق الوالدين ، وغير ذلك من الكبائر ما لم يستحل ذلك لقول الله سبحانه ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) [ النساء : 48 ] ، ولما ثبت في الأحاديث المتواترة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الله يُخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان
ومن الإيمان بالله الحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله، فيحب المؤمن المؤمنين ويواليهم ، ويبغض الكفار ويعاديهم 0
وعلى رأس المؤمنين من هذه الأمة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم 0
فأهل السنة والجماعة يحبونهم ويوالونهم ويعتقدون أنهم خير الناس بعد الأنبياء لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - " خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " متفق على صحته 0
ويعتقدون أن أفضلهم أبو بكر الصديق ثم عمر الفاروق ثم عثمان ذو النورين ثم على المرتضى رضي الله عنهم أجمعين ، وبعدهم بقية العشرة المبشرين بالجنة ثم بقية الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ، ويمسكون عما شجر بين الصحابة ويعتقدون أنهم في ذلك مجتهدون ، من أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر ، ويحبون أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المؤمنين به ويتولونهم ويتولون أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمهات المؤمنين ويترضون عنهن جميعا ً0
ويتبرؤون من طريقة الروافض الذين يبغضون أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويسبونهم ويغلون في أهل البيت ، ويرفعونهم فوق منزلتهم التي أنزلهم الله عز وجل إياها ، كما يتبرؤون من طريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل 0
وجميع ما ذكرناه في هذه الكلمة الموجزة في العقيدة الصحيحة التي بعث الله بها رسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم - وهي عقيدة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة التي قال فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - " لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله سبحانه " 0

وقال - صلى الله عليه وسلم - " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، فقال الصحابة : من هي يا رسول الله ؟ قال : من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي"، وهي العقيدة التي يجب التمسك بها والاستقامة عليها والحذر مما خالفها 0
* وأما المنحرفون عن هذه العقيدة والسائرون على ضدها فهم أصناف كثيرة؛ فمنهم عباد الأصنام والأوثان والملائكة والأولياء والجن والأشجار والأحجار وغيرها ، فهؤلاء لم يستجيبوا لدعوة الرسل بل خالفوهم وعاندوهم كما فعلت قريش وأصناف العرب مع نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وكانوا يسألون معبوداتهم قضاء الحاجات وشفاء المرضى والنصر على الأعداء ، ويذبحون لهم وينذرون لهم ، فلما أنكر عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك وأمرهم بإخلاص العبادة لله وحده استغربوا ذلك وأنكروه ، وقالوا : ( أجعل الآلهة الهاً واحداً إن هذا لشيءٌ عجاب) [ص :5] فلم يزل - صلى الله عليه وسلم - يدعوهم إلى الله وينذرهم من الشرك ويشرح لهم حقيقة ما يدعو إليه حتى هدى الله منهم من هدى ثم دخلوا بعد ذلك في دين الله أفواجاً ، فظهر دين الله على سائر الأديان بعد دعوة متواصلة وجهاد طويل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان0 ثم تغيرت الأحوال وغلب الجهل على أكثر الخلق حتى عاد الأكثرون إلى دين الجاهلية، بالغلو في الأنبياء والأولياء ودعائهم والاستغاثة بهم وغير ذلك من أنوع الشرك ، ولم يعرفوا معنى لا إله إلا الله كما عرف معناها كفار العرب 0 فالله المستعان 0
ولم يزل هذا الشرك يتفشى في الناس إلى عصرنا هذا بسبب غلبة الجهل وبعد العهد عن عصر النبوة 0
وشبهة هؤلاء المتأخرين شبهة الأولين وهى قولهم : ( هؤلاء شُفعاؤنا عند الله) [يونس :18] ، ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) [ الزمر : 3 ]0
وقد أبطل الله هذه الشبهة وبين أن من عبد غيره كائناً من كان فقد أشرك به وكفر، كما قال تعالى : ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شُفعاؤنا عند الله ) [يونس : 18]، فرد الله عليهم سبحانه بقولهhttp://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gif قل أتُنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون ) [يونس :18]0
فبيّن سبحانه في هذه الآيات أن عبادة غيره من الأنبياء والأولياء أو غيرهم هي الشرك الأكبر وإن سماها فاعلوها بغير ذلك 0
قال تعالى : ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفاً ) [الزمر : 3 ] 0
فرد الله عليهم سبحانه بقوله : ( إن الله يحكُم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ) فأبان بذلك سبحانه أن عبادتهم لغيره بالدعاء والخوف والرجاء ونحو ذلك كفرٌ به سبحانه ، وأكذبهم في قولهم أن آلهتهم تقربهم إليه زلفى 0
ومن العقائد الكفرية المضادة للعقيدة الصحيحة والمخالفة لما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام
ما يعتقده الملاحدة في هذا العصر من أتباع ماركس ولينين وغيرهما من دعاة الإلحاد والكفر ، سواء سموا ذلك اشتراكية أو شيوعية أو بعثية أو غير ذلك من الأسماء، فإن من أصول هؤلاء الملاحدة أنه لا إله ، والحياة مادة ، ومن أصولهم إنكار المعاد وإنكار الجنه والنار ، والكفر بالأديان كلها 0 ومن نظــر في كتبهم ودرس ما هم عليه علم ذلك يقيناً ، ولا ريب أن هذه العقيدة مضادة لجميع الأديان السماوية ومفضية بأهلها إلى أسوأ العواقب في الدنيا والآخرة 0
ومن العقائد المضادة للحق ما يعتقده بعض الباطنية وبعض المتصوفة من أن بعض من يسمونهم بالأولياء يشاركون الله في التدبير ويتصرفون في شؤون العالم ، ويسمونهم بالأقطاب والأوتاد والأغواث وغير ذلك من الأسماء التي اخترعوها لآلهتهم0 وهذا من أقبح الشرك في الربوبية وهو شر من شرك جاهلية العرب ، لأن كفار العرب لم يشركوا في الربوبية وإنما أشركوا في العبادة ، وكان شركهم في حال الرخاء ، أما في حال الشدة فيخلصون لله العبادة كما قال سبحانه : ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجّاهم إلى البر إذا هم يشركون ) [العنكبوت: 65] 0 أما الربوبية فكانوا معترفين بها لله وحده كما قال سبحانه : ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) [الزخرف : 87 ] 0
وقال تعالى : ( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون ) [ يونس : 31 ] 0 والآيات في هذا المعنى كثيرة 0
أما المشركون المتأخرون فزادوا على الأولين من جهتين
إحداهما : شرك بعضهم في الربوبية 0
والثانية : شركهم في الرخاء والشدة كما يعلم ذلك من خالطهم وسبر أحوالهم ورأى ما يفعلون عند قبر الحسين والبدوي وغيرهما في مصر ، وعند قبر العيدروس في عدن ، والهادي في اليمن ، وابن عربي فى الشام ، والشيخ عبدالقادر الجيلاني في العراق ، وغيرها من القبور المشهورة التي غلت فيها العامة وصرفوا لها الكثير من حق الله عز وجل ، وقل من ينكر عليهم ذلك ويبين لهم حقيقة التوحيد الذي بعث الله به نبيه محمداً - صلى الله عليه وسلم - ومن قبله من الرسل عليهم الصلاة والسلام ، فإنا لله وإنا إليه راجعون
نسأل الله سبحانه أن يردهم إلى رشدهم وأن يكثر بينهم دعاة الهدى وأن يوفق قادة المسلمين وعلماءهم لمحاربة هذا الشرك والقضاء عليه ، إنه سميع قريب 0
ومن العقائد المضاده للعقيدة الصحيحة في باب الأسماء والصفات عقائد أهل البدع من الجهمية والمعتزلة ومن سلك سبيلهم في نفي صفات الله عز وجل وتعطيله سبحانه من صفات الكمال ووصفه عز وجل بصفة المعدومات والجمادات والمستحيلات ، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً 0
ويدخل في ذلك من نفي بعض الصفات وأثبت بعضها كالأشاعرة فإنه يلزمهم فيما أثبتوه من الصفات نظير ما فروا منه في الصفات التي نفوها وتأولوا أدلتها فخالفوا بذلك الأدلة السمعية والعقلية ، وتناقضوا في ذلك تناقضاً بيناً 0
أما أهل السنة والجماعة فقد أثبتوا لله سبحانه ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - من الأسماء والصفات على وجه الكمال ، ونزهوه عن مشابهة خلقه تنزيهاً بريئاً من شائبة التعطيل ، فعملوا بالأدلة كلها ولم يحرفوا ولم يعطلوا ، وسلموا من التناقض الذي وقع فيه غيرهم - كما سبق بيان ذلك وهذا هو سبيل النجاة والسعادة في الدنيا والآخرة، وهو الصراط المستقيم الذي سلكه سلف هذه الأمة وأئمتها، ولن يصلح آخرهم إلا ما صلح به أولهم وهو اتباع الكتاب والسنة ، وترك ما خالفهما0
لسماحة الشيخ / عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله تعالى


</B></I>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 10:21 PM
عقيدة اهل السنة والجماعة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله وجزاه الله عن الاسلام والمسلمين حيرا
عقيدتنا الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره. فنؤمن بربوبية الله تعالى، أي بأنه الرب الخالق المالك المدبر لجميع الأمور. ونؤمن بألوهية الله تعالى، أي بأنه الإله الحق وكل معبود سواه باطل. ونؤمن بأسمائه وصفاته، أي بأنه له الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا. ونؤمن بوحدانيته في ذلك، أي بأنه لا شريك له في ربوبيته ولا في ألوهيته ولا في أسمائه وصفاته. قال تعالى (رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا) [مريم 65]
ونؤمن بأنه (الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم) [البقرة 255]
ونؤمن بأنه (هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم. هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون. هو الله الخالق الباري المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم) [الحشر 22-24]
ونؤمن بأن له ملك السموات والأرض (يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور. أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير) [الشورى 49-50]
ونؤمن بأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . له مقاليد السموات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم) [الشورى 11-12]
ونؤمن بأنه ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين) [هود 6] ونؤمن بأنه (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمت الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) [الأنعام 59]
ونؤمن بأن الله (عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ما ذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير) [لقمان 34]
صفة الكلام
ونؤمن بأن الله يتكلم متى شاء بما شاء كيف شاء: (وكلم الله موسى تكليما) [النساء 164] (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه) [الأعراف 143] (وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا) [مريم 52] ونؤمن بأنه لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي) [الكهف 109] (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم) [لقمان 27]
ونؤمن بأن كلماته أتم الكلمات صدقا في الأخبار وعدلا في الأحكام وحسنا في الحديث، قال الله تعالى: (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا) [الأنعام 115] وقال: (ومن أصدق من الله حديثا) [النساء 87]
ونؤمن بأن القران الكريم كلام الله تعالى، تكلم به حقا، وألقاه إلى جبريل، فنزل به جبريل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم. (قل نزله روح القدس من ربك بالحق) [النحل 102] (وإنه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الأمين. على قلبك لتكون من المنذرين. بلسان عربي مبين) [الشعراء 192- 195]
[العلو]
ونؤمن بأن الله عز وجل عليّ على خلقه بذاته و صفاته، لقوله تعالى ( وهو العلي العظيم) [البقرة 255] وقوله (وهو القاهر فوق عباده) [الأنعام 18]
ونؤمن بأنه (خلق السموت والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر) [يونس 3] واستواؤه على العرش علوه عليه علوا خاصا يليق بجلاله وعظمته لا يعلم كيفيته إلا هو.
ونؤمن بأنه تعالى مع خلقه وهو على عرشه يعلم أحوالهم ويسمع أقوالهم ويرى أفعالهم ويدبر أمورهم، يرزق الفقير ويجبر الكسير ويؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير، ومن كان هذا شأنه كان مع خلقه حقيقة وإن كان فوقهم على عرشه حقيقة (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) [الشورى 11] ولا نقول كما تقول الحلولية من الجهمية وغيرهم إنه مع خلقه في الأرض. ونرى أن من قال ذلك فهو كافر أو ضال، لأنه وصف الله بما لا يليق به من النقائص.
[النزول]
ونؤمن بما أخبر به عنه رسوله صلى الله عليه وسلم أنه ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: "من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له."
ونؤمن بأنه تعالى يأتي يوم المعاد للفصل بين العباد، لقوله تعالى (كلا إذا دكت الأرض دكا دكا. وجاء ربك والملك صفا صفا. وجاىء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى) [الفجر 21-23]
[أنواع الإرادة]
ونؤمن بأنه تعالى (فعال لما يريد) [البروج 16]. ونؤمن بأن إرادته نوعان:
كونية، يقع بها مراده ولا يلزم أن يكون محبوبا له، وهي التي بمعنى المشيئة، كقوله تعالى (ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد) [البقرة 253] وقوله ( إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم ) [هود 34]
وشرعية، لا يلزم بها وقوع المراد ولا يكون المراد فيها إلا محبوبا له، كقوله تعالى (والله يريد أن يتوب عليكم) [النساء 27]
ونؤمن أن مراده الكوني والشرعي تابع لحكمته فكل ما قضاه كونا أو تعبد به خلقه شرعا فإنه لحكمة وعلى وفق الحكمة، سواء علمنا منها ما نعلم أو تقاصرت عقولنا عن ذلك (أليس الله بأحكم الحاكمين) [التين 8] (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) [المائدة 50]
[المحبة]
ونؤمن بأن الله تعالى يحب أولياءه وهم يحبونه (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعون يحببكم الله) [آل عمران 31] فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) [المائدة 54] (والله يحب الصابرين) [آل عمران 146] (وأقسطوا إن الله يحب المقسطين) [الحجرات 9] وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) [البقرة 195]
ونؤمن بأن الله تعالى يرضى ما شرعه من الأعمال والأقوال ويكره ما نهى عنه منها (إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم) [الزمر 7] (ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين) [التوبة 46] ونؤمن بأن الله يرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات (رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه) [البينة 8]
ونؤمن بأن الله تعالى يغضب على من يستحق الغضب من الكافرين وغيرهم (الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم) [الفتح 6] (ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم) [النحل 106]
ونؤمن بأن لله تعالى وجها موصوفا بالجلال والإكرام (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) [الرحمن 27]
ونؤمن بأن لله تعالى يدين كريمتين عظيمتين (بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء) [المائدة 64] (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموت مطويت بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون) [الزمر 67]
ونؤمن بأن لله تعالى عينين اثنتين حقيقيتين لقوله تعالى (واصنع الفك بأعيننا ووحينا) [هود 37] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه." وأجمع أهل السنة على أن العينين اثنتان، ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم في الدجال: "إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور".
ونؤمن بأن الله تعالى (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) [الأنعام 103]
ونؤمن بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) [القيامة 22-23]
ونؤمن بأن الله تعالى لا مثل له لكمال صفاته (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) [الشورى 11]
ونؤمن بأنه (لا تأخذه سنة ولا نوم) [البقرة 255] لكمال حياته وقيوميته.
ونؤمن بأنه لا يظلم أحدا لكمال عدله. وبأنه ليس بغافل عن أعمال عباده لكمال رقابته وإحاطته. ونؤمن بأنه لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض لكمال علمه وقدرته (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) [يس 82] وبأنه لا يلحقه تعب ولا إعياء لكمال قوته (ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب) [ق 38] أي من تعب ولا إعياء.
ونؤمن بثبوت كل ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات.
لكننا نتبرأ من محذورين عظيمين هما:
التمثيل، أن يقول بقلبه أو لسانه صفات الله تعالى كصفات المخلوقين.
والتكييف، أن يقول بقلبه أو لسانه كيفية صفات الله تعالى كذا وكذا.
ونؤمن بانتفاء كل ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسو له صلى الله عليه وسلم، وأن ذلك النفي يتضمن إثباتا لكمال ضده، ونسكت عما سكت الله عنه ورسوله.
ونرى أن السير على هذا الطريق فرض لا بد منه، وذلك لأن ما أثبته الله لنفسه أو نفاه عنها سبحانه فهو خبر أخبر الله به عن نفسه وهو سبحانه أعلم بنفسه وأصدق قيلا وأحسن حديثا والعباد لا يحيطون به علما.
وما أثبته له رسوله أو نفاه عنه فهو خبر أخبر به عنه وهو أعلم الناس بربه وأنصح الخلق وأصدقهم وأفصحهم. ففي كلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم كمال العلم والصدق والبيان فلا عذر في رده أو التردد في قبوله.

فصل
وكل ما ذكرنا من صفات الله تعالى تفصيلا أو إجمالا إثباتا أو نفيا فإننا في ذلك على كتاب ربنا وسنة نبينا معتمدون وعلى ما سار عليه سلف الأمة وأئمة الهدى من بعدهم سائرون.
ونرى وجوب إجراء نصوص الكتاب والسنة في ذلك على ظاهرها وحملها على حقيقتها اللائقة بالله عز وجل.
ونتبرأ من طريق المحرفين لها الذين صرفوها إلى غير ما أراد الله بها ورسوله. ومن طريق المعطلين لها الذين عطلوها عن مدلولها الذي أراده الله ورسوله. ومن طريق الغالين فيها الذين حملوها على التمثيل أو تكلفوا لمدلولها التكييف.
ونعلم علم اليقين أن ما جاء في كتاب الله تعالى أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم فهو حق لا يناقض بعضه بعضا، لقوله تعالى (أفلا يتدبرون القران ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) [النساء 82] ولأن التناقض في الأخبار يستلزم تكذيب بعضها بعضا، وهذا محال في خبر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. ومن ادعى أن في كتاب الله تعالى أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو بينهما تناقضا فذلك لسوء قصده وزيغ قلبه، فليتب إلى الله تعالى ولينزع عن غيه. ومن توهم التناقض في كتاب الله تعالى أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو بينهما فذلك إما لقلة علمه أو قصور فهمه أو تقصيره في التدبر فليبحث عن العلم وليجتهد في التدبر حتى يتبين له الحق، فإن لم يتبين له فليكل الأمر إلى عالمه وليكف عن توهمه وليقل كما يقول الراسخون في العلم (آمنا به كل من عند ربنا) [آل عمران 7] وليعلم أن الكتاب والسنة لا تناقض فيهما ولا بينهما اختلاف. </b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 10:26 PM
ونؤمن بملائكة الله تعالى وأنهم (عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) [الأنبياء 26-27] خلقهم الله تعالى فقاموا بعبادته وانقادوا لطاعته (لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون . يسبحون الليل والنهار لا يفترون) [الأنبياء 19-20] حجبهم الله عنا فلا نراهم، وربما كشفهم لبعض عباده، فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل على صورته له ستمائة جناح قد سد الأفق. وتمثل جبريل لمريم بشرا سويا فخاطبته وخاطبها، وأتى إلى النبي صلى الله وعنده الصحابة بصورة رجل لا يعرف ولا يرى عليه أثر السفر شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر فجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم ووضع كفيه على فخذيه وخاطب النبي صلى الله عليه وسلم وخاطبه النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أنه جبريل.
ونؤمن بأن للملائكة أعمالا كلفوا بها:
فمنهم جبريل الموكل بالوحي ينزل به من عند الله على من يشاء من أنبيائه ورسله.
ومنهم ميكائيل الموكل بالمطر والنبات.
ومنهم إسرافيل الموكل بالنفخ في الصور حين الصعق والنشور.
ومنهم ملك الموت الموكل بقبض الأرواح عند الموت. ومنهم ملك الجبال الموكل بها، ومنهم مالك خازن النار، ومنهم ملائكة موكلون الأجنة في الأرحام، وآخرون موكلون بحفظ بني آدم، وآخرون موكلون بكتابة أعمالهم، لكل شخص ملكان (عن اليمين وعن الشمال قعيد , ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) [ق 17-18]، وآخرون موكلون بسؤال الميت بعد الانتهاء من تسليمه إلى مثواه، يأتيه ملكان يسألانه عن ربه و دينه و نبيه فـ (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء) [إبراهيم 27]، ومنهم الملائكة الموكلون بأهل الجنة (يدخلون عليهم من كل باب . سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) [الرعد 23-24].
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن البيت المعمور في السماء يدخله ـ وفي رواية ـ يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون إليه أخر ما عليهم.


ونؤمن بأن الله تعالى أنزل على رسله كتبا حجة على العالمين ومحجة للعاملين، يعلمونهم بها الحكمة ويزكونهم. ونؤمن بأن الله تعالى أنزل مع كل رسول كتابا لقوله تعالى (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) [الحديد 25]
ونعلم من هذه الكتب:
ا. التوراة التي أنزلها الله على موسى صلى الله عليه وسلم، وهي أعظم كتب بني إسرائيل (فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء) [المائدة 44]
ب. الإنجيل الذي أنزله الله تعالى على عيسى صلى الله عليه وسلم، وهو مصدق للتوراة ومتمم لها (وآتينه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين) [المائدة 46] (ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم) [آل عمران 50]
ج. الزبور الذي آتاه الله تعالى داود صلى الله عليه وسلم.
د. صحف إبراهيم وموسى عليهما الصلاة والسلام.
هـ. القرآن العظيم الذي أنزله الله على نبيه محمد خاتم النبيين (هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) ل[البقرة 185] فكان (مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه) [المائدة 48] فنسخ الله به جميع الكتب السابقة له وتكفل بحفظه عن عبث العابثين وزيغ المحرفين (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [الحجر 9] لأنه سيبقى حجة على الخلق أجمعين إلى يوم القيامة. وأما الكتب السابقة فإنها مؤقتة بأمد ينتهي بنزول ما ينسخها ويبين ما حصل فيها من تحريف وتغيير، ولهذا لم تكن معصومة منه فقد وقع فيها التحريف والزيادة والنقص، (من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه) [النساء 46] (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) [البقرة 79] (قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسىنورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا) [الأنعام 91] (وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون . ما كان لبشر أن يؤتيه الله الحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) [آل عمران 78-79] (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب) إلى قوله (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) [المائدة 15_17]
ونؤمن بأن الله تعالى بعث إلى خلقه رسلا (مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما) [النساء 165] ونؤمن بأن أولهم نوح وآخرهم محمد صلى الله عليهم وسلم أجمعين (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده) [النساء 163] (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) [الأحزاب 40] وأن أفضلهم محمد ثم إبراهيم ثم موسى ثم نوح وعيسى ابن مريم وهم المخصوصون في قوله تعالى (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا) [الأحزاب 7]
ونعتقد أن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم حاوية لفضائل شرائع هؤلاء الرسل المخصوصين بالفضل لقوله تعالى (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) [الشورى 13]
ونؤمن بأن جميع الرسل بشر مخلوقون ليس لهم من خصائص الربوبية شيء، قال الله تعالى عن نوح وهو أولهم (ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك) [هود 31] وأمر الله محمدا وهو آخرهم أن يقول (لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك) [الأنعام 50] وأن يقول ( لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله) [الأعراف 188] وأن يقول (إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا , قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا) [الجن 21-22]
ونؤمن بأنهم عبيد من عباد الله أكرمهم الله تعالى بالرسالة ووصفهم بالعبودية في أعلى مقاماتهم وفي سياق الثناء عليهم، فقال في أولهم نوح (ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا) [الإسراء 3] وقال في آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) [الفرقان 1] وقال في رسل آخرين (واذكر عبادنا إبراهيم وإسحق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار) [ص 45] ( واذكر عبدنا داود ذا الأيدِ إنه أواب ) [ص 17] (ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب) [ص 30] وقال في عيسى ابن مريم (إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلنه مثلا لبني إسرائيل) [الزخرف 59]
ونؤمن بأن الله تعالى ختم الرسالات برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وأرسله إلى جميع الناس لقوله تعالى (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموت والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) [الأعراف 158]
ونؤمن بأن شريعته صلى الله عليه وسلم هي دين الإسلام الذي ارتضاه الله تعالى لعبادة وأن الله تعالى لا يقبل من أحد دينا سواه لقوله تعالى (إن الدين عند الله الإسلام) [آل عمران 19] وقوله (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) [المائدة 3] وقوله (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) [آل عمران 85]
ونرى أن من زعم اليوم دينا قائما مقبولا عند الله سوى دين الإسلام من دين اليهودية أو النصرانية أو غيرهما فهو كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل مرتدا، لأنه مكذب للقرآن. ونرى أن من كفر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس جميعا فقد كفر بجميع الرسل، حتى برسوله الذي يزعم أنه مؤمن به متبع له لقوله تعالى (كذبت قوم نوح المرسلين) [الشعراء 105] فجعلهم مكذبين لجميع الرسل مع أنه لم يسبق نوحا رسول، وقال تعالى (إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا . أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا) [النساء 150-151]
ونؤمن بأنه لا نبي بعد محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ادعى النبوة بعده أو صدق من ادعاها فهو كافر لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع المسلمين.
ونؤمن بأن للنبي صلى الله عليه وسلم خلفاء راشدين خلفوه في أمته علما ودعوة وولاية على المؤمنين، وبأن أفضلهم وأحقهم بالخلافة أبو بكر الصديق ثم عمر ابن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.
وهكذا كانوا في الخلافة قدرا كما كانوا في الفضيلة، وما كان الله تعالى ـ وله الحكمة البالغة ـ ليولي على خير القرون رجلا وفيهم من هو خير منه وأجدر بالخلافة.
ونؤمن بأن المفضول من هؤلاء قد يتميز بخصيصة يفوق فيها من هو أفضل منه، لكنه لا يستحق بها الفضل المطلق على من فضله، لأن موجبات الفضل كثيرة متنوعة.
ونؤمن بأن هذه الأمة خير الأمم وأكرمها على الله عز وجل، لقوله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) [آل عمران 110]
ونؤمن بأن خير هذه الأمة الصحابة ثم التابعون ثم تابعوهم، وبأنه لا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله عز وجل.
ونعتقد أن ما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم من الفتن، فقد صدر عن تأويل اجتهدوا فيه فمن كان منهم مصيبا كان له أجران، ومن كان منهم مخطئا فله أجر واحد وخطؤه مغفور له. ونرى أنه يجب أن نكف عن مساوئهم فلا نذكرهم إلا بما يستحقونه من الثناء الجميل، وأن نطهر قلوبنا من الغل والحقد على أحد منهم لقوله تعالى فيهم (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى) [الحديد 10] وقول الله تعاى فينا (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) [الحشر 10]
فصل
ونؤمن باليوم الآخر، وهو يوم القيامة الذي لا يوم بعده، حين يُبعث الناس أحياء للبقاء إما في دار النعيم وإما في دار العذاب الأليم.
فنؤمن بالبعث وهو إحياء الله تعالى الموتى حين ينفخ إسرافيل في الصور النفخة الثانية (ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون) [الزمر 68] فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين، حفاة بلا نعال عراة بلا ثياب غرلا بلا ختان (كما بدأنا أول خلق نعيده وعد علينا إنا كنا فعلين)ز [الأنبياء 104]
ونؤمن بصحائف الأعمال تعطى باليمين و من وراء الظهور بالشمال (فأما من أوتي كتابه بيمينه . فسوف يحاسب حسابا يسيرا. وينقلب إلى أهله مسرورا. وأما من أوتي كتابه بشماله فسوف يدعو ثبورا. ويصلى سعيرا) [الانشقاق 7-12] (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا. اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) [الإسراء 13-14]
ونؤمن بالموازين توضع يوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) [الزلزلة 7،8] (فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون. ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون. تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون) [المؤمنون 102-104] (من جاء بالحسنة فه عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون). [الأنعام 160]
ونؤمن بالشفاعة العظمى لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة. يشفع عند الله تعالى بإذنه ليقضي بين عباده حين يصيبهم من الهم والكرب مالا يطيقون فيذهبون إلى آدم ثم نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى حتى تنتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونؤمن بالشفاعة فيمن دخل النار من المؤمنين أن يخرجوا منها وهي للنبي صلى الله عليه وسلم وغيره من النبيين والمؤمنين والملائكة. وبأن الله تعالى يخرج من النار أقواما من المؤمنين بغير شفاعة بل بفضله ورحمته.
ونؤمن بحوض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وأطيب من رائحة المسك، طوله شهر وعرضه شهر وآنيته كنجوم السماء حسنا وكثرة، يرده المؤمنون من أمته، من شرب منه لم يضمأ بعد ذلك.
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 10:27 PM
ونؤمن بالصراط المنصوب على جهنم يمر الناس عليه على قدر أعمالهم، فيمر أولهم كالبرق ثم كمر الريح ثم كمر الطير وشد الرجال، والنبي صلى الله عليه وسلم قائم على الصراط يقول: يا رب سلم سلم، حتى تعجز أعمال العباد ، فيأتي من يزحف، وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة تأخذ من أمرت به، فمخدوش ناج ومكردس في النار.
ونؤمن بكل ما جاء في الكتاب والسنة من أخبار ذلك اليوم وأهواله، أعاننا الله عليها.
ونؤمن بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الجنة أن يدخلوها، وهي للنبي خاصة.
ونؤمن بالجنة والنار، فالجنة دار النعيم التي أعدها الله للمؤمنين المتقين، فيها من النعيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون) [السجدة 17]
والنار دار العذاب التي أعدها الله تعالى للكافرين الظالمين، فيها من العذاب والنكال ما لا يخطر على البال (إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا) [الكهف 29]
وهما موجودتان الآن، ولن تفنيا أبد الآبدين (ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا)[الطلاق 11] (إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا , خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا , يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا) [الأحزاب 64-66]
ونشهد بالجنة لكل من شهد له الكتاب والسنة بالعين أو بالوصف. فمن الشهادة بالعين الشهادة لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ونحوهم ممن عينهم النبي صلى الله عليه وسلم. ومن الشهادة بالوصف الشهادة لكل مؤمن أو تقي.
ونشهد بالنار لكل من شهد له الكتاب والسنة بالعين أو بالوصف، فمن الشهادة بالعين الشهادة لأبي لهب وعمر بن لحي الخزاعي ونحوهما، ومن الشهادة بالوصف الشهادة لكل كافر أو مشرك شركا أكبر أو منافق.
ونؤمن بفتنة القبر، وهي سؤال الميت في قبره عن ربه ودينه ونبيه فـ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا وفي الآخرة) [إبراهيم 27] فيقول المؤمن: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد. وأما الكافر والمنافق فبقول: لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته.
ونؤمن بنعيم القبر للمؤمنين (الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) [النحل 32]
ونؤمن بعذاب القبر للظالمين الكافرين (ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون) [الأنعام 93]والأحاديث في هذا كثيرة معلومة، فعلى المؤمن أن يؤمن بكل ما جاء به الكتاب والسنة من هذه الأمور الغيبية وأن لا يعارضها بما يشاهد في الدنيا، فإن أمور الآخرة لا تقاس بأمور الدنيا لظهور الفرق الكبير بينهما. والله المستعان.
فصل
ونؤمن بالقدر خيره وشره، وهو تقدير الله تعالى للكائنات حسبما سبق به علمه واقتضته حكمته. وللقدر أربع مراتب:
المرتبة الأولى، العلم فنؤمن بأن الله تعالى بكل شيء عليم، علم ما كان وما يكون وكيف يكون بعلمه الأزلي الأبدي، فلا يتجدد له علم بعد جهل ولا يلحقه نسيان بعد علم.
المرتبة الثانية، الكتابة فنؤمن بأن الله تعالى كتب في اللوح المحفوظ ما هو كائن إلى يوم القيامة (ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير) [الحج 70] المرتبة الثالثة المشيئة، فنؤمن بأن الله تعالى قد شاء كل ما في السموات والأرض، لا يكون شيء إلا بمشيئته ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

المرتبة الرابعة الخلق، فنؤمن بأن الله تعالى (خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل له مقاليد السموت والأرض) [الزمر 62-63] وهذه المراتب الأربع شاملة لما يكون من الله تعالى نفسه ولما يكون من العباد فكل ما يقوم به العباد من أقوال أو أفعال أو تروك فهي معلومة لله تعالى مكتوبة عنده والله تعالى قد شاءها وخلقها (لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين) [التكوير 28-29] (ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد) [البقرة 253] (ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون) [الأنعام 137]( والله خلقكم وما تعملون) [الصافات 96] ولكننا مع ذلك نؤمن بأن الله تعالى جعل للعبد اختيارا وقدرة بهما يكون الفعل، والدليل على أن فعل العبد باختياره وقدرته أمور: الأول قوله تعالى (فأتوا حرثكم أنى شئتم) [البقر 223] وقوله ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة) [التوبة 46] فأثبت للعبد إتيانا بمشيئته وإعدادا بإرادته، الثاني، توجيه الأمر والنهي إلى العبد، ولو لم يكن له اختيار وقدرة لكان توجيه ذلك إليه من التكليف بما لا يطاق وهو أمر تأباه حكمة الله تعالى ورحمته وخبره الصادق في قوله (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) [البقر 286]
الثالث، مدح المحسن على إحسانه وذم المسيء على إساءته وإثابة كل منهما بما يستحق ولولا أن الفعل يقع بإرادة العبد واختياره لكان مدح المحسن عبثا وعقوبة المسيء ظلما، والله تعالى منزه عن العبث والظلم.
الرابع، أن الله تعالى أرسل الرسل (مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) [النساء 165] ولولا أن فعل العبد يقع بإرادته واختياره ما بطلت حجته بإرسال الرسل.
الخامس، أن كل فاعل يحس أنه يفعل الشيء أو يتركه بدون أي شعور بإكراه، فهو يقوم ويقعد ويدخل ويخرج ويسافر ويقيم بمحض إرادتة ولا يشعر بأن أحدا يكرهه على ذلك، بل يفرق تفريقا واقعيا بين أن يفعل الشيء باختياره وبين أن يكرهه عليه مكره، وكذلك فرق الشرع بينهما تفريقا حكيما فلم يؤآخذ الفاعل بما فعله مكرها عليه فيما يتعلق بحق الله تعالى، ونرى أنه لا حجة للعاصي على معصيته بقدر الله تعالى، لأن العاصي يقدم على المعصية باختياره من غير أن يعلم أن الله تعالى قدرها عليه، إذ لا يعلم أحد قدر الله تعالى إلا بعد وقوع مقدوره (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا) [لقمان 34] فكيف يصح الاحتجاج بحجة لا يعلمها المحتج بها حين إقدامه على ما اعتذر بها عنه؟ وقد ابطل الله تعالى هذه الحجة بقوله تعالى (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون) [الأنعام 148] ونقول للعاصي المحتج بالقدر: لماذا لا تقدم على الطاعة مقدرا أن الله تعالى قد كتبها عليك، فإنه لا فرق بينها وبين المعصية في الجهل بالمقدور قبل صدور الفعل منك؟ لهذا لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بأن كل واحد قد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار قالوا: أفلا نتكل وندع العمل؟ قال: لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له.
ونقول للعاصي المحتج بالقدر: لو كنت تريد السفر لمكة وكان لها طريقان، أخبرك الصادق أن أحدهما مخوف صعب والثاني آمن سهل، فإنك ستسلك الثاني ولا يمكن أن تسلك الأول وتقول: إنه مقدر علي، ولو فعلت لعدك الناس في قسم المجانين.
ونقول له أيضا: لو عرض عليك وظيفتان، إحداهما ذات مرتب أكثر فإنك سوف تعمل فيها دون الناقصة، فكيف تختار لنفسك في عمل الآخرة ما هو الأدنى ثم تحتج بالقدر.
ونقول له أيضا: نراك إذا أصبت بمرض جسمي طرقت باب كل طبيب لعلاجك وصبرت على ما ينالك من ألم عملية الجراحة وعلى مرارة الدواء، فلماذا لا تفعل مثل ذلك في مرض قلبك بالمعاصي؟
ونؤمن بأن الشر لا ينسب إلى الله تعالى لكمال رحمته وحكمته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " والشر ليس إليك" رواه مسلم، فنفس قضاء الله تعالى ليس فيه شر أبدا، لأنه صادر عن رحمة وحكمة. وإنما يكون الشر في مقضياته، لقول النبي صلى اله عليه وسلم في دعاء القنوت الذي علمه الحسن: " وقني شر ما قضيت" فأضاف الشر إلى ما قضاه، ومع هذا فإن الشر في المقضيات ليس شرا خالصا محضا، بل هو شر في محله من وجه خير من وجه أو شر في محله خير في محل آخر. فالفساد في الأرض من الجدب والمرض والفقر والخوف شر لكنه خير في محل آخر، قال الله تعالى (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) [الروم 41] وقطع يد السارق ورجم الزاني شر بالنسبة للسارق والزاني في قطع اليد وإزهاق النفس، لكنه خير لهما من وجه آخر، حيث يكون كفارة لهما فلا يجمع لهما بين عقوبتي الدنيا والآخرة، وهو أيضا خير في محل آخر حيث إن فيه حماية الأموال والأعراض والأنساب. فصل

هذه العقيدة السامية المتضمنة لهذه الأصول العظيمة تثمر لمعتقدها ثمرات جليلة كثيرة. فالإيمان بالله تعالى وأسمائه وصفاته يثمر للعبد محبة لله وتعظيمه الموجبين للقيام بأمره واجتناب نهيه. والقيام بأمر الله تعالى واجتناب نهيه يحصل بهما كمال السعادة في الدنيا والآخرة للفرد والمجتمع (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) [النحل 97]
ومن ثمرات الإيمان بالملائكة:
أولا: العلم بعظمة خالقهم تبارك وتعالى وقوته وسلطانه،
ثانيا: شكره تعالى على عنايته بعباده حيث وكل بهم من هؤلاء الملائكة من يقوم بحفظهم وكتابة أعمالهم غير ذلك من مصالحهم.
ثالثا: محبة الملائكة على ما قاموا به من عبادة الله تعالى على الوجه الأكمل واستغفارهم للمؤمنين.
ومن ثمرات الإيمان بالكتب:
أولا: العلم برحمة الله تعالى وعنايتة بخلقه، حيث أنزل لكل قوم كتابا يهديهم به،
ثانيا: ظهور حكمة الله تعالى حيث شرع في هذه الكتب لكل أمة ما يناسبها، وكان خاتم هذه الكتب القرآن العظيم مناسبا لجميع الخلق في كل عصر ومكان إلى يوم القيامة،
ثالثا: شكر نعمة الله تعالى على ذلك.
ومن ثمرات الإيمان بالرسل:
أولا: العلم برحمة الله تعالى وعنايته بخلقه، حيث أرسل إليهم أولئك الرسل الكرام للهداية والإرشاد،
ثانيا: شكره تعالى على هذه النعمة الكبرى،
ثالثا: محبة الرسل وتوقيرهم والثناء عليهم بما يليق بهم، لأنهم رسل الله تعالى وخلاصة عبيده، قاموا لله بعبادته وتبليغ رسالته والنصح لعباده والصبر على أذاهم.
ومن ثمرات الإيمان باليوم الآخر:
أولا: الحرص على طاعة الله تعالى رغبة في ثواب ذلك اليوم، والبعد عن معصيته خوفا من عقاب ذلك اليوم،
ثانيا: تسلية المؤمن عما يفوته من نعيم الدنيا ومتاعها، بما يرجوه من نعيم الآخرة وثوابها.
ومن ثمرات الإيمان بالقدر:
أولا الاعتماد على الله تعالى عند فعل الأسباب، لأن السبب والمسبَب كلاهما بقضاء الله وقدره،
ثانيا: راحة النفس ، وطمأنينة القلب لأنه متى علم أن ذلك بقضاء الله تعالى وأن المكروه كائن لا محالة ارتاحت النفس واطمأن القلب ورضي بقضاء الرب، فلا أحد أطيب عيشا وأريح نفسا وأقوى طمأنينة ممن آمن بالقدر.
ثالثا: طرد الإعجاب بالنفس عند حصول المراد، لأن حصول ذلك نعمة من الله بما قدره من أسباب الخير والنجاح، فيشكر الله تعالى على ذلك ويدع الإعجاب.
رابعا: طرد القلق والضجر عند فوات المراد أو حصول المكروه، لأن ذلك بقضاء الله تعالى الذي له ملك السموات والأرض وهو كائن لا محالة، فيصبر على ذلك ويحتسب الأجر، وإلى هذا يشير الله تعالى بقوله ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير. لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور) [الحديد 22-23]
فنسأل الله تعالى أن يثبتنا على هذه العقيدة وأن يحقق لنا ثمراتها ويزيدنا من فضله وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم عل نبينا محمد وعلى أله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان.
تمت بقلم مؤلفها محمد الصالح العثيمين في 30 شوال 1404هـ

</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 11:39 PM
اقرءوا كتاب التبصير في معالم الدين وصريح السنة للامام ابو جعفر الطبري واستفيدوا من تفسيره فانه سني العقيدة رحمه الله تعالى
تنبيهات مهمة جدا في مسائل العقيدة اقرؤوها جيدا واحفظوها وعلموها:
1.اعلموا رحمكم الله ان موضوع العقيدة مهم جدا فلا يقبل الله عمل عامل اذا كان غير عارف بربه عز وجل يقع الانسان في الكفر وهو لا يعلم او يتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا تهوي به في النار سبعين خريفا وان الانسان ليعمل بعمل اهل الجنة فيما يبدوا للناس وانه لمن اهل النار والعياذ بالله تعالى لهذا اردت ان أنبهكم الى مسائل في العقيدة مهمة جدا عسى الله تعالى ان يميتنا على السنة ويرحمنا وينجينا من النار فأول ما اريد ان انبه عنه هو ما قاله الإمام ابن حزم رحمه الله في كتابه (مراتب الإجماع) بقوله:«باب من الإجماع في الإعتقادات يكفّر من خالفه بإجماع: إتفقوا أن الله عزّوجلّ وحده لا شريك له، خالق كلّ شيء غيره، وأنه تعالى لم يزل وحده ولا شيء غيره معه، ثم خلق الأشياء كلّها كما شاء، وأن النفس مخلوقة، والعرش مخلوق، والعالم كلّه مخلوق..»انتهى فلا أزلي الا الله ولا خالق الا الله وكل ما سوى الله مخلوق محدث الله خلقه بعد ان لم يكن لهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الله ولم شيء غيره فالله هو الأول فليس قبله شيء والآخر فليس بعده شيء وكل ما سواه مخلوق الله ربه وخالقه ولا أول إلا الله هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ولا أزلي الا الله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وكل ما سواه مخلوق خلقه الله بعد ان لم يكن مخلوقا الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل
2.ان الله في السماء وعلمه في كل مكان فان قال مخالف هذا يلزم منه اثبات الحد والمكان؟ فجوابه كلا قال الامام السجزي في رسالته الرد على من انكر الحرف والصوت وأما تظاهرهم بخلاف ما يعتقدونه كفعل الزنادقة ففي إثباتهم أن الله سبحانه وتعالى استوى على العرش، ومن عقدهم: أن الله سبحانه لا يجوز أن يوصف بأنه في سماء ولا في أرض، ولا في عرش ولا فوق.
وقد ذكر ابن الباقلاني (http://ar.wikisource.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D9%82%D9%84%D8%A7%D9%86%D 9%8A) : أن الاستواء فعل له أحدثه في العرش.
وهذا مخالف لقول علماء الأمة، وقد سئل مالك بن أنس (http://ar.wikisource.org/wiki/%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%83_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D9%86 %D8%B3) رحمة الله عليه عن هذه المسألة فأجاب: " بأن الاستواء غير مجهول، والكيفية غير معقولة والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ".
قال الله سبحانه { يخافون ربهم من فوهم ويفعلون ما يؤمرون } وقال: { يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه } وقال { إليه يصعد الكلم الطيب } وقال: { من الله ذي المعارج تعرج الملائكة والروح إليه } وقال { أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض..... الآية } والآية التي بعدها.
وقال النبي : " ما بين سماء إلى سماء مسيرة كذا حتى ذكر سبع سماوات وفوق ذلك بحر ما بين أعلاه وأسفله مثل ما بين سماء إلى سماء، وفوق ذلك ثمانية أوعال كواهلهم تحت عرش الرحمن، وأقدامهم تحت الأرض السابعة السفلى، وفوق ذلك العرش والله سبحانه فوق ذلك أخرجه أبو داود في كتاب السنن عن أبي هريرة وجبير بن مطعم وغيرهما عن النبي هذا المعنى والطرق مقبولة محفوظة وروي عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك وغيرهم مثل ذلك موقوفا. [1] (http://ar.wikisource.org/wiki/%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B3% D8%AC%D8%B2%D9%8A_%D8%A5%D9%84%D9%89_%D8%A3%D9%87% D9%84_%D8%B2%D8%A8%D9%8A%D8%AF/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B5%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B1% D8%A7%D8%A8%D8%B9#cite_note-1#cite_note-1)
ونص أحمد بن حنبل (http://ar.wikisource.org/wiki/%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%AD%D9%86 %D8%A8%D9%84) رحمة الله عليه على أن الله تعالى ذاته فوق العرش، وعلمه بكل مكان. وروى ذلك هو وغيره عن عبد الله بن نافع عن مالك بن أنس (http://ar.wikisource.org/wiki/%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%83_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D9%86 %D8%B3) رحمة الله عليه وقد رواه غير واحد مع ابن نافع عن مالك بن أنس وكذلك رواه الثقات عن سفيان بن سعيد الثوري وروي نحوه عن الأوزاعي هؤلاء أئمة الآفاق.
[ واعتقاد أهل الحق أن الله سبحانه فوق العرش بذاته من غير مماسة وأن الكرامية ومن تابعهم على قول المماسة ضلال ] وقد أقر الأشعري بحديث النزول ثم قال: [ النزول فعل له يحدثه في السماء ] وقال بعض أصحابه [ المراد به نزول أمره ] ونزول الأمر عندهم لا يصح وعند أهل الحق الذات بلا كيفية. وزعم الأشعري: أن الله سبحانه غير ممازج وغير مباين لهم، والأمكنة غير خالية منه، وغير ممتلية به.
وهذا كلام مسفت لا معنى تحته، وتحقيقه النفي بعد الإثبات. وبعض أصحابه وافق المعتزلة وسائر الجهمية في قولهم إن الله بذاته في كل مكان وذكر عن بشر المريسي أنه قيل له: فهو في جوف حمارك فقال نعم.
ومن قال هذا فهو كافر، والله سبحانه متعال عما قالوه.
وعند أهل الحق أن الله سبحانه مباين لخلقه بذاته فوق العرش بلا كيفية بحيث لا مكان وقد أثبت الذي في موطأ مالك بن أنس (http://ar.wikisource.org/wiki/%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%83_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D9%86 %D8%B3) رحمه الله وفي غيره من كتب العلماء: أن النبي قال للجارية التي أراد عتقها من عليه رقبة مؤمنة ( أين الله؟ قالت في السماء فقال: من أنا؟ قالت: رسول الله. قال اعتقها فإنها مؤمنة.)
وعند الأشعري أن من اعتقد أن الله بذاته في السماء فهو كافر.
وإن زمانا يقبل في قوه من يرد على الله سبحانه، وعلى الرسول ويخالف العقل، ويعد مع ذلك إماما، لزمان صعب والله المستعان.
ولقد قال الأوس بن حارثة بن ثعلبة عند موته قصيدة يوصي فيها إلى ابنه مالك وذلك قبل الإسلام فيها:
فإن تكن الأيام أبلين أعظمي وشيبن رأسي والمشيب مع العصر
فإن لنا ربا عليُ فوق عرشهعليما بما يأتي من الخير والشر
وقال غيره قبل الإسلام:
وأن العرش فوق الماء طاف وفوق العرش رب العالمين
وقيل إن عبد الله بن رواحة قاله في الإسلام، وهو صحابي.
ومثله في الشعر وكلام العرب قديما كثير.
( وليس في قولنا: إن الله سبحانه فوق العرش تحديد وإنما التحديد يقع للمحدثات، فمن العرش إلى ما تحت الثرى محدود والله سبحانه فوق ذلك بحيث لا مكان ولا حد، لاتفاقنا أن الله سبحانه كان ولا مكان ثم خلق المكان وهو كما كان قبل خلق المكان ).
وقد ذكر الله سبحانه في القرآن ما يشفي الغليل وهو قوله تعالى { الرحمن على العرش استوى له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى } فخص العرش بالاستواء وذكر ملكه لسائر الأشياء فعلم أن المراد به غير الاستيلاء.
وإنما يقول بالتحديد من يزعم أنه سبحانه بكل مكان، وقد علم أن الأمكنة محدودة فإذا كان فيها بزعمهم كان محدودا، وعندنا أن مباين للأمكنة ومن [حدها] ومن وفوق كل محدث فلا تحديد في قولنا وهو ظاهر لا خفاء به.
3.ان قال مخالف ان اثبات الصفات يستلزم التجسيم؟ فالجواب كلا يقول الامام السجزي رحمه الله تعالى ألا ترى في الشاهد أن الفاعل للأشياء المتقنة العالم الخبير الحي السميع البصير جسم والله سبحانه حي سميع بصير عليم فاعل وليس بجسم وإثبات الصفات له على ما جاء به النص عنه وعن رسول الله لا يوجب التجسيم والتشبيه بل كل شيء يتعلق بالمحدثات مكيف وصفات الباري لا كيفية لها فالتجسيم والتشبيه منتفيان عنه وعن صفاته وبالله التوفيق.وقال رحمه الله والمقابلة لا تقتضي التجسيم كما زعموا لأن المرئيات في الشاهد لا تخرج عن أن تكون جسما أو عرضا على أصلهم، والله سبحانه باتفاقنا مرئي وليس بجسم ولا عرض، وإذا صح ذلك، جاز أن يرى عن مقابلة، ولا يجب أن يكون جسما.
4. قال الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه : (( أما معرفة الصانع عز وجل بالآيات والدلالات علىوجه الاختصار ، فهي أن يعرف ويتيقن أنه واحد فرد صمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكنله كفواً أحد " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " لا شبيه له ولا نظير ، ولا عونولا شريك ، ولا ظهير ، ولا وزير ، ولا ند ولا مشير له ، ليس بجسم فيمس ولا بجوهرفيحس ، ولا عرض فيقضى ، ولا ذي تركيب أو آلة وتأليف ، وماهية وتحديد ، وهو اللهللسماء رافع وللأرض واضع.... الخ )) [ الغنية ص 71 / 2 ] .

وقالأيضا : (( وهو بجهة العلو مستو ، على العرش محتو على الملكمحيط علمه بالأشياء )) [ الغنية ص 71 / 1 ] . وقال : (( له يدان وكلتا يديه يمين)) [ الغنية ص 72 / 1 ] . وقال : (( وينبغي إطلاقصفة الاستواء من غير تأويل ، وأنه استواء الذات على العرش لا على معنى القعودوالمماسة كما قالت المجسمة والكرامية ، ولا على معنى العلو والرفعة كما قالتالأشعرية ، ولا معنى الاستيلاء والغلبة كما قالت المعتزلة ، لأن الشرع لم يرد بذلكولا نقل عن أحد من الصحابة والتابعين من السلف الصالح من أصحاب الحديث ذلك ، بلالمنقول عنهم حمله على الإطلاق )) [ الغنية ص 73 / 1 ] . وقال أيضا : ((وأنه تعالى ينزل في كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف شاء وكماشاء ، فيغفر لمن أذنب وأخطأ وأجرم وعصى لمن يختار من عباده ويشاء تبارك العليالأعلى ، لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى ، لا بمعنى نزول الرحمة وثوابه على ماادعته المعتزلة والأشعرية)) [ الغنية ص 74 / 1 ] .
5.التفسير الصحيح لحديث ان الله خلق ادم على صورته هو بيه الامام المحدث الألباني رحمه الله حيث قال هذا الحديث لا يحتاج في علمي إلى تأويل لأن الإمام البخاري رواه في صحيحه بتتمةتغني عن التأويل , وهي ( إن الله خلق آدم على صورته , طوله ستون ذراعاً ) فالضميرلا يعود إلى الله وإنما على آدم .

أما الحديث المذكور في بعض كتب السنن بلفظ ( وإن الله خلق آدم على صورة الرحمن ... ) فهذا ضعيف بهذا اللفظ , لأنه من روايةحبيب بن أبي ثابت وهو مُدلس , وقد رواه معنعناً في كل الطرق التي وقفت عليها , وكلها تدور عليه .

فتاوى المدينة رقم 76
وهو مذهب ابن خزيمة رحمه الله في كتابه التوحيد قال في كتابه التوحيد طبعةمكتبة الكليات الأزهرية ص 37 : ( قال أبو بكر ( يعني بذلك نفسه ) : توهم بعض من لميتحر العلم أن قوله : على صورته يريد صورة الرحمن ، عز ربنا وجل عن أن يكون هذامعنى الخبر ، بل معنى قوله : خلق آدم على صورته ، الهاء في هذا الموضع كناية عن اسمالمضروب والمشتوم ، أراد صلى الله عليه وسلم أن الله خلق آدم على صورة هذا المضروبالذي أمر الضارب باجتناب وجهه بالضرب ، والذي قبح وجهه فزجره صلى الله عليه وسلم أنيقول : ووجه من أشبه وجهك ، لأن وجه آدم شبيه وجه بنيه ، فإذا قال الشاتم لبعض بنيآدم : قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك كان مقبحاً وجه آدم صلوات الله وسلامه عليهالذي وجوه بنيه شبيهة بوجه أبيهم، فتفهموا رحمكم الله معنى الخبر، لا تغلطوا ولاتغالطوا فتضلوا عن سواء السبيل ، وتحملوا على القول بالتشبيه الذي هو ضلال .
وقد رويت في نحو هذا لفظة أغمضمعنى من اللفظة التي ذكرناها في خبر أبي هريرة ، وهو ما حدثنا يوسف بن موسى ، قالثنا جرير ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عمرقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقبحوا الوجه فإن ابن آدم خلق على صورةالرحمن ، وروى الثوري هذا الخبر مرسلاً غير مسند ، حدثناه أبو موسى محمد بن المثنى، قال ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال ثنا سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عطاء قالرسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يقبح الوجه فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن ،قال أبو بكر : وقد افتتن بهذه اللفظة التي في خبر عطاء عالم ممن لم يتحر العلم ،وتوهموا أن إضافة الصورة إلى الرحمن في هذا الخبر من إضافة صفات الذات ، فغلطوا فيهذا غلطاً بيناً وقالوا مقالة شنيعة مضاهية لقول المشبهة، أعاذنا الله وكل المسلمينمن قولهم!
والذي عندي في تأويل هذا الخبرإن صح من جهة النقل موصولاً فإن في الخبر عللاً ثلاثاً ، إحداهن :
أن الثوري قد خالف الأعمش فيإسناده فأرسل الثوري ولم يقل عن ابن عمر . والثانية أن الأعمش مدلس لم يذكر أنهسمعه من حبيب بن أبي ثابت . والثالثة أن حبيب بن أبي ثابت أيضاً مدلس لم يعلم أنهسمعه من عطاء .
فإن صح هذا الخبر مسنداً بأنيكون الأعمش قد سمعه من حبيب بن أبي ثابت ، وحبيب قد سمعه من عطاء بن أبي رباح ،وصح أنه عن ابن عمر على ما رواه الأعمش ، فمعنى هذا الخبر عندنا أن إضافة الصورةإلى الرحمن في هذا الخبر إنما هو من إضافة الخلق إليه ، لأن الخلق يضاف إلى الرحمنإذ الله خلقه، وكذلك الصورة تضاف إلى الرحمن لأن الله صورها، ألم تسمع قوله عز وجل: هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه ، فأضاف الله الخلق إلى نفسه إذ اللهتولى خلقه إلى آخر كلامه ، وكذاك قوله عز وجل : هذه ناقة الله لكم آية ، فأضاف اللهالناقة إلى نفسه وقال : تأكل في أرض الله ، وقال : ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروافيها ، وقال : إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ، فأضاف الله الأرض إلى نفسه ،إذ الله تولى خلقها فبسطها ، وقال : فطرة الله التي فطر الناس عليها ، فأضاف اللهالفطرة إلى نفسه إذ الله فطر الناس عليها ، فما أضاف الله إلى نفسه على مضافين ( كذا ) إحداهما إضافة الذات والأخرى إضافة الخلق ، فتفهموا هذين المعنيين لا تغالطوا، فمعنى الخبر إن صح من طريق النقل مسنداً : فإن ابن آدم خلق على الصورة التي خلقهاالرحمن حين صور آدم ثم نفخ فيه الروح ، قال الله جل وعلا : ولقد خلقناكم ثم صورناكم .

والدليل على صحة هذا التأويل أن أبا موسى محمد بن المثنى قال : ثنا أبو عامر عبدالملك ابن عمرقال: ثناالمغيرة وهو ابن عبدالرحمن، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خلق الله آدم على صورته ، وطوله ستون ذراعاً . . . إلخ ) . انتهى .
ونحوه قال ابن حبان رحمهم الله جميعا
6.لا شك ان مذهب اهل السنة هو عدم فناء النار وانها خالدة دائمة والادلة على ذلك في كتاب رفع الاستار بابطال ادلة القائلين بفناء النار على موقع الشيخ الالباني رحمه الله

عبدالله الأحد
2015-02-19, 11:39 PM
7.صفات الله تعالى الثابتة في الكتاب والسنة الصحيحة نؤمن بها بلا كيف ولا تجسيم ولا تشبيه فلنحذر ان نشبه الله بجوارح عباده تعالى الله عن التمثيل والتشبيه علوا كبيرا بل صفات الله ليست جوارح ولا اعضاء والادوات كما قال الطحاوي في عقيدته وانما هي صفات ورد بها التوقيف فنومن وننفي عن الله الكيفية والتشبيه
وفي طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ص 499 : ( قال الوالد السعيد: فمن اعتقد أن الله سبحانه جسم من الأجسام وأعطاه حقيقة الجسم من التأليف والانتقال: فهو كافر لأنه غير عارف بالله عز وجل لأن الله سبحانه يستحيل وصفه بهذه الصفات وإذا لم يعرف الله سبحانه: وجب أن يكون كافراً . ) اه
* وفي الاعتقاد لابن أبي يعلى ص16 : ( فإن اعتقد معتقد في هذه الصفات ونظائرها مما وردت به الآثار الصحيحة التشبيه في الجسم والنوع والشكل والطول- فهو كافر.
وإن تأولها على مقتضى اللغة وعلى المجاز فهو جهمي.
وإن أمرها كما جاءت، من غير تأويل، ولا تفسير، ولا تجسيم، ولا تشبيه، كما فعلت الصحابة والتابعون فهو الواجب عليه ) اه
*وفي مجموع فتاوى ابن تيمية 6/ 356 : ( إذ لا يختلف أهل السنة أن الله تعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله بل أكثر أهل السنة من أصحابنا وغيرهم يكفرون المشبهة والمجسمة ) اه
*وفي أقاويل الثقات لمرعي الكرمي ص 64 : (ومن العجب أن أئمتنا الحنابلة يقولون بمذهب السلف ويصفون الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل ومع ذلك فتجد من لا يحتاط في دينه ينسبهم للتجسيم ومذهبهم أن المجسم كافر بخلاف مذهب الشافعية فإن المجسم عندهم لا يكفر فقوم يكفرون المجسمة فكيف يقولون بالتجسيم )
ويقول امام اهل السنة احمد بن حنبل في عقيدته «إن لله تعالى يَدَيْن، وهما صفة له في ذاته، ليستا بجارحتين، وليستا بمركبتين، ولا جسم، ولا من جنس الأجسام، ولا من جنس المحدود والتركيب، ولا الأعضاء والجوارح»[1] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=47561#_ftn1)[5] «ولا يجوز أن يقال: استوي بمماسة ولا بملاقاة، تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا، والله تعالى لم يلحقه تغييرٌ ولا تبديل، ولا يلحقه الحدود قبل خلق العرش، ولا بعد خلق العرش»[2] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=47561#_ftn2)[6] «وأنكر على من يقول بالجسم، وقال: إن الأسماء مأخوذة بالشريعة واللغة، وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على كل ذي طول وعرض وسمك، وتركيب وصورة وتأليف، والله تعالى خارج عن ذلك كله، فلم يجز أن يسمى جسماً لخروجه عن معنى الجسمية، ولم يجئ في الشريعة ذلك فبطل»[3] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=47561#_ftn3)[7]
«وكان يقول إن الله قديم بصفاته التي هي مضافة إليه في نفسه. وقد سئل –الإمام أحمد- هل الموصوف القديم وصفته قديمان؟ فقال: هذا سؤال خطأ، لا يجوز أن ينفرد الحق عن صفاته. ومعنى ما قاله من ذلك أن المحُدَث محدَثٌ بجميع صفاته على غير تفصيل، وكذلك القديم قديمٌ بجميع صفاته»[4] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=47561#_ftn4)
</B></I>

عبدالله الأحد
2015-02-19, 11:51 PM
7.عقيدة اهل السنة ان كلام الله قديم كماقال ابن قدامة في لمعة الاعتقاد وكما قال اللالكائيسياق ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مما يدلعلى أن القرآن من صفات الله القديمة وقال ابن قدامة ومن صفات الله تعالى أنه متكلمبكلام قديم يسمعه منه من شاء من خلقه ، سمعه موسى عليه السلام منه من غير واسطة ،وسمعه جبريل عليه السلام ، ومن أذن له من ملائكته ورسله ، وأنه سبحانه يكلمالمؤمنين في الآخرة ويكلمونه ، ويأذن لهم فيزورونه ، قال الله تعالى : { وَكَلَّمَاللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } [ النساء : 164 ] ، وقال سبحانه : { يَا مُوسَى إِنِّياصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي } [ الأعراف : 144 ] ،وقال سبحانه : { مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ } [ البقرة : 253 ] ، وقال سبحانه : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِحِجَابٍ } [ الشورى : 51 ] ، وقال سبحانه : { فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى }{ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِطُوًى } [ طه : 11 - 12 ] ، وقال سبحانه : { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَإِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي } [ طه : 14 ] ، وغير جائز أن يقول هذا أحد غير الله ... " انتهى
فقال الإمام وكيع ابن الجراح: منقال أن القرآن مخلوق فقد زعم أن القرآن محدَثٌ، ومن زعم أن القرآن محدَثٌ فقد كفر. (شرح أصول اعتقاد أهل السنة، ج2/ص284)

وقال: من زعم أن القرآن مخلوق فقدزعم أن القرآن محدَثٌ، ومن زعم أن القرآن محدَثٌ فقد كفر بما أنزل على محمدﷺيستتاب فإن تابوإلا ضربت عنقه. (شرح اصول أهل السنة ج2/ص350)
قال الإمام الطبري: القرآن: الذي هو كلام الله ـ تعالى ذكره ـ الذي لميزل صفةً قبل كون الخلق جميعًا، ولا يزال بعد فنائهم. (التبصير، ص 152)
قالالإمام اللالكائي مبينا عقيدة اهل السنة في القرآن الذي هو صفة الله: هو قرآنٌ واحدغير مخلوق وغير مجعول ومربوب، بل هو صفةٌ من صفات ذاته، لم يزل متكلِّما. ومن قالغير هذا فهو كافرٌ ضالٌّ مضلّ مبتدِعٌ مخالف لمذاهب أهل السنة والجماعة. (ج2/ص364
) والإمام اللالكائي يقول: سياق ما رويعن النبيﷺمما يدل على أنالقرآن من صفات الله القديمة. (شرح أصول اعتقاد أهل السنة ج1/ص249)
والإمامالطبري يقول: القرآن: الذي هو كلام الله ـ تعالى ذكره ـ الذي لم يزل صفةً قبل كونالخلق جميعًا، ولا يزال بعد فنائهم. (التبصير، ص 152)
والإمام البيهقي يقول: القرآن كلام الله عز وجل وكلام الله صفة من صفات ذاته، ولا يجوز أن يكون من صفاتذاته مخلوقًا ولا مُحدَثًا ولا حادِثًا (اعتقاد أهل السنة والجماعة، ص 95، 96)
ونومن بجميع ما ورد في الاحاديث الصحيحةالتي فيها ان الله يكلم من شاء من عباده على ظاهرها بلا تكييف ولا تشبيه كما هومذهب اهل السنة

عبدالله الأحد
2015-02-19, 11:52 PM
قال الطحاوي رحمه اللهوالرؤية حق لأهل الجنة بغير إحاطة ولا كيفية ، كما نطق به كتاب ربنا ‏:‏‏(‏ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ‏)‏ ، وتفسيره على ما أراده الله تعالىوعَلِمَه ، وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهوكما قال ، ومعناه على ما أراد لا ندخل في ذلك متأولين‏ بآرائنا ، ولا متوهمينبأهوائنا ، فإنه ما سلم في دينه إلا من سلَّم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليهوسلم ، ورَدَّ عِلْم ما اشتبه عليه إلى عالمه ‏.‏
ولا يثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام ، فمن رام عِلْمَما حُظِر عنه علمه ، ولم يقنع بالتسليم فهمه ، حجبه مرامه عن خالص التوحيد ، وصافيالمعرفة ، وصحيح الإيمان ، فيتذبذب بين الكفر والإيمان ، والتصديق والتكذيب ،والإقرار والإنكار ، موسوسا تائها ، زائغا شاكا ، لا مؤمنا مصدقا ، ولا جاحدا مكذبا‏.‏
ولا يصح الإيمان بالرؤية لأهل دار السلاملمن اعتبرها منهم بوهم ، أو تأولها بفهم ، إذا كان تأويل الرؤية وتأويل كل معنىيضاف إلى الربوبية بترك التأويل ولزوم التسليم ، وعليه دين المسلمين‏.‏
ومن لم يتوَقَّ النفي والتشبيه زل ولم يصبالتنزيه ، فإن ربنا جل وعلا موصوف بصفات الوحدانية ، منعوت بنعوت الفردانية ، ليسفي معناه أحد من البرية ‏.
وقال رحمه اللهنقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله ‏:‏ إن الله واحد لا شريك له‏(‏ 0/ 18‏)‏ ، ولا شيء مثله ، ولا شيء يعجزه ، ولا إله غيره ‏.‏ ‏(‏ 0/ 19‏)‏
قديم بلا ابتداء ،دائم بلا انتهاء ، لا يفنى ولا يبيد ، ولا يكون إلا ما يريد ‏.‏
لا تبلغه الأوهام ،ولا تدركه الأفهام ، ولا يشبه الأنام ، حي لا يموت ، قيوم لا ينام ‏.‏ ‏(‏ 0/ 20‏)‏
خالق بلا حاجة ،رازق بلا مؤنة ، مميت بلا مخافة ، باعث بلا مشقة ‏.‏
ما زال بصفاتهقديما قبل خلقه ، لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفاته ، وكما كان بصفاتهأزليا كذلك لا يزال عليها أبديا ‏.‏
ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق ، ولا بإحداثالبرية استفاد اسم الباري ‏.‏

عبدالله الأحد
2015-02-19, 11:53 PM
له معنى الربوبية ولا مربوب ، ومعنى الخالقية ولا مخلوق ‏.‏
وكما أنه محييالموتى بعدما أحياهم استحق هذا الاسم قبل إحيائهم ، كذلك استحق اسم الخالق قبلإنشائهم ‏.‏
ذلكبأنه على كل شيء قدير ، وكل شيء إليه ‏(‏ 0/ 21‏)‏ فقير ، وكل أمر عليه يسير ، لايحتاج إلى شيء ، ‏(‏ ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ‏) (http://java******:openquran(41,11,11))‏ ‏.‏
خلق الخلق بعلمه ،وقدر لهم أقدارا ، وضرب لهم آجالا ‏.‏
لم يخفَ عليه شيء قبل أن يخلقهم ، وعلم ما همعاملون قبل أن يخلقهم ، وأمرهم بطاعته ، ونهاهم عن معصيته ‏.‏
وكل شيء يجريبتقديره ومشيئته ، ومشيئته تنفذ لا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم ، فما شاء لهم كان، وما لم يشأ لم يكن ‏.‏ ‏(‏ 0/ 22‏)‏
يهدي من يشاء ، ويعصم ويعافي فضلا ، ويضل من يشاء ،ويخذل ويبتلي عدلا ، وكلهم يتقلبون في مشيئته بين فضله وعدله ‏.‏
وهو متعال عنالأضداد والأنداد ، لا رادَّ لقضائه ، ولا معقب لحكمه ، ولا غالب لأمره ‏.‏
آمنا بذلك كله ،وأيقنا أن كلا من عنده ‏.‏

عبدالله الأحد
2015-02-19, 11:54 PM
8.ونحن نقرء كتب العلماء يجب ان لا ننسى ان كلا يؤخذ منه ويرد الا رسولالله صلى الله عليه وسلم فما وجدناه موافقا للسنة على فهم السلف الصالح فنعتقده وماوجدناه خالف الحق فنتبع الحق والصواب في كل حال اذ المهم عندنا هو تصحيح المعتقدللنجاة من النار لا غير فرسول الله صلى الله عليه وسلم وحده الذي نتبعه ونتعصبلسنته ونحرص على موافقتها وعدم مخالفتها ابدا واختم لكم بهذه النقولات التي تبينعقيدة اهل السنة الجماعة نسأل الله ان يميتنا على السنة وان يجنبنها ضلال اهلالاهواء والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

فقد سئل أبو حنيفة النعمان عن نزول الباري - جل وعلا - فقال:
(ينزل بلا كيف) .


وقال ابن أبي زمنين (ت - 399هـ) رحمه الله: (فهذه صفات ربنا التي وصف بها نفسه في كتابه ووصفه بها نبيه صلّى الله عليه وسلّم وليس في شيء منها تحديد ولا تشبيه ولا تقدير، فسبحان من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، لم تره العيون فتحده كيف هو كينونيته) .
وقال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي رحمه الله:
(ويداه مبسوطتان، ينفق كيف يشاء، بلا اعتقاد كيف، وأنه عزّ وجل استوى على العرش بلا كيف،... ولا يوصف بما فيه نقص، أو عيب، أو آفة، فإنه عزّ وجل تعالى عن ذلك) .وقال رحمه الله في اعتقاد اصحاب الحديث
وخلق آدم عليه السلام بيده ، ويداه مبسوطتان ينفق كيف شاء ، بلا اعتقاد كيف يداه ،إذ لم ينطق كتاب الله تعالى فيه بكيف .
ولا يعتقد فيه الأعضاء ، والجوارح ، ولاالطول والعرض ، والغلظ ، والدقة ، ونحو هذا مما يكون مثله في الخلق ، وأنه ليسكمثله شيء تبارك وجه ربنا ذو الجلال والإكرام .
ولا يقولون إن اسماء الله عز وجلكما تقوله المعتزلةوالخوارج وطوائف من أهل الأهواء مخلوقة
وقال الإمام الآجري (ت - 360هـ) رحمه الله عن نزول الباري جل وعلا إلى السماء الدنيا:
(وأما أهل الحق فيقولون: الإيمان به واجب بلا كيف؛ لأن الأخبار قد صحت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة ) .

وقال الإمام الصابوني (ت - 449هـ) رحمه الله:
(قلت وبالله التوفيق: أصحاب الحديث - حفظ الله تعالى أحياءهم ورحم أمواتهم - يشهدون لله تعالى بالوحدانية، وللرسول صلّى الله عليه وسلّم بالرسالة والنبوة، ويعرفون ربهم عزّ وجل بصفاته التي نطق بها وحيه وتنزيله، أو شهد له بها رسوله صلّى الله عليه وسلّم على ما وردت الأخبار الصحاح به، ونقلت العدول الثقات عنه، ويثبتون له جل جلاله ما أثبته لنفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلّى الله عليه وسلّم، ولا يعتقدون تشبيهاً لصفاته بصفات خلقه، فيقولون: إنه خلق آدم بيديه كما نص سبحانه عليه في قوله - عز من قائل -: { قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] ، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه بحمل اليدين على النعمتين، أو القوتين تحريف المعتزلة والجهمية - أهلكهم الله - ولا يكيفونهما بكيف أو شبهها بأيدي المخلوقين تشبيه المشبهة - خذلهم الله -. وقد أعاذ الله تعالى أهل السنة من التحريف والتشبيه والتكييف) .

وقال قوام السنة الأصبهاني رحمه الله:
(الكلام في صفات الله عزّ وجل ما جاء منها في كتاب الله، أو روي بالأسانيد الصحيحة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فمذهب السلف - رحمة الله عليهم أجمعين - إثباتها وإجراؤها على ظاهرها، ونفي الكيفية عنها...) .
وقال - أيضاً - بعد ذكره بعض الصفات الثابتة لله عزّ وجل: (فهذا وأمثاله مما صح نقله عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فإن مذهبنا فيه ومذهب السلف إثباته وإجراؤه على ظاهره ونفي الكيفية والتشبيه عنه... ونقول: إنما وجب إثباتها - أي الصفات -؛ لأن الشرع ورد بها، ووجب نفي التشبيه عنها لقوله تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] .

وقال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله ناقلاً اتفاق السلف على ترك التشبيه والتمثيل:
(اعلم وفقنا الله وإياك لما يرضيه من القول والعمل والنية، وأعاذنا وإياك من الزيغ والزلل: أن صالح السلف، وخيار الخلف، وسادات الأئمة، وعلماء الأمة اتفقت أقوالهم، وتطابقت آراؤهم على الإيمان بالله عزّ وجل وأنه واحد أحد، فرد صمد، حي قيوم، سميع بصير، لا شريك له ولا وزير، ولا شبيه ولا نظير، ولا عدل ولا مثيل) .
وقال - أيضاً -: (وتواترت الأخبار، وصحت الآثار بأن الله عزّ وجل ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا، فيجب الإيمان والتسليم له، وترك الاعتراض عليه، وإمراره من غير تكييف ولا تمثيل، ولا تأويل ولا تنزيه ينفي حقيقة النزول) .
وقال ابن قدامة المقدسي رحمه الله:
(وكل ما جاء في القرآن، أو صح عن المصطفى عليه السلام من صفات الرحمن وجب الإيمان به، وتلقيه بالتسليم والقبول، وترك التعرض له بالرد والتأويل والتشبيه والتمثيل) .
وقال العلامة الواسطي رحمه الله:
(وهو في ذاته وصفاته لا يشبهه شيء من مخلوقاته، ولا تمثل بشيء من جوارح مبتدعاته، بل هي صفات لائقة بجلاله وعظمته، لا تتخيل كيفيتها الظنون، ولا تراها في الدنيا العيون، بل نؤمن بحقائقها وثبوتها، ونصف الرب سبحانه وتعالى بها، وننفي عنها تأويل المتأولين، وتعطيل الجاحدين، وتمثيل المشبهين تبارك الله أحسن الخالقين)
ثم قال:
(وصفاته معلومة من حيث الجملة والثبوت، غير معقولة من حيث التكييف والتحديد، فيكون المؤمن بها مبصراً من وجه، أعمى من وجه ، مبصراً من حيث الإثبات والوجود، أعمى من حيث التكييف والتحديد، وبهذا يحصل الجمع بين الإثبات لما وصف الله به نفسه، وبين نفي التحريف والتشبيه والوقف، وذلك هو مراد الله تعالى منا في إبراز صفاته لنا لنعرفه بها، ونؤمن بحقائقها، وننفي عنها التشبيه) .
(من السنن اللازمة السكوت عما لم يرد فيه نص عن رسوله صلّى الله عليه وسلّم أو يتفق المسلمون على إطلاقه، وترك التعرض له بنفي أو إثبات، وكما لا يثبت إلا بنص شرعي، كذلك لا ينفى إلا بدليل شرعي) .
ويرى سلف الأمة أن تشبيه الله بخلقه كفر، وهذا واضح من خلال نصوصهم الصريحة مثل قول نعيم بن حماد الخزاعي رحمه الله:
(من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسه ورسوله تشبيه) .
وقال إسحاق بن راهويه رحمه الله:
(من وصف الله فشبه صفاته بصفات أحد من خلق الله فهو كافر بالله العظيم) .
وحين ذكر بشر المريسي في مناظرة الإمام الدارمي (ت - 280هـ) رحمه الله له أن تشبيه الله بخلقه خطأ، تعقبه الإمام الدارمي (ت - 280هـ) بقوله:
(أما قولك: إن كيفية هذه الصفات وتشبيهها بما هو موجود في الخلق خطأ، فإنا لا نقول إنه خطأ، بل هو عندنا كفر، ونحن لتكييفها وتشبيهها بما هو موجود في الخلق أشد أنفاً منكم غير أنا كما لا نشبهها ولا نكيفها لا نكفر بها...) .
قال الإمام إسحاق بن راهويه (ت - 238هـ) رحمه الله:
(علامة جهم وأصحابه دعواهم على أهل السنة والجماعة وما أولعوا به من الكذب أنهم مشبهة، بل هم المعطلة، ولو جاز أن يقال لهم هم المشبهة لاحتمل ذلك) .
وقال أبو زرعة الرازي رحمه الله:
(المعطلة النافية الذين ينكرون صفات الله عزّ وجل التي وصف الله بها نفسه في كتابه وعلى لسان نبيه صلّى الله عليه وسلّم، ويكذبون بالأخبار الصحاح التي جاءت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الصفات، ويتأولونها بآرائهم المنكوسة على موافقة ما اعتقدوا من الضلالة وينسبون رواتها إلى التشبيه، فمن نسب الواصفين ربهم - تبارك وتعالى - بما وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان نبيه صلّى الله عليه وسلّم من غير تمثيل ولا تشبيه إلى التشبيه فهو معطل نافٍ، ويستدل عليهم بنسبتهم إياهم إلى التشبيه أنهم معطلة نافية) .
وقال أبو حاتم الرازي رحمه الله:
(علامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة) .
وقال ابن خزيمة (ت - 311هـ) رحمه الله:
(وزعمت الجهمية - عليهم لعائن الله - أن أهل السنة ومتبعي الآثار، القائلين بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلّى الله عليه وسلّم، المثبتين لله عزّ وجل من صفاته ما وصف الله به نفسه في محكم تنزيله، المثبت بين الدفتين، وعلى لسان نبيه المصطفى صلّى الله عليه وسلّم بنقل العدل عن العدل موصولاً إليه مشبهةٌ، جهلاً منهم بكتاب ربنا وسنة نبينا صلّى الله عليه وسلّم، وقلة معرفتهم بلغة العرب الذين بلغتهم خوطبنا) .
وقد نبه الإمام إسحاق بن راهويه (ت - 238هـ) رحمه الله في النص السابق على أن المعطلة هم الذين يستحقون وصف التشبيه؛ لأنهم شبهوا أولاً، ثم عطلوا ثانياً ، وقد نبه إلى هذا - أيضاً - الإمام الدارمي (ت - 280هـ) رحمه الله، فبعد نص طويل في رده على المريسي (ت - 218هـ) وأنه نفى ما وصف الله به نفسه، ووصفه بخلاف ما وصف به نفسه، ثم ضرب أمثلة لتعطيل الصفات عن طريق التأويل الفاسد قال: (تضرب له الأمثال تشبيهاً بغير شكلها، وتمثيلاً بغير مثلها، فأي تكييف أوحش من هذا، إذ نفيت هذه الصفات وغيرها عن الله بهذه الأمثال والضلالات المضلات؟) .
وقد ناقش الإمام الواسطي (ت711هـ) رحمه الله الأشاعرة الذين يثبتون بعض الصفات، وينفون بعض الصفات، وحجتهم في نفي ما نفوه من الصفات أنه يستلزم التشبيه فقال:
(لا فرق بين الاستواء والسمع، ولا بين النزول والبصر؛ لأن الكل ورد في النص فإن قالوا لنا: في الاستواء شَبَّهتم، نقول لهم: في السمع شبهتم، ووصفتم ربكم بالعرض ، وإن قالوا: لا عرض، بل كما يليق به، قلنا: في الاستواء والفوقية لا حصر، بل كما يليق به، فجميع ما يلزموننا في الاستواء، والنزول، واليد، والوجه، والقدم، والضحك، والتعجب من التشبيه: نلزمهم به في الحياة، والسمع، والبصر، والعلم، فكما لا يجعلونها أعراضاً، كذلك نحن لا نجعلها جوارح، ولا مما يوصف به المخلوق) .
ثم قال: (فما يلزموننا في تلك الصفات من التشبيه والجسمية نلزمهم في هذه الصفات من العرضية.
وما ينزهون ربهم به في الصفات السبع، وينفون عنه من عوارض الجسم فيها، فكذلك نحن نعمل في تلك الصفات التي ينسبوننا فيها إلى التشبيه سواء بسواء) .
وينبه الإمام ابن قدامة المقدسي (ت - 620هـ) رحمه الله إلى أمر مهم ألا وهو سبب نفي المتكلمين صفات الباري - جل وعلا - فظاهر الأمر عندهم هو التنزيه ونفي التشبيه، ولكن حقيقة الأمر هو: إبطال السنن والآثار الواردة فيقول:
(وأما ما يموه به من نفي التشبيه والتجسيم فإنما هو شيء وضعه المتكلمون وأهل البدع توسلاً به إلى إبطال السنن ورد الآثار والأخبار، والتمويه على الجهال والأغمار ليوهموهم: إنما قصدنا التنزيه ونفي التشبيه) .
قال الفخر الرازي (ت - 606هـ) رحمه الله (اعلم أن جماعة من المعتزلة ينسبون التشبيه إلى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين وهذا خطأ، فإنهم منزهون في اعتقادهم عن التشبيه، والتعطيل، لكنهم كانوا لا يتكلمون في المتشابهات بل كانوا يقولون: آمنا وصدقنا، مع أنهم كانوا يجزمون بأن الله تعالى لا شبيه له، وليس كمثله شيء، ومعلوم أن هذا الاعتقاد بعيد جداً عن التشبيه) .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين</i>
</b>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 12:01 AM
الحمد لله
أولا :
لابد أن نعلم أن القاعدة تقول " لا مشاحة في الاصطلاح " ، وهذه قاعدة معروفة عند الفقهاء والأصوليين .
قال ابن القيم -رحمه الله- :
والاصطلاحات لامشاحة فيها إذا لم تتضمن مفسدة . " مدارج السالكين " ( 3 / 306 ) .
ومعنى لا مشاحة أي لا تنازع .
ثانيا :
إن للعلماء من قديم الزمان تقسيمات للأحكام الشرعية ، وهذا التقسيم إنما هو للتيسير وتسهيل الفهم للنصوص والأحكام الشرعية وخصوصا مع تأخر الزمان وضعف المعرفة باللغة العربية واختلاط اللسان العربي بالأعجمي .
فرأى العلماء أن وضع قواعد ومسائل وتقسيمات لتسهيل وتيسير الفهم لا مشاحة فيه بل ذلك من الأمور المستحسنة لما يترتب عليه من تقريب العلم للمسلمين ، فهذا الشافعي واضع علم الأصول في الفقه الإسلامي وقد لاقت تقسيماته قبولا حسنا وعليه درج الأصوليون مع إضافات وتعقب على ما ذكره ، وهكذا جميع العلوم الشرعية كعلم التجويد وتقسيماته وترتيباته وعلوم القرآن وغيرها ومنها علم التوحيد .
ثالثا :
ما ذكره السائل من أن شيخ الإسلام قسَّم التوحيد إلى قسمين والشيخ محمد بن إبراهيم قسمه إلى أربعة أقسام وكذلك الشيخ صالح الفوزان : فلا إشكال في ذلك وإليك البيان :
فقد ذكر بعض العلماء أن التوحيد ينقسم إلى قسمين :
توحيد المعرفة والاثبات : وهو يشمل الإيمان بوجود الله والإيمان بربوبيته والإيمان بأسمائه وصفاته .
توحيد القصد والطلب : وهو يشمل الإيمان بألوهية الله تعالى .
وأما من قسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام فقد فصَّل التقسيم السابق زيادة في تسهيل الفهم والمعرفة فقال : التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
توحيد الربوبية : ويدخل فيه الإيمان بوجود الله .
توحيد الألوهية أو توحيد العبادة - وهما بمعنى واحد – .
توحيد الأسماء والصفات .
ثم جاء بعض العلماء فزادوا في التقسيم فقالوا : التوحيد ينقسم إلى أربعة أقسام:
الإيمان بوجود الله .
الإيمان بربوبية الله .
الإيمان بألوهية الله .
الإيمان بأسماء الله وصفاته .
فكما نرى لا إشكال في هذا التقسيم ما دام أنه لا يدل على شيء باطل ، ولا مشاحة في الاصطلاح ، وهذا التفصيل إنما هو لتسهيل الفهم فكلما بعُد العهد : قلَّ الفهم واحتاج العلماء إلى التبسيط والتسهيل والتفصيل .
والخلاصة أنه لا إشكال فيما ذكره السائل لأن من قسم التوحيد إلى قسمين قد جمع في هذين القسمين ما فضّله الآخرون ، ومن قسمه إلى ثلاثة أقسام أو أربعة فصّل فيما أجمله الآخرون .
والجميع متفقون على أن التوحيد يشمل كل ما ذكروه .
وهذه التقسيمات اصطلاحية لا مانع منها بشرط أن لا يحصل من ذلك مفسدة ، كما لو أخرج من معاني التوحيد بعض ما يدخل فيه ، أو يُدخل فيها ما ليس منه .
وقد يأتي زمان نحتاج فيه إلى تفصيل أكثر فيفصل العلماء ويقسموا ليسهلوا الفهم .
وهذا بيان مختصر لمعنى أنواع التوحيد الثلاثة :
الإيمان بالربوبية : هو إفراد الله بأفعاله من خَلْق وإحياء وإماتة وغيرها .
والإيمان بالألوهية : هو إفراد الله بأفعال العباد من قول أو فعل ظاهر أو باطن . فلا يُعبد إلا الله سبحانه وتعالى .
والإيمان بالأسماء والصفات : هو إثبات ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات ، ونفي ما نفاه الله عن نفسه من غير تعطيل أو تمثيل .
رابعا :
تقسيم العلماء للتوحيد على هذا التقسيم ليس محدثاً بل هو معروف في القرن الثالث والرابع كما ذكر ذلك الشيخ العلامة بكر أبو زيد عضو هيئة كبار العلماء في كتابه " الرد على المخالف " ، فنقل هذا التقسيم عن ابن جرير الطبري وغيره من العلماء .
تنبيه : ما ذكره السائل من أن شيخ الإسلام ابن تيمية يقسم التوحيد إلى قسمين : توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات ، ليس بصحيح بل يقسمه إلى قسمين وهما توحيد المعرفة والإثبات وتوحيد القصد والطلب ، والأول منهما يتضمن توحيد الربوبية والأسماء والصفات
انظر مجموع الفتاوى ( 15/164 ) والفتاوى الكبرى ( 5/250 )
والله أعلم .
منقول

</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 12:09 AM
التوحيد أول منازل السائرين إلى الله، وطريق النجاة في الدنيا والآخرة، وهو مفتاح دعوة الرسل، قال تعالى:{ ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت }(النحل:36). وقال تعالى: { لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره }(الأعراف:59)، وقال هود لقومه: { اعبدوا الله ما لكم من إله غيره }(الأعراف:65) وقال صالح لقومه: { اعبدوا الله ما لكم من إله غيره }(الأعراف:73)، وقال شعيب لقومه: { اعبدوا الله ما لكم من إله غيره }(الأعراف:85 )، والتوحيد أول واجب على العباد، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن: ( إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله ) رواه البخاري . وقال صلى الله عليه وسلم: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله ) متفق عليه.


ولا أدلّ على أهمية التوحيد وعلو مكانته، من اهتمام القرآن به، حتى قال بعض العلماء: إن كل آية في القرآن فهي متضمنة للتوحيد، شاهدة به، داعية إليه. فإن القرآن: إما خبر عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله. فهو التوحيد العلمي الخبري – توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات -، وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له، وخلع كل ما يعبد من دونه، فهو التوحيد الإرادي الطلبي - توحيد الإلوهية -، وإما أمر ونهي، فهي حقوق التوحيد ومكملاته، وإما خبر عن كرامة الله لأهل توحيده وطاعته وما فعل بهم في الدنيا وما يكرمهم به في الآخرة. فهو جزاء توحيده، وإما خبر عن أهل الشرك وما فعل بهم في الدنيا من النكال، وما يحل بهم في العقبى من العذاب . فهو خبر عمن خرج عن حكم التوحيد . فالقرآن كله في التوحيد وحقوقه وجزائه، وفي شأن الشرك وأهله وجزائهم.




فضل التوحيد :
والأدلة في بيان فضل التوحيد أكثر من أن تحصر ، نذكر منها:
قوله تعالى: { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم }(آل عمران: 18) قال ابن القيم في "مدارج السالكين": " فتضمنت هذه الآية الكريمة إثبات حقيقة التوحيد ، والرد على جميع هذه الطوائف ، والشهادة ببطلان أقوالهم ومذاهبهم " .


وقال تعالى: { ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء }(إبراهيم:24) قال ابن عباس : { كلمة طيبة }، " شهادة أن لا إله إلا الله، { كشجرة طيبة } وهو المؤمن، { أصلها ثابت }، يقول : لا إله إلا الله، ثابت في قلب المؤمن، وفرعها في السماء ، يقول: يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء".


وأما الأحاديث، فنذكر منها:
1- ما رواه البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت ، رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ( من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، وأن الجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ) .
2- ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: ( يا أبا هريرة اذهب بنعلي هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله، مستيقنًا بها قلبه ، فبشره بالجنة ) .

3- ما رواه مسلم عن عثمان بن عفان ، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة ) .


4- ما رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( بني الإسلام على خمس ، شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة ، والحج ، وصوم رمضان ).
5- ما رواه الترمذي وحسنه الشيخ الألباني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( .. خير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له . له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ).
6- ما رواه البخاري في " الأدب المفرد " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إن نبي الله نوحا صلى الله عليه وسلم لما حضرته الوفاة قال لابنه : آمرك بلا إله إلا الله فإن السماوات السبع والأرضين السبع لو وضعن في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة لرجحت بهن . ولو أن السماوات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة لقصمتهن لا إله إلا الله ) .
تعريف التوحيد وأقسامه
(التوحيد) لغة: هو جعل الشيء واحداً . وفي الاصطلاح : الإيمان بوحدانية الله عز وجل في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه، وصفاته. وتفصيل ذلك بمعرفة أقسام التوحيد كما بينها العلماء:
أولا : توحيد الربوبية : وهو إفراد الله بأفعاله كالخلق، والملك، والتدبير، قال تعالى: { الحمد لله رب العالمين }(الفاتحة: 1) أي: مالكهم، ومدبر شؤونهم.
والاعتراف بربوبية الله عز وجل مما لم يخالف فيه إلا شذاذ البشر من الملاحدة الدهريين، أما سائر الكفار فقد كانوا معترفين بربوبيته سبحانه – في الجملة - وتفرده بالخلق، والملك، والتدبير، وإنما كان شركهم في جانب الألوهيه، إذ كانوا يعبدون غيره، قال تعالى: { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون }(العنكبوت:61) أي: فأنى يصرفون عمن صنع ذلك، فيعدلون عن إخلاص العبادة له.
ثانيا: توحيد الألوهية : وهو إفراده تعالى بالعبادة، وذلك بأن يعبد الله وحده، ولا يشرك في عبادته أحد، وأن يعبد بما شرع لا بالأهواء والبدع، قال تعالى:{ قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين }(الأنعام:162) وقد كان خلاف المشركين في هذا النوع من التوحيد، لذلك بعث الله إليهم الرسل، قال تعالى: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة }(النحل: 36) .


ثالثا: توحيد الأسماء والصفات : وذلك بإثبات ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ، ولا تعطيل ، ولا تمثيل ، ولا تكييف ، ونفي ما نفاه الله عن نفسه، أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير }(الشورى:11) ، ولتوضيح هذه القاعدة، نورد بعض الأمثلة التوضيحية ، من ذلك أن الله وصف نفسه بأنه: { القوي العزيز }(هود: 66) فموقف المسلم تجاه ذلك هو إثبات هذين الاسمين لله عز وجل كما وردا في الآية، مع اعتقاد اتصاف الله عز وجل بهما على وجه الكمال، فلله عز وجل القوة المطلقة، والعزة المطلقة .
ومثال النفي في الصفات قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عز وجل لا ينام ، ولا ينبغي له أن ينام ) رواه مسلم ، فموقف المسلم من ذلك هو نفي صفة النوم عن الله عز وجل ، مع اعتقاد كمال الضد، بمعنى: أن انتفاء صفة النوم عنه سبحانه دليل على كمال حياته ، وهكذا القول في سائر الأسماء والصفات .
ولزيادة توضيح حول هذا النوع من أنواع التوحيد انظر مقال "منهج السلف في إثبات أسماء الله وصفاته" ومقال "قواعد في الأسماء والصفات".


اعتراض والرد عليه
يجدر التنبيه هنا إلى ما يورده البعض من اعتراض على هذا التقسيم، مدعين أنه تقسيم محدث، لم يسبق إليه أحد من السلف، وأنه لا دليل عليه من الكتاب والسنة، وهذا اعتراض قد ناقشه كثير من أهل العلم، وبينوا أن تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام توحيد الربوبية وتوحيد الإلوهية وتوحيد الأسماء والصفات هو بمثابة شرح وتفسير للتوحيد، وأن أدلة هذا التقسيم منتشرة في الكتاب والسنة، وأنه مأخوذ بالاستقراء منهما، فأنت إذا نظرت إلى معنى توحيد الربوبية، وأنه إفراد الله بأفعاله، وجدت أن أدلة ذلك مبثوثة في الكتاب والسنة، فالله هو المدبر، وهو المالك، وهو الخالق، وهو الرازق، وغير ذلك من صفات الربوبية . وهذا المعنى لا يمكن أن يجحده أحد، ولا أن يخفى على من قرأ كتاب الله سبحانه.
وكذلك القول في توحيد الإلوهية، القاضي بأن يعبد الناس ربهم، ولا يشركوا به شيئاً، فهذا النوع من التوحيد أدلته أكثر من أن تحصر.
أما توحيد الأسماء والصفات فهو كسابقه، من أكثر ما يكون في القرآن، بل قلما تجد آية في الكتاب العزيز غير مختومة باسم أو اسمين من أسمائه سبحانه، فكيف يقال بعد هذا: إن هذا التقسيم غير معروف، ولا دليل عليه ؟!!
قال الشيخ بكر أبو زيد : " هذا التقسيم الاستقرائي لدى متقدمي علماء السلف، أشار إليه ابن منده و ابن جرير و الطبري وغيرهم ، وقرره شيخا الإسلام ابن تيمية و ابن القيم ، وقرره الزبيدي في "تاج العروس"، وشيخنا الشنقيطي في "أضواء البيان" في آخرين؛ رحم الله الجميع، وهو استقراء تامٌّ لنصوص الشرع، وهو مطرد لدى أهل كل فن، كما في استقراء النحاة كلام العرب إلى اسم، وفعل، وحرف، والعرب لم تَفُهْ بهذا، ولم يعتب على النحاة في ذلك عاتب، وهكذا من أنواع الاستقراء ".


ومن الاعتراضات أيضاً في هذا الباب، دعوى من ادعى أن لفظ التوحيد لم يرد في الكتاب والسنة، وهي دعوى غفل صاحبها في إطلاقها؛ إذ قد ورد التعبير بلفظ التوحيد في أحاديث صحيحة، منها ما أخرجه الإمام أحمد عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يُعذب ناسٌ من أهل التوحيد في النار حتى يكونوا حُمماً، ثم تدركهم الرحمة، فيخرجون ويطرحون على أبواب الجنة .. ). وجاء في صحيح مسلم وغيره في كتاب الحج عن جابر - رضي الله عنه - : ( .. فأهلَّ بالتوحيد .. ) ولفظ (التوحيد) هنا وإن جاء على لسان جابر رضي الله عنه، وليس مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن ذلك يدل على أنه كان معروفا عندهم، مشهورا لديهم .



الأدلة العقلية للتوحيد
اتفق العقل مع النقل على أن الله واحد لا شريك له، ومن أوضح الأدلة العقلية على ذلك:
1- دليل وحدة النظام، وهذا الدليل مأخوذ من قوله تعالى: { لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون }(الأنبياء:22) وتوضيحه؛ أن هذا الكون مخلوق بنظام واحد، وبانسجام تام، فلا تضاد في خلقه، ولا تضارب في سننه وقوانينه، ولو كان هناك خالقان أو أكثر لحصل التناقض والاختلاف في سير الكون ونظامه؛ لأن التعدد يوجب الاختلاف، ولو في جهة من الجهات، ولو اختلفا لظهر ذلك في الكون .


2- دليل وحدة المؤثر، ومما يؤثر عن علي رضي الله عنه أنه قال: " واعلم يا بني، أنه لو كان لربك شريك لأتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه، ولعرفت أفعاله وصفاته، ولكنه إله واحد كما وصف نفسه لا يضاده في ملكه أحد، ولا يزول أبداً " أي أنه لو كان في الكون إله آخر لبعث الرسل، وأنزل الكتب، وأبان عن نفسه، وأمر العباد أن يعبدوه، فلما لم يرسل ولم ينزل، ولا عرف الناس بوجوده، دل على عدم وجوده أصلاً.


3- ثبوت بطلان دعاوى الإشراك به سبحانه، فكل من زعم أن للكون رباً، وإلهاً غير الله، كمن زعم ألوهية الشمس، أو القمر، أو النجوم، أو الكواكب، فقد ثبت بالدليل العقلي والنقلي بطلان ذلك وفساده، فلم يبق إلا الخالق الأجل، الذي اتفقت الشرائع والعقول على إثبات ألوهيته وربوبيته .


شروط التوحيد
مما استقر في الدين، واتفقت عليه كلمة المسلمين، أن التوحيد ليس كلمة تقال باللسان دوناعتقاد وعمل، بل هو قول باللسان، وعمل بالجوارح والأركان، قيل للحسن البصري رحمه الله: إن أناسًا يقولون: من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة ؟ فقال: من قال لا إله إلا الله، فأدى حقها وفرضها دخل الجنة.
وقال الحسن للفرزدق وهو يدفن امرأته: ما أعددت لهذا اليوم ؟ قال : شهادة أن لا إله إلا الله، منذ سبعين سنة، فقال الحسن: نعم العُدّة، لكن لـ " لا إله إلا الله " شروطاً، فإياك وقذف المحصنة ! .
وقيل لوهب بن منبه : أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة ؟ قال: بلى، ولكن ما من مفتاح إلا له أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك. فأسنان "لا إله إلا الله" هي الأعمال الصالحة الظاهرة والباطنة، وهي تتفاوت في درجاتها، فبعضها تعلو مرتبته، فيصبح شرطاً في صحة الإيمان، وبعضها تقل مرتبته فيكون واجباً أو مندوباً، يُنقص الإيمان ولا يبطله . وقد بحث العلماء في شروط التوحيد، وما به يكون مقبولاً ونافعاً عند الله، فذكروا سبعة شروط، وفي بعضها تداخل، وهي:
1- العلم بمعناها المنافي للجهل: فلا يكفي أن يرددها الإنسان دون أن يعلم معناها، ليكون من أهلها، قال تعالى لنبيه: { فاعلم أنه لا إله إلا الله }(محمد:19) ، وأخرج مسلم عن عثمان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة ).
2- اليقين: بمعنى ألا يقع في قلب قائلها شك فيها أو فيما تضمنته، لقوله تعالى:{ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون }(الحجرات:15) وقال صلى الله عليه وسلم: ( أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة ) رواه مسلم . فلا يكفي مجرد التلفظ بالشهادتين، بل لابد من استيقان القلب، والبعد عن الشك، فإن لم يحصل هذا اليقين فهو النفاق، والمنافقون هم الذين ارتابت قلوبهم ، قال الله تعالى: { إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون }(التوبة:45).
3- القبول لما اقتضته هذه الكلمة: والمراد بالقبول ضد الرد والاستكبار، ذلك أن الله أخبرنا عن أقوام رفضوا قول لا إله إلا الله، فكان ذلك سبب عذابهم، قال تعالى: { إنا كذلك نفعل بالمجرمين * إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون }(الصافات:34 - 35 )
4- الانقياد لما دلت عليه: بمعنى أن يكون العبد عاملا بما أمره الله به، منتهيا عما نهاه الله عنه، قال تعالى : { ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور }(لقمان:22) ، قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: " العروة الوثقى هي لا إله إلا الله" وهذا الشرط يقتضي أن من قالها ولم يعمل خيرا قط مع العلم والقدرة فلا يُحكم له بالإيمان.
5- الصدق: ومعناه أن يقولها صادقا من قلبه، موافقاً قلبه لسانه، قال تعالى: { ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين * يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون }(البقرة:8-9).
6- الإخلاص: وهو إرادة وجه الله تعالى بهذه الكلمة، قال تعالى: { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة }(البينة: 5 ).
7- المحبة لهذه الكلمة ولأهلها العاملين بها الملتزمين بشروطها، وبغض ما ناقضها، قال تعالى:{ ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله }(البقرة:165) .
إن التوحيد بشموليته وظلاله، يتسع ليقود الحياة في كل جوانبها، حتى يكون قيام الإنسان ونومه، وحركته وسكونه، بل حتى موته، في التوحيد ولأجل التوحيد، كما قال تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين }(الأنعام:162)

إن الحمد لله الذي خلق الخلق وأحصاهم عددا
الحمد للهالذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا
الحمد لله الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولاأن هدنا الله
الحمد لله الذي بعث الرسول النبي الأميّ الذي بعثه ربه بشيراونذيرا
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب الأرباب ومسبب الأسبابوخالق خلقه من تراب
والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمي الذي بعثه ربهرحمة للعالمين
أما بعد
فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدى هدى محمد صلىالله عليه وسلم وإن شر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعه وكل بدعة ضلاله وكل ضلالة فيالنار وما قل ودل خير من كثير والها وما عند الله باق وأن الله يبعث من في القبور
الحمد لله القائل في كتابه العزيز :{وأما من أوتى كتابه بيمينه فهو في عيشةراضيه } فاللهم اجعلنا منهم ومعهم يا الله *



– أنواع التوحيد
الحمد لله وكفى وصلاتا وسلاما على عبادة الذين أصطفى أمابعد
أعلم رحمك الله تعالى أن الله خلق الخلق ليعبدوه وحده لا شريك له كما فيقوله تعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون * ما أريد منهم من رزق وما أريد أنيطعمون } سورة الذاريات
والمقصود بالعبادة هو التوحيد لأن الخصومة بين النبيوالقوم دائماً هو التوحيد كما قال الله تبارك وتعالى {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاًأن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت}
اعلم أرشدك الله تعالى أن التوحيد قد قسم إلىثلاث أقسام
توحيد الألوهية
توحيد الربو بيه
توحيدالأسماء والصفات


أولاً – توحيدالألوهية
*************
أعلم أن معنى توحيد الالوهيه اختصارا هوفعل العبد تجاه الرب جل وعلا *
أما معناه الشامل فهو :أن يصدر كل فعل من العبدتجاه الله تعالى من دعاء ونذر ونحر ورجاء وخوف ورغبة ورهبة وإنابة
أن تكون كلهذه الأفعال لله وحده لا شريك له وهذا التوحيد هو الذي وقع نزاع في قديم الدهروحديثه والأدلة على هذا كثيرة في القرآن الكريم وأصل العبادة هو تجريد الإخلاص للهتعالى وحده وتجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم *
بعض الآيات الدالة علىوحدانية الله جل وعلا :
قال تعالى{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْلَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَدَاخِرِينَ }غافر60
قال تعالى {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوامَعَ اللَّهِ أَحَداً }الجن18
قال تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِنرَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ }الأنبياء25
قال تعالى {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَايَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ }الحج62
قال تعالى {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُفَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }الحشر7
قالتعالى {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُوَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }آلعمران31



ثانياً \ توحيد الربو بيه

هو التوحيد الذي أقر به الكفار في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وفى زمنناهذا ولم يدخلهم هذا في الإسلام وقاتلهم الرسول صلى الله عليه وسلم واستحل دمائهموأموالهم وهو توحيد الله بفعله تعالى والأدلة على هذا كثيرة أكثر من أن تحصر واشهرمن أن تذكر
قال تعالى {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنيَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِوَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَاللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ }يونس31
قال تعالى قُل لِّمَنِ الْأَرْضُوَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ{84} سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَاتَذَكَّرُونَ{85} قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِالْعَظِيمِ{86} سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ{87} قُلْ مَنبِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنكُنتُمْ تَعْلَمُونَ{88} سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ{89} المؤمنون
والأدلة على توحيد الربو بيه كثيرة




</b></i>

ياس
2015-02-20, 12:10 AM
رحم الله شيخينا ابن باز وابن عثيمين
وجزاهما خير الجزاء لما قدموه
لخدمة الاسلام والعقيدة الحقة،
وبارك ربي بضيفنا السردابي
عبدالله على ماقدمه.

عبدالله الأحد
2015-02-20, 12:11 AM
توحيد الأسماء والصفات
********************
يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز \
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ{1} اللَّهُ الصَّمَدُ{2} لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ{3} وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ{4} إن الله سبحانه وتعالى قد ذكر لنا أسمائه وصفاته جل وعلا فيالقرآن الكريم فإذا جاء نص في القرآن الكريم بإثبات صفة السمع لله تعالى في قولهتعالى {وهو السميع البصير }*
فإن الموقف هنا هو إثبات صفة السمع له سبحانه علىالوجه الذي يليق بجلاله\ وعليه نقول {إن لله جل علاه سمع يليق بجلاله قد أحاط بكلشيء مسموع ؛ لا يخفى عليه صوت عظم هذا الصوت أو خفت ؛ فهو يسمع دبيب النملة السوداءعلى الصخرة الصماء في الليلة الظلماء }*
وهكذا صفة البصر وهكذا صفة العلم وعلىهذا في جميع صفات الله عز وجل ومن القواعد التي يجب للإنسان ألا يخترقها هو في صفةالاستواء في قوله تعالى {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى }طه5
فإنالمعتزلة قد فسروها على نحو { استولى } وقد فسرها الكثير على هذا النحو في زمنناهذا ومن بينهم شيوخ وعلماء حاليين كبار ومشهورين ويؤخذ بكلامهم هداهم الله جميعاأما المفترض هو أن لا تفهم هذه الكلمة بهذا النحو فالمفترض ألا يفهم من هذه الصفةالمعنى المختص بالمخلوق ؛ بل كل صفه تتحدد بحسب ما تضاف إليه ؛ وعليه فافتراقالخالق عن المخلوق في استوائه واضح بين فللمخلوق استواء يليق به ولله تعالى استواءيليق بجلاله ؛ لذلك عندما سُئل الإمام مالك عن آية الاستواء: وقيل له كيف استوى؟
قال :{الإستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعه } *
فإن معنى الاستواء هو العلو والارتفاع وهو شيء معلوم أما كيفية اتصاف اللهتعالى بهذه الصفة فهذا ما نجهله ، والإيمان بهذا القدر واجب ، وهو إثبات المعنىوتفويض الكيفية ، والسؤال عن الكيفية بدعه ، نهى عنها الشرع المطهر ، فلم ينفالإمام مالك صفة الاستواء عن الله عز وجل ، بل أسبتها له سبحانه ، ونفى علمهبالكيفية ، عملاً بهذه القاعدة العظيمة *
*****************************


نواقض التوحيد
******************
أعلم أن نواقض الإسلام عشرة نواقض وهى
الأولالشرك في عبادة الله تعالى ، قال تعالى {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَبِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً } ومنه الذبح لغير الله كمن يذبح للجن أو للقبر *
الثاني من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم كفرإجماعاً *
الثالث من لم يكفر المشركين أو يشك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر *
الرابع من اعتقد أن غير هدى النبي أكمل من هديه ، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه كفر *
الخامس من أبغض شيئا مما جاء بهالرسول ولو عمل به كفر
السادس من استهزأ بشيء من دين الرسول أو ثوابه أو عقابهكفر والدليل قوله تعالى {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّانَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْتَسْتَهْزِئُونَ }
السابع السحر ومن الصرف والعطف فمن فعله أو رضي به كفر ،والدليل قوله تعالى{وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِسُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْيُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَهَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَانَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِبَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّبِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْعَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَاشَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ }
الثامن مظاهرة المشركينومعاونتهم على المسلمين ، والدليل قوله تعالى
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْلاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءبَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِيالْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }
التاسع من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج من شريعةمحمد كما وسع الخضر الخروج من شريعة موسى فهو كفر
العاشر الإعراض عن دين اللهتعالى لا يتعلمه ولا يعمل به والدليل قوله تعالى {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَبِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ }
ولا فرق في هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف ، إلا المكره ، وكلها منأعظم ما يكون خطراً وأكثر ما يكون وقوعاً ، فينبغي للمسلم أن يحذرها ويخاف منها علىنفسه ، نعوذ بالله ن موجبات غضبه وأليم عقابه ، وصلى الله على خير خلقه محمد وآلهوصحبه وسلم

عبدالله الأحد
2015-02-20, 12:13 AM
رحم الله شيخينا ابن باز وابن عثيمين وجزاهما خير الجزاء لما قدموه لخدمة الاسلام آمين وجميع علماءنا وجميع المسلمين وفيك بارك الله اخي

عبدالله الأحد
2015-02-20, 12:14 AM
النوع الثاني‏:‏ الشرك الأصغر وهو كل عمل قولي أو فعلي أطلق عليهالشرع وصف الشرك ولكنه لا يخرج عن الملة‏.‏وعلى الإنسان الحذر من الشرك أكبرهوأصغره فقد قال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ‏}‏ (http://java******:openquran(3,48,48))‏[‏سورة النساء الآية‏:‏ 48‏]‏‏.‏معرفتها(1) (http://java******:opencomment('‏‏%5b‏وهذه%20الأصول%20الثل اثة%20يشير%20بها%20المصنف%20رحمه%20إلى%20الأصول%20 التي%20يسأل%20عنها%20الإنسان%20في%20قبره‏:‏%20من%2 0ربك‏؟‏%20وما%20دينك‏؟‏%20ومن%20نبيك‏؟‏%20أورد%20ا لمؤلف%20رحمه%20الله%20تعالى%20هذه%20المسألة%20بصيغ ة%20السؤال%20وذلك%20من%20أجل%20أن%20ينتبه%20الإنسا ن%20لها؛%20لأنها%20مسألة%20عظيمة%20وأصول%20كبيرة؛% 20وإنما%20قال‏:‏%20إن%20هذه%20هي%20الأصول%20الثلاث ة%20التي%20يجب%20على%20الإنسان%20معرفتها%20لأنها%2 0هي%20الأصول%20التي%20يسال%20عنها%20المرء%20في%20ق بره%20إذا%20دفن%20وتولى%20عنه%20أصحابه%20أتاه%20مل كان%20فأقعداه%20فسألاه%20من%20ربك‏؟‏%20وما%20دينك‏ ؟‏%20ومن%20نبيك‏؟‏%20فأما%20المؤمن%20فيقول‏:‏%20رب ي%20الله،%20وديني%20الإسلام،%20ونبيي%20محمد،%20وأم ا%20المرتاب%20أو%20المنافق%20فيقول%20هاها%20لا%20أ دري،%20سمعت%20الناس%20يقولون%20شيئًا%20فقلته‏.‏‏%5 d‏%20%20%20%20%20‏')) ‏؟‏ فقل‏:‏ معرفة العبد ربه‏[‏معرفة الله تكون بأسباب‏:‏منها النظر والتفكر في مخلوقاته عز وجل فإن ذلكيؤدي إلى معرفته ومعرفة عظيم سلطانه وتمام قدرته، وحكمته، ورحمته قال الله تعالى‏:‏‏{‏أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَابِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌمُّبِينٌ‏}‏ (http://java******:openquran(6,185,185)) ‏[‏سورة الأعراف،الآية‏:‏ 185‏]‏‏.‏ وقال عز وجل‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا‏} (http://java******:openquran(33,46,46))‏‏[‏سورة سبأ، الآية‏:‏ 46‏]‏‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِوَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِيالألْبَابِ‏} (http://java******:openquran(2,190,190))‏ ‏[‏سورة آل عمران، الآية‏:‏ 190‏]‏ وقال عز وجل‏:‏‏{‏وَمَاخَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍلِّقَوْمٍيَتَّقُونَ‏} (http://java******:openquran(9,6,6))‏ ‏[‏سورة يونس، الآية‏:‏ 6‏]‏‏.‏ وقال سبحانهوتعالى‏:‏ ‏{‏إِن َّفِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِوَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِيتَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَاب ِالْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‏} (http://java******:openquran(1,164,164))‏ ‏[‏سورة البقرة، الآية‏:‏ 164‏]‏‏.‏ومن أسباب معرفة العبد ربه النظر في آياته الشرعية وهي الوحي الذي جاءت بهالرسل عليهم الصلاة والسلام فينظر في هذه الآيات وما فيها من المصالح العظيمه التيلا تقوم حياة الخلق في الدنيا ولا في الآخرة إلا بها، فإذا نظر فيها وتاملها ومااشتملت عليه من العلم والحكمة ووجد انتظامها موافقتها لمصالح العباد عرف بذلك ربهعز وجل كما قال الله عز وجل‏:‏ ‏{‏أَفَلاَيَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِغَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْفِيهِاخْتِلاَفًا كَثِيرًا‏}‏ (http://java******:openquran(3,82,82))‏[‏سورة النساء، الآية‏:‏ 82‏]‏‏.‏‏]‏ومنها ما يلقى الله عز وجل في قلب المؤمن من معرفة الله سبحانه وتعالى حتى كأنهيرى ربه رأي العين قال النبي عليه الصلاة والسلام ن حين ساله جبريل مال الإحسان‏؟‏قال‏:‏ ‏(‏أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك‏)‏‏.‏ ‏[‏أخرجه مسلم، كتاب الإيمان ، باب‏:‏ بيان أركان الإيمان والإسلام‏.‏

عبدالله الأحد
2015-02-20, 12:17 AM
أي معرفةالأصل الثاني وهو دينه الذي كلف العمل به ما تضمنه من الحكمة والرحمة ومصالح الخلق،ودرء المفاسد عنها، ودين الإسلام من تأمله حق التأمل تأملًا مبينًا على الكتابوالسنة عرف أنه دين الحق، وأنه الدين الذي لا تقوم مصالح الخلق إلا به، ولا ينبغيأن نقيس الإسلام بما عليه المسلمون اليوم، فإن المسلمين قد فرطوا في أشياء كثيرةوارتكبوا
ونبيه محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏[‏هذا هوالأصل الثالث وهو معرفةالإنسان نبيه محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتحصل بدراسة حياة النبي ـ صلى اللهعليه وسلم ـ وما كان عليه من العبادة، والأخلاق، والدعوة إلى الله عز وجل، والجهادفي سبيله وغير ذلك من جوانب حياته عليه الصلاة والسلام، ولهذا ينبغي لكل إنسان يريدأن يزداد معرفة بنبية وإيمانًا به أن يطالع من سيرته ما تيسر في حربه وسلمه، وشدتهورخائه وجميع أحواله نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من المتبعين لرسوله ـ صلى اللهعليه وسلم ـ باطنًا وظاهرًا، وأن يتوفانا على ذلك انه وليه والقادر عليه‏.‏‏]‏
فإذا قيل لك‏:‏ من ربك ‏[‏أي من هوربك الذي خلقك، وأمدك، وأعدك، ورزقك‏.‏‏]‏‏؟‏فقل‏:‏ ربي الله الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمه ‏[‏التربية هي عبارة عنالرعاية التي يكون بها تقويم المربى، ويشعر‏]‏ ،‏.‏ ‏.‏‏.‏ ‏.‏
محاذير عظيمةحتى كأن العائش بينهم في البلاد الإسلامية يعيش في بعض البلاد الإسلامية يعيش في جوغير إسلامي‏.‏
والدين الإسلامي - بحمد الله تعالى- متضمن لجميع المصالح التيتضمنتها الأديان السابقة متميز عليها بكونه صالحًا لكل زمان ومكان وأمة، ومعنى كونهصالحًا لكل زمان ومكان وأمة‏:‏ أن التمسك به لا ينافي مصالح الأمة في أي زمان ومكانأمة، فدين الإسلام يأمر بكل عمل صالح وينهى عن كل عمل سيء فهو يأمر بكل خلق فاضل،وينهى عن كل خلق يافل‏.‏
وهو معبودي ليس لي معبود سواه ‏[‏أي وهو الذي أعبدهوأتذلل له خضوعًا ومحبة وتعظيمًا، أفعل ما يأمرني به، وأترك ما ينهاني عنه، فليس ليأحد أعبده سوى الله عز وجل، قال الله تبارك وتعالى‏:‏ ‏{‏وَمَاأَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَافَاعْبُدُونِ‏} (http://java******:openquran(20,25,25))‏ ‏[‏سورة الأنبياء الآية‏:‏ 25‏]‏ وقال تعالى‏:‏‏{‏وَمَاأُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُواالصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ‏} (http://java******:openquran(97,5,5))‏ ‏[‏سورة البينة،الآية‏:‏ 5‏]‏‏.‏
‏]‏ والدليل قوله تعالى‏:‏ ‏{‏الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏} (http://java******:openquran(0,2,2))‏ ‏[‏سورة الفاتحة، الآية‏:‏ 2‏]‏ وكل ما سوى الله عالم
كلام المؤلف رحمه الله أن الرب مأخوذ من التربية لأنه قال‏:‏ ‏(‏الذي ربانيوربى جميع العالمين بنعمه‏)‏ فكل العالمين قد رباهم الله بنعمه وأعدهم لما خلقواله، وأمدهم برزقه قال الله تبارك وتعالى في محاورة موسى وفرعون‏:‏ ‏{‏فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىكُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُثُمَّ هَدَى قَالَفَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلايَنسَى‏}‏ (http://java******:openquran(19,49,50))‏[‏سورة طه، الآيتان‏:‏ 49-50‏]‏‏.‏ فكل أحد منالعالمين قد رباه الله عز وجل بنعمه‏.‏
ونعم الله عز وجل على عباده كثيرة لايمكن حصرها قال الله تبارك وتعالى‏:‏ ‏{‏وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَتُحْصُوهَا‏} (http://java******:openquran(13,34,34))‏ ‏[‏سورة النحل،الآية‏:‏ 18‏]‏ فالله هوالذي خلقك وأعدك، وأمدك ورزقك فهو وحده المستحق للعبادة‏.‏
‏[‏استدل المؤلف رحمه الله لكون الله سبحانه وتعالى مربيًا لجميع الخلق بقولهتعالى‏:‏ ‏{‏الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏} (http://java******:openquran(0,2,2))‏‏[‏سورة الفاتحة، الآية‏:‏ 2‏]‏ يعني الوصف بالكمال والجلال والعظمة لله تعالىوحده‏]‏‏.‏
‏{‏رَبِّ الْعَالَمِينَ‏}‏ أي مربيهم بالنعم وخالقهم ومالكهم،والمدبر لهم كما شاء عز وجل‏.‏
وأنا واحد من ذلك العالم ‏[‏العالم كله من سوىالله، وسمو عالمًا لأنهم علم على خالقهم ومالكهم ومدبرهم ففي كل شيء آية لله تدلعلى أنه واحد‏.‏
وأنا المجيب بهذا واحد من ذلك العالم، وإذا كان ربي وجب علي أنأعبده وحده‏]‏‏.‏ فإذا قيل لك بم عرفت ربك ‏[‏أي إذا قيل لك‏:‏ بأي شيء عرفت اللهعز وجل‏؟‏
فقل‏:‏ عرفته بآياته ومخلوقاته‏.‏‏]‏‏؟‏ فقل بآياته ومخلوقاته‏[‏الآيات‏:‏ جمع آية وهي العلامة على الشيء التي تدل عليه وتبينه‏.‏
وآياتالله تعالى نوعان‏:‏ كونية وشرعية، فالكونية هي المخلوقات، والشرعية هي الوحي الذيأنزله الله على رسله، وعلى هذا يكون قول المؤلف رحمه الله ‏"‏بآياته ومخلوقاته‏"‏من باب العطف الخاص على العام إذا فسرنا الآيات بأنها الآيات الكونية والشرعية‏.‏وعلى كل فالله عز وجل يعرف بآياته الكونية وهي المخلوقات العظيمة وما فيها من عجائبالصنعة وبالغ الحكمة، وكذلك يعرف بآياته الشرعية وما فيها من العدل، والاشتمال علىالمصالح، ودفع المفاسد‏.‏
وفـي كـل شـيء لـه آيـة ** تــدل على أنــهواحــد
ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر، ومن مخلوقاته السماوات السبعوالأرضون السبع ومن فيها وما بينهما ‏[‏كل هذه من آيات الله الدالة على كمالالقدرة، وكمال الحكمة، وكمال الحكمة، وكمال الرحمة، فالشمس آية من آيات الله عز وجللكونها تسير سيرًا منتظمًا بديعًا منذ خلقها الله عز وجل وإلى أن يأذن الله تعالىبخراب العالم، فهي تسير لمستقر لها كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُالْعَزِيزِ الْعَلِيمِ‏} (http://java******:openquran(35,38,38))‏ ‏[‏سورة يس،الآية‏:‏ 38‏]‏ وهي من آيات الله تعالى بحجمها واثارها، أما حجمها فعظيم كبير، وأمااثارها فما يحصل منها من المنافع للأجسام والأشجار والأنهار، والبحار وغير ذلك،فإذا نظرنا إلى الشمس هذه الآية العظيمة ما مدى البعد الذي بيننا وبينها مع ذلكفإننا نجد حرارتها هذه الحرارة العظيمة، ثم أنظر ماذا يحدث فيها من الإضاءة العظيمةالتي يحصل بها توفير أموال كثيرة على الناس فإن الناس في النهار يستغنون عن كلإضاءة ويحصل بها مصلحة كبيرة للناس من توفير أموالهم ويعد هذا من الآيات التي لاندرك إلا اليسير منها‏.‏
كذلك القمر من آيات الله عز وجل حيث قدره منازل لكلليلة منزلة ‏{‏وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ‏} (http://java******:openquran(35,39,39))‏ ‏[‏سورة يس، الآية‏:‏ 39‏]‏ فهو يبدو صغيرًا ثم يكبر رويدًا حتى يكمل ثم يعود إلى النقص، وهو يشبهالإنسان حيث أنه يخلق من ضعف ثم لا يزال يترقى من قوة إلى قوة حتى يعود إلى الضعفمرة أخرى فتبارك الله أحسن الخالقين‏.‏
والدليل ‏[‏أي والدليل على أن الليلوالنهار، والشمس والقمر من آيات الله عز وجل قوله تعالى‏:‏
‏{‏وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ‏} (http://java******:openquran(40,37,37))‏‏.‏ ‏.‏‏.‏ ‏.‏ إلخ أي من العلامات البينة المبينة لمدلولهاالليل والنهار في ذاتهما واختلافهما، وما أودع الله فيهما من مصالح العباد وتقلباتأحوالهم، وكذلك الشمس والقمر في ذاتهما وسيرهما وانتظامهما وما يحصل بذلك من مصالحالعباد ودفع مضارهم ثم نهى الله تعالى العباد أن يسجدوا للشمس أوالقمر وإن بلغامبلغًا عظيمًا في نفوسهم لأنهما لا يستحقان العبادة لكونها مخلوقين، وإنما المستحقللعبادة هوالله تعالى الذي خلقهن‏.‏‏]‏ قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمِن ْآيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْس ُوَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْس ِوَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ‏} (http://java******:openquran(40,37,37))‏ ‏[‏سورة فصلت،الآية‏:‏ 37‏]‏ وقوله ‏[‏وقوله أي من الأدلة على أن الله خلق السماوات والأرض الآيةوفيها من آيات الله‏:‏

عبدالله الأحد
2015-02-20, 12:22 AM
أولًا‏:‏ إن الله خلق هذه المخلوقات العظيمة في ستة أيام ولو شاء لخلقها بلحظة ولكنه ربط المسببات بأسبابها كما تقتضيه حكمته‏.‏
ثانيًا‏:‏ أنه استوى على العرش أي علا عليه علوًا خاصًا به كما يليق بجلاله وعظمته وهذا عنوان كمال الملك والسلطان‏.‏
ثالثًا‏:‏ أنه يغشى الليل النهار أن يجعل الليل غشاء للنهار، أي غطاء له فهوكالثوب يسدل على ضوء النهار فيغطيه‏.‏
رابعًا‏:‏ أنه جعل الشمس والقمر والنجوم مذللات بأمره جل سلطانه يأمرهن بما يشاء لمصلحة العباد‏.‏
خامسًا‏:‏ عموم ملكه وتمام سلطانه حيث كان له الخلق والأمر لا لغيره‏.‏
سادسًا‏:‏ عموم ربوبيته للعالمين كلهم‏.‏‏]‏ تعالى‏:‏
‏{‏إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَالسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِيُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَوَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ‏} (http://java******:openquran(6,54,54))‏ ‏[‏سورة الأعراف، الآية‏:‏ 54‏]‏‏.‏
والرب هو المعبود ‏[‏يشير المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ إلى قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَوَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ‏} (http://java******:openquran(6,54,54))‏ ‏[‏سورة الأعراف، الآية‏:‏ 54‏]‏‏.‏‏]‏ والدليل ‏[‏أي الدليل على أن الرب هو المستحق للعبادة‏.‏‏]‏ قوله تعالى‏:‏ ‏{‏يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنقَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاًوَالسَّمَاءَ بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْتَعْلَمُونَ‏}‏ (http://java******:openquran(1,21,22)) ‏[‏البقرة‏:‏ 21‏:‏ 22‏]‏‏.‏
النداء موجه لجميع الناس من بني آدم أمرهم الله عز وجل أن يعبدوه وحده لا شريك له‏.‏
وحده لا شريك له فلا يجعلوا له أندادًا، ويبين أنه إنما استحق العبادة لكونه هوالخالق وحده لا شريك له‏.‏
قوله‏:‏ ‏{‏الَّذِي خَلَقَكُم‏}‏هذه صفة كاشفة تعلل ما سبق أي أعبدوه لأنه ربكم الذي خلقكم فمن أجل كونه الرب الخالق كان لزامًا عليكم أن تعبدوه، ولهذا نقول يلزم كل من أقر بربوبية الله أن يعبده وحده وإلا كان متناقضًا‏.‏
أي من أجل أن تحصلوا على التقوى، والتقوى هي اتخاذ وقاية من عذاب الله عز وجل باتباع واجتناب نواهيه‏.‏
‏{‏يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنقَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاًوَالسَّمَاءَ بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَالثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْتَعْلَمُونَ‏} (http://java******:openquran(1,20,21))‏ ‏[‏سورة البقرة، الآيتان‏:‏ 20-21‏]‏‏.‏
أي جعلها فراشًا ومهادًا نستمتع فيها من غير مشقة ولا تعب كما ينام الإنسان على فراشه‏.‏
أي فوقنا الأن البناء يصير فوق السماء بناء لأهل الأرض وهي سقف محفوظ كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ‏} (http://java******:openquran(20,32,32))‏ ‏[‏سورة الأنبياء، الآية‏:‏ 32‏]‏‏.‏

عبدالله الأحد
2015-02-20, 12:23 AM
إن الإيمان بالله جلّ وعلا يتضمّن إيماناً بأنواع التوحيد الثلاثة، وهي: توحيد الربوبيّة، والمقصود به: الإقرارُ بأنَّ ربنا تبارك وتعالى واحدٌ في أفعاله، لا يشاركه فيها أحد ، كالخلق والرّزق والإحياء والإماتة، وتدبير الأمور والتصرّف في الكون، وغيرها من الأفعال الإلهيّة.

والثاني: توحيد الألوهيَّة، والمقصود به: توحيد الله بأفعال العباد، أي: إفراده بالعبادات، كالدعاء والتضرّع، والخوف والرَّجاء، والاستعانة والاستغاثة، والذبح والنذر، إلى غير ذلك من العبادات التي لا يجوز صرف شيءٍ منها لأحد من الخلق، مهما كانت منزلته أو مكانته.

والثالث: توحيد الأسماء والصفات، وحدّه وتعريفه كما يذكر علماء العقيدة: إثبات كلِّ ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له نبيّه -صلى الله عليه وسلم- من الأسماء والصفات، على الوجه اللائق به سبحانه، دون أن نحاول ذكر كيفيّةٍ لها، أو أن نمثّل صفات الله بصفات خلقه، أو أن نحرّف أو ننفي صفات الله تعالى أو أسمائه وننكر قيام صفات الله تعالى به، مع تنزيهه عن كلِّ ما لا يليق به سبحانه.

ولا شك أن هذه الأنواع الثلاثة التي تُشكّل قضيّة الإيمان بالله جلّ وعلا، قد قامت بينها نوعٌ من العلاقة بينها، ونصّ عليها العلماء في كتبهم ومصنّفاتهم، ويمكن تقرير هذه العلاقات وبيانها من خلال المحاور التالية:

عبدالله الأحد
2015-02-20, 12:23 AM
بين توحيد الربوبيّة وتوحيد الألوهيّة

هناك عبارةٌ يستخدمها علماء العقيدة في بيان وجه العلاقة القائمة بين توحيد الربوبيّة وتوحيد الألوهيّة، يريدون بها بيان تعلّق الأولى بالثانية، فيقولون: "توحيد الربوبيّة مستلزم لتوحيد الألوهيّة"، ومعنى ذلك أن من آمن بتفرّد الله تعالى في الرّبوبيّة، وأنه وحده لا شريك له، المبدئ المعيد، وأنه خلق الأشياء بقدرته، ودبرها بمشيئته، وقهرها بجبروته، وذللها بعزّته، وانفرد عن خلقه بأفعالٍ لا يقدرُ عليها إلا هو، فإن من كان بمثل هذه العظمة والتفرّد كان مستحقّاً للعبادة، وأن هذه الأفعال وغيرها مما لم نذكرها تقود الإنسان إلى وجوب تعظيمه وإفراده بالعبادة دون من سواه من المعبودات الباطلة، التي لا تضرّ ولا تنفع.

وإننا لنجد هذا التلازم القائم بين الربوبيّة والألوهيّة ماثلاً في كتاب الله تعالى، ومنه قوله تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون* الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون} (البقرة:21-22)، فالله قد جعل الأمر بإفراد العبادة، ونهى عن الشرك الذي يُضادّ مبدأ الألوهيّة، عن طريق الاستدلال بتوحيد الربوبيّة، وقد استدل على وجوب عبادته وحده، بخلقه للناس من العدم، وبما أنعم على الخليقة من النعم المتكاثرة، فالأرض لهم قرار، والسماء بناء، أودع فيها من المنافع ما فيه قيام حياتهم به، من الشمس والقمر والنجوم، ورزقهم بأنواع الثمار والمآكل، فكان انفراده بالخلق والرزق والتدبير يقود الإنسان إلى إفراده بالعبادة، وبطلان عبادة من سواه.

وقد أنكر الله صنيع الكفّار حين يعبدون ما لا يسمع ولا يُبصر ولا يُغني عنهم شيئاً، فصفات النقص القائمةِ في معبوداتهم تُنافي ربوبيّتهم، فكيف يجعلون لها نصيباً من العبادة؟ قال الله تعالى: {أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون* ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون* وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون} (الأعراف: 191-193).

وفي سورة النمل مثالٌ رائع للإلزام الإلهي بإفراد العبادة له استدلالاً بربوبيّتة وذلك في آياتٍ متتاليات: { أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون* أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون* أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون* أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون* أمن يبدؤا الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} (النمل:60-64).

عبدالله الأحد
2015-02-20, 12:24 AM
العلاقة بين توحيد الألوهيّة وتوحيد الربوبيّة

توحيد الألوهيّة الذي هو إفراد الله تعالى بالعبادة، يتضمّن توحيد الربوبيّة، والمعنى أن في الإفراد بالعبادةٍ إقرارٌ ضمنيّ بوجود ربٍّ واحدٍ متفرّد، ولذلك استحقّ العبادة دون ما سواه من الآلهة الباطلة.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: عند تفسير قوله تعالى: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} (البقرة:255): "..فإنه يقتضي انفراده بالألوهية، وذلك يتضمن انفراده بالربوبية، وأن ما سواه عبدٌ له، مفتقرٌ إليه وأنه خالقُ ما سواه، ومعبودُه".

واستدلّ ابن أبي العز الحنفي على قوله تعالى: {قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} (الإسراء: 42) بإثبات هذه العلاقة فقال: " وتوحيد الإلهية متضمن لتوحيد الربوبية دون العكس. فمن لا يقدر على أن يخلق يكون عاجزا، والعاجز لا يصلح أن يكون إلها".

فالحاصل أن كل من أقرّ باستحقاق الله تعالى للإفراد بالعبادة فهو مقرٌّ سلفاً بتفرّد الله في الخلق والإماتة والنفع والضرّ، وغير ذلك من الأفعال.

العلاقة بين توحيد الألوهية والربوبية وبين توحيد الأسماء والصفات

توحيد الألوهية والربوبية مستلزمٌ لتوحيد الأسماء والصفات، لأن من آمن بتفرّد الخالق في الخلق والملك والتدبير لزمه بأن يُفرد الله بالعبادة، ومن كان كذلك فإنه يلزمه اعتقاد اتصاف معبوده بصفات الجلال ونعوت الكمال، ولذلك استحقّ الاختصاص العبادة، وفي المقابل: فإن من أقر بتوحيد الأسماء والصفات فهو مقرٌّ بوجود خالقٍ متفرّدٍ بالأفعال وأنه لا إله إلا هو، وبذلك اتضحت لنا العلاقات الناشئة بين هذه الأقسام الثلاث، نسأل الله أن يعننا على شكره وذكره وحسن عبادته.
الشبكة الاسلامية
</b>منقول</i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 12:27 AM
أنواع التوحيد الذي بعث الله به الرسل عليهم الصلاة والسلام
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: فإن الله سبحانه وتعالى بعث رسله عليهم الصلاة والسلام دعاة للحق وهداة للخلق، بعثهم مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، فبلغوا الرسالة وأدوا الأمانة، ونصحوا لأممهم، وصبروا على أذاهم، وجاهدوا في الله حق جهاده، حتى أقام الله بهم الحجة وقطع بهم المعذرة.
كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8196#[1])،وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ}[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8196#[2])،وقال سبحانه: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ}[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8196#[3])فبين سبحانه في هذه الآيات أنه أرسل الرسل ليدعوا الناس إلى عبادة الله وحده وينذروهم عن الشرك به وعبادة غيره، وقد بلغ الرسل عليهم الصلاة والسلام ذلك ودعوا إلى توحيد الله في عبادته فأرسوا لأممهم قواعد العدالة والبر والسلام، ونجحوا في مهمتهم غاية النجاح؛ لأن مهمتهم هي البلاغ والبيان، أما الهداية للقلوب وتوفيقها لقبول الحق فهذا بيد الله سبحانه ليس بيد الرسل ولا غيرهم كما قال الله عز وجل: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}[4] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8196#[4])،وقال سبحانه: {فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ}[5] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8196#[5])،وقال سبحانه: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}[6] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8196#[6])،

عبدالله الأحد
2015-02-20, 12:30 AM
،ولاسيما خاتمهم وإمامهم وأفضلهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه قد نجح في دعوته أعظم نجاح، وأكمل الله له ولأمته الدين، وأتم عليهم النعمة، وجعل شريعته شريعة كاملة عامة لجميع الثقلين منتظمة لجميع مصالحهم العاجلة والآجلة، كما قال الله عز وجل: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا}[7] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8196#[7])،وقال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا}[8] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8196#[8])،وقال عز وجل: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}[9] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8196#[9])،

عبدالله الأحد
2015-02-20, 12:30 AM
،وقد أجابهم الأقلون وكفر بهم الأكثرون جهلا وتقليدا للآباء والأسلاف، واتباعا للظن والهوى كما قال سبحانه: {وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ * وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ * أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ * بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ * وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ * قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ * فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}[10] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8196#[10])،وقال تعالى لما ذكر اللات والعزى ومناة: {إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى}[11] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8196#[11])

عبدالله الأحد
2015-02-20, 12:37 AM
السؤال : ما هي أنواع التوحيد مع تعريف كل منها ؟
ج : أنواع التوحيد : ثلاثة : توحيد الربوبية ، وتوحيد الإلهية ، وتوحيد الأسماء والصفات ، فتوحيد الربوبية : هو إفراد الله تعالى بالخلق والرزق والإحياء والإماتة وسائر أنواع التصريف والتدبير لملكوت السموات والأرض ، وإفراده تعالى بالحكم والتشريع بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، قال تعالى : ( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين )(الأعراف/54) .
وتوحيد الألوهية : هو إفراد الله تعالى بالعبادة فلا يعبد غيره ، ولا يدعى سواه ، ولا يستغاث ولا يستعان إلاّ به ، ولا ينذر ولا يذبح ولا ينحر إلاّ له ، قال الله تعالى : ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين )(الأنعام/162 ، 163) ، وقال : ( فصل لربك ونحر )(الكوثر/2) .
وتوحيد الأسماء والصفات : هو وصف الله تعالى وتمسيته بما وصف وسمّى به نفسه ، وبما وصفه وسمّاه به رسوله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة ، وإثبات ذلك له من غير تشبيه ولا تمثيل ومن غير تأويل ولا تعطيل : ( ليس كمثله شيءٌ وهو السميع البصير )(الشورى/11) .
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (1/55) .
-----------------------------------
سؤال : هناك من يرى جواز التبّرك بالعلمـاء والصالحين وآثارهـم مستدلاً بما ثبت من تبرك الصحابة - رضي الله عنهم - بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فما حكم ذلك ؟ ثم أليس فيه تشبـيه لغـير النبي صلى الله عليه وسلم بالنبي صلى الله عليه وسلم ؟ وهل يمكن التبرك بالنبي ، صلى الله عليه وسلم ، بعد وفاته ؟ وما حكم التوسّل إلى الله - تعالى - ببركة النبي ، صلى الله عليه وسلم ؟
الجواب : لا يجوز التبّرك بأحد غير النبي صلى الله عليه وسلم ؟ لا بوضوئه ، ولا بشعره ، ولا بعرقه ، ولا بشيء من جسده ، بل هذا كله خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ، لمـا جعل الله في جسده وما مسّه من الخير والبركة .
ولهذا لم يتبّرك الصحابة - رضي الله عنهـم - بأحد منهم ، لا في حياته ولا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، لا مع الخلفاء الراشدين ولا مع غيرهم ، فدل ذلك على أنهم قد عرفوا أن ذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم دون غيره ، ولأن ذلك وسيلة إلى الشرك وعبادة غير الله سبحانه ، وهكذا لا يجوز التوسل إلى الله - سبحانه - بجاه النبي صلى الله عليه وسلم ، أو ذاته أو صفته أو بركته لعدم الدليل على ذلك ، ولأن ذلك من وسائل الشرك به والغلّو فيه عليه الصلاة والسـلام ، ولأن ذلك أيضاً لم يفعله أصحابه - رضي الله عنهم - ولو كان خيراً لسبقونا إليه ، ولأن ذلك خلاف الأدلة الشرعية ، فقد قال الله عز وجل: ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) ، ولم يأمر بدعائه - سبحانه - بجاه أحد أو حق أحد أو بركة أحـد .ويلحق بأسمائه - سبحانه - التوسّل بصفاته كعزّته ، ورحمته ، وكلامه وغير ذلك .
ومن ذلك ما جاء في الأحاديث الصحيحة من التعوذ بكلمات الله التامات ،
والتعوذ بعزة الله وقدرته .
ويلحق بذلك أيضاً التوسل بمحبة الله - سبحانه - ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وبالإيمان بالله وبرسوله ، والتوسل بالأعمال الصالحات ، كما في قصة أصحاب الغار الذين آواهم المبيت والمطر إلى غار فدخلوا فيه فانحدرت عليهم صخرة من الجبل فسدّت عليهم باب الغار ، ولم يستطيعوا دفعها ، فتذاكروا بينهم في وسيلة الخلاص منها ، واتفقوا بينهم على أن لن ينجيهم منها إلا أن يدعوا الله بصـالح أعمالهم ، فتوسل أحدهم إلى الله - سبحانه - في ذلك ببرّ والديه ، فانفرجت الصخرة شيئاً لا يستطيعون الخـروج منه، ثم توسل الثاني بعفته عن الزنا بعد القدرة عليه ، فانفرجت الصخرة بعض الشيء لكنهم لا يستطيعون الخروج من ذلك ، ثم توسل الثالث بأداء الأمانة فانفرجت الصخرة وخرجوا .
وهذا الحديث ثابت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم من أخبار من قبلنا لما فيه من العظة لنـا والتذكير .
وقد صرح العلماء - رحمهم الله - بما ذكرته في هذا الجواب كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم ، والشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد شرح كتاب التوحيد وغيرهم ، وأما حديث توسل الأعـمى بالنبي صلى الله عليه وسلم في حيـاته صلى الله عليه وسلم فشفع فيه النبي صلى الله عليه وسلم ودعا له فرد الله عليه بصره ، فهـذا توسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وشفـاعته وليس ذلك بجاهه وحقه ، كما هو واضح في الحديث ، وكما يتشفع الناس به يوم القيامة في القضاء بينهم ، كما يتشفع به يوم القيامة أهل الجنة ، وكل هذا توسل به في حياته الدنيوية والأخروية ، وهو توسل بدعائه وشفاعته لا بذاته وحقه كما صرح بذلك أهل العلم ، ومنهم من ذكرنا آنفاً .
من فتاوى ابن باز
--------------------------------
السؤال : ما حكم التوسل وما أقسامه ؟
الجواب : التوسل اتخاذ الوسيلة ، والوسيلة كل ما يوصل إلى المقصود فهي من الوصل لأن الصاد والسين يتناوبان ، كما يقال ، صراط وسراط وبصطة وبسطة .
والتوسل في دعاء الله تعالى أن يقرن الداعي بدعائه ما يكون سبباً في قبول دعائه ولا بد من دليل على كون هذا الشيء سببـاً للقبول ، ولا يعلم ذلك إلا من طريق الشرع ، فمن جعل شيئاً من الأمـور وسيلة له في قبول دعائه بدون دليل من الشرع فقد قال على الله ما لا يعلم ، إذ كيف يدري أن ما جعله وسيلة مما يرضاه الله تعالى ويكون سبباً في قبول دعائه ؟ والدعـاء من العبادة ، والعبادة موقوفة على مجئ الشرع بها ، وقد أنكر الله تعالى على من اتبع شرعاً بدون إذنه وجعله من الشرك فقال تعـالى : ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) (سورة الشورى : 21 ) وقال تعـالى : ( اتخـذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ) ( سورة التوبة : 31 ) .
والتوسل في دعاء الله تعالى قسمان :
القسم الأول : أن يكون بوسيلة جاءت بها الشريعة ، وهو أنواع :
الأول : التوسل بأسماء الله تعـالى وصفاته وأفعـاله ، فيتوسل إلى الله تعالى بالاسم المقتضي لمطلوبه أو بالصفة المقتضية له أو بالفعل المقتضي ، قال الله تعالى : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) ، اللهم يا رحيم ارحمني ، ويا غفور اغفر لي ، ونحـو ذلك وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ اللهـم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيراً لي ] وعلم أمته أن يقولوا في الصلاة عليه : ( اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ) .
والثاني : التوسل إلى الله تعالى بالإيمان به وطاعته كقوله عن أولي الألباب : ( ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا ) (سورة آل عمران :193) .
وقوله : ( إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا ) (سورة المؤمنون : 109 ) .
وقوله عن الحواريين : ( ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ) (سورة آل عمران :53 )
الثالث : أن يتوسل إلى الله بذكر حال الداعي المبيّنة لاضطراره وحاجته كقول موسى عليه السـلام ( رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ) ( سورة القصص : 24 ) .
الرابع : أن يتوسل إلى الله بدعـاء من ترجى إجابته ، كطلب الصحابة رضي الله عنهم من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله لهم ، مثل قول الرجـل الذي دخل يوم الجمعـة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال : ادع الله أن يغيثنا وقول عكاشة بن محصن للنبي صلى الله عليه وسلم : ادع الله أن يجعلـني منهم .
وهذا إنما يكون في حياة الداعي أما بعـد موته فلا يجوز ، لأنه لا عمل له فقد انتقـل إلى دار الجزاء ، ولذلك لما أجدب الناس في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يستسقي لهم ، بل استسقى عمر بالعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : قم فاستسق ، فقام العباس فدعا ، وأما ما يروى عن العتـبي أن أعرابيـاً جاء إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : السلام عليك يا رسول الله ، سمعت الله يقول : ( ولو أ نهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً ) ( سورة النساء : 64 ) . وقد جئتك مستغفراً من ذنوبي مستشفعـاً بك إلى ربي ... وذكر تمام القصة فهذه كذب لا تصح ، والآية ليس فيها دليل لذلك ، لأن الله يقول : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ) ولم يقل إذا ظلموا أنفسهم و إذ لما مضى لا للمستقبل ، والآية في قوم تحاكموا أو أرادوا التحاكم إلى غير الله ورسوله كما يدل على ذلك سياقها السابق واللاحق .
القسم الثاني : أن يكون التوسل بوسيلة لم يأت بها الشرع وهي نوعان :
أحدهما : أن يكون بوسيلة أبطلها الشرع ، كتوسل المشركين بآلهتهم ، وبطلان هذا ظاهر .
الثاني : أن يكون بوسيلة سكت عنها الشرع وهذا محرم ، وهو نوع من الشرك ، مثل أن يتوسل بجاه شخص ذي جـاه عند الله فيقول : أسألك بجاه نبيـك . فلا يجوز ذلك لأنه إثبات لسبب لم يعتبره الشرع ولأن جاه ذي الجاه ليس له أثر في قبول الدعـاء لأنه لا يتعلق بالداعي ولا بالمدعو ، وإنما هو من شأن ذي الجاه وحده ، فليس بنافع لك في حصول مطلوبك أو دفع مكروبك ، ووسيلة الشيء ما كان موصلاً إليه ، والتوسل بالشيء إلى ما لا يوصـل إليه نوع من العبث ، فلا يليق أن تتخذه فيما بينك وبـين ربك . والله الموفق .
من فتاوى ابن عيثمين
---------------------------------
سئل الشيخ ابن عثيمين - حفظه الله - عن الكهانة ؟ وحكم إتيان الكهان ؟
فأجاب بقوله : الكهانة فعالة مأخوذة من التكهن ، وهو التخرص والتماس الحقيقة بأمور لا أساس لها ، وكانت في الجاهلية صنعة لأقوام تتصـل بهم الشياطين وتسترق السمع من السمـاء وتحدثهم به ، ثم يأخذون الكلمة التي نقلت إليهم من السماء بواسطة هؤلاء الشياطين ويضيفون إليها ما يضيفون من القول ثم يحدثون بها الناس ، فإذا وقع الشيء مطابقاً لما قالوا اغتر بهم الناس واتخذوهم مرجعاً في الحكم بينهم ، وفي استنتاج ما يكون في المستقبل ، ولهذا نقول : الكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل .
والذي يأتي إلى الكاهن ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول : أن يأتي إلى الكاهن فيسأله من غير أن يصدقه ، فهذا محرم ، وعقوبة فاعـله أن لا تقبل له صلاة أربعين يوماً ، كما ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ من أتى عرّافاً فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يوماً أو أربعين ليلة ] .
القسم الثاني : أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ويصدقه بما أخبر به ، فهذا كفر بالله - عز وجل - لأنه صدقه في دعوى علمه الغيب ، وتصديق البشر في دعوى علم الغيب تكذيب لقول الله تعالى - : ( قل لا يعلم من في السماوت والأرض الغيب إلا الله ) ولهذا جاء في الحديث الصحيح : [ من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما نزّل على محمد ، صلى الله عليه وسلم ] .
القسم الثالث : أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ليبين حاله للناس ، وأنها كهانة وتمويه وتضليل ، فهـذا لا بأس به ، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه ابن صياد ، فأضمر له النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً في نفسه فسأله النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ماذا خبأ له ؟ فقال : الدخ يريد الدخان . فقال النـبي : [ اخسأ فلن تعدو قدرك ]
هذه أحوال من يأتي إلى الكاهن ثلاثة :
الأولى : أن يأتي فيسأله بدون أن يصدقه ، وبدون أن يقصد بيان حاله فهذا محرم ، وعقوبة فاعله أن لا تقبل له صلاة أربعين ليلة .
الثانية : أن يسأله فيصدقه وهذا كفر بالله - عز وجل - على الإنسان أن يتوب منه ويرجع إلى الله - عز وجل - وإلا مات على الكفر .
الثالثة : أن يأتيه فيسأله ليمتحنه ويبين حاله للناس فهذا لا بأس به .
منقول </b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 12:37 AM
أقسام التوحيد وتعريفاتها


قسم أهل العلم من أهل السنة والجماعة التوحيد إلى أقسام:
فمن العلماء من قسمه إلى قسمين (إجمالا) وهما:
1- التوحيد في المعرفة والإثبات.
2- التوحيد في المطلب والقصد.

فالأول: هو حقيقة ذات الرب تعالى، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وعلوه فوق سماواته على عرشه، وتكلمه بكتبه، وتكليمه لمن شاء من عباده، وإثبات عموم قضائه، وقدره، وحكمه، وقد أفصح القرآن عن هذا النوع جد الإفصاح. كما في أول سورة الحديد، وسورة طه، وآخر سورة الحشر، وأول سورة [تنزيل] السجدة، وأول سورة آل عمران، وسورة الإخلاص بكمالها، وغير ذلك.

النوع الثاني: مثل ما تضمنته سورة ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴾ [الكافرون: 1] وقوله: ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ﴾ [آل عمران: 64]، وأول سورة ﴿ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ ﴾ وآخرها، وأول سورة يونس ووسطها وآخرها، وأول سورة الأعراف وآخرها، وجملة سورة الأنعام وغالب سور القرآن، بل كل سورة في القرآن فهي متضمنة لنوعي التوحيد. [1] (http://www.alukah.net/sharia/0/59038/#_ftn1)

ومنهم من قسمه إلى ثلاثة أقسام (تفصيلا) هي:
1- توحيد الربوبية.
2- توحيد الألوهية.
3- توحيد الأسماء والصفات.

وعلموا ذلك بالتتبع والاستقراء والنظر في آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، فوجدوا أن التوحيد لا يخرج عن هذه الأقسام الثلاثة.

وقد جاء هذا التقسيم (في عبارات المتقدمين من أئمة الحديث والأثر، فجاء عند أبي جعفر الطبري في تفسيره وفي غيره من كتبه، وفي كلام ابن بطة، وفي كلام ابن منده، وفي كلام ابن عبد البر، وغيرهم من أهل العلم من أهل الحديث والأثر، خلافاً لمن زعم من المبتدعة أنَّ هذا التقسيم أحدثه ابن تيمية، فهذا التقسيم قديم يعرفه من طالع كتب أهل العلم التي ذكرنا).[2] (http://www.alukah.net/sharia/0/59038/#_ftn2)

تعريف الاقسام الثلاثة:
1- توحيد الربوبية:
وهو توحيد الله بأفعاله سبحانه، أو (إفراد الله سبحانه وتعالى بالخلق، والملك، والتدبير)، فلا خالق إلا الله، كما قال تعالى: ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾ [الزمر: 62]، ولا مالك الا الله، كما قال الله تعالى: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [الملك: 1] ولا مدبر إلا الله، كما قال تعالى: ﴿ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ﴾ [السجدة: 5]، ولا رازق إلا الله، كما قال تعالى: ﴿ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ﴾ [هود: 6]، ولا محيي ولا مميت إلا الله، كما قال تعالى: ﴿ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [يونس: 56].

وهذا النوع قد أقر به الكفار على زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يدخلهم في الإسلام، وقال الله تعالى فيهم: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ﴾ [لقمان: 25].

وقال تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ﴾ [المؤمنون: 86، 87].

وإقرار المشرك بأن الله رب كل شيء ومليكه وخالقه لا ينجيه من عذاب الله، ولا يصير الرجل بمجرده مسلمًا فضلاً عن أن يكون وليًا لله أو من سادات الأولياء إن لم يقترن به إقراره بأن لا إله إلا الله فلا يستحق العبادة إلا هو وأن محمدًا رسول الله.

2 - توحيد الألوهية:
وهو توحيد الله بأفعال العباد التي أمرهم بها، فتصرف جميع أنواع العبادة لله وحده لا شريك له، مثل الدعاء والخوف والتوكل والاستعانة والاستعاذة وغير ذلك، فلا ندعو إلا الله، كما قال تعالى: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾ [غافر: 60]، ولا نخاف إلا الله، كما قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 175]، ولا نتوكل إلا على الله، كما قال تعالى: ﴿ قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ [المائدة: 23]، ولا نستعين إلا بالله، كما قال تعالى: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، ولا نستعيذ إلا بالله، كما قال تعالى: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾ [الناس: 1].

وهذا النوع من التوحيد هو الذي جاءت به الرسل عليهم السلام، حيث قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾ [النحل: 36].

وهذا النوع هو الذي أنكره الكفار قديماً وحديثاً، قال تعالى: ﴿ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ﴾ [ص: 5].

وفيما يلي الفروق بين الربوبية والالوهية:

عبدالله الأحد
2015-02-20, 12:43 AM
الفرق من حيث
توحيد الربوبية
توحيد الالوهية
الاشتقاق
مشتقة من إسم الله تعالى: الرب
مشتقة من إسم الله تعالى: الإله
التعلق
متعلق الربوبية بالأمور الكونية القدرية كالخلق والرزق.....
متعلق الألوهية بالأمور الشرعية من الأوامر والنواهي
الإقرار
أقر به المشركون
جحدوه ورفضوا الإقرار به
المدلول
مدلوله علمي خبري
فمدلوله عملي
الاستلزام والتَضَمُّن
يستلزم توحيد الألوهية
يتضمن توحيد الربوبية
الحكم
من أقر بتوحيد الربوبية فقط فإن هذا الإقرار لا يُدخل صاحبة إلى الإسلام
من أقر بتوحيد الألوهية فإن الإيمان به يدخل صاحبه في الإسلام
المعنى
توحيد الربوبية يعني توحيد الله تعالى بأفعاله
توحيد الألوهية فيعني توحيد الله بأفعال عباده
الخبر والطلب
تصديق الخبر
تنفيذ الأمر ( الطلب ) أو الانقياد للشرع


3- توحيد الأسماء والصفات:
وهو الإيمان بكل ما ورد في الكتاب والسنة الثابتة من اسماء الله وصفاته التي وصف الله بها نفسه أو وَصَفَه بها رسوله صلى الله عليه واله وسلم على الحقيقة. ويتضمن إثبات نعوت الكمال لله بإثبات أسمائه الحسنى وما تتضمنه من صفاته.

فمن أسماء الله تعالى الثابتة في الكتاب والسنة: الرحمن ويتضمن صفة الرحمة، والسميع ويتضمن صفة السمع، والعزيز ويتضمن صفة العزة، والحكيم ويتضمن صفة الحكمة، والقدير يتضمن صفة القدرة، سبحانه وتعالى.

قال تعالى: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ [طه: 8]، وقال عز وجل: ﴿ فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾ [الشورى: 11]، وقال سبحانه: ﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [الحشر].

[فأقسام التوحيد هي هذه الثلاثة، وليس هناك قسم رابع، كما يقول بعض الناس: توحيد الحاكمية، وبعضهم يأتي بقسم خامس ويقول: توحيد المتابعة، فتكون أقسام التوحيد خمسة: توحيد الأسماء والصفات، وتوحيد الربوبية، وتوحيد العبادة، وتوحيد الحاكمية، وتوحيد المتابعة، فهذا لا معنى له؛ لأن توحيد المتابعة داخل في توحيد الإلهية، وتوحيد الحاكمية داخل في توحيد الربوبية، لأن الرب جل وعلا هو الذي يحكم بين خلقه، وهو الذي يشرع ويأمر وينهى عباده، فإذا انصرف الإنسان إلى شارع آخر ومحكم آخر فإنه أشرك في توحيد الربوبية، والشرك في توحيد الربوبية يستلزم الشرك في توحيد الإلهية][3] (http://www.alukah.net/sharia/0/59038/#_ftn3). ا. هـ.

منقول </B></I>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 12:44 AM
كتاب: مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة



http://www.islamnor.com/images/book/arrow_top.gif.4 – الشرك:

- الشرك: هو جعل شريك للهِ تعالى في ربوبيته، أو ألوهيته، أو أسمائه وصفاته. فإذا اعتقد الإنسان أن مع الله خالقاً أو معيناً فهو مشرك، ومن اعتقد أن أحداً سوى الله يستحق أن يعبد فهو مشرك، ومن اعتقد أن للهِ مثيلاً في أسمائه وصفاته فهو مشرك.
http://www.islamnor.com/images/book/arrow_top.gif.خطر الشرك:

1- الشرك بالله ظلم عظيم؛ لأنه اعتداء على حق الله تعالى الخاص به وهو التوحيد. فالتوحيد أعدل العدل، والشرك أظلم الظلم وأقبح القبيح؛ لأنه تَنقُّص لرب العالمين، واستكبار عن طاعته، وصرف خالص حقه لغيره، وعدل غيره به، ولعظيم خطره فإن من لقي الله مشركاً فإن الله لا يغفر له كما قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء/48].
2- الشرك بالله أعظم الذنوب، فمن عبد غير الله فقد وضع العبادة في غير موضعها، وصرفها لغير مستحقها، وذلك ظلم عظيم كما قال سبحانه: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13)} [لقمان/13].
3- الشرك الأكبر محبط لجميع الأعمال، وموجب للهلاك والخسران، وهو من أكبر الكبائر:
1- قال الله تعالى:... {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65)} [الزمر/65].
2- وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: «أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟»</SPAN> ثَلاثاً، قاَلوُا: بلَىَ ياَ رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «الإشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ»</SPAN>، وَجَلَسَ وَكَانَ مُتّكِئاً «أَلا وَقُولُ الزُّوْرِ»</SPAN> قَال: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. متفق عليه.
http://www.islamnor.com/images/book/arrow_top.gif.قبائح الشرك:

ذكر الله عز وجل للشرك أربع قبائح في أربع آيات وهي:
1- قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48)} [النساء/48].
2- وقال الله تعالى: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116)} [النساء /116].
3- وقال الله تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72)} [المائدة /72].
4- وقال الله تعالى: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31)} [الحج/31].
http://www.islamnor.com/images/book/arrow_top.gif.عقوبة أهل الشرك:

1- قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (151)} [النساء/150- 151].
2- وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللهِ نِدَّاً دَخَلَ النَّارَ»</SPAN>. متفق عليه.
http://www.islamnor.com/images/book/arrow_top.gif.أساس الشرك:

أساس الشرك وقاعدته التي بني عليها هو التعلق بغير الله، ومن تعلق بغير الله وكله الله إلى ما تعلق به، وعذبه به، وخذله من جهة ما تعلق به، وصار مذموماً لا حامد له، مخذولاً لا ناصر له كما قال سبحانه: {لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (22)} [الإسراء /22].
http://www.islamnor.com/images/book/arrow_top.gif.فقه الشرك:

الإشراك بالله في أسمائه وصفاته.. والإشراك بالله في حكمه.. والإشراك بالله في عبادته.. كل هذه الأقسام شرك بالله.
فالأول شرك في الربوبية، والثاني شرك في الطاعة، والثالث شرك في العبادة.
والله عز وجل هو الرب العلي الكبير، وهو الخالق لكل شيء وحده.
فله وحده حق التشريع، وله وحده حق العبادة.
والشرك بالله في حكمه كالشرك بالله في عبادته، كلاهما شرك أكبر مخرج من ملة الإسلام؛ لأن العبادة حق لله وحده لاشريك له كما قال سبحانه:
{فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)} [الكهف/110].
والحكم حق لله وحده لا شريك له كما قال سبحانه: {لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26)} [الكهف / 26].
وكل من اتبع تشريعاً سوى ما أنزل الله فهو مشرك كافر بالله، وربه ذلك التشريع الذي وضعه إبليس على ألسنة أوليائه من الكفرة كما قال سبحانه: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31)} [التوبة / 31].
وعبادة الشيطان هي اتباع نظامه وشرعه، الذي يجرُّ به الخلق إلى الشرك.
وقد حذرنا الله من هذا العدو بقوله سبحانه: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61)}
[يس / 60- 61].
والكفار الذين يسجدون للأصنام كفرة فجرة، فإذا غيروا حكم الله، واتبعوا تشريع الشيطان، كان ذلك كفراً جديداً زائداً على كفرهم الأول كما قال سبحانه: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37)} [التوبة / 37].
http://www.islamnor.com/images/book/arrow_top.gif.5- أقسام الشرك:

الشرك نوعان: شرك أكبر، وشرك أصغر.
1- فالشرك الأكبر مخرج من الملة، ومحبط لجميع الأعمال، وصاحبه حلال الدم والمال، ومخلد في النار إذا مات ولم يتب منه، وهو صرف العبادة أو بعضها لغير الله كدعاء غير الله، والذبح والنذر لغير الله من أهل القبور والجن والشياطين وغيرهم، وكدعاء غير الله مما لا يقدر عليه إلا الله كسؤال الغنى والشفاء، وطلب الحاجات ونزول الغيث من غير الله، ونحو ذلك مما يقوله الجاهلون عند قبور الأولياء والصالحين، أو عند الأصنام من أشجار وأحجار ونحوها.
http://www.islamnor.com/images/book/arrow_top.gif.من أنواع الشرك الأكبر:

1- الشرك في الخوف: وهو أن يخاف غير الله من وثن أو صنم أو طاغوت أو ميت أو غائب من جن أو إنس أن يضره أو يصيبه بما يكره.
وهذا الخوف من أعظم مقامات الدين وأجلِّها، فمن صرفه لغير الله فقد أشرك بالله الشرك الأكبر، قال الله تعالى: {فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175)} [آل عمران/175].
2- الشرك في التوكل: التوكل على الله في جميع الأمور وفي جميع الأحوال من أعظم أنواع العبادة التي يجب إخلاصها للهِ وحده، فمن توكل على غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله كالتوكل على الموتى والغائبين ونحوهم في دفع المضار، وتحصيل المنافع والأرزاق فقد أشرك بالله الشرك الأكبر.
قال الله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23)} [المائدة/23].
3- الشرك في المحبة: محبة الله هي المحبة التي تستلزم كمال الذل وكمال الطاعة للهِ، وهذه المحبة خالصة للهِ، لا يجوز أن يشرك معه فيها أحد، فمن أحب من دون الله شيئاً كما يحب الله تعالى فقد اتخذ من دون الله أنداداً في الحب والتعظيم وهذا شرك.
قال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [البقرة/165].
4- الشرك في الطاعة: من الشرك في الطاعة: طاعة العلماء والأمراء والرؤساء والحكام في تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما أحل الله، فمن أطاعهم في ذلك فقد اتخذهم شركاء للهِ في التشريع، والتحليل، والتحريم وهذا من الشرك الأكبر كما قال سبحانه: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31)} [التوبة /31].
http://www.islamnor.com/images/book/arrow_top.gif.أقسام النفاق:

1- النفاق الأكبر: وهو النفاق الاعتقادي: بأن يُظهر الإنسان الإسلام ويبطن الكفر، وصاحبه كافر في الدرك الأسفل من النار.
قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145)} [النساء/145].
2- النفاق الأصغر: وهو النفاق في الأعمال ونحوها، وصاحبه لا يخرج من ملة الإسلام لكنه عاصٍ للهِ ورسوله.
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنّ فِيْهِ كَانَ مُنَافِقاً خَالِصاً، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيْهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إذَا ائْتُمِنَ خَانَ، وَإذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإذَا خَاصَمَ فَجَرَ»</SPAN>. متفق عليه.
2- الشرك الأصغر: هو ما سماه الشارع شركاً ولم يصل إلى الأكبر، يُنقص التوحيد لكنه لا يخرج من الملة، وهو وسيلة إلى الشرك الأكبر، وحكم فاعله حكم عصاة الموحدين، ولا يحل دمه ولا ماله.
والشرك الأكبر محبط لجميع الأعمال.
أما الشرك الأصغر فيحبط العمل الذي قارنه، كأن يعمل عملاً للهِ يريد به ثناء الناس عليه، كأن يُحسِّن صلاته أو يتصدق أو يصوم أو يذكر الله لأجل أن يراه الناس، أو يسمعوه، أو يمدحوه، فهذا الرياء إذا خالط العمل أبطله.
ولم يرِد لفظ الشرك في القرآن إلا ويراد به الأكبر، أما الأصغر فقد وردت به السنة المتواترة.
1- قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)} [الكهف/110].
2- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيْهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ»</SPAN>. أخرجه مسلم.
- ومن الشرك الأصغر الحلف بغير الله، وقول الإنسان: «ما شاء الله وشاء فلان، أو لولا الله وفلان، أو هذا من الله وفلان، أو مالي إلا الله وفلان ونحوها»</SPAN>. والواجب أن يقول: ما شاء الله ثم شاء فلان وهكذا.
1- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ»</SPAN>. أخرجه أبو داود والترمذي.
2- وعن حذيفة رضي الله عنه عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ فُلانٌ وَلَكِنْ قُولُوا مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ مَا شَاءَ فُلان»</SPAN>. أخرجه أحمد وأبو داود.
- الشرك الأصغر قد يكون أكبر على حسب ما يكون في قلب صاحبه، فيجب على المسلم الحذر من الشرك مطلقاً: الأكبر والأصغر، فالشرك ظلم عظيم كما قال سبحانه: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13)} [لقمان/13].
http://www.islamnor.com/images/book/arrow_top.gif.أفعال وأقوال من الشرك أو من وسائله:

هناك أفعال وأقوال مترددة بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر بحسب ما يقوم بقلب فاعلها، وما يصدر عنه، وهي تنافي التوحيد، أو تعكر صفاءه، وقد حذر الشرع منها، ومن ذلك:
1- لبس الحلقة والخيط ونحوهما بقصد رفع البلاء أو دفعه، وذلك شرك.
2- تعليق التمائم على الأولاد سواء كانت من خرز، أو عظام، أو كتابة، وذلك اتقاء للعين، وذلك شرك.
3- التطير: وهو التشاؤم بالطيور أو الأشخاص أو البقاع أو نحوها، وذلك شرك؛ لكونه تعلق بغير الله باعتقاد حصول الضرر من مخلوق لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، وهو من إلقاء الشيطان ووسوسته، وهو ينافي التوكل.
4- التبرك بالأشجار والأحجار والآثار والقبور ونحوها، فطلب البركة ورجاؤها واعتقادها في تلك الأشياء شرك؛ لأنه تعلق بغير الله في حصول البركة.
5- السحر: وهو ما خفي ولطف سببه.
وهو عبارة عن عزائم ورقى وكلام يتكلم به، وأدوية، فيؤثر في القلوب والأبدان، فيمرض أو يقتل، أو يفرق بين المرء وزوجه، وهو عمل شيطاني.
والسحر شرك؛ لما فيه من التعلق بغير الله من الشياطين، ولما فيه من ادعاء علم الغيب.
ومن ضروب السحر: السِّيرْك، الذي يُعرَض في بعض المسارح والقنوات، فيحرم فعله ومشاهدته، وبذل المال من أجله، والتكسب به.
قال الله تعالى: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} (http://javascript%3cb%3e%3c/b%3E:openquran(1,102,102)) [البقرة / 102].
6- الكهانة: وهي ادعاء علم الغيب كالإخبار بما سيقع في الأرض استناداً إلى الشياطين، وذلك شرك؛ لما فيها من التقرب إلى غير الله، ودعوى مشاركة الله في علم الغيب.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ? قال: «مَنْ أَتَى كَاهِناً أَوْ عَرَّافاً فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ»</SPAN>. أخرجه أحمد والحاكم.
7- التنجيم: وهو الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية كأوقات هبوب الرياح، ومجيء المطر، وحدوث الأمراض والوفيات، وظهور الحر والبرد، وتغير الأسعار ونحوها، وذلك شرك؛ لما فيه من نسبة الشريك للهِ في التدبير، وفي علم الغيب.
8- الاستسقاء بالنجوم: وهو عبارة عن نسبة نزول المطر إلى طلوع النجم أو غروبه كأن يقول: مُطرنا بنوء كذا وكذا، فينسب نزول المطر إلى الكوكب لا إلى الله، فهذا شرك؛ لأن نزول المطر بيد الله لا بيد الكوكب ولا غيره.
9- نسبة النعم إلى غير الله، فكل نعمة في الدنيا والآخرة فمن الله، فمن نسبها إلى غيره فقد كفر وأشرك بالله، كمن ينسب نعمة حصول المال أو الشفاء إلى فلان أو فلان، أو ينسب نعمة السير والسلامة في البر والبحر والجو إلى السائق والملاح والطيار، أو ينسب نعمة حصول النعم واندفاع النقم إلى جهود الحكومة أو الأفراد أو العَلَم ونحو ذلك.
فيجب نسبة جميع النعم إلى الله وحده وشكره عليها، وما يجري على يد بعض المخلوقين إنما هي أسباب قد تثمر، وقد لا تثمر، وقد تنفع، وقد لا تنفع.
</B></I>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 12:48 AM
ما هو الشرك الأكبر؟


الإجابــة


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: ‏

فالشرك ضد التوحيد، وهو نوعان أكبر، وأصغر.‏
والأكبر ينقسم إلى ثلاثة أقسام بالنسبة إلى أنواع التوحيد:
القسم الأول: الشرك في ‏الربوبية، وهو نوعان: ‏
أحدهما: شرك التعطيل، وهو أقبح أنواع الشرك، كشرك فرعون إذ قال: ( وما رب ‏العالمين). ومن هذا شرك الفلاسفة القائلين بقدم العالم وأبديته وأنه لم يكن معدوماً أصلاً، ‏بل لم يزل ولا يزال. ومن هذا شرك طائفة أهل وحدة الوجود الذين كسوا الإلحاد حلية ‏الإسلام، ومزجوه بشيء من الحق. ‏
ومن هذا شرك من عطل أسماء الرب وأوصافه من غلاة الجهمية والقرامطة.‏
النوع الثاني: شرك من جعل معه رباً آخر ولم يعطل أسماءه وصفاته وربوبيته، كشرك ‏النصارى الذين جعلوه ثالث ثلاثة، وشرك المجوس القائلين بإسناد حوادث الخير إلى النور، ‏وحوادث الشر إلى الظلمة.‏
ومن هذا شرك كثير ممن يؤمن بالكواكب العلوية ويجعلها مدبرة لأمر هذا العالم، كما ‏هو مذهب مشركي الصابئة وغيرهم.‏
ويلحق بهذا شرك من يزعم أن أرواح الأولياء تتصرف بعد الموت فيقضون الحاجات ‏ويفرجون الكربات إلى غير ذلك.
القسم الثاني: الشرك في توحيد الأسماء والصفات، وهو نوعان:
أحدهما: تشبيه الخالق ‏بالمخلوق، كمن يقول يد كيدي، وسمع كسمعي، واستواء كاستوائي ، وهو شرك المشبهة.‏
والثاني: اشتقاق الأسماء للآلهة الباطلة من أسماء الإله الحق.‏
قال الله تعالى: ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ‏ما كانوا يعملون ) [الأعراف:180]. قال ابن عباس: يلحدون في أسمائه يشركون. وعنه ‏: سموا اللات من الإله، والعزى من العزيز.‏
القسم الثالث: الشرك في توحيد الإلهية والعبادة، وهو ثلاثة أنواع:
الأول: الشرك في ‏النسك والشعائر، ومنه: تقديم الدعاء والنذر والذبح والاستغاثة لغير الله عز وجل.‏
قال الله تعالى: ( إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة ‏يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير ) [فاطر:14] وقد أجمع العلماء على أن من جعل ‏بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة كَفَر.‏
النوع الثاني: شرك الطاعة، وهو الطاعة في التحليل والتحريم بغير سلطان من الله.‏
قال تعالى: ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ‏ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) [التوبة:31].‏
وقد روى الترمذي والبيهقي والطبراني في الكبير ، واللفظ له ، عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال: "يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك" فطرحته فانتهيت إليه وهو يقرأ سورة براءة فقرأ هذه الآية : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) حتى فرغ منها فقلت: إنا لسنا نعبدهم فقال "أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتستحلونه" قلت بلى. قال "فتلك عبادتهم". والحديث حسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي.
وقال تعالى في شأن اتباع المشركين في تحليل الميتة: ( وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) ‏‏[الأنعام:121].‏
النوع الثالث: شرك المحبة:‏
قال تعالى: ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد ‏حباً لله ) [البقرة: 165].‏
وانظر لمعرفة أنواع الشرك: تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد ص 37، مدارج ‏السالكين1/339 ، تفسير أَضواء البيان عند آية سورة الأنعام، وكتب الفقه: باب الردة.‏
وأما الشرك الأصغر فهو كل ما نهى عنه الشرع مما هو ذريعة إلى الشرك الأكبر، ووسيلة ‏للوقوع فيه، وجاء في النصوص تسميته شركاً، كالحلف بغير الله، فإنه مظنة للانحدار إلى ‏الشرك الأكبر، ولهذا نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وسماه شركاً بقوله: " من حلف ‏بغير الله فقد أشرك" رواه الترمذي، وأبو داود، والحاكم بإسناد جيد. قال الإمام ابن القيم: ‏‏( وأما الشرك الأصغر: فكيسير الرياء، والتصنع للخلق، والحلف بغير الله… وقول الرجل ‏للرجل: ما شاء الله وشئت) مدارج السالكين ( 1/344) ومعنى (يسير الرياء) كإطالة ‏الصلاة أحياناً ليراه الناس، أو يرفع صوته بالقراءة أو الذكر أحياناً ليسمعه الناس فيحمدونه، ‏روى الإمام أحمد بإسناد حسن عن محمود بن لبيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم " إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر: الرياء" .
أما إذا كان لا ‏يأتي بأصل العبادة إلا رياء، ولولا ذلك ما وحد ولا صلى، ولا صام، ولا ذكر الله، ولا قرأ ‏القرآن، فهو مشرك شركاً أكبر.
والشرك الأصغر لا يخرج صاحبه من ملة الإسلام ولكنه ‏أعظم إثماً من الزنا وشرب الخمر، وإن كان لا يبلغ مرتبة الشرك الأكبر.
والله أعلم.‏
الشبكة الاسلامية

</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 12:54 AM
النوع الأول : شرك أكبر يُخرج من الملة ، ويخلَّدُ صاحبُهُ في النار ، إذا مات ولم يتب منه ، وهو صرفُ شيء من أنواع العبادة لغير الله ، كدعاء غير الله ، والتقرب بالذبائح والنذور لغير الله من القبور والجن والشياطين ، والخوف من الموتى أو الجن أو الشياطين أن يضروه أو يُمرضوه ، ورجاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله من قضاء الحاجات

أبو أسامة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا وقدوتنا سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم وبعد :
فنتم اليوم ماتبقى من الدروس السابقه وهو انواع الشرك وبالله التوفيق

ب - أنواع الشرك
الشرك نوعان :

النوع الأول : شرك أكبر يُخرج من الملة ، ويخلَّدُ صاحبُهُ في النار ، إذا مات ولم يتب منه ، وهو صرفُ شيء من أنواع العبادة لغير الله ، كدعاء غير الله ، والتقرب بالذبائح والنذور لغير الله من القبور والجن والشياطين ، والخوف من الموتى أو الجن أو الشياطين أن يضروه أو يُمرضوه ، ورجاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله من قضاء الحاجات ، وتفريج الكُربات ، مما يُمارسُ الآن حولَ الأضرحة المبنية على قبور الأولياء والصالحين ، قال تعالى : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ .

والنوع الثاني : شرك أصغر لا يخرج من الملة ؛ لكنه ينقص التوحيد ، وهو وسيلة إلى الشرك الأكبر ، وهو قسمان :

القسم الأول : شرك ظاهر على اللسان والجوارح وهو : ألفاظ وأفعال ، فالألفاظ كالحلف بغير الله ، قال - صلى الله عليه وسلم - : من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك . وقول : ما شاء الله وشئت ، قال - صلى الله عليه وسلم - : لما قال له رجل : ما شاء الله وشئت ، فقال : أجعلتني لله نِدًّا ؟ ! قُلْ : ما شاءَ الله وحده . وقول : لولا الله وفلان ، والصوابُ أن يُقالَ : ما شاءَ الله ثُمَّ شاء فلان ؛ ولولا الله ثمَّ فلان ، لأن ( ثم ) تفيدُ الترتيب مع التراخي ، وتجعلُ مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله ، كما قال تعالى : وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ .

وأما الواو : فهي لمطلق الجمع والاشتراك ، لا تقتضي ترتيبًا ولا تعقيبًا ؛ ومثلُه قول : ما لي إلا الله وأنت ، و : هذا من بركات الله وبركاتك .

وأما الأفعال : فمثل لبس الحلقة والخيط لرفع البلاء أو دفعه ، ومثل تعليق التمائم خوفًا من العين وغيرها ؛ إذا اعتقد أن هذه أسباب لرفع البلاء أو دفعه ، فهذا شرك أصغر ؛ لأن الله لم يجعل هذه أسبابًا ، أما إن اعتقد أنها تدفع أو ترفع البلاء بنفسها فهذا شرك أكبر لأنه تَعلَّق بغير الله .

القسم الثاني من الشرك الأصغر : شرك خفي وهو الشرك في الإرادات والنيات ، كالرياء والسمعة ، كأن يعمل عملًا مما يتقرب به إلى الله ؛ يريد به ثناء الناس عليه ، كأن يُحسن صلاته ، أو يتصدق ؛ لأجل أن يُمدح ويُثنى عليه ، أو يتلفظ بالذكر ويحسن صوته بالتلاوة لأجل أن يسمعه الناس ، فيُثنوا عليه ويمدحوه . والرياء إذا خالط العمل أبطله ، قال الله تعالى : فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : أخوفُ ما أخافُ عليكم الشرك الأصغر ، قالوا : يا رسول الله ، وما الشرك الأصغر ؟ قال : الرياء .

ومنه : العملُ لأجل الطمع الدنيوي ، كمن يحج أو يؤذن أو يؤم الناس لأجل المال ، أو يتعلم العلم الشرعي ، أو يجاهد لأجل المال . قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : تَعِسَ عبدُ الدينار ، وتَعِسَ عبد الدرهم ، تعس عبد الخميصة ، تعس عبد الخميلة ، إن أُعطي رضي ، وإن لم يُعطَ سخط .

قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - : ( وأما الشرك في الإرادات والنيات فذلك البحر الذي لا ساحل له ، وقلَّ من ينجو منه . فمن أراد بعمله غير وجه الله ، ونوى شيئًا غير التقرب إليه وطلب الجزاء منه ؛ فقد أشرك في نيته وإرادته ، والإخلاص : أن يُخلصَ لله في أفعاله وأقواله ، وإرادته ونيته . وهذه هي الحنيفية ملة إبراهيم التي أمر الله بها عباده كلهم ، ولا يُقبلُ من أحد غيرها ، وهي حقيقة الإسلام ، كما قال تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ .

وهي ملَّةُ إبراهيمَ - عليه السلام - التي من رغب عنها فهو من أسفَهِ السُّفهاء ) انتهى .

يتلخَّصُ مما مرّ أن هناك فروقًا بين الشرك الأكبر والأصغر ، وهي :

1- الشرك الأكبر يُخرج من الملة ، والشرك الأصغر لا يُخرج من الملة ، لكنه ينقص التوحيد .

2- الشرك الأكبرُ يخلَّدُ صاحبه في النار ، والشرك الأصغر لا يُخلَّد صاحبُه فيها إن دَخَلها .

3- الشركُ الأكبرُ يحبطُ جميعَ الأعمال ، والشركُ الأصغرُ لا يُحبِطُ جميع الأعمال ، وإنما يُحبِطُ الرياءُ والعملُ لأجل الدنيا العملَ الذي خالطاه فقط .

4- الشرك الأكبر يبيح الدم والمال ، والشرك الأصغر لا يبيحهما .


منقول
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:00 PM
الإيمان هو الأساس- دروس في الإيمان(16-17)
(16)
الشرك وأنواعه وحكم كل نوع
تمهيد: تعريف الشرك:
الشرك في اللغة :
قال في اللسان: (الشِّرْكَةُ والشَّرِكَةُ سواء: مخالطة الشريكين.. وقد اشترك الرجلان وتشاركا وشارك أحدهما الآخر.. والاسم: الشِّرْك، والجمع أشراك.... وأشرك بالله جعل له شريكا في ملكه..).[ راجع المادة (ش ر ك) في اللسان وغيره]
أما الشرك في اصطلاح الشرع، فهو: أن يَجْعَلَ العبد لله ندا في ربوبيته، أوألوهيته،أوأسمائه وصفاته.[ وهي المباحث الثلاثة التي سبق الكلام فيها]
وقد شمل ذلك كله حديث ابن مسعود رضي الله عنه إذ قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: (أن تجعل لله ندا وهو خلقك).[ اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان: رقم الحديث53، ص: 16)]
أنواع الشرك: يظهر مما سبق أن الشرك يكون في أنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.
أنواع شرك الربوبية :
وشرك الربوبية نوعان:
الأول إنكار وجود الخالق مطلقا: كما هو حال فرعون الذي ادعى عدم علمه بوجود إله غير نفسه: [وغالب المنكرين لوجود الخالق مكابرون، ومنهم فرعون الذي قال الله تعالى عنه: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا). النمل: 14، وقد سبق في المبحث الأول من الفصل الأول أن كل ما في الكون من المخلوقات دليل على وجود الله وتدبيره للعوالم كلها، وأن منكره يعد شاذا في هذا الكون] كما قال تعالى عنه:{وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين}. القصص: 38.
وقال تعالى: {يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا}. غافر:37.
وكما هو شأن الشيوعيين الماركسيين في عصرنا الحاضر، ويسمي هذا النوع من الشرك بشرك التعطيل، وهو أقبح أنواع الشرك.
النوع الثاني: أن يعترف العبد بخالق للكون في الجملة، ولكنه يعتقد أن معه خالقا آخر خلق بعض المخلوقات، كاعتقاد المجوس بوجود خالقين: وهما النور الذي خلق الخير، والظلمة التي خلقت الشر.
وحكم من صدر منه هذا الشرك (شرك الربوبية) بنوعيه ظاهر، فكفره أعظم أنواع الكفر المخلد في نار جهنم، لأن غالب الأمم كانت تقر بربوبية الله، ولا تعترف بخالق سواه، وإن أشركت معه غيره في العبادة، فالذي ينكر ربوبية الله أو يزعم أن للكون خالقين أو أكثر شاذ في هذا الوجود. [ راجع شرح الطحاوية: 82-87]
(17)
أنواع شرك الألوهية:
والشرك في الألوهية نوعان:
النوع الأول: أن يسوي الله بغيره في عبادته كما يقول النصارى: إن عيسى هو الله أو ابن الله أو ثالث ثلاثة، وكأن يسجد لصنم أو قبر أو يستغيث به أو يدعوه طالبا منه ما لا يقدر عليه إلا الله [ويجب أن يفرق بين الاستغاثة والدعاء وبين التوسل بالذات أو الجاه، فدعاء غير الله أو الاستغاثة بغيره فيما لا يقدر عليه إلا الله عبادة يكفر صاحبها إذا أقيمت عليه الحجة. أما التوسل بالذات أو الجاه ففيه خلاف بين العلماء قديما وحديثا، وغاية ما قال فيه منكروه أنه بدعة، ولم يقل أحد منهم: إنه شرك، كما قد يظنه بعض الجهلة المتسرعين في إصدار الأحكام بدون علم]، وكذلك أن يحب غير الله-حب عبادة-كما يحب الله، أو ينحر دابة عبادة وتقربا إلى غير الله، ويدخل فيه التوكل والاعتماد على غير الله، بحيث يعتقد أن الْمُتَوَكَّلَ عليه يجلب له النفع أو يدفع عنه الضر، من دون الله، كجلب رزق أو جاه أو منصب، ودفع مرض أو فقر أو موت، أو غير ذلك مما يترتب عليه تعظيم المخلوق كتعظيم الخالق، أو الخوف من المخلوق كالخوف من الخالق، وهو خوف العبادة الذي يجعل صاحبه يلجأ إلى المخوف منه كما يلجأ إلى الله أو أشد. [ولا يدخل في ذلك الخوف الطبيعي، كخوف الإنسان من سبع، أومن عدو صوب إليه السلاح ليقتله أو يأخذ ماله، لأن هذا الخوف-الطبيعي-ليس خوف عبادة وتعظيم] وهذا شرك أكبر.
ومعلوم أن الشرك الأكبر لا يغفره الله تعالى، كما قال تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء). النساء: 116.
ويدخل في ذلك من حرم ما أحل الله أو أحل ما حرم الله متعمدا، ومن أطاعه واتبعه في ذلك التحليل والتحريم مع علمه بمخالفته دين الله، لأن ذلك يعتبر عبادة له من دون الله، كما ورد ذلك في حديث عدي بن حاتم عندما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم، فسمعه يقرأ قوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبا نهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} 31. التوبة . فقال عدي-وكان نصرانيا-: لسنا نعبدهم! فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟) قال عدي: بلى [جواب عدي هذا يدل على أنهم كانوا يتبعون أحبارهم ورهبا نهم في التحليل والتحريم، مع علمهم بمخالفة ذلك لدين الله، ولو كانوا يتبعونهم في ذلك مع الجهل به، لقال للرسول صلى الله عليه وسلم: نحن لا نعلم أن ما حرموا أو أحلوا يخالف دين الله]، قال: (فتلك عبادتهم) [سنن الترمذي (5/278، رقم الحديث: 3095) وهو في صحيح الترمذي للألباني (3/56)، وحسنه]
كما يدخل في ذلك اعتقاده جواز الحكم بغير ما أنزل الله، سواء أَحَكَمَ هو-أي معتقد الجواز أو جوزَ ذلك لغيره بالفتوى أو بالرضا-. [راجع: مقدمة المؤلف: (الفقرة الخامسة تحت عنوان: أهمية الموضوع)، والمبحث الخامس من: الفصل الثالث من هذا الكتاب]
أما إذا حكم الحاكم بغير ما أنزل الله في بعض القضايا، لغرض من الأغراض، كأخذه رشوة، أو لمصلحة قريب أو صديق.... مع اعتقاده أنه عاص في ذلك،وأن الحكم بما أنزل الله واجب، فلا يدخل في هذا النوع من الشرك، بل هو من كبائر الذنوب التي تجب التوبة منها، وإذا لم يتب فهو تحت المشيئة، إن شاء الله غفر له وإن شاء عذبه بقدر معصيته ثم أدخله الجنة. [راجع شرح الطحاوية: (ص: 363)]
وبهذا يعلم أن من حرم ما أحل الله أو أحل ما حرم الله، مجتهدا
-وهو من أهل الاجتهاد-أو جاهلا، لا يحكم عليه بالكفر، بل لا يؤثم ولا يفسق، وإنما ينال المجتهد من الله الأجر على اجتهاده، ويغفر الله له خطأه، ولا يؤاخذ الجاهل بجهله.
وكذلك من اتبع من أحل الحرام أو حرم الحلال مع عدم علمه بمخالفة ذلك لدين الله لا يكون كافرا ولا آثما، لعدم قيام الحجة عليه. [راجع مجموع الفتاوى لابن تيمية: (7/70-71)]
وحكم مرتكب هذا النوع من الشرك أنه كافر كفرا أكبر مخلد في النار إذا قامت عليه الحجة ومات على ذلك.
النوع الثاني: أن يعبد الله تعالى وحده، ولكنه لا يخلص له الإخلاص الكامل في عبادته، بل يتصنع فيها للمخلوقين، كأن يحسن صلاته ويطيلها ليثني عليه الناس، أو يتصدق، أو يجاهد، أويجتهد في طلب العلم الشرعي، ليرائي بذلك، أو يحلف بغير الله غير معتقد تعظيم المحلوف به كتعظيم الله أو أشد [أما إذا حلف بغير الله معتقدا تعظيم المحلوف به مثل تعظيم الله أو أشد فإن اعتقاده ذلك-لا مجرد الحلف-شرك أكبر، لأنه جعل لله ندا بذلك الاعتقاد] ، فهذا وأمثاله شرك أصغر، لا يخرج صاحبه من الملة، ولكنه على خطر عظيم، فأول ما تسعر النار بمن قرأ القرآن ليقال: إنه قارئ، أو أنفق ماله ليقال: إنه جواد، أو قاتل الكفار ليقال: إنه شجاع كما ورد بذلك الحديث الصحيح [متفق عليه وهو في (رياض الصالحين، رقم: 1617، ص: 620)].
كتبه
د . عبد الله قادري الأهدل

</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:03 PM
3. الشرك بالله:
أ-معناه ب- أنواعه

أ-معناه:
الشرك في لغة العرب: أن يكون الشيء بين اثنين لا ينفرد به أحدهما، يقال: شاركت فلاناً في الشيء: إذا صرت شريكه.
في الاصطلاح الشرعي:
أن يفعل الإنسان لغير الله شيئاً يختص به الله سبحانه.
ب-أنواع الشرك بالله:
1. الشرك الأكبر 2. الشرك الأصغر
1. الشرك الأكبر:
· معناه: هو أن يتخذ مع الله أومن دونه إلهاً يعبده بأي نوع من أنواع العبادة .
حكمه: هو أعظم ذنب عصي الله به، وهو أعظم الظلم، قال - عز وجل -: {إن الشرك لظلم عظيم} لقمان (13).
وهو الذنب الذي لا يغفره الله لصاحبه إن مات عليه من غير توبة، قال - عز وجل -: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء} النساء (116).
وصاحبه كافر خارج من دين الإسلام، تحبط جميع أعماله، ويخلد في نار جهنم.
قال - عز وجل -: {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} الأنعام (88).
وقال - عز وجل -: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} المائدة (72).
· أنواع الشرك الأكبر :
أ - شرك الدعاء:
الدعاء: هو من أعظم العـبادات التي تصرف لله سبحانه وتعالى ولهذا قال النـبي "صلى الله عليه وسلم": (الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ).
فمن صرف هذه العبادة لغير الله فقد وقع في الشرك الأكبر المخرج من دين الإسلام، وصاحبه من الكافرين.
ومثاله: كأن يأتي الشخص إلى قبر أحد الأولياء ويقول: "يا ولي الله اشف مريضي أو اقض حاجتي ونحو هذا"، أو يأتي إلى قبر الرسول "صلى الله عليه وسلم" ويقول: "يا رسول الله اغثني أو اقض حاجتي ونحو هذا ".
وهذا كله شرك لا يجوز فعله.
قال - عز وجل -: {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضـرك فإن فعلت فإنك إذاً من الظالمين} يونس (106).
وقال - عز وجل -: {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداءً وكانوا بعبادتهم كافرين} الأحقاف (5-6).
ومن أخلص في دعائه لله سبحانه فقد توعده الله بإجابة دعائه كما قال - عز وجل -: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} غافر (60) .
ب -شرك العبادة والتقرب:
وهو أن يتقرب لغير الله بأي لون من ألوان التقرب والعبادة حتى يرفع حاجته إلى الله سبحانه، فهو يعبد غير الله كي يرفع حاجته لله سبحانه، وأعظم صوره ما كان عليه المشركون في القديم وما عليه المشركون في الحديث من عبادة الأصنام والذبح لها والنذر، وكذلك ما يحصل الآن من الطواف حول القبور والتبرك بها ودعاء أصحابها كي يرفعوا حاجاتهم إلى الله سبحانه، قال - عز وجل -: {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار} الزمر (3).
ج -شرك الطاعة والاتباع:
الله سبحانه وتعالى له الخلق والأمر، وله سبحانه وحده حق التشريع والتحليل والتحريم.
فمن أطاع مخلوقاً في تحليل حرام حرمه الله أو تحريم حلال أحله الله معتقداً أن هذا المخلوق له التحليل والتحريم فهو واقع في الشرك الأكبر المخرج من الإسلام.
وقد حكم الله تعالى على اليهود والنصارى بالشرك لاتباعهم الأحبار والرهبان في التحليل والتحريم المخالف لما شرعه الله، قال - عز وجل -: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} التوبة (31).
وعن عدي بن حاتم قال http://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gif أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ: يَا عَدِيُّ اطْرَحْ عَنْكَ هَذَا الْوَثَنَ، وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ بَرَآءَةٌ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ)، رواه الترمذي.
والصورة الواضحة الجليلة لهذا النوع من الشرك في الوقت الحاضر : هو التحاكم إلى القوانين الوضعية التي ارتضاها البشر بمعزل عن دين الله وشريعته، فإن هذه القوانين أباحت ما حرم الله كالزنا مثلاً إذا كان بالتراضي بين الطرفين، فمن رضي بهذا الحكم واعتقد صلاحيته فقد وقع في الشرك الأكبر وأحل ماحرم الله سبحانه وتعالى.
وهذه القوانين حرمت ما أحل الله كالتعدد في الزواج وغير ذلك.
قال - عز وجل -: {ومن لن يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} المائدة (44).
وقال - عز وجل -: {ولا يشرك في حكمه أحداً} الكهف (26).
*فالذي ينادي بالقومية أو الوطنية ويتخذ ذلك ذريعة لإقامة وطن لا تحكم فيه شريعة الله، هو في الواقع يتخذ القومية أو الوطنية رباً يعبده من دون الله، سواء في ذلك من يقيم هذه الراية ومن يرضى بها، لأن الأول يصدر باسمها تشريعاً تحل وتحرم بغير ما أنزل، والآخر يتلقى منها ويطيعها ولا يتوجه بالتلقي والطاعة إلى الله.
*والذي ينادي بوجوب إفطار العمال في رمضان؛ لأن الصيام يضر بالإنتاج المادي يتخذ الإنتاج المادي في الحقيقة رباً يعبده من دون الله؛ لأنه يطيعه مخالفاً أمر الله .
*والذي ينادي بخروج المرأة سافرة متبرجة مخالطة للرجال باسم التقدم والرقي وباسم التحرر، يتخذ التقدم والرقي والتحرر في الحقيقة أرباباً معبودة من دون الله؛ لأنه يحل باسمها ما حرم الله ويطيعها من دون الله.
*والذي يدعو إلى إبطال شريعة الله أو تبديل الأحكام الإسلامية التي تصون الأخلاق والأعراض، لكي نبدو في نظر الغرب متحضرين غير متخلفين، يتخذ الغرب وتقاليده أرباباً معبودة من دون الله ولو صلى وصام وزعم أنه مسلم؛ لأن الغرب وتقاليده أثقل في حسه من أوامر الله، وأولى بالاتباع والطاعة من أوامر الله.
2. الشرك الأصغر:
* تعريفه : هو كل ما نهى عنه الشرع مما هو ذريعة ووسيلة إلى الشرك الأكبر، وجاء في النصوص تسميته شركاً ولم يصل إلى حد الشرك الأكبر.
*حكمه : هو شرك يتنافى مع كمال التوحيد ، ولا يخرج صاحبه من الإيمان ولكنه معصية من أكبر المعاصي ، لما فيه من تسوية غير الله بالله في هيئة العمل.
*الأمثلة عليه:
أ . الرياء اليسير: وهو أن يفعل الشيء يقصد به رؤية الخلق ومدحهم، فلا يكون عمله خالصاً لوجه الله تعالى.
قال - عز وجل - في الحديث القدسي: (أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ)، رواه مسلم.
ب - الحلف بغير الله: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": (مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ)، رواه أبوداود وأحمد.
ج - الشرك في الألفاظ: كقول الرجل "ما شاء الله وشئت "، و"هذه من الله ومنك"، و"أنا بالله وبك".
وقد قال النبي "صلى الله عليه وسلم" لمن قال له: "ماشاء الله وشئت": (أجعلتني لله نداً، بل ماشاء الله وحده)، رواه النسائي في عمل اليوم والليلة.

منقول


في بيان أنواع الشرك عند علماء الحنفية

وردهم على القبورية
كلمة بين يدي هذا المبحث :
لقد ذكرت تعريف الشرك لغة واصطلاحًا عند علماء الحنفية ، كما ذكرت بعض جهودهم في إبطال تعريف القبورية للشرك .
وتبين من نصوصهم أن الشرك له أنواع توجد كثير منها في القبورية ؛ فعلماء الحنفية - في تعريفهم للشرك تعريفًا صحيحًا واسعًا جامعًا لأنواع الشرك - ردوا ردا قويا على القبورية بحيث جعلوهم صرعى لا نهوض لهم .
وفي هذا المبحث أريد أن أذكر أهم ما ذكره علماء الحنفية من أنواع الشرك التي يرتكبها القبورية قديمًا وحديثًا ليكون هذا أبلغ رد من علماء الحنفية لمزاعم القبورية وأقمع لعقائدهم فأقول وبالله التوفيق :
لقد ذكر كبار علماء الحنفية عدة أنواع للشرك :
بأساليب مختلفة وعبارات متنوعة وطرق متعددة وكلها في الرد على القبورية ؛ ليبينوا للناس أن هذه الأفاعيل الشركية والأباطيل الخرافية - ( الجزء رقم : 1)- -ص 380- التي ترتكبها القبورية ويبررونها بتلك القيود التي يذكرونها في تعريف الشرك :
كقيد : ((استقلال الأنبياء والأولياء بالنفع والضر)) أو ((اعتقاد الربوبية فيهم)) أو ((أنهم ينفعون ويضرون بذواتهم)) ) .
كلها داخلة في تعريف الشرك وأنها من أنواع الشرك لا محالة .
سواء كان يعتقد فيهم ((الاستقلال بالنفع والضر)) ويعتقد فيهم الربوبية أم لا ؛ وفيما يلي أذكر بعض أقوال علماء الحنفية في بيان أنواع الشرك .
1 - قول الإمام أحمد بن عبد الأحد السرهندي الملقب عند الحنفية بالإمام الرباني ومجدد الألف الثاني (1034هـ) :
ذكر للشرك نوعين :
الأول : الشرك في وجوب الوجود .
الثاني : الشرك في العبادة .
ولما كان النوع الأول غير واقع والثاني هو الواقع في المشركين عامة والقبورية خاصة - اهتم ببيان الشرك في العبادة ردا على القبورية فقال :
(ما أشد سفاهة من لا يشركون بالله شيئًا في وجوب الوجود ومع ذلك ( الجزء رقم : 1)- -ص 381- يشركون به تعالى في العبادة ..... ، بل الأهم والأحوج إليه والأنفع في هذه الطرق نفي شريك استحقاق العبادة المخصوص بدعوة الأنبياء عليهم الصلوات والتسليمات ؛ فإن المخالفين الذين ليسوا بملتزمين ملة نبي من الأنبياء عليهم الصلوات والتسليمات ؛ أيضًا ينفون شريك وجوب الوجود ...... ، ولكنهم غافلون عن معاملة استحقاق العبادة .
وفارغون عن نفي شريك استحقاق العبادة ، لا يتحاشون من عبادة الغير ، ولا يتكاسلون من عمارة الدير ، الأنبياء هم الذين يهدمون الدير وينهون عن عبادة الغير ، والمشرك في لسان هؤلاء الأكابر - من يكون أسيرًا لعبادة غير الحق سبحانه ، وإن كان قائلًا بنفي وجوب الوجود ، فإن اهتمامهم في نفي عبادة ما سوى الحق سبحانه المتعلق بالعمل والمعاملة المستلزم لنفي شريك وجوب الوجود ؛ فمن لم يتحقق بشرائع هؤلاء الأكابر عليهم الصلوات والتسليمات المنبئة عن نفي استحقاق ما سوى الله للعبادة - لا يتخلص من الشرك ، ولا ينجو من شعب شرك عبادة الآلهة) ؛ ثم ذكر أن المقصود من بعثة الرسل إنما هو تحقيق توحيد العبادة ( الجزء رقم : 1)- -ص 382- والنجاة من الشرك في عبادة الله عز وجل .
أقول : هذا النص مشتمل على نكات مهمات وكلها رد على القبورية :
الأولى : أن القبورية أشركوا في عبادة الله تعالى .
الثانية : أن القبورية اهتموا بتعمير ما أمر الأنبياء بهدمه من الدير والمشاهد .
الثالثة : المشرك في اصطلاح الأنبياء هو من أشرك في عبادة الله .
الرابعة : أن من عبد غير الله تعالى فهو مشرك وإن اعترف بتوحيد الربوبية .
الخامسة : الفرق بين توحيد الربوبية وبين توحيد العبادة .
السادسة : أن الأنبياء والمرسلين إنما بعثوا لتحقيق توحيد الألوهية ونفي عبادة غير الله تعالى .
2 - قول الإمام أحمد الرومي أحد عظماء الحنفية الذي له جهود عظيمة في إبطال عقائد القبورية (1043هـ) ، 3- قول الشيخ سبحان بخش الهندي ، 4- قول الشيخ محمد السورتي ، فهؤلاء العلماء ذكروا ستة أنواع للشرك منها الشرك في العبادة ، وقالوا في بيان هذا النوع من الشرك - واللفظ للأول - :
(والثالث من أنواع الشرك - شرك تقريب :
وهو عبادة غير الله ليقرب إلى الله ؛ ( الجزء رقم : 1)- -ص 383- كشرك متقدمي عبدة الأصنام ، فإنهم لما رأوا أن عبادتهم للمولى العظيم على ما هم عليه من غاية الدناءة ونهاية الحقارة - سوء أدب عظيم - تقربوا إليه بعبادة من هو أعلى منهم عنده .....) .
ثم بوبوا فقالوا ؛ واللفظ للأول أيضًا :
(المجلس السابع عشر في بيان عدم جواز الصلاة عند القبور والاستمداد من أهلها واتخاذ السروج والشموع عليها) .
ثم أطنبوا في الرد على عقائد القبورية وحققوا أن هذا النوع من الشرك - وهو عبادة غير الله - موجود في القبورية ، وأتوا بتحقيقات دقيقة وتدقيقات عميقة في إبطال عقائد القبورية مما فيه عبرة للقبورية وسخنة الأعين للخرافية وقرة عيون السنية .
5 - قول الشيخ محمد أعلى الفاروقي أحد علماء الحنفية .
لقد ذكر عدة أنواع للشرك في مبحث طويل رد فيه على القبورية :
منها الشرك في العبادة .
ومنها الشرك في الطاعة أي في التحليل والتحريم .
( الجزء رقم : 1)- -ص 384- ومنها الشرك في التسمية .
ومنها الشرك في العلم ، ومنها الشرك في القدرة .
ثم قال في بيان سبب عبادة الأوثان :
(ولا بد من بيان سبب عبادة الأوثان ؛ إذ عبادة الأحجار من جم غفير عقلاء ، ظاهر البطلان) ؛ ثم ذكر عدة أسباب ، منها التقرب إلى الله وقال في بيان ذلك :
(وعابدو الأوثان فيهم من كانوا لا يقولون : إنهم شركاء الله في الخلق وتدبير العالم ؛ بل كانوا يقولون : هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، فثبت أن الأكثر منهم كانوا مقرين بأن الله إله العالم واحد ، وأنه ليس في الإلهية - بمعنى خلق العالم وتدبيره - شريك ونظير كما يدل عليه قوله تعالى : سورة الزخرف الآية 9http://www.resaltalislam.net/graphices/booklibrary/MEDIA-B2.GIF وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ http://www.resaltalislam.net/graphices/booklibrary/MEDIA-B1.GIF [الزخرف : 9 ] .
ثم تصدى للرد على القبورية وبيان كشف زيغهم وإبطال عقيدتهم في الشفاعة ، والتوسل الشركيين ، فقال :
(والفرقة الرابعة هي فرقة عباد الشيوخ وأنصارها :
يقولون : حيث إن الرجل الكبير مستجاب الدعوات مقبول الشفاعات بسبب كمال الرياضة والمجاهدة فإنه ينقل قوة عظيمة وبسطة من هذه الدنيا إلى روحه ، فكل من يجعل صورته برزخًا أو يسجد على قبره ويتذلل أو يذكره في ( الجزء رقم : 1)- -ص 385- مكان عبادته ، أو ينذر نذرًا باسمه ، أو يفعل نحو ذلك - فإن روح ذلك الشيخ - بسبب كماله - تطلع على هذا الأمر وتشفع له في الدنيا والآخرة) ؛ وقال أيضًا في بيان إبطال توسل القبورية :
(ومن جملتهم الأشخاص الذين يدعون الآخرين لدفع البلاء عنهم ويتوسلون بالآخرين في تحصيل المنافع ، ويعدون الآخرين عالمين بالغيب وذوي قدرة مطلقة مستقلين بذاتهم .
وهذا نوع من الشرك في العلم والقدرة ) .
قلت : هذا النص في غاية من الأهمية لإبطال عقائد القبورية وبيان أنهم يرتكبون أنواعًا من الشرك كالشرك في العبادة حيث يعبدون القبور وأهلها بنذور وسجود ونداء واستغاثة لدفع البلاء وتحصيل المنافع وأن القبورية يرتكبون شفاعة شركية ووسيلة خرافية .
وأنهم يعتقدون فيمن يدعونهم ويستغيثون بهم من الأولياء - أنهم عالمون بالغيب وقادرون بقدرة مطلقة مستقلين بذاتهم ، وأن القبورية لأجل هذه العقائد الشركية مرتكبون شركًا في العلم وشركًا في القدرة .
تنبيه : قوله : ((مستقلين بذاتهم)) - ليس قيدًا لتحقيق الشرك ، بل بيان أن القبورية قد وصلوا في شركهم إلى حد - اعتقد بعضهم : أن للأولياء قدرة مطلقة ، مستقلين بذواتهم ، ( الجزء رقم : 1)- -ص 386- وهذا تكذيب للقبورية أيما تكذيب !؟! ؛ إذ ليس هذا إلا شركًا في الربوبية والصفات ؛ فالقبورية أشركوا بالله حتى أشركوا في الربوبية فضلًا عن الشرك في العبادة .

منقول
</B></I>
</B></I>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:10 PM
1/ الشركـ:- هو جعل شريكـ لله تعالى في ربوبيته أو ألوهيته أو أسمائه أو صفاته .
والغالب وقوع الاشراكـ في الالوهية بان يصرف لغير الله شيء من انواع العبادة : كالدعاء , الذبح , النذر , الخوف ...إلخ .


2/انواع الشركـ :-
النوع الاول: شركـ اكبر وهو :- بأن يصرف شيئاً من أنواع العبادة لغير الله (كالدعاء , الذبح , النذر , الخوف ...إلخ )
فيما لا يقدر عليه إلا الله من قضاء الحاجات و تفريج الكربات كما يحصل نم بعض الناس عند القبور بعض الاولياء و الصالحين.
قال تعالى *وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ *اية ﴿18﴾في سورة يونس
حكمه:- يخرج من لملة ويخلد صاحبه في النار إذا مات و لم يتب منه.

النوع الثاني : الشركـ الاصغر وهو:كل عمل قلبي أو قولي أو فعلي أطلق عليه وصف الشركـ لكنه لا يخرج من الملة.
حكمه:- لا يخرج صاحيه من الملة لكنه ينقص التوحيد وهو وسيلة إلى الشركـ الاكبر , وهو قسمان .
القسم الاول شركـ ظاهر :
وهو : ألفاظ و أفعال , فالالفاظ كالحلف بغير الله , قال ابن عمر - رضي الله عنهما - :لا يحلف بغير الله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((من حلف بغير الله فقد كفر أو أشركـ))رواه الترمذي كتاب النذور والايمان
ومن الالفاض قول :ماشاء الله و شئت , وقول : لولا الله و فلان . والصواب أن يقول : ماشاء الله ثم فلان ؛ لان ثم تقتضي الترتيب مع التراخي ؛ فتجعل مشيئة العبد تابعة لمشئة الله واما الواو فهي لمطلق الجمع والاشراكـ لا تقتضي ترتيباً ولا تعقيباً.

القسم الثاني : شركـ خفي وهو : في الارادت و النيات - كالرياء و السمعة كأن يعمل عملاً مما يتقرب بع الى الله يريد ثنا الناس .

3/الفرق بين الشركـ الاكبر و الاصغر

الاكبر :-
1/ يخرج من الملة
2/ يخلد صاحبه في النار
3/ يحبط جميع الاعمال
4/ الشركـ الاكبر سبب لمقاتلة أهله
5/ يمنع الولاة و المحبة

الاصغر:-
1/ لا يخرج من الملة
2/ لا يخلد صاحيه في النار
3/ لا يحبط جميع الاعمل فقط العمل المصاحب له
4/ لا يبيح قتالل صاحبه
5/ لا يمنع المولاة مطلقا ولا المحبة

منقول
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
أنواع الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)في الألوهية
أنواع الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)في الألوهية

النوع الأول: اعتقاد شريك لله تعالى في الألوهية (http://www.vbdar.com/t103356.html).
فمن اعتقد أن غير الله تعالى يستحق العبادة مع الله , أو يستحق أن يصرف له أي نوع من أنواع (http://www.vbdar.com/t103356.html)العبادة فهو مشرك في الألوهية.
ويدخل في هذا النوع من يسمي ولده أو يتسمى باسم يدل على التعبد لغير الله تعالى ، كمن يتسمى بـ (عبد الرسول)، أو (عبد الحسين)، أو غير ذلك.
فمن سمى ولده أو تسمى بشيء من هذه الأسماء التي فيها التعبد للمخلوق معتقداً أن هذا المخلوق يستحق أن يعبد فهو مشرك بالله تعالى.

النوع الثاني: صرف شيء من العبادات لغير الله تعالى
فالعبادات بأنواعها القلبية, والقولية, والعملية, والمالية حق لله تعالى لا يجوز أن تصرف لغيره. ... فمن صرف شيئاً منها لغير الله فقد وقع في الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)الأكبر.
قال علامة الهند: صديق حسن خان القنوجي في تفسير قوله تعالى: أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ [الإسراء: 23] قال رحمه الله: (وقد تقرر أن العبادة لا تجوز إلا لله، وأنه هو المستحق لها، فكل ما يسمى في الشرع عبادة ويصدق عليه مسماها فإن الله يستحقه، ولا استحقاق لغيره فيها، ومن أشرك فيها أحداً من دون الله فقد جاء بالشرك، وكتب اسمه في ديوان الكفر) .
والشرك بصرف شيء من العبادة لغير الله له صور كثيرة، يمكن حصرها في الأمرين التاليين:
الأمر الأول: الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)في دعاء المسألة
دعاء المسألة هو أن يطلب العبد من ربه جلب مرغوب, أو دفع مرهوب .
ويدخل في دعاء المسألة: الاستعانة, والاستعاذة, والاستغاثة, والاستجارة.
قال الخطابي رحمه الله تعالى: (ومعنى الدعاء: استدعاء العبد ربه – عز وجل – العناية، واستمداده إياه المعونة. وحقيقته: إظهار الافتقار إليه، والتبرؤ من الحول والقوة. وهو سمة العبودية، واستشعار الذلة البشرية، وفيه معنى الثناء على الله – عز وجل – وإضافة الجود والكرم إليه) .
والدعاء من أهم أنواع (http://www.vbdar.com/t103356.html)العبادة، فيجب صرفه لله تعالى، ولا يجوز لأحد أن يدعو غيره كائناً من كان، قال تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر: 60]، وقال تعالى: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن: 18]، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الدعاء هو العبادة)) ، وقال صلى الله عليه وسلم في وصيته لابن عباس: ((إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله)) .، فمن دعا غير الله فقد وقع في الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)الأكبر – نسأل الله السلامة والعافية -.
ومن أمثلة الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)في دعاء المسألة ما يلي:
أ- أن يطلب من المخلوق ما لا يقدر عليه إلا الخالق، سواء أكان هذا المخلوق حياً أم ميتاً، نبياً أم ولياً, أو ملكاً أم جنياً أم غيرهم، كأن يطلب منه شفاء مريضه, أو نصره على الأعداء، أو كشف كربة، أو أن يغيثه، أو أن يعيذه، وغير ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله، فهذا كله شرك أكبر، مخرج من الملة بإجماع المسلمين ؛ لأنه دعا غير الله، واستغاث به، واستعاذ به، وهذا كله عبادة لا يجوز أن تصرف لغير الله بإجماع المسلمين، وصرفها لغيره شرك، ولأنه اعتقد في هذا المخلوق ما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى .
ب- دعاء الميت.
ج- دعاء الغائب.
فمن دعا غائباً أو دعا ميتاً وهو بعيد عن قبره، وهو يعتقد أن هذا المدعو يسمع كلامه, أو يعلم بحاله فقد وقع في الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)الأكبر، سواء أكان هذا المدعو نبياً أو ولياً، أم عبداً صالحاً أم غيرهم، وسواء طلب من هذا المدعو ما لا يقدر عليه إلا الله أم طلب منه أن يدعو الله تعالى له، ويشفع له عنده ، فهذا كله شرك بالله تعالى مخرج من الملة؛ لما فيه من دعاء غير الله، ولما فيه من اعتقاد أن المخلوق يعلم الغيب، ولما فيه من اعتقاد إحاطة سمعه بالأصوات، وهذا كله من صفات الله تعالى التي اختص بها، فاعتقاد وجودها في غيره شرك مخرج من الملة .
د- أن يجعل بينه وبين الله تعالى واسطة في الدعاء، ويعتقد أن الله تعالى لا يجيب دعاء من دعاه مباشرة، بل لابد من واسطة بين الخلق وبين الله في الدعاء، فهذه شفاعة شركية مخرجة من الملة .
واتخاذ الوسائط والشفعاء هو أصل شرك العرب ، فهم كانوا يزعمون أن الأصنام تماثيل لقوم صالحين، فيتقربون إليهم طالبين منهم الشفاعة، كما قال تعالى: أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر: 3].
الأمر الثاني: الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)في دعاء العبادة
دعاء العبادة هو: عبادة الله تعالى بأنواع العبادات القلبية، والقولية، والفعلية كالمحبة، والخوف، والرجاء والصلاة، والصيام، والذبح، وقراءة القرآن، وذكر الله تعالى وغيرها.
وسمي هذا النوع (دعاء) باعتبار أن العابد لله بهذه العبادات طالب وسائل لله في المعنى، لأنه إنما فعل هذه العبادات رجاء لثوابه وخوفاً من عقابه، وإن لم يكن في ذلك صيغة سؤال وطلب ، فهو داع لله تعالى بلسان حاله، لا بلسان مقاله.
ومن أمثلة الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)في هذا النوع:
أ- شرك النية والإرادة والقصد:
هذا الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)إنما يصدر من المنافق النفاق الأكبر، فقد يظهر الإسلام وهو غير مقر به في باطنه، فهو قد راءى بأصل الإيمان، كما قال تعالى: وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا [البقرة: 14]، وقد يرائي ببعض العبادات، كالصلاة، كما قال تعالى عن المنافقين: وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً [النساء: 142]، فهم قد جمعوا بين الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)والنفاق.
ب- الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)في الخوف:
الخوف في أصله ينقسم إلى أربعة أقسام:
1- الخوف من الله تعالى: ويسمى (خوف السر)، وهو الخوف المقترن بالمحبة, والتعظيم, والتذلل لله تعالى، وهو خوف واجب، وأصل من أصول العبادة.
2- الخوف الجبلي: كالخوف من عدو، والخوف من السباع المفترسة ونحو ذلك. وهذا خوف مباح؛ إذا وجدت أسبابه، قال الله تعالى عن نبيه موسى عليه السلام: فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ [القصص: 21].
3- الخوف الشركي: وهو أن يخاف من مخلوق خوفاً مقترناً بالتعظيم والخضوع والمحبة. ومن ذلك الخوف من صنم أو من ميت خوفاً مقروناً بتعظيم ومحبة، فيخاف أن يصيبه بمكروه بمشيئته وقدرته، كأن يخاف أن يصيبه بمرض, أو بآفة في ماله، أو يخاف أن يغضب عليه؛ فيسلبه نعمه فهذا من الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)الأكبر، لأنه صرف عبادة الخوف والتعظيم لغير الله، ولما في ذلك من اعتقاد النفع والضر في غير الله تعالى، قال الله تعالى: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَـئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ [التوبة: 18] قال ابن عطية المالكي الأندلسي المولود سنة 481هـ في تفسيره : (يريد خشية التعظيم, والعبادة, والطاعة).
4- الخوف الذي يحمل على ترك واجب أو فعل محرم، وهو خوف محرم ، كمن يخاف من إنسان حي أن يضره في ماله أو في بدنه، وهذا الخوف وهمي لا حقيقة له، وقد يكون هناك خوف فعلاً ولكنه يسير لا يجوز معه ترك الواجب أو فعل المحرم. قال الله تعالى: إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [آل عمران: 175]. وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يتكلم بالحق إذا رآه أو علمه)) .
ج- الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)في المحبة:
المحبة في أصلها تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
1- محبة واجبة: وهي محبة الله ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومحبة ما يحبه الله تعالى من العبادات وغيرها .
2- محبة طبيعية مباحة: كمحبة الوالد لولده، والإنسان لصديقه، ولماله ونحو ذلك.
ويشترط في هذه المحبة أن لا يصحبها ذل, ولا خضوع, ولا تعظيم، فإن صحبها ذلك فهي من القسم الثالث، ويشترط أيضاً أن لا تصل إلى درجة محبته لله ومحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن ساوتها أو زادت عليها فهي محبة محرمة، لقوله تعالى: قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [التوبة: 24].

3- محبة شركية، وهي أن يحب مخلوقاً محبة مقترنة بالخضوع والتعظيم، وهذه هي محبة العبودية، التي لا يجوز صرفها لغير الله، فمن صرفها لغيره فقد وقع في الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)الأكبر ، قال الله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ [البقرة: 165].

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:13 PM
د- الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)في الرجاء: وهو أن يرجو من مخلوق ما لا يقدر عليه إلا الله، كمن يرجو من مخلوق أن يرزقه ولداً، أو يرجو منه أن يشفيه بإرادته وقدرته، فهذا من الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)الأكبر المخرج من الملة .
هـ- الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)في الصلاة والسجود والركوع:
فمن صلى, أو سجد, أو ركع, أو انحنى لمخلوق محبة وخضوعاً له وتقرباً إليه ، فقد وقع في الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)الأكبر بإجماع أهل العلم ، قال الله تعالى: لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [فصلت: 37]، وقال سبحانه: قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ [الأنعام: 162-163] وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما سجد له: ((لا تفعل، فإني لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها)) .
وقال صلى الله عليه وسلم: ((ما ينبغي لأحد أن يسجد لأحد)) ، ولأنه قد صرف شيئاً من العبادة لغير الله عز وجل.
وصرف العبادة لغيره شرك بإجماع أهل العلم .
و- الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)في الذبح:
الذبح في أصله ينقسم إلى أربعة أقسام:
1- ذبح الحيوان المأكول اللحم تقرباً إلى الله تعالى وتعظيماً له، كالأضحية، وهدي التمتع والقران في الحج، والذبح للتصدق باللحم على الفقراء ونحو ذلك، فهذا مشروع، وهو عبادة من العبادات.
2- ذبح الحيوان المأكول لضيف، أو من أجل وليمة عرس ونحو ذلك، فهذا مأمور به إما وجوباً وإما استحباباً.
3- ذبح الحيوان الذي يؤكل لحمه من أجل الاتجار ببيع لحمه، أو لأكله، أو فرحاً عند سكنى بيت ونحو ذلك، فهذا الأصل أنه مباح، وقد يكون مطلوباً فعله، أو منهياً عنه حسبما يكون وسيلة إليه.
4- الذبح تقرباً إلى مخلوق, وتعظيماً له, وخضوعاً له، فهذه عبادة – كما سبق – ولا يجوز التقرب به إلى غير الله ، فمن ذبح تقرباً إلى مخلوق وتعظيماً له فقد وقع في الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)الأكبر وذبيحته محرمة لا يجوز أكلها، سواء أكان هذا المخلوق من الإنس أم من الجن أم من الملائكة أم كان قبراً، أم غيره، وقد حكى نظام الدين الشافعي النيسابوري المتوفى سنة 406هـ إجماع العلماء على ذلك.
قال الله تعالى: قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ [الأنعام: 162، 163]، وقال تعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر: 2]، وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله من ذبح لغير الله)). رواه مسلم .
ز- الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)في النذر, والزكاة, والصدقة:
النذر هو: إلزام مكلف مختار نفسه عبادة الله تعالى غير واجبة عليه بأصل الشرع .
كأن يقول: لله علي نذر أو أفعل كذا، أو لله علي أن أصلي أو أصوم كذا، أو أتصدق بكذا، أو ما أشبه ذلك.
والنذر عبادة من العبادات، لا يجوز أن يصرف لغير الله تعالى، فمن نذر لمخلوق كأن يقول: لفلان علي نذر أن أصوم يوماً، أو لقبر فلان علي أن أتصدق بكذا، أو إن شفي مريضي أو جاء غائبي للشيخ فلان علي أن أتصدق بكذا، أو لقبره علي أن أتصدق بكذا، فقد أجمع أهل العلم على أن نذره محرم وباطل ، وعلى أن من فعل ذلك قد أشرك بالله تعالى الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)الأكبر المخرج من الملة ، لأنه صرف عبادة النذر لغير الله، ولأنه يعتقد أن الميت ينفع ويضر من دون الله، وهذا كله شرك .
ومثله إخراج زكاة المال وتقديم الهدايا والصدقات إلى قبر ميت تقرباً إليه، أو تقديمها إلى سدنة القبر تقرباً إلى الميت، أو تقديمها إلى الفقراء الذين يذهبون إلى القبر، وكان يفعل ذلك تقرباً إلى الميت، فهذه كله من الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)الأكبر أيضاً، لما فيه من عبادة غير الله, ومن اعتقاد أن هذا الميت ينفع أو يضر من دون الله، قال الشيخ قاسم الحنفي: (ما يؤخذ من الدراهم, والشمع, والزيت وغيرها وينقل إلى ضرائح الأموات تقرباً إليهم حرام بإجماع المسلمين) ، فمن زكى أو تصدق تديناً تقرباً إلى غير الله فقد وقع في الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)الأكبر .
ح- الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)في الصيام والحج:

الصيام والحج من العبادات التي لا يجوز صرفها لغير الله بالإجماع، فمن تعبد بها لغير الله فقد وقع في الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)الأكبر، وذلك كمن يصوم أو يحج إلى الكعبة تقرباً إلى ولي أو ميت أو غيرهما من المخلوقين، وكمن يحج إلى قبر تقرباً إلى صاحبه فهذا كله من الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)الأكبر المخرج من الملة، سواء أفعله العبد أم اعتقد جوازه .
ط- الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)في الطواف:
الطواف عبادة بدنية لا يجوز أن تصرف إلا لله تعالى، ولا يجوز أن يطاف إلا بالكعبة المشرفة، وهذا كله مجمع عليه، فمن طاف بقبر نبي, أو عبد صالح, أو بمنزل معين, أو حتى بالكعبة المشرفة تقرباً إلى غير الله تعالى، فقد وقع في الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)الأكبر بإجماع المسلمين .
وهكذا بقية العبادات كالتوكل ، والتبرك، والتعظيم، والخضوع، وقراءة القرآن، والذكر، والأذان والتوبة والإنابة فهذه كلها عبادات لا يجوز أن تصرف لغير الله، فمن صرف شيئاً منها لغير الله فقد وقع في الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)الأكبر

النوع الثالث: الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)في الحكم والطاعة
ومن صور الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)في هذا النوع:
1- أن يعتقد أحد أن حكم غير الله أفضل من حكم الله أو مثله، فهذا شرك أكبر مخرج من الملة، لأنه مكذب للقرآن، فهو مكذب لقوله تعالى: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا [المائدة: 50]، ولقوله تعالى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ [التين: 8] وهذا استفهام تقريري، أي أن الله تعالى أحكم الحاكمين، فليس حكم أحد غيره أحسن من حكمه ولا مثله.
2- أن يعتقد أحد جواز الحكم بغير ما أنزل الله، فهذا شرك أكبر، لأنه اعتقد خلاف ما دلت عليه النصوص القطعية من الكتاب والسنة، وخلاف ما دل عليه الإجماع القطعي من المسلمين من تحريم الحكم بغير ما أنزل الله .
3- أن يضع تشريعاً أو قانوناً مخالفاً لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويحكم به، معتقداً جواز الحكم بهذا القانون، أو معتقداً أن هذا القانون خير من حكم الله أو مثله، ومثله من يحكم بعادات آبائه وأجداده أو عادات قبيلته – وهي ما تسمى عند بعضهم بـ: السلوم – وهو يعلم أنها مخالفة لحكم الله، معتقداً أنها أفضل من حكم الله, أو مثله, أو أنه يجوز الحكم بها، فهذا كله شرك أكبر مخرج من الملة.
4- أن يطيع من يحكم بغير شرع الله عن رضى، مقدماً لقولهم على شرع الله، ساخطاً لحكم الله، أو معتقداً جواز الحكم بغيره، أو معتقداً أن هذا الحكم أو القانون أفضل من حكم الله أو مثله.
ومثل هؤلاء من يتبع أو يتحاكم إلى الأعراف القبلية – التي تسمى: السلوم – المخالفة لحكم الله تعالى، مع علمه بمخالفتها للشرع، معتقداً جواز الحكم بها، أو أنها أفضل من الشرع أو مثله، فهذا كله شرك أكبر مخرج من الملة .
والدليل على أن هذا كله شرك قوله تعالى: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة: 44]، وقوله تعالى: اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [التوبة: 31]، وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ: اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فقلت: إنا لسنا نعبدهم؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ((أليس يحرمون ما أحل الله، فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله، فتحلونه؟ قال: قلت: بلى. فقال صلى الله عليه وسلم: فتلك عبادتهم)) . فذكر في هذا الحديث أن طاعتهم في مخالفة الشرع عبادة لهم، وذكر الله تعالى في آخر الآية أن ذلك شرك، ولأن من كره شرع الله كفر، لقوله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [محمد: 9].
5- من يدعو إلى عدم تحكيم شرع الله، وإلى تحكيم القوانين الوضعية محاربة للإسلام وبغضاً له، كالذين يدعون إلى سفور المرأة واختلاطها بالرجال الأجانب في المدارس والوظائف, وإلى التعامل بالربا، وإلى منع تعدد الزوجات، وغير ذلك مما فيه دعوة إلى محاربة شرع الله، فالذي يدعو إلى ذلك مع علمه بأنه يدعو إلى المنكر وإلى محاربة شرع الله ظاهر حاله أنه لم يدع إلى ذلك إلا لما وقع في قلبه من الإعجاب بالكفار وقوانينهم واعتقاده أنها أفضل من شرع الله، ولما وقع في قلبه من كره لدين الإسلام وأحكامه، وهذا كله شرك وكفر مخرج من الملة، ومن كانت هذه حقيقة حاله فقد وقع في الشرك (http://www.vbdar.com/t103356.html)الأكبر، وإن كان يظهر أنه من المسلمين فهو نفاق أيضاً.


المصدر: منتديات الدار داركوم (http://www.vbdar.com/)

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:16 PM
إذا تبيَّن هذا فاعلم أنَّ ضد التوحيد الشِّرك: وهو إشراك غيرالله فيما هو من خصائص الله.



قال تعالى حاكياً ما يقوله المشركون لآلتهم فيالنار: {تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 97-98].



وهو نوعان:



1)

شرك أكبر.
2)



شرك أصغر.

النوع الأول: الشركالأكبر:

وهو المخرج من الملة، ولا يغفر الله لصاحبه إلا بالتوبة،وصاحبه إن لقي الله به فهو خالدٌ مخلدٌ في النار، قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَيَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء: 48]، وقال تعالى: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِالْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} [المائدة:72].


والشركالأكبر أنواعه كثيرة ومدارها على أربعة أنواع:

الأول: شرك الدعاء:قال تعالى: {وَمَن يَدْعُ مَعَاللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِإِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [المؤمنون: 117].


الثاني: شرك الطاعة:وهي طاعة الأحبار والرهبان والعلماءوالأمراء في معصية الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْوَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَاأُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَسُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة:31] وقد تقدم ذكر حديث عديِّ بن حاتمٍ رضيالله عنه عند هذه الآية، وقال تعالى: {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِيَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا * وَقَالُوارَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} [الأحزاب: 66، 67]، وقال تعالى: {وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} [الكهف: 26].


الثالث: شرك المحبة: قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّاللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّاللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} [البقرة:165].


أنواعالمحبة:

قال ابن القيم رحمه الله: (وها هنا أربعة أنواع منالمحبة، يجب التفريق بينها، وإنما ضلَّّ من ضلَّ بعدم التمييز بينها:


أحدها: محبة الله، ولا تكفي وحدها في النجاة من عذاب الله والفوز بثوابه، فإن المشركينوعُبَّاد الصليب واليهود وغيرهم يُحبُّون الله.


الثاني: محبة ما يُحب الله،وهذه هي التي تدخله في الإسلام، وتخرجه من الكفر، وأحبُّ الناس إلى الله أقومهمبهذه المحبة، وأشدهم فيها.


الثالث: الحب لله وفيه، وهي من لوازم محبة مايُحبُّ، ولا تستقيم محبة ما يُحبُّ إلا فيه وله.


الرابعة: المحبة مع الله،وهي المحبة الشركية، وكل من أحب شيئاً مع الله، لا لله، ولا من أجله، ولا فيه؛ فقداتَّخذه ندَّاً من دون الله، وهذه محبة المشركين).


الرابع: شرك النية والإرادة والقصد:

وهو أن يقصدبعمله غير الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَالدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَالاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّالنَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [هود: 15-16]، وقال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّفَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُوَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّالِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَاهُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} [الزمر: 2، 3].


وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى اللهعليه وسلم: (قال اللهُ تعالى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَن الشِّرْكِ، مَنْعَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ مَعِي فِيهِ غَيْرِي تَركْتُه وَشِرْكَه) رواهُمسلمٌ.


النوع الثاني من أنواع الشرك: الشركالأصغر:

وهو غير مخرج من الملة، وصاحبه إن لقي الله به فهو تحتمشيئة الله إن شاء غفر له وإن شاء عذَّبه؛ ولكن لا يخلد صاحبه في النار، وقيل: أنهلابد أن يطهر بالنار لعموم دخوله تحت مسمى الشرك في قوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَيَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء: 48].


ومن أنواع الشرك الأصغر:

يسيرالرياء: قال صلى الله عليه وسلم: (أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر) فسُئل عنه؟فقال: (الرياء) رواه أحمد وغيره بإسنادٍ حسن.


وقال صلى الله عليه وسلم: (الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النملة) قالوا: كيف ننجو منه يا رسول الله؟ قال: (قل اللهم إني أعوذ بك أن أُشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم) رواه ابن حبانفي صحيحه.


ومن أنواعه أيضاً: الحلف بغير الله إن لم يقصد تعظيم المحلوف بهكتعظيم المعبود، وأما إن قصد تعظيمه ومساواته بالله فهو شرك أكبر.


وعن ابنعمر رضي الله عنهما قال: قال صلى الله عليه وسلم: (من حلف بغير الله فقد كفر أوأشرك) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم وصححه.


ومن أنواعه أيضاً: قولالشخص لآخر: ما شاء الله وشئت، وهذا من الله ومنك، وأنا بالله وبك، ولولا الله وأنتلم يكن كذا وكذا، فإن اعتقد أنَّه يُشارك الله عزَّ وجلَّ في التدبير والمشيئة فهوشركٌ أكبر، وإن لم يعتقد ذلك واعتقد أنَّ الله سبحانه وتعالى هو القادر على كلِّشيءٍ فهو شركٌ أصغر.


ودليله ما ثبت أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لمَّا قالله رجلٌ: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ، قالَ: (أَجَعَلْتَنِي للهِ نِدًّا؟ بَلْ مَاشَاءَ اللهُ وَحْدَهُ) رواهُ أحْمَدُ وابنُ أَبي شَيْبَةَ، والبخاريُّ في (الأَدَبِالمُفْرَدِ) والنَّسَائِيُّ وابنُ مَاجَةَ.

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:17 PM
وَعَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنهأَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لاَ تَقُولُوا: مَا شَاءَ اللهُوَشَاءَ فُلاَنٌ، وَلَكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ شَاءَ فُلاَنٌ) رَوَاهُأَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.



ولاشك أن قول: ما شاء الله وحده أكمل فيالإخلاص وأبعد عن الشرك.



ومن أنواعه لُبْس الحلقة والخيط إذا لم يعتقدلابِسُها أنها مؤثرةٌ بنفسها دون الله أو مع الله فإن اعتقد ذلك فهو مُشركٌ شركاًأكبر، لأنه اعتقد أن هذه تنفع وتضرُّ دون الله.



وأما إن اعتقد أنها سببٌوليست مؤثرةً بنفسها، فهو مشركٌ شركاً أصغر لأنه اعتقد ما ليس بسببٍ لا قدراً ولاشرعاً سَبَبَاً.



ودليله ما رواه عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلاً فِي يَدِهِ حَلْقَةٌ مِنْصُفْرٍ، فَقَالَ: (مَا هَذِهِ؟)، قَالَ: مِنَ الْوَاهِنَةِ، فَقَالَ: (انْزِعْهَافَإِنَّهَا لاَ تَزِيدُكَ إِلاَّ وَهْنًا، فَإِنَّكَ لَوْ مُتَّ وَهِيَ عَلَيْكَمَا أَفْلَحْتَ أَبَدًا) رَوَاهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ لاَ بَأْسَ بِهِ، وعن ابنمسعودٍ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الرقىوالتمائم والتولة شرك) رواه أحمد وأبو داود.



أنواع الشرك



وضد التوحيد: الشرك وهو أنواع ثلاثة، والحقيقة أنه نوعان: شرك أكبر، وشرك أصغر.

فالشرك الأكبر : هو ما يتضمن صرف العبادة لغير الله أو بعضها، أو يتضمن جحد شيء مما أوجب الله من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة كالصلاة، وصوم رمضان، أو يتضمن جحد شيء مما حرم الله، مما هو معلوم من الدين بالضرورة كالزنا والخمر ونحوها، أو يتضمن طاعة المخلوق في معصية الخالق على وجه الاستحلال لذلك، وأنه يجوز أن يطاع فلان أو فلانة، فيما يخالف دين الله عز وجل، من رئيس أو وزير أو عالم أو غيرهم فكل ما يتضمن صرف بعض العبادة لغير الله كدعاء الأولياء والاستغاثة بهم والنذر لهم، أو يتضمن استحلال ما حرم الله، أو إسقاط ما أوجب الله، كاعتقاد أن الصلاة لا تجب أو الصوم لا يجب أو الحج مع الاستطاعة لا يجب، أو الزكاة لا تجب، أو اعتقد أن مثل هذا غير مشروع مطلقًا، كان هذا كفرًا أكبر، وشركًا أكبر؛ لأنه يتضمن تكذيب الله ورسوله.

وهكذا لو اعتقد حل ما حرّم الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة كاستحلال الزنا والخمر، وعقوق الوالدين، أو استحل قطع الطريق أو اللواط أو أكل الربا، وما أشبه ذلك من الأمور المعروف تحريمها بالنص والإجماع - إذا اعتقد حلها كفر


(الجزء رقم : 1،الصفحة رقم: 44)




إجماعًا، نسأل الله العافية، وصار حكمه حكم المشركين شركًا أكبر.

وهكذا من استهزأ بالدين، وسخر به حكمه حكمهم، وكفره كفر أكبر، كما قال الله سبحانه وتعالى: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ، وهكذا لو استهان بشيء مما عظمه الله احتقارًا له، وازدراء له، كأن يستهين بالمصحف، أو يبول عليه، أو يطأ عليه، أو يقعد عليه، أو ما أشبه ذلك استهانة به، كفر إجماعًا؛ لأنه بذلك يكون متنقصًا لله، محتقرًا له؛ لأن القرآن كلامه سبحانه وتعالى، فمن استهان به فقد استهان بالله عز وجل، وهذه الأمور قد أوضحها العلماء في باب حكم المرتد، ففي كل مذهب من المذاهب الأربعة ذكروا بابًا سموه: باب حكم المرتد، أوضحوا فيه جميع أنواع الكفر والضلال، وهو باب جدير بالعناية، ولا سيما في هذا العصر الذي كثرت فيه أنواع الردة، والتبس الأمر في ذلك على كثير من الناس، فمن عني به حق العناية عرف نواقض الإسلام، وأسباب الردة، وأنواع الكفر والضلال.

والنوع الثاني: الشرك الأصغر ، وهو ما ثبت بالنصوص تسميته شركًا، لكنه لم يبلغ درجة الشرك الأكبر، فهذا يسمى شركًا أصغر مثل: الرياء والسمعة كمن يقرأ يرائي، أو يصلي يرائي، أو يدعو إلى الله يرائي ونحو ذلك. فقد ثبت في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر فسئل عنه، فقال: الرياء يقول الله عز وجل يوم القيامة للمرائين: اذهبوا إلى من كنتم تراءون في الدنيا فانظروا، هل تجدون عندهم من جزاء؟ رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن محمود بن لبيد الأشهلي الأنصاري رضي الله عنه. ورواه الطبراني أيضًا والبيهقي وجماعة مرسلاً عن محمود المذكور وهو صحابي صغير لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ولكن مرسلات الصحابة صحيحة وحجة عند أهل العلم، وبعضهم حكاه إجماعًا.




(الجزء رقم : 1،الصفحة رقم: 45)




ومن ذلك قول العبد: ما شاء الله وشاء فلان، أو لولا الله وفلان، أو هذا من الله ومن فلان.

هذا كله من الشرك الأصغر، كما في الحديث الذي رواه أبو داود بإسناد صحيح عن حذيفة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان .

ومن هذا ما رواه النسائي عن قتيلة أن اليهود قالوا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: إنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، وتقولون: والكعبة. فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة وأن يقولوا ما شاء الله ثم شاء محمد وفي رواية للنسائي أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً قال: يا رسول الله ما شاء الله وشئت. فقال: أجعلتني لله ندًّا ما شاء الله وحده . ومن ذلك ما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ، قال: هو الشرك في هذه الأمّة أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل، وهو أن تقول: والله وحياتك يا فلان وحياتي، وتقول: لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص، وقول الرجل: ما شاء الله وشئت، وقول: لولا الله وفلان، لا تجعل فيها فلانًا. هذا كله به شرك، رواه ابن أبي حاتم بإسناد حسن.

فهذا وأشباهه من جنس الشرك الأصغر. وهكذا الحلف بغير الله، كالحلف بالكعبة ، والأنبياء والأمانة وحياة فلان، وبشرف فلان ونحو ذلك، فهذا من الشرك الأصغر؛ لما ثبت في المسند بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من حلف بشيء دون الله فقد أشرك ، وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي رحمهم الله بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك .




(الجزء رقم : 1،الصفحة رقم: 46)




وهذا يحتمل أن يكون شكًّا من الراوي، ويحتمل أن أو بمعنى الواو، والمعنى: فقد كفر وأشرك.

ومن هذا ما رواه الشيخان عن عمر رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

وهذه أنواع من الشرك الأصغر، وقد يكون أكبر على حسب ما يكون في قلب صاحبه، فإذا كان في قلب الحالف بالنبي أو البدوي أو الشيخ فلان، أنه مثل الله، أو أنه يدعى مع الله، أو أنه يتصرف في الكون مع الله أو نحو ذلك، صار شركًا أكبر بهذه العقيدة، أما إذا كان الحالف بغير الله لم يقصد هذا القصد، وإنما جرى على لسانه من غير هذا القصد لكونه اعتاد ذلك، كان ذلك شركًا أصغر.

وهناك شرك يقال له: الشرك الخفي ذكر بعض أهل العلم أنه قسم ثالث، واحتج عليه بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد الخدري : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا أنبئكم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: الشرك الخفي: يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل إليه خرّجه الإمام أحمد .

والصواب: أن هذا ليس قسمًا ثالثًا، بل هو من الشرك الأصغر، وهو قد يكون خفيًّا؛ لأنه يقوم بالقلوب، كما في هذا الحديث، وكالذي يقرأ يرائي، أو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يرائي، أو يجاهد يرائي، أو نحو ذلك.

وقد يكون خفيًّا من جهة الحكم الشرعي بالنسبة إلى بعض الناس كالأنواع التي في حديث ابن عباس السابق.

وقد يكون خفيًّا وهو من الشرك الأكبر كاعتقاد المنافقين.. فإنهم يراءون بأعمالهم الظاهرة، وكفرهم خفي لم يظهروه، كما في قوله تعالى: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا (142) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاءِ الآية،


(الجزء رقم : 1،الصفحة رقم: 47)




والآيات في كفرهم وريائهم كثيرة، نسأل الله العافية.

وبما ذكرنا يعلم أن الشرك الخفي لا يخرج عن النوعين السابقين: شرك أكبر، وشرك أصغر، وإن سمي خفيًّا. فالشرك يكون خفيًّا ويكون جليًّا.

فالجلي: دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات والنذر لهم ، ونحو ذلك.

والخفي: ما يكون في قلوب المنافقين يصلون مع الناس، ويصومون مع الناس، وهم في الباطن كفار يعتقدون جواز عبادة الأوثان والأصنام، وهم على دين المشركين. فهذا هو الشرك الخفي؛ لأنه في القلوب.

وهكذا الشرك الخفي الأصغر، كالذي يقصد بقراءته ثناء الناس، أو بصلاته أو بصدقته أو ما أشبه ذلك، فهذا شرك خفي، لكنه شرك أصغر.

فاتضح بهذا أن الشرك شركان: أكبر، وأصغر، وكل منهما يكون خفيًّا: كشرك المنافقين.. وهو أكبر، ويكون خفيًّا أصغر كالذي يقوم يرائي في صلاته أو صدقته أو دعائه لله، أو دعوته إلى الله أو أمره بالمعروف أو نهيه عن المنكر أو نحو ذلك.

فالواجب على كل مؤمن: أن يحذر ذلك، وأن يبتعد عن هذه الأنواع، ولا سيما الشرك الأكبر، فإنه أعظم ذنب عصي الله به، وأعظم جريمة وقع فيها الخلق، وهو الذي قال الله سبحانه وتعالى فيه: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، وقال فيه سبحانه وبحمده: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ، وقال فيه سبحانه أيضًا: إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ .

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:18 PM
(الجزء رقم : 1،الصفحة رقم: 48)

فمن مات عليه فهو من أهل النار جزمًا، والجنة عليه حرام، وهو مخلد في النار أبد الآباد نعوذ بالله من ذلك.

أما الشرك الأصغر فهو أكبر من الكبائر، وصاحبه على خطر عظيم، لكن قد يمحى عن صاحبه برجحان الحسنات، وقد يعاقب عليه ببعض العقوبات لكن لا يخلّد في النار خلود الكفّار، فليس هو مما يوجب الخلود في النار، وليس مما يحبط الأعمال، ولكن يحبط العمل الذي قارنه.

فالشرك الأصغر يحبط العمل المقارن له، كمن يصلي يرائي فلا أجر له، بل عليه إثم.

وهكذا من قرأ يرائي فلا أجر له. بل عليه إثم، بخلاف الشرك الأكبر، والكفر الأكبر فإنهما يحبطان جميع الأعمال، كما قال تعالى: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ .

فالواجب على الرجال والنساء، وعلى العالم والمتعلم، وعلى كل مسلم، أن يعنى بهذا الأمر ويتبصر فيه، حتى يعلم حقيقة التوحيد بأنواعه، وحتى يعلم حقيقة الشرك بنوعيه: الأكبر والأصغر، وحتى يبادر بالتوبة الصادقة مما قد يقع منه من الشرك الأكبر، أو الشرك الأصغر، وحتى يلزم التوحيد، ويستقيم عليه، وحتى يستمر في طاعة الله، وأداء حقه، فإن التوحيد له حقوق، وهي أداء الفرائض، وترك المناهي، فلا بد مع التوحيد من أداء الفرائض، وترك المناهي، ولا بد أيضًا من ترك الإشراك كله: صغيره وكبيره.

فالشرك الأكبر ينافي التوحيد، وينافي الإسلام كليًّا. والشرك الأصغر ينافي كماله الواجب، فلا بد من ترك هذا وهذا.

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:19 PM
فعلينا جميعًا أن نعنى بهذا الأمر، ونتفقه فيه، ونبلغه للناس بكل عناية وبكل إيضاح حتى يكون المسلم على بينة من هذه الأمور العظيمة.



(الجزء رقم : 1،الصفحة رقم: 49)

والله المسئول عز وجل أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع، والعمل الصالح، وأن يمنحنا والمسلمين جميعًا الفقه في دينه والثبات عليه، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، ويجعلنا وإياكم من الهداة المهتدين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين .

حكم الاستغاثة بغير الله سبحانه
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فقد نشرت صحيفة المجتمع الكويتية في عددها 15 الصادر في 19/4/1390هـ. أبياتا تحت عنوان (في ذكرى المولد النبوي الشريف) تتضمن الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم والاستنصار به لإدراك الأمة ونصرها وتخليصها مما وقعت فيه من التفرق والاختلاف بإمضاء من سمت نفسها (آمنة) وهذا نص الأبيات المشار إليها:
يا رسول الله أدرك عالماً *** يشعل الحرب ويصلى من لظاها
يا رسول الله أدرك أمــة *** في ظلام الشك قد طال سراها
يا رسول الله أدرك أمة *** في متاهات الأسى ضاعت رؤاها
إلى أن قالت:
يا رسول الله أدرك أمة *** في ظلام الشك قد طال سراها
عجل النصر كما عجلته *** يوم بدر حين ناديت الإله
فاستحال الذل نصرا رائعا *** إن لله جنودا لا تراها

هكذا توجه هذه الكاتبة نداءها واستغاثتها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم طالبة منه إدراك الأمة بتعجيل النصر، ناسية أو جاهلة أن النصر بيد الله وحده ليس ذلك بيد النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره من المخلوقات، كما قال الله سبحانه في كتابه المبين: {وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}، وقال عز وجل: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ}. وقد علم بالنص والإجماع أن الله سبحانه خلق الخلق ليعبدوه وأرسل الرسل وأنزل الكتب لبيان تلك العبادة والدعوة إليها كما قال سبحانه: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ}[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8170#1#1)، وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8170#2#2)، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ}،[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8170#3#3)وقال عز وجل: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِير وبشيرٌ}[4] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8170#4#4). فأوضح سبحانه في هذه الآيات المحكمات أنه لم يخلق الثقلين إلا ليعبدوه وحده لا شريك له، وبين أنه أرسل الرسل عليهم الصلاة والسلام للأمر بهذه العبادة والنهي عن ضدها، وأخبر عز وجل أنه أحكم آيات كتابه وفصلها لئلا يعبد غيره سبحانه، والعبادة: هي توحيده وطاعته بامتثال أوامره وترك نواهيه، وقد أمر الله بذلك في آيات كثيرات منها، قوله سبحانه: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ}[5] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8170#5#5) الآية. وقوله عز وجل: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ}[6] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8170#6#6)وقوله سبحانه: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}،[7] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8170#7#7)والآيات في هذا المعنى كثيرة، كلها تدل على وجوب إخلاص العبادة لله وحده وترك عبادة ما سواه من الأنبياء وغيرهم. ولا ريب أن الدعاء من أهم أنواع العبادة وأجمعها فوجب إخلاصه لله وحده، كما قال عز وجل: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}[8] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8170#8#8)، وقال عز وجل: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}[9] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8170#9#9)، وهذا يعم جميع المخلوقات من الأنبياء وغيرهم؛ لأن (أحدا) نكرة في سياق النهي فتعم كل من سوى الله سبحانه. وقال تعالى: {وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ}[10] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8170#10#10)، وهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أن الله سبحانه قد عصمه من الشرك وإنما المراد من ذلك تحذير غيره، ثم قال عز وجل: {فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ}[11] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8170#11#11)، فإذا كان سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام لو دعا غير الله يكون من الظالمين فكيف بغيره، والظلم إذا أطلق يراد به الشرك الأكبر، كما قال الله سبحانه: {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ}[12] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8170#12#12)، وقال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}[13] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8170#13#13)، فعلم بهذه الآيات وغيرها أن دعاء غير الله من الأموات والأشجار والأصنام وغيرها شرك بالله عز وجل، ينافي العبادة التي خلق الله الثقلين من أجلها، وأرسل الرسل وأنزل الكتب لبيانها والدعوة إليها، وهذا هو معنى لا إله إلا الله فإن معناها لا معبود حق إلا الله، فهي تنفي العبادة عن غير الله وتثبتها لله وحده، كما قال الله سبحانه: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ}[14] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8170#14#14)، وهذا هو أصل الدين وأساس الملة ولا تصح العبادات إلا بعد صحة هذا الأصل كما قال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?nType=1&nSeg=0&l=arb&nSora=39&nAya=65)* بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ}[15] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8170#15#15)، وقال سبحانه: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[16] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8170#16#16).

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:21 PM
ودين الإسلام مبني على أصلين عظيمين أحدهما أن لا يعبد إلا الله وحده، والثاني: أن لا يعبد إلا بشريعة نبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فمن دعا الأموات من الأنبياء وغيرهم، أو دعا الأصنام أو الأشجار أو الأحجار، أو غير ذلك من المخلوقات، أو استغاث بهم أو تقرب إليهم بالذبائح والنذور أو صلى لهم أو سجد لهم، فقد اتخذهم أرباباً من دون الله وجعلهم أنداداً له سبحانه، وهذا يناقض هذا الأصل وينافي معنى لا إله إلا الله، كما أن من ابتدع في الدين ما لم يأذن به الله لم يحقق معنى شهادة أن محمداً رسول الله، وقد قال الله عز وجل: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا}[17] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8170#17#17)، وهذه هي أعمال من مات على الشرك بالله عز وجل، وهكذا الأعمال المبتدعة التي لم يأذن بها الله فإنها تكون يوم القيامة هباء منثوراً؛ لكونها لم توافق شرعه المطهر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) متفق على صحته.
وهذه الكاتبة قد وجهت استغاثتها ودعاءها للرسول صلى الله عليه وسلم وأعرضت عن رب العالمين الذي بيده النصر والضر والنفع وليس بيد غيره شيء من ذلك، ولا شك أن هذا ظلم عظيم وشرك وخيم، وقد أمر الله عز وجل بدعائه سبحانه ووعد من يدعوه بالاستجابة وتوعد من استكبر عن ذلك بدخول جهنم، كما قال عز وجل: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}[18] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8170#18#18) أي: صاغرين ذليلين، وقد دلت هذه الآية الكريمة على أن الدعاء عبادة، وعلى أن من استكبر عنه فمأواه جهنم. فإذا كانت هذه حال من استكبر عن دعاء الله فكيف تكون حال من دعا غيره وأعرض عنه وهو سبحانه القريب المجيب، المالك لكل شيء، والقادر على كل شيء، كما قال سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}[19] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8170#19#19)، وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أن الدعاء: هو العبادة، وقال لابن عمه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ((احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله)) أخرجه الترمذي وغيره، وقال صلى الله عليه وسلم: ((من مات وهو يدعو لله نداً دخل النار)) رواه البخاري، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل: ((أي الذنب أعظم قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك)) والند: هو النظير والمثيل لكل من دعا غير الله، أو استغاث به، أو نذر له، أو ذبح له، أو صرف له شيئاً من العبادة سوى ما تقدم فقد اتخذه نداً لله سواء كان نبياً أو ولياً أو ملكاً أو جنياً أو صنماً أو غير ذلك من المخلوقات، أما سؤال الحي الحاضر ما يقدر عليه والاستعانة به في الأمور الحسية التي يقدر عليها، فليس ذلك من الشرك، بل ذلك من الأمور العادية الجائزة بين المسلمين، كما قال تعالى في قصة موسى: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ}[20] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8170#20#20)وكما قال تعالى في قصة موسى أيضا: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ}[21] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8170#21#21)، وكما يستغيث الإنسان بأصحابه في الحرب وغيرها من الأمور التي تعرض للناس ويحتاجون فيها إلى أن يستعين بعضهم ببعض، وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبلغ الناس أنه لا يملك لأحد نفعاً ولا ضراً فقال في سورة الجن: {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا}[22] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8170#22#22)، وقال تعالى في سورة الأعراف: {قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}[23] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8170#23#23)، والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهو صلى الله عليه وسلم لا يدعو إلا ربه ولا يستغيث إلا به، وكان يوم بدر يستغيث بالله ويستنصره على عدوه ويلح في ذلك، ويقول: ((يا رب أنجز لي ما وعدتني)) حتى قال الصديق الأكبر أبو بكر رضي الله عنه: (حسبك يا رسول الله فإن الله منجز لك ما وعدك)، وأنزل الله سبحانه في ذلك قوله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}[24] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8170#24#24)، فذكرهم سبحانه في هذه الآيات استغاثتهم به وأخبر أنه استجاب لهم بإمدادهم بالملائكة، ثم بين سبحانه أن النصر ليس من الملائكة وإنما أمدهم بهم للتبشير بالنصر والطمأنينة وبين أن النصر من عنده فقال: {وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}، وقال عز وجل في سورة آل عمران: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}،[25] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8170#25#25)فبين في هذه الآية أنه سبحانه هو الناصر لهم يوم بدر فعلم بذلك أن ما أعطاهم من السلاح والقوة، وما أمدهم به من الملائكة كل ذلك من أسباب النصر والتبشير والطمأنينة وليس النصر منها، بل هو من عند الله وحده، فكيف يجوز لهذه الكاتبة أو غيرها أن توجه استغاثتها وطلبها النصر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتعرض عن رب العالمين المالك لكل شيء والقادر على كل شيء.
لا شك أن هذا من أقبح الجهل، بل من أعظم الشرك، فالواجب على الكاتبة أن تتوب إلى الله سبحانه توبة نصوحاً وذلك بالندم على ما وقع منها والإقلاع منه والعزم على عدم العود إليه، تعظيماً لله، وإخلاصاً له، وامتثالاً لأمره، وحذراً مما نهى عنه، هذه هي التوبة النصوح، وإذا كانت من حق المخلوقين وجب في التوبة أمر رابع هو رد الحق إلى مستحقه أو تحلله منه، وقد أمر الله سبحانه عباده بالتوبة ووعدهم قبولها كما قال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[26] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8170#26#26)، وقال في حق النصارى: {أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[27] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8170#27#27)، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}[28] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8170#28#28)، وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ}[29] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8170#29#29)، وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تجب ما كان قبلها)) ولعظم خطر الشرك وكونه أعظم الذنوب وخشية الاغترار بما صدر من هذه الكاتبة، ولوجوب النصح لله ولعباده حررت هذه الكلمة الموجزة.
وأسأل الله عز وجل أن ينفع بها، وأن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين جميعاً، وأن يمن علينا جميعا بالفقه في الدين والثبات عليه، وأن يعيذنا وجميع المسلمين من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه.

منقول

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:21 PM
الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلى الله من الشرك بالله عز وجل، قال تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال:9]، والاستغاثة دعاء بلهفة، الدعاء لإزالة الشدة، فأدلة الدعاء يُستدل بها على الاستغاثة، فإذا استغاث بشيء بحي قادر على أن يغيثه من ذلك المكروب له ذلك، قال تعالى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ [القصص:15]، أما أن يستغيث بحي فيما لا يقدر عليه أو بغائب أو بميت فهذا من الشرك بالله سبحانه، قال الله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ الله﴾ [النمل:62].وقال سبحانه: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله﴾ [الزخرف:87].وقال جل علا: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله إِنْ أَرَادَنِيَ الله بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ الله عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر:38].وقال تبارك وتعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ الله إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون:117].وقال جل ثناؤه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * مَا قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ الله لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج:73-74].ويقول تبارك وتعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إلا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إلا فِي ضَلالٍ﴾ [الرعد:14] يبسط كفيه للماء من أجل أن يصعد والماء ليس بصاعد وليس ببالغ كفيه من البئر بغير حبل ولا دلو، فمَثَل مَن يدعو غير الله كمن يبسط كفيه لماء في أسفل ويريده أن يصعد ﴿وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إلا فِي ضَلالٍ﴾ [الرعد:14].قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ إلا تَعْبُدُوا إلا الله إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الأحقاف:21] فكل الرسل جاءوا مبشرين ومنذرين من الشرك بالله تقدس اسمه، الشرك كبيره وصغيره، ومن جميع معاصي الله.ويقول جل في علاه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا الله وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل:36].ويقول سبحانه: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ الله إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون:117] فقد أخبر الله أنه كافر.ويقول تبارك اسمه: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنظِرُونِ * إِنَّ وَلِيِّيَ الله الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ [الأعراف:195-196]، وقبلها يقول الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ الله عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الأعراف:194].. لا يستطيعوا أن يستجيبون.وقال ربنا تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى الله وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى الله بِعَزِيزٍ﴾ [فاطر:15-17]، فرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا فضلًا عن غيره من الناس الذين يُستغاث بهم، وقال جل ثناؤه: ﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًَّا إلا مَا شَاءَ الله وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ [الأعراف:188].وهكذا الجن لا يستطيعون أن يملكوا لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا: ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ:14].فلا يجوز دعاء غير الله دعاءً مما هو مقرون بالرغبة والرهبة والحب والتضرع، سواء كان هذا الدعاء عن استغاثة أو عن غير استغاثة لقصد دفع الضر أو جلب النفع ممن لا يقدر على ذلك؛ لحديث «يا غلام! احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لن ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك لن يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف» رواه الترمذي وغيره من حديث ابن عباس، وهو حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
منقول

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:24 PM
من فوائد المحن والشدائد ، أنها تعرف العباد بخالقهم ، بعد أن كانوا غافلين ، وتدفعهم للالتجاء إليه بعد أن كانوا عنه معرضين ،وحال مشركي أهل مكة لم يكن يخرج عن هذه القاعدة ، فكانوا إذا ضاق بهم الحال وتعرضوا لشدة وكرب ، كأن يخافوا الغرق في عرض البحر ، حين تهب عليهم الرياح العاتية ، وتتلاعب بهم الأمواج العظيمة ، ويأتيهم الموت من كل مكان ، في تلك الساعة يعلم المشركون ألا ملجأ من الله إلا إليه ، فتسقط جميع الآلهة التي كان يعبدونها ويتقربون إليها ، ويتوجهون بقلوب مخلصة إلى الله سبحانه طالبين النجاة من هذا الكرب العظيم ، وقد وصف القرآن الكريم حالهم فقال:{ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} (يونس:22)، وقال تعالى :{ قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ، قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ } (الأنعام:63-64).
فاحتج عليهم سبحانه بدعائهم إياه حال الشدة والعسر ، على بطلان دعائهم غيره حال الرخاء واليسر ، فإن من ينجي من الشدائد والكروب هو المستحق وحده أن يدعى في كل الأحوال ، وهو الإله الحق وما سواه باطل ، كما قال تعالى :{ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأرض أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ } (النمل:62) .
كل هذه الآيات وغيرها كثير تبين بما لا يدع مجالا للشك ، أن الله وحده هو الكاشف للضر وليس غيره ، وأنه المتفرد بإجابة المضطرين ، وأنه القادر على دفع الضر ، القادر على إيصال الخير .
وإنما تجوز الاستغاثة بغيره في الأسباب الظاهرة العادية ، من الأمور الحسية ، كقتال عدو ، أو دفع سَبُع ، أو نحو ذلك من الأسباب الظاهرة ، أما الاستغاثة في الأمور التي لا يكشفها إلا الله كالمرض والضيق والفقر ، وطلب الرزق ونحوه ، فلا تطلب إلا منه .
ورغم ظهور هذه الحقيقة وتقريرها في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، إلا أن طوائف ممن ينتسب إلى الإسلام ، ضلَّ بهم الطريق ، وحادوا عن الصراط المستقيم ، فتوجهت قلوبهم ساعة الكروب والشدائد إلى أولياء - زعموا - يدعونهم ويتضرعون إليهم ،لينجوهم من تلك الكروب ويرفعوا عنهم تلك الشدائد .
ولا يخفى بطلان مسلكهم ، وكونه شرك وعبادة لغير الله سبحانه .
وإن احتجوا بأن للأولياء الذين يدعونهم جاه ومنزلة عند الله ، فنقول : هذه الحجة هي نفس ما احتج به المشركون ، كما حكى الله عنهم قولهم :{ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ } (الزمر:3) .
قال قتادة : كانوا إذا قيل : لهم من ربكم وخالقكم ؟ ومن خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء ؟ قالوا : الله ، فيقال لهم : ما معنى عبادتكم الأصنام ؟ قالوا :ليقربونا إلى الله زلفى ، ويشفعوا لنا عنده .
فتبين من خلال ما سقناه في هذا المقال أن الدعاء مطلق الدعاء - سواء أكان في حال الشدة أم في حال الرخاء - إنما يكون لله عز وجل ، قال تعالى : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } (غافر:60) فمن استكبر عن دعاء الله فقد توعده الله بالعقاب الأليم ، أما من دعا غيره وتقرَّب إلى من سواه فقد أتى الشرك من أوسع أبوابه .
فالواجب على المسلم أن يتعلم من العلم ما يعرِّفه بالتوحيد ، وما يؤهله إلى أن يعبد الله على بصيرة ، فما ضل من ضل إلا بسبب الجهل والإعراض.

منقول
موقع مقالات اسلام ويب

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:25 PM
المراد بأهل السنة والجماعة وبيان تطبيقهم


أهل السنة والجماعة هم الذين هداهم الله تعالى لما اختلف فيه من الحق باذنه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ، وكلنا نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بالهدى ودين الحق، الهدى : الذي ليس في ضلالة ، ودين الحق : الذي ليس في غواية، وبقي الناس في عهده على هذا المنهاج السليم القويم ، وكذلك عامة زمن خلفائه الراشدين ، ولكن الأمة بعد ذلك تفرقت تفرقا عظيما متباينا، حتى كانوا على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وهي ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، بهذا نقول: إن هذه الفرقة هي فرقة أهل السنة والجماعة.

وهذا الوصف لا يحتاج إلي شرح في بيان انهم هم الذين على الحق، لانهم أهل السنة المتمسكون بها، و أهل الجماعة المجتمعون عليها. ولا تكاد ترى طائفة سواهم إلا وهم بعيدون عن السنة بقدر ما ابتعدوا في دين الله سبحانه وتعالى ، ولا تجد فرقة غيرهم إلا وجدتهم فرقة متفرقين فيما هم عليه من النحلة.

وقد قال سبحانه وتعالى لرسوله عليه الصلاة والسلام( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ )( الأنعام 159)

إذنْ ، لا حاجة لنا إلى التطويل بتعريف أهل السنة والجماعة ؛ لان هذا اللقب يبرهن على معناه برهانا كاملا وانهم المتمسكون بالسنة المجتمعون عليها ، ونحن نلخص الكلام في نقاط رئيسية وهي :

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:25 PM
طريقة أهل السنة والجماعة في حق الرسول صلى الله عليه وسلم


من المعلوم انه لا يتم الإسلام إلا بشهادة أن لا اله إلا الله وان محمدا رسول الله، والشهادة لا تَتَحققُ إلا بثلاثة أمور :
1. عقيدة في القلب.
2. نطق باللسان .
3. عمل بالأركان [1] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftn1)

ولهذا يقول المنافقون للرسول عليه الصلاة والسلام إذا جاؤوه( ... نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ...) . ويقول الباري جل ذكره فيهم( ...وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ )(المنافقون1) لماذا ؟ لان هذه الشهادة فُقد منها أعظمُ ركنٍ فيها وهو العقيدة ، فهم يقولون بألسنتهم ما لا يعتقدونه في قلوبهم.

فمن قال : اشهد أن محمداً رسول الله. ولكن قلبه خالٍ من هذه الشهادة فانه لم يُحقِّقْ شهادة أن محمدا رسول الله.

ومن اعتقد ذلك ولم يقله بلسانه فانه لم يحقق شهادة أن محمدا رسول الله.

ومن قال ذلك لكن لم يتبعه في شريعته فانه لم يحقق شهادة أن محمداً رسول الله. وكيف تخالفه و أنت تعتقد بأنه رسول رب العالمين وان شريعة الله هو ما جاء به ؟!

كيف تقول انك شهدت أن محمدا رسول الله على وجه التحقيق ؟! لهذا نعتقد أن كل منْ عصى الله ورسوله فانه لم يحقق شهادة أن محمدا رسول الله.

لستُ أقول : انه ما يشهد ، ولكنه لم يحقق، وقد نقص من تحقيقه إياه بقدر ما حصل منه مِن} مخالفة [2] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftn2)

إذنْ : طريقةُ أهل السنة والجماعة في حقِّ رسول الله عليه الصلاة والسلام الشهادة له بقلوبهم وألسنتهم و أعمالهم انه رسول الله، كذلك- أيضا - يُحِبونه حب تقدير حباً تابعاً لمحبة الله عز وجل.

وليسوا يحبونه من باب التعبد له بمحبته؛ لان الرسولَ الله عليه الصلاة والسلام يُتعبدُ لله به- أي بشَرْعِه-، ولكنه لا يعبد هو .

فهم يحبون الرسولَ عليه الصلاة والسلام لأنه رسولُ ربِّ العالمين . ومحبتهم له من محبة الله تبارك وتعالى، ولو لا إن الله أرسل محمد بن عبد الله القرشي الهاشمي لكان رجلاً من بني هاشم لا يستحق هذه المرتبة التي استحقها بالرسالة.

إذن : نحن نحبه ونعظمه لأننا نُحِبُّ الله ونُعظمه، فمن أجل انه رسول الله وان الله تبارك وتعالى هدى به الأمة ، حينئذٍ نحبه.

فالرسول عليه الصلاة والسلام عند أهل السنة والجماعة محبوب، لانه رسول رب العالمين، ولا شك انه أحق الناس، بل أحق الخلق و أجْدرهم بتحمُّل هذه الرسالة العظيمة عليه الصلاة والسلام.

كذلك – أيضا- يعظمون الرسول عليه الصلاة والسلام حق التعظيم ويرون انه اعظم الناس قدرا عند الله عز وجل.

لكن مع ذلك لا يُنْزِلُونه فوق منزلتهِ التي أَنزلهُ الله، ويقولون : إنه عبد الله، بل أَعْبدُ الناس لله عز وجل حتى إنه يقوم حتى تَتَوَرّمَ قدماه، فيقال: كيف ذلك وقد غَفَرَ لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول ( أَفَلا أَحِبُّ أن أكونَ عبداً شكورا ) [3] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftn3) .

من يحقق العبادة كتحقيق الرسول عليه الصلاة والسلام ؟! ولهذا قال ( إِنِّي والله أخْشاكمْ لله و أعْلمُكمْ بما أتقي ) [4] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftn4) . فهو بلا شك أعظم العابدين عبادة و أشدهم تحقيقا لها صلى الله عليه وسلم، ولهذا حين تحدث عن البصـل و الكراثِ قال المسلـمون : حرمت. قال ( أيها الناس! إنه ليـسَ لي تحـريم ما أحل الله ) [5] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftn5) .

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:27 PM
انظروا إلى هذا الأدب مع الله عزوجل ! هكذا العبودية , ولهذا هم يقولون : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم , عَبْد من عبدا الله , وهو أكمل الناس في عبوديته لله .

ويؤمنون –أيضاً- بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يَعْلم الغيبَ إلا ما أطلعه الله عليه , لا يملكُ لنفسه ضراً ولا نفعاً ولا لغيره , والله تعالى قد أمره أن يُبلغ ذلك إلى الأمة فقال ( قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ )(الأنعام50)

وما هي وظيفته ؟ ( إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ )(الأحقاف9) ومنْ زَعم أن الرسولَ عليه الصلاة والسلام يعلمُ شيئاً من الغيب غير ما أطلعه عليه فهو كافر بالله ورسوله , لأنه مكذبٌ لله ورسوله .

فإن الرسول أم أن يقول –وقال [6] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftn6)- قولا يُتلى إلى يوم القيامة قوله ( قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ )(الأنعام50)

وبمناسبة هذه الآية الكريمة أودُّ أن أقولَ: إن القرآن الكريم أحياناً تُصدَّرُ الأخبارُ فيه بكلمة ( قل ) وكلُّ شيءً صُدَّرَ بهذه الكلمة معناه: أن الله سبحانه وتعالى اعْتنَى به عنايةً خاصةَ؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام، قد أُمرَ أن يقولَ كلَّ القرآن ؛ ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ )(المائدة 67) لكن هذا الذي خُصَّ بكلمة ( قل ) فيه عنايةُ خاصةٌ استحقَّ أن يُصدَّرَ بالأمر بالتبليغ على وجه الخصوص، مثل هذه الآية ومثلها في الأحكام ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ...) (النور: 30) , ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ...)(النور31) والأمثلةُ كثيرةٌ في القرآن.

إذن : الرسول عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيبَ إلاَّ ما أَطْلَعه الله، ولا يَمْلكُ لنفسه ضرّاً ولا نفعاً، بل ولا لغيره أيضاً؛ ( قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا) (الجن21) , ( قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا ) (الجن22) لو أراد الله بي شيئاً ما أجارني أحدٌ منه ولن أجدَ من دونه مُلتحداً.

ويعتقدون أن الرسول عليه الصلاة والسلام بَشَرٌ ليس له من شئون الربوبية شيء، ولا يعلم الغيبَ إلا ما أطلعه ]الله[ عليه، حتى إنه عليه الصلاة والسلام يُسْأل أحياناً عن شيءً من الأحكام الشرعية، فيتوقف حتى يأتيه الوحي، حتى إنه أحياناً يُصْدرُ القولَ، فيأتيه الاستثناءُ من عند الله عز وجل؛ فقد سُئلَ عليه الصلاة والسلام عن الشهادة: هل تُكَفَّرُ كلَّ شيء؟ فقال: ( نعم ) . ثم قال ( أين السَّائلُ؟ ) فقال ( إلاَّ الدَّيْنَ؛ أَخْبرني بذلكَ جبريلُ آنفاً ) [7] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftn7) , أحياناً يجَتْهَدُ عليه الصلاة والسلام ولكن يأتـيه الوحيُ من الله عز وجل بأن الخيرَ في كذا وكذا خلافَ ما اجتهد فيه صلى الله عليه وسلم. [8] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftn8)

إذن : الرسول عليه الصلاة والسلام عبد عابد لله عز وجل وليس له من شئون الربوبية شيء، هذا هو قول أهل السنة والجماعة في رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يعتقد أهل السنة والجماعة أيضاً: أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم بَشَرٌ تَجُوزُ عليه كُلُّ الخصائص البشرية والجسدية: فينامُ، ويأكلُ، وَيشربُ، وَيمرضُ، وَيتألَّمُ، وَيحْزَنُ، ويَرضىَ، وَيغضب – عليه الصلاة والسلام - ، ويَموتُ كما يموتُ الناس ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) (الزمر30-31) , ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ...) (آل عمران144) , ولا ريب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم , قد مات ميتةً جسديةً فارقت روحه جسده فيها , وقاه أهله وأصحابه بما يقومون به في غيره من شئون الموتى , سوى أنه عليه الصلاة والسلام لم يجرد عند تغسيله , والمعروف أن لم يُصل عليه جماعة , إنما كان الناس يصلون عليه أفراداً , لأنه الإمام عليه الصلاة والسلام .

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:27 PM
ومن زعم أنه جيُّ في قبره حياةً جسديةً لا حياةً برزخيةً وأنه يصلي ويصومُ ويحجُ وأنه يعلمُ ما تقوله الأمةُ وتفعله فإنه قد قال قولاً بلا علمٍ [9] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftn9)

فالرسول عليه الصلاة والسلام انقطع عمله بموته , كما قال هو نفسه (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث , صدقة جارية , أو علم ينتفع به , أو ولد صالح يدعو له) [10] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftn10)

فعمله الذي يعمله بنفسه انقطع بموته , ولكن لا شك أن كل علم علمناه من شريعة الله فإنه بواسطته عليه الصلاة والسلام , وحينئذ فيكون منتفعاً من كل هذه العلوم التي علمناها بعد موته صلى الله عليه وسلم , وكذلك الأعمال الصالحة التي نعلمها كانت بدلالته صلى الله عليه وسلم فيكون له مثل أجر العاملين .




[1] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftnref1) - في المطبوع ( نطق اللسان , عمل في الأركان )

[2] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftnref2) - فالواجب كمال التسليم للرسول صلى الله عليه وسلم والانقياد لأمره ، وتلقي خبره بالقبول والتصديق دون أن نعارضه بخيال باطل نسميه معقولا ، أو نحمله شبهة أو شكا ، أو نقدم عليه آراء الرجال وزبالة أذهانهم ، فنوحده بالتحكيم والتسليم والانتقاد والإذعان كما نوحد المرسل بالعبادة والخضوع والذل والإنابة والتوكل.
فهما توحيدان، لا نجاه للعبد من عذاب الله إلا بهما ، توحيد المرسِل ، وتوحيد متابعة الرسل ، فلا نحاكم إلى غيرة ،ولا نرضى إلى بحكم غيره ، ولا نوقف تنفيذ أمره وتصديق خبره على عرضه على قول شيخه وإمامه وذوي مذهبه وطائفته ومن يعظمه ، فإن أذنوا له نفذه وقبل خبره ، وإلا فإن طلب السلامة فوضه إليهم و أعرض عن أمره وخبره ، وإلا حرفه عن مواضعه ، وسمى تحريفه تأويلا وحملا فقال : نؤوله ونحملهفلأن يلقى العبد ربه بكل ذنب - ما خلا الإشراك بالله - خير له من أن يلقاه بهذه الحال.

بل إذا بلغه الحديث الصحيح يعد نفسه كأنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فه يسوغ له أن يؤخر قبوله والعمل به حتى يعرضه على رأي فلان وكلامه ومذهبه ؟! بل كان الفرض المبادرة إلى امتثاله من غير التفات إلى سواه ولا يستشكل قوله لمخالفته رأي فلان ، بل يستشكل الآراء لقوله ، ولا يعارض نصه بقياس ، بل نهدر الأقيسة ونتلقى نصوصه ولا نحرف كلامه عن حقيقته لخيال يسميه أصحابه معقولا ! نعم ، هو مجهول ، وعن الصواب معزول ! ولا يوقف قبول قوله على موافقة فلان دون فلان ، كائنا من كان . أ هـ من (شرح العقيدة الطحاويه ) لابن أبي العز الحنفي رحمه الله ص 217-218 .

[3] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftnref3) - متفق عليه . رواه البخاري في صحيحه (كتاب التهجد ، باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم الليل ،رقم 1130) ، ومسلم في صحيحه (كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ، باب إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة رقم ،2819)عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه ، فقلت له : لم تصنه ذلك يا رسول الله وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟! قال ( أفلا أكون عبدا شكورا ؟! ).

[4] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftnref4) - متفق عليه .رواه البخاري في صحيحه (كتاب النكاح ،باب الترغيب في النكاح ،رقم 5063 ) ومسلم في صحيحه ( باب الاستحباب في النكاح لمن تاقب نفسه إليه ووجد المؤنة ، رقم 1401) من حديث انس رضي الله عنه ، وهاك نصه : (جاء ثلاثة رهط إلى البيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عباده النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما اخبروا ، كأنهم تقالوها ، وقالوا : وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم ؟! قد غفر له ما تقدم من ذنبه ما تأخر: قال أحدهم : أما أنا فأصلي الليل أبدا . وقال آخر وأنا أصوم الدهر ولا أفطر . وقال الآخر : وأنا اعتزل النساء ولا أتزوج أبدا . فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال ( أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟! أما والله ! إني لأخشاكم الله وأتقاكم له ، لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ، ولأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ).

فائدة : قال الحافظ العسقلاني في فتح الباري ( 9/105) في قوله صلى الله عليه وسلم ( فمن رغب عن سنتي فليس مني ) المراد بالسنة .. الطريقة ، لا التي تقابل الفرض . والمراد : من ترك طريقتي وأخذ بطريقة غيري فليس مني ، ولمح بذلك إلى طريق الرهبانية ؛ فإنهم الذين ابتدعوا التشديد كما وصفهم الله تعالى ، وقد عابهم بأنهم ما وفوا بما التزموا . وطريقة النبي صلى الله عليه وسلم الحنيفيه السمحة ؛ فيفطر ليتقوى على الصوم ، وينام ليتقوى على القيام ، ويتزوج لكسره الشهوة و إعفاف النفس وتكثير النسل ).

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:28 PM
[5] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftnref5) - أخرجه مسلم في الصحيح (كتاب المساجد ، باب نهي من أكل ثوما أو بصلا أو كراتا أو نحوها ، رقم 565) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه .

[6] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftnref6) - في ( الأصل) ( أن يقول وقال :قال )، لعل الصواب ما أثبته .


وهنا فتوى للجنه الدائمة ضمن مجموع (فتاوي اسلاميه 1/134-135/جمع المسند)رداً على سوال مخلصه : هل النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب ؟ فرأيت من تمام الفائدة نقله هنا وإليك نصها : ( الأصل في أمور الغيبه اختصاص الله بعلمها ؛قال الله تعالى (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ )(الأنعام 59) , وقال الله تعالى (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ )(النمل65).
لكن الله يُطلع من ارتضى من رسله على شيئ من الغيب ؛قال الله تعالى ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ) (الجن26-27) , وقال الله تعالى( قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ )(الأحقاف9)
وثبت من حديث طويل من طريق أم العلا أنها قالت :لما توفي عثمان بن مظعون أدرجناه في أثوابه ،فدخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : رحمة الله عليك أبا السائب ،شهادتي عليك : لقد أكرمك الله عز وجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وما يدريك أن الله أكرمه؟ ) فقلت : لا أدري بأبي أنت أو أمي ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أما هو فقد جاءه اليقين من ربه ،وإني لارجوا له الخير ، والله! ما أدري – وأنا رسول الله – ما يفعل بي ) فقلت : والله ! لا أزكي بعده أحدا أبدا ).
رواه أحمد والبخاري في كتاب الجنائز من صحيحة وفي رواية له ( ما أدرى – وأنا ورسوله الله ما يفعل به ) وقد ثبت في أحاديث كثيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أعلمه الله بعواقب بعض أصحابه فبشرهم بالجنه . وفي حديث عمر الخطاب – رضي الله عنه – عند البخاري والمسلم : أن جبريل سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة فقال ( ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ) ثم لم يزد على أن أخبره بأماراتها .
فدل على أنه علم الغيب ما أعلمه الله به دون ما سواه من الغيبيات , وأخبره عند الحاجة . أ.هـ

[7] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftnref7) - أخرجه مسلم في صحيحة ( كتاب الإمارة ، باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين ، رقم 1885) من حديث أبي قتادة – رضي الله عنه - ، ونص جواب النبي صلى الله عليه وسلم ( نعم ، أنت صابرٌ محتسبٌ ، مقبلٌ غير مدبرٍ ) ، ثم قال (... إلا الدينْ ، فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك ).

[8] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftnref8) - كما وقع في قصة أسـارى بدر , ونزول قوله تعـالى ( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ... )(الأنفال67) , والقصة بطولها في صحيح مسلم ( كتاب الجهاد والسير, باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم رقم6763) وانظر مقدمتي لشرح الحديث القدسي ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي) لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .

[9] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftnref9) - وكَذَبَ في قوله , لأن الله تعالى ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ )(الزمر30) , وقال ( وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ )الأنبياء34) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الله تعالى توفى نبيه صلى الله عليه وسلم , ولإجماع الصحابة وغيرهم على أنه صلى الله عليه وسلم قد مات , فقد غسلوه وصلوا عليه ودفنوه , وجاءت فاطمة بنت رسول الله تطلب إرثها من أبيها صلى الله عليه وسلم لاعتقادها موته , ولم يخالفها في ذلك أحد من الصحابة رضي الله عنهم , وقد أجابها أبوبكر رضي الله عنه بأن الأنبياء لا يورثون , ولأن الصحابة رضي الله عنهم قد اجتمعوا لاختيار خليفة للمسلمين يخلفه , وتم ذلك بعقد الخلافة لأنبي رضي الله عنه , ولو كان صلى الله عليه وسلم حيا في دنياه , لما فعلوا ذلك , فهو إجماع منهم على موته وأن حياته حياةٌ برزخيةٌ وسطٌ بين حياته في الدنيا وحياته في الآخرة . وأيضاً وقعت الفتن والمشكلات وكثرت في عهد عثمان وعلي رضي الله عنهما وقبل ذلك وبعد , فلم يذهبوا إلى قبره لاستشارته أو سؤاله في المخرج ممن تلك الفتن والمشكلات وطريقة حلها , ولو كان حياً كحياته في دنياه لما أهموا ذلك , وهم في ضرورة إلى من ينقذهم مما أحاط بهم من البلاء .

فالصواب هو ما عليه أهل السنة والجماعة من أنه صلى الله عليه وسلم حي فيقبره حياة برزخية تصحح له التنعم في قبره بما أعده الله له من النعيم , جزاءً وفاقاً بما كسب في دنياه , ولم تعد إليه روحه ليعيش حياً كما كان في دنياه , ولم تتصل به وهو فيقبره اتصالاً يجعله حياً كحياته يوم القيامة , بل هي حياة برزخية وسط بين حياته في الدنيا وحياته في الآخرة . انظر ( فتاوى إسلامية 1/132-133 جمع المسند )

[10] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftnref10) - رواه مسلم في الصحيح ( كتاب الوصية , باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته رقم1631 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . </B></I>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:28 PM
طريقة أهل السنة والجماعة في حق الصحابة رضي الله عنهم



أهل السنة والجماعة يعرفون للصحابة قدرهم , وأنهم خير القرون بشهادة الني صلى الله عليه وسلم قال – فيما ثبت عنه من حديث عمران بن حصين ( خيرُُ الناسِ قرني ثم الذين يلونهم , ثم الذين يلونهم , ثم الذين يلونهم ) [1] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftn1) , فالصحابة خير هذه الأمة بلا شك , ولكنهم على مراتب : بعضهم أفضل من بعض .

قال الله تعالى ( ... لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ...)(الحديد10) , وقال تعالى ( لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ... ) (النساء95) .

ولكن ]مع[[2] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftn2) هذه المراتب وهذه الفضائل يجب أن نعرف أن الواحد فيهم له مرتبة على الإطلاق وله مرتبة خاصة , أي أنه قد يكون أفضل من غيره على سبيل العموم والإطلاق , ويكون في غيره خصلةٌ هو أفضلُ منه فيها , وأهل السنة والجماعة يقولون : إن أفضل الصحابة الخلفاء الأربعة , وأفضلهم أبوبكر , ثم عمر , ثم عثمان , ثم علي , يرتبونهم في الفضل حسب ترتبيهم في الخلافة , ولكن لا يلزم من كون أبي بكر أفضل الصحابة أن يتميز أحد من الصحابة عن أبي بكر بمنقبةٍ خاصةٍ .

وقد يكون لعلي بن أبي طالب منقبة ليست لأبي بكر , وقد يكون لعمر منقبةٌ ليست لأبي بكر , كذلك قد يكون لعثمان , ولكن الكلام على الفضل المطلق والمربتة الكليةِ العامة , فإن مراتب الصحابة تختلف اختلافاً اتفق عليه أهل السنة والجماعة وهو دلالة القرآن ودلالة السنة أيضاً .

فإن خالد بن الوليد وعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنهما تنازعا في أمر , فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخالد ( لا تسبوا أصحابي , فوالذي نفسه بيده لو أنفق أحدكم مثل أحدٍ ذهباً ما بلغ مُد أحدهم ولا نصيفه ) [3] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftn3)

كذلك أيضا أهل السنة والجماعة يقولون : إن بعض الصحابة له مزيةٌّ ليست لغيرهم , فيجب أن ننْزلهم في منازلهم , فإذا كان الصحابي من آل بيت الرسول عليه الصلاة والسلام كعلي بن أبي طالب و وحمزة , والعباس , وابن عباس وغيرهم , فإننا نحبه أكثر من غيره , من حيث قربه من الرسول عليه الصلاة والسلام , لا على سبيل الإطلاق .

فنعرف له حقه بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه لا يلزم من ذلك أن نفضله على غيره تفضيلا مطلقاً ممن له قدمُ راسخُ في الإسلام أكثر من هذا القريب من الرسول صلى الله عليه وسلم , لأن المراتب والفضائل هي صفات يتميز الإنسان بصفةٍ منها لا يتميز بها الآخر .

وأهل السنة والجماعة في آل البيت لا يغلو غلو الروافض و ولاينصبون العداوة لهم نصب النواصب , ولكنهم وسط بين طرفين , يعرفون لهم حقهم بقرابتهم من الرسول عليه الصلاة والسلام , ولكنهم لا يتجاوزن بهم منزلتهم [4] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftn4)





[1] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftnref1) - متفقٌ عليه . رواه البخاري في صحيحه ( كتاب الشهادات , باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد , رقم2651) , ومسلم في صحيحه ( كتاب فضائل الصحابة ثم الذين يلونهم , رقم2535) .
وقد أثنى الله تعالى على الصحابة ورضي عنهم , ووعدهم الحسنى كما قال سبحانه ( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )(التوبة100) , وقال ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا ...)(الفتح29) , وقال ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ... ) (الفتح18) , وقال( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ... )(الأنفال72) , وقال (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )(الحشر8-9) , إلى غير ذلك من الآيات , وانظر شرح العقيدة الطحاوية ص528- فيما بعد .

[2] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftnref2) - ما بين المعقوفتين سقط في المطبوع .

[3] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftnref3) - متفقٌ عليه . رواه البخاري في صحيحه ( كتاب فضائل الصحابة , باب قول النبي صلى الله عليه وسلم , لو كنت متخذاً خليلاً , رقم3673 ) , ومسلم في صحيحه ( كتاب فضائل الصحابة , باب سب الصحابة رضي الله عنهم رقم2540 ) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه

[4] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftnref4) - واهل السنة والجماعة يوالونهم كلهم , وينزلونهم منازلهم التي يستحقونها , بالعدل والإنصاف , لا بالهوى والتعصب , فإن ذلك من البغي الذي هو مجاوزة الحد , كمال قال تعالى ( ...فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ...)(الجاثية17) , وانظر شرح العقيدة الطحاوية ص531-533 .
</B></I>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:31 PM
أئمة هذه الشريعة الإسلامية ولله الحمد أئمةٌ مشهورون أثُنتْ عليهم الأمّةُ وعرفت لهم قَدْرَهُمْ ، ولكنها لا تعتقد فيهم العصمة ، فليس عند أهل السنة والجماعة أحدٌ معصومٌ من الخطأ ولا من الإقرار على الخطأ إلا الرسول عليه الصلاة والسلام؛ فإنه معصومٌ من الإقرار على الخطأ , أما غيره مهما بلغت إمامته فإنه ليس معصوماً أبداً، كل يخطئ وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أمرنا الله تعالى بطاعته على الإطلاق.

فهم يقولون : لا شك أن في هذه الأمة أئمة، ولا شك أن فيها أولياء ، ولكننا لا نريد بذلك أن نثبت العصمة لأحد من هؤلاء الأئمة ، ولا أن نُثبت لأحد من الأولياء أنه يعلم الغيب أو يتصرف في الكون، وهم أيضاً لا يجعلون الولي من قال عن نفسه أنه ولي، أو أتى بالدعايات الباطلة لأجل أن يجِلب الناس إليه، يقولون : إن الولي بيَّنَه الله تعالى بقوله ( ألآ إن أوليآء اللهِ لا خوفٌ عليهم ولا هُم يحزنون الذين ءامنوا وكانوا يتقون )(يونس 62-63) هؤلاء الأولياء : الذين آمنوا وكانوا يتقون. فالإيمان : العقيدة , والتقوى : العمل قولاً كان أو فعلاً . وأخذ شيخ الإسلام من هذه الآية عبارة طيبة وهي قوله ( من كان مؤمناً تقيّاً كان لله وليّاً ) [1] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftn1) هذا الوليُّ حقيقة، لا الولي الذي يجلبُ الناسَ إليه، ويجمع الحاشية ويقول: أنا أفعل، ويستعين بالشياطين على معرفة الخفي ، ثم يبهر الناسَ بما يقول، فيقولون: هذا ولي لا؛ لأن الولاية تكون باتّباع الرسول علية الصلاة والسلام، وبإيمانه وتقواه. فإن كان مؤمناً تقياً فهو ولي.

ولكن هؤلاء الأولياء أيضاً لا يلزم في كل ولي أن يجعل لله له كرامة! فما أكثر الأولياء الذين لا كرامة لهم؛ لأن الكرامة في الغالب لا تأتي إلا لنصر حق أو دفع باطل، لا لتثبيت شخص بعينه، فلا يلزم –إذن- أن يكون لكل ولي كرامةٌ. قد يَحْيَى الوليُّ ويموتُ وليس له كرامةٌ، وقد يكون له كراماتٌ متعددة [2] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftn2) ، وهذه الكراماتُ قال أهل العلم: كل كرامة لولي فإنها آية للنبي الذي اتبعه. ولا أقول ( معجزة ) لأن الأوْلي أن تُسمَّي آيةٌ؛ لأن هذا التعبير القرآني، والآية أبلغ من المعجزة؛ لأن الآية معناها: العلامة على صدق ما جاء به هذا الرسول، والمعجزةُ قد تكون على يد مُشَعوذ أو على يد إنسان قوي يفعل ما يعجز عنه غيره، لكن التعبير بـ( الآية ) وهي التعبير القرآني، فنسمَّي المعجزات بالآيات، هذا هو الصواب.
يوجد أناسٌ حسب ما نَسمع في هذه الأمة يَدَّعُون أنهم أولياء! ولكن من تأمل حالهم وجد أنهم بعيدون عن الولاية، وأنه لا حظ لهم فيها! لكن لهم شياطين يُعينونهم على ما يُريدون فيخدعون بذلك البُسَطَاءَ من الناس.


[1] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftnref1) - انظر مجموع الفتاوى11/190 له رحمه الله , وتفسير العلامة السعدي رحمه الله ص352 , 587.

[2] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftnref2) - وعلى كل حال , فينبغي على العبد أن يكون طالباً للاستقامة , لا طالباً للكرامة , كما قال أبو علي الجوزجاني . ولا يتطلع إلى ما أتاه الله غيره من الكرامات وخوارق العادات , فينكسر قلبه , ويتهم نفسه في صحة عمله , وتضعف عبادته , فإن ما يبتلي الله به عبده من السر بخرق العادة أو بغيرها أو بالضراء فليس ذلك لأجل كرامة العبد على ربه ولا هوانة عليه , بل قد سعد بها قوم إذا أطاعوه , وشقي بها قوم إذا عصوه , كما قال تعالى ( فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ )(الفجر 15-17) , فمن لم ينكشف له شيء من المغيبات , ولم يسخر له شيء من الكونيات , لاينقص ذلك من مرتبته عند الله , بل قد يكون أنفع له .
فعلى العبد أن يكون طالباً للاستقامة , لا طالباً للكرامة وليكن – ما استطاع – مؤمناً تقياً ’ فهذا هو ميزان الولاية , لا خرق العادات وحصول الكرامات والله الموفق . </B></I>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:33 PM
طريقة أهل السنة والجماعة في إصلاح المجتمع


يَرى أهل السنة والجماعة أن المجتمع الإسلامي لا يكمل صلاحه إلا إذا تمشى مع ما شرعه الله سبحانه وتعالى له، ولهذا يرون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمعروف : كل ما عرفه الشرع وأقره ، والمنكر: كل ما أنكره الشرع وحرمه. فهم يرون أن المجتمع الإسلامي لا يصلُح إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [1] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftn1) لأننا لو فقدنا هذا المقوم لحصل التفرق، كما يشير إليه قول الله عز وجل ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ، ويأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ن وألئك هم المفلحون , ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ) (آل عمران 104 – 105)

وهذا المقوم وللأسف في هذا الوقت ضاع أو كاد؛ لأنك لا تجد شخصاً يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى في المحيط القليل المحصور إلا ما ندر. وإذا تُرك الناس هكذا، كل إنسان يعمل ما يريد؛ تفرق الناس. ولكن إذا تآمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر؛ صاروا أمة واحدة.

ولكن لا يلزم إذا رأيت أمراً معروفاً أن يكون عند غيرك ! إلا في شيء لا مجال للاجتهاد فيه [2] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftn2) ؛ إنما ما للاجتهاد فيه مجال فقد أرى أن هذا من المعروف ويرى الآخر أنه ليس منه. وحينئذ يكون المرجع في ذلك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ( ... فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ... )(النساء 59) ولكن طريقة أهل السنة والجماعة في هذا الباب العظيم الذي فضلت فيه هذه الأمة على غيرها أنهم يرون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مقومات المجتمع الإسلامي، ولكنه يحتاج إلى أمور:

أولاً:أن يكون الإنسان عالماً بالحكم بحيث يعرف أن هذا معروفٌ وأن هذا منكر [3] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftn3) أما أن يأتي عن جهل ثم يأمر بشيءٍ يراه معروفاً في ظنه وهو ليس بمعروف فهذا قد يكون ضره أكبر من نفعه لذلك لو فرضنا شخصاً تربى في مجتمع يرون أن هذه البدعة معروفٌ , ثم يأتي إلى مجتمع جديد غيره يجدهم لا يفعلونها , فيقوم وينكرُ عليهم عدم الفعل ويأمرهم بها , فهذا خطأ ! فلا تأمر بشيءٍ إلا حيثُ تَعرف أن معروفٌ في شريعة الله , ليس بعقيدتك أنت وما نشأت عنه ! فلا بد من معرفة الحكم وأن هذا معروفٌ حتى تأمر به وكذلك المنكر .

ثانياً : لابد أن تعلم أن المعروف لم يُفعل , وأن هذا المنكر قد فُعل , وكم من إنسان أمر شخصاً بمعروف فإذا هو فاعله , فيكون في هذا الأمر عبئاً على غيره ! وربما يضع ذلك من قدره بين الناس .

وإذا رأينا هدي النبي صلى الله عليه وسلم وجدنا أن هذه طريقته , دخل رجلٌ يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطـبُ وجلس , فقـال صلى الله عليه وسـلم : ( أصليت ) قال : لا , قال ( فقم فصـل ركعتين ) [4] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftn4) .

صلاة الركعتين لداخل المسجد من المعروف ولا شك , ولكن صلى الله عليه وسلم ما أمره به مباشرة حتى علم أن لم يفعله . فأنت قد تأمر هذا الرجل أن يفعل شيئا , وإذا هو قد فعله , فتنسب [5] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftn5) إلى التعجل وعدم التريث وتحُط من قدرك , ولكن اسأل وتحقق , إذا لم يفعل حينئذ تأمر به .

وكذلك أيضاً بالنسبة للمعاصي , فبعض الناس قد ينهى شخصاً عما يراه منكراً وليس بمنكر , مثال ذلك :

رأيت رجلاً يصلي الفريضة وهو جالس , فنهيته بأنِْ ليس له حق أن يصلي وهو جالسٌ , فهذا غير صحيح ! لكن اسأل أولاً : لماذا جلس , قد يكون له عذر في جلوسه وأنت لا تعلم ! حينئذ الحكم الشرعي , وأن تعرف الحال التي عليها المأمور والمنهي حتى تكون على بصيرة من أمرك .

ثالثاً :أن لا يترتب على فعل المعروف ما هو منكرٌ أعظم مفسدةً من منفعةِ المعروف فإن درأ المفاسد أولىْ من جلْب المصالح .

وهذه الكلمة المعروفة هي القاعدة التي دل عليها القرآن ليست أيضاً على إطلاقها ! أي : أنه ليست مفسدةٍ درؤها أوْلى من جلْب مصلحةٍ , بل إذا تكافئت مع المصلحة فدرءُ المفسدة أولى , وإذا كانت أعظم من المصلحة فدرءُ المفسدة أولى , والله سبحانه وتعالى ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم)(الأنعام108) , فسبُ آلهةِ المشركين كل يعلمُ أنه مصلحة وأن فيه خيراً , لكن إذا تضمنت هذه المصلحة ما هو أنكر – وأنكر من باب التفاضل الذي ليس في الطرف الآخر من شيء- إذا تضمن مفسدةً عظيمةً فإنها تترك , لأننا إذا سببنْا آلهتهم ونحن نسُبها بحق سبُّوا الله عدواً بغير علم [6] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftn6) , فهذه نقطة ينبغي أن نتفطن لها عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

أما إذا كانت المفسدة تنغمر في جانب المصلحة , فإننا نفضل المصلحة ولا يهمنا وهذا عليه شيء كثير من أحكام الله الشرعية والكونية . فمثلاً : هذا المطر الذي ينزل وفيه مصلحة عامة , لكن فيه ضرراً على إنسان بنى سقفه الآن وجاء المطر فأفسده لكن هذه المفسدة القليلة مُنغمرة في جانب المصلحة العامة .

وهكذا أيضاً الأحكام الشرعية كالأحكام الكونية وهذا أمر ينبغي التنبه له , وهو أننا قد لا يكون من المصلحة أن ننهى عن هذا المنكر لأنه يتضمن مفسدة أكبر , ولكننا نتريث حتى تتم الأمور [7] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftn7) .

ولهذا جاءت الشريعة الإسلامية بالتدرج في التشريع حتى يقبلها الناسُ شيئاً فشيئاً , وهكذا المنكر لا يد أن نأخذ الناسَ فيه بالمعالجة حتى يتم الأمر .

وهذه هي الأمور الثلاث :

1-العلمُ بالحكمِ -2- العلمُ بالحالِ -3-أن لا يترتب على فعلِ المعروف منكرٌ أعظم مفسدةً .




[1] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftnref1) - قال الإمام ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين3/123 ( ومن تأمل الرسل مع أممهم وجدهم كانوا قائمين بالإنكار عليهم أشد قيام , حتى لقوا الله تعالى , وأوصوا من آمن بهم بالإنكار على من خالفهم , وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المتخلص من مقامات الإنكار الثلاثة ليس معه من الإيمان حبة خردل وبالغ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أشد المبالغة حتى قال ( إن الناس إذا تركوه أوشْكَ أن يَعُمهم الله بعقابٍ من عنده ) ( رواه احمد وابي داود , والترمذي وابن ماجه وهو في الصحيحة رقم1564 ) . وأخبر أن تركه يمنع إجابة دعاء الأخيار , ويوجب تسلط الاشرار , وأخبر أن تركه يوقع في المخالفة بين القلوب والوجوع, ويُحلُّ , لعنة الله كما لعن بني اسرائيل على تركه )

[2] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftnref2) - هذا كلام قويٌّ متينُ من إمام نحرير , ينبغي التنبه له , فعُض عليه بالنواجز , وانتبه لما ذكره الشيخ رحمه

[3] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftnref3) - قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه في مجموع الفتاوى 28/39 ( العلم : هو ما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم وهو السلطان كما قال تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ )(غافر56) , فمن تكلم في الدين بغير ما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم كان متكلماً بغير علم , ومن تولاه الشيطان فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير )
وقال رحمه الله 15/327 ( والله سبحانه قد أمرنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وال/ر بالشيء مسبوق بمعرفته , فمن لا يعلم المعروف لا يمكنه الأمر به , والنهي عن المنكر مسبوق بمعرفته , فمن لا يعلمه لا يمكنه النهي عنه . وقد أوجب الله علينا فعل المعروف وترك المنكر , فإن حب الشيء وفعله بُغض ذلك وتركه لا يكون إلا بعد العلم بهما , حتى يصبح القصد إلى فعل المعروف وترك المنكر , فإن ذلك مسبوق بعلمه , فمن لم يعلم الشيءَ لم يُتصور منه حب له ولا بغض ولا فعل ولا ترك , لكن فعل الشيء والأمر بع يقتضي أن يُعلَم علماً مفصلاً يمكن معه فعله والأمر به إذا أمر به مفصلاً )

[4] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftnref4) - متفقٌ عليه . أخرجه البخاري في الصحيح ( كتاب الجمعة , باب إذا رأى الإمام رجلاً جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين رقم30 ) ومسلم في صحيحه ( كتاب الجمعة , باب التحية , والإمام يخطب رقم875 ) من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه .

[5] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftnref5) - في المطبوع ( فتتسبب ) ولعل الصواب ما أثبته

[6] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftnref6) - انظر إغاثة اللهفان لابن القيم رحمه الله 1/361 , وإرشاد الفحول 242 , ومذكرة الشنقيطي ص168 – 169 , وأصول الفقه ص258 لأبى زهرة

[7] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftnref7) - قال شيخ الإسلام رحمه الله في الأمر بالمعروف ص20 – 21 ( وجماع ذلك داخل في القاعدة العامة فيما إذا تعارضت المصالح والمفاسد والحسنات والسيئات أو تزاحمت , فإنه يجب ترجيح الراجح منها فيما إذا ازدحمت المصالح والمفاسد وتعارضت المصالح والمفاسد فإن الأمر والنهي – إن كان مُتَضَمِّنَاً لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة – فينظر في المعارض له :
فإن كان الذي يفوت من المصالح أو يحصل أكثر , لم يكن محرماً إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته ...
وإن كان المنكر أغلب , نُهي عنه , وإن استلزم فوات ما هو دونه من المعروف , ويكون الأمر بذلك المعروف المستلزم للمنكر الزائد عليه أمراً بمنكر , وسعياً في معصية الله ورسوله )
</B></I>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:35 PM
قول أهل السنة والجماعة في الإيمان


الإيمان حقيقته عند أهل السنة والجماعة هو : ( اعتقاد القلب , وقول اللسان , وعمل الجوارح) ويستدلون لقولهم هذا بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الإيمان بضعٌ وسبعون شعبةً , أعلاها قول – لا إله إلا الله – وأدناها –إماطة الأذى عن الطريق . والحياء شُعبة مِنَ الإيمان ) [1] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftn1) . فالقول : قول ( لا إله إلا الله ) , وعمل الجوارح وعمل القلب ( الحياء ) ( وإماطة الأذى عن الطريق ) . أما عقيدة القلب فقوله صلى الله عليه وسلم ( الإيمان أن تـؤمن بالله وملائكـته وكتبه ورُسلهِ , واليوم الآخر , والقدر خيرهِ وشرهِ ) [2] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftn2)

وهم أيضاً يقولون : إن الإيمان يزيد وينقص , فالقرآن قد دل على زيادته , والضرورة العقلية تقتضي أن كل ما ثبت أن يزيد فهو ينقص , إذ لا تُعقلُ الزيادة بدون نقص ( ويزداد الذين ءامنوا إيماناً )(المدثر31) , ( فأما الذين ءامنوا فزادتهم إيماناً )(التوبة124) , ولاشك في ذلك ومتى قلنا : إن الإيمان قول وعمل , فإنه لا شك أن الأقوال تختلف , فليس من قال ( سبحان الله والحمد لله , والله أكبر ) مرةً كمن قالها أكثر ! وكذلك أيضاً نقول : أن الإيمان الذي هو عقيدة القلب يختلفُ قوةً وضعفاً , وقد قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام ( رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي )(البقرة260) , فإنه ليس الخبر كالمعاينة والمشاهدة [3] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftn3)

رجلٌ أُخبر بخبر , أخبره رجلٌ واحدٌ , حصل عنده شيءٌ من هذا الخبر , فإذا جاء ثانٍ ازداد قوةً فيه , وإذا جاءه الثالث , ازداد قوةً , وهلم .

وعليه نقول : الإيمان يزيد وينقصُ حتي في عقيدة القلب , وهذا أمر يعلمهُ كل إنسانٍ من نفسه , وأما من أنكر زيادته ونقصانه فإنه مخالفٌ للشرع والواقع , فهو يزيد وينقص [4] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftn4) .


[1] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftnref1) - ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مصنف في ذلك ضمن مجموع الفتاوى , ومطبوع مستقلاً بتحقيق الشيخ الألباني رحمه الله فلينظر , فإنه هام في بابه . وانظر أيضاً ( شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز ص373 , وفتح الباري لابن حجر 1/62 .

[2] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftnref2) - متفقٌ عليه . أخرجه البخاري في صحيحه ( كتاب الإيمان , باب أمور الإيمان رقم9 ) ومسلم في صحيحه ( كتاب الإيمان ,بيان عدد شعب الإيمان رقم35 ) واللفظ له , ولفظ البخاري ( بضع وستون شعبة , والحياء شعبة من شعب الإيمان ) .

[3] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftnref3) - هذا جزء من حَديثٍ صَحيحٍ . أخرجه أحمد في المسند 1/215-271 , وابن أبي حاتم في تفسيره رقم8998 , والطبراني في المعجم الكبير رقم12451 , وفي المعجم الأوسط رقم25 , وابن عدي في الكامل 7/2569 , وأبو الشيخ في الأمثال رقم5 , وابن حبان في صحيحه رقم6213-2614 , وعبد بن حميد , وابن مردويه كما في الدرر المنثور 3/564 , والحاكم في المستدرك 2/321- 380 , والبزار في مسنده رقم200 , والخطيب في تاريخ بغداد 6/56 , وغيرهم من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً ( ليس الخبر كالمعاينة )
قال الحاكم ( حديث صحيح على شرط الشيخين ) . ووافقه الذهبي , وهو كما قالا . وفي الباب عن انس , وأبي هريرة رضي الله عنهما .

[4] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116&page=5#_ftnref4) - والأدلة على زيادة الإيمان ونقصانه من الكتاب والسنة والآثار السلفية كثيرة جداً .
أما من الكتاب ( وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا... )(الأنفال2) , وقوله ( وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى )(مريم76) , وقوله ( ... وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ... )(المدثر31 ), وقوله ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ )(الفتح4) , وقوله ( فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ )(آل عمران173) , وقوله ( وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ )(التوبة124) .
وأما الأحاديث , فكثيرة منها على سبيل الإجمال : حديث شعب الإيمان السابق قبل قليل ومنها : حديث الشفاعة وأنه ( يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان ) .
وأما الآثار السلفية , فكثيرة – أيضاً - منها : قول عمر رضي الله عنه لأصحابه ( هلموا نزدد إيمانا ) , فيذكرون الله تعالى . ومنها قول ابن مسعود رضي الله عنه ( اللهم ! زدنا إيماناً , ويقيناً , وفقهاَ ) . ومنها قول ابن عباس وأبي هريرة وأبي الدرداء رضي الله عنهم ( الإيمان يزيد وينقص) .
لذلك قال الإمام الشافعي رحمه الله ( الإيمان قول وعمل , يزيد وينقص , يزيد بالطاعة وينتقص بالمعصية , ثم تلا ( ... وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ... )(المدثر31 ), وقال الإمام أحمد رحمه الله ( الإيمان يزيد وينقص , فزيادته بالعمل , ونقصانه بترك العمل ) .
وانظر المبحث بتوسع في كتاب الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله , و ( شرح العقيدة الطحاوية ص384 فما بعد ) , وفتح الباري للحافظ ابن حجر 1/62

منقول من كتاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله وصحبه واتباعه
</B></I>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:36 PM
القرآن والتوحيد ونواقض التوحيد ومنقصاته



القرآن والتوحيد:

إن كل آية في القرآن فهي متضمنة للتوحيد، شاهدة به، داعية إليه، فإن القرآن:

إما خبر عن الله، وأسمائه وصفاته وأفعاله، فهو التوحيد العلمي الخبري، وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له، وخلع كل ما يعبد من دونه، فهو التوحيد الإرادي الطلبي، وإما أمر ونهي، وإلزام بطاعته في نهيه وأمره، فهي حقوق التوحيد ومكملاته، وإما خبر عن كرامة الله لأهل توحيده وطاعته، وما فعل بهم في الدنيا، وما يكرمهم به في الآخرة، فهو جزاء توحيده وإما خبر عن أهل الشرك، وما فعل بهم في الدنيا من النكال، وما يحل بهم في العقبى من العذاب، فهو خبر عمن خرج عن حكم التوحيد.).اهـ [1].



(اقرأ كتاب الله من أوله إلى آخره تجد بيان التوحيد والأمر به، وبيان الشرك والنهي عنه، مقررا في كل سورة، وفي كثير من سور القرآن يقرره في مواضع منها، يعلم ذلك من له بصيرة وتدبر. ففي فاتحة الكتاب: ï´؟ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ï´¾ [الفاتحة: 2] نوعا التوحيد: توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية، وفي: ï´؟ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ï´¾ [الفاتحة: 5] النوعان، وقصر العبادة، والاستعانة على الله عز وجل أي: لا نعبد غيرك، ولا نستعين إلا بك.



وأول أمر في القرآن يقرع سمع السامع والمستمع، قوله تعالى: ï´؟ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ï´¾ [البقرة: 21] إلى قوله: ï´؟ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ï´¾ [البقرة: 21]، فأمرهم بتوحيد الإلهية، واستدل عليه بالربوبية، ونهاهم عن الشرك به، وأمرهم بخلع الأنداد، التي يعبدها المشركون من دون الله.



وافتتح سبحانه كثيرا من سور القرآن بهذا التوحيد: ï´؟ الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ï´¾ [آل عمران: 1-2]: ï´؟ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ï´¾ [الأنعام: 1] إلى قوله: ï´؟ وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ ï´¾ [الأنعام: 3] أي: المألوه، المعبود في السماوات، والمألوه المعبود في الأرض؛ وفي هذه السورة، من أدلة التوحيد، ما لا يحصر، وفيها من بيان الشرك والنهي عنه، كذلك.



وافتتح سورة هود بهذا التوحيد، فقال تعالى: ï´؟ الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ اللهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ï´¾ [هود: 1، 2] فأحكم تعالى آيات القرآن، ثم فصلها، ببيان توحيده، والنهي عن الإشراك به، وفي أول: سورة طه، قال تعالى: ï´؟ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ï´¾ [طه: 8] وافتتح، سورة الصافات بهذا التوحيد، وأقسم عليه، فقال: ï´؟ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ ï´¾ [الصافات: 1-5] وافتتح، سورة: الزمر، بقوله: ï´؟ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ï´¾ [الزمر: 1-3] وفي هذه السورة من بيان التوحيد والأمر به، وبيان الشرك والنهي عنه، ما يستضيء به قلب المؤمن. وفي السورة بعدها كذلك، وفي سورة ï´؟ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ï´¾ [الكافرون: 1] نفي الشرك في العبادة، في قوله تعالى: ï´؟ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ï´¾ [الكافرون: 2] إلى آخرها، وفي سورة: ï´؟ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ï´¾ [الإخلاص: 1] توحيد الإلهية، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات؛ وهذا ظاهر لمن نور الله قلبه.



وفي خاتمة المصحف ï´؟ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ ï´¾ [الناس: 1-3] بين أن ربهم وخالقهم ورازقهم، هو المتصرف فيهم بمشيئته، وإرادته، وهو ملكهم الذي نواصي الملوك، وجميع الخلق في قبضته: يعز هذا ويذل هذا، ويهدي من يشاء ويضل من يشاء، ï´؟ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ï´¾ [الرعد: 41] وهو: معبودهم، الذي لا يستحق أن يعبد سواه) [2].

نواقض التوحيد ومنقصاته:

هي الأمور التي إذا وجدت عند العبد خرج من دين الله بالكلية، وأصبح بسببها كافرًا أو مرتدًّا عن دين الإسلام، وهي كثيرة، تجتمع في الشرك الأكبر، والكفر الأكبر، والنفاق الأكبر (الاعتقادي).



أما منقصات التوحيد: فهي الأمور التي تنافي كمال التوحيد ولا تنقضه بالكلية، فإذا وجدت عند المسلم قدحت في توحيده ونقص إيمانه، ولم يخرج من دين الإسلام، وهي المعاصي التي لا تصل إلى درجة الشرك الأكبر أو الكفر الأكبر أو النفاق الأكبر، وعلى رأسها: وسائل الشرك الأكبر، والشرك الأصغر، والكفر الأصغر، والنفاق الأصغر، والبدعة.. [3]



ومن نواقض التوحيد[4]:

1- الشرك في عبادة الله تعالى.



2- اتخاذ الوسائط بين العبد وربه، يدعوهم ويسألهم الشفاعة، ويتوكل عليهم.



3- من لم يكفِّر المشركين، أو شكَّ في كفرهم، أو صحَّح مذهبهم.



4- الاعتقاد بأن غير هدي النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أكمل من هديه، أو أنّ حكم غيره أحسن من حكمه.



5- بغض شيء مما جاء به النبي صلّى الله عليه وسلّم.



6- الاستهزاء بشيء من دين الرسول صلّى الله عليه وسلّم.



7- السحر.



8- مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين.



9- الاعتقاد بأن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلّى الله عليه وسلّم.



10- الإعراض عن دين الله تعالى.

منقوال
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:36 PM
أقسام التوحيد وتعريفاتها



قسم أهل العلم من أهل السنة والجماعة التوحيد إلى أقسام:

فمن العلماء من قسمه إلى قسمين (إجمالا) وهما:

1- التوحيد في المعرفة والإثبات.

2- التوحيد في المطلب والقصد.



فالأول: هو حقيقة ذات الرب تعالى، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وعلوه فوق سماواته على عرشه، وتكلمه بكتبه، وتكليمه لمن شاء من عباده، وإثبات عموم قضائه، وقدره، وحكمه، وقد أفصح القرآن عن هذا النوع جد الإفصاح. كما في أول سورة الحديد، وسورة طه، وآخر سورة الحشر، وأول سورة [تنزيل] السجدة، وأول سورة آل عمران، وسورة الإخلاص بكمالها، وغير ذلك.



النوع الثاني: مثل ما تضمنته سورة ï´؟ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ï´¾ [الكافرون: 1] وقوله: ï´؟ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ï´¾ [آل عمران: 64]، وأول سورة ï´؟ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ ï´¾ وآخرها، وأول سورة يونس ووسطها وآخرها، وأول سورة الأعراف وآخرها، وجملة سورة الأنعام وغالب سور القرآن، بل كل سورة في القرآن فهي متضمنة لنوعي التوحيد. [1]



ومنهم من قسمه إلى ثلاثة أقسام (تفصيلا) هي:

1- توحيد الربوبية.

2- توحيد الألوهية.

3- توحيد الأسماء والصفات.



وعلموا ذلك بالتتبع والاستقراء والنظر في آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، فوجدوا أن التوحيد لا يخرج عن هذه الأقسام الثلاثة.



وقد جاء هذا التقسيم (في عبارات المتقدمين من أئمة الحديث والأثر، فجاء عند أبي جعفر الطبري في تفسيره وفي غيره من كتبه، وفي كلام ابن بطة، وفي كلام ابن منده، وفي كلام ابن عبد البر، وغيرهم من أهل العلم من أهل الحديث والأثر، خلافاً لمن زعم من المبتدعة أنَّ هذا التقسيم أحدثه ابن تيمية، فهذا التقسيم قديم يعرفه من طالع كتب أهل العلم التي ذكرنا).[2]



تعريف الاقسام الثلاثة:

1- توحيد الربوبية:

وهو توحيد الله بأفعاله سبحانه، أو (إفراد الله سبحانه وتعالى بالخلق، والملك، والتدبير)، فلا خالق إلا الله، كما قال تعالى: ï´؟ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ï´¾ [الزمر: 62]، ولا مالك الا الله، كما قال الله تعالى: ï´؟ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ï´¾ [الملك: 1] ولا مدبر إلا الله، كما قال تعالى: ï´؟ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ï´¾ [السجدة: 5]، ولا رازق إلا الله، كما قال تعالى: ï´؟ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ï´¾ [هود: 6]، ولا محيي ولا مميت إلا الله، كما قال تعالى: ï´؟ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ï´¾ [يونس: 56].



وهذا النوع قد أقر به الكفار على زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يدخلهم في الإسلام، وقال الله تعالى فيهم: ï´؟ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ï´¾ [لقمان: 25].



وقال تعالى: ï´؟ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ï´¾ [المؤمنون: 86، 87].



وإقرار المشرك بأن الله رب كل شيء ومليكه وخالقه لا ينجيه من عذاب الله، ولا يصير الرجل بمجرده مسلمًا فضلاً عن أن يكون وليًا لله أو من سادات الأولياء إن لم يقترن به إقراره بأن لا إله إلا الله فلا يستحق العبادة إلا هو وأن محمدًا رسول الله.



2 - توحيد الألوهية:

وهو توحيد الله بأفعال العباد التي أمرهم بها، فتصرف جميع أنواع العبادة لله وحده لا شريك له، مثل الدعاء والخوف والتوكل والاستعانة والاستعاذة وغير ذلك، فلا ندعو إلا الله، كما قال تعالى: ï´؟ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ï´¾ [غافر: 60]، ولا نخاف إلا الله، كما قال تعالى: ï´؟ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ï´¾ [آل عمران: 175]، ولا نتوكل إلا على الله، كما قال تعالى: ï´؟ قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ï´¾ [المائدة: 23]، ولا نستعين إلا بالله، كما قال تعالى: ï´؟ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ï´¾ [الفاتحة: 5]، ولا نستعيذ إلا بالله، كما قال تعالى: ï´؟ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ï´¾ [الناس: 1].



وهذا النوع من التوحيد هو الذي جاءت به الرسل عليهم السلام، حيث قال تعالى: ï´؟ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ï´¾ [النحل: 36].



وهذا النوع هو الذي أنكره الكفار قديماً وحديثاً، قال تعالى: ï´؟ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ï´¾ [ص: 5].



وفيما يلي الفروق بين الربوبية والالوهية:

الفرق من حيث
توحيد الربوبية
توحيد الالوهية

الاشتقاق
مشتقة من إسم الله تعالى: الرب
مشتقة من إسم الله تعالى: الإله

التعلق
متعلق الربوبية بالأمور الكونية القدرية كالخلق والرزق.....
متعلق الألوهية بالأمور الشرعية من الأوامر والنواهي

الإقرار
أقر به المشركون
جحدوه ورفضوا الإقرار به

المدلول
مدلوله علمي خبري
فمدلوله عملي

الاستلزام والتَضَمُّن
يستلزم توحيد الألوهية
يتضمن توحيد الربوبية

الحكم
من أقر بتوحيد الربوبية فقط فإن هذا الإقرار لا يُدخل صاحبة إلى الإسلام
من أقر بتوحيد الألوهية فإن الإيمان به يدخل صاحبه في الإسلام

المعنى
توحيد الربوبية يعني توحيد الله تعالى بأفعاله
توحيد الألوهية فيعني توحيد الله بأفعال عباده

الخبر والطلب
تصديق الخبر
تنفيذ الأمر ( الطلب ) أو الانقياد للشرع
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:39 PM
3- توحيد الأسماء والصفات:

وهو الإيمان بكل ما ورد في الكتاب والسنة الثابتة من اسماء الله وصفاته التي وصف الله بها نفسه أو وَصَفَه بها رسوله صلى الله عليه واله وسلم على الحقيقة. ويتضمن إثبات نعوت الكمال لله بإثبات أسمائه الحسنى وما تتضمنه من صفاته.



فمن أسماء الله تعالى الثابتة في الكتاب والسنة: الرحمن ويتضمن صفة الرحمة، والسميع ويتضمن صفة السمع، والعزيز ويتضمن صفة العزة، والحكيم ويتضمن صفة الحكمة، والقدير يتضمن صفة القدرة، سبحانه وتعالى.



قال تعالى: ï´؟ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ï´¾ [طه: 8]، وقال عز وجل: ï´؟ فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ï´¾ [الشورى: 11]، وقال سبحانه: ï´؟ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ï´¾ [الحشر].



[فأقسام التوحيد هي هذه الثلاثة، وليس هناك قسم رابع، كما يقول بعض الناس: توحيد الحاكمية، وبعضهم يأتي بقسم خامس ويقول: توحيد المتابعة، فتكون أقسام التوحيد خمسة: توحيد الأسماء والصفات، وتوحيد الربوبية، وتوحيد العبادة، وتوحيد الحاكمية، وتوحيد المتابعة، فهذا لا معنى له؛ لأن توحيد المتابعة داخل في توحيد الإلهية، وتوحيد الحاكمية داخل في توحيد الربوبية، لأن الرب جل وعلا هو الذي يحكم بين خلقه، وهو الذي يشرع ويأمر وينهى عباده، فإذا انصرف الإنسان إلى شارع آخر ومحكم آخر فإنه أشرك في توحيد الربوبية، والشرك في توحيد الربوبية يستلزم الشرك في توحيد الإلهية][3]. ا. هـ.



--------------------------------------------------------------------------------

[1] مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين : العلامة محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية [المتوفى: 751هـ]

تحقيق محمد المعتصم بالله البغدادي، الناشر دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الثالثة 1416 هـ - 1996م، 3: 418.

[2] شرح العقيدة الطحاوية: الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، نسخة الكترونية من المكتبة الشاملة الاصدار 3.48

[3] شرح كتاب التوحيد : الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان، دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية - رقم الدرس 3. http:

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:40 PM
بعض الأعمال التى لا ينبغي أن تصرف إلا لله
--------------
أولا الإستعاذة

------------
من الشرك الاستعاذة بغير الله :-

- والاستعاذة : هي الالتجاء والاعتصام
ولهذا يسمى المستعاذ به : معاذا ً وملجأ ً
فالعائذ بالله قد هرب مما يؤذيه أو يهلكه إلى ربه ومالكه
وقال بن كثير :
الاستعاذة هي الالتجاء إلى الله والالتصاق بجانبه من شر كل ذي شر والعياذ يكون لدفع الشر واللياذ لطلب الخير
وهي من العبادات التي أمر الله تعالى بها عباده
قال تعالى : { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم } ( فصلت : 36 )
وأمثال ذلك في القرآن كثيرة
{ قل أعوذ برب الناس } { قل أعوذ برب الفلق }
فما كان عبادة لله فصرفه لغير الله شرك في العبادة ما حكى الله عز وجل في كتابه
قال تعالى : { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا } ( الجن : 6 )
وذاك أن الرجل من العرب كان إذا أمسى بواد قفر وخاف على نفسه قال : أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه . يريد كبير الجن فعلمت الجن منهم هذا الخوف فزادتهم إرهابا ً ورعبا ً
وقد أجمع العلماء على أنه لا يجوز الاستعاذة بغير الله فقد ذم الله الكافرين على ذلك
فقال تعالى : { ويوم يحشرهم جميعا ً يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم } ( الأنعام : 128 )
فاستمتاع الإنسي بالجني في قضاء حوائجه وامتثال أوامره وإخباره بشيء من الغيبيات
واستمتاع الجني بالإنسي تعظيمه إياه واستعاذته به وخضوعه له
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ من نزل منزلا ً فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك ]
فشرع الله لأهل الإسلام أن يستعيذوا به بدلا ً عما يفعله أهل الجاهلية من الاستعاذة بالجن فشرع الله للمسلمين أن يستعيذوا بأسمائه وصفاته
ومعنى التامات : الكاملات التي لا يلحقها نقص أو عيب كما يلحق كلام البشر وقيل معناه الشافية الكافية
وقيل الكلمات هنا هي القرآن كما في قوله { هدى وشفاء } ( يونس : 57 ) , ( الإسراء : 82 ) , ( فصلت : 44 )
وقال شيخ الإسلام بن تيمية :
وقد نص الأمة كأحمد وغيره على انه لا يجوز الاستعاذة بمخلوق وهذا مما استدلوا به على أن كلام الله غير مخلوق
لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استعاذ بكلمات الله وأمر بذلك مما دل على أنها غير مخلوقة بل هي من صفات الخالق
وقال بن القيم :
من ذبح للشيطان ودعاه واستعاذ به وتقرب إليه بما يحب فقد عبده وإن لم يسم ذلك عبادة ويسمه استخداما ً
والشيطان هو الذي يستخدمه وليس العكس فإن الشيطان لا يعبده ولكنه هو الذي يصير

ثانيا الإستعانة

الاستعانة :

قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ :
[ يا غلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف] ( رواه الترمزي ) ) حسن صحيح )
الاستعانة : هي طلب العون أي المساعدة
وهو جائزة ومن جملة الأسباب التي يجوز للعبد الأخذ بها في قضاء حوائجه . بمعنى أنه يجوز للعبد أن يستعين بغيره لمساعدته في قضاء حوائجه بشروط : -
1-أن تكون فيما يقدر عليه العبد من الأمور المادية الظاهرة والتي جرت العادة بجريانها على أيدي الخلق مثل رفع حمل ثقيل أو عمل ما في الأعمال التي في قدرة الإنسان
2- وأن يكون هناك اعتقاد داخلي بأن هذا مما سببه الله عز وجل ولكن الأمر آخره في يد الله إن شاء أتمه وإن شاء عطله
3- ألا يكون فيما لا يقدر عليه العبد أي ألا يكون في الحاجات التي لم تجر العادة جرينها على أيدي الخلق مثل طلب الهداية وشفاء المرضى وحصول العافية من بلاء الدنيا وعذاب الآخرة وغيرها من الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله
وهو معنى الحديث.
فإنه سواء استعنت بالعباد في الأمور الحسية المادية التي أقدرهم الله عليه أو بالله في الأمور المعنوية التي لا يقدر عليها إلا الله فإنه في الأمرين يجب اعتقاد كون الأمر بيد الله لا بيد غيره وإنما يسير الله الأسباب ويسببها لقضاء حوائج الخلق بعضهم ببعض . وهو ما وضحته الشروط الثلاثة السابقة في جواز الاستعانة بالخلق
الخوف :
قال تعالى{ إنما ذلكم الشيطان يخوف أوليائه فلا تخافوهم وخافون إن كنم مؤمنين } ( آل عمران : 175 )
* والخوف من أفضل مقامات الدين وأجلها وأجمع أنواع العبادة التي يجب إخلاصها لله تعالى
قال تعالى { وهم من خشيته مشفقون } ( الأنبياء : 28 )
وقال تعالى { يخافون ربهم من فوقهم } ( النحل : 50 )
وقال تعالى { ولمن خاف مقام ربه جنتان } ( الرحمن : 46 )
وقال تعالى { فإياي فارهبون } ( النحل : 51 )
وقال تعالى { فلا تخشوا الناس واخشون } ( المائدة : 44 )
* ومعنى قول الله تعالى { إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياؤه }
أي يخوفكم أولياؤه { فلا تخافوهم وخافون }
فهذا نهي من الله تعالى للمؤمنين أن يخافوا غيره وأمرهم أن يقصروا خوفهم على الله فلا يخافون إلا إياه . وهذا هو الإخلاص الذي أمر الله به عباده ورضيه منهم فإذا أخلصوا له الخوف وجميع العبادة أعطاهم ما يرجون وأنهم من مخاوف الدنيا والآخرة
* والخوف من حيث هو على ثلاثة أقسام :
1- خوف السر:
--------------- وهو أن يخاف من غير الله من وثن أو طاغوت أن يصيبه بما يكره
كما قال تعالى عن قوم هود عليه السلام أنهم قالوا له
{ إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ً ثم لا تنظرون } ( هود : 54 )
وقال تعالى { ويخوفونك بالذين من دونه } ( الزمر : 36 )
وحيث أن هذا النوع من الخوف يتم عن اعتقاد داخلي بعدم قدرة الله على إزالة سبب الخوف وكون الله تعالى أعلى ممن يخاف وكونه أحق من يُخشى وأن لا أحد له القدرة على إلحاق الأذى به إلا بإذنه الله مصداقا ًلحديث معاذ [ واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف ]
فيجب على العبد نفي هذا الخوف من قلبه لأنه خوف شركي حيث يعظم الشيطان أو أولياؤه في صدور الناس لئلا يجاهدوهم ولا يأمروهم بمعروف و ينهوهم عن منكر
وكلما قوى إيمان العبد زال خوف أولياء الشيطان منه وكلما ضعف إيمانه قوى خوفه منهم فإن إخلاص الخوف من كمال شروط الإيمان
2-خوف الناس :
-------------- أن يترك الإنسان ما يجب عليه خوفا ً من بعض الناس فهذا محرم وهو نوع من الشرك بالله المنافي لكمال التوحيد وهو سبب نزول الآية ( آل عمران : 173-175 )
قال تعالى :{ والذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا ً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل . فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء وابتغوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم . إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياؤه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين }



الحديث :
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ لا يحقر أحدكم نفسه . قالوا يا رسول الله كيف يحقر أحدنا نفسه ؟ قال : يرى أمر لله فيه مقال ثم لا يقول فيه فيقول الله يوم القيامة : ما منعك أن تقول في كذا وكذا ؟ فيقول : خشيت الناس : فيقول : فإياي كنت أحق أن تخشى ] ( رواه ابن ماجة )
وقال سول الله صلى الله عليه وسلم ( فيما يروي عن عائشة رضي الله عنها )
[ من التمس رضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس , ومن رضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ] ( رواه بن حبان )
فإن من ضعف اليقين أن ترضى الناس بسخط الله
فكما قال بن تيمية رحمه الله :
إن إرضاء الناس بسخط الله إما أن يكون
أ- ميل لما في أيديهم فيترك القيام فيهم بأمر الله لما يرجوه منهم
ب-ضعف تصديقه بما وعد الله أهل طاعته من النصر والتأييد والثواب في الدنيا والآخرة
فإنك إذا أرضيت الله نصرك ورزقك وكفاك نتننخ وإرضاؤهم بما يسخط الله إنما يكون خوفا ً منهم ورجاء لهم وذلك من ضعف اليقين وإذا لم يقدر لك ما تظن أنهم يفعلونه معك فالأمر في ذلك إلى الله لا لهم فإن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن . فإن ذمتهم على ما لم يقدر الله كان ذلك من ضعف يقينك فلا تخفهم ولا ترجهم ولا تذمهم من جهة نفسك وهواك ولكن من حمده الله ورسوله منهم فهو المحمود ومن ذمه الله ورسوله منهم فهو المذموم
- وقد قال بن رجب الحنبلي رحمه الله :
فمن تحقق أن كل مخلوق فوق التراب فكيف يقدم طاعة من هو تراب على طاعة رب الأرباب ؟ أم كيف يرضى التراب بسخط الملك الوهاب ؟ إن هذا لشيء عجاب
فاحذ ركل الحذر من إرضاء الناس بسخط الله فإن العقوبة قد تكون في الدين . عياذا ً بالله من ذلك
كما قال تعالى { وأعقبهم نفاقا ً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون } ( التوبة : 78 )
3- الخوف الطبيعي :
------------------ وهو الخوف من عدو أو سبع أو غير ذلك فهذا لا يذم كما قال تعالى في قصة موسى عليه السلام { فخرج منها خائفا ً يترقب } ( القصص : 21 )
فهو خوف مصحوب باعتقاد داخلي بكون الأمر كله لله ولا يستطيع أن يضره أحد إلا بما كتبه الله عليه وقدره له
*الرجاء والرغبة :
الرجاء : هو الأمل في الخير وترقب حصوله وانتظاره ممن يملكه ويقدر على تحقيقه
الرغبة : حب الخير وإرادته والطمع في تحصيله ممن يملكه ويقدر على إعطائه وهبته
( فالرغبة مثل الرجاء ) وكلاهما مما يُتعبد به الله
قال تعالى { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا ً صالحا ً ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } ( الكهف : 110 )
وقال تعلى : { لمن كان يرجو الله واليوم الآخر } ( الأحزاب : 21 )
وقال تعالى : { ويدعوننا رغبا ً ورهبا ً وكانوا لنا خاشعين } ( الأنبياء : 90 )
وأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالرغبة إليه تعالى في قوله :
{ فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب } ( الشرح : 7,8 )
ولما كان الخير كله بيد الله وليس بيد أحد سواه وكان الله وحده القادر على إعطاء من يشاء من عباده وذلك لقوله تعالى :
{ قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير } ( آل عمران : 26 )
كان رجاء الخير ورغبته من غير الله تعالى ضلالا ً وباطلا ً وكان فاعله مشركا ً في هذه العبادة القلبية
فإن قيل : هل من الأفضل العبادة مع الخوف أو مع الرجاء ؟
قيل : قال الغزالي – رحمه الله – العبادة مع الرجاء أفضل لأن الرجاء يورث المحبة والخوف يورث القنوت
الإنابة :
هي الإقبال على الله تعالى والتوبة إليه
والإنابة عبادة أمر الله تعالى بها في قوله
{ وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له } ( الزمر : 54 )
وأخبر أنه تعالى يهدي إليه من ينيب وأمر بإتباع سبيل من أناب إليه . جاء ذلك في كتابه القرآن الكريم , ولما لم يكن في الخلق كله من يعطي أو يمنع أو ينفع أو يضر إلا بإذنه ولا من يسعد أو يشقي إلا الله سبحانه وتعالى كان من غير المقبول ولا المعقول أن ينيب المرء إلى غير الله تعالى رغبا ً ورهبا ً خوفا ً أو طمعا ً .
وكانت الإنابة إلى غير الله عز وجل باطلا ً وشركا ً وكان من أناب إلى غير الله تعالى تائبا ً إليه راجيا ً الخير منه خائفا ً من سخطه أو عقابه قد أشرك

ثالثا التبرك
التبرك
*إن التبرك من الأشياء التي سيئ فهمها فباسم التبرك وتحت شعاره عبدت الأشجار والأحجار والقبور
والتبرك : مصدر تبرك بالشيء يتبرك به تبركا إذا تيمن به
والتيمن هو طلب اليمن والبركة
والبركة هي النماء في الخير والزيادة يه وإشتقائها من بروك البعير وهو إستناخته في موضع ولزومه يه
فالخير الدائم الثابت في الشيء والنامي فيه هو البركة
والبركة في عرف الدين :
ما يجعله الله تعالى م الخير في الشيء الذي يباركه
فقد أخبر الله تعالى أنه بارك في أرض الشام أي جعلها مباركة في قوله تعالى :{ ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين } ( الأنبياء : 71 )
وأخبر أنه جعل كتابه مباركا { كتاب أنزلناه إليك مبارك ...... } ( ص : 29 )
والمعنى كثير خيرهما دائم لهما ثابت فيهما
وأخبر عيسى عليه السلام عند تكلمه في المهد أن الله تعالى جعله مباركا أيما كان { وجعلني مبارك أينما كنت }( مريم : 31 )
ومن الأدعية المأثورة [ وبارك لي فيما أعطيتني ]
وعلى هذا فطلب البركة والتماسها أمر نستحسن شرعا لأنه من طلب الخير والتماسه
ومن ذا يرغب عن طلب الخير أو يكون له غني عن بركة الله ؟
ولكن بما يكون التبرك وكيف يكون ؟
بما يكون التبرك :
يكون التبرك بما علم شرعا أن فيه بركة وأذن الشارع في طلبها والتماسها فيه وذلك كبيت الله الحرام وزمزم الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ماء زمزم طعامُ طعمٌ وشفاءُ سقمٌ ]
وكالمساجد الثلاثة التي لا يشد الرحال إلا لها وككل المساجد التي بنيت باسم الله وتقام فيها عبادة الله من صلاة وغيرها وكالأرض المقدسة من الحجاز والشام وكمجالس العلم والذكر وقراءة القرآن ومجالسة الصالحين ومرافقتهم في أسفارهن وطلب دعائهم
كيف يكون التبرك :
فإنه يكون إن كان ببيت الله تعالى فبزيارته للحج والعمرة وبالطواف به واستلام ركنيه والدعاء عنده والجلوس حوله وإن كان بزمزم فبالشرب منه والدعاء عند ذلك وإن كان بالمساجد الثلاثة فبالسفر إليها للصلاة فيها والاعتكاف بها وإن كان بسائر الساجد فبالصلاة فيها والعبادة بها من ذكر وتسبيح وقراءة قرآن
وطلب العلم , وإن كان بالأرض المقدسة فبالإقامة بها على حسن سيرة وكمال أدب والحياة فيها والموت بها والدفن فيها وإن كان مجالسة الصالحين من أهل العلم والإيمان والتقوى فبأخذ العلم عنهم سماع نصائحهم والعمل بإرشادهم وتوجيهاتهم والرغبة في الحصول على دعائهم
من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما أو قبر :
فهو مشرك
* قال تعالى { اللات والعزة ومناة الثلاثة الأخرى } ( النجم : 19-23 )
- فقد سموا ( اللات : من الإله ) وكانت لثقيف وهي صخرة بيضاء منقوش عليها بيت الطائف له أستار وسدته وحوله فناء معظم عند ثقيف وهم أهل الطائف
وقد ذكره البخاري في قول بن عباس ( كان السويق والسمن عند صخرة ويسألوه عليها فلما مات ذلك الرج عبدت ثقيف تلك الصخرة إعظاما لصاحب السويق )
- ( والعزى من العزيز ) وهي شجرة عليها بناء وأستار بين مكة والطائف كانت قريش تعظمهما
- (ومناة ) كانت بين مكة والمدينة وكانت خزاعة والأوس والخزرج يعظمونها ( والمناة من المنان )
* وفي حديث أبي واقد الليثي قال [ خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حد ثاء عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط فمررنا بسدرة فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله أكبر إنها السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى{ اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون }
- وقد كان الصحابة حد ثاء عهد بكفر وفيه دليل على أن غيرهم ممن تقدم إسلامه من الصحابة لا يجهل ذلك وقد سألوه أن يجعل م إلها ظنا منهم أن هذا أمر محبوب عند الله فهم أجل من أن يقصدوا مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم
- وفي الحديث أن الإنسان قد يحسن شيئا يظن انه يقربه إلى الله وهو أبعد ما يبعده من رحمته وبقربه من سخطه
- وقد طلبوا ذلك ولم يفعلوه ولو فعلوه لكفروا علاوة على كونهم حد ثاء عهد بكفر
· وبعد أن بينا ما يشرع به التبرك وكيف يتم التبرك به وأمثلة من التبرك الباطل فيحسن أن نذكر بعض الحقائق الهامة
1- ان التبرك لم يتعدى كونه مشروعا وأقصى درجات حكمه أن يكون مستحبا لا غير
2- إن كان التبرك وهو طلب بركة ما قد يؤدي إلى فعل مكروه أو ارتكاب محرم فإنه يجب تركه لأن ( درء المفاسد مقدم على جلب المنافع ) فقد أمر عمر رضي الله عنه بقطع الشجرة التي تم تحتها بيعة الرضوان لما رأى رغبة الناس عند مرورهم بالحديبية في النزول تحت هذه الشجرة وذلك مسما لمادة الفساد من باب ( سد الذرائع )
3- إن ما يفعله الجهلة اليوم من شد الرحال إلى زيارة قبر فلان من سيد أو صالح والعكوف عنده بإسم التبرك فكل هذا باطل منهي عنه ولم يشرع للمسلمين فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد من بعدي ]
4- وقال صلى الله عليه وسلم [ لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ]
فإذا كان هذا في حق النبي فهو فيحق غيره أولى ألا يفعل
5- إذا كان الرجل يدعي الولاية ويدعوا الناس إلى الاعتراف له بها ويستغل ذلك لفائدته الشخصية من جلب منافع خاصة من جاه أو مال أو غير ذلك من الحظوظ النفسية والدنيوية فإن مثل هذا الرجل رجال لا بركة فيه ولا غير عنده مثلا تحل زيارته ولا مجالسته وذلك لفقد موجبات البركة وهي العلم والإيمان والتقوى


--------------------------------------------------------------------------------
--------------------------------------------------------------------------------

رابعا الذبح
الذبـــــح
قال تعالى { قل إن صلاتي تسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين }
( الأنعام :162-163 )
وقال تعالى { فصلي لربك وانحر } ( الكوثر : 2 )
ومما سبق يتضح أن الذبح عبادة يتعبد بها الله تعالى كتعبده بالصلاة فإذا تقرب إلى غير الله بالذبح فقد جعل لله شريكا
فإن الله عز وجل شرع في كتابه ذبح القربان الذي يتقرب به إليه تعالى كالهدي في الحج وضحايا يوم عيد الأضحى وشاة العقيقية يوم سابع المولود وذبائح وليمة العرس وما يذبح صدقة على الفقراء والمساكين فإذا كان الذبح لغير الله تعالى تعظيما له وخوفا ورجاءا فقد عبد بهذه العبادة وأشرك مع الله عز وجل واستحق لعنة الله عز وجل وهي الطرد من رحمته
عن علي ابن أبي طالب قال حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوصاني بأربع كلمات [ لعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من لعن والديه ولعن الله من أوى محدثا ولعن الله من غير منار الأرض ]
وقد قال تعالى في سورة الأنعام { وما أهل لغير الله به }
أصل الإهلال رفع الصوت ولإعلام
فالمقصود بما أهل لغير الله به : ما أعلن أنه منذور به لغير الله سواء كان الإهلال قبل الذبح أو بعده كذلك جميع الطعام الذي ينذر قربة لغير الله كالذي يوزع للعاكفين عند القبور
- وقد قال ابن تيمية في تفسير قوله تعالى { وما أهل لغير الله به }
ظاهره أنه ما ذبح لغير الله مثل أن يقول : هذا ذبيحة لكذا وإذا كان هذا هو المقصود فسواء لفظ به أو لم يلفظ وتحريم هذا أظهرمن تحريم ما ذبحه للصنم وقال فيه بإسم المسيح أو نحوه
كما أن ما ذبحناه متقربين به إلى الله كان أزكى وأعظم مما ذبحناه للحم وقلنا عليه : بسم الله
فإذا حرم ما قيل فيه بسم المسيح أو الزهرة أو قصد به ذلك أولى فلإن العبادة لغير الله أعظم من الإستعانة لغير الله وعلى هذا فلو ذبح لغير الله متقربا إليه محرم وإن قال فيه بسم الله كما قد يفعله طائفة من منافقي هذه الأمة الذين يتقربون إلى الكواكب بالذبح والبخور ونحو ذلك وإن هؤلاء مرتدين لا تباح ذبيحتهم لكن يجتمع في الذبيحة مانعان
1- أنه مما أهل به لغير الله
2- أنها ذبيحة مرتد . انتهى
ومن هذا الباب ما يفعله الجاهلون من الذبح للجن كأن يذبحوا خوفا أن تصيبهم الجن وكذلك ذكر بعض أهل العلم أن ما ذبح عند استقبال السلطان تقربا إليه محرم لأنه مما أهل به لغير الله
وعن طارق بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [ دخل الجنة رجل في ذباب و دخل النار رجل في ذباب قالوا و كيف ذلك يا رسول الله ؟ قال : مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجوزه أحد حتى يقرب له شيئا فقالوا لأحدهما : قرب قال : ليس عندي شئ أقرب قالوا له : قرب ولو ذبابا فقرب ذبابا فخلوا سبيله فدخل النار وقاوا للآخر: قرب فقال: ما كنت لأقرب لأحد شيئا دون الله عز وجل فضربوا عنقه فدخل الجنة [
- وفي هذا الحديث التحذير من الوقوع في الشرك وأن الإنسان قد يقع فيه وهو لا يدري لأنه لم يقصده ابتداء وإنما فعله تخلصا من شر أهل الشرك وفيه بيان عظم الشرك ولو في شيء قليل وأنه يوجب النار لأنه قصد غير الله بقلبه أو انقاد بعمله فوجبت له النار
لا يذبح لله بمكان بذبح فيه لغير الله
فعن ثابت بن الضحاك قال : نذر رجل أن ينحر إبلا ببوانة فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد ؟ قالوا : لا قال : فهل كان فيها عيد من أعيادهم ؟ قالوا : لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك بن آدم
وفيه المنع من الوفاء بالنذر بمكان عيد الجاهلية ولو بعد زواله
وفيه سد الذريعة وترك مشابهة المشركين والمنع مما هو وسيلة إلى ذلك
ملاحظة :
أول شرط من شروط الزكاة الشرعية أن يكون الذابح غير مشرك ولا مرتد عن الإسلام
قال تعالى { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق }
ثم استثنى فقال { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم } يعني ذبيحة اليهودي والنصراني
( ذبائح المجوس والصابئين ) اختلف الفقهاء في بائح المجوس على اختلافهم في أصل دينهم فمنهم من رأى أنهم كانوا أصحاب كتاب فرفع كما روى عن علي كرم الله وجهه ومنهم من يرى أنهم مشركون والذين قالوا أنهم من ضمن أهل الكتاب أحلوا ذبائحهم وأدخلوهم تحت نطاق الآية ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) أما جمهور الفقهاء فإنهم حرموها لأنهم مشركون
عن عائشة رضي الله عنها أن قوما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إن قوما يأتوننا بالحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا فقال سموا عليه أنتم وكلوه قالت وكانوا حديثي عهد بكفر
والحديث عهد بكفر هم الذين قدموا الطعام وذبحوه هم مسلمون فكان يخشى السائلون أن يكونوا نسوا ذكر اسم الله عليه عند الذبح أو جهلوا ذلك لأنهم كانوا حديثي عهد بكفر فأخبرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يسموا هم عليه ويأكلوا لأن ذبيحة المسلم حلال
خامسا الوسيلة
الوسيلة
الوسيلة: اسم فعل وتوسل بمعنى تقرب ورغب
ويطلق لفظ الوسيلة على المنزل عند الملك وعلى الدرجة والقربة وأطلقت كذلك على أعلى درجة في الجنة وهي التي قال فيها رسول الله صل الله عليه وسلم [ ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وارجوا أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة]
والوسيلة في الشرع :
فهي العمل يقدمه المؤمن لله طلبا ً للقرب منه تعالى والحظوة لديه أو لقضاء حاجة بحصول نفع أو دفع ضر
وهذه الوسيلة الشرعية تبني على ثلاثة أمور:-
1- المتوسل إليه وهو الله ذو الفضل والإنعام
2- الواسل أو المتوسل وهو العبد المؤمن الضعيف الطالب القرب من الله أو الراغب في قضاء حاجة له من جلب نفع أو كشف ضر
3- المتوسل به وهو العمل الصالح المتقرب به إلى الله تعالى وهو الوسيلة
والوسيلة بهذا المعنى مشروعة مندوب إليها في كل زمان ومكان
قال الله تعالى { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون } ( المائدة : 35 )
وقال تعالى : { أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه } ( الإسراء : 57 )
- الوسيلة جائزة وممنوعة :
والوسيلة منها ما هو جائزة ومنها ما هو ممنوع فالجائز منها هو كل وسيلة أذن فيها الشارع ندبا ً أو إباحة والممنوع منها ما لم يأذن فيه الشارع كراهة أو تحريما ً ولا فرق في ذلك بين التوسل إلى الأمور الدنيوية أو الأمور الأخروية فلا بد أن يأذن الشارع في جواز الوسيلة وإلا حرمت
* ومن أمثلة ذلك في الأمور الدنيوية :
· رجل خطب امرأة فأبت الزواج منه فرأى أن الوسيلة أن يذهب إلى ساحر ليجيبه إليها فهل هذه الوسيلة جائزة ؟ والجواب لا لأنها محرمة شرعا ً
· مريض وصف له شرب الخمر ليبرأ من مضه فهل هذه الوسيلة جائزة ؟ والجواب لا لأنها محرمة شرعا ً
· حكومة مسلمة قيل لها عن هناك كلابا ً بوليسية تكشف عن الجرائم فهل يجوز أن تستعملها في كشف الجرائم ؟
والجواب لا . لأن هذه الوسيلة محرمة إذ البينة لا تثبت إلا بشهادة عدلين من المسلمين أو باعتراف الجاني فكيف تقبل شهادة كلب
وهكذا فإن ما يجوز اتخاذه كوسيلة هو ما أذن به الشرع فقط فتجوز وسيلة التجارة والفلاحة والصناعة للحصول على المال ولا يجوز الربا الفشي والسرقة لجلب المال
ويجوز التداوي بالأدوية ولا يجوز التداوي بالسموم والنجاسات والمحرمات و يجوز استعمال الوسائل المحللة شرعا ً لاكتشاف
السرقات ولا يجوز استعمال الكلاب البوليسية ولا الكهانة ولا التنجيم
* وفي الأمور الإلهية :
إن المراد من التوسل في الأمور الإلهية هو التوسل إلى الله تعالى في أحد أمرين
أولها :- وهو أشرفهما وهو القرب من الله تعالى والحظوة لديه والمنزلة العالية عنده
ثانيهما :- قضاء الحاجات بجلب نفع أو دفع ضر وبعبارة أوضح هو التوسل إلى الله تعالى للحصول على مرغوب في الدنيا أو الآخرة والنجاة من مرهوب في الدنيا والآخرة
والتوسل إليه تعالى لا يكون إلا بما شرعه من العبادات والقربات وكل توسل إليه تعالى بغير ما شرعه هو توسل باطل ضار غير نافع
الوسائل المشروعة
------------------
1- الإيمان :-
قال تعالى { ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار }
( آل عمران : 18 )
2- الصلاة :
لقوله صلى الله عليه وسلم في الإجابة عن أحب الأعمال إلى الله فقال { الصلاة على وقتها }
3- الصيام :
لحديث أبا أمامة عندما سئل الرسول صلى الله عليه وسلم [دلني على عمل أدخل به الجنة . قال عليك بالصوم فإنه لا مثل له ]
ولقوله صلى الله عليه وسلم [ ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر والإمام العادل والمظلوم ]
4- الصدقة : -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ اتقوا النار ولو بشق تمرة ]
وقال { صنائع بالمعروف تقي مصانع السوء وصدقة السر تطفئ غضب الرب وصلة الرحم تزيد العمر }
5- الحج :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ومن حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ]
6- الاعتمار :
لقوله صلى الله عليه وسلم
[ تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنب كما ينبفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة ]
7- الجهاد والرباط :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ حرمت النار على عين دمعت أو بكي من خشية الله وحرمت النار على عين سهت في سبيل الله ]
8- تلاوة القرآن الكريم :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ خيركم من تعلم القرآن وعلمه ]
9- الذكر والتسبيح :
لقوله صلى الله عليه وسلم
[ ما عمل بن آدم عملا ً أنجى من العذاب من ذكر الله تعالى ]
10- الصلاة على النبي :
لقوله صلى الله عليه وسلم
[ من صلى على صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا ً ]
11- الاستغفار:
لقوله صلى الله عليه وسلم
[ من لزم الاستغفار جعل لله له من كل هم فرجا ً ومن كل ضيق مخرج ورزقه الله من حيث لا يحتسب ]
12- الدعاء :
قال تعالى [ ادعوني أستجب لكم ] ( غافر : 60 )
13- دعاء المؤمنين :
ومنه توسل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته بدعاء العباس رضي الله عنه في صلاة استسقاء فأجابهم الله تعالى وسقاهم
14- أسماء الله تعالى وصفاته العليا :
وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك كثرة منها

- وقد سمع رجل يقول : يا ذا الجلال والإكرام : قال [ قد أستجيب لك فسل ]
- وقوله صلى الله عليه وسلم [ إن لله ملكا ً موكلا ً بمن يقول يا أحم الراحمين فمن قالها ثلاثا ً قال الملك : إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فسل ] .................وغير ذلك كثير من الأحاديث
15- فعل الخيرات وترك المحرمات :-
- وشاهد ذلك حديث النفر الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار في جبل فسقطت صخرة على فم الغار فسدته عليهم فقد توسل اثنان منهم ببر فعله لوجه الله ( بر الوالدين والأمانة ) وتوسل الثالث بترك إثم خوفا ً من الله ( عدم مواقعته لذات الحاجة ) فاستجاب الله لهم وكشف ما بهم
- ومن أماط غصن شوكة عن الطريق من بني إسرائيل خشية أن يصيب أحدا ً منهم فشكر الله له فغفر له وأدخله الجنة
- والمرأة البغي من بني إسرائيل التي سقت الكلب الذي كان يأكل الثرى من العطش فغفر الله لها وأدخلها الجنة
الوسائل المحرمة
----------------
وهي جملة من الوسائل الباطلة الممنوعة والتي شغلت الكثير من الناس عن الوسائل النافعة وصرفتهم عنها فحرموا من التوسل المشروع بسبب انشغالهم بالممنوع فخابوا في سعيهم
نذكر هذا نصحا ً للمسلمين وتبليغا ً لرسالة الإسلام وتعريفا ً بها بين المسلمين وغير المسلمين ومن هذه التوسلات الباطلة
1- دعاء الأولياء والصالحين :-
إن دعاء الصالحين والاستغاثة بهم والتوسل بجاههم لم يكن في دين الله تعالى قربة و عملا ً صالحا ً فيتوسل به أبدا ً وإنما كان شركا ً في عبادة الله محرما ً يخرج فاعله من الدين ويوجب له الخلود في جهنم
2- النذور للأولياء والصالحين :-
إن ما ينذره الجهلة ممن يسمون أنفسهم مسلمين وما هم بذلك من نذور للأولياء والصالحين من أموات المسلمين ليس وسيلة مشروعة لله للتقرب بها إليه تعالى و لقضاء الحاجات واستجابة الدعوات . فإن قول أحدهم ( يا سيدي يا فلان إن رزقني الله كذا أجعل لك كذا , يا سيدي يا فلان إن تحقق لي كذا أو تحصلت على كذا أجعل لك كذا) كل هذا نذر لغير الله وعبادة صرفت لغيره فصاحبها أتى بأخطر باب من أبواب الشرك والإسلام بريء من عمله
3- الذبائح على أرواح الأولياء :-
إن ما يذبح على أضرحة الأولياء وعلى المشاهد والقباب في المواسم التي تقام باسم أولئك الصالحين كل هذا ضلال وباطل وشرك وليس مما شرع الله تعالى لعبادة التوسل به وإنما هو من أعمال الجاهلية الأولى وشرك في عبادة الله تعالى
4- العكوف حول قبور الصالحين :-
ليس من التوسل المشروع نقل المرضى إلى أضرحة الأولياء ولا العكوف حول تلك الأضرحة والقبور ولا المبيت هناك ولا إقامة الحفلات والحضرات بل هو عمل فاسد لا يأتين إلا من سفه نفسه وجهل أكبر أصل من أصول دين الإسلام وهو توحيد الله بعبادته وحده دون ما سواه
5- سؤال الله بجاه فلان : -
ليس من التوسل إلى الله تعالى طلبا ً للقرب ولا لقضاء الحاجات سؤال الله تعالى بجاه أحد من خلقه كقول أحدهم : اللهم إني أسألك بجاه نبيك فلان أو عبدك فلان إذ هذا التوسل لم يعرفه دين الإسلام فلم يرد في كتابه ولا سنة رسوله والذي عرفه الإسلام وأمر به ودعا إليه هو سؤال الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا وذلك كقول المسلم : ( ياالله , يا أرحم الراحمين , يا ذا الجلال والإكرام , يا حي يا قيوم) امتثالا ً لقوله تعالى {لله الأسماء الحسنى فادعوه بها } ( الأعراف : 180 )
أما سؤال الله تعالى بجاه فلان فإنه سؤال مبتدع لم يعرفه سلف هذه الأمة ولا صدرها الصالح وما كان من جنس البدع والأمور المحدثة فإنه لا يكون وسيلة تعطى بها الرغائب وتقضي بها الحاجات
6- سؤال الله تعالى بحق فلان :-
وهو ليس من التوسل المشروع بل هو من الممنوع إذ هذا التوسل لم يرد في الكتاب ولا السنة وهو من التوسلات المحدثة الباطلة التي نهى عنها سلف هذه الأمة وكرهوه للمسلمين وأنكروها إنكارا ً شديداً إذ ( لا حق لأحد على الله تعالى فيسأل به وإنما الله ذو فضل فيسأل من فضله ) كما قال تعالى { وسئلوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما ً } ( النساء: 32 )
وعلى المسلم أن يسأل الله بسؤال شرعي مأذون فيه مثل أن يقول
( اللهم إني أسألك بإيماني بك وبنبيك أو بكتابك أو بمحبتي لك أو لفلان نبيك أو عبدك أن تقضي حاجتي أو تفرج كربي أو ,......)
فإن هذا من التوسل المشروع الذي قد يكون سببا ً لإجابة الدعاء
تنبيهات هامة
------------
وهنا ثلاث شبه قد تعرض للمسلم عند الكلام على التوسل والوسيلة فيحسن التنبيه عليها وهي
1- حديث الضرير:-ونصه كما رواه الترمزي واحمد وغيرها بسند لا بأس به
[ أن رجلا ً ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادع الله أن يُعافيني . قال : إن شئت دعوت لك وإن شئت صبرت فهو خير لك فقال : ادعه . فأمره أن يتوضأ فيحسن الوضوء فيصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى لي اللهم شفعه في . قال : ففعل الرجل فبرأ ] أحمد ( 4/138 ) وغيره
- وجه الشبهة في الحديث أن يقول المرء فما دام الضرير قد علمه الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة .........الخ فلم لا أفعل أنا مثله لقضاء حوائجي ؟ والجواب : أن نقول أن التوسل في هذا الحديث مركب من عدة أمور ولا يتم إلا بها وبعض هذه الأمور قد تعذر الحصول عليه بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ألا وهو دعاءه صلى الله عليه وسلم لأحدنا اليوم وشفاعته لنا عند الله تعالى في قضاء حاجاتنا وذلك لوفاته والتحاقه بالرفيق الأعلى .فلو قام أحدنا اليوم يقول : يا رسول الله ادع الله أن يقضي حاجتي لكان قوله باطلا ً وضلالا ً ولا معنى له إذ الرسول صلى اللهم عليه وسلم لا يسمعه ولا يراه و يدعوا الله تعالى له أبدا ً ولو قال أحدنا اليوم : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك ........الخ . لكان كاذبا ً في قوله . لأنه لم يقدم بين يدي دعائه الرسول صلى الله عليه وسلم يدعوا له حتى يقول لله تعالى اللهم إني أتوجه إليك بنبيك اللهم شفعه في , إنما يقول هذا من قام الرسول صلى الله عليه وسلم يدعوا الله تعالى له كما دعا للضرير
ومن هنا لم يبق هذا التوسل بتلك الكيفية جائزا ً ولا نافعا ً لفقد أعظم أركانه وأهم عناصر وهو دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم للمتوسل وعلى فرض أن قام أحد فتوسل به وبرأ من مرضه أو قضيت له حاجته فإن ذلك لا يدل على جوازه ومشروعيته إذ حاجته قد قضيت بقضاء وقدر كما قد يحصل لبعض الناس أن يعدوا ميتا ً ويتشفع به فتقض حاجته ويقول سيدي فلان قضى حاجتي والحقيقة أن وسيلة شرك محرم وما قضى له من حاجة إنما وافق فيه القدر فقط لا أن السيد دعا له وأن الله تعالى قد استجاب له
2- حديث استسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما: ونصه كما في البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقوا بالعباس بن عبد المطلب فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيك فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فاسقينا قال : فيسقون
- ووجه الشبهة في هذا الحديث أن يقال : ما دام عم رضي الله عنه قال [ اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيك فتسقينا ] وهو إقرار من عمر بأنهم كانوا يتوسلون بالنبي صلى الله عليه وسلم فلم لا نتوسل نحن اليوم بالنبي صلى الله عليه وسلم
والجواب : أن نقول إن توسلهم رضوان الله عليهم بالنبي صلى الله عليه وسلم كان يطلبهم منه أن يدعوا الله تعالى لهم فيدعوا فيستجيب الله دعوته ويسقيهم كما قد حصل مرارا ً لا أنهم كانوا يتوسلون إلى الله تعالى بذات النبي أو بجاهه صلى الله عليه وسلم فيقولون : اللهم إنا نتوسل إليك بنبيك أو بجاه نبيك والنبي غائب عنهم ولم يدعوا الله تعالى لهم إذ لو كان الأمر هكذا لما توسل عمر بالعباس رضي الله عنهما أو يقول : اللهم إنا نتوسل إليك بنبيك أو بجاه نبيك فاسقنا . لم يقل عمر هذا لأنه يعلم أن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم كان بدعائه لهم ولما توفى صلى الله عليه وسلم لم يبق ليدعوا الله تعالى لهم فكان يدعوا ويستجيب الله له فيسقون
ومن هنا كان من الجائز المشروع أن يقدم المسلمون مؤمنا ً صالحا ً يدعوا لهم عند الحاجات ولكن من غير الجائز أن يقدون ميتا ً أو غائبا ً لربهم ويقولوا : اللهم إنا نتوسل إليك بفلان أو بجاه فلان . لأن هذا كذب وباطل مادام الذي قدموه وسيلة لربهم غائبا ً أو ميتا ً لأن الغائب أو الميت لا يعرف عن حالهم ولا يسمع طلبهم من الدعاء ولا هو يدعوا لهم وإذا لم يدع لهم فيم تكون الإستجابة ؟؟؟
3- ما ورد من لفظ : ( اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك )
رواه أحمد ( 3 /12 )
والجواب : أن نقول إن هذا الحديث الذي ورد فيه هذا اللفظ حديث ضعيف والضعيف لا تؤخذ منه الأحكام فضلا ً عن مسألة تتعلق بالعقيدة كهذه مع إن هذا اللفظ لو صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما دل على سؤال الله تعالى بحق فلان أو فلان لأن معنى بحق السائلين عليك : اللهم استجب كما تستجيب للداعين لأنك قلت ادعوني استجيب لكم وذلك لأنه مادام تعالى قد أمر عباده بدعائه وواعدهم بالإستجابة فقال { وقال ربكم اعدوني استجب لكم } ( غافر : 60 ) أصبح لكل داع حق أن يطلب ربه بما وعده به لينجزه له فمن هنا لما دعا الرسول صلى الله عليه وسلم عند خروجه من بيته للصلاة قال مستنجزا ً ربه وعده { اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا فهو قد سأل ربه بصفة من صفاته تعالى الفعلية وهي الإجابة للداعين والمثوبة للعاملين بطاعته الماشية إلى بيوته لأداء عبادته
ذكرنا هذا من باب التنزل والفرض وإلا فمادام الحديث ضعيفا ً فإنه لا يلتفت إليه ولا إلى من يتيح به شأنه شأن حديث قول آدم في الجنة لما اقترف الخطيئة : يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي......إلخ
وحديث فاطمة بنت أسد أم علي رضى الله عنهما وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال بعد أن اضجع في قبرها [ الله الذي يحي ويميت وهو حي لا يموت اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حاجتها ووسع مدخلا بحق نبيك والأنبياء الذين قبلي فإنك أرحم الراحمين ]
فإن هذه الأحاديث قد حكم أهل الحديث بضعفها وبطلانها فلا يُلتفت إليها ولا يعول عليها أو يحتج بها وفيما صح عن نبينا صلى الله عليه وسلم من التوسلات المشروعة كفاية فلنأخذ ما صفا ولنترك ما كدر
منقول
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:40 PM

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:41 PM
ـ الإيمان باليوم الآخر، وكل ما صح فيه من الأخبار، وبما يتقدمه من العلامات والأشراط.

ـ الإيمان بالقدر، خيره وشره من الله تعالى، وذلك: بالإيمان بأن الله تعالى علم ما يكون قبل أن يكون وكتب ذلك في اللوح المحفوظ، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فلا يكون إلا ما يشاء، والله تعالى على كل شيء قدير وهو خالق كل شيء، فعال لما يريد.

ـ الإيمان بما صحّ الدليل عليه من الغيبيات، كالعرش والكرسي، والجنة والنار، ونعيم القبر وعذابه، والصراط والميزان، وغيرها دون تأويل (*) شيء من ذلك.

ـ الإيمان بشفاعة النبي (*) صلى الله عليه وسلم وشفاعة الأنبياء والملائكة، والصالحين، وغيرهم يوم القيامة. كما جاء تفصيله في الأدلة الصحيحة.

ـ رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة في الجنة وفي المحشر حقّ، ومن أنكرها أو أوَّلها فهو زائغ ضال، وهي لن تقع لأحد في الدنيا.

ـ كرامات (*) الأولياء (*) والصالحين حقّ، وليس كلّ أمر خارق للعادة كرامة، بل قد يكون استدراجًا. وقد يكون من تأثير الشياطين والمبطلين، والمعيار في ذلك موافقة الكتاب والسنة، أو عدمها.

ـ المؤمنون كلّهم أولياء الرحمن، وكل مؤمن فيه من الولاية بقدر إيمانه.

• التوحيد الإرادي الطلبي (توحيد الألوهية).

ـ الله تعالى واحد أحد، لا شريك له في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه، وصفاته وهو رب العالمين، المستحق وحده لجميع أنواع العبادة.

ـ صرف شيء من أنواع العبادة كالدعاء، والاستغاثة، والاستعانة، والنذر، والذبح، والتوكل، والخوف، والرجاء، والحبّ، ونحوها لغير الله تعالى شرك أكبر، أيًّا كان المقصود بذلك، ملكًا مُقرّبًاً، أو نبيًّا مرسلاً، أو عبدًا صالحًا، أو غيرهم.

ـ من أصول العبادة أن الله تعالى يُعبد بالحبّ والخوف والرجاء جميعًا، وعبادته ببعضها دون بعض ضلال.

ـ التسليم والرضا والطاعة المطلقة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم والإيمان بالله تعالى حَكَمًا من الإيمان به ربًّا وإلهًا، فلا شريك له في حكمه وأمره .

وتشريع ما لم يأذن به الله، والتحاكم إلى الطاغوت (*)، واتباع غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وتبديل شيء منها كفر(*)، و من زعم أن أحدًا يسعه الخروج عنها فقد كفر.

ـ الحكم بغير ما أنزل الله كفر أكبر، وقد يكون كفرًا دون كفر.

فالأول كتجويز الحكم بغير شرع الله ، أو تفضيله على حكم الله ، أو مساواته به ، أو إحلال ( القوانين الوضعية ) بدلا عنه .

والثاني العدول عن شرع الله، في واقعة معينة لهوى مع الالتزام بشرع الله.

ـ تقسيم الدين إلى حقيقة يتميز بها الخاصة وشريعة تلزم العامة دون الخاصة، وفصل السياسة أو غيرها عن الدين (*) باطل؛ بل كل ما خالف الشريعة (*) من حقيقة أو سياسة أو غيرها، فهو إما كفر (*)، وإما ضلال، بحسب درجته.

ـ لا يعلم الغيب إلا الله وحده، واعتقاد أنّ أحدًا غير الله يعلم الغيب كُفر، مع الإيمان بأن الله يُطْلع بعض رسله على شيء من الغيب.

ـ اعتقاد صدق المنجمين (*) والكهان (*) كفر، وإتيانهم والذهاب إليهم كبيرة (*).

ـ الوسيلة المأمور بها في القرآن هي ما يُقرّب إلى الله تعالى من الطاعات المشروعة.

ـ والتوسل ثلاثة أنواع:

1 ـ مشروع: وهو التوسل إلى الله تعالى، بأسمائه وصفاته، أو بعمل صالح من المتوسل، أو بدعاء الحي الصالح.

2 ـ بدعي: وهو التوسل إلى الله تعالى بما لم يرد في الشرع، كالتوسل بذوات الأنبياء، والصالحين، أو جاههم، أو حقهم، أو حرمتهم، ونحو ذلك.

3 ـ شركي: وهو اتخاذ الأموات وسائط في العبادة، ودعاؤهم وطلب الحوائج منهم والاستعانة بهم ونحو ذلك.

ـ البركة من الله تعالى، يَخْتَصُّ بعض خلقه بما يشاء منها، فلا تثبت في شيء إلا بدليل. وهي تعني كثرة الخير وزيادته، أو ثبوته لزومه.

والتبرك من الأمور التوقيفية، فلا يجوز التبرك إلا بما ورد به الدليل.

ـ أفعال الناس عند القبور وزيارتها ثلاثة أنواع:

1 ـ مشروع: وهو زيارة القبور؛ لتذكّر الآخرة، وللسلام على أهلها، والدعاء لهم.

2 ـ بدعي يُنافي كمال التوحيد، وهو وسيلة من وسائل الشرك، وهو قصد عبادة الله تعالى والتقرب إليه عند القبور، أو قصد التبرك بها، أو إهداء الثواب عندها، والبناء عليها، وتجصيصها وإسراجها، واتخاذها مساجد، وشدّ الرّحال إليها، ونحو ذلك مما ثبت النهي عنه، أو مما لا أصل له في الشرع.

3 ـ شركيّ ينافي التوحيد، وهو صرف شيء من أنواع العبادة لصاحب القبر، كدعائه من دون الله، والاستعانة والاستغاثة به، والطواف، والذبح، والنذر له، ونحو ذلك.

ـ الوسائل لها حكم المقاصد، وكل ذريعة إلى الشرك في عبادة الله أو الابتداع في الدين يجب سدّها، فإن كل محدثة في الدين بدعة (*). وكل بدعة ضلالة.

• الإيمان:

ـ الإيمان قول، وعمل، يزيد، وينقص، فهو: قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح. فقول القلب: اعتقاده وتصديقه، وقول اللسان: إقراره. وعمل القلب: تسليمه وإخلاصه، وإذعانه، وحبه وإرادته للأعمال الصالحة.

وعمل الجوارح: فعل المأمورات، وترك المنهيات.

ـ مرتكب الكبيرة (*) لا يخرج من الإيمان، فهو في الدنيا مؤمن ناقص الإيمان، وفي الآخرة تحت مشيئة الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه، والموحدون كلهم مصيرهم إلى الجنة وإن عذِّب منهم بالنار من عذب، ولا يخلد أحد منهم فيها قط.

ـ لا يجوز القطع لمعيَّن من أهل القبلة بالجنة أو النار إلا من ثبت النص في حقه.

ـ الكفر(*) من الألفاظ الشرعية وهو قسمان: أكبر مخرج من الملة، وأصغر غير مخرج من الملة ويسمى أحيانًا بالكفر العملي.

ـ التكفير(*) من الأحكام الشرعية التي مردها إلى الكتاب والسنة، فلا يجوز تكفير مسلم بقول أو فعل ما لم يدل دليل شرعي على ذلك، ولا يلزم من إطلاق حكم الكفر على قول أو فعل ثبوت موجبه في حق المعيَّن إلا إذا تحققت الشروط وانتفت الموانع. والتكفير من أخطر الأحكام فيجب التثبت والحذر من تكفير المسلم ، ومراجعة العلماء الثقات في ذلك .

• القرآن والكلام:

القرآن كلام الله (حروفه ومعانيه) مُنزل غير مخلوق؛ منه بدأ؛ وإليه يعود، وهو معجز دال على صدق من جاء به صلى الله عليه وسلم. ومحفوظ إلى يوم القيامة.

• القدر:

من أركان الإيمان، الإيمان بالقدر(*) خيره وشره، من الله تعالى، ويشمل:

ـ الإيمان بكل نصوص القدر ومراتبه؛ (العلم، الكتابة، المشيئة، الخلق)، وأنه تعالى لا رادّ لقضائه، ولا مُعقّب لحكمه.

ـ هداية العباد وإضلالهم بيد الله، فمنهم من هداه الله فضلاً. ومنهم من حقت عليه الضلالة عدلاً.

ـ العباد وأفعالهم من مخلوقات الله تعالى، الذي لا خالق سواه، فالله خالقٌ لأفعال العباد، وهم فاعلون لها على الحقيقة.

ـ إثبات الحكمة في أفعال الله تعالى، وإثبات الأسباب بمشيئة الله تعالى.

الجماعة والإمامة:

ـ الجماعة هم أصحاب النبي (*) صلى الله عليه وسلم، والتابعون لهم بإحسان، المتمسكون بآثارهم إلى يوم القيامة، وهم الفرقة الناجية.

ـ وكل من التزم بمنهجهم (*) فهو من الجماعة، وإن أخطأ في بعض الجزئيات.

ـ لا يجوز التفرّق في الدين (*)، ولا الفتنة بين المسلمين، ويجب ردّ ما اختلف فيه المسلمون إلى كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه السلف الصالح.

ـ من خرج عن الجماعة وجب نصحه، ودعوته، ومجادلته بالتي هي أحسن، وإقامة الحجة عليه، فإن تاب وإلا عوقب بما يستحق شرعًا.

ـ إنما يجب حمل الناس على الجُمَل الثابتة بالكتاب، والسنة، والإجماع (*)، ولا يجوز امتحان عامة المسلمين بالأمور الدقيقة، والمعاني العميقة.

ـ الأصل في جميع المسلمين سلامة القصد المعتقد، حتى يظهر خلاف ذلك، والأصل حمل كلامهم على المحمل الحسن، ومن ظهر عناده وسوء قصده فلا يجوز تكلّف التأويلات له.

ـ الإمامة الكبرى تثبت بإجماع الأمة، أو بيعة ذوي الحل والعقد منهم، ومن تغلّب حتى اجتمعت عليه الكلمة وجبت طاعته بالمعروف، ومناصحته، وحرم الخروج عليه إلا إذا ظهر منه كفر(*) بواح فيه من الله برهان.وكانت عند الخارجين القدرة على ذلك .

ـ الصلاة والحج والجهاد(*) واجبة مع أئمة المسلمين وإن جاروا.

ـ يحرم القتال بين المسلمين على الدنيا، أو الحمية الجاهلية (*)؛ وهو من أكبر الكبائر(*)، وإنما يجوز قتال أهل البدعة (*) والبغي، وأشباههم، إذا لم يمكن دفعهم بأقل من ذلك، وقد يجب بحسب المصلحة والحال.

ـ الصحابة الكرام كلهم عدول، وهم أفضل هذه الأمة، والشهادة لهم بالإيمان والفضل أصل قطعي معلوم من الدين بالضرورة، ومحبّتهم دين وإيمان، وبغضهم كفر ونفاق، مع الكفّ عما شجر بينهم، وترك الخوض فيما يقدح في قدرهم.

وأفضلهم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، وهم الخلفاء الراشدون. وتثبت خلافة كل منهم حسب ترتبيهم.

ـ من الدين محبة آل بيت رسول (*) الله صلى الله عليه وسلم وتولّيهم، وتعظيم قدر أزواجه ـ أمهات المؤمنين، ومعرفة فضلهن، ومحبة أئمة السلف، وعلماء السنة والتابعين لهم بإحسان ومجانبة أهل البدع والأهواء.

ـ الجهاد (*) في سبيل الله ذورة سنامِ الإسلام، وهو ماضٍ إلى قيام الساعة.

ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم شعائر الإسلام. وأسباب حفظ جماعته، وهما يجبان بحسب الطاقة، والمصلحة معتبرة في ذلك.

أهم خصائص وسمات منهج أهل السنة والجماعة

• أهل السنة والجماعة (*) هم الفرقة الناجية، والطائفة المنصورة وكما أن لهم منهجًا (*) اعتقاديًّا فإن لهم أيضًا منهجهم وطريقهم الشامل الذي ينتظم فيه كل أمر يحتاجه كل مسلم لأن منهجهم هو الإسلام الشامل الذي شرعه النبي (*) صلى الله عليه وسلم. وهم على تفاوت فيما بينهم، لهم خصائص وسمات تميزهم عن غيرهم منها:

ـ الاهتمام بكتاب الله: حفظًا وتلاوة، وتفسيرًا، والاهتمام بالحديث: معرفة وفهمًا وتمييزًا لصحيحه من سقيمه، (لأنهما مصدرا التلقي)، مع إتباع العلم بالعمل.

ـ الدخول في الدّين (*) كله، والإيمان بالكتاب كله، فيؤمنون بنصوص الوعد، ونصوص الوعيد، وبنصوص الإثبات، ونصوص التنزيه ويجمعون بين الإيمان بقدر الله، وإثبات إرادة العبد، ومشيئته، وفعله، كما يجمعون بين العلم والعبادة، وبين القُوّة والرحمة، وبين العمل مع الأخذ بالأسباب وبين الزهد.

ـ الإتباع، وترك الابتداع، والاجتماع ونبذ الفرقة والاختلاف في الدين.

ـ الإقتداء والاهتداء بأئمة الهدى العدول، المقتدى بهم في العلم والعمل والدعوة من الصحابة ومن سار على نهجهم، ومجانبة من خالف سبيلهم.

ـ التوسط: فَهُمْ في الاعتقاد وسط بين فرق الغلو(*) وفرق التفريط، وهم في الأعمال والسلوك وسط بين المُفرطين والمفرِطين.

ـ الحرص على جمع كلمة المسلمين على الحقّ وتوحيد صفوفهم على التوحيد والإتباع، وإبعاد كل أسباب النزاع والخلاف بينهم.

ـ ومن هنا لا يتميزون عن الأمة في أصول الدين باسم سوى السنة والجماعة، ولا يوالون (*) ولا يعادون، على رابطة سوى الإسلام والسنة.

ـ يقومون بالدعوة إلى الله الشاملة لكل شيء في العقائد والعبادات وفي السلوك والأخلاق (*) وفي كل أمور الحياة وبيان ما يحتاجه كل مسلم كما أنهم يحذرون من النظرة التجزيئية للدين فينصرون الواجبات والسنن كما ينصرون أمور العقائد والأمور الفرعية ويعلمون أن وسائل الدعوة متجددة فيستفيدون من كل ما جد وظهر ما دام مشروعًا. والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر بما يوجبه الشرع، والجهاد (*) وإحياء السنة، والعمل لتجديد الدين (*)، وإقامة شرع الله وحكمه في كل صغيرة وكبيرة ويحذرون من التحاكم إلى الطاغوت (*) أو إلى غير ما أنزل الله.

ـ الإنصاف والعدل: فهم يراعون حق الله ـ تعالى ـ لا حقّ النفس أو الطائفة، ولهذا لا يغلون في مُوالٍ، ولا يجورون على معاد، ولا يغمطون ذا فضل فضله أيًّا كان، ومع ذلك فهم لا يقدسون الأئمة والرجال على أنهم معصومون وقاعدتهم في ذلك: كلٌ يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه لا عصمة إلا للوحي (*) وإجماع (*) السلف.

ـ يقبلون فيما بينهم تعدد الاجتهادات في بعض المسائل التي نقل عن السلف الصالح النزاع فيها دون أن يُضلل المخالف في هذه المسائل فهم عالمون بآداب الخلاف التي أرشدهم إليها ربهم جلّ وعلا ونبيهم صلى الله عليه وسلم.

ـ يعتنون بالمصالح والمفاسد ويراعونها، ويعلمون أن الشريعة (*) جاءت بتحصيل المصالح وتعطيل المفاسد وتقليلها، حيث درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

ـ أن لهم موقفًا من الفتن عامة: ففي الابتلاء يقومون بما أوجب الله تعالى تجاه هذا الابتلاء.

ـ وفي فتنة الكفر يحاربون الكفر(*) ووسائله الموصلة إليه بالحجة والبيان والسيف والسنان بحسب الحاجة والاستطاعة.

ـ وفي الفتنة يرون أن السلامة لا يعدلها شيء والقعود أسلم إلا إذا تبين لهم الحق وظهر بالأدلة الشرعية فإنهم ينصرونه ويعينونه بما استطاعوا.

ـ يرون أن أصحاب البدع (*) متفاوتون قربًا وبعدًا عن السنة فيعامل كل بما يستحق ومن هنا انقسمت البدع إلى: بدع لا خلاف في عدم تكفير أصحابها مثل المرجئة (*) والشيعة (*) المفضلة، وبدع هناك خلاف في تكفير أو عدم تكفير أصحابها مثل الخوارج (*) والروافض (*)، وبدع لا خلاف في تكفير أصحابها بإطلاق مثل الجهمية (*) المحضة.

ـ يفرقون بين الحكم المطلق على أصحاب البدع عامة بالمعصية أو الفسق أو الكفر(*) وبين الحكم على المعين حتى يبين له مجانبة قوله للسنة وذلك بإقامة الحجة وإزالة الشبهة.

ـ ولا يجوزون تكفير أو تفسيق أو حتى تأثيم علماء المسلمين لاجتهاد (*) خاطئ أو تأويل بعيد خاصة في المسائل المختلف فيها.

ـ يفرقون في المعاملة بين المستتر ببدعته والمظهر لها والداعي إليها.

ـ يفرقون بين المبتدعة من أهل القبلة مهما كان حجم بدعتهم وبين من عُلم كفره بالاضطرار من دين الإسلام كالمشركين وأهل الكتاب وهذا في الحكم الظاهر على العموم مع علمهم أن كثيرًا من أهل البدع منافقون وزنادقة (*) في الباطن.

ـ يقومون بالواجب تجاه أهل البدع ببيان حالهم، والتحذير منهم وإظهار السنة وتعريف المسلمين بها وقمع البدع (*) بما يوجبه الشرع من ضوابط.

ـ يصلون الجمع والجماعات والأعياد خلف الإمام مستور الحال ما لم يظهر منه بدعة (*) أو فجور فلا يردون بدعة ببدعة.

ـ لا يُجٍوزون الصلاة خلف من يظهر البدعة أو الفجور مع إمكانها خلف غيره، وإن وقعت صحت، ويُؤَثِّمون فاعلها إلا إذا قُصد دفع مفسدة أعظم، فإن لم يوجد إلا مثله، أو شرّ منه جازت خلفه، ولا يجوز تركها، ومن حُكِمَ بكفره فلا تصح الصلاة خلفه.

ـ فِرقُ أهل القبلة الخارجة عن السنة متوعدون بالهلاك والنار، وحكمهم حكم عامة أهل الوعيد، إلا من كان منهم كافرًا في الباطن.

ـ والفرق الخارجة عن الإسلام كُفّار في الجملة، وحكمهم حكم المرتدين.

• ولأهل السنة والجماعة (*) أيضًا منهج (*) شامل في تزكية النفوس وتهذيبها، وإصلاح القلوب وتطهيرها، لأن القلب عليه مدار إصلاح الجسد كله وذلك بأمور منها:

ـ إخلاص التوحيد لله تعالى والبعد عن الشرك والبدعة مما ينقص الإيمان أو ينقصه من أصله.

ـ التعرف على الله جل وعلا بفهم أسمائه الحسنى وصفاته العلى ومدارستها وتفهم معانيها والعمل بمقتضياتها؛ لأنها تورث النفس الحب والخضوع والتعظيم والخشية والإنابة والإجلال لله تعالى .

ـ طاعة الله ورسوله بأداء الفرائض والنوافل كاملة مع العناية بالذكر وتلاوة القرآن الكريم والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والصيام وإيتاء الزكاة وأداء الحج والعمرة وغير ذلك مما شرع الله تعالى.

ـ اجتناب المحرمات والشبهات مع البعد عن المكروهات.

ـ البعد عن رهبانية النصرانية والبعد عن تحريم الطيبات والبعد عن سماع المعازف والغناء وغير ذلك.

ـ يسيرون إلى الله تعالى بين الخوف والرجاء ويعبدونه تعالى بالحب والخوف والرجاء.

• ومن أهم سماتهم: التوافق في الأفهام، والتشابه في المواقف، رغم تباعد الأقطار والأعصار، وهذا من ثمرات وحدة المصدر والتلقي.

ـ الإحسان والرّحمة وحسن الخُلق مع الناس كافةً فهم يأتمون بالكتاب والسنة بفهم السلف الصالح في علاقاتهم مع بعضهم أو مع غيرهم.

ـ النصيحة لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم.

ـ الاهتمام بأمور المسلمين ونصرتهم، وأداء حقوقهم، وكفّ الأذى عنهم.

ـ موالاة المؤمن لإيمانه بقدر ما عنده من إيمان ومعاداة الكافر لكفره ولو كان أقرب قريب.

• لا يعد من اجتهد في بيان نوع من أصول أهل السنة مبتدعًا ولا مفرطًا ما دام لا يخالف شيئًا من أصول أهل السنة والجماعة (*).

• كل من يعتقد بأصول أهل السنة والجماعة ويعمل على هديها فهو من أهل السنة ولو وقع في بعض الأخطاء التي يُبدّع من خالف فيها.

---------------------------------------------------------------
مراجع للتوسع:
ـ الإيمان ـ لأبي عبيد القاسم بن سلاّم.
ـ الإيمان ـ لابن منده.
ـ الإبانة ـ لابن بطة.
ـ شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ـ أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي.
ـ عقيدة أصحاب الحديث ـ الإمام أبو عثمان الصابوني.
ـ الإبانة ـ لأبي الحسن الأشعري.
ـ التوحيد وصفات الرب ـ لابن خزيمة. منقول </b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:43 PM
خصائص منهج أهل السنة والجماعة في تقرير مسائل الاعتقاد ‏

‎‎ أ- وحدة المصدر: ‏

‎‎ ونعني بها أن السلف رحمهم الله لا يتلقون أمور دينهم إلا من الكتاب والسنة وما أجمع عليه سلف الأمة. ‏

‎‎ ب- التسليم المطلق لنصوص الكتاب والسنة: ‏

‎‎ فهم لا يعارضون نصوص الوحي بعقل أو رأي أو شيخ أو شهوة أو ذوق أو منام، بل يقفون حيث تقف بهم النصوص، ولايقدمون عليها أي شيء، ملتزمين قول الله عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا لاتقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم }‏

‏[الحجرات: 1]. ‏

‎‎ وملتزمين أيضاً قول الله عز وجل: {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم يبنهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا } [النور: 51]. ‏

‎‎ ج- تجنب الجدل والخصومات في الدين: ‏

‎‎ لقد شدد السلف على من اتبع المتشابه ولم يأخذ بالواضح المبين، وقصة عمر رضى الله عنه مع صبيغ بن عسل معروفة مشهورة، وهي أن صبيغاً قدم المدينة وكانت عنده كتب، فجعل يسأل عن متشابه القرآن، فبلغ ذلك عمر رضى الله عنه فبعث اليه وقد أعد له عراجين النخل (واحدها عرجون: عذق النخل، وهو ما يحمل التمر )، فلما دخل عليه وأجلسه قال له عمر: "من أنت ؟ فقال: أنا عبد الله صبيغ . فقال عمر: وأنا عبد الله عمر ، ثم أهوى إليه يضربه بتلك العراجين، فما زال يضربه حتى شجه فسال الدم على وجهه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين فوالله لقد ذهب الذي أجد في رأسي " رواه الدارمي في سننه، والآجري في الشريعة، واللالكائي في شرح أصول أهل السنة والجماعة. ‏

‎‎ د- اتفاق السلف في أصول مسائل الدين: ‏

‎‎ من ثمار صحة المنهج وصدقه أن يتفق أهل السنة على أصول مسائل الدين مع اختلاف أعصارهم وتباعد أمصارهم، فعقيدتهم واحدة منذ عصر النبي صلىالله عليه وسلم إلى عصرنا وإلى قيام الساعة. ‏

‎‎ هـ- أنه منهج وسط: ‏

‎‎ فأهل السنة وسط في جميع مسائل الاعتقاد، بل في جميع أمور الدين، وهذه الوسطية استفادوها من اعتمادهم على الكتاب والسنة من غير غلو ولاتقصير، ووسطيتهم تتجلى فيما يلي: ‏

‎‎ أ-وسط في باب الأسماء والصفات: فهم بين المشبهة الذين شبهوا الله بخلقه، وبين المعطلة الذين نفوا وجحدوا أسماء الله وصفاته، فأثبت أهل السنة الأسماء والصفات لله تعالى من غير تشبيه ولا تعطيل. ‏

‎‎ ب-وهم وسط في باب القدر: بين المكذبين لقدر الله وشمول علمه ومشيئته وخلقه، الذين قالوا: إن العبد يخلق فعل نفسه، وبين المنكرين لقدرة العبد ومشيئته واختياره، الذين غلو في إثبات القدر، وقالوا إن العبد مجبور على كل أفعاله. ‏

‎‎ فأثبت أهل السنة علم الله السابق الشامل ومشيئته وخلقه لكل شيء، حتى أفعال العباد، وأثبتوا أن العبد له مشيئة واختيار، عليها يترتب الثواب والعقاب. ‏

‎‎ ج- وهم وسط في باب الإيمان: فلم يكفروا المسلمين بارتكاب الكبيرة، ولم يجعلوهم مخلدين في النار، ولم ينفوا الشفاعة كالخوارج والمعتزلة، ولم يفرطوا كالمرجئة الذين قالوا: إن إيمان الفاسق وإيمان الأنبياء والصالحين سواء فأهل السنة وسط في ذلك، فمرتكب الكبيرة عندهم مؤمن ناقص الإيمان، وفاسق بكبيرته، ويستحق الشفاعة يوم القيامة . ‏

‎‎ د- وهم وسط تجاه الصحابة رضي الله عنهم: فلم يغلوا فيهم كالرافضة الذين غلوا في آل البيت حتى جعلوا علياً إلهاً مع الله ـ تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ـ ولم يجفوا (من الجفَاء ) كالخوارج الذين ناصبوا سائر الصحابة العداء -وشاركهم الرافضة فيما عدا آل البيت - ونسبوهم إلى الكفر والمروق عن الدين، فأهل السنة وسط بينهم، فهم يعتقدون في الصحابة أنهم أفضل الأمة بعد نبيهم صلىالله عليه وسلم، وهم في الفضل متفاوتون، فأعلاهم الخلفاء الراشدون الأربعة، ثم بقية العشرة المبشرين بالجنة، ولايعتقدون فيهم العصمة. ‏

التعريف ببعض المصطلحات العقدية المهمة. ‏

‎‎ الدين ـ العقيدة ـ السنة ـ البدعة ـ السلف ـ أهل السنة والجماعة ـ الإيمان ـ الولاء والبراء. ‏

‎* الدين:‏

‎‎ الدين في اللغة: الجزاء والحساب، كما قال تعالى:{مالك يوم الدين } [الفاتحة: 3]، أي يوم الحساب والجزاء. ‏

‎‎ وفي الاصطلاح: هو اعتقاد قداسة ذات معينة، ومجموعة السلوك التي تدل على الخضوع لتلك الذات ذلاً وحباً، ورغبةً ورهبةً. ‏

‎‎ وعلى هذا فكل ما اتخذه الناس للتعبد فهو دين، سواء كان ديناً سماوياً، صحيحاً أو محرفاً، أو وضعياً من وضع البشر. ‏

‎‎ والدين في إطلاق الشرع هو دين الإسلام. قال عز وجل: {إن الدين عند الله الإسلام } ‏

‏[آل عمران: 19]. ‏

* العقيدة:‏

‎‎ في اللغة: مأخوذ من العقد والشد والربط بإحكام وقوة. ‏

‎‎ وأما في الاصطلاح العام: "فهي الأمور التى تصدق بها النفوس، وتطمئن إليها القلوب، وتكون يقيناً عند أصحابها لايمازجها شك ولايخالطها ريب ". ‏

‎‎ ويدخل في هذا الحد كل عقيدة حقاً كانت أم باطلة. ‏

‎‎ أما العقيدة بالمعنى الخاص: فهي العقيدة الإسلامية. ‏

* العقيدة الإسلامية:‏

‎‎ هي الإيمان الجازم الذي لاشك فيه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، وبكل ماجاء عن الله ورسوله من المغيبات وغيرها. ‏

* التوحيد:‏

‎‎ في اللغة: من الوحدة والانفراد، والواحد في الحقيقة الذي لاجزء له ألبتة. ‏

‎‎ وفي الشرع: هو اعتقاد أن الله تعالى هو المنفرد بالخلق والرزق والملك والتدبير، وله صفات الكمال والعظمة والجلال، وهو المنفرد بالأمر والنهي والطاعة والعبادة. فعلى هذا التعريف يشمل أنواع التوحيد الثلاثة التي تقدم بيانها. ‏

* السنة:‏

‎‎ في اللغة: السيرة والطريقة. ‏

* وفي الاصطلاح: "ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله وتقريراته ". ‏

‎‎ وتطلق السنة أيضا في مقابل البدعة للدلالة على سلامة العقيدة، فيقال: فلان على سنة، وفلان على بدعة. وكان السلف رحمهم الله يؤلفون كتباً في العقيدة الصحيحة ويطلقون عليها كتب "السنة ". ‏

* البدعة: ‏

‎‎ في اللغة: اختراع الشيء على غير مثال سابق، ومنه قوله تعالى: {بديع السموات والأرض } [البقرة: 117]. ‏

‎‎ وفي الاصطلاح: هو التعبد لله بأمر لم يشرعه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن تعبد لله بشيء لم يشرعه الله فهو بدعة، ولو حَسُن قصد فاعله، وسواء صغر هذا الشيء أم كبر، والعمل المبتدع مردود غير مقبول عند الله عز وجل، قال صلىالله عليه وسلم: (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ منه فَهُوَ رَدٌّ ) متفق عليه أي مردود على صاحبه. ‏

* السلف:‏

‎‎ في اللغة: كل من تقدمك وسبقك. ‏

‎‎ وفى الاصطلاح: يراد بالسلف: جمهور الصحابة والتابعين، وكبار أئمة أهل السنة والجماعة من الفقهاء والمحدثين وغيرهم، من أهل القرون الثلاثة الأولى التي شهد لها الرسول صلىالله عليه وسلم بالخيرية، على اختلاف مدارسهم وتنوع اجتهاداتهم. ‏

‎‎ والسلفية: هي الطريقة والمنهج الذي كان عليه الصحابة والتابعون ومن تبعهم بإحسان، من التمسك بالكتاب والسنة وتقديمهما على ما سواهما، والعمل بهما على مقتضى فهم الصحابة. ‏

* أهل السنة والجماعة:‏

‎‎ هم الذين تمسكوا بالكتاب والسنة، والتزموا منهج السلف الصالح في فهمها، واعتصموا بما أجمعت عليه الأمة، وحرصوا على الجماعة، ونبذ الفرقة والخلاف. وهم الفرقة التي وعدها النبى صلىالله عليه وسلم بالنجاة من بين سائر الفرق. ومدار هذا الوصف على اتباع سنة المصطفى صلىالله عليه وسلم وموافقة ماجاء به من الاعتقاد والهدي والسلوك وملازمة جماعة المسلمين، وهو الحق الذى يجب التمسك به. ‏

‎‎ فمن جمع بين هذين الشرطين كان من أهل السنة والجماعة. ‏

1. اتباع النبي صلىالله عليه وسلم في الاعتقاد والهدي والسلوك. ‏

2. ملازمة جماعة المسلمين وعدم الخروج عليهم. ‏

* الإيمان:‏

‎‎ في اللغة: التصديق والإقرار. ‏

‎‎ وفي الشرع: هو اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالجوارح. ‏

‎‎ فالإيمان الذي تعبدنا الله به يشتمل على ثلاثة أمور: ‏

1. الاعتقاد بالقلب:‏

‎‎ وله ركنان لابد منهما: ‏

أ- قول القلب: وهو المعرفة والعلم والتصديق. ‏

ب- عمل القلب: وهو الالتزام والانقياد والتسليم والخضوع، ولوازم ذلك كله من عمل القلب، كالمحبة والتوكل والخوف والخشية. ‏

2. النطق باللسان:‏

‎‎ فالنطق بالشهادتين واجب، ومن لم ينطق بها فهو كافر ولايصح إسلامه. ‏

‎‎ فالنطق باللسان يتضمن أمرين:‏

أ. الإخبار عما يعتقده في قلبه. ‏

ب. الالتزام والانقياد لما يلزمه هذا الاعتقاد. ‏

3. عمل بالجوارح:‏

‎‎ وهذا مما يميز أهل العقيدة الصحيحة، أن الأعمال تدخل في الإيمان، وأهل البدع المخالفون للسنة يقولون: إن الأعمال لا دخل لها في الإيمان، والشرع دلت نصوصه على أن الأعمال من الإيمان. قال عز وجل: {وما كان الله ليضيع إيمانكم } [البقرة: 143]. ‏

‎‎ أي صلاتكم، والصلاة من الأعمال. ‏

‎‎ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِه . قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّه . قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ حَجٌّ مَبْرُورٌ ) رواه البخاري ومسلم. ‏

* الولاء والبراء:‏

الولاء في اللغة: المحبة والنصرة. ‏

‎‎ وفي الشرع: محبة المؤمنين، فكل من أحبه الله ورسوله فالواجب محبته ونصرته على أعدائه. ‏

‎‎ البراء: هو البغض والعداوة لكل من أبغضه الله ورسوله، وأمرنا ببغضه من أهل العصيان والكفر. ‏

‎‎ الأدلة على هذا المعنى: ‏

‎‎ قال عز وجل: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهـون عن المنكر } [التوبة: 71]. ‏

‎‎ وقال عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا لاتتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة } [الممتحنة: 1]. ‏

‎‎ وقال عز وجل محذراً من محبة وموالاة اليهود والنصارى :{يا أيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم } [المائدة: 51]. ‏

‎‎ فالذين ينادون بالإخاء والمحبة والمودة مع اليهود أو النصارى مخالفون لشرع الله، ولهذا الأصل العظيم. ‏

منقول
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:45 PM
متن العقيدة الطحاوية
بسم الله الرحمن الرحيم

قال العلامةُ حُجةُ الإسلامِ أبو جعفرٍ الوراقُ الطحاويُّ بمصرَ رحمهُ الله:
هذا ذِكرُ بيانِ عقيدةِ أهلِ السنّةِ والجماعةِ على مذهبِ فُقهاءِ المِلّةِ: أبي حنيفةَ النعمانِ ابنِ ثابتٍ الكوفيّ، وأبي يوسفَ يعقوبَ بنِ إبراهيمَ الأنصاريّ، وأبي عبدِ الله محمدِ ابنِ الحسنِ الشيْبانيّ، رِضوانُ اللهِ عليهم أجمعينَ، وما يعتقدونَ من أصولِ الدينِ، ويَدينون بهِ لربِّ العالمين. نقول في توحيدِ اللهِ معتقدينَ بتوفيق الله:إنَّ اللهَ واحدٌ لا شريكَ له. ولا شىءَ مثلُه، ولا شىءَ يعجزُه، ولا إلهَ غيرُه. قديمٌ بلاَ ابتداءٍ، دائمٌ بلا انتهاءٍ، لا يَفنى ولا يَبيد، ولاَ يكونُ [شىءٌ من العالم] إلا ما يريد. لا تبلغُه الأوهامُ ولا تدركُه الأفهامُ، ولا يشبهُ الأنامَ، حيٌّ لا يموت، قيومٌ لا ينامُ، خالقٌ بلا حاجةٍ، رازِقٌ بلاَ مؤْنَةٍ، مُميتٌ بلاَ مخافةٍ، باعثٌ بلاَ مشقّةٍ. ما زالَ بصفاتِه قديمًا قبلَ خلقِه، لم يزدَدْ بكونِهم شيئًا لم يكن قبلَهُم منْ صفتِه. وكَمَا كان بصفاتِه أزليًّا، كذلك لا يزالُ عليها أبديًّا، ليس بعد خلْقِ الخلْقِ استفادَ اسمَ الخالق، ولاَ بإحداثِه البَريةَ استفادَ اسمَ البارىءِ. له معنى الربوبيةِ ولا مربوبَ، ومعنى الخالقِ ولاَ مخلوقَ. وكما أنه مُحيي الموتى بعدما أحيا، استحقَّ هذا الاسمَ قبلَ إحيائِهم كذلكَ استحقَّ اسمَ الخالقِ قبلَ إنشائِهم. ذلك بأنهُ على كلِّ شىءٍ قديرٌ، وكلُّ شىءٍ إليه فقيرٌ، وكلُّ أمرٍ عليه يسيرٌ، لا يحتاجُ إلى شىءٍ، {ليس كمثله شىءٌ وهو السميع البصير}. خلَق الخلقَ بعِلمِه، وقدّر لهم أقدارًا، وضرَب لهُم ءاجالاً، ولم يخْفَ عليهِ شىءٌ قبل أن يخلُقَهم، وعلِم ما هُم عاملونَ قبلَ أن يخلُقَهم، وأمرَهم بطاعته ونهاهُم عن معصيتِه. وكلُّ شىءٍ يجري بتقديرِه، ومشيئتِه، ومشيئتُه تنفُذُ لا مشيئةَ للعبادِ إلاَّ ما شاءَ لهم، فمَا شاءَ لهم كانَ، وما لم يشأ لم يكُن. يهدي من يشاءُ، ويعصِمُ ويعافي فضلاً، ويُضِلُّ من يشاءُ، ويخذُلُ ويبتلي عدلاً. وكُلُّهم يتقلَّبونَ في مشيئتِه بين فضلِه وعدلِه، وهو مُتعالٍ عن الأضدادِ والأندادِ، لا رادَّ لقضائِه، ولا معقِّبَ لحكمِه، ولا غالبَ لأمرهِ. ءامنَّا بذلكَ كلِّه، وأيقنَّا أنَّ كُلاًّ من عندِه. وأنَّ محمدًا صلى اللهُ عليهِ وسلم عبدُه المصطفى، ونبيُّه المجتبى، ورسولُه المرتضى، وإنَّهُ خاتمُ الأنبياءِ، وإمامُ الأتقياء، وسيدُ المرسلينَ، وحبيبُ ربّ العالمينَ، وكلُّ دعوة نبوةٍ بعدَ نبوتِه فغيٌّ وهوى. وهوَ المبعوثُ إلى عامةِ الجن وكافةِ الورى بالحقّ والهدى وبالنورِ والضياء. وإنَّ القرءانَ كلامُ الله، منه بدَا بِلا كيفيةٍ قولاً، وأنزلَه على رسولِه وحيًا، وصدَّقه المؤمنونَ على ذلك حقًّا، وأيقنوا أنهُ كلامُ اللهِ تعالى بالحقيقةِ ليس بمخلوقٍ ككلام البَرِيَّة، فمنْ سمِعَه فزعم أنه كلامُ البشر فقد كفر، وقد ذمَّه اللهُ وعابَهُ وأوعدَه بسقَر حيثُ قالَ تعالى :{سأُصليه سقر}، فلما أوعدً اللهُ بسقر لمن قال: {إنْ هذا إلا قولُ البشر}، علِمنا وأيقنا أنهُ قولُ خالقِ البشر، ولا يُشبه قولَ البشر، ومنْ وصف اللهَ بمعنى من معاني البشر فقد كفر، فمن أبصرَ هذا اعتبر، وعن مِثل قولِ الكفار انزجرَ، وعلِم أنه بصفاتِه ليس كالبشر. والرؤيةُ حق لأهلِ الجنة، بغيرِ إحاطةٍ ولا كيفيَّةٍ، كما نطقَ به كتابُ ربّنا: {وجوهٌ يومئذ ناضرة * إلى ربّها ناظرة}، وتفسيره على ما أراده اللهُ تعالى وعَلِمَه، وكلُّ ما جاء في ذلك منَ الحديث الصحيحِ عن الرسول صلى اللهُ عليهِ وسلم فهو كمَا قال ومعناهُ على ما أرادَ، لا ندخلُ في ذلك متأوّلينَ بآرائِنا ولا متوهّمين بأهوائِنا، فإنَّه ما سلِم في دينه إلاَّ من سلَّم للهِ عزَّ وجلَّ ولرسولِه صلى اللهُ عليهِ وسلم وردَّ عِلمَ ما اشتَبَه عليه إلى عالِمه. ولا تثبتُ قدَمٌ في الإسلام إلا على ظَهر التسليمِ والاستسلامِ، فمنْ رامَ علمَ ما حُظِر عنه علمُه، ولم يقنع بالتسليم فهمُه، حجبَه مرامُه عن خالصِ التوحيد، وصافي المعرفةِ، وصحيح الإيمان، فيتذبذبُ بين الكفرِ والإيمانِ والتصديقِ والتكذيب، والإقرارِ والإنكارِ، موسوَسًا تائِهًا شاكًّا، لا مؤمنًا مصدّقًا، ولا جاحدًا مكذبًا. ولا يصحُّ الإيمانُ بالرؤيةِ لأهل دارِ السلامِ لمن اعتبرَها منهم بوهْم أو تأوَّلها بفهمٍ إذ كانَ تأويلُ الرؤية وتأويلُ كلّ معنى يضافُ إلى الربوبيةِ بتركِ التأويلِ ولزُومِ التسليم، وعليهِ دينُ المسلمينَ. ومن لم يتوقَ النفيَ والتشبيهَ زلَّ ولم يصبِ التنزيهَ. فإنَّ ربّنا جلَّ وعلا موصوفٌ بصفات الوَحدانية، منعوتٌ بنُعُوتِ الفَرْدانية، ليس في معناهُ أحدٌ من البَرِيَّة. وتعالى عن الحدودِ والغاياتِ والأركانِ والأعضاءِ والأدوات، لا تحويهِ الجهاتُ الستُّ كسائرِ المبتدعات. والمعراجُ حقٌّ، وقد أُسري بالنبيّ صلى الله عليه وسلم وعُرِجَ بشخصهِ في اليَقظةِ إلى السماءِ ثمَّ إلى حيثُ شاءَ اللهُ من العُلى، وأكرمَه اللهُ بما شاء، وأوحى إليهِ ما أوحى، {ما كذَب الفؤادُ ما رأى}، فصلى اللهُ عليه وسلمَ في الآخرةِ والأولى. والحوضُ الذي أكرمَه الله تعالى بهِ غياثًا لأمّته حقٌّ، والشفاعةُ التي ادَّخرها لهم حقٌّ، كما رُوي في الأخبارِ، والميثاقُ الذي أخذَه اللهُ تعالى من ءادمَ وذريتِه حقٌّ. وقدْ علِمَ اللهُ تعالى فيما لم يزلْ عددَ منْ يدخلُ الجنةَ وعددَ من يدخل النارَ جملةً واحدة، فلا يُزادُ في ذلكَ العددِ ولا يُنقص منهُ. وكذلكَ أفعالُهم فيما علِم منهُم أن يفعلُوه، وكلٌّ ميسَّرٌ لِمَا خُلق له، والأعمالُ بالخواتيم، والسعيدُ من سعِد بقضاءِ الله تعالى، والشقيُّ من شقِي بقضاءِ الله تعالى. وأصلُ القدَرِ سرُّ اللهِ تعالى في خلقِه، لم يطَّلعْ على ذلكَ ملَكٌ مقرَّبٌ ولا نبيٌّ مرسلٌ. والتعمقُ والنظرُ في ذلك ذريعةُ الخِذلانِ وسُلَّمُ الحِرمان ودرجةُ الطغيانِ، فالحذرَ كلَّ الحذرِ من ذلكَ نظرًا وفكرًا ووسوسةً، فإنَّ اللهَ تعالى طوى علمَ القدرِ عن أنامِه ونهاهُم عن مرامِه كما قالَ تعالى في كتابه: {لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون}، فمن سأل: لم فعلَ؟ فقد ردَّ حُكمَ الكتابِ، ومنْ ردَّ حكمَ الكتابِ كان من الكافرينَ. فهذهِ جملةُ ما يحتاجُ إليه من هو منوَّرٌ قلبُه من أولياءِ اللهِ تعالى، وهي درجةُ الراسخينَ في العلمِ، لأنَّ العلمَ علمانِ: علمٌ في الخلقِ موجودٌ، وعلمٌ في الخلقِ مفقود، فإنكارُ العلمِ الموجودِ كفرٌ، وادعاءُ العلمِ المفقودِ كفر. ولا يثبتُ الإيمانٌ إلا بقَبولِ العلمِ الموجودِ، وتركِ طلبِ العلمِ المفقودِ. ونؤمنُ باللوح والقلم وبجميعِ ما فيه قد رُقِمَ. فلو اجتمع الخلقُ كلُّهم على شىءٍ كتبَه اللهُ تعالى فيه أنهُ كائن ليجعلوهُ غيرَ كائن لم يقدروا عليه. ولو اجتمعوا كلُّهم على شىء لم يكتُبْه الله تعالى فيهِ ليجعلوهُ كائنًا لم يقدروا عليهِ. جفَّ القلمُ بما هو كائنٌ إلى يوم القيامة، وما أخطأَ العبدَ لم يكنْ ليُصيبَه، وما أصابَه لم يكن ليُخطئَه. وعلى العبدِ أن يعلم أن اللهَ قد سبق علمُه في كل كائنٍ من خلقه، فقدَّرَ ذلك تقديرًا محكمًا مبرمًا ليس فيه ناقضٌ ولا معقّبٌ ولا مزيلٌ ولا مغيّرٌ ولا محوّلٌ ولا ناقصٌ ولا زائدٌ من خلقِه في سماواتِه وأرضِه، وذلك من عَقْدِ الإيمانِ وأصولِ المعرفةِ والاعترافِ بتوحيدِ اللهِ تعالى وربوبيّتِه، كما قالَ تعالى في كتابه: {وخلق كلَّ شىء فقدره تقديرًا}، وقال تعالى :{وكان أمرُ الله قدَرًا مقدورًا}. فويل لمن صارَ للهِ تعالى في القدَر خصيمًا، وأحضر للنظرِ فيه قلبًا سقيمًا، لقد التمَس بوهمِه في فحصِ الغيبِ سرًّا كتيمًا، وعاد بما قالَ فيه أفاكًا أثيمًا. والعرشُ والكرسيُّ حقٌّ، وهو مستغنٍ عن العرشِ وما دونَه، محيطٌ بكلّ شىء وفوقَه، وقد أعجزَ عن الإحاطةِ خلقه، ونقولُ: إنَّ اللهَ اتخذ إبراهيمَ خليلاً، وكلَّمَ اللهُ موسى تكليمًا إيمانًا وتصديقًا وتسليمًا، ونؤمنُ بالملائكةِ والنبيينَ، والكتبِ المنزَّلة على المرسلينَ، ونشهدُ أنهم كانوا على الحقّ المبينِ. ونسمي أهلَ قِبلتِنا مسلمين مؤمنينَ، ما داموا بما جاءَ به النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم معترفينَ، ولهُ بكلّ ما قالَه وأخبرَ مصدّقينَ غيرَ منكِرين. ولا نخوضُ في الله ولا نماري في دينِ الله. ولا نجادلُ في القرءانِ، ونشهدُ أنه كلامُ ربّ العالمينَ، نزلَ به الروحُ الأمينُ، فعلَّمه سيدَ المرسلين محمدًا صلى الله عليهِ وسلم، وهو كلامُ اللهِ تعالى، لا يساويه شىءٌ من كلامِ المخلوقينَ، ولا نقولُ بخلْقِه، ولا نخالفُ جماعةَ المسلمينَ، ولا نكفّرُ أحدًا من أهلِ القبلة بذنبٍ ما لم يستحلَّه، ولا نقولُ لا يضرُّ مع الإيمانِ ذنبٌ لمن عمِلَه. نرجو للمحسنينَ منَ المؤمنين أن يعفوَ عنهم ويدخِلَهم الجنةَ برحمتِه ولا نأمنُ عليهِم، ولا نَشهدُ لهم بالجنةِ، ونستغفرُ لمسيِئهم ونخافُ عليهم ولا نُقَنِّطُهُم. والأمنُ والإياسُ ينقلانِ عن ملةِ الإسلامِ، وسبيلُ الحق بينهما لأهلِ القبلة. ولا يخرجُ العبدُ من الإيمان إلا بجُحودِ ما أدخلَه فيه. والإيمانُ هو الإقرارُ باللسان والتصديقُ بالجَنَانِ. وجميعُ ما صحَّ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم من الشرعِ والبيانِ كلُّه حقٌّ. والإيمانُ واحدٌ، وأهلُه في أصلهِ سواءٌ والتفاضلُ بينهم بالخَشية والتُّقى ومخالفةِ الهوى وملازمةِ الأَوْلى. والمؤمنونَ كلُّهم أولياءُ الرحمن، وأكرَمُهم عند اللهِ أطوعُهم وأتْبعهم للقرءانِ. والإيمانُ هو الإيمانُ بالله، وملائكتِه، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقَدَر خيرِه وشره وحُلوِه ومُرّه منَ الله تعالى، ونحنُ مؤمنونَ بذلك كلّه لا نفرقُ بين أحد من رسلِه ونصدّقُهم كلُّهم على ما جاءوا بهِ. وأهلُ الكبائرِ من أمةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم في النارِ لا يخلدونَ إذا ماتوا وهم موحِّدونَ وإن لم يكونوا تائبينَ بعد أن لقوا اللهَ عارفينَ مؤمنين، وهم في مشيئتِه وحُكمِه إن شاءَ غفرَ لهم وعفا عنهم بفضلِه، كما ذكر عز وجلَّ في كتابِه: {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}، وإن شاءَ عذَّبهم في النار بعدْلِه ثم يخرجُهم منها برحمتِه وشفاعةِ الشافعينَ من أهل طاعتِه ثم يبعثُهم إلى جنّتِه، وذلك بأنَّ اللهَ تعالى تولى أهلَ معرفتِه ولم يجعلْهم في الداريْن كأهلِ نُكْرَته الذين خابوا من هدايتِه ولم ينالوا من ولايتِه. اللهم يا وليَّ الإسلامِ وأهلِه ثبتنا على الإسلامِ حتى نلقاكَ به. ونرى الصلاةَ خلفَ كل بَرّ وفاجرٍ من أهلِ القبلة، وعلى مَن ماتَ منهم. ولا ننزّلُ أحدًا منهم جنةً ولا نارًا، ولا نشهدُ عليهم بكفرٍ ولا بشركٍ ولا بنفاقٍ ما لم يظهر منهم شىءٌ من ذلك، ونَذَر سرائرَهم إلى اللهِ تعالى. ولا نرى السيفَ على أحدٍ من أمةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم إلا من وجَبَ عليهِ السيفُ. ولا نرى الخروجَ على أئمّتنا ووُلاةِ أمورِنا وإن جارُوا، ولا ندعو عليهِم، ولا ننزعُ يدًا من طاعتِهم، ونرى طاعتَهم من طاعةِ الله عز وجل فريضةً ما لم يأمروا بمعصية. وندعو لهم بالصلاحِ والمعافاةِ، ونتّبعُ السنَّةَ والجماعةَ، ونجتنبُ الشذوذَ والخِلاف والفُرقة، ونحبُ أهلَ العدلِ والأمانةِ ونبغضُ أهل الجَوْر والخيانةِ. ونقولُ اللهُ أعلم فيمَ اشتَبَهَ علينا علمُه. ونرى المسحَ على الخفينِ في السفرِ والحَضَرِ كما جاء في الأثر. والحجُّ والجهادُ ماضيانِ مع أولي الأمر من المسلمينَ بَرّهم وفاجرِهم إلى قيام الساعة لا يبطلهما شىءٌ ولا ينقضهما. ونؤمنُ بالكرامِ الكاتبين، فإنَّ الله قد جعلهم علينا حافظينَ، ونؤمن بملكِ الموت الموكلِ بقبض أرواحِ العالمين، وبعذابِ القبر لمن كان لهُ أهلاً، وسؤالِ منكرٍ ونكير في قبرِه عن ربه ودينِه ونبيه على ما جاءتْ به الأخبارُ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وعنِ الصحابة رضوانُ اللهِ عليهم، والقبر روضةٌ من رياض الجنةِ أو حفرةٌ من حفرِ النيران. ونؤمنُ بالبعثِ وجزاءِ الأعمالِ يومَ القيامة والعرْضِ والحسابِ وقراءةِ الكتاب والثوابِ والعقابِ والصراطِ والميزانِ. والجنةُ والنارُ مخلوقتان لا تفنيانِ أبدًا ولا تَبيدان، وأن اللهَ تعالى خلقَ الجنةَ والنارَ قبل الخلق وخلقَ لهما أهلاً، فمن شاءَ منهم إلى الجنة فضلاً منه، ومن شاء منهم إلى النارِ عدلاً منه، وكلٌّ يعمل لمَا قد فَرِغَ له وصائِرٌ الى ما خُلِق له. والخيرُ والشرُّ مقدرانِ على العباد. والاستطاعةُ التي يجبُ بها الفعلُ من نحو التوفيقِ الذي لا يجوزُ أن يوصفَ المخلوق بهُ فهي معَ الفعل، وأما الاستطاعةُ من جهةِ الصحةِ والوِسعِ والتمكُّنِ وسلامةِ الآلاتِ فهي قبل الفعل، وبها يتعلقُ الخطابُ، وهي كما قالَ تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وُسْعها}. وأفعالُ العبادِ خلقُ الله وكسبٌ من العبادِ. ولم يكلّفْهُمُ اللهُ تعالى إلا ما يطيقون، ولا يطيقونَ إلا ما كلَّفهم، وهو تفسير "لا حول ولا قوة إلا بالله" نقول: لا حيلةَ لأحدٍ ولا حركةَ لأحدٍ ولا تحوُّلَ لأحد عن معصيةِ الله إلا بمعونةِ الله، ولا قوةَ لأحدٍ على إقامةِ طاعةِ الله والثباتِ عليها إلا بتوفيقِ اللهِ. وكلُّ شىء يجري بمشيئةِ اللهِ تعالى وعلمِه وقضائِه وقدَرِه. غلبت مشيئتُه المشيئاتِ كلَّها، وغلب قضاؤُه الحيلَ كلَّها. يفعلُ ما يشاءُ وهو غيرُ ظالم أبدًا، تقدَّسَ عن كلّ سُوءٍ وحَينٍ، وتنزَّه عن كلّ عيبٍ وشَينٍ {لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون}. وفي دعاءِ الأحياء وصدقاتِهم منفعةٌ للأموات، واللهُ تعالى يستجيبُ الدعواتِ ويقضي الحاجاتِ، ويملِكُ كلَّ شىء ولا يملكُه شىء، ولا غِنى عن اللهِ تعالى طرفةَ عين، ومن [زعم أنه] استغنى عن اللهِ طرفةَ عين فقد كفَر وصارَ من أهلِ الحَيْن. واللهُ يغضبُ ويرضى لا كأحدٍ من الورى. ونحبُ أصحابَ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم، ولا نُفْرِطُ في حبّ أحدٍ منهم، ولا نتبرأُ من أحدٍ منهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكُرُهم، ولا نذكرُهم إلا بخير وحبُّهم دين وإيمانٌ وإحسان وبغضُهم كفر ونفاقٌ وطغيان. ونثبتُ الخلافةَ بعد رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم أولاً لأبي بكر الصديقِ رضي الله عنه، تفضيلاً له وتقديمًا على جميع الأمة. ثم لعمرَ بن الخطابِ رضي الله عنه، ثم لعثمانَ بن عفان رضي الله عنه، ثم لعليّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنهُ وهمُ الخلفاء الراشدون والأئمةُ المهتدون. وإن العشرةَ الذين سماهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وبشرَّهم بالجنة، نشهد لهم بالجنة على ما شهِد لهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وقولُه الحقُّ، وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وطلحة، والزبيرُ، وسعدٌ، وسعيدٌ، وعبدُ الرحمن بنُ عوفٍ، وأبو عبيدةَ بن الجرَّاح، وهو أمينُ هذهِ الأمة رضي اللهُ عنهم أجمعين. ومن أحسنَ القولَ في أصحاب رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وأزواجِه الطاهراتِ من كل دنَسٍ وذرياتِه المقدسينَ من كلّ رجسٍ فقد برئَ منَ النفاقِ. وعلماءُ السلف من السابقينَ ومنَ بعدَهم من التابعينَ أهلُ الخير والأثرَ، وأهلُ الفقهِ والنظرِ، لا يُذكرونَ إلا بالجميلِ ومن ذكرهُم بسوءٍ فهو على غيرِ السبيل. ولا نفضّل أحدًا من الأولياءِ على أحدٍ من الأنبياءِ عليهم السلام، ونقول نبيٌّ واحدٌ أفضلُ من جميع الأولياء. نؤمنُ بما جاءَ من كراماتِهم، وصحّ عن الثقات من رواياتهم، ونؤمنُ بأشراطِ الساعة من خروجِ الدجالِ، ونزولِ عيسى ابنِ مريمَ عليه السلام من السماء، ونؤمنُ بطلوع الشمسِ من مغربِها، وخروجِ دابةِ الأرض من موضعها. ولا نصدّقُ كاهنًا ولا عرافًا ولا من يدعي شيئًا يخالفُ الكتابَ والسنَّةَ وإجماعَ الأمة. ونرى الجماعةَ حقَّا وصوابًا، والفرقةَ زيغًا وعذابًا. ودينُ الله في الأرضِ والسماء واحدٌ وهو دينُ الإسلام، قال الله تعالى: {إن الدينَ عند الله الإسلام}. وقال تعالى: {ورضيتُ لكم الإسلامَ دينًا}. وهو بين الغلوِ والتقصيرِ، وبين التشبيهِ والتعطيل، وبين الجبرِ والقدَر، وبين الأمْن والإياسِ. فهذا دينُنا واعتقادُنا ظاهرًا وباطنًا، ونحن برءاءُ إلى اللهِ من كلّ من خالف الذي ذكرناهُ وبيناه. ونسألُ اللهَ تعالى أن يثبّتنا على الإيمانِ ويختمَ لنا به، ويعصمَنا من الأهواءِ المختلِفة والآراءِ المتفرقةِ والمذاهبِ الرديَّةِ مثلِ المشبهةِ والمعتزلةِ والجهميةِ والجبريةِ والقَدَريةِ، وغيرِهم من الذين خالفوا السنةَ والجماعة، وحالفوا الضلالةَ، ونحن منهم براءٌ وهم عندنا ضُلاَّلٌ وأردياء. وباللهِ العصمةُ والتوفيق. انتهى.



</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم العقيدة الواسطية
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، وكفي بالله شهيداً .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ، لا شريك له إقراراً به وتوحيداً ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً مزيداً .
أما بعد فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة ــ أهل السنة والجماعة ــ وهو الإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، والبعث بعد الموت ، والإيمان بالقدر خيره وشره .
ومن الإيمان بالله : الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه ، وبما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل .
بل يؤمنون بأن الله سبحانه " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " . فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه ، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه ، ولا يلحدون في أسماء الله وآياته ، ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه ، لأنه سبحانه لا سمى له ولا كفوء له ولا ند له .
ولا يقاس بخلقه سبحانه تعالى ، فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره ، وأصدق قيلاً وأحسن حديثاً من خلقه .
ثم رسله صادقون مصدقون ، بخلاف الذين يقولون عليه مالا يعلمون . ولهذا قال سبحانه وتعالى : " سبحان ربك رب العزة عما يصفون * وسلام على المرسلين * والحمد لله رب العالمين " ، فسبح نفسه عما وصفه به المخالفون للرسل ، وسلم على المرسلين لسلامة ما قالوه من النقص والعيب .
وهو سبحانه قد جمع فيما وصف وسمى به نفسه بين النفي والإثبات ، فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما جاء به المرسلون . فإنه الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدقين والشهداء والصالحين .
وقد دخل في هذه الجملة ما وصف الله به نفسه في سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن حيث يقول : " قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد " .
وما وصف به نفسه في أعظم آية في كتابه حيث يقول : " الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم " ،
وقوله سبحانه : " هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم " . وقوله سبحانه : " وتوكل على الحي الذي لا يموت " ، وقوله : " وهو العليم الحكيم " - " وهو الحكيم الخبير * يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها " " وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين " وقوله : " وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه " وقوله : " لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما " .
وقوله : " إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين " ، وقوله : " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " وقوله : " إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعاً بصيراً " .
وقوله : " ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله " ، وقوله : " ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد " .
وقوله : " أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد " .
وقوله : " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء " .
وقوله : " وأحسنوا إن الله يحب المحسنين " - " وأقسطوا إن الله يحب المقسطين " - " فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين " - " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " . وقوله : " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " .
وقوله : " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه " وقوله : " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص " . وقوله : " وهو الغفور الودود " .
وقوله : " بسم الله الرحمن الرحيم " " ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما " " وكان بالمؤمنين رحيما " " ورحمتي وسعت كل شيء " " كتب ربكم على نفسه الرحمة " " وهو الغفور الرحيم " " فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين " .
وقوله : " رضي الله عنهم ورضوا عنه " " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه " . وقوله : " ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه " " فلما آسفونا انتقمنا منهم " وقوله : " ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم " ، وقوله : " كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " .
وقوله : " هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر " . وقوله : " ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام " " كل شيء هالك إلا وجهه " .
وقوله : " ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي " - " وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء " وقوله : " واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا " - " وحملناه على ذات ألواح ودسر * تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر " - " وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني " .
وقوله : " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير " . وقوله : " لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء " .
وقوله : " أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون " - " إنني معكما أسمع وأرى " - " ألم يعلم بأن الله يرى " - " الذي يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين * إنه هو السميع العليم " - " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " .
وقوله : " وهو شديد المحال " ، وقوله : " ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين " .
وقوله : " ومكروا مكراً ومكرنا مكراً وهم لا يشعرون " ، وقوله : " إنهم يكيدون كيدا * وأكيد كيدا " ، وقوله : " إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا " ، وقوله : " وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم " ، وقوله : " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " .
وقوله عن إبليس : " فبعزتك لأغوينهم أجمعين " ، وقوله : " تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام " .
وقوله : " فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا " - " ولم يكن له كفوا أحد " .
وقوله : " فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون " - " ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله " .
وقوله : " وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا "- "يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير " .
وقوله : " تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا * الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا " .
وقوله : " ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ، سبحان الله عما يصفون * عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون " " فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون " " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " .
وقوله : " الرحمن على العرش استوى " في سبع مواضع ، في سورة الأعراف قوله : " إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش " وقال في سورة يونس عليه السلام : " إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش " .
وقال في سورة الرعد : " الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش " وقال في سورة طه : " الرحمن على العرش استوى " ، وقال في سورة الفرقان : " ثم استوى على العرش " .
وقال في سورة ألم السجدة : " الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش " ، وقال في سورة الحديد : " هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش " .
وقوله : " يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي " " بل رفعه الله إليه" " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه " " يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب * أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا."
وقوله : " أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور * أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير " " هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير " .
وقوله : " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم " " لا تحزن إن الله معنا " .
وقوله : " إنني معكما أسمع وأرى " " إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون " " واصبروا إن الله مع الصابرين" "كم من فئة قليلة غلبت فئةً كثيرةً بإذن الله والله مع الصابرين " .
وقوله : " ومن أصدق من الله حديثا " " ومن أصدق من الله قيلا " .
وقوله : " وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم " " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا " - وقوله : " وكلم الله موسى تكليما "-" منهم من كلم الله" - "ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه" - "وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجياً."
وقوله : " وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين " " وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة " .
وقوله : " ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين " " وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله " " وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون " " يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل " " واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته " .
وقوله : " إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون " " وهذا كتاب أنزلناه مبارك " " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله " " وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون" " قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين" " ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين " .
وقوله :" وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة " " على الأرائك ينظرون " "للذين أحسنوا الحسنى وزيادة " " لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد " .
وهذا الباب في كتاب الله تعالى كثير . من تدبر القرآن طالباً للهدى منه ، تبين له طريق الحق . فصلثم في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فالسنة تفسر القرآن وتبينه وتدل عليه وتعبر عنه .
وما وصف الرسول به ربه عز وجل من الأحاديث الصحاح التي تلقاها أهل المعرفة بالقبول ، وجب الإيمان بها كذلك .
فمن ذلك مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - : " ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألنى فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ " متفق عليه
وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " لله أشد فرحاً بتوبة عبده المؤمن التائب من أحدكم براحلته " الحديث متفق عليه.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة " متفق عليه .

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:48 PM
وقوله : " عجب ربنا من قنوط عباده وقرب خيره ، ينظر إليكم أزلين قنطين فيظل يضحك يعلم أن فرجكم قريب " حديث حسن .
وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " لا تزال جهنم يلقى فيها وهي تقول هل من مزيد ؟ حتى يضع رب العزة فيها رجله " وفي رواية : " عليها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض فتقول قط قط " متفق عليه .
وقوله : " يقول تعالى يا آدم فيقول لبيك وسعديك فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثاً إلى النار " متفق عليه . وقوله : " ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه وليس بينه وبينه ترجمان" .
وقوله في رقية المريض : " ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك ، أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء ، اجعل رحمتك في الأرض ، اغفر لنا حوبنا وخطايانا ، أنت رب الطيبين أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع فيبرأ " حديث حسن رواه أبو داود وغيره .وقوله " ألاتأمنوني وأنا أمين من في السماء "حديث صحيح وقوله : " والعرش فوق الماء والله فوق العرش ، وهو يعلم ما أنتم عليه " حديث حسن رواه أبو داود وغيره .
وقوله للجارية : " أين الله ؟ قالت في السماء ، قال من أنا ؟ قالت أنت رسول الله ، قال اعتقها فإنها مؤمنة " رواه مسلم .
وقوله : " أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت " حديث حسن ، وقوله : " إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصقن قبل وجهه ولا عن يمينه ، فإن الله قبل وجهه ، ولكن عن يساره أو تحت قدمه " متفق عليه .
وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " اللهم رب السموات السبع والأرض ورب العرش العظيم ، ربنا ورب كل شئ ، فالق الحب والنوى ، منزل التوراة والإنجيل والقرآن ، أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها ، أنت الأول فليس قبلك شئ ، وأنت الآخر فليس بعدك شئ ، وأنت الظاهر فليس فوقك شئ ، وأنت الباطن فليس دونك شئ ، اقض عني الدين وأغنني من الفقر " رواية مسلم .
قوله : اللهم رب السموات ... الخ تضمن الحديث إثبات أسمائه .
وقوله - صلى الله عليه وسلم - لما رفع الصحابة أصواتهم بالذكر : " أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصماً ولا غائباً . إنما تدعون سميعاً بصيراً قريباً إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته " متفق عليه .
" إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على الصلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا " متفق عليه .
إلى أمثال هذه الأحاديث التي يخبر فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ربه بما يخبر به فإن الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة يؤمنون بذلك كما يؤمنون ما أخبر الله به في كتابه من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل ، بل هم الوسط في فرق الأمة ، كما أن الأمة هي الوسط في الأمم .
فهم وسط في باب صفات الله سبحانه وتعالى بين أهل التعطيل الجهمية وأهل التمثيل المشبهة .
وهم وسط في باب أفعال الله بين الجبرية والقدرية وغيرهم .
وفي باب وعيد الله بين المرجئة والوعيدية من القدرية وغيرهم .
وفي باب أسماء الإيمان والدين بين الحرورية والمعتزلة وبين المرجئة والجهمية .
وفي أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الرافضة والخوارج . فصل
وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله الإيمان بما أخبر الله به في كتابه وتواتر عن رسوله وأجمع عليه سلف الأمة من أنه سبحانه فوق سماواته على عرشه بائن على خلقه ، وهو سبحانه معهم أينما كانوا يعلم ما هم عاملون كما جمع بين ذلك في قوله : " هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير " .
وليس معنى قوله : " وهو معكم " أنه مختلط بالخلق فإن هذا لا توجهه اللغة ، بل القمر آية من آيات الله من أصغر مخلوقاته ، وهو موضوع في السماء ، وهو مع المسافر وغير المسافر أينما كان .
وهو سبحانه فوق عرشه رقيب على خلقه مهيمن عليهم مطلع عليهم إلى غير ذلك من معاني ربوبيته ، وكل هذا الكلام الذي ذكره الله - من أنه فوق العرش وأنه معنا - حق على حقيقته لا يحتاج إلى تحريف ، ولكن يصان عن الظنون الكاذبة مثل أن يُظن أن ظاهر قوله ( في السماء ) أن السماء تظله أو تقله ، وهذا باطل بإجماع أهل العلم والإيمان ، فإن الله قد وسع كرسيه السموات والأرض وهو يمسك السموات والأرض أن تزولا ، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره .
وقد دخل في ذلك الإيمان بأنه قريب مجيب كما جمع بين ذلك في قوله : " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب " الآية - وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته " وما ذكر في الكتاب والسنة من قربه ومعيته ، لا ينافي ما ذكر من علوه وفوقيته فإنه سبحانه ليس كمثله شئ في جميع نعوته ، وهو عال في دنوه قريب في علوه . فصل
ومن الإيمان بالله وكتبه الإيمان بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق ، منه بدأ وإليه يعود ، وأن الله تكلم به حقيقة ، وأن هذا القرآن الذي أنزله على محمد - صلى الله عليه وسلم - هو كلام الله حقيقة لا كلام غيره ولا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية عن كلام الله أو عبارة بل إذا قرأه الناس أو كتبوه في المصاحف لم يخرج بذلك عن أن يكون كلام الله تعالى حقيقة ، فإن الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئاً لا إلى من قاله مبلغاً مؤدياً ، وهو كلام الله حروفه ومعانيه ، ليس كلام الله الحروف دون المعاني ولا المعاني دون الحروف ؟ فصل
وقد دخل أيضاً فيما ذكرناه من الإيمان به وبكتبه وبملائكته وبرسله ، الإيمان بأن المؤمنين يرونه يوم القيامة عياناً بأبصارهم كما يرون الشمس صحواً ليس دونها سحاب ، وكما يرون القمر ليلة البدر لا يضامون في رؤيته ، يرونه سبحانه وهم في عرصات القيامة ، ثم يرونه بعد دخول الجنة كما يشاء الله تعالى . فصلومن الإيمان باليوم الآخر الإيمان بكل ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يكون بعد الموت فيؤمنون بفتنة القبر وبعذاب القبر ونعيمه . فأما الفتنه فإن الناس يمتحنون في قبورهم ، فيقال للرجل : من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، فيقول المؤمن ربي الله ، والإسلام ديني ومحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيي .وأما المرتاب فيقول هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته ، فيضرب بمرزبة من حديد فيصيح صيحةً يسمعها كل شئ إلا الإنسان ، ولو سمعها الإنسان لصعق - ثم بعد هذه الفتنة إما نعيم وإما عذاب إلى أن تقوم القيامة الكبرى فتعاد الأرواح إلى الأجساد .
وتقوم القيامة التي أخبر الله بها في كتابه وعلى لسان رسوله وأجمع عليها المسلمون ، فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين حفاةً عراةً غرلاً وتدنو منهم الشمس ويلجمهم العرق ، فتنصيب الموازين فتوزن بها أعمال العباد .
فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون . وتنشر الدواوين ، وهي صحائف الأعمال - فآخذ كتابه بيمينه وآخذ كتابه بشماله أو من وراء ظهره ، كما قال سبحانه وتعالى " وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا * اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا " .
ويحاسب الله الخلائق ويخلو بعبده المؤمن فيقرره بذنوبه ، كما وصف ذلك في الكتاب والسنة ، وأما الكفار فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته فإنه لا حسنات لهم ولكن تعد أعمالهم فتحصى فيوقفون عليها ويقررون بها .
وفي عرصات القيامة الحوض المورود للنبي - صلى الله عليه وسلم - ماؤه أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل ، آنيته عدد نجوم السماء طوله شهر وعرضه شهر ، من يشرب منه شربةً لا يظمأ بعدها أبداً .
والصراط منصوب على متن جهنم وهو الجسر الذي بين الجنة والنار يمر الناس على قدر أعمالهم فمنهم من يمر كلمح البصر ، ومنهم من يمر كالبرق ، ومنهم من يمر كالريح ، ومنهم من يمر كالفرس الجواد ، ومنهم من يمر كركاب الأبل ، ومنهم من يعدو عدواً ، ومنهم من يمشي مشياً ، ومنهم من يزحف زحفاً ومنهم من يخطف خطفاً ويلقى في جهنم فإن الجسر عليه كلاليب تخطف الناس. بأعمالهم فمن مر على الصراط دخل الجنة ، فإذا عبروا عليه وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار ، فيقتص لبعضهم من بعض ، فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة .
وأول من يستفتح باب الجنة محمد - صلى الله عليه وسم - ، وأول من يدخل الجنة من الأمم أمته .
وله - صلى الله عليه وسلم - في القيامة ثلاث شفاعات : أما الشفاعة الأولى فيشفع في أهل الموقف حتى يُقضى بينهم بعد أن يتراجع الأنبياء ، آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم عن الشفاعة حتى تنتهي إليه .
وأما الشفاعة الثانية فيشفع في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة ، وهاتان الشفاعتان خاصتان له .
وأما الشفاعة الثالثة فيشفع فيمن استحق النار ، وهذه الشفاعة له ولسائر النبيين والصديقين وغيرهم ، فيشفع فيمن استحق النار أن لا يدخلها ، ويشفع فيمن دخلها أن يخرج منها .
ويخرج الله من النار أقواماً بغير شفاعة بل بفضله ورحمته ، ويبقى في الجنة فضل عمن دخلها من أهل الدنيا ، فينشئ الله لها أقواماً فيدخلهم الجنة .
وأصناف ما تضمنته الدار الآخرة من الحساب والثواب والعقاب والجنة والنار وتفاصيل ذلك مذكورة في الكتب المنزلة من السماء والآثار من العلم المأثور عن الأنبياء . وفي العلم الموروث عن محمد - صلى الله عليه وسلم - من ذلك ما يشفي ويكفي فمن ابتغاه وجده
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:49 PM
فصل
وتؤمن الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة بالقدر خيره وشره . والإيمان بالقدر على درجتين كل درجة تتضمن شيئين .
فالدرجة الأولى الإيمان بأن الله تعالى عليم بالخلق وهم عاملون بعلمه القديم الذي هو موصوف به أزلاً وأبداً وعلم جميع أحوالهم من الطاعات والمعاصي والأرزاق والآجال ثم كتب الله في اللوح المحفوظ مقادير الخلق فأول ما خلق الله القلم قال له اكتب قال ما أكتب ؟ قال أكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة . فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه . جفت الأقلام وطويت الصحف كما قال تعالى : " ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير " وقال : " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير " وهذا التقدير التابع لعلمه سبحانه يكون في مواضع جملة وتفصيلاً فقد كتب في اللوح المحفوظ ما شاء ، وإذا خلق جسد الجنين قبل نفخ الروح فيه بعث إليه ملكاً فيؤمر بأربع كلمات فيقال له اكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد ونحو ذلك فهذا التقدير قد كان ينكره غلاة القدرية قديماً ومنكروه اليوم قليل .
وأما الدرجة الثانية : فهي مشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة وهو الإيمان بأن ما شاء الله كان ، وما لم ينشأ لم يكن ، وأنه ما في السموات وما في الأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله سبحانه لا يكون في ملكه ما لا يريد . وأنه سبحانه على كل شئ قدير من الموجودات والمعدومات ، فما من مخلوق في الأرض ولا في السماء إلا الله خالقه سبحانه لا خالق غيره ولا رب سواه . ومع ذلك فقد أمر العباد بطاعته وطاعة رسله ونهاهم عن معصيته . وهو سبحانه يحب المتقين والمحسنين والمقسطين ويرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا يحب الكافرين ولا يرضى عن القوم الفاسقين ، ولا يأمر بالفحشاء ولا يرضى لعباده الكفر ولا يحب الفساد .
والعباد فاعلون حقيقة والله خالق أفعالهم والعبد هو المؤمن والكافر والبر والفاجر والمصلى والصائم وللعباد قدرة على أعمالهم ولهم إرادة والله خالقهم وقدرتهم وإرادتهم كما قال تعالى : " لمن شاء منكم أن يستقيم * وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين " .
وهذه الدرجة من القدر يكذب بها عامة القدرية الذين سماهم النبي - صلى الله عليه وسلم - مجوس هذه الأمة . ويغلو فيها قوم من أهل الإثبات حتى سلبوا العبد قدرته واختياره ويخرجون عن أفعال الله وأحكامه حكمها ومصالحها .
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:51 PM
عقيدة السلف أصحاب الحديث
أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني الشافعي (توفي سنة 449هـ)

( 1 ) ( 2 )

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله وسلم على بينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد فإني لما وردت آمد طبرستان وبلاد جيلان متوجها إلى بيت الله الحرام وزيارة مسجد نبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الكرام، سألني إخواني في الدين أن أجمع لهم فصولا في أصول الدين التي استمسك بها الذين مضوا من أئمة الدين وعلماء المسلمين والسلف الصالحين، وهدوا ودعوا الناس إليها في كل حين، ونهوا عما يضادها وينافيها جملة المؤمنين المصدقين المتقين، ووالوا في اتباعها وعادوا فيها، وبدّعوا وكفّروا من اعتقد غيرها، وأحرزوا لأنفسهم ولمن دعوهم إليها بركتها وخيرها، وأفضوا إلى ما قدموه من ثواب اعتقادهم لها، واستمساكهم بها، وإرشاد العباد إليها، وحملهم إياهم عليها، فاستخرت الله تعالى وأثبت في هذا الجزء ما تيسر منها على سبيل الاختصار، رجاء أن ينتفع به أولو الألباب والأبصار، والله سبحانه يحقق الظن، ويجزل علينا المن بالتوفيق والاستقامة على سبيل الرشد والحق بمنه وفضله.
قلت وبالله التوفيق.

[عقيدة أصحاب الحديث]

أصحاب الحديث - حفظ الله أحياءهم ورحم أمواتهم - يشهدون لله تعالى بالوحدانية، وللرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالرسالة والنبوة، ويعرفون ربهم عز وجل بصفاته التي نطق بها وحيه وتنزيله، أو شهد له بها رسوله صلى الله عليه وسلم على ما وردت الأخبار الصحاح به، ونقلت العدول الثقات عنه، ويثبتون له جل جلاله ما أثبته لنفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يعتقدون تشبيها لصفاته بصفات خلقه، فيقولون:
إنه خلق آدم بيده، كما نص سبحانه عليه في قوله- عز من قائل: (يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقتُ بيدي) ولا يحرفون الكلم عن مواضعه بحمل اليدين على النعمتين، أو القوتين، تحريف المعتزلة الجهمية، أهلكهم الله، ولا يكيفونهما - بكيف أو شبهها - بأيدي المخلوقين، تشبيه المشبهة- خذلهم الله - وقد أعاذ الله تعالى أهل السنة من التحريف والتشبيه والتكييف، ومنَّ عليهم بالتعريف والتفهيم، حتى سلكوا سبل التوحيد والتنزيه، وتركوا القول بالتعطيل والتشبيه، واتبعوا قول الله عز وجل: ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) . وكما ورد القرآن بذكر اليدين بقوله : ( لما خلقت بيدي ) وقوله : ( بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) ووردت الأخبار الصحاح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر اليد كخبر محاجة موسى وآدم وقوله له : ( خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته ) ومثل قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا أجعل صالح ذرية من خلقته بيدي كمن قلت له : كن فكان ) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( خلق الله الفردوس بيده )

[قولهم في الصفات]

وكذلك يقولون في جميع الصفات التي نزل بذكرها القرآن، ووردت به الأخبار الصحاح - من السمع والبصر والعين والوجه والعلم والقوة والقدرة، والعزة والعظمة والإرادة، والمشيئة والقول والكلام ، والرضى والسخط والحب والبغض والفرح والضحك وغيرها - من غير تشبيه لشيء من ذلك بصفات المربوبين المخلوقين، بل ينتهون فيها إلى ما قاله الله تعالى، وقاله رسوله صلى الله عليه وآله وسلم من غير زيادة عليه ولا إضافة إليه، ولا تكييف له ولا تشبيه، ولا تحريف ولا تبديل ولا تغيير، ولا إزالة للفظ الخبر عما تعرفه العرب، وتضعه عليه بتأويل منكر مستنكر ، ويجرون على الظاهر، ويكلون علمه إلى الله تعالى، ويقرون بأن تأويله لا يعلمه إلا الله، كما أخبر الله عن الراسخين في العلم أنهم يقولونه في قوله تعالى: (والراسخون في العلم يقولون: آمنا به، كل من عند ربنا. وما يذكر إلا أولو الألباب).

[القرآن كلام الله غير مخلوق]

ويشهد أهل الحديث ويعتقدون أن القرآن كلام الله وكتابه، ووحيه وتنزيله غير مخلوق، ومن قال بخلقه واعتقده فهو كافر عندهم، والقرآن الذي هو كلام الله ووحيه هو الذي ينزل به جبريل على الرسول صلى الله عليه وسلم قرآنا عربيا لقوم يعلمون، بشيراً ونذيراً، كما قال عز وجل : (وإنه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الأمين. على قلبك لتكون من المنذرين، بلسان عربي مبين) وهو الذي بلغه الرسول صلى الله عليه وسلم أمته، كما أمر به في قوله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) فكان الذي بلغهم بأمر الله تعالى كلامه عز وجل، وفيه قال صلى الله عليه وسلم: أتمنعوني أن أبلغ كلام ربي " وهو الذي تحفظه الصدور، وتتلوه الألسنة ويكتب في المصاحف، كيفما تصرف بقراءة قارئ ولفظ لافظ، وحفظ حافظ، وحيث تلي، وفي أي موضع قرىء وكتب في مصاحف أهل الإسلام، وألواح صبيانهم وغيرها كله كلام الله جل جلاله، غير مخلوق فمن زعم أنه مخلوق فهو كافر بالله العظيم .
سمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول سمعت أبا الوليد حسان بن محمد يقول سمعت الإمام أبا بكر محمد بن إسحق بن خزيمة يقول القرآن كلام الله غير مخلوق، فمن قال: "إن القران مخلوق" فهو كافر بالله العظيم، لا تقبل شهادته، ولا يعاد إن مرض ولا يصلى عليه إن مات، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ويستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه .
فأما اللفظ بالقرآن فإن الشيخ أبا بكر الإسماعيلي الجرجاني ذكر في رسالته التي صنفها لأهل جيلان : من زعم أن لفظه بالقرآن مخلوق- يريد به القرآن - فقد قال بخلق القرآن .
وذكر ابن مهدي الطبري في كتابه الاعتقاد الذي صنفه لأهل هذه البلاد أن مذهب أهل السنة والجماعة القول بأن القرآن كلام الله سبحانه، ووحيه وتنزيله، وأمره ونهيه غير مخلوق، ومن قال: مخلوق فهو كافر بالله العظيم، وأن القرآن في صدورنا محفوظ، وبألسنتنا مقروء، وفي مصاحفنا مكتوب وهو الكلام الذي تكلم الله عز وجل به، ومن قال: إن القرآن بلفظي مخلوق، أو لفظي به مخلوق فهو جاهل ضال كافر بالله العظيم. وإنما ذكرت هذا الفصل بعينه من كتاب ابن مهدي لاستحساني ذلك منه، فإنه اتبع السلف أصحاب الحديث فيما ذكره مع تبحره في علم الكلام، وتصانيفه الكبيرة فيه وتقدمه وتبرزه عند أهله.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: قرأت بخط أبى عمرو المستملي سمعت أبا عثمان سعيد بن إشكاب يقول: سألت إسحاق بن إبراهيم عن اللفظ بالقرآن فقال: "لا ينبغي أن يناظر في هذا، القرآن كلام الله غير مخلوق ".
وذكر محمد بن جرير الطبري رحمه الله في كتابه (الاعتقاد) الذي صنفه في هذه المسألة، وقال: " أما القول في ألفاظ العباد بالقرآن فلا أثر فيه نعلمه عن صحابي، ولا تابعي إلا عمن في قوله الغناء والشفاء، وفي إتباعه الرشد والهدى، ومن يقوم قوله مقام الأئمة الأولى أبي عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله، فإن أبا إسماعيل الترمذي حدثني قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله يقول: " اللفظية جهمية "، قال عز وجل (فأجره حتى يسمع كلام الله) ممن يسمع؟ قال ثم : سمعت جماعة من أصحابنا لا أحفظ أسماءهم يذكرون عنه رضي الله عنه أنه كان يقول: من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي: ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع".
قال محمد بن جرير: "ولا قول في ذلك عندنا يجوز أن نقوله غير قوله إذ لم يكن لنا فيه إمام نأتم به سواه، وفيه الكفاية والمقنع، وهو الإمام المتبع رحمة الله عليه ورضوانه ". هذه ألفاظ محمد بن جرير التي نقلتها نفسها إلى ما ها هنا من كتاب الاعتقاد الذي صنفه.
قلت: وهو- أعني محمد بن جرير- قد نفى عن نفسه بهذا الفصل الذي ذكره في كتابه كل ما نسب إليه، وقذف به من عدول عن سبيل السنة، أو ميل إلى شيء من البدعة، والذي حكاه عن أحمد رضي الله عنه وأرضاه أن اللفظية جهمية فصحيح عنه، وإنما قال ذلك لأن جهما وأصحابه صرحوا بخلق القرآن، والذين قالوا باللفظ تدرجوا به إلى القول بخلق القرآن، وخافوا أهل السنة في ذلك الزمان من التصريح بخلق القرآن، فذكروا هذا اللفظ وأرادوا به أن القرآن بلفظنا مخلوق، فلذلك سماهم أحمد رحمه الله جهمية. وحكي عنه أيضا أنه قال: " اللفظية شر من الجهمية".
وأما ما حكاه محمد بن جرير عن أحمد رحمه الله أن من قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع، فإنما أراد أن السلف من أهل السنة لم يتكلموا في باب اللفظ ولم يحوجهم الحال إليه، وإنما حدث الكلام في اللفظ من أهل التعمق وذوي الحمق الذين أتوا بالمحدثات، وعتوا عما نهو ا عنه من الضلالات وذميم المقالات، وخاضوا فيما لم يخض فيه السلف من علماء الإسلام، فقال الإمام أحمد : هذا القول في نفسه بدعة، ومن حق المتسنن أن يدعه، ولا يتفوه به ولا بمثله من البدع المبتدعة، ويقتصر على ما قاله السلف من الأئمة المتبعة أن القرآن كلام الله غير مخلوق، ولا يزيد عليه إلا تكفير من يقول بخلقه.
أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الجراحي بمرو، حدثنا يحيى بن ساسُويه عن أبيه عبد الكريم السكري قال: قال وهب بن زمعة: أخبرني علي الباشاني قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: " من كفر بحرف من القرآن فقد كفر بالقرآن، ومن قال: لا أؤمن بهذه اللام فقد كفر".

استواء الله على عرشه]

ويعتقد أصحاب الحديث ويشهدون أن الله سبحانه وتعالى فوق سبع سمواته على عرشه مستوكما نطق به كتابه في قوله عز وجل في سورة الأعراف : (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ) ، وقوله في سورة يونس : ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ) وقوله في سورة الرعد: (الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها، ثم استوى على العرش) وقوله في سورة الفرقان (ثم استوى على العرش الرحمن، فاسأل به خبيرا) وقوله في سورة السجدة (ثم استوى على العرش) وقوله في سورة طه: (الرحمن على العرش استوى)
[ وأخبر الله سبحانه عن فرعون اللعين أنه قال لهامان : ( ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب , أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا )وإنما قال ذلك لأنه سمع موسى عليه السلام يذكر أن ربه في السماء , ألا ترى إلى قوله : ( إني لأظنه كاذبا ) يعني في قوله إن في السماء إلها , وعلماء الأمة وأعيان الأئمة من السلف رحمهم الله لم يختلفوا في أن الله تعالى على عرشه , وعرشه فوق سماواته ]
يثبتون من ذلك ما أثبته الله تعالى، ويؤمنون به ويصدقون الرب جل جلاله في خبره، ويطلقون ما أطلقه سبحانه وتعالى من استوائه على عرشه ، ويمرونه على ظاهره ويكلون علمه إلى الله، ويقولون: (آمنا به، كل من عند ربنا، وما يذكر إلا أولو الألباب) كما أخبر الله تعالى عن الراسخين في العلم أنهم يقولون ذلك، ورضيه منهم، فأثنى عليهم به.
أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكى حدثني محمد بن داود بن سليمان الزاهد أخبرني علي بن محمد بن عبيد أبو الحسن الحافظ - من أصله العتيق - ثنا أبو يحيى بن كيسبة الوراق حدثنا محمد بن الأشرس الوراق أبو كنانة حدثنا أبو المغيرة الحنفي حدثنا قرة بن خالد عن الحسن عن أبيه عن أم سلمة في قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) قالت: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإقرار به إيمان، والجحود به كفر.
وحدثنا أبو الحسن بن أبي اسحاق المزكى بن المزكى حدثنا أحمد بن الخضر أبو الحسن الشافعي حدثنا شاذان حدثنا ابن مخلد بن يزيد القُهُستاني حدثنا جعفر بن ميمون قال سثل مالك بن أنس عن قوله: (الرحمن على العرش استوى) كيف استوى؟ قال: (الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وما أراك إلا ضالا ) وأمر به أن يخرج من مجلسه .
أخبرنا أبو محمد المخلدي العدل حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد الاسفراييني حدثنا أبو الحسين علي بن الحسن حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا مهدي بن جعفر بن ميمون الرملي عن جعفر بن عبد الله قال: جاء رجل إلى مالك بن أنس فسأله عن قوله : (الرحمن على العرش استوى) كيف استوى قال: فما رأيته وجد من شيء كوجده من مقالته، وعلاه الرحضاء، وأطرق القوم، فجعلوا ينظرون الأمر به فيه، ثم سُري عن مالك فقال: الكيف غير معقول ، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعه، وإني لأخاف أن تكون ضالا، ثم أمر به فأخرج".
وأخبرنيه به جدي أبو حامد أحمد بن إسماعيل عن جد والدي الشهيد، وهو أبو عبد الله محمد بن عدي بن حمدُوية الصابوني حدثنا محمد بن أحمد بن أبي عون النسوى حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا مهدي بن جعفر الرملي حدثنا جعفر بن عبد الله قال: جاء رجل لمالك بن أنس فقال: يا أبا عبد الله (الرحمن على العرش استوى) كيف استوى؟ قال فما رأينا مالكأ وجد من شيء كوجده من مقالته، وذكر بنحوه.
وسئل أبو علي الحسين بن الفضل البجلي عن الاستواء، وقيل له كيف استوى على عرشه، فقال: إنا لا نعرف من أنباء الغيب إلا مقدار ما كشف لنا، وقد أعلمنا جل ذكره أنه استوى على عرشه، ولم يخبرنا كيف استوى.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن داود الزاهد، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي، حدثني عبد الله ابن أحمد بن شبويه المروزي، سمعت علي بن الحسن بن شقيق يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: " نعرف ربنا فوق سبع سموات على العرش استوى بائنا من خلقه، ولا نقول كما قالت الجهمية إنه ها هنا " وأشار إلى الأرض.
وسمعت الحاكم أبا عبد الله في كتابه (التاريخ) الذي جمعه لأهل نيسابور، وفي كتابه (معرفة الحديث) اللذين جمعهما ولم يسبق إلى مثلهما يقول: سمعت أبا جعفر محمد بن صالح بن هانىء يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: من لم يقل بأن الله عز وجل على عرشهقد استوى ، فوق سبع سمواته، فهو كافر بربه، حلال الدم، يستتاب فإن تاب وإلا ضربتعنقه، وألقي على بعض المزابل حتى لا يتأذى المسلمون ولا المعاهدون بنتن رائحة جيفته، وكان ماله فيئا لا يرثه أحد من المسلمين، إذ المسلم لا يرث الكافر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم " [ وأما إمامنا أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه احتج في كتاب المبسوط في مسألة إعتاق الرقبة المؤمنة في الكفارة , وأن غير المؤمنة لا يصح التكفير بها بخبر معاوية بن الحكم , وأنه أراد أن يعتق الجارية السوداء لكفارة , وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إعتاقه إياها فامتحنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم لها : من أنا ؟ فأشارت إليه وإلى السماء يعني أنك رسول الله الذي في السماء فقال صلى الله عليه وسلم : أعتقها فإنها مؤمنة . فحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامها وإيمانها لما أقرت بأن ربها في السماء وعرفت ربها بصفة العلو والفوقية . وإنما احتج الشافعي رحمة الله عليه على المخالفين في قولهم بجواز إعتاق الرقبة الكافرة بهذا الخبر ، لاعتقاده أن الله سبحانه فوق خلقه ، وفوق سبع سماواته على عرشه ، كما معتقد المسلمين من أهل السنة والجماعة ، سلفهم وخلفهم ، إذ كان رحمه الله لا يروي خبرا صحيحا ثم لا يقول به . وقد أخبرنا الحاكم أبو عبد الله رحمه الله قال أنبأنا الإمام أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه قال حدثنا إبراهيم بن محمود قال سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي رحمه يقول : إذا رأيتموني أقول قولا وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه فاعلموا أن عقلي قد ذهب . قال الحاكم رحمه الله سمعت أبا الوليد غير مرة يقول : حدثت عن الزعفراني أن الشافعي رحمه الله روى يوما حديثا فقال السائل : يا أبا عبد الله تقول به ؟ قال : تراني في بيعة أوكنيسة ! ترى علي زي الكفار ! هو ذا تراني في مسجد المسلمين علي زي المسلمين مستقبل قبلتهم أروي حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم لا أقول به !! .
قال أبو عثمان والفرق بين أهل السنة وأهل البدعة أنهم إذا سمعوا خبرا في الصفات ردوه أصلا ، ولم يقبلوه أو . . . - كلمة غير واضحة - للظاهر ثم تأولوه بتأويل يقصدون به رفع الخبر من أصله وإبطال . . . -كلمة غير واضحة - . . . . . . . . . . . . . . . . - بياض مقدار سطر - عقولهم وآرائهم فيه ويعلمون حقا يقينا أن ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى ما قاله إذ هو كان أعرف بالرب جل جلاله من غيره ، ولم يقل فيه إلا حقا وصدقا ووحيا ، قال الله عز وجل : ( وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ) . قال الزهري إمام الأئمة وغيره من علماء الأمة رضي الله عنه : على الله البيان وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم .وروى يونس بن عبد الصمد بن معقل عن أن الجعد بن درهم قدم على وهب بن منبه يسأله عن صفات الله تعالى فقال ويلك يا جعد ، بعض المسألة ، إني لأظنك من الهالكين ، يا جعد لو لم يخبرنا الله في كتابه أن له يدا وعينا ووجها لما قلنا ذلك ، فاتق الله . ثم لم يلبث جعد أن قتل وصلب وخطب خالد بن عبد الله القسري يوم الأضحى بالبصرة ، فقال في آخر خطبته : انصرفوا إلى منازلكم ، وضحوا بارك الله لكم في ضحاياكم فإني مضح اليوم بالجعد بن درهم فإنه يقول : لم يتخذ الله إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما . سبحانه وتعالى عما يقول الجعد علوا كبيرا - ونزل عن المنبر فبحه بيده وأمر بصلبه .


</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:51 PM

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:52 PM
عقيدتهم بنزول الرب سبحانه ومجيئه]

ويثبت أصحاب الحديث نزول الرب سبحانه وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، من غير تشبيه له بنزول المخلوقين، ولا تمثيل ولا تكييف بل يثبتون ما أثبته رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينتهون فيه إليه، ويمرون الخبر الصحيح الوارد بذكره على ظاهره، ويكلون علمه إلى الله . وكذلك يثبتون ما أنزله الله عز اسمه في كتابه، من ذكر المجيء والإتيان المذكورين في قوله عز وجل: (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة) وقوله عز اسمه: (وجاء ربك والملك صفأ صفا). وقرأت في رسالة الشيخ أبي بكر الإسماعيلي إلى أهل جيلان أن الله سبحانه ينزل إلى السماء الدنيا على ما صح به الخبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله عز وجل: (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام) وقال: (وجاء ربك والملك صفا صفا) ونؤمن بذلك كله على ما جاء بلا كيف، فلو شاء سبحانه أن يبين لنا كيفية ذلك فعل، فانتهينا إلى ما أحكمه، وكففنا عن الذي يتشابه إذ كنا قد أمرنا به في قوله عز وجل: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب، وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه، ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وما يعم تأويله إلا الله، والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب)
أخبرنا أبو بكر بن زكريا الشيباني سمعت : أبا حامد بن الشرقي يقول: سمعت حمدان السلمي وأبا داود الخفاف يقولان: سمعنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: قال لي الأمير عبد الله بن طاهر: يا أبا يعقوب هذا الحديث الذي ترويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا. كيف ينزل؟ قال، قلت: أعز الله الأمير، لا يقال لأمر الرب كيف؟ إنما ينزل بلا كيف.
حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم العدل، حدثنا محبوب بن عبد الرحمن القاضي، حدثني جدي أبو بكر بن محمد بن أحمد بن محبوب، حدثنا أحمد بن حمويه حدثنا أبو عبد الرحمن العتكي، حدثنا محمد بن سلام قال : سألت عبد الله بن المبارك عن نزول ليلة النصف من شعبان، فقال عبد الله: يا ضعيف في كل ليلة، فقال له رجل يا أبا عبد الله! كيف ينزل؟ أليس يخلو ذلك المكان منه؟ فقال عبد الله: ينزل كيف يشاء " وفي رواية أخرى لهذه الحكاية أن عبد الله ابن المبارك قال للرجل: " إذا جاءك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخضع له ".
سمعت الحاكم أبا عبد الله يقول: سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العنبري يقول: سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول: سمعت أحمد بن سعيد بن إبراهيم أبا عبد الله الرباطي يقول: حضرت مجلس الأمير عبد الله بن طاهر ذات يوم وحضر إسحاق بن إبراهيم يعني ابن راهويه، فسئل عن حديث النزول: أصحيح هو؟ قال: "نعم " فقال له بعض قواد عبد الله يا أبا يعقوب أتزعم أن الله ينزل كل ليلة؟ قال: " نعم " قال: " كيف ينزل؟ " فقال له إسحاق: " أثبته فوق حتى أصف لك النزول، فقال الرجل: " أثبته فوق " فقال: إسحاق: قال الله عز وجل: (وجاء ربك والملك صفا صفا) فقال الأمير عبد الله: " يا أبا يعقوب هذا يوم القيامة " فقال إسحاق: أعز الله الأمير، ومن يجيء يوم القيامة من يمنعه اليوم؟
وخبر نزول الرب كل ليلة إلى السماء الدنيا خبر متفق على صحته مخرج في الصحيحين، من طريق مالك بن أنس عن الزهري عن الأغر وأبي سلمة عن أبي هريرة. أخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد، حدثنا أبو مصعب حدثنا مالك ( ح ) . وحدثنا أبو بكر بن زكريا حدثنا أبو حاتم مكي بن عبدان، حدثنا محمد بن يحيى قال: وفيما قرأت على ابن نافع وحدثني مطرف عن مالك رحمه الله ( ح ) ، وحدثنا أبو بكر بن زكريا، أنبأنا أبو القاسم عبيد الله بن إبراهيم ابن باكويه، حدثنا يحيى بن محمد حدثنا يحيي بن يحيى، قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب الزهري، عن أبى عبد الله الأغر وأبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ينزل ربنا تبارك وتعالى في كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: (من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له ".
ولهذا الحديث طرق إلى أبي هريرة، رواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ( ح ). ورواه يزيد بن هارون وغيره من الأئمة عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبي هريرة، ومالك عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة، ومالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وعبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبى هريرة، وعبد الأعلى بن أبى المساور وبشير بن سليمان عن أبي حازم عن أبى هريرة. ورواه نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه، وموسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيى عن عبادة بن الصامت، وعبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله، وعبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب، وشريك عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود ومحمد ابن كعب بن فضالة بن عبيد عن أبي الدرداء وأبو الزبير عن جابر وسعيد بن جبير عن ابن عباس وعن أم المؤمنين عائشة وأم سلمة رضي الله عنهم.
وهذه الطرق كلها مخرجة بأسانيدها في كتابنا الكبير المعروف بالانتصار، وفي رواية الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا مضى نصف الليل أو ثلثاه ينزل الله إلى السماء الدنيا فيقول هل من سائل فيعطى؟ هل من داع فيستجاب له؟ هل من مستغفر فيغفر له؟ حتى ينفجر الصبح " وفي رواية سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة زيادة في آخره وهي " ثم يبسط يديه فيقول: من يقرض غير معدوم ولا ظلوم ". وفي رواية أبي حازم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله ينزل إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الأخير فينادي هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ فلا يبقى شيء فيه الروح إلا علم به، إلا الثقلان الجن والإنس " قال: وذلك حين تصيح الديكة وتنهق الحمير وتنبح الكلاب.[ وفي رواية موسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيى عن عبادة بن الصامت زيادات حسنة وهي التي أخبرنا بها أبو يعلى حمزة بن عبد الله المهلبي قال : أنبأنا عبد الله بن محمد الرازي قال : أنبأنا أبو عثمان محمد بن عثمان بن أبي سويد قال حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن المبارك - قال حدثنا فضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيى عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حتى يبقى ثلث الليل الآخر فيقول ألا عبد من عبادي يدعوني فأستجيب له ألا ظالم لنفسه يدعوني فأغفر له ألا مقتر عليه رزقه فيدعوني فأرزقه ألا مظلوم يذكرني فأنصره ألا عان يدعوني فأفكه قال : فيكون كذلك إلى أن يطلع الصبح ويعلو على كرسيه . وفي رواية أبي الزبير عن جابر من طريق مرزوق أبي بكر الذي خرجه محمد بن إسحاق بن خزيمة - مختصرة . ومن طريق أيوب عن أبي الزبير عن جابر الذي خرجه الحسن بن سفيان في مسنده ومن طريق هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن عشية عرفة ينزل الله فيه إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء ويقول : انظروا إلى عبادي شعثا غبرا ضاحين جاؤوا من كل فج عميق يرجون رحمتي ولم يروا عذابي فلم ير يوم أكثر عتقا من النار من يوم عرفة . وروى هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن رفاعة الجهني حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا مضى ثلث الليل أو شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله إلى السماء الدنيا فيقول: لا أسأل عن عبادي غيري من يستغفرني فأغفر له؟ من يدعوني فاستجيب له؟ من يسألني أعطيه؟ حتى ينفجر الصبح".
أخبرنا أبو محمد المخلدي أنبأنا أبو العباس السراج، حدثنا محمد بن يحيى حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي مسلم الأغر قال: أشهد على أبي سعيد وأبي هريرة أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أشهد عليهما أنهما سمعا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله يمهل حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول هبط إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من مذنب؟ هل من مستغفر؟ هل من سائل؟ هل من داع؟ حتى تطلع الشمس".
أخبرنا أبو محمد المخلدي أنبانا أبو العباس الثقفي حدثنا الحسن بن الصباح حدثنا شبابة بن سوار عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي مسلم الأغر قال: أشهد على أبي سعيد وأبي هريرة أنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يمهل حتى إذا كان ثلث الليل هبط إلى هذه السماء، ثم أمر بأبواب السماء ففتحت فقال: هل من ساثل فأعطيه؟ هل من داع فأجيبه؟ هل من مستغفر فاغفر له؟ هل من مضطر أكشف عنه ضره؟ هل من مستغيث أغيثه؟ فلا يزال ذلك مكانه حتى يطلع الفجر في كل ليلة من الدنيا".
أخبرنا أبو محمد المخلدي حدثنا أبو العباس يعني الثقفي، حدثنا مجاهد بن موسى والفضل بن سهل قالا: حدثنا يزيد بن هارون حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن الأغر أنه شهد على أبى هريرة وأبي سعيد أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا كان ثلث الليل نزل تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا، فقال: ألا هل من مستغفر يغفر له؟ هل من سائل يعطى سؤله؟ ألا هل من تائب يتاب عليه؟ ".
حدثنا الأستاذ أبو منصور بن حمشاد، حدثنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار ببغداد حدثنا أبو منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ينزل الله تعالى في كل ليلة إلى السماء الدنيا، فيقول: أنا الملك أنا الملك ثلاثا. من يسألني فأعطيه؟ من يدعوني فأستجيب له؟ من يستغفرني فاغفر له؟ فلا يزال كذلك حتى يطلع الفجر ".
سمعت الأستاذ أبا منصور على إثر هذا الحديث الذي أملاه علينا يقول سئل أبو حنيفة عنه فقال: "ينزل بلا كيف " وقال بعضهم: "ينزل نزولا يليق بالربوبية بلا كيف، من غير أن يكون نزوله مثل نزول الخلق، بالتخلي والتملي، لأنه جل جلاله منزه أن تكون صفاته مثل صفات الخلق، كما كان منزها أن تكون ذاته مثل ذوات المخلوقين، فمجيئه وإتيانه ونزوله على حسب ما يليق بصفاته، من غير تشبيه وكيف.
وقال الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتاب التوحيد الذي صنفه وسمعت من حافده أبي طاهر رحمه الله تعالى.
باب ذكر أخبار ثابتة السند رواها علماء الحجاز والعراق في نزول الرب إلى السماء الدنيا كل ليلة من غير صفة كيفية النزول مع إثبات النزول
فنشهد شهادة مقر بلسانه، مصدق بقلبه، مستيقن بما في هذه الأخبار من ذكر النزول من غير أن نصف الكيفية، لأن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم لم يصف لنا كيفية نزول خالقنا إلى السماء - الدنيا، وأعلمنا أنه ينزل، والله عز وجل ولّى نبيه صلى الله عليه وسلم بيان ما بالمسلمين إليه الحاجة من أمر دينهم، فنحن مصدقون بما في هذه الأخبار من ذكر النزول، غير متكلفين للنزول بصفة الكيفية، إذ النبي صلى الله عليه وسلم لم يصف لنا كيفية النزول. اهـ.
أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو محمد الصيدلاني، حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا أحمد بن صالح المصري، حدثنا بن وهب، أنبأنا مخرمة بن بكير عن أبيه رحمه الله ( ح ) وأخبرنا الحاكم حدثنا محمد بن يعقوب الأصم واللفظ له، حدثنا إبراهيم بن منقذ ، حدثنا ابن وهب عن مخرمة ابن بكير عن أبيه قال: سمعت محمد بن المنكدر يزعم أنه سمع أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وسم تقول "نعم اليوم ، يوم ينزل الله تعالى فيه إلى السماء الدنيا قالوا وأي يوم؟ قالت يوم عرفة".
وروت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ينزل الله تعالى في النصف من شعبان إلى السماء الدنيا ليلا إلى آخر النهار من الغد، فيعتق من النار بعدد شعر معزكلب، ويكتب الحاج وينزل أرزاق السنة، ولا يترك أحدا إلا غفر له إلا مشركا أو قاطع رحم أو عاقا أو مشاحنا ".
أخبرنا أبو طاهر بن خزيمة، حدثنا جدي الإمام حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني حدثنا إسماعيل بن علية عن هشام الدستوائي (ح) قال الإمام وحدثنا الزعفراني عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا هشام الدستوائي (ح) وحدثنا الزعفراني حدثنا يزيد يعني ابن هارون الدستوائي (ح) وحدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون بالإسكندرية، حدثنا الوليد عن الأوزاعي جميعا عن يحيى بن أبي كثير، عن عطاء بن يسار، حدثني رفاعة بن عرابة الجهني (ح) قال الإمام، وحدثنا أبو هاشم بن زياد بن أيوب حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي عن الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير حدثني هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار حدثني رفاعة بن عرابة الجهني قال: صدرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة فجعلوا يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل يأذن لهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما بال شق الشجرة الذي يلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبغض إليكم من الآخر، فلا ترى من القوم إلا باكيا قال يقول أبو بكر الصديق إن الذي يستأذنك بعدها لسفيه، فقام النبى صلى الله عليه وسلم، فحمد الله واثنى عليه وكان إذا حلف قال: والذي نفسي بيده أشهد عند الله ما منكم من أحد يؤمن بالله واليوم الآخر ثم يسدد إلا سلك به في الجنة، ولقد وعدني ربي أن يدخل من أمتي الجنة سبعين ألفا بغير حساب ولا عذاب، وإني لأرجو أن لا تدخلوها حتى تتبوؤا ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكنكم في الجنة، ثم قال صلى الله عليه وسلم: إذا مضى شطر الليل أو قال: ثلثاه ينزل الله إلى السماء الدنيا، ثم يقول: لا أسأل عن عبادي غيري، من ذا الذي يسألني فأعطيه؟ من ذا الذي يدعوفي فأجيبه؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له؟ حتى ينفجر الصبح " هذا لفظ حديث الوليد.
قال شيخ الاسلام: قلت: فلما صح خبر النزول عن الرسول صلى الله عليه وسلم أقر به أهل السنة، وقبلوا الخبر، وأثبتوا النزول على ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يعتقدوا تشبيها له بنزول خلقه، ولم يبحثوا عن كيفيته ، إذ لاسبيل إليها بحال ، وعلموا وتحققوا واعتقدوا أن صفات الله سبحانه لا تشبه صفات الخلق، كما أن ذاته لا تشبه ذوات الخلق تعالى الله عما يقول المشبهة والمعطلة علوا كبيرا، ولعنهم لعنا كثيرا.
وقرأت لأبى عبد الله ابن أبي حفص البخاري، وكان شيخ بخارى في عصره بلا مدافعة، وأبو حفص هذا كان من كبار أصحاب محمد بن الحسن الشيباني، قال أبو عبد الله:- أعني ابن أبى حفص هذا- سمعت عبد الله بن عثمان وهو عبدان شيخ مرو يقول: سمعت محمد بن الحسن الشيباني يقول: قال حماد بن أبي حنيفة: قلنا لهؤلاء: أرأيتم قول الله عز وجل (وجاء ربك والملك صفا صفا) وقوله عز وجل : ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ) فهل يجيء ربنا كما قال ؟؟ وهل يجيء الملك صفا صفا ؟ قالوا : أما الملائكة فيجيئون صفا صفا ، وأما الرب تعالى فإنا لا ندري ما عنى بذلك ولا ندري كيف جيئته . فقلنا لهم إنا لم نكلفكم أن تعلموا كيف جيئته ، ولكن نكلفكم أن تؤمنوا بمجيئه . قالوا: أما الملائكة فيجيئون صفا صفا، وأما الرب تعالى فإنا لا ندري ما عنى بذاك، ولا ندري كيفية مجيئه، فقلنا لهم: إنا لم نكلفكم أن تعلموا كيف جيئته، ولكنا نكلفكم أن تؤمنوا بمجيئه، أرأيتم من أنكر أن الملك يجيء صفا صفا ما هو عندكم؟ قالوا: كافر مكذب. قلنا: ]فكذلك من أنكر أن الله سبحانه لا يجيء فهو كافر مكذب.
[قال أبو عبد الله بن أبي حفص البخاري أيضأ في كتابه: ذكر إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: إذا قال لك الجهمي: أنا لا أؤمن برب يزول عن مكانه. فقل أنت: أنا أؤمن برب يفعل ما يشاء.

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:52 PM
رؤية المؤمنين لله في الآخرة]

وروى يزيد بن هارون في مجلسه حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله في الرؤية، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنكم تنظرون إلى ربكم كما تنظرون إلى القمر ليلة البدر " فقال له رجل في مجلسه: يا أبا خالد: ما معنى هذا الحديث؟ فغضب وحَرد، وقال: ما أشبهك بصبيغ، وأحوجك إلى مثل ما فعل به! ويلك! ومن يدري كيف هذا؟ ومن يجوز له أن يجاوز هذا القول الذي جاء به الحديث، أو يتكلم فيه بشيء من تلقاء نفسه إلا من سفه نفسه؟ واستخف بدينه؟ إذا سمعتم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعوه، ولا تبتدعوا فيه، فإنكم إن اتبعتموه ولم تماروا فيه سلمتم، وإن لم تفعلوا هلكتم.
وقصة صبيغ الذي قال يزيد بن هارون للسائل: ما أشبهك بصبيغ وأحوجك إلى مثل ما فعل به: هي ما رواه يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب، أن صبيغا التميمي أتى أمير المؤمنين، عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: يا أمير المؤمنين! أخبرني عن (الذاريات ذروا) قال: هي الرياح، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قلته. قال: فأخبرني عن (الحاملات وقرا) قال: هي السحاب، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله ما قلته. قال: فأخبرني عن (المقسمات أمرا) قال: الملائكة، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قلته، قال: فأخبرني عن (الجاريات يسرا) قال: هي السفن، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قلته. قال: ثم أمر به فضرب مئة سوط، ثم جعله في بيت حتى إذا برأ دعا به، ثم ضربه مئة سوط أخرى، ثم حمله على قتب، وكتب إلى أبي موسى الأشعري: (أن حرم عليه مجالسة الناس) فم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى الأشعري، فحلف بالأيمان المغلظة ما يجد في نفسه مما كان يجده شيئا، فكتب إلى عمر يخبره ، فكتب إليه : ما إخاله إلا قد صدق، خل بينه وبين مجالسة الناس.
وروى حماد بن زيد عن قطن بن كعب: سمعت رجلا من بني عجل يقال له: فلان- خالد بن زرعة - يحدث عن أبيه قال: رأيت صبيغ بن عسل بالبصرة كأنه بعير أجرب، يجيء إلى الحلق فكلما جلس إلى قوم لا يعرفونه ناداهم أهل الحلقة الأخرى: عزمة أمير المؤمنين.
وروى حماد بن زيد أيضا عن يزيد بن أبي حازم عن سليمان بن يسار أن رجلا من بني تميم يقال له صبيغ قدم المدينة، فكانت عنده كتب فجعل يسأل عن متشابه القرآن، فبلغ ذلك عمر، فبعث إليه، وقد أعد له عراجين النخل، فلما دخل عليه جلس، فقال: من أنت؟ قال: أنا عبد الله صبيغ. قال: وانا عبد الله عمر، ثم أهوى إليه فجعل يضربه بتلك العراجين، فما زال يضربه حتى شجه، فجعل الدم يسيل على وجهه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين، فقد والله ذهب ما كنت أجد في رأسي.
أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن موسى السلمي أخبرنا محمد بن محمود الفقيه المروزي ، ثنا محمد بن عمير الرازي ثنا أبو زكريا يحيى بن أيوب العلاف التجيبي بمصر، حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا أشهب بن عبد العزيز سمعت مالك بن أنس يقول: إياكم والبدع! قيل: يا أبا عبد الله. وما البدع؟ قال: أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته، وكلامه وعلمه وقدرته لا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون.
أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن عمر الزاهد الخفاف، أنبأنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الفقيه حدثنا الربيع بن سليمان سمعت الشافعي رحمه الله يقول: لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك أحب إلي من يلقاه بشيء من الأهواء.
اخبرني أبو طاهر محمد بن الفضل حدثنا أبو عمر والحيري حدثنا أبو الأزهر حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن جعفر بن برقان- قال: سأل رجل عمر بن عبد العزيز عن شيء من الأهواء، فقال: الزم دين الصبي في الكتاب، والأعرابي واله عما سوى ذلك.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا محمد بن يزيد سمعت أبا يحيى البزاز يقول: سمعت العباس بن حمزة يقول: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عنه.
أخبرنا أبو الحسين الخفاف حدئنا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج، حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث، حدثنا الهيثم بن خارجة سمعت الوليد بن مسلم قال: سألت الأوزاعي وسفيان ومالك بن أنس عن هذه الأحاديث في الصفات والرؤية فقالوا : أمروها كما جاءت بلا كيف.
قال الإمام الزهري إمام الأئمة في عصره، وعين علماء الأمة في وقته: على الله البيان، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم.
وعن بعض السلف: قدم الإسلام لا يثبت إلا على قنطرة التسليم.
أخبرنا أبو طاهر بن خزيمة حدثنا جدي الإمام أحمد بن نصر، حدثنا أبو يعقوب الحنيني ، حدثنا كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن هذا الدين بدأ غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء.
قيل: يا رسول الله، ومن الغرباء؟ قال: الذين يحيون سنتي من بعدي ويعلمونها عباد الله ".
أخبرنا عبد الله الحافظ سمعت أبا الحسن الكارزي يقول: سمعت علي بن عبد العزيز يقول: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول: المتبع للسنة كالقابض على الجمر، وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله.
وروي عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال: دخلنا على عبد الله بن مسعود فقال: "يا أيها الناس! من علم شيئا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم. قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: (قل ما أسألكم عليه من أجر، وما أنا من المتكلفين)0أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس المعقلي، حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، حدثني أبي وعبد الرحمن الضبي، عن القاسم بن عروة عن محمد بن كعب القرظي قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز، فجعلت أنظر إليه نظراً شديدا، فقال: إنك لتنظر إلي نظرا ما كنت تنظره إلي وأنا بالمدينة، فقلت: لتعجبي فقال: ومما تتعجب؟ قال: قلت: لما حال من لونك، ونحل من جسمك ونفي من شعرك؟ قال: كيف ولو رأيتني بعد ثلاثة في قبري، وقد سالت حدقتاي على وجنتي، وسال منخراي. في فمي صديداً ؟ كنت لي أشد نكرة، حدثني حديثا كنت حدثتنيه عن عبد الله بن عباس قال: قلت: حدثني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لكل شيء شرفا ، وأشرف المجالس ما استقبل به القبلة، لا تصلوا خلف نائم ولا محدث، واقتلوا الحية والعقرب، وإن كنتم في صلاتكم، ولا تستروا الجدر بالثياب، ومن نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر في النار، ألا أنبئكم بشراركم؟ قالو ا: بلى يا رسول الله. قال: الذي يجلد عبده، ويمنع رفده، وينزل وحده، أفلا أنبئكم بشر من ذلك؟ الذي يبغض الناس، ويبغضونه. أفلا أنبئكم بشر من ذلك؟ الذي لا يقيل عثرة، ولا يقبل معذرة، ولا يغفر ذنبا. أولا أنبئكم بشر من ذلكم؟ الذي لا يرجى خيره، ولا يؤمن شره، من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يد غيره، ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله. إن عيسى عليه السلام قام في قومه فقال: يا بني إسرائيل لا تكلموا بالحكمة عند الجهال، فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها، فتظلموهم، ولا تظلموا، ولا تكافئوا ظالما ، فيبطل فضلكم عند ربكم. الأمر ثلاثة : أمر بين رشده فاتبعوه، وأمر بين غيه، فاجتنبوه، وأمر اختلفتم فيه فكلوه لله عز وجل ".

البعث بعد الموت والشفاعة]

ويؤمن أهل الدين والسنة بالبعث بعد الموت يوم القيامة، وبكل ما أخبر الله سبحانه من أهو ال ذلك اليوم الحق، و اختلاف أحوال العباد فيه والخلق فيما يرونه ويلقونه هنالك، في ذلك اليوم الهائل من أخذ الكتب بالأيمان والشمائل، والإجابة عن المسائل، إلى سائر الزلازل والبلابل الموعودة في ذلك اليوم العظيم، والمقام الهائل من الصراط والميزان، ونشر الصحف التي فيها مثاقيل الذر من الخير والشر، وغيرها، ويؤمن أهل الدين والسنة بشفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لمذنبي أهل التوحيد، ومرتكبي الكبائر، كما ورد به الخبر الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخبرنا أبو سعيد بن حمدون، أنبأنا أبو حامد بن الشرقي، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا عبد الرزاق، أنبانا معمر عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ". وأنبأنا أبو علي زاهر بن أحمد أنبأنا محمد بن المسيب الأغياني، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عبد السلام بن حرب الملائي، عن زياد بن خيثمة عن نعمان بن قراد، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خيرت بين الشفاعة وبين أن يدخل شطر أمتي الجنة، فاخترت الشفاعة، لأنها أعم وأكفى. أترونها للمؤمنين المتقين؟ لا، ولكنها للمذنبين المتلوثين الخطائين". أخبرنا أبو محمد المخلدي، أنبأنا أبو العباس السراج حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو، (ح). وأخبرنا أبو طاهر بن خزيمة أنبأنا جدي الإمام محمد بن إسحق بن خزيمة، حدثنا علي بن حجر بن إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال: " لقد ظننت أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك، لما رأيت من حرصك على الحديث، إن أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قبل نفسه".

[الحوض والكوثر]

ويؤمنون بالحوض والكوثر، وإدخال فريق من الموحدين الجنة بغير حساب، ومحاسبة فريق منهم حسابا يسيرا، وإدخالهم الجنة بغير سوء يمسهم وعذاب يلحقهم، وإدخال فريق من مذنبيهم النار ثم إعتاقهم و إخراجهم منها، وإلحاقهم بإخوانهم الذين سبقوهم إلى الجنة ، ولا يخلدون في النار، فأما الكفار فإنهم يخلدون فيها ولا يخرجون منها أبدا، ولا يترك الله فيها من عصاة أهل الإيمان أحدأ.

[رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة]

ويشهد أهل السنة أن المؤمنين يرون ربهم تبارك وتعالى بأبصارهم، وينظرون إليه على ما ورد به الخبر الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: " إنكم ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر" والتشبيه وقع للرؤية بالرؤية، لا للمرئي بالمرئي ، والأخبار الواردة في الرؤية مخرجة في كتاب (الانتصار) بطرقها.

[الإيمان بالجنة والنار وأنهما مخلوقتان]

ويشهد أهل السنة أن الجنة والنار مخلوقتان، وأنهما باقيتان لا يفنيان أبدا، وأن أهل الجنة لا يخرجون منها أبدا، وكذلك أهل النار الذين هم أهلها خلقوا لها، لا يخرجون منها أبدا، وأن المنادي ينادي يومئذ " يا أهل الجنة خلود ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت " على ما ورد به الخبر الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:53 PM
[الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص]

ومن مذهب أهل الحديث أن الإيمان قول وعمل ومعرفة، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، قال محمد بن علي بن الحسن بن شقيق: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله عن الإيمان في معنى الزيادة والنقصان، فقال: حدثنا الحسن بن موسى الأشيب حدثنا حماد بن سلمة حدثنا أبوجعفر الخطمي عن أبيه عن جده عن عمير بن حبيب قال: الإيمان يزيد وينقص فقيل: وما زيادته وما نقصانه؟ قال: إذا ذكرنا الله فحمدناه سبحانه فتلك زيادته، وإذا غفلنا وضيعنا ونسينا فذلك نقصانه.
أخبرنا أبو الحسن بن أبي إسحق المزكى ، حدثنا أبي حدثنا أبو عمرو الحيري، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن إدريس المكي، وأحمد بن شداد الترمذي، قالوا: حدثنا الحميدي حدثنا يحيى بن سُليم: سألت عشرة من الفقهاء عن الإيمان فقالوا: قول وعمل.
وسألت هشام بن حسان فقال: قول وعمل. وسألت ابن جريج فقال: قول وعمل. وسألت سفيان الثوري فقال: قول وعمل. وسألت المثنى بن الصباح فقال قول وعمل وسألت محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان فقال : قول وعمل وسألت محمد بن مسلم الطاثفي فقال: قول وعمل ، وسألت فضيل بن عياض فقال: قول وعمل. وسألت نافع بن عمر الجمحي فقال: قول وعمل. وسألت سفيان بن عيينة فقال: قول وعمل.
وأخبرنا أبو عمرو الحيري، حدثنا محمد بن يحيى ومحمد بن إدريس وسمعت الحميدي يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، فقال له أخوه إبراهيم بن عيينة: يا أبا محمد تقول: ينقص؟ فقال: اسكت يا صبي بلى ينقص حتى لايبقى منه شيء.
وقال الوليد بن مسلم: سمعت الأوزاعي ومالكا وسعيد بن عبد العزيز ينكرون على من يقول: إقرار بلا عمل. ويقولون لا إيمان إلا بعمل، قلت فمن كانت طاعاته وحسناته أكثر فإنه أكمل إيمانا، ممن كان قليل الطاعة كثير المعصية والغفلة والإضاعة .
وسمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن باكويه الحلاب يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحق بن خزيمة يقول: سمعت أحمد بن سعيد الرباطي يقول: قال لي عبد الله بن طاهر: يا أحمد إنكم تبغضون هؤلاء القوم جهلأ، وأنا أبغضهم عن معرفة. إن أول أمرهم أنهم لا يرون للسلطان طاعة . الثاني: أنه ليس للإيمان عندهم قدر، والله لا أستجيز أن أقول: إيماني كإيمان يحيى بن يحيى، ولا كإيمان أحمد بن حنبل، وهم يقولون: إيماننا كإيمان جبريل وميكائيل.
وسمعت الحاكم يقول سمعت أبا جعفر محمد بن صالح بن هانيء يقول: سمعت أبا بكر محمد بن شعيب يقول: سمعت إسحق بن إبراهيم الحنظلي يقول: قدم ابن المبارك الري فقام إليه رجل من العباد، الظن به أنه يذهب مذهب الخوارج، فقال له: يا أبا عبد الرحمن ما تقول فيمن يزني ويسرق ويشرب الخمر؟ قال لا أخرجه من الإيمان، فقال: يا أبا عبد الرحمن على كبر السن صرت مرجئا؟ فقال: لا تقبلني المرجئة. المرجئة تقول: حسناتنا مقبولة، وسيئاتنا مغفورة، ولو علمت أني قبلت مني حسنة لشهدت أني في الجنة، ثم ذكر عن شوذب عن سلمة بن كهيل، عن هزيل بن شرحبيل قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح.
سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا الشيباني يقول: سمعت يحيى بن منصور القاضي يقول: سمعت محمد بن إسحق بن خزيمة يقول: سمعت الحسين بن حرب أخا أحمد بن حرب الزاهد يقول: أشهد أن دين أحمد بن حرب الذي يدين الله به أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص.

[لا يكفر أحد من المسلمين بكل ذنب]

ويعتقد أهل السنة أن المؤمن وإن أذنب ذنوبا كثيرة صغائر وكبائر فإنه لا يكفر بها، وإن خرج من الدنيا غير تائب منها، ومات على التوحيد والإخلاص، فإن أمره إلى الله عز وجل إن شاء عفا عنه، وأدخله الجنة يوم القيامة سالما غانما، غير مبتلى بالنار ولا معاقب على ما ارتكبه واكتسبه، ثم استصحبه إلى يوم القيامة من الآثام والأوزار، وإن شاء عاقبه وعذبه مدة بعذاب النار، وإذا عذبه لم يخلده فيها، بل أعتقه وأخرجه منها إلى نعيم دار القرار.
وكان شيخنا سهل بن محمد رحمه الله يقول: المؤمن المذنب وإن عذب بالنار فإنه لا يلقى فيها إلقاء الكفار، ولا يبقى فيها بقاء الكفار، ولا يشقى فيها شقاء الكفار. ومعنى ذلك أن الكافر يسحب على وجهه إلى النار، ويلقى فيها منكوسأ في السلاسل والأغلال والأنكال الثقال، والمؤمن المذنب إذا ابتلى بالنار فإنه يدخل النار كما يدخل المجرم في الدنيا السجن على الرجل من غير إلقاء وتنكيس. ومعنى قوله "لا يلقى في النار إلقاء الكفار " أن الكافر يحرق بدنه كله، كلما نضج جلده بدل جلدا غيره، ليذوق العذاب كما بينه الله في كتابه في قو له تعالى (إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارآ كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودأ غيرها ليذوقوا العذاب) وأما المؤمنون فلا تلفح وجو ههم النار، ولا تحرق أعضاء السجود منهم، إذ حرم الله على النار أعضاء سجوده. ومعنى قوله: "لا يبقى في النار بقاء الكفار " أن الكافر يخلد فيها ولا يخرج منها أبدا، ولا يخلد الله من مذنبي المؤمنين في النار أحدا. ومعنى قوله: " لا يشقى بالنار شقاء الكفار " أن الكفار يؤيسون فيها من رحمة الله، ولا يرجون راحة بحال، وأما المؤمنون فلا ينقطع طمعهم من رحمة الله في كل حال، وعاقبة المؤمنين كلهم الجنة، لأنهم خلقوا لها وخلقت لهم فضلا من الله ومنة.

[حكم تارك الصلاة عمدا]

واختلف أهل الحديث في ترك المسلم صلاة الفرض متعمدا، فكفره بذلك أحمد بن حنبل وجماعة من علماء السلف، وأخرجوه به من الإسلام، للخبر الصحيح: " بين العبد والشرك ترك الصلاة، فمن ترك الصلاة فقد كفر" وذهب الشافعي وأصحابه وجماعة من علماء السلف رحمة الله عليهم أجمعين إلى أنه لا يكفر ما دام معتقدأ لوجوبها، وإنما يستوجب القتل كما يستوجبه المرتد عن الإسلام، وتأولوا الخبر من ترك الصلاة جاحدا لها كما أخبر سبحانه عن يوسف عليه السلام أنه قال: (إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون) ولم يك تلبس بكفر ففارقه، ولكن تركه جاحدا له.

[خلق أفعال العباد]

ومن قول أهل السنة والجماعة في أكساب العباد أنها مخلوقة لله ثعالى، لا يمترون فيه، ولا يَعُدُّون من أهل الهدى ودين الحق من ينكر هذا القول وينفيه، ويشهدون أن الله تعالى يهدي من يشاء لدينه ويضل من يشاء عنه ، لا حجة لمن أضله الله عليه، ولا عذر له لديه، قال الله عز وجل (قل: فلله الحجة البالغة، فلو شاء لهداكم أجمعين) وقال: (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها، ولكن حق القول مني) الآية وقال: (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرأ من الجن والإنس) الآية. سبحانه وتعالى خلق الخلق بلا حاجة إليهم، فجعلهم فريقين، فريقا للنعيم فضلا، وفريقأ للجحيم عدلا، وجعل منهم غويا ورشيدا، وشقيا وسعيدا، وقريبأ من رحمته، وبعيدا، ( لا يُسئَل عما يفعل وهم يُسألون ).
أخبرنا أبو محمد المخلدي أخبرنا أبو العباس السراج حدثنا يوسف بن موسى أنبأنا جرير عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق " إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه الملك بأربع كلمات، رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد، فوالذي نفسي بيده إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، ثم يدركه ما سبق له في الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ثم يدركه ماسبق له في الكتاب فيعمل بعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ".[ وأخبرنا أبو محمد المخلدي قال أنبأنا أبو العباس السراج : قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي - هو ابن راهويه - قال : أنبأنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال : حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة وإنه لمكتوب في الكتاب أنه من أهل النار ، فإذا كان عند موته تحول فعمل بعمل أهل النار فمات فدخل النار وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار وإنه لمكتوب في الكتاب أنه من أهل الجنة ، فإذا كان قبل موته عمل بعمل أهل الجنة فمات فدخل الجنة ].

[الخير والشر]

ويشهد أهل السنة ويعتقدون أن الخير والشر والنفع والضر بقضاء الله وقدره، لا مرد لهما، ولا محيص ولا محيد عنهما، ولا يصيب المرء إلا ما كتبه له ربه، ولو جهد الخلق أن ينفعوا المرء بما لم يكتبه الله له. لم يقدروا عليه، ولو جهدوا أن يضروه بما لم يقضه الله لم يقدروا. على ما ورد به خبر عبد الله بن عباس عن الني صلى الله عليه وآله وسلم. وقال الله عز وجل: (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو، وإن يردك بخير فلا راد لفضله) 0
ومن مذهب أهل السنة وطريقتهم مع قولهم بأن الخير والشر من الله، وبقضائه - أنه لا يضاف إلى الله تعالى ما يتوهم منه نقص على الإنفراد فيقال: يا خالق القردة والخنازير والخنافس والجعلان - وإن كان لا مخلوق إلا والرب خالقه - وفي ذلك ورد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستفتاح " تباركت وتعاليت، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك " ومعناه والله أعلم والشر ليس مما يضاف إليك إفرادا وقصدا، حتى يقال لك في المناداة : يا خالق الشر و يا مقدر الشر، وإن كان هو الخالق والمقدر لها جميعا ، لذلك أضاف الخضر عليه السلام إرادة العيب إلى نفسه، فقال: فيما أخبر الله عنه في قوله: (أما السفينة فكانت لمساكين يعملون ي البحر، فأردت أن أعيبها) ولما ذكر الخير والبر والرحمة أضاف إرادتها إلى الله عز وجل فقال: (فأراد ربك أن يبلغا أشدهما، ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك) ولذلك قال مخبرا عن إبراهيم عليه السلام أنه قال: (وإذا مرضت فهو يشفين) فأضاف المرض إلى نفسه، والشفاء إلى ربه، وإن كان الجميع منه.
ومن مذهب أهل السنة والجماعة أن الله عز وجل مريد لجميع أعمال العباد خيرها وشرها، ولم يؤمن أحد إلا بمشيئته، ولو شاء لجعل الناس أمة واحدة، ولو شاء أن لا يعصى ما خلق إبليس فكفر الكافرين وإيمان المؤمنين بقضائه سبحانه وتعالى وقدره، وإرادته ومشيئته، أراد كل ذلك وشاءه وقضاه، ويرضى الإيمان والطاعة، ويسخط الكفر والمعصية، قال الله عز وجل: (إن تكفروا فإن الله غني عنكم، ولا يرضى لعباده الكفر، وإن تشكروا يرضه لكم).

عواقب العباد مبهمة]

ويعتقد ويشهد أصحاب الحديث أن عواقب العباد مبهمة، لا يدري أحد بما يختم له، ولا يحكمون لواحد بعينه أنه من أهل الجنة، ولا يحكمون على أحد بعينه أنه من أهل النار، لأن ذلك مغيب عنهم، لا يعرفون على ما يموت عليه الإنسان بم ولذلك يقولون: إنا مؤمنون إن شاء الله. [ أي من المؤمنين الذين يختم لهم بخير إن شاء الله ] ويشهدون لمن مات على الإسلام أن عاقبته الجنة فإن الذين سبق القضاء عليهم من الله أنهم يعذبون بالنار مدة لذنوبهم التي اكتسبوها، ولم يتوبوا منها، فإنهم يردون أخيرا إلى الجنة ولا يبقى أحد في النار من المسلمين. فضلأ من الله ومنه، ومن مات والعياذ بالله على الكفر فمرده إلى النار لا ينجو منها، ولا يكون لمقامه فيها منتهى.

[المبشرون بالجنة]

فأما الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه بأعيانهم بأنهم من أهل الجنة، فإن أصحاب الحديث يشهدون لهم بذلك، تصديقا منهم للرسول صلى الله عليه وسلم فيما ذكره ووعده لهم، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يشهد لهم بها إلا بعد أن عرف ذلك، والله تعالى أطلع رسوله صلى الله عليه وسلم على ما شاء من غيبه، وبيان ذلك في قوله عز وجل: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من أرتضى من رسول) وقد بشر صلى الله عليه وسلم عشرة من أصحابه بالجنة، وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد وسعيد وأبو عبيدة بن الجراح، وكذلك قال لثابت بن قيس بن شماس: "أنت من أهل الجنة ". قال أنس بن مالك: فلقد كان يمشي بين أظهرنا ونحن نقول: إنه من أهل الجنة.

[أفضل الصحابة]

ويشهدون ويعتقدون أن أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، وأنهم الخلفاء الراشدون الذين ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خلافتهم بقوله فيما رواه سعيد بن جمهان عن سفينة "الخلافة بعدي ثلاثون سنة " وبعد انقضاء أيامهم عاد الأمر إلى الملك العضوض على ما أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. ويثبت أصحاب الحديث خلافة أبي بكر رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، باختيار الصحابة واتفاقهم عليه، وقولهم قاطبة: رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا، فرضيناه لدنيانا [ يعني أنه استخلفه في إقامة الصلوات المفروضات بالناس أيام مرضه - وهي الدين - فرضيناه خليفة للرسول صلى الله عليه وسلم علينا في أمور دنيانا ] وقولهم: قدّمك رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن ذا الذي يؤخرك! وأرادوا أنه صلى الله عليه وسلم قدمك في الصلاة بنا أيام مرضه، فصلينا وراءك بأمره، فمن ذا الذي يؤخرك بعد تقديمه إياك؟ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكلم في شأن أبي بكر في حال حياته بما يبين للصحابة أنه أحق الناس بالخلافة بعده، فلذلك اتفقوا عليه واجتمعوا، فانتفعوا بمكانه والله، وارتفعوا به وارتفقوا حتى قال أبو هريرة رضي الله عنه: والله الذي لا إله إلا هو لولا أن أبا بكر استخلف لما عُبدا الله. ولما قيل له: مه يا أبا هريرة! قام بحجة صحة قوله، فصدقوه فيه وأقروا به.
ثم خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه باستخلاف أبي بكر رضي الله عنه إياه، واتفاق الصحابة عليه بعده، وإنجاز الله سبحانه - بمكانه في إعلاء الإسلام، وإعظام شأنه - وعده.
ثم خلافة عثمان رضي الله عنه بإجماع أهل الشورى، وإجماع الأصحاب كافة، ورضاهم به حتى جعل الأمر إليه. ثم خلافة علي رضي الله عنه ببيعة الصحابة إياه، عرفه ورآه كل منهم رضي الله عنهم أحق الخلق، وأولاهم في ذلك الوقت بالخلافة ولم يستجيزوا عصيانه وخلافه، فكان هؤلاء الأربعة الخلفاء الراشدين الذين نصر الله بهم الدين، وقهر وقسر بمكانهم الملحدين، وقوى بمكانهم الإسلام، ورفع في أيامهم للحق الأعلام، ونور بضيائهم ونورهم وبهائهم الظلام، وحقق بخلافتهم وعده السابق في قوله عز وجل: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) وفي قوله: (أشداء على الكفار) فمن أحبهم وتولاهم، ودعا لهم، ورعى حقهم، وعرف فضلهم فاز في الفائزين، ومن أبغضهم وسبهم، ونسبهم إلى ما تنسبهم الروافض والخوارج ـ لعنهم الله ـ فقد هلك في الهالكين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا أصحابي، فمن سبهم فعليه لعنة الله " وقال: "من أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن سبهم فعليه لعنة الله".

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:53 PM
[الصلاة خلف البر والفاجر]

ويرى أصحاب الحديث الجمعة والعيدين، وغيرهما من الصلوات خلف كل إمام مسلم برا كان أو فاجرا. ويرون جهاد الكفرة معهم وإن كانوا جَوَرة فجرة، ويرون الدعاء لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح، ولا يرون الخروج عليهم بالسيف وإن رأوا منهم العدول عن العدل إلى الجور والحيف. ويرون قتال الفئة الباغية حتى ترجع إلى طاعة الإمام العدل.

[الكف عما شجر بين الصحابة]

ويرون الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتطهير الألسنة عن ذكر ما يتضمن عيبا لهم ونقصا فيهم. ويرون الترحم على جميعهم والموالاة لكافتهم. وكذلك يرون تعظيم قدر أزواجه رضي الله عنهن، والدعاء لهن ومعرفة فضلهن والإقرار بأنهن أمهات المؤمنين.

[لاندخل الجنة بالعمل]

ويعتقدون ويشهدون أن أحدا لا تجب له الجنة وإن كان عمله حسنا، وطريقه مرتضى إلا أن يتفضل الله عليه، فيوجبها له بمنه وفضله، إذ عمل الخير الذي عمله لم يتيسر له إلا بتيسير الله عز اسمه، فلو لم ييسره له لم يهده له لم يهتد له أبدا. قال الله عز وجل: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا، ولكن الله يزكي من يشاء) وفي آيات سواها.

[لكل مخلوق أجل]

ويعتقدون ويشهدون أن الله عز وجل أجل لكل مخلوق أجلا، وأن نفسا لن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا، وإذا انقضى أجل المرء فليس إلا الموت، وليس له منه فوت، قال الله عز وجل: (ولكل أمة أجل، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة، ولا يستقدمون) وقال: (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا).
ويشهدون أن من مات أو قتل فقد انقضى أجله، قال الله عز وجل: (قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم) [ وقال : ( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) ] .

[وسوسة الشياطين]

ويعتقدون أن الله سبحانه خلق الشياطين يوسوسون للآدميين، ويقصدون استزلالهم ويترصدون لهم، قال الله عز وجل: (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم، وإن أطعمتموهم إنكم لمشركون). وإن الله يسلطهم على من يشاء، ويعصم من كيدهم ومكرهم من يشاء، قال الله عز وجل: (واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك، وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم، وما يعدهم الشيطان إلا غرورا، إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا). وقال: (إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون).

[السحر والسحرة]

ويشهدون أن في الدنيا سحرا وسحرة، إلا أنهم لا يضرون أحدا إلا بإذن الله عز وجل ، قال الله عز وجل: (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) ومن سحر منهم واستعمل السحر، واعتقد أنه يضر أو ينفع بغير إذن الله تعالى فقد كفر. وإذا وصف ما يكفر به استتيب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه، وإذا وصف ما ليس بكفر، أو تكلم بما لا يفهم نهى عنه فإن عاد عزر. وإن قال: السحر ليس بحرام، وأنا أعتقد إباحته وجب قتله، لأنه استباح ما أجمع المسلمون على تحريمه.

[من آداب أصحاب الحديث]

ويحرم أصحاب الحديث المسكر من الأشربة المتخذة من العنب أو الزبيب أو التمر أو العسل أو الذرة أو غير ذلك مما يسكر، يحرمون قليله وكثيره، وينجسونه ويوجبون به الحد. ويرون المسارعة إلى أداء الصلوات وإقامتها في أوائل الأوقات أفضل من تأخيرها إلى آخر الأوقات. ويوجبون قراءة فاتحة الكتاب خلف الإمام[1]. ويأمرون بإتمام الركوع والسجود حتما واجبا، ويعدون إتمام الركوع والسجود بالطمأنينة فيهما، والارتفاع من الركوع والانتصاب منه والطمأنينية فيه، وكذلك الارتفاع من السجود، والجلوس بين السجدتين مطمئنين فيه من أركان الصلاة التي لا تصح إلا بها. -10
ويتواصون بقيام الليل للصلاة بعد المنام، وبصلة الأرحام وإفشاء السلام وإطعام الطعام، والرحمة على الفقراء والمساكين والأيتام، والاهتمام بأمور المسلمين، والتعفف في المأكل والمشرب والملبس والمنكح والسعي في الخيرات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والبدار إلى فعل الخيرات أجمع.[واتقاء سؤ عاقبة الطمع ويتواصون بالحق والصبر] ، ويتحابون في الدين ويتباغضون فيه، ويتقون الجدال في الله، والخصومات فيه، ويجانبون أهل البدع والضلالات، ويعادون أصحاب الأهو اء والجهالات ، [ويقتدون بالنبي صلى الله عليه وسلم وبأصحابه الذين هم كالنجوم بأيهم اقتدوا اهتدوا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيهم ]. ويقتدون بالسلف الصالحين من أئمة الدين وعلماء المسلمين، ويتمسكون بما كانوا به متمسكين من الدين المتين والحق المبين. ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم، ولا يجالسونهم ولا يجادلونهم في الدين، ولا يناظرونهم ويرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم التي إذا مرت بالآذان وقرت في القلوب ضرت، وجرت إليها من الوساوس والخطرات الفاسدة ما جرت . وفيه أنزل الله عز وجل قوله: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره)

[علامات أهل البدع]

وعلامات البدع على أهلها ظاهرة بادية، وأظهر آياتهم وعلاماتهم شدة معاداتهم لحملة أخبار النبي صلى الله عليه وسلم، واحتقارهم لهم وتسميتهم إياهم حشوية وجهلة وظاهرية ومشبهة، اعتقادا منهم في أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم أنها بمعزل عن العلم، وأن العلم ما يلقيه الشيطان إليهم من نتائج عقولهم الفاسدة، ووساوس صدورهم المظلمة، وهواجس قلوبهم الخالية من الخير، العاطلة ، وحججهم بل شبههم الداحضة االباطلة. أولئك الذين لعنهم الله، فأصمهم وأعمى أبصارهم. ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء.
سمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول: سمعت أبا علي الحسين بن علي الحافظ يقول: سمعت جعفر بن أحمد بن سنان الواسطي يقول: سمعت أحمد بن سنان القطان يقول: ليس في الدنيا مبتدع إلا وهو يبغض أهل الحديث، فإذا ابتدع الرجل نزعت حلاوة الحديث من قلبه.
وسمعت الحاكم يقول: سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد الحنظلي ببغداد يقول: سمعت محمد بن إسماعيل الترمذي يقول كنت أنا وأحمد بن الحسن الترمذي عند إمام الدين أبي عبد الله
أحمد بن حنبل، فقال له أحمد بن الحسن: يا أبا عبد الله ذكروا لابن أبي قتيلة بمكة أصحاب الحديث فقال: أصحاب الحديث قوم سوء. فقام أحمد بن حنبل وهو ينفض ئوبه ويقول: زنديق زنديق، حتى دخل البيت.
وسمعت الحاكم أبا عبد الله يقول: سمعت أبا نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى يقول: سمعت أبا نصر بن سلام الفقيه يقول: ليس شيء أثقل على أهل الإلحاد ولا أبغض إليهم من سماع الحديث وروايته بإسناده.
وسمعت الحاكم يقول: سمعت الشيخ أبا بكر أحمد بن إسحق بن أيوب الفقيه وهو يناظر رجلا فقال الشيخ أبو بكر: حدثنا فلان، فقال له الرجل: دعنا من حدثنا! إلى متى حدثنا؟ فقال الشيخ له: قم يا كافر فلا يحل لك أن تدخل داري بعد هذا أبدا، ثم التفت إلينا وقال: ما قلت لأحد قط لا تدخل داري إلا هذا.
وسمعت الأستاذ أبا منصور محمد بن عبد الله بن حماد العالم الزاهد يقول: سمعت أبا القاسم جعفر بن أحمد المقري الرازي يقول: قرىء علي عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي وأنا أسمع: سمعت أبي يقول: عني به الإمام في بلده أباه أبا حاتم محمد بن إدريس الحنظلي يقول: علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر، وعلامة الزنادقة تسميتهم أهل الأثر حشويه، يريدون بذلك إبطال الآثار، وعلامة القدرية تسميتهم أهل السنة مجبرة، وعلامة الجهمية تسميهم أهل السنة مشبهة، وعلامة الرافضة تسميتهم أهل الأثر نابتة وناصبة، قلت: ( وكل ذلك عصبية، ولا يلحق أهل السنة إلا اسم واحد وهو أصحاب الحديث ) ، قلت : أنا رأيت أهل البدع في هذه الأسماء التي لقبوا بها أهل السنة سلكوا معهم مسلك المشركين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم اقتسموا القول فيه، فسماه بعضهم ساحرا وبعضهم كاهنا، وبعضهم شاعرا، وبعضهم مجنونا، وبعضهم مفتونا، وبعضهم مفتريا مختلقا كذابا، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تلك المعائب بعيدا بريئا، ولم يكن إلا رسولا مصطفى نبيا، قال الله عز وجل: (أنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلأ). كذلك المبتدعة خذلهم الله اقتسموا القول في حملة أخباره، ونقلة آثاره ورواة أحاديثه المقتدين بسنته، فسماهم بعضهم حشوية، وبعضهم مشبهة، وبعضهم نابتة، وبعضهم ناصبة، وبعضهم جبرية، وأصحاب الحديث عصامة من هذه المعايب برية زكية نقية، وليسوا إلا أهل السنة المضية والسيرة المرضية والسبل السوية والحجج البالغة القوية، قد وفقهم الله جل جلاله لا تباع كتابه ووحيه وخطابه، والاقتداء برسوله صلى الله عليه وسلم في أخباره التي أمر فيها أمته بالمعروف من القول والعمل، وزجرهم فيها عن المنكر منها، وأعانهم على التمسك بسيرته والاهتداء بملازمة سنته، وشرح صدورهم لمحبته، ومحبة أئمة شريعته، وعلماء أمته، ومن أحب قوما فهو معهم يوم القيامة بحكم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المرء مع من أحب".

[علامات أهل السنة]

وإحدى علامات أهل السنة حبهم لأئمة السنة، وعلمائها وأنصارها وأو ليائها، وبغضهم لأئمة البدع، الذين يدعون إلى النار، ويدلون أصحابهم على دار البوار، وقد زين الله سبحانه قلوب أهل السنة ونورها بحب علماء السنة فضلا منه جل جلاله ومنة .
أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ أسكنه الله وإيانا الجنة، حدثنا محمد بن إبراهيم بن الفضل المزكى، حدثنا أحمد بن سلمة، قرأ علينا أبو رجاء قتيبة بن سعيد كتاب الإيمان له، فكان في آخره: فإذا رأيت الرجل يحب سفيان الثوري، ومالك بن أنس والأوزاعي، وشعبة وابن المبارك، وأبا الأحوص وشريكا ووكيعا ويحيى بن سعيد، وعبد الرحمن ابن مهدي فاعلم أنه صاحب سنة، قال أحمد بن سلمة رحمه الله: فألحقت بخطي تحته: ويحيى بن بحبى وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، فلما انتهى إلى هذا الموضع نظر الينا أهل نيسابور، وقال: هؤلاء القوم يتعصبون ليحيى بن يحيى، فقلنا له: يا أبا رجاء ما يحيى بن يحيى؟ قال رجل صالح إمام المسلمين، وإسحق بن إبراهيم إمام، وأحمد بن حنبل أكبر من سميتهم كلهم، وأنا ألحقت بهؤلاء الذين ذكر قتيبة رحمه الله، أن من أحبهم فهو صاحب سنة من أئمة أهل الحديث الذين بهم يقتدون، وبهديهم يهتدون، ومن جملتهم ومتبعيهم وشيعتهم أنفسهم يعدون، وفي اتباعهم آثارهم يجدون جماعة آخرين، منهم محمد بن إدريس الشافعي المطلبي ، وسعيد بن جبير والزهري، والشعي والتيمي ومن بعدهم، كالليث بن سعد والأوزاعي والثوري وسفيان بن عيينة الهلالي، وحماد بن سلمة وحماد بن زيد، ويونس بن عبيد، وأيوب وابن عون ونظرائهم. ومن بعدهم مثل يزيد بن هارون، وعبد الرزاق وجرير بن عبد الحميد، ومن بعدهم محمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن اسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج القشيري، وأبي داود السجستاني وأبي زرعة الرازي، وأبي حاتم وابنه ومحمد بن مسلم بن واره، ومحمد بن أسلم الطوسي، وعثمان بن سعيد الدارمي، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة الذى كان يدعى إمام الأئمة، والمقري كان إمام الأئمة في عصره ووقته، وأبي يعقوب إسحق بن إسماعيل البستي، وجدي من قبل أبوي أبي سعيد يحيى بن منصور الزاهد الهروي، وعدي بن حمدويه الصابوني، وولديه سيفي السنة أبي عبدالله الصابوني وأبي عبد الرحمن الصابوني، وغيرهم من أئمة السنة الذين كانوامتمسكين بها، ناصرين لها داعين إليها دالين عليها، وهذه الجمل التي أثبتها في هذا الجزء كانت معتقد جميعهم، لم يخالف فيها بعضهم بعضا، بل أجمعوا عليها كلها، واتفقوا مع ذلك على القول بقهر أهل البدع، وإذلالهم وإخزائهم وابعادهم واقصائهم، والتباعد منهم ومن مصاحبتهم ومعاشرتهم، والتقرب إلى الله عز وجل بمجانبتهم ومهاجرتهم، قال الأستاذ الإمام رحمه الله: وأنا بفضل الله عز وجل متبع لآثارهم مستضيء بأنوارهم، ناصح لإخواني وأصحابي أن لا يزيغوا عن منارهم، ولايتبعوا غير أقوالهم، و لا يشتغلوا بهذه المحدثات من البدع التي اشتهرت فما بين المسلمين، وظهرت وانتشرت، ولو جرت واحد منها على لسان واحد في عصر أولئك الأئمة لهجروه، وبدعوه ولكذبوه وأصابوه بكل سوء ومكروه، ولا يغرن إخواني حفظهم الله كثرة أهل البدع، ووفور عددهم فإن ذلك من أمارات اقتراب الساعة، إذ الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم قال: " إن من علامات الساعة واقترابها أن يقل العلم ويكثر الجهل " والعلم هو السنة، والجهل هو البدعة، ومن تمسك اليوم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل بها واستقام عليها، ودعا إليها كان أجره أوفر وأكثر من أجر من جرى على هذه الجملة في أوائل الإسلام والملة، إذ الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم قال: " له أجر خمسين فقيل: خمسين منهم؟ قال: بل منكم".وإنما قال صلى الله عليه وسلم ذلك لمن يعمل بسنته عند فساد أمته.
وجدت في كتاب الشيخ الإمام جدي أبي عبد الله محمد بن عدي بن حمدويه الصابوني رحمه الله: أخبرنا أبو العباس الحسن بن سفيان النسوي، أن العباس بن صبيح حدثهم، حدثنا عبد الجبار بن مظاهر حدثني معمر بن راشد، سمعت ابن شهاب الزهري يقول: تعليم سنة أفضل من عبادة مئتي سنة. أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا الشيباني، أخبرنا أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي، سمعت محمد بن حاتم المظفري يقول سمعت عمرو بن محمد يقول : كان أبو معاوية الضرير يحدث هارون الرشيد فحدثه بحديث أبي هريرة "احتج آدم وموسى"، فقال عيسى بن جعفر: كيف هذا وبين آدم وموسى ما بينهما؟ قال فوثب به هارون وقال: يحدثك عن الرسول صلى الله عليه وسلم وتعارضه بكيف؟ قال: فما زال يقول حتى سكن عنه.
هكذا ينبغي للمرء أن يعظم أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقابلها بالقبول والتسليم والتصديق. وينكر أشد الإنكار على من يسلك فيها غير هذا الطريق الذي سلكه هارون الرشيد رحمه الله مع من اعترض على الخبر الصحيح، الذي سمعه بكيف؟ على طريق الإنكار، والاسبتعاد له، ولم يتلقه بالقبول كما يجب أن يتلقى جميع ما يرد من الرسول صلى الله عليه وسلم. جعلنا الله سبحانه من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ويتمسكون في دنياهم مدة محياهم بالكتاب والسنة، وجنبنا الأهواء المضلة والآراء المضمحلة، والأسواء المذلة، فضلا منه ومنة. آخره ، الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. </b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أصُوُلُ السُنَّة

للإمام أبي بكر عبد الله بنْ الزبير الحميدي (ت 219 هـ )

حدثنا بشر بن موسى قال حدثنا الحميدي قال :
1ـ السنة عندنا : أن يؤمن الرجل بالقدر خيره وشره ، حلوه ومره ، وأن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وأن ذلك كله قضاء من الله ـ عزوجل ـ
2ـ وأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ولا ينفع قول إلا بعمل ولا عمل وقول إلا بنية ، ولا قول وعمل ونية إلا بسنة .
3ـ والترحم على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كلهم ، فإن الله ـ عزوجل ـ قال ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ) [الحشر 10] فلم نؤمر إلا باستغفار لهم ، فمن سبهم أو تنقصهم أو أحداً منهم فليس على السنة ، وليس له في الفئ حق ، أخبرنا بذلك غير واحد عن مالك بن أنس أنه قال : " قسم الله ـ تعالى ـ الفئ فقال : ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ) ـ ثم قال ـ : (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا ) الآية [الحشر 8ـ10 ) فمن لم يقل هذا لهم فليس ممن جعل له الفئ ".
4ـ والقرآن : كلام الله ، سمعت سفيان [ بن عيينة ] يقول :" القرآن كلام الله ، ومن قال مخلوق فهو مبتدع ، لم نسمع أحدا يقول هذا " .
ـ وسمعت سفيان يقول : الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص " .
فقال له اخوه إبراهيم بن عيينة :" يا أبا محمد ، لا تقل ينقص ". فغضب وقال :" اسكت يا صبي ، بلى حتى لا يبقى منه شئ " .
5ـ والإقرار بالرؤية بعد الموت .
6ـ وما نطق به القرآن والحديث مثل : ( وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ) [ المائدة 64] ومثل ( والسموات مطويات بيمينه ) [الزمر :67] وما أشبه هذا في القرآن والحديث لا نزيد فيه ولا نفسره ، ونقف على ما وقف عليه القرآن والسنة ونقول ( الرحمن على العرش استوى ) [طه :5] ومن زعم غير هذا فهو معطل جهمي .
7ـ وأن لا نقول كما قالت الخوراج :" من أصاب كبيرة فقد كفر " . ولا تكفير بشئ من الذنوب ، إنما الكفر في ترك الخمس التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت ".
*ـ فأما ثلاث منها فلا يناظر تاركه : من لم يتشهد ، ولم يصل ، ولم يصم لأنه لايؤخر من هذا شئ عن وقته ، ولا يجزئ من قضاه بعد تفريطه فيه عامداً عن وقته .
· فأما الزكاة فمتى ما أداها أجزأت عنه وكان آثماً في الحبس .
· ـ وأما الحج فمن وجب عليه ، ووجد السبيل إليه وجب عليه ولا يجب عليه في عامه ذلك حتى لا يكون له منه بد متى أداه كان مؤدياً ولم يكن آثماً في تأخيره إذا أداه كما كان آثماً في الزكاة ، لأن الزكاة حق لمسلمين مساكين حبسه عليهم فكان آثما حتى وصل إليهم وأما الحج فكان فيما بينه وبين ربه إذا أداه فقد أدى ، وإن هو مات وهو واجد مستطيع ولم يحج سأل الرجعة إلى الدنيا أن يحج ويجب على أهله أن يحجوا عنه ، ونرجو أن يكون ذلك مؤدياً عنه كما لو كان عليه دين فقضي عنه بعد موته .
[ تمت الرسالة والحمدلله رب العالمين ]

----------------

ترجمة المؤلف :
- اسمه ونسبه : هو عبدالله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله بن أسامة ، أبو بكر القرشي الأسدي الحميدي المكي (219هـ ) شيخ الحرم وصاحب " المسند " .
شيوخه : حدث عن فضيل بن عياض وسفيان بن عيينة - فأكثر عنه وجود - ووكيع ، والشافعي ، وغيرهم .
تلاميذه : حدث عنه البخاري في أول حديث في صحيحه ، والذهلي وأبو زرعة وأبوحاتم الرازيّان ، وأبوبكر محمد بن إدريس المكي - ورقة - وخلق سواهم .
- ثناء العلماء عليه : قال الإمام أحمد بن حنبل " الحميدي عندنا إمام " .وقال أبو حاتم : " أثبت الناس في ابن عيينة الحميدي وهو رئيس أصحاب ابن عيينة وهو ثقة إمام " .وقال يعقوب الفسوي "حدثنا الحميدي وما لقيت أنصح للإسلام وأهله منه وقال الحاكم : " كان البخاري إذا وجد الحديث عند الحميدي لا يعدوه إلى غيره " .ووصفه أبو محمد حرب الكرماني ، واللالكائي ، وابن تيمية وغيرهم بالإمامة في السنة .
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:54 PM
قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني - الملقب بمالك الصغير - رحمه الله:

باب؛ "ما تنطق به الألسنة و تعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات":

من ذلك الإيمان بالقلب والنطق باللسان بأن الله إله واحد لا إله غيره، ولا شبيه له، ولا نظير له، ولا ولد له، ولا والد له، ولا صاحبة له، ولا شريك له، ليس لأوليته ابتداء، ولا لآخريته انقضاء، ولا يبلغ كنه صفته الواصفون، ولا يحيط بأمره المتفكرون، يعتبر المتفكرون بآياته، ولا يتفكرون في ماهية ذاته، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض، ولا يؤوده حفظهما، وهوالعلي العظيم، العالم الخبير، المدبر القدير، السميع البصير، العلي الكبير.

وأنه فوق عرشه المجيد بذاته، وهو بكل مكان بعلمه.

خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه، وهوأقرب إليه من حبل الوريد، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين.

على العرش استوى، وعلى الملك احتوى، وله الأسماء الحسنى والصفات العلى، لم يزل بجميع صفاته وأسمائه تعالى من أن تكون صفاته مخلوقة وأسماؤه محدثة، كلم موسى بكلامه الذي هوصفة ذاته، لا خلق من خلقه، وتجلى للجبل فصار دكا من جلاله.

وأن القرآن كلام الله، ليس بمخلوق فيبيد، ولا صفة لمخلوق فينفد.

والإيمان بالقدر خيره وشره، حلوه ومره، كل ذلك قد قدره الله ربنا ومقادير الأمور بيده، ومصدرها عن قضائه ن علم كل شيء قبل كونه، فجرى على قدره، لا يكون من عباده قول ولا عمل إلا وقد قضاه وسبق علمه به ألا يعلم من خلق وهواللطيف الخبير، يضل من يشاء فيخذله بعدله، ويهدي من يشاء فيوفقه بفضله، فكل ميسر بتيسيره إلى ما سبق من علمه، وقدره من شقي أوسعيد، تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد، أويكون لأحد عنه غنى، خالقا لكل شيء، ألا هورب العباد، ورب أعمالهم، والمقدر لحركاتهم وآجالهم.

الباعث الرسلَ إليهم لإقامة الحجة عليهم، ثم ختم الرسالة والنذارة والنبوة بمحمد نبيه صلى الله عليه وسلم، فجعله آخر المرسلين، بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله وسراجا منيرا، وانزل عليه كتابه الحكيم، وشرع بدينه المستقيم، وهدى به الصراط المستقيم.

وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من يموت، كما بدأهم يعودون.

وأن الله سبحانه ضاعف لعباده المؤمنين الحسنات، وصفح لهم بالتوبة عن كبائر السيئات، وغفر لهم الصغائر باجتناب الكبائر، وجعل من لم يتب من الكبائر صائرا على مشيئته، إن الله لا يغفر أن يشرك به ولكن يغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ومن عاقبه الله بناره أخرجه منها بإيمانه، فأدخله في جنته، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ويخرج منها بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم من شفع له من أهل الكبائر من أمته.

وأن الله سبحانه قد خلق الجنة وأعدها دار خلود لأوليائه، وأكرمهم فيها بالنظر إلى وجهه الكريم، وهي التي هبط منها آدم نبيه وخليفته في أرضه بما سبق في سابق علمه، خلق النار فأعدها دار خلود لمن كفر به وألحد في آياته، وكتبه، ورسله، وجعلهم محجوبين عن رؤيته.

وأن الله تبارك وتعالى يجيء يوم القيامة والملك صفا صَفا لعرض الأمم وحسابهم،، وتوضع الموازين لوزن أعمال العباد، فمن ثقلت موازينه فأولائك هم المفلحون، ويؤتون صحائفهم بأعمالهم، فمن أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا، ومن أوتي كتابه وراء ظهره فأولائك يصلون سعيرا.

وأن الصراط حق يجوزه العباد بقدر أعمالهم، فناجون متفاوتون في سرعة النجاة عليه من نار جهنم، وقوم أوبقتهم فيها أعمالهم.

والإيمان بحوض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ترده أمته، لا يظمأ من شرب منه، ويذاذ عنه من بدل وغير.

وأن الإيمان قول باللسان، وإخلاص بالقلب، وعمل بالجوارح، ويزيد بزيادة الأعمال، وينقص بنقصانها، فيكون بها النقص وبها الزيادة، ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل، ولا قول ولا عمل إلا بنية، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بموافقة السنة، وأنه لا يكفر أحد بذنب من أهل القبلة.

وأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، وأرواح أهل السعادة باقية ناعمة إلى يوم يبعثون، وأرواح أهل الشقاوة معذبة إلى يوم الدين.

وأن المؤمنين يفتنون في قبورهم ويسألون، يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

وأن على العباد حفظة يكتبون أعمالهم، ولا يسقط شيء من ذلك عن علم ربهم، وان ملك الموت يقبض الأرواح بإذن ربه

وأن خير القرون الذين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به، ثم الذين يلونهم، وأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون المهديون أبوبكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين، وأن لا يذكر أحد من صحابة الرسول إلا بأحسن ذكر، والإمساك عما شجر بينهم، وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم المخارج، ويظن بهم أحسن المذاهب.

والطاعة لأئمة المسلمين من ولاة أمورهم وعلمائهم.

واتباع السلف الصالح، واقتفاء آثارهم، والاستغفار لهم،وترك المراء والجدال في الدين، وترك كل ما أحدثه المحدثون.


وصلى الله على سيدنا محمد نبيه
وعلى آله وأزواجه وذريته وسلم تسليما كثيرا
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 06:58 PM
التعريف:

أهل السنة والجماعة

هم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة
الذين أخبر النبي صلى الله عنهم
بأنهم يسيرون على طريقته وأصحابه الكرام دون انحراف ؛

فهم أهل الإسلام المتبعون للكتاب والسنة ،
المجانبون لطرق أهل الضلال .


كما قال صلى الله عليه وسلم :
" إن بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين فرقة ،
وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ،
كلها في النار
إلا واحدة "

فقيل له : ما الواحدة ؟

قال :
" ما أنا عليه اليوم وأصحابي " .

حديث حسن أخرجه الترمذي وغيره .


وقد سموا " أهل السنة "
لاستمساكهم واتباعهم
لسنة النبي صلى الله عليه وسلم .


وسموا بالجماعة ؛

لقوله صلى الله عليه وسلم
في إحدى روايات الحديث السابق :
" هم الجماعة " .


ولأنهم جماعة الإسلام
الذي اجتمعوا على الحق ولم يتفرقوا في الدين،

وتابعوا منهج أئمة الحق
ولم يخرجوا عليه في أي أمر من أمور العقيدة .
وهم أهل الأثر
أو أهل الحديث
أو الطائفة المنصورة
أو الفرقة الناجية.

â—ڈ التوحيد العلمي الاعتقادي:



ـ الأصل في أسماء الله وصفاته:
إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه
أو أثبته له رسول الله صلى الله عليه وسلم
من غير تمثيل ؛ ولا تكييف ؛


ونفي ما نفاه الله تعالى عن نفسه
أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم
من غير تحريف ولا تعطيل ،


كما قال تعالى:
(ليس كمِثْلِه شيءٌ
وهو السميع البصير)


مع الإيمان بمعاني ألفاظ النصوص،
وما دلّت عليه.





ـ الإيمان بالملائكة الكرام إجمالاً،



وأما تفصيلاً،
فبما صحَّ به الدليل من أسمائهم وصفاتهم،
وأعمالهم بحسب علم المكلف.



ـ الإيمان بالكتب المنزلة جميعها،
وأن القرآن الكريم أفضلها،
وناسخها،


وأن ما قبله طرأ عليه التحريف،
وأنه لذلك يجب إتباعه دون ما سبقه.



ـ الإيمان بأنبياء الله، ورسله ـ
صلوات الله وسلامه عليهم ـ
وأنهم أفضل ممن سواهم من البشر،
ومن زعم غير ذلك فقد كفر .




ـ الإيمان بانقطاع الوحي
بعد محمد صلى الله عليه وسلم
وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين،
ومن اعتقد خلاف ذلك كَفَر.




ـ الإيمان باليوم الآخر،
وكل ما صح فيه من الأخبار،
وبما يتقدمه من العلامات والأشراط.




ـ الإيمان بالقدر، خيره وشره من الله تعالى،


وذلك:
بالإيمان بأن الله تعالى علم ما يكون قبل أن يكون
وكتب ذلك في اللوح المحفوظ،


وأن ما شاء الله كان
وما لم يشأ لم يكن،
فلا يكون إلا ما يشاء،
والله تعالى على كل شيء قدير
وهو خالق كل شيء،
فعال لما يريد.

ـ والتوسل ثلاثة أنواع:



1 ـ مشروع:
وهو التوسل إلى الله تعالى، بأسمائه وصفاته،
أو بعمل صالح من المتوسل،
أو بدعاء الحي الصالح.



2 ـ بدعي:
وهو التوسل إلى الله تعالى بما لم يرد في الشرع،
كالتوسل بذوات الأنبياء، والصالحين،
أو جاههم، أو حقهم،
أو حرمتهم، ونحو ذلك.



3 ـ شركي:
وهو اتخاذ الأموات وسائط في العبادة،
ودعاؤهم وطلب الحوائج منهم
والاستعانة بهم ونحو ذلك.




ـ البركة من الله تعالى،

يَخْتَصُّ بعض خلقه بما يشاء منها،
فلا تثبت في شيء إلا بدليل.


وهي تعني كثرة الخير وزيادته،
أو ثبوته ولزومه.



والتبرك من الأمور التوقيفية،
فلا يجوز التبرك إلا بما ورد به الدليل.




ـ أفعال الناس عند القبور وزيارتها
ثلاثة أنواع:

1 ـ مشروع:

وهو زيارة القبور؛ لتذكّر الآخرة،
وللسلام على أهلها،
والدعاء لهم.


2 ـ بدعي يُنافي كمال التوحيد،
وهو وسيلة من وسائل الشرك،

وهو قصد عبادة الله تعالى والتقرب إليه عند القبور،
أو قصد التبرك بها،
أو إهداء الثواب عندها،
والبناء عليها،
وتجصيصها وإسراجها،
واتخاذها مساجد،
وشدّ الرّحال إليها،
ونحو ذلك مما ثبت النهي عنه،
أو مما لا أصل له في الشرع.


3 ـ شركيّ ينافي التوحيد،

وهو صرف شيء من أنواع العبادة لصاحب القبر،
كدعائه من دون الله،
والاستعانة والاستغاثة به،
والطواف، والذبح، والنذر له،
ونحو ذلك.



ـ الوسائل لها حكم المقاصد،



وكل ذريعة إلى الشرك في عبادة الله
أو الابتداع في الدين يجب سدّها،



فإن كل محدثة في الدين بدعة.
وكل بدعة ضلالة.

â—ڈ الإيمان:

ـ الإيمان قول، وعمل، يزيد، وينقص،

فهو: قول القلب واللسان،
وعمل القلب واللسان والجوارح.

فقول القلب: اعتقاده وتصديقه،

وقول اللسان: إقراره.

وعمل القلب: تسليمه وإخلاصه، وإذعانه،
وحبه وإرادته للأعمال الصالحة.

وعمل الجوارح: فعل المأمورات، وترك المنهيات.





ـ مرتكب الكبيرة لا يخرج من الإيمان،
فهو في الدنيا مؤمن ناقص الإيمان،
وفي الآخرة تحت مشيئة الله
إن شاء غفر له وإن شاء عذبه،

والموحدون كلهم مصيرهم إلى الجنة
وإن عذِّب منهم بالنار من عذب،
ولا يخلد أحد منهم فيها قط.


ـ لا يجوز القطع لمعيَّن من أهل القبلة بالجنة أو النار
إلا من ثبت النص في حقه.



ـ الكفر من الألفاظ الشرعية
وهو قسمان:
أكبر مخرج من الملة،

وأصغر غير مخرج من الملة
ويسمى أحيانًا بالكفر العملي.


ـ التكفير من الأحكام الشرعية
التي مردها إلى الكتاب والسنة،

فلا يجوز تكفير مسلم بقول أو فعل
ما لم يدل دليل شرعي على ذلك،

ولا يلزم من إطلاق حكم الكفر على قول أو فعل
ثبوت موجبه في حق المعيَّن
إلا إذا تحققت الشروط وانتفت الموانع.

والتكفير من أخطر الأحكام
فيجب التثبت والحذر من تكفير المسلم ،
ومراجعة العلماء الثقات في ذلك .

â—ڈ القرآن والكلام:

القرآن كلام الله
(حروفه ومعانيه)

مُنزَّل غير مخلوق؛
منه بدأ؛ وإليه يعود،

وهو معجز دال على صدق من جاء به
صلى الله عليه وسلم.
ومحفوظ إلى يوم القيامة.


â—ڈ القَدَر:


من أركان الإيمان، الإيمان بالقدر خيره وشره،
من الله تعالى،


ويشمل:

ـ الإيمان بكل نصوص القدر ومراتبه؛
(العلم، الكتابة، المشيئة، الخلق)،
وأنه تعالى لا رادّ لقضائه،
ولا مُعقّب لحكمه.



ـ هداية العباد وإضلالهم بيد الله،
فمنهم من هداه الله فضلاً.
ومنهم من حقت عليه الضلالة عدلاً.


ـ العباد وأفعالهم من مخلوقات الله تعالى،
الذي لا خالق سواه،
فالله خالقٌ لأفعال العباد،
وهم فاعلون لها على الحقيقة.


ـ إثبات الحكمة في أفعال الله تعالى،
وإثبات الأسباب بمشيئة الله تعالى.


لا أزلي الا الله ولا خالق الا الله وكل ما سوى الله مخلوق محدث الله خلقه لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير يحيى ويميت وهو على شيء قدير سحانه جل شأنه

â—ڈ الجماعة والإمامة:




ـ الجماعة هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم،
والتابعون لهم بإحسان،
المتمسكون بآثارهم إلى يوم القيامة،
وهم الفرقة الناجية.



ـ وكل من التزم بمنهجهم فهو من الجماعة،
وإن أخطأ في بعض الجزئيات.



ـ لا يجوز التفرّق في الدين ،
ولا الفتنة بين المسلمين،



ويجب ردّ ما اختلف فيه المسلمون إلى كتاب الله،
وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
وما كان عليه السلف الصالح.



ـ من خرج عن الجماعة وجب نصحه، ودعوته،
ومجادلته بالتي هي أحسن،
وإقامة الحجة عليه،
فإن تاب وإلا عوقب بما يستحق شرعًا.

ـ إنما يجب حمل الناس على الجُمَل الثابتة بالكتاب،
والسنة، والإجماع ،

ولا يجوز امتحان عامة المسلمين بالأمور الدقيقة،
والمعاني العميقة.


ـ الأصل في جميع المسلمين سلامة القصد المعتقد،
حتى يظهر خلاف ذلك،
والأصل حمل كلامهم على المحمل الحسن،

ومن ظهر عناده وسوء قصده
فلا يجوز تكلّف التأويلات له.





ـ الإمامة الكبرى تثبت بإجماع الأمة،
أو بيعة ذوي الحل والعقد منهم،

ومن تغلّب حتى اجتمعت عليه الكلمة
وجبت طاعته بالمعروف، ومناصحته،
وحرم الخروج عليه
إلا إذا ظهر منه كفر بواح فيه من الله برهان.
وكانت عند الخارجين القدرة على ذلك .


ـ الصلاة والحج والجهاد واجبة
مع أئمة المسلمين وإن جاروا.




ـ يحرم القتال بين المسلمين على الدنيا،
أو الحمية الجاهلية ؛
وهو من أكبر الكبائر،



وإنما يجوز قتال أهل البدعة والبغي، وأشباههم،
إذا لم يمكن دفعهم بأقل من ذلك،
وقد يجب بحسب المصلحة والحال.




ـ الصحابة الكرام كلهم عدول،
وهم أفضل هذه الأمة،
والشهادة لهم بالإيمان والفضل
أصل قطعي معلوم من الدين بالضرورة،



ومحبّتهم دين وإيمان،
وبغضهم كفر ونفاق،
مع الكفّ عما شجر بينهم،
وترك الخوض فيما يقدح في قدرهم.



وأفضلهم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي،
وهم الخلفاء الراشدون.
وتثبت خلافة كل منهم حسب ترتبيهم.




ـ من الدين محبة آل بيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم وتولّيهم،
وتعظيم قدر أزواجه ـ أمهات المؤمنين،
ومعرفة فضلهن،



ومحبة أئمة السلف،
وعلماء السنة والتابعين لهم بإحسان
ومجانبة أهل البدع والأهواء.




ـ الجهاد في سبيل الله ذورة سنامِ الإسلام،
وهو ماضٍ إلى قيام الساعة.




ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم شعائر الإسلام.
وأسباب حفظ جماعته،
وهما يجبان بحسب الطاقة، والمصلحة معتبرة في ذلك. </b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 07:01 PM
أصول عقيدة أهل السنة والجماعة:

â—ڈ هي أصول الإسلام
الذي هو عقيدة بلا فِرَق ولا طُرُق

ولذلك فإن قواعد وأصول أهل السنة الجماعة
في مجال التلقي والاستدلال تتمثل في الآتي:

ـ مصدر العقيدة هو كتاب الله وسنة رسوله
صلى الله عليه وسلم
وإجماع السلف الصالح.

ـ كل ما ورد في القرآن الكريم هو شرع للمسلمين

وكل ما صَحَّ من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

وجب قبوله وإن كان آحادًا .

المرجع في فهم الكتاب والسنة
هو النصوص التي تبينها،
وفهم السلف الصالح
ومن سار على منهجهم.




ـ أصول الدين كلها قد بينَّها النبي صلى الله عليه وسلم


فليس لأحد تحت أي ستار،
أن يُحْدِثَ شيئًا في الدين زاعمًا أنه منه.

التسليم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ظاهرًا وباطنًا
فلا يعارض شيء من الكتاب أو السنة الصحيحة
بقياس ولا ذوق ولا كشفٍ مزعوم
ولا قول شيخ موهوم
ولا إمام
ولا غير ذلك.




ـ العقل الصريح موافق للنقل الصحيح
ولا تعارض قطعيًّا بينهما



وعند توهم التعارض
يقدم النقل على العقل.



ـ يجب الالتزام بالألفاظ الشرعية في العقيدة


وتجنب الألفاظ البدعية.



ـ العصمة ثابتة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،



والأمة في مجموعها معصومة من الاجتماع على ضلالة،


أما آحادها فلا عصمة لأحد منهم،


والمرجع عند الخلاف
يكون للكتاب والسنة
مع الاعتذار للمخطئ من مجتهدي الأمة.



ـ الرؤيا الصالحة حق وهي جزء من النبوة
والفراسة الصادقة حق وهي كرامات ومبشرات ـ
بشرط موافقتها للشرع ـ
غير أنها ليست مصدرًا للعقيدة ولا للتشريع.




ـ المراء في الدين مذموم
والمجادلة بالحسنى مشروعة،


ولا يجوز الخوض فيما صح النهي عن الخوض فيه.


ـ يجب الالتزام بمنهج الوحي في الرد،

ولا ترد البدعة ببدعة
ولا يقابل الغلو بالتفريط
ولا العكس.




ـ كل محدثة في الدين بدعة
وكل بدعة ضلالة
و كل ضلالة في النار.

الإيمان بما صحّ الدليل عليه من الغيبيات،

كالعرش والكرسي،
والجنة والنار،
ونعيم القبر وعذابه،
والصراط والميزان،
وغيرها دون تأويل شيء من ذلك.


ـ الإيمان بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم
وشفاعة الأنبياء والملائكة،
والصالحين، وغيرهم يوم القيامة.
كما جاء تفصيله في الأدلة الصحيحة.

ـ رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة في الجنة وفي المحشر حقّ،
ومن أنكرها أو أوَّلها فهو زائغ ضال،
وهي لن تقع لأحد في الدنيا.



ـ كرامات الأولياء والصالحين حقّ،

وليس كلّ أمر خارق للعادة كرامة،
بل قد يكون استدراجًا.
وقد يكون من تأثير الشياطين والمبطلين،

والمعيار في ذلك موافقة الكتاب والسنة،
أو عدمها.


ـ المؤمنون كلّهم أولياء الرحمن،
وكل مؤمن فيه من الولاية بقدر إيمانه.


التوحيد الإرادي الطلبي (توحيد الألوهية).



ـ الله تعالى واحد أحد،
لا شريك له في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه، وصفاته
وهو رب العالمين،
المستحق وحده لجميع أنواع العبادة.



ـ صرف شيء من أنواع العبادة كالدعاء،
والاستغاثة، والاستعانة،
والنذر، والذبح،
والتوكل، والخوف،
والرجاء، والحبّ، ونحوها
لغير الله تعالى شرك أكبر،


أيًّا كان المقصود بذلك،
ملكًا مُقرّبًاً،
أو نبيًّا مرسلاً،
أو عبدًا صالحًا،
أو غيرهم.




ـ من أصول العبادة
أن الله تعالى يُعبد بالحبّ والخوف والرجاء جميعًا،
وعبادته ببعضها دون بعض ضلال.




ـ التسليم والرضا والطاعة المطلقة
لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم


والإيمان بالله تعالى حَكَمًا من الإيمان به ربًّا وإلهًا،
فلا شريك له في حكمه وأمره .




وتشريع ما لم يأذن به الله،
والتحاكم إلى الطاغوت ،
واتباع غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم
وتبديل شيء منها كُفْرٌ،



و من زعم أن أحدًا يسعه الخروج عنها فقد كَفَر.



ـ الحكم بغير ما أنزل الله كفرٌ أكبر،
وقد يكون كفرًا دون كفر.




فالأول
كتجويز الحكم بغير شرع الله ،
أو تفضيله على حكم الله ،
أو مساواته به ،
أو إحلال ( القوانين الوضعية ) بدلا عنه .


والثاني
العدول عن شرع الله، في واقعة معينة لهوى
مع الالتزام بشرع الله.



ـ تقسيم الدين إلى حقيقة يتميز بها الخاصة
وشريعة تلزم العامة دون الخاصة،
وفصل السياسة أو غيرها عن الدين باطل؛




بل كل ما خالف الشريعة
من حقيقة أو سياسة أو غيرها،
فهو إما كفر ،
وإما ضلال،
بحسب درجته.



ـ لا يعلم الغيب إلا الله وحده،



واعتقاد أنّ أحدًا غير الله يعلم الغيب كُفرٌ،
مع الإيمان بأن الله يُطْلع بعض رسله على شيء من الغيب.


ـ اعتقاد صدق المنجمين والكهان كفرٌ،
وإتيانهم والذهاب إليهم كبيرة .



ـ الوسيلة المأمور بها في القرآن
هي ما يُقرّب إلى الله تعالى من الطاعات المشروعة.
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 07:02 PM
أهم خصائص وسمات منهج أهل السنة والجماعة

â—ڈ أهل السنة والجماعة هم الفرقة الناجية، والطائفة المنصورة
وكما أن لهم منهجًا اعتقاديًّا
فإن لهم أيضًا منهجهم وطريقهم الشامل
الذي ينتظم فيه كل أمر يحتاجه كل مسلم
لأن منهجهم هو الإسلام الشامل
الذي شرعه النبي صلى الله عليه وسلم.

وهم على تفاوت فيما بينهم،
لهم خصائص وسمات تميزهم عن غيرهم منها:

ـ الاهتمام بكتاب الله:
حفظًا وتلاوة، وتفسيرًا،

والاهتمام بالحديث:
معرفة وفهمًا وتمييزًا لصحيحه من سقيمه،
(لأنهما مصدرا التلقي)،
مع إتباع العلم بالعمل.





ـ الدخول في الدّين كله، والإيمان بالكتاب كله،
فيؤمنون بنصوص الوعد، ونصوص الوعيد،
وبنصوص الإثبات، ونصوص التنزيه

ويجمعون بين الإيمان بقدر الله،
وإثبات إرادة العبد، ومشيئته، وفعله،

كما يجمعون بين العلم والعبادة،
وبين القُوّة والرحمة،
وبين العمل مع الأخذ بالأسباب وبين الزهد.


ـ الإتباع، وترك الابتداع،
والاجتماع ونبذ الفرقة والاختلاف في الدين

أهم خصائص وسمات منهج أهل السنة والجماعة

â—ڈ أهل السنة والجماعة هم الفرقة الناجية، والطائفة المنصورة
وكما أن لهم منهجًا اعتقاديًّا
فإن لهم أيضًا منهجهم وطريقهم الشامل
الذي ينتظم فيه كل أمر يحتاجه كل مسلم
لأن منهجهم هو الإسلام الشامل
الذي شرعه النبي صلى الله عليه وسلم.

وهم على تفاوت فيما بينهم،
لهم خصائص وسمات تميزهم عن غيرهم منها:

ـ الاهتمام بكتاب الله:
حفظًا وتلاوة، وتفسيرًا،

والاهتمام بالحديث:
معرفة وفهمًا وتمييزًا لصحيحه من سقيمه،
(لأنهما مصدرا التلقي)،
مع إتباع العلم بالعمل.





ـ الدخول في الدّين كله، والإيمان بالكتاب كله،
فيؤمنون بنصوص الوعد، ونصوص الوعيد،
وبنصوص الإثبات، ونصوص التنزيه

ويجمعون بين الإيمان بقدر الله،
وإثبات إرادة العبد، ومشيئته، وفعله،

كما يجمعون بين العلم والعبادة،
وبين القُوّة والرحمة،
وبين العمل مع الأخذ بالأسباب وبين الزهد.


ـ الإتباع، وترك الابتداع،
والاجتماع ونبذ الفرقة والاختلاف في الدين.


الاقتداء والاهتداء بأئمة الهدى العدول،
المقتدى بهم في العلم والعمل والدعوة
من الصحابة ومن سار على نهجهم،
ومجانبة من خالف سبيلهم.




ـ التوسط: فَهُمْ في الاعتقاد وسط
بين فرق الغلو وفرق التفريط،


وهم في الأعمال والسلوك
وسط بين المُفرِطين والمفرِّطين.




ـ الحرص على جمع كلمة المسلمين على الحقّ
وتوحيد صفوفهم على التوحيد والإتباع،
وإبعاد كل أسباب النزاع والخلاف بينهم.




ـ ومن هنا لا يتميزون عن الأمة في أصول الدين
باسم سوى السنة والجماعة،
ولا يوالون ولا يعادون،
على رابطة سوى الإسلام والسنة.



ـ يقومون بالدعوة إلى الله الشاملة لكل شيء
في العقائد والعبادات وفي السلوك والأخلاق
وفي كل أمور الحياة



وبيان ما يحتاجه كل مسلم
كما أنهم يحذرون من النظرة التجزيئية للدين
فينصرون الواجبات والسنن
كما ينصرون أمور العقائد والأمور الفرعية


ويعلمون أن وسائل الدعوة متجددة
فيستفيدون من كل ما جدَّ وظهر ما دام مشروعًا.
والأمر بالمعروف،
والنهي عن المنكر بما يوجبه الشرع،



والجهاد وإحياء السنة،
والعمل لتجديد الدين ،
وإقامة شرع الله وحكمه في كل صغيرة وكبيرة


ويحذرون من التحاكم إلى الطاغوت
أو إلى غير ما أنزل الله.



ـ الإنصاف والعدل:
فهم يراعون حق الله ـ تعالى ـ لا حقّ النفس أو الطائفة،
ولهذا لا يغلون في مُوالٍ،
ولا يجورون على معاد،
ولا يغمطون ذا فضل فضله أيًّا كان،

ومع ذلك فهم لا يقدسون الأئمة والرجال
على أنهم معصومون

وقاعدتهم في ذلك:
كلٌ يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي صلى الله عليه وسلم،
وأنه لا عصمة إلا للوحي وإجماع السلف.


ـ يقبلون فيما بينهم تعدد الاجتهادات في بعض المسائل
التي نقل عن السلف الصالح النزاع فيها
دون أن يُضلل المخالف في هذه المسائل

فهم عالمون بآداب الخلاف
التي أرشدهم إليها ربهم جلّ وعلا
ونبيهم صلى الله عليه وسلم.

يعتنون بالمصالح والمفاسد ويراعونها،
ويعلمون أن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح
وتعطيل المفاسد وتقليلها،
حيث درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.




ـ أن لهم موقفًا من الفتن عامة:
ففي الابتلاء يقومون بما أوجب الله تعالى تجاه هذا الابتلاء.



ـ وفي فتنة الكفر يحاربون الكفر ووسائله الموصلة إليه
بالحجة والبيان والسيف والسنان
بحسب الحاجة والاستطاعة.


ـ وفي الفتنة يرون أن السلامة لا يعدلها شيء
والقعود أسلم
إلا إذا تبين لهم الحق وظهر بالأدلة الشرعية
فإنهم ينصرونه ويعينونه بما استطاعوا.


ـ يرون أن أصحاب البدع متفاوتون قربًا وبعدًا عن السنة
فيعامل كل بما يستحق


ومن هنا انقسمت البدع إلى:

بدع لا خلاف في عدم تكفير أصحابها
مثل المرجئة والشيعة المفضلة،

وبدع هناك خلاف في تكفير أو عدم تكفير أصحابها
مثل الخوارج والروافض ،

وبدع لا خلاف في تكفير أصحابها بإطلاق
مثل الجهمية المحضة
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 07:05 PM
يفرقون بين الحكم المطلق على أصحاب البدع عامة
بالمعصية أو الفسق أو الكفر



وبين الحكم على المعين
حتى يبين له مجانبة قوله للسنة
وذلك بإقامة الحجة وإزالة الشبهة.



ـ ولا يجوزون تكفير أو تفسيق
أو حتى تأثيم علماء المسلمين
لاجتهاد خاطئ أو تأويل بعيد
خاصة في المسائل المختلف فيها.



ـ يفرقون في المعاملة بين المستتر ببدعته
والمظهر لها والداعي إليها.


ـ يفرقون بين المبتدعة من أهل القبلة
مهما كان حجم بدعتهم



وبين من عُلم كفره بالاضطرار من دين الإسلام
كالمشركين وأهل الكتاب


وهذا في الحكم الظاهر على العموم


مع علمهم أن كثيرًا من أهل البدع
منافقون وزنادقة في الباطن.



ـ يقومون بالواجب تجاه أهل البدع ببيان حالهم،
والتحذير منهم
وإظهار السنة
وتعريف المسلمين بها
وقمع البدع
بما يوجبه الشرع من ضوابط.


ـ يصلون الجمع والجماعات والأعياد
خلف الإمام مستور الحال
ما لم يظهر منه بدعة أو فجور
فلا يردون بدعة ببدعة.




ـ لا يُجٍوزون الصلاة خلف من يظهر البدعة أو الفجور
مع إمكانها خلف غيره،
وإن وقعت صحت،


ويُؤَثِّمون فاعلها
إلا إذا قُصد دفع مفسدة أعظم،
فإن لم يوجد إلا مثله،
أو شرّ منه جازت خلفه،
ولا يجوز تركها،
ومن حُكِمَ بكفره فلا تصح الصلاة خلفه.

فِرقُ أهل القبلة الخارجة عن السنة
متوعدون بالهلاك والنار،



وحكمهم حكم عامة أهل الوعيد،
إلا من كان منهم كافرًا في الباطن.



ـ والفرق الخارجة عن الإسلام
كُفّار في الجملة،
وحكمهم حكم المرتدين.


â—ڈ ولأهل السنة والجماعة أيضًا منهج شامل
في تزكية النفوس وتهذيبها،
وإصلاح القلوب وتطهيرها،
لأن القلب عليه مدار إصلاح الجسد كله
وذلك بأمور منها:



ـ إخلاص التوحيد لله تعالى
والبعد عن الشرك والبدعة
مما ينقص الإيمان أو ينقصه من أصله.


ـ التعرف على الله جل وعلا
بفهم أسمائه الحسنى وصفاته العلى
ومدارستها وتفهم معانيها والعمل بمقتضياتها؛
لأنها تورث النفس الحب والخضوع والتعظيم
والخشية والإنابة والإجلال لله تعالى .



ـ طاعة الله ورسوله بأداء الفرائض والنوافل كاملة
مع العناية بالذكر وتلاوة القرآن الكريم
والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
والصيام وإيتاء الزكاة
وأداء الحج والعمرة
وغير ذلك مما شرع الله تعالى.


ـ اجتناب المحرمات والشبهات
مع البعد عن المكروهات.


ـ البعد عن رهبانية النصرانية
والبعد عن تحريم الطيبات
والبعد عن سماع المعازف والغناء وغير ذلك.


ـ يسيرون إلى الله تعالى بين الخوف والرجاء
ويعبدونه تعالى بالحب والخوف والرجاء.



â—ڈ ومن أهم سماتهم:



التوافق في الأفهام، والتشابه في المواقف،
رغم تباعد الأقطار والأعصار،
وهذا من ثمرات وحدة المصدر والتلقي.



ـ الإحسان والرّحمة وحسن الخُلق مع الناس كافةً
فهم يأتمون بالكتاب والسنة
بفهم السلف الصالح
في علاقاتهم مع بعضهم أو مع غيرهم.



ـ النصيحة لله ولكتابه ولرسوله،
ولأئمة المسلمين وعامتهم.


ـ الاهتمام بأمور المسلمين ونصرتهم،
وأداء حقوقهم، وكفّ الأذى عنهم.


ـ موالاة المؤمن لإيمانه بقدر ما عنده من إيمان
ومعاداة الكافر لكفره ولو كان أقرب قريب.

يعد من اجتهد في بيان نوع من أصول أهل السنة
مبتدعًا ولا مفرطًا
ما دام لا يخالف شيئًا من أصول أهل السنة والجماعة .




â—ڈ كل من يعتقد بأصول أهل السنة والجماعة
ويعمل على هديها
فهو من أهل السنة
ولو وقع في بعض الأخطاء التي يُبدَّع من خالف فيها.


عقيدة ومنهج أهل السنة والجماعة


مراجع للتوسع:

ـ الإيمان ـ لأبي عبيد القاسم بن سلاّم.

ـ الإيمان ـ لابن منده.

ـ الإبانة ـ لابن بطة.

ـ شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة
ـ أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي.

ـ عقيدة أصحاب الحديث ـ الإمام أبو عثمان الصابوني.

ـ الإبانة ـ لأبي الحسن الأشعري.

ـ التوحيد وصفات الرب ـ لابن خزيمة.

ـ كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد
ـ محمد بن عبد الوهاب.

منقول
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 07:45 PM
الحمد لله الذي خلق السماوت والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون
الحمد لله العالم بكان وماهو كائن وما سيكون..
ونصلي ونسلم على سيد الأولين والآخرين..وآه الطيبين..وصحبه الميامين..وبعد

ينكب كثير منا على دراسة العقيدة..تأصيلا وتفصيلا..وحفظا للمتون..وإتقانا لأصولها وفروعها..ومعرفة خلافات العلماء..وتفريعاتهم..ومواطن إجماعهم..إلخ..

لكن كثيرا منا أيضا..لا يحظى بالثمرات المرجوة من هذه الدراسة..وهذا الفهم..فيخشى على مثله أن يكون فيه مشابهة لليهود..
كما قال السلف ومنهم سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى..من ضل من علمائنا ففيه شبه باليهود..ومن ضل من عبادنا شبهناه بالنصارى..

الحمد لله ..وبعد:-

أولا-الإخلاص لذات الله عز وجل لأن عقيدة التوحيد..لطيفة لطفا بحيث إن أدنى شائبة تصرف لغير الله فهي تقدح بها..وتلوثها
ولا يجتمع حب محمدة الناس مثلا مع الإخلاص..ناهيك عما هو أعظم


ثانيا-الغيرة على السنة..بالسير عليها ومقاومة البدعة..سواء كانت ظاهرة أو باطنة..
فإن دارس العقيدة الصحيحة يعلم أن الأصل الثاني هو:الطريق الموصل إلى الله..وهو الشريعة التي أتانا بها محمد صلى الله عليه وسلم
وليس بخاف على من تضلع من العقيدة قدرا..أن جنس البدعة أشد من جنس الذنب العام..

ثالثا-حب ذروة سنام الإسلام..الجهاد..بشتى صوره..وأعظمه (الجهاد بالنفس) لا كما يزعم المتصوفة بقولهم إن أعظمه جهاد النفس ذاته
مع العلم أن جهاد النفس في مدافعة ملذاتها من أعظم الوسائل للدربة على الجهاد بالنفس في ميادين القتال..
ومن الجهاد مجاهدة أهل البدع والمنافقين والعلمانيين..باللسان والقلم..
فإن قال قائل ما دليلك أن الجهاد من ثمرات العقيدة السليمة..فحسبه قول الله تعالى "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا"..
ولا شك أن السبل التي وعد الله بالهداية إليها تصب كلها في الصراط المستقيم ..الذي هو صراط الذين أنعم الله عليهم..ويلزم من لزومه ..تمثل الاعتقاد الذي كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم..

رابعا-اليقين..أي اليقين بالله تعالى..واستشعار عظمته واستحضار هيبته..وقدرته..وملكوته..عن طريق فهم أسمائه وصفاته..
ولهذا قال صلى الله عليه وسلم.."من أحصاها دخل الجنة"..والضمير يعود للتسعة والتسعين اسما..فما ظنك بمن أحصى فوق ذلك من فهمه لصفات الله تعالى..وهذا اليقين يورث في النفس صبرا عند المحن وثباتا عند الفتن..واحتسابا وتوكلا..في كل الخطوب..بقدر ما يتحصل العبد عليه من هذا الفهم والتدبر والعمل

بسم الله الرحمن الرحيم

أشهد الله ربي ومن حضرني من الملائكة ، وأشهدكم أني أعتقد بما اعتقدته الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة :

من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت ، والإيمان بالقدر خيره وشره .

ومن الإيمان بالله :
الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، من غير تحريف ولا تعطيل ، بل اعتقد أن الله سبحانه وتعالى { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } ، فلا أنفي عنه ما وصف به تفسه ، ولا أحرف الكلم عن مواضعه ، ولا ألحد في أسمائه واياته ، ولا أكيف ، ولا أمثل صفاته تعالى بصفات خلقه ، لأنه تعالى لا سمي له ولا كفؤ له ولا ند له ، ولا يقاس بخلقه ، فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره ، وأصدق قيلا ، وأحسن حديثا ، فنزه نفسه عما وصفه به الخالقون من أهل التكييف والتمثثيل وعما نفاه عنه النافون من أهل التحريف والتعطيل ، فقال : { سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين } .

والفرقة الناجية وسط في باب أفعاله تعالى بين القدرية والجبرية .

وهم في باب وعيد الله بين المرجئة والجهمية .

وهم وسط في باب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الروافض والخوارج .

وأعتقد أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق ، منه بدأ وإليه يعود ، وأنه تكلم به حقيقة ، وأنزله على عبده ورسوله وأمينه على وحيه وسفيره بيه وبين عباده نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .

وأومن بأن الله فعال لما يريد ، ولا يكون شيء إلا بإرادته ، ولا يخرج شيء عن مشيئته ، وليس شيء في العالم يخرج عن تقديره ولا يصدر إلا عن تدبيره ، ولا محيد لأحد عن القدر المحدود ، ولا يتجاوز ما حط له في الوح المسطور .

وأعتقد الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت ، فأومن بفتنة القبر ونعيمه ، وبإعادة الأرواح إلى الأجساد ، يقوم الناس لرب العالمين حفاة عراة غرلا ، تدنوا منهم الشمس ، وتنصب الموازيبن وتوزن بها أعمال العباد { فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون } ، وتنشر الدواوين فأحذ كتابه بيينه وأخذ كتابه بشماله ، وأومن بحوض نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بعرصة القيامة ماؤه أشد بياضا من البن وأحلى من العسل آنيته عدد نجوم السماء من شرب شربة لم يظمأ بعدها أبدا ، وأومن بأن الصراط منصوب على شفير جهنم يمر بها الناس على قدر أعمالهم .

وأومن بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه أول شافع وأول مشفع ، ولا ينكر شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم إلا أهل البدع والضلال ، ولكنها لا تكون إلا من بعد الإذن والرضى ، كما قال تعالى : { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } ، وقال تعالى : { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه } ، وقال تعالى : { وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى } ، وهو لايرضى إلا التوحيد ولا يأذن إلا لأهله ، وأما المشركون فليس لهم من الشفاعة نصيب ، كما قال تعالى : { فما تنفعهم شفاعة الشافعين } .

وأومن بأن الجنة النار مخلوقان ، وأنهما اليوم موجدتان ، وأنهما لا يفنيان .

وأن المؤمنين يرون ربهم بأبصارهم يوم القيامة كما يرون القمر ليلة البدر لا يضارون في رؤيته .

وأومن بأن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين ، ولا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته ويشهد بنبوته .

وأن أفضل أمته أبو بكر الصديق ، ثم عمر الفاروق ، ثم عثمان ذو النورين ، ثم علي المرتضي ، ثم بقية العشرة ، ثم أهل بدر ، ثم أهل الشجرة - أهل بيعة الرضوان - ، ثم سائر الصحابة رضي الله عنهم ، وأتولى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأذكر محاسنهم ، وأترضي عنهم ، وأستغفر لهم ، وأكف عن مساويهم ، وأسكت عما شجر بينهم ، وأعتقد فضلهم ، عملا بقوله تعالى : { والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم } ، وأترضى عن أمهات المومنين المطهرات من كل سوء .

وأقر بكرامات الأولياء وما لهم من المكاشفات ، إلا أنهم لا يستحقون من حق الله تعالى شيئا ، ولا يطلب منهم ما لا يقدر عليه إلا الله .

ولا أشهد لأحد من المسلمين بجنة ولا نار ، إلا من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكني أرجوا للمحسن وأخاف على المسيء .

ولا أكفر أحدا من المسلمين بذنب ولا أخرجه من دائرة الإسلام .

وأرى الجهاد ماضيا مع كل إمام برا كان أو فاجرا ، وصلاة الجماعة خلفهم جائزة ، والجهاد ماض منذ بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم إلى أن يقاتل آخر هذه الأمة الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل .

وأرى وجوب السمع ولاطاعة لأئمة المسلمين برهم وفاجرهم ، مالم يأمروا بمعصية الله ، ومن ولي الخلافة واجتمع عليه الناس ورضوا به وغلبهم بسيفه حتى صار خليفة وجبت طاعته وحرم الخروج عليه .

وأرى هجر أهل البدع ومباينتهم حتى يتوبوا ، وأحكم عليهم بالظاهر ، وأكل سرائرهم إلى الله .

وأعتقد أن كل محدثة في الدين بدعة .

وأعتقد أن الإيمان قول باللسان وعمل بالأركان واعتقاد بالجنان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، وهو بضع وسبعون شعبة ، أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق .

وأرى وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما توجبه الشريعة المحمدية الظاهرة .

فهذه عقيدة وجيزة حررتها وأنا مشتغل البال لتطلعوا على ما عندي ، والله على ما أقول وكيل .

لا يخفى عليكم بلغني أن رسالة سليمان بن سحيم قد وصلت إليكم وأنه قبلها وصدقها بعض المنتمين للعلم في جهتكم والله يعلم أن الرجل افترى علي أمورا لم أقلها ولم يأت أكثرها على بالي .

فمنها قوله : إني مبطل كتب المذاهب الأربعة .
وإني أقول : إن الناس من ستمائة سنة ليسوا على شيء .
وإني أدعي : الإجتهاد .
وإني : خارج عن التقليد .
وإني أقول : إن اختلاف العلماء نقمة .
وإني : أكفر من توسل بالصالحين .
وإني : أكفر البوصيري ، لقوله " يا أكرم الخلق " .
وإني أقول : لو أقدر على هدم قبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهدمتها ، ولو أقدر على الكعبة لأخذت ميزابها وجعلت لها ميزابا من خشب .
وإني أحرم : زيارة قبر النبي صلي الله عليه وسلم .
وإني أنكر : زيارة قبر الوالدين وغيرهما .
وإني أكفر : من حلف بغير الله .
وإني أكفر : ابن الفارض وابن عربي .
وإني أحرق : دلائل الخيرات وروض الرياحين وأسميه روض الشياطين .

جوابي عن هذه المسائل أن أقول :
سبحانك هذا بهتان عظيم ، وقبله من بهت محمدا صلى الله عليه وسلم أنه يسب عيسى بن مريم ويسب الصالحين ، فتشابهت قلوبهم بافتراء الكذب وقول الزور ، قال تعالى : { إنما يفترى الكذب الذي لا يؤمنون بآيات الله ... الآية } ، بهتوه صلى الله عليه وسلم بأنه يقول : إن الملائكة وعيسى وعزيرا في النار ، فأنزل الله في ذلك : { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون } .

وأما المسائل الأخر وهي أني أقول :
لا يتم إسلام الإنسان حتى يعرف معنى " لا إله إلا الله " ، وأني أعرف من يأتيني بمعناها ، وأني أكفر الناذر إذا أراد بنذره التقرب لغير الله وأخذ النذر لأجل ذلك ، وأن الذبح لغير الله كفر والذبيحة حرام ، فهذه المسائل حق ، وأنا قائل بها ، ولي عليها دلائل من كلام الله وكلام رسوله ومن أقوال العلماء المتبعين - كالأئمة الأربعة - ، وإذا سهل الله تعالى سئلت الجواب عليها في رسالة مستقلة إن شاء الله تعالى .

ثم اعلموا وتدبروا قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة ... الاية } .


منقول
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 07:49 PM
عقيدتنا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم


أولاً: وجوب محبة الصحابة الكرام


من عقيدة أهل السنة والجماعة وجوب محبة الصحابة وتعظيمهم وتوقيرهم وتكريمهم والاقتداء بهم والأخذ بآثارهم قال تعالى: { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [الحشر: 10]


وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضاً بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه». الترمذي 5/358 والبهيقي في الاعتقاد ص1611


روى البخاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار» البخاري


وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الأنصار: «لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق، من أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله». مسلم


وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر».


وقال صلى الله عليه وسلم: «من أحب الأنصار أحبه الله، ومن أبغض الأنصار أبغضه الله». السند 2/501.


وروى مسلم باسناده إلى علي رضي الله عنه أنه قال: "والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلى أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق"


وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما أن عمرو بن العاص رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس أحب إليك يا رسول الله؟
قال: «عائشة»
قال: فمن الرجال؟
قال: «أبوها».


فهذه الأحاديث النبوية الصحيحة دلت على وجوب حب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعاً مهاجرين وأنصار.


قال الإمام الطحاوي مبيناً ما يجب على المسلم اعتقاده في محبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحد منهم ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان" شرح الطحاوية ص467.


وقال أبو عبدالله بن بطه: "ونحب جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراتبهم ومنازلهم أولاً، فأولاً من أهل بدر والحديبية وبيعة الرضوان وأحد فهؤلاء أهل الفضائل الشريفة والمنازل المنيفة الذين سبقت لهم السوابق رحمهم الله أجمعين". الإبانة في أصول السنة والديانة ص271.


وأن بعض الصحابة شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، فقد روى الترمذي عن سعيد بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عشرة في الجنة: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة». الترمذي 3/311 وصححه الألباني.


وقد بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكثير من أصحابه وزوجاته بالجنة، والمقام لا يسع ذكرهم.


وقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أريتك في ثلاث ليال، جاء بك الملك في خرقة من حرير فيقول: هذه امرأتك فأكشف عن وجهك فإذا أنت فيه فأقول: إن يك هذا من عند الله يمضه».


ويكفي أم المؤمنين عائشة فخراً أن يموت رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحرها نحرها رضي الله عنها وعن أبيها، فعقيدة أهل السنة والجماعة يشهدون بالجنة لهؤلاء المذكورين بل يشهدون لجميع الصحابة من مهاجرين وأنصار.


قال تعالى: { وَمَا لَكُمْ أَلا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [الحديد: 10]


ثانياً: عدالة الصحابة رضي الله عنهم:


الصحابة كلهم عدول كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة.


قال صلى الله عليه وسلم: «خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم».
قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة. البخاري ومسلم.


وقال الخطيب البغدادي بعد أن ذكر الأدلة من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي دلت على عدالة الصحابة وإنهم كلهم عدول، قال: هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من الفقهاء.


قال ابن حجر: "اتفق أهل السنة على أن جميع الصحابة عدول، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة" الإصابة 1/17


وقال ابن كثير: "والصحابة كلهم عدول عن أهل السنة والجماعة لما أثنى الله عليهم في كتابه العزيز وبما انطقت به السنة النبوية في المدح لهم في جميع أخلاقهم وأفعالهم وما بذلوه من الأموال والأرواح بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم رغبة فيما عند الله من الثواب الجزيل والجزاء الجميل". الباحث الحثيث ص181-182.


ثالثاً: تحريم سبهم:


لا يجوز سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بنص من الكتاب والسنة.


قال تعالى: { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [التوبة 100]


وقال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا } [الأحزاب: 57]


وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه». البخاري


قال صلى الله عليه وسلم: «من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين». رواه الطبراني وصححه الألباني.


قال النووي: "واعلم أن سب الصحابة رضي الله عنهم حرام من فواحش المحرمات، سواء من لابس الفتن منهم وغيره لأنهم مجتهدون في تلك الحروب متأولون". شرح النووي على صحيح مسلم.


عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي، لعن الله من سب أصحابي». مجمع الزوائد للهيتمي.


وقال صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: «من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين». وفيض القدير.


وقال صلى الله عليه وسلم: «أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم». السند 1/26 ورواه الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة.


رابعاً: أقوال أئمة السلف في تحريم سب الصحابة:


قيل لعائشة رضي الله عنها وعن أبيها أن أناساً يتناولون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى أبو بكر وعمر، فقالت: "وما تجبون من هذا؟ قطع عنه العمل.
فأحب الله أن لا ينقطع عنهم الأجر. جامع الأصول .


وقال مالك بن أنس: "الذين يشتمون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لهم سهم أو قال نصيب في الإسلام. الإبانة لابن بطه ص162.


وقال عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: "من شتم أبا بكر الصديق رضي الله عنه فقد ارتد عن دينه وأباح دمه". ص162.


وقال أبو بكر المروزي: "سألت أبا عبدالله عمن شتم أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة رضي الله عنهم فقال: ما أراه على الإسلام".


قال اسحاق بن راهويه: "من شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعاقب ويحبس".


قال ابن تيمية رحمه الله: "من مذهب أهل السنة والجماعة الإمساك عما شجر بين الصحابة فإنه قد ثبت فضائلهم ووجبت موالاتهم ومحبتهم، اللهم ترضّى عمن ترضّى عنهم، وأهلك من لعنهم وعاداهم، الله أعز الإسلام والمسلمين.


وقال أيضاً: إن كان مستحلاً لسب الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر.


هؤلاء الصحابة الكرام الذين هجروا الدنيا وما فيها، وهاجروا مع الرسول صلى الله عليه وسلم وتركوا أموالهم وأبناءهم وزوجاتهم وهم الذين نصروا الله ورسوله عندما تألبت عليهم جزيرة العرب ورمتهم بقول واحد، وهم الذين جاهدوا في الله حق جهاده وفتحوا المشارق والمغارب، حتى ظهرت كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله من جنوب فرنسا في بلاد الغال غرباً إلى حدود الصين شرقاً.


{ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر: 9]


فهم البررة.
وهم الأطهار والنزهاء.
وهم أئمتنا وقدوتنا الحسنة.
وهم سادتنا في الدنيا والآخرة.
وهم رفقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة.


وفي الختام:


هل تخرس تلك الألسن الملوثة باللعن والشتم والسب والطعن في أصحاب وزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وتتخذ ذلك ديناً تتقرب به إلى الله.


{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 103-104]
وهل تجف تلك الأقلام المأجورة، التي تتسلق إلى سلم الشهرة عن طريق التخلي عن قيمها ومبادئها وعقيدتها من دعاة العلمانية والليبرالية الذين باعوا دينهم من أجل شهرة زائفة.


وهل تقوم الحكومة بالضرب بيد من حديد كل من يعبث بمقام الصحابة الكرام أو يبث الفتنة؟!


وهل يقوم العلماء والدعاة والمصلحون بواجبهم نحو أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!


نرجو ذلك


بقلم: د/
أحمد بن عبد العزيز الحصين
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 07:55 PM
أهل الحديث

--------------------------------------------------------------------------------

أهل الشيء أخص الناس به،
ولقد جاء في اللغة: أهل الرجل أخص الناس به.

- فأهل الحديث: هم أخص الناس به وأكثرهم تمسكاً به، واتباعاً له قولاً وعملاً في الأخلاق والسلوك والعبادة والمعاملة، وفي الاعتقاد ظاهراً وباطناً، ويدخل فيهم دخولاً أولياً من كان مشتغلاً به سماعاً وجمعاً وكتابةً وتعليماً، رواية ودراية، تصحيحاً وتضعيفاً.

- وأهل الحديث هم أهل السنة والجماعة فالحديث هو السنة والجماعة هي الحق ومن كان متبعاً للحديث فهو على الحق.

- وأهل الحديث هم الفرقة الناجية فمن لم ينج باتباع الحديث فبما ينجو؟! "أحقّ الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية أهل الحديث والسنة الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)" (مجموع الفتاوى 3/347).

- وأهل الحديث هم الطائفة المنصورة فمن لم ينتصر بالحديث فبم ينتصر؟! قال الإمام أحمد: عن الطائفة المنصورة: "إن لم يكن هم أصحاب الحديث فما أدري من هم!" (فتح الباري 1/85).

- وهم الظاهرون على الحق إلى قيام الساعة، فبالحديث ظهروا وبه انتصروا وبسببه نجوا، وهذه كلها ألفاظ ومصطلحات بينها عموم وخصوص أو إطلاق وتقييد، فإذا أطلق أحدها دخل فيه الآخر وأصبح اللفظ دالاً بمفرده على جميع طوائف الفرقة الناجية، وإذا اجتمع لفظ أهل الحديث مع لفظ آخر دلَّ على أن المقصود المشتغلين بالحديث، وهذا ما يفسر إطلاق كثير من السلف لفظ أهل الحديث على المشتغلين به خاصة.

قال شيخ الإسلام (رحمه الله) : "ونحن لا نعني بأهل الحديث المقتصرين على سماعه، أو كتابته أو روايته، بل نعني بهم: كل من كان أحق بحفظه ومعرفته وفهمه ظاهراً وباطناً، واتباعه باطناً وظاهراً" (مجموع الفتاوى4/95).

ومن هنا يُعلم سرُّ الخلاف بين من فرَّق بين هذه المصطلحات من المنتسبين لأهل الحديث في زماننا هذا وبين من لم يفرق.

- و "أهل الحديث هم السلف من القرون الثلاثة ومن سلك سبيلهم من الخلف" (مجموع الفتاوى6/355).

- وأهل الحديث هم أهل النبي وإن *** لم يصحبوا نفسه، أنفاسه صحبوا

- وأهل الحديث هم الذين "التمسوا الحق من وجهته، وتتبعوه من مظانه، وتقربوا من الله تعالى باتباعهم سنن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وطلبهم لآثاره براً وبحراً وشرقاً وغرباً" (تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص80).

- وأهل الحديث فيهم العالم والفقيه والخطيب والداعية الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، جعلهم الله: "أركان الشريعة، وهدم بهم كل بدعة شنيعة، فهم أمناء الله في خليقته، والواسطة بين النبي وأمته، والمجتهدون في حفظ ملته، أنوارهم زاهرة، وفضائلهم سائرة، وآياتهم باهرة، ومذاهبهم ظاهرة، وحججهم قاهرة، وكل فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه وتستحسن رأياً تعكف عليه، سوى أصحاب الحديث فإن الكتاب عدتهم والسنة حجتهم، والرسول فئتهم، وإليه نسبتهم، لا يعرجون على الأهواء، ولا يلتفتون إلى الآراء، يقبل منهم ما رووا عن الرسول وهم المأمونون عليه العدول، حفظة الدين وخزنته، وأوعية العلم وحملته، إذا اختلف في الحديث كان إليهم الرجوع، فما حكموا به فهو المقبول المسموع، منهم كل عالم فقيه، وإمام رفيع نبيه، وزاهد في قبيلته، وخطيب محسن، وهم الجمهور العظيم، وسبيلهم المستقيم، وكل مبتدع باعتقادهم يتظاهر، وعلى الإفصاح بغير مذهبهم لا يتجاسر، من كادهم قصمه الله، ومن عاندهم خذله الله، ولا يضرهم من خذلهم، ولا يفلح من اعتزلهم، المحتاط لدينه إلى إرشادهم فقير، وبصر الناظر بالشر إليهم حسير، وإن الله على نصرهم لقدير" (شرف أصحاب الحديث للخطيب البغدادي ص4).

- وأهل الحديث هم أهل الجهاد والثغور قال أبو منصور البغدادي: "إنّ ثغور الروم والجزيرة والشام وأذربيجان كل أهلها كانوا على مذهب أهل الحديث، وكذلك ثغور إفريقية والأندلس وكل ثغر وراء بحر المغرب، وكذلك ثغور اليمن على ساحل الزنج كان أهلها أهل الحديث" (أصول الدين1/317 نقلا عن قدم أصحاب الحديث للهاشمي ص56).

- ومن أهل الحديث من جمع الحديث والآثار ورحل لها براً وبحراً وشرقاً وغرباً من المتقدمين كأصحاب الصحاح والسنن والمسانيد، وليس كل من اشتغل بالحديث تصحيحاً وتضعيفاً صار من أهل الحديث، بل رأينا من هؤلاء من المتأخرين من يطعن في أهل الحديث ويعاديهم، بل رأينا منهم: الصوفي الخرافي، والمبتدع الضال.

- و أهل الحديث أعلم الناس بالحديث فـ "من المعلوم أن كل من كان بكلام المتبوع وأحواله وبواطن أموره وظواهرها أعلم وهو بذلك أقوم كان أحق بالاختصاص به، ولا ريب أن أهل الحديث أعلم الأمة وأخصها بعلم الرسول وعلم خاصته مثل الخلفاء الراشدين وسائر العشرة" (مجموع الفتاوى4/91).

- وأهل الحديث هم المتبعون لصحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فهم "أهل الآثار النبوية وهم أهل الحديث والسنة العالمون بطريقهم (أي الصحابة) المتبعون لها وهم أهل العلم بالكتاب والسنة في كل عصر ومصر فهؤلاء الذين هم أفضل الخلق من الأولين والآخرين" (العقيدة الأصفهانية1/156).

- و أهل الحديث "ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله وأعظمهم تمييزاً بين صحيحها وسقيمها وأئمتهم فقهاء فيها وأهل معرفة بمعانيها واتباعاً لها تصديقاً وعملاً، وحباً وموالاة لمن والاها، ومعاداة لمن عاداها، الذين يروون المقالات المجملة إلى ما جاء به من الكتاب والحكمة فلا ينصبون مقالة ويجعلونها من أصول دينهم وجمل كلامهم إن لم تكن ثابتة فيما جاء به الرسول بل يجعلون ما بعث به الرسول من الكتاب والحكمة هو الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه وما تنازع فيه الناس من مسائل الصفات والقدر والوعيد والأسماء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك يردونه إلى الله ورسوله ويفسرون الألفاظ المجملة التي تنازع فيها أهل التفرق والاختلاف فما كان من معانيها موافقا للكتاب والسنة أثبتوه وما كان منها مخالفا للكتاب والسنة أبطلوه ولا يتبعون الظن وما تهوى الأنفس فإن إتباع الظن جهل وإتباع هوى النفس بغير هدى من الله ظلم وجماع الشر الجهل والظلم" (مجموع الفتاوى 3/347).

- ومما يميز أهل الحديث عن غيرهم ثباتهم على مبادئهم عند المحن والفتن "فما يعلم أحد من علمائهم ولا صالح عامتهم رجع قط عن قوله واعتقاده بل هم أعظم الناس صبراً على ذلك وإن امتحنوا بأنواع المحن وفتنوا بأنواع الفتن، ... فالثبات والاستقرار في أهل الحديث والسنة أضعاف أضعاف أضعاف ما هو عند أهل الكلام والفلسفة" (مجموع الفتاوى 4/ 51).

- وهم أكثر الناس حباً للاتفاق وأكثرهم بغضاً للافتراق "ولست تجد اتفاقاً وائتلافاً إلا بسبب إتباع آثار الأنبياء من القرآن والحديث وما يتبع ذلك ولا تجد افتراقاً واختلافاً إلا عند من ترك ذلك وقدم غيره عليه، قال تعالى: {وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ () إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} فأخبر أن أهل الرحمة لا يختلفون وأهل الرحمة هم أتباع الأنبياء قولاً وفعلاً وهم أهل القرآن والحديث من هذه الأمة فمن خالفهم في شيء فاته من الرحمة بقدر ذلك" (مجموع الفتاوى 4/50-51).

- وأهل الحديث يتميزون بوحدة منهجهم واتفاق كلمتهم وقلة اختلافهم "ومما يدل على أن أهل الحديث هم على الحق: أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة من أولهم إلى آخرهم، قديمهم وحديثهم، مع اختلاف بلدانهم وزمانهم، وتباعد ما بينهم في الديار، وسكون كل واحد منهم قطراً من الأقطار؛ وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة، ونمط واحد، يجرون فيه على طريقة لا يحيدون عنها، ولا يميلون فيها، قولهم في ذلك واحد، وفعلهم واحد، لا ترى بينهم اختلافاً ولا تفرقاً في شيء ما وإن قلْ. بل لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم ونقلوه عن سلفهم، وجدته كأنه جاء من قلبٍ واحد، وجرى على لسان واحد، وهل على الحق دليل أبين من هذا؟!" (الانتصار لأصحاب الحديث للسمعاني ص45).

- وأهل الحديث ليسوا بمعصومين، فقد يقعوا في المعاصي والآثام، بل قد يقعوا في بدع أهل الكلام، (كالأشعري وابن حزم والنووي وابن حجر) وهم من أئمة أهل الحديث، لكن ما أسرع أوبتهم إلى الحق إذا عُرِّفوا به، قال شيخ الإسلام عن أبي الحسن الأشعري: "ولهذا كان هو وأمثاله يعدُّون من متكلمة أهل الحديث، وكانوا هم خير هذه الطوائف وأقربها إلى الكتاب والسنة، ولكن خبرته بالحديث والسنة كانت مجملة وخبرته بالكلام كانت مفصَّلة، فلهذا بقي عليه بقايا من أصول المعتزلة، ودخل معه في تلك البقايا وغيرها طوائف من المنتسبين إلى السنة والحديث من أتباع الأئمة من أصحاب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد" (درء تعارض العقل والنقل 7/462)، بل قد يقع بعضهم في الإرجاء ولا يخرج من كونه من أهل الحديث بالكليَّة ما لم يكن ذلك منه بإصرار وسوء طوية، فقال أيضاً: ((وهذا الوجه تختاره طائفة من متكلمي أهل الحديث المائلين إلى الإرجاء كالأشعري وغيره ممن يقول بالاستثناء ولا يدخل الأعمال في مسمى الإيمان فيجعل الاستثناء لا يعود إلا إلى النوايا فقط" (الاستقامة1/150).

- وأهل الحديث ليسوا حزباً واحداً يعرف بهذا الاسم بل هم متفرقون في أقطار المعمورة فـ "منهم شجعان مقاتلون ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد، وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض" (شرح مسلم للنووي 13/67).

وبعد: فهؤلاء هم أهل الحديث وهذه صفاتهم وهذه خصائصهم، أسأل الله أن يكون ملتقاهم من أول من يتحلى بها.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أخوكم: علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 07:56 PM
من هم أهل السنة و الجماعة و من هم أهل البدع و الضلال
لشيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية

بسم الله الرحمن الرحيم


سئل شيخ الإسلام أحمد بن تيمية قدس الله روحه عن قوله صلى الله عليه وسلم تفترق أمتي ثلاثة وسبعين فرقة. ما الفرق؟ وما معتقد كل فرقة من هذه الصنوف؟ فأجاب:
الحمد لله. الحديث صحيح مشهور في السنن والمساند كسنن أبي داود والترمذي والنسائي وغيرهم، ولفظه <<افترقت اليهود على إحدى و سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة. و افترقت النصارى علىاثنتين و سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة. و ستفترق هذه الأمة على ثلاث و سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة>>. وفي لفظ <<على ثلاث و سبعين ملة>>. وفي رواية قالوا يا رسول الله من الفرق الناجية قال <<من كان على مثل ما أنا عليه اليوم و أصحابي>>. وفي رواية قال <<هي الجماعة يد الله على الجماعة>>. ولهذا وصف الفرقة الناجية بأنها أهل السنة والجماعة و هم الجمهور الأكبر والسواد الأعظم. (و الغريب أنه خرج في هذا العصر من يسمي نفسه بأهل السنة و الجماعة مع تضليلهم لعامة المسلمين. فتأمل كيف سموا فرقتهم بالجماعة مع أنها لا تمثل و لا حتى 0.2% من المسلمين.)
و أما الفرق الباقية فإنهم أهل الشذوذ والتفرق و البدع و الأهواء. و لا تبلغ الفرقة من هؤلاء قريبا من مبلغ الفرقة الناجية فضلا عن أن تكون بقدرها. بل قد تكون الفرقة منها في غاية القلة. وشعار هذه الفرق مفارقة الكتاب والسنة والإجماع، فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة. (و من الملاحظ هنا أن جميع الفرق الضالة -تقريباً- تشترك في أمر واحد و هو زعمهم أن أغلب المسلمين على ضلال. بل يريد بعضهم أن يقنعنا بأن فرقتهم التي لا تتجاوز نسبة صغيرة جداً من المسلمين هي على الصواب و باقي المسلمين على ضلال!)
وأما تعيين هذه الفرق فقد صنف الناس فيهم مصنفات وذكروهم في كتب المقالات. لكن الجزم بأن هذه الفرقة الموصوفة هي إحدى الثنتين والسبعين لا بد له من دليل، فإن الله حرم القول بلا علم عموما وحرم القول عليه بلا علم خصوصا، فقال تعالى { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} وقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشاء و أن تقولوا على الله ما لا تعلمون} وقال تعالى {و لا تقف ما ليس لك به علم}. وأيضا فكثير من الناس يخبر عن هذه الفرق بحكم الظن والهوى فيجعل طائفته والمنتسبة إلى متبوعه الموالية له هم أهل السنة والجماعة ويجعل من حالفها أهل البدع، وهذا ضلال مبين، فإن أهل الحق والسنة لا يكون متبوعهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي {لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى}. فهو الذي يجب تصديقه في كل ما أخبر وطاعته في كل ما أمر.
و ليست هذه المنزلة لغيره من الأئمة. بل كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله. فمن جعل شخصا من الأشخاص غير رسول الله من أحبه ووافقه كان من أهل السنة والجماعة، ومن خالفه كان من أهل البدعة والفرقة -كما يوجد ذلك في الطوائف من اتباع أئمة في الكلام في الدين وغير ذلك- كان من أهل البدع والضلال والتفرق. (و هذا أهم مَعْلِمٍ نعرف فيه الفرق الضالة. فما أكثر الفرق التي ينتسب إصحابها لشيخ لهم يسمونه إمام أهل السنة و الجماعة، فيجعلون من أحبه و وافقه من أهل السنة و الجماعة، و خالفه كان من أهل البدع. فيضللون جمهور المسلمين من الذين لا يقرون بإمامة شيخهم. و لا شك أن هذه الفرق على ضلال مبين. نسأل الله السلامة).
وبهذا يتبين أن أحق الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية أهل الحديث والسنة الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله. وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله وأعظمهم تمييزا بين صحيحها وسقيمها (و تأمل شدة حرص أهل السنة على التمييز بين الحديث الضعيف و الصحيح، و بين إصرار بعض مبتدعة الصوفية و غيرهم على الأخذ بالمناكير التي توافق أهوائهم). وأئمتهم فقهاء فيها وأهل معرفة بمعانيها واتباعا لها تصديقا وعملا، وحبا وموالاة لمن والاها ومعاداة لمن عاداها، الذين يروون المقالات المجملة إلى ما جاء به من الكتاب والحكمة. فلا ينصبون مقالة ويجعلونها من أصول دينهم و جمل كلامهم إن لم تكن ثابتة فيما جاء به الرسول. بل يجعلون ما بعث به الرسول من الكتاب والحكمة هو الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه. وما تنازع فيه الناس من مسائل الصفات والقدر والوعيد والأسماء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك، يردونه إلى الله ورسوله.
ويفسرون الألفاظ المجملة التي تنازع فيها أهل التفرق والاختلاف. فما كان من معانيها موافقا للكتاب والسنة أثبتوه وما كان منها مخالفا للكتاب والسنة أبطلوه. ولا يتبعون الظن وما تهوى الانفس، فإن اتباع الظن جهل واتباع هوى النفس بغير هدى من الله، ظلم وجماع الشر الجهل والظلم، قال الله تعالى {وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} إلى آخر السورة. وذكر التوبة لعلمه سبحانه وتعالى أنه لا بد لكل إنسان من أن يكون فيه جهل وظلم ثم يتوب الله على من يشاء. فلا يزال العبد المؤمن دائما يتبين له من الحق ما كان جاهلا به ويرجع عن عمل كان ظالما فيه وأدناه ظلمه لنفسه كما قال تعالى {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} وقال تعالى {هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور} وقال تعالى {الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور}. ومما ينبغي أيضا أن يعرف أن الطوائف المنتسبة إلى متبوعين في أصول الدين والكلام على درجات: منهم من يكون قد خالف السنة في أصول عظيمة. ومنهم (الكلام هنا عن الأشاعرة) من يكون إنما خالف السنة في أمور دقيقة، ومن يكون قد رد على غيره من الطوائف الذين هم أبعد عن السنة منه فيكون محمودا فيما رده من الباطل وقاله من الحق، لكن يكون قد جاوز العدل في رده بحيث جحد بعض الحق وقال بعض الباطل. فيكون قد رد بدعة كبيرة ببدعة أخف منها. ورد بالباطل باطلا بباطل أخف منه. وهذه حال أكثر أهل الكلام المنتسبين إلى السنة والجماعة (أهل الكلام من أهل السنة و الجماعة هم الأشاعرة الذين ردوا على المعتزلة).
ومثل هؤلاء إذا لم يجعلوا ما ابتدعوه قولا يفارقون به جماعة المسلمين، يوالون عليه ويعادون كان من نوع الخطأ. والله سبحانه وتعالى يغفر للمؤمنين خطأهم في مثل ذلك. ولهذا وقع في مثل هذا كثير من سلف الأمة وأئمتها: لهم مقالات قالوها باجتهاد، وهي تخالف ما ثبت في الكتاب والسنة. بخلاف من والى موافقه، وعادى مخالفه، وفرق بين جماعة المسلمين، وكفر وفسق مخالفه دون موافقه في مسائل الآراء والإجتهادات، واستحل قتال مخالفه دون موافقه، فهؤلاء من أهل التفرق والإختلافات. (فخلاصة الأمر أن الأشاعرة نوعان: من رد على الرافضة و المعتزلة لكنه لم يضلل متبعي مذهب السلف و هؤلاء من أهل السنة و الجماعة و إن كانوا على خطأ. و نوع ممن ضلل متبعي السلف و فرق جماعة المسلمين فهؤلاء أهل بدعة و لا شك.)
ولهذا كان أول من فارق جماعة المسلمين من أهل البدع الخوارج المارقون. وقد صح الحديث في الخوارج عن النبي من عشرة أوجه خرجها مسلم في صحيحه وخرج البخاري منها غير وجه. وقد قاتلهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فلم يختلفوا في قتالهم كما اختلفوا في قتال الفتنة يوم الجمل وصفين. إذ كانوا في ذلك ثلاثة أصناف صنف قاتلوا مع هؤلاء، وصنف قاتلوا مع هؤلاء، وصنف أمسكوا عن القتال وقعدوا. وجاءت النصوص بترجيح هذه الحال (اشترك من الصحابة في الجمل و صفين ثلاثين صحابياً فقط بينما اعتزل أكثر من ألف صحابي الفتنة من أساسها. لذلك نقطع بأن أقرب الناس للحق في ذلك الوقت هم الذين اعتزلوا الفتنة). فالخوارج لما فارقوا جماعة المسلمين وكفروهم واستحلوا قتالهم، جاءت السنة بما جاء فيهم، كقول النبي <<يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة>> وقد كان أولهم خرج على عهد رسول الله فلما رأى قسمة النبي قال <<يا محمد إعدل فإنك لم تعدل>> فقال له النبي <<لقد خبت وخسرت إن لم أعدل>> فقال له بعض أصحابه <<دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق>> فقال <<إنه يخرج من ضئضىء هذا أقوام يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم>> الحديث... فكان مبدأ البدع هو الطعن في السنة بالظن والهوى، كما طعن إليس في أمر ربه برأيه وهواه. (و ما أكثر ما نشاهده اليوم ممن يسمون بالمفكرين الإسلاميين و هم مجموعة من الماسونيين و اليساريين و العلمانيين تستروا بإسم الإسلام ليطعنوا في السنة برأيهم كجمال عمارة الذي يدعو بصراحة لإحياء فكر المعتزلة)
وأما تعيين الفرق الهالكة فأقدم من بلغنا أنه تكلم في تضليلهم يوسف بن أسباط ثم عبدالله بن المبارك، وهما إمامان جليلان من أجلاء أئمة المسلمين. قالا أصول البدع أربعة: الروافض والخوارج والقدرية والمرجئة. فقيل لابن المبارك والجهمية؟ فأجاب بأن أولئك ليسوا من أمة محمد (أقول و الأرجح هنا إلحاق مرجئة العصر بالجهمية لتطابق أقوالهم في مسألة الإيمان). وكان يقول إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية (و السبب أن كلام اليهود و النصارى كفر واضح بخلاف قول الجهمية الذي قد ينطلي على كثير من العوام، كما انطلى كلام مرجئة العصر على كثير من الصالحين في هذا العصر). وهذا الذي قاله اتبعه عليه طائفة من العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم. قالوا إن الجهمية كفار فلا يدخلون في الإثنتين والسبعين فرقة، كما لا يدخل فيهم المنافقون الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام وهم الزنادقة. وقال آخرون من أصحاب أحمد وغيرهم بل الجهمية داخلون في الإثنتين والسبعين فرقة، وجعلوا أصول البدع خمسة. فعلى قول هؤلاء يكون كل طائفة من المبتدعة الخمسة اثنا عشر فرقة. وعلى قول الأولين يكون كل طائفة من المبتدعة الأربعة ثمانية عشر فرقة. وهذا يبني على أصل آخر وهو تكفير أهل البدع. فمن أخرج الجهمية منهم لم يكفرهم فإنه لايكفر سائر أهل البدع، بل يجعلهم من أهل الوعيد بمنزلة الفساق والعصاة، ويجعل قوله هم في النار مثل ما جاء في سائر الذنوب، مثل أكل مال اليتيم وغيره، كما قال تعالى {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا}. ومن أدخلهم فيهم فهم على قولين: منهم من يكفرهم كلهم، وهذا إنما قاله بعض المستأخرين المنتسبين إلى الأئمة أو المتكلمين. وأما السلف والأئمة فلم يتنازعوا في عدم تكفير المرجئة والشيعة المفضلة ونحو ذلك (المرجئة أي مرجئة الفقهاء كلأحناف و ليس كمرجئة العصر الذين هم شر من الجهمية في الإيمان. أما الشيعة المفضَِلة لعلي على غيره فلم يبقى منها إلا الزيدية في اليمن). ولم تختلف نصوص أحمد في أنه لا يكفر هؤلاء، وإن كان من أصحابه من حكى في تكفير جميع أهل البدع من هؤلاء وغيرهم خلافا عنه أو في مذهبه. حتى أطلق بعضهم تخليد هؤلاء وغيرهم، وهذا غلط على مذهبه وعلى الشريعة. ومنهم من لم يكفر أحدا من هؤلاء إلحاقا لأهل البدع بأهل المعاصي. قالوا فكما أن من أصول أهل السنة والجماعة أنهم لا يكفرون أحدا بذنب فكذلك لا يكفرون أحدا ببدعة. والمأثور عن السلف والأئمة إطلاق أقوال بتكفير الجهمية المحضة الذين ينكرون الصفات وحقيقية قولهم أن الله لا يتكلم ولا يرى ولا يباين الخلق ولا له علم ولا قدرة ولا سمع ولا بصر ولا حياة بل القرآن مخلوق وأهل الجنة لا يرونه كما لا يراه أهل النار وأمثال هذه المقالات.
وأما الخوارج والروافض ففي تكفيرهم نزاع وتردد عن أحمد وغيره (و هذا فيه تفصيل حسب أقوالهم. فمن فسق منهم الصحابة فلا شك في كفر من توقف في تكفير مثل هذا، كما أفتى شيخ الإسلام في كتابه الصارم المسلول). وأما القدرية الذين ينفون الكتابة والعلم فكفروهم، ولم يكفروا من أثبت العلم ولم يثبت خلق الأفعال. وفصل الخطاب في هذا الباب بذكر أصلين:
أحدهما: أن يعلم أن الكافر في نفس الأمر من أهل الصلاة لا يكون إلا منافقا. فإن الله منذ بعث محمدا وأنزل عليه القرآن وهاجر إلى المدينة صار الناس ثلاثة أصناف: مؤمن به، وكافر به مظهر الكفر، ومنافق مستخف بالكفر. ولهذا ذكر الله هذه الأصناف الثلاثة في أول سورة البقرة ذكر أربع آيات في نعت المؤمنين، وآيتين في الكفار، وبضع عشر آية في المنافقين. وقد ذكر الله الكفار والمنافقين في غير موضع من القرآن كقوله {ولا تطع الكافرين والمنافقين} وقوله {إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا} وقوله {فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا} وعطفهم على الكفار ليميزهم عنهم بإظهار الإسلام. وإلا فهم في الباطن شر من الكفار كما قال تعالى {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} وكما قال {ولا تصل على احد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله} وكما قال {قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون}. وإذا كان كذلك فأهل البدع فيهم المنافق الزنديق، فهذا كافر. ويكثر مثل هذا في الرافضة والجهمية، فإن رؤساءهم كانوا منافقين زنادقة. وأول من ابتدع الرفض كان منافقا (عبد الله بن سبأ اليهودي). وكذلك التجهم فإن أصله زندقة ونفاق. ولهذا كان الزنادقة المنافقون من القرامطة الباطنية المتفلسفة وأمثالهم يميلون إلى الرافضة والجهمية لقربهم منهم (و من الملاحظ أن الرافضة و الباطنية يشتركون في تمجيد الصوفية، حتى قال العلامة ابن خلدون: لولا التشيع لما كان هناك تصوف). ومن أهل البدع من يكون فيه إيمان باطنا وظاهرا، لكن فيه جهل وظلم حتى أخطأ ما أخطأ من السنة، فهذا ليس بكافر ولا منافق. ثم قد يكون منه عدوان وظلم يكون به فاسقا أو عاصيا. وقد يكون مخطئا متأولا مغفورا له خطأه. وقد يكون مع ذلك معه من الإيمان والتقوى ما يكون معه من ولاية الله بقدر إيمانه وتقواه. (و هذا بالطبع لا يمنع أن نحكم عليهم إجمالاً -و ليس تعييناً- بأنهم مرتدون). فهذا أحد الأصلين.
والأصل الثاني: أن المقالة تكون كفرا كجحد وجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج وتحليل الزنا والخمر والميسر ونكاح ذوات المحارم، ثم القائل بها قد يكون بحيث لم يبلغه الخطاب، وكذا لا يكفر به جاحده، كمن هو حديث عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة لم تبلغه شرائع الإسلام. فهذا لا يحكم بكفره بجحد شيء مما أنزل على الرسول إذا لم يعلم أنه أنزل على الرسول. ومقالات الجهمية هي من هذا النوع، فإنها جحد لما هو الرب تعالى عليه ولما أنزل الله على رسوله. وتغلظ مقالاتهم من ثلاثة أوجه: أحدها أن النصوص المخالفة لقولهم في الكتاب والسنة والإجماع كثيرة جدا مشهوره، وإنما يردونها بالتحريف. الثاني: أن حقيقة قولهم تعطيل الصانع، وإن كان منهم من لا يعلم أن قولهم مستلزم تعطيل الصانع. فكما أن أصل الإيمان الإقرار بالله فأصل الكفر الإنكار لله. الثالث: أنهم يخالفون ما اتفقت عليه الملل كلها وأهل الفطر السليمة كلها.
لكن مع هذا قد يخفى كثير من مقالاتهم على كثير من أهل الإيمان حتى يظن أن الحق معهم لما يوردونه من الشبهات، ويكون أولئك المؤمنون مؤمنين بالله ورسوله باطنا وظاهرا. وإنما التبس عليهم واشتبه هذا كما التبس على غيرهم من أصناف المبتدعة. فهؤلاء ليسوا كفارا قطعا بل قد يكون منهم الفاسق والعاصي، وقد يكون منهم المخطىء المغفور له، وقد يكون معه من الإيمان والتقوى ما يكون معه به من ولاية الله بقدر إيمانه وتقواه. وأصل قول أهل السنة الذي فارقوا به الخوارج والجهمية والمعتزلة والمرجئة: أن الإيمان يتفاضل ويتبعض كما قال النبي <<يخرج من النار من كان في قلبه مثال ذرة من إيمان>> وحينئذ فتتفاضل ولاية الله وتتبعض بحسب ذلك.
وإذا عرف أصل البدع فأصل قول الخوارج أنهم يكفرون بالذنب. ويعتقدون ذنبا ما ليس بذنب. ويرون ابتاع الكتاب دون السنة التي تخالف ظاهر الكتاب وإن كانت متواترة. ويكفرون من خالفهم. ويستحلون منه لارتداده عندهم ما لا يستحلونه من الكافر الأصلي، كما قال النبي فيهم <<يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان>> ولهذا كفروا عثمان وعليا وشيعتهما، وكفروا أهل صفين الطائفتين في نحو ذلك من المقالات الخبيثة. (و من حيل الخوارج المعاصرين أنهم يدعون عدم تكفير الدعاة لكنهم يجعلونهم من أهل البدع، و هذا عندهم شر من الكفار الأصليين).
وأصل قول الرافضة أن النبي نص على علي نصا قاطعا للعذر. وأنه إمام معصوم ومن خالفه كفر. وإن المهاجرين والأنصار كتموا النص وكفروا بالإمام المعصوم وابتعوا أهواءهم وبدلوا الدين وغيروا الشريعة وظلموا واعتدوا. بل كفروا إلا نفرا قليلا إما بضعة عشر أو أكثر. ثم يقولون إن أبا بكر وعمر ونحوهما ما زالا منافقين. وقد يقولون بل آمنوا ثم كفروا. وأكثرهم يكفر من خالف قولهم ويسمون أنفسهم المؤمنين ومن خالفهم كفارا، ويجعلون مدائن الإسلام التي لا تظهر فيها أقوالهم دار ردة أسوأ حالا من مدائن المشركين والنصارى. ولهذا يوالون اليهود والنصارى والمشركين على بعض جمهور المسلمين ومعاداتهم ومحاربتهم، كما عرف من موالاتهم الكفار المشركين على جمهور المسلمين، ومن موالاتهم الإفرنج النصارى على جمهور المسلمين، ومن موالاتهم اليهود على جمهور المسلمين. ومنهم ظهرت أمهات الزندقة والنفاق كزندقة القرامطة الباطنية وأمثالهم. ولا ريب أنهم أبعد طوائف المبتدعة عن الكتاب والسنة، ولهذا كانوا هم المشهورين عند العامة بالمخالفة للسنة. فجمهور العامة لا تعرف ضد السني إلا الرافضي، فإذا قال احدهم أنا سني فإنما معناه لست رافضياً.
ولا ريب أنهم شر من الخوارج. لكن الخوارج كان لهم في مبدىء الإسلام سيف على أهل الجماعة. وموالاتهم الكفار أعظم من سيوف الخوارج: فإن القرامطة والإسماعيلية ونحوهم من أهل المحاربة لأهل الجماعة، وهم منتسبون إليهم. و أما الخوارج فهم معروفون بالصدق، والروافض معروفون بالكذب. والخوارج مرقوا من الإسلام، وهؤلاء نابذوا الإسلام. (و الغريب في هذا العصر أن كثيراً من الجماعات الإسلامية -كالإخوان المسلمين- تتبرأ من الخوراج لكنها توالي الروافض! فتأمل يا رعاك الله)
وأما القدرية المحضة فهم خير من هؤلاء بكثير وأقرب إلى الكتاب والسنة. لكن المعتزلة وغيرهم من القدرية هم جهمية أيضا، وقد يكفرون من خالفهم ويستحلون دماء المسلمين فيقربون من أولئك.
وأما المرجئة (و لعل شيخ الإسلام يقصد المرجئة الذين رفضوا أن يشهدون لعلي و عثمان بجنة أو نار، و ليس مرجئة الفقهاء) فليسوا من هذه البدع المعظلة، بل قد دخل في قولهم طوائف من أهل الفقه والعبادة. وما كانوا يعدون إلا من أهل السنة حتى تغلظ أمرهم بما زادوه من الأقوال المغلظة. ولما كان قد نسب إلى الإرجاء والتفضيل قوم مشاهير متبعون، تكلم أئمة السنة المشاهير في ذم المرجئة المفضلة تنفيرا عن مقالتهم، كقول سفيان الثوري من قدم عليا على أبي بكر والشيخين فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار وما أرى يصعد له إلى الله عمل مع ذلك أو نحو هذا القول، قاله لما نسب إلى تقديم على بعض أئمة الكوفيين. وكذلك قول أيوب السختياني من قدم عليا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار، قاله لما بلغه ذلك عن بعض أئمة الكوفيين. وقد روى أنه رجع عن ذلك. وكذلك قول الثوري ومالك والشافعي وغيرهم في ذم المرجئة لما نسب إلى الإرجاء بعض المشهورين.
وكلام الإمام أحمد في هذا الباب جار على كلام من تقدم من أئمة الهدى ليس له قول ابتدعه، ولكن أظهر السنة وبينها وذب عنها وبين حال مخالفيها وجاهد عليها وصبر على الأذى فيها لما أظهرت الأهواء والبدع. وقد قال الله تعالى {و جعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا و كانوا بآياتنا يوقنون}. فالصبر واليقين بهما تنال الإمامة في الدين (و بهذا نرد على من رفض أن يلقب الشهيد سيد قطب بالإمام). فلما قام بذلك قرنت باسمه من الإمامة في السنة ما شهر به. وصار متبوعا لمن بعده كما كان تابعا لمن قبله. وإلا فالسنة هي ما تلقاه الصحابة عن رسول الله وتلقاه عنهم التابعون ثم تابعوهم إلى يوم القيامة، وإن كان بعض الأئمة بها أعلم وعليها أصبر والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم والله أعلم.
(مجموع الفتاوى 3\345-358)

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ....

اما بعد فهذه جملة من اعتقاد إمام أهل السنة الامام أحمد بن حنبل ،قال أبا عبدالله أحمد بن حنبل : أصول السنة عندنا :

(مميزالتمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والاقتداء بهم وترك البدع ، وكل بدعة فهي ضلالة وترك الخصومات والجلوس مع أصحاب الأهواء وترك المراء والجدال والخصومات في الدين .والسنة عندنا آثار رسول الله عليه الصلاة والسلام والسنة تفسر القرآن وهي دلائل القرآن .

وليس في السنة قياس ولاتضرب لها الامثال ولا تدرك بالعقول ولا الأهواء إنما هي الاتباع وترك الهوى .

ومن السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة لم يقلها ويؤمن بها لم يكن من أهلها :الإيمان بالقدر خيره وشره والتصديق بالاحاديث فيه والايمان بها لا يقال لم ؟ ولا كيف ؟ إنما هو التصديق بها والايمان بها ،ومن لم يعرف تفسير الحديث ويبلغه عقله فقد كُفي ذلك وأحكم له فعليه الايمان به والتسليم له مثل حديث الصادق المصدوق وما كان مثله في القدر ومثل أحاديث الرؤية كلها وإن نبت عن الاسماع واستوحش منها المستمع فإنما عليه الايمان بها وأن لايرد منها حرفاً واحداً وغيرها من الاحاديث المأثورات عن الثقات .

لا يخاصم أحد ولا يناظره ولا يتعلم الجدل فإن الكلام في القدر والرؤية والقرآن من السنن مكروه منهي عنه (مميزولا يكون صاحبه ـ أن أصابه بكلامه السنة ـ من أهل السنة حتي يدع الجدل ويسلم) . ويؤمن بالآثار ؛ والقرآن كلام الله وليس بمخلوق ولا تضعف أن تقول ليس بمخلوق ؛ والإيمان بالرؤية يوم القيامة كما روي عن النبي صلي الله عليه وسلم من الأحاديث الصحاح وأن النبي صلي الله عليه وسلم قد رأي ربه وأن مأثور عن رسول الله صحيح والحديث عندنا على ظاهره كما جاء عن النبي والكلام فيه بدعة ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره ولا نناظر فيه أحد والإيمان بالميزان كما جاء ( يوزن العبد يوم القيامة فلا يزن جناح بعوضة ) .وتوزن أعمال العباد كما جاء في الأثر .

والإيمان في عذاب القبر وأن هذه الأمة تفتن في قبورها وتسأل عن الإيمان والأسلام ومن ربه ؟ ومن نبيه ؟ ويأتيه منكر ونكير كيف شاء الله عز وجل وكيف أراد ؛ والايمان به والتصديق به .والايمان قول وعمل يزيد وينقص كما جاء في الخبر ( أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا ) .

ومن ترك الصلاة فقد كفر وليس من الأعمال شئ تركه كفر إلا الصلاة من تركها فهو كافر وقد أحل الله قتله .

وخير هذه الأمة بعد نبيها أبوبكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان نقدم هؤلاء الثلاثة كما قدمهم أصحاب رسول الله لم يختلفوا في ذلك .ثم بعد هؤلاء الثلاثة أصحاب الشورى الخمسة علي بن أبي طالب وطلحة والزبير وعبدالرحمن بن عوف وسعد كلهم يصلح للخلافة وكلهم إمام . ثم من بعد أصحاب الشورى : أهل بدر من المهاجرين ثم أهل بدر من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على قدر الهجرة والسابقة أولاً فأولاً .ثم أفضل الناس بعد هؤلاء : أصحاب رسول الله القرن الذى بعث فيهم ، كل من صحبه سنة أوشهراً أو يوماً أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه ، له من الصحبة على قدر ما صحبه وكانت سابقته معه وسمع منه ونظر إليه نظره .فأدناهم صحبة هو أفضل من القرن الذين لم يروه ولو لقوا الله بجميع الأعمال .

(مميزوالسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البر والفاجر ومن ولى الخلافة فاجتمع الناس عليه ورضوا به .ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمى أمير المؤمنين والغزو ماض مع الأمراء إلى يوم القيامة البر والفاجر لايترك .وقسمة الفئ وإقامة الحدود إلى الأئمة ماض ليس لأحد أن يطعن عليهم ولا ينازعهم .ودفع الصدقات إليهم جائزة ونافذة من دفعها إليهم أجزأت عنه براً كان أو فاجراً.وصلاة الجمعة خلفه وخلف من ولَّى جائزة تامة ركعتين من اعادهما فهو مبتدع تارك للآثار مخالف للسنة ليس له من فضل الجمعة شئ إذا لم ير الصلاة خلف الأئمة من كانوا : برهم وفاجرهم فالسنة أن تصلي معهم ركعتين من اعادهما فهو مبتدع وتدين بأنها تامة ولا يكن في صدرك من ذلك شك .ومن خرج على امام المسلمين وقد كان الناس اجتمعوا عليه وأقروا له بالخلافة بأى وجه كان بالرضا أو بالغلبة فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين وخالف الآثارعن رسول الله فإن مات الخارج عليه مات ميته جاهلية .ولايحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق ..




منقول
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 07:58 PM
الحمد لله حتى يرضى، ولا إله إلاّ الله العلي الأعلى، والحمد لله أهل الحمد ومولاه ومنتهى الحمد ومبتداه، والحمد لله الذي أخرجنا بعد العدم إلى الوجود في خير الأمم، واختار لنا دليلاً إليه من خلقه أكرمهم عليه، ومن رسله أشرفهم لديه، وجعله أول السابقين منـزلة، وأحسن النبيين رسالة، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين، صلاة تخصهم وتعمهم أجمعين.
(سبب تأليف الكتاب):
أما بعد، أعاذنا الله وإياك من التكلف لما لا نحسن، والادعاء لما لا نتقن، وجنبنا وإياك البدع والكذب، فإنهما شرّ ما احتقب، وأخبث ما اكتسب، فإنك سألت عن مذهبي وعقدي، وما أدين به لربي عز وجل، لتتبعه فتفوز به من البدع والأهواء المضلة، وتستوجب من الله عز وجل المنازل العلية، فأجبتك إلى ما سألت عنه، مؤملاً من الله جزيل الثواب، وراهباً إليه من سوء العذاب، ومعتمداً عليه في القول بالتأييد للصواب.
الإيمان بالله وتوحيده:
فأول ما نبدأ بذكره من ذلك ذكر ما افترض الله تعالى على عباده، وبعث به رسوله صلى الله عليه[1] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116#_ftn1)، وأنزل فيه كتابه، وهو الإيمان بالله عز وجل، ومعناه التصديق بما قال به، وأمر به، وافترضه، ونهى عنه من كل ما جاءت به الرسل من عنده، ونزلت فيه الكتب، وبذلك أرسل المرسلين، فقال تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَا مَن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إله إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25 ].
حقيقة الإيمان:
والتصديق بذلك: قول باللسان، وتصديق بالجنان، وعمل بالأركان، يزيده كثرة العمل والقول بالإحسان، وينقصه العصيان، ويستثنى في الإيمان، ولا يكون الاستثناء شكاً إنما هي سنة ماضية عند العلماء. فإذا سئل الرجل: أمؤمن أنت ؟ فإنه يقول: أنا مؤمن إن شاء الله أو مؤمن (أرجو)[2] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116#_ftn2)، ويقول آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله.
الإسلام والإيمان:
والإيمان والإسلام اسمان لمعنيين، فالإسلام في الشرع عبارة عن الشهادتين مع التصديق بالقلب؛ والإيمان عبارة عن جميع الطاعات[3] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116#_ftn3).
القرآن كلام الله غير مخلوق:
والقرآن كلام الله منـزل غير مخلوق، كيف قرئ، وكيف كتب، وحيث يُتلى في أي موضع كان، والكتابة هي المكتوب، والقراءة هي المقروء، والتلاوة هي المتلو، وكلام الله قديم غير مخلوق على كل الحالات وفي كل الجهات فهو كلام الله غير مخلوق ولا محدث ولا مفعول، ولا جسم، ولا جوهر، ولا عرض. بل هو صفة من صفات ذاته. وهو شيء يخالف جميع الحوادث.
صفة الكلام:
لم يزل ولا يزال متكلماً. (ولا يجوز مفارقته بالعدم لذاته)[4] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116#_ftn4).وأنه يُسْمَع تارة من الله عز وجل، وتارة من التالي فالذي يسمعه من الله سبحانه من يتولى خطابه بنفسه لا واسطة ولا ترجمان: كنبينا محمد عليه السلام ليلة المعراج لما كلمه. وموسى على جبل الطور. فكذلك سبيل من يتولى خطابه بنفسه من ملائكته، ومن عدا ذلك فإنما يسمع كلام الله القديم على الحقيقة من التالي. وهو حرف مفهوم، وصوت مسموع.
الصفات الثابتة لله تعالى:
ثم الإيمان بأنَّ الله جل ذكره واحد لا يشبهه شيء. ولا نشبه صفاته، ولا نكيفه، ولا يُكيف صفاته وهم، وأن ما وقع في الوهم فالله وراء ذلك.
وأنه حي بحياة. عالم بعلم. قادر بقدرة. سميع بسمع. بصير ببصر. متكلم بكلام. مريد بإرادة. آمر بأمر. ناهي[5] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116#_ftn5) بنهي. ونقرّ بأنه خلق آدم بيده لقوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75]. وقال: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة:64]. وأن له يميناً بقوله: {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ}[الزمر: 6] وإن له وجها بقوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88 ] وقوله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ} [الرحمن: 27] وأن له قدماً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "حتى يضع الرب فيها قدمه" يعني: جهنم. رواه أحمد[6] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=9116#_ftn6) والبخاري ومسلم وأبو عيسى الترمذي وغيرهم.


</B></I>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 07:58 PM
وأنه حي بحياة. عالم بعلم. قادر بقدرة. سميع بسمع. بصير ببصر. متكلم بكلام. مريد بإرادة. آمر بأمر. ناهي[1] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn1) بنهي. ونقرّ بأنه خلق آدم بيده لقوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75]. وقال: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة:64]. وأن له يميناً بقوله: {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ}[الزمر: 6] وإن له وجها بقوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88 ] وقوله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ} [الرحمن: 27] وأن له قدماً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "حتى يضع الرب فيها قدمه" يعني: جهنم. رواه أحمد[2] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn2) والبخاري ومسلم وأبو عيسى الترمذي وغيرهم.
وأنه ينـزل كل ليلة إلى سماء الدنيا بقول رسول الله صلى الله عليه: "ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر"[3] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn3) وهذا لفظ البخاري. وقد روى حديث النزول أحمد ومالك والبخاري ومسلم وأبو عيسى الترمذي وأبو داود وابن خزيمة والدار قطني وأئمة المسلمين. وأنه يضحك إلى عبده المؤمن بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يضحك الله إلى رجلين قتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة: يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل. ثم يتوب الله على القاتل، فيقاتل في سبيل الله، فيستشهد"[4] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn4) رواه البخاري وغيره ونقر بأن لله نفساً لا كالنفوس بقوله: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران: 28]. وقوله: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} [طه:41]. وروى البخاري بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله عز وجل أنا عند ظن عبدي (بي)، وأنا معه إذا ذكرني؛ فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي "[5] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn5) ونقر بأن الله على العرش استوى كذلك نطق به القرآن في سبع سور: في الأعراف، ويونس، والرعد، وطه، والفرقان، وتنزيل السجدة، والحديد[6] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn6).
ونقر "بأن الرحمن خلق آدم على صورته "[7] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn7) رواه أحمد بن حنبل وابن خزيمة وغيرهما.
وروي: "على صورة الرحمن "[8] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn8).


رواه الدار قطني وأبو بكر النجاد[1] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn1) وأبو عبد الله بن بطة [2] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn2)وغيرهم.
ونقرّ بأن لله إصبعاً روى عبد الله [3] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn3) قال "جاء حبر من أحبار اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له:إذا كان يوم القيامة جعل الله السموات على إصبع والأرضين على إصبع، والجبال والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع ثم يهزهن. ثم يقول: أنا الملك. أنا الملك "قال: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه تعجباً مما قال، وتصديقاً له، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67] [4] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn4) أخرجه هبة الله الطبري والبخاري ومسلم وأبو عيسى الترمذي، ولفظه: أخبرني المبارك بن عبد الجبار الصيرفي في حلقة والدي رحمه الله بجامع المنصور بإسناده عن عبد الله قال: "جاء يهودي إلى النبي صلى الله وسلم فقال: يا محمد إن الله يمسك السموات على إصبع والأرضين على إصبع، والخلائق على إصبع، ثم يقول: أنا الملك. قال فضحك رسول الله صلى الله عليه حتى بدت نواجذه وقال{وَمَا قَدَرُوا الله حَق قَدْرِهِ}. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وفي لفظ آخر قال: "فضحك النبي صلى الله عليه تعجبا وتصديقاً "[5] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn5).
وروى البخاري في صحيحه بإسناده في تفسير سورة (ن)[6] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn6) عن أبي سعيد[7] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn7) قال سمعت النبي صلى الله عليه يقول: "يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياءً وسمعة، فيذهب ليسجد، فيعود ظهره طبقاً واحداً "[8] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn8).
وروى البخاري بإسناده عن أنس[9] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn9) قال: قال رسول الله صلى الله عليه: "الله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة "[10] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn10). وروى البخاري بإسناده عن عبد الله[11] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn11) قال: "ذكر الدجال عند النبي صلى الله عليه فقال: "إن الله لا يخفى عليكم، إن الله ليس بأعور. وأشار بيده إلى عينه. وإن المسيح الدجال أعور عين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية "[12] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn12).


</B></I>

</B></I>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 08:01 PM
تشبيه الله بخلقه كفر:
فإن اعتقد معتقد في هذه الصفات ونظائرها مما وردت به الآثار الصحيحة التشبيه في الجسم والنوع والشكل والطول- فهو كافر.
تعطيل الصفات مذهب الجهمية:
وإن تأولها على مقتضى اللغة وعلى المجاز فهو جهمي.
منهج أهل السنة في الأسماء والصفات:
وإن أمرها كما جاءت، من غير تأويل، ولا تفسير، ولا تجسيم، ولا تشبيه، كما فعلت الصحابة والتابعون فهو الواجب عليه.
(الإيمان بالقدر):
ويجب الإيمان بالقدر: خيره وشره، وحلوه ومره، وقليله وكثيره، وظاهره وباطنه ومحبوبه ومكروهه، وحسنه وسيئه، وأوله وآخره من الله، قضى قضاءه على عباده، وقدر قدره – عليهم لا أحد يعدو منهم مشيئة الله عزّ وجل - ولا يجاوز قضاءه، بل هم كلهم صائرون إلى ما خلقهم له، واقعون فيما قدر عليهم لا محالة، وهو عدل من ربنا عز وجل فأراد الطاعة، وشاءها، ورضيها، وأحبها، وأمر بها. ولم يأمر بالمعصية، ولا أحبها ولا رضيها، بل قضى بها، وقدّرها، وشاءها، وأرادها. والمقتول يموت بأجله.
الإيمان بعذاب القبر:
ثم الإيمان بعذاب القبر، وبمنكر ونكير[1] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn1)، قال الله تعالى:{فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً} [طه: 124] قال أصحاب التفسير: عذاب القبر[2] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn2). وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: "كيف بك وملكا القبر فتانان أسودان أزرقان أعينهما كالبرق الخاطف وأصواتهما كالرعد القاصف يطئان في أشعارهما ويحفران بأنيابـهما بيدهما مرزبة لو ضرب بها (الثقلين)[3] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn3) لماتوا "قال عمر رضي الله عنه على أي حالة أنا يومئذ قال: "على حالتك اليوم" قال: إذن أكفيكهما يا رسول الله[4] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn4). وروى البخاري بإسناده عن [أم خالد قالت][5] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn5): "سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من عذاب القبر"[6] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn6) وقال النبي صلى الله عليه:" لو نجا أحد من ضمة القبر (أو ضغطة القبر) لنجا سعد بن معاذ"[7] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn7). ثم من بعد ذلك الإيمان بالصيحة للنشور، بصوت إسرافيل للقيام من القبور، فتلزم القلب أنك ميت ومضغوط في القبر، ومساءل في قبرك ومبعوث من بعد الموت فريضة لازمة. من أنكر ذلك فهو كافر.
الإيمان بالبعث والصراط:
ثم الإيمان بالبعث والصراط. وشعار المؤمنين يومئذٍ: سلّم سلّم. والصراط جاء في الحديث "أنه أحدّ من السيف وأدق من الشعر"[8] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn8).
الإيمان بالميزان:
ثم الإيمان بالموازين، كما قال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء:43].
وقال عبد الله بن مسعود: "يؤتى بالناس إلى الميزان فيتجادلون عنده أشد الجدال"[9] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn9) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الميزان بيد الرحمن يخفضه ويرفعه"[10] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn10).
الحوض:
ثم الإيمان بالحوض والشفاعة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن لي حوضاً ما بين أيلة وعدن – يريد أن قدره ما بين أيلة وعدن – أباريقه عدد نجوم السماء " وقال أنس بن مالك " من كذّب بالحوض لم يشرب منه"[11] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn11).



[1] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref1)ثبت اسم هذين الملكين : منكر ونكير في قوله عليه الصلاة والسلام : "إذا قبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان. يقال لأحدهما : المنكر. وللآخر : النكير … أخرجه الترمذي (1071) عن أبى هريرة. صحيح الجامع الصغير (730) وانظر تفصيل ذلك في لوامع الأنوار البهية (2/8).

[2] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref2)انظر تفسير الطبري (8/471) ح (24417-24426) والدر المنثور (4/341).

[3] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref3)كذا في الأصل . ولعل الصواب: (الثقلان).

[4] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref4)لم أقف عليه.

[5] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref5)هذا كما في البخاري (4/165) ح (6364) وأما في المخطوط (عن أبى أم خالد قال …).

[6] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref6)البخاري : كتاب الدعوات : باب التعوذ من عذاب القبر (4/165) ح (6364) وبنحوه عن عائشة عند مسلم : كتاب المساجد (1/410) ح (584).

[7] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref7)أحمد : حديث عائشة (17/281) ح (24164).

[8] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref8) أخرجه مسلم 195 (1/186) عن أبى سعيد.

[9] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref9)لم أقف عليه.

[10] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref10)أحمد : حديث النواس بن سمعان (13/444) ح (17562)، وابن ماجة : المقدمة (1/72) ح (199) وبنحوه عند البخاري عن أبي هريرة : كتاب التفسير (3/242) ح (4684) .

[11] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref11)البخاري : كتاب الرقائق (4/205) ح (6580) إلا أنه ذكر صنعاء بدل عدن. ولمسلم كذلك . كتاب الفضائل (4/1800) ح (2303) أما اللفظ الذي في المخطوط فأشار إليه الحافظ في الفتح (11/57). </B></I>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 08:05 PM
الحساب:
ثم الإيمان بالمساءلة. إن الله تعالى (جَلَّ) ذِكْرُه يَسْأل العباد عن كل قليل وكثير في المواقف وعن كل ما اجترموا.
الجنة والنار:
ثم الإيمان بأن الله خلق الجنة والنار قبل إن يخلق الخلق. ونعيم الجنة لا يزول أبداً والحور العين لا يمتن. وعذاب النار فدائم بدوامها، وأهلها فيها مخلدون خالدون، من خرج من الدنيا غير معتقد للتوحيد (ولا متمسك بالسنة)[1] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn1).
(الشفاعة):
فأما المسيئون الموحدون فإنهم يخرجون منها بالشفاعة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي"[2] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn2) وأطفال المشركين في النار[3] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn3).
نبوة محمد صلى الله عليه وسلم:
ثم الإيمان بأن محمداً نبينا صلى الله عليه وسلم، خاتم النبيين، وسيد المرسلين، وإمام المتقين ورسول رب العالمين، بعثه إلينا، وإلى الخلق أجمعين، وهو سيد ولد آدم، وأول من تنشق عنه الأرض، فآدم ومن دونه تحت لوائه الشاهد لكل نبي، والشاهد على كل أمة، أخذ الله تعالى ميثاق الأنبياء بالإيمان، والبشارة به، ووصفهِ، وتبيانهِ في كتبهم مع ما اختصه الله به من قبل النبوة وبعدها من الآيات المعجزات الباهرات.
(خصائص القرآن):
من ذلك كتابه المهيمن على كل كتاب، والمخبر عنها، والشاهد لها، والمصدق بها، لا يشبه الشعر، ولا الرسائل، البائن على كل كلام، بزغ[4] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn4) الأسماع والأفهام، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، الذي عجزت الإنس والجن أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً، كتاب جمع فيه النظم، والإعجاز، والبسط والإيجاز، والفصاحة، والبلاغة، والتحذير، والزجر، والأمر، بكل طاعة، وتكرمة[5] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn5) وأدب، والنهي عن كل منكر، وسرف ومعصية، وفعل قبيح مذموم، والتعبد بكل فعل شريف مذكور من طهارة، وصلاة، وصيام ،وزكاة، وحج وجهاد وصلة الأرحام، والبذل والعطاء، والصدق والوفاء، والخوف والرجاء، وما يكثر تعداده مما لا يحصى، مع محاجته صلى الله عليه وسلم لقومه حين قالوا: {ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ} [يونس: 15] فأجابهم:{قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ}[6] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn6) [يونس:15] من ربي.
ثم قال لهم: {قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ} [يونس:16] يعني أربعين سنة - إني يتيم فقير، لا أكتب، ولا أختلف إلى معلم، ولا ساحر، ولا كاهن، ولا شاعر، أفلا تدبرون ذلك، وتعلمون أن هذه الآية لا يقدر عليها إلا الله.
قال: فإن لم تفعلوا فيما مضى، ولن يفعلوا، فيما يستقبلون. فجعل هذه الآية في القرآن في حياته، وبعد وفاته، لا يقدر أحد أن يأتي بمثله، أو سورة منه على نظمه وتأليفه وصدقه، وصحة معانيه وكبر فوائده وعلومه، ومع عجز الخليقة عن إدارك فهمه وبلوغ نهاية علمه وإخباره صلى الله عليه وسلم في زمن زبر الأولين والآخرين. بقوله:{الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ} [الروم: 1-4] [7] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn7)، وبقوله:{سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر: 45]. فأخبر بذلك قبل كونه.
وقال تعالى: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا} [هود: 49].
الإسراء والمعراج:
وله صلى الله عليه الآية العظمى التي ظهرت له في الأرض والسماء، التي لم يشركه فيها بشر، ولم يبلغ الذي بلغه أحد من النُذُر، التي إذا تدبرها ذو فهم وعقل وبصيرة علم أن الله قد جمع له فيها شرف المنازل والرتب، ما فضله بها على الأولين والآخرين، وهو أنه ركب البراق، وأتى بيت المقدس من ليلته، ثم عرج به إلى السموات، فسلم على الملائكة والأنبياء، وصلى بهم، ودخل الجنة، ورأى النار، وافترض عليه في تلك الليلة الصلوات ورأى ربه، وأدناه، وقربه، وكلمه، وشرّفه، وشاهد الكرامات والدلالات، حتى دنا من ربه فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى. وأن الله وضع يده بين كتفيه فوجد بردها بين ثدييه فعلم علم الأولين والآخرين وقال عز وجل:{وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ} [الإسراء:60]. وهي رؤيا يقظة [8] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn8) لا منام. ثم رجع في ليلته بجسده إلى مكة وأخبر في كتابه أنه يعطيه في الآخرة من الفضل والشرف أكثر مما أعطاه في الدنيا بقوله: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى:5]
وبما له في الآخرة (المقام المحمود)[9] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn9) الذي لا يدانيه فيه أحد من الأولين والآخرين. فنقلت من تاريخ ابن أبي خيثمة أبي بكر[10] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn10) أحمد في أخبار المكيين بإسناده عن مجاهد[11] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn11) في قوله: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً} [الإسراء:79] قال: " يجلسه على العرش "[12] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn12).
وروى أبو بكر[13] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn13) وعثمان[14] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn14) ابنا أبي شيبة بإسنادهما عن مجاهد[15] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn15) في قوله:{عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً} [الإسراء:79].
قال "يقعده على العرش" وكذلك روى عبد الله بن أحمد[16] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn16) بإسناده عن مجاهد. وقد روى إسحاق بن راهويه[17] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn17) عن ابن فضيل عن ليث[18] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn18) عن مجاهد في قـولـه: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً} [الإسراء:79] قال يجلسه معه على العرش[19] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn19) وقال ابن عمير: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل[20] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn20) وسئل عن حديث مجاهد: " يُقعد محمداً على العرش ". فقال: قد تلقته العلماء بالقبول، نسلم هذا الخبر كما جاء"[21] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn21).


[1] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref1) لعل مقصود المصنف رحمه الله تعالى من قوله : ((ولا متمسك بالسنة)) أي المخالف لما نص عليه السلف في مصنفاتهم في أصول الدين، وما أطلقوا عليه اسم (السنة) فالمقصود به مسائل الاعتقاد، وليس المقصود بالسنة المعنى الاصطلاحي عند الفقهاء، لأن هؤلاء يطلقون كلمة السنة ويريدون بها المندوبات (المستحبات) فهي عندهم – أي الفقهاء – قسيمة الفرض .

[2] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref2) الترمذي : كتاب صفة القيامة (4/2435/539) وقال حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وابن ماجة : كتاب الزهد (2/1441) ح (4310)، وأحمد : مسند أنس (20/439) ح (13222).

[3] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref3) قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) الإسراء الآية (15) (3/51) "فمن العلماء من ذهب إلى الوقوف فيهم – يعني أطفال المشركين – ومنهم من جزم لهم بالجنة لحديث سمرة بن حندب في صحيح البخاري، أنه عليه الصلاة والسلام قال في جملة ذلك المنام حين مر على ذلك الشيخ تحت الشجرة، وحوله ولدان . فقال له جبريل : هذا إبراهيم عليه السلام، وهؤلاء أولاد المسلمين، وأولاد المشركين . قالوا : يا رسول الله ! وأولاد المشركين ؟ قال : نعم . وأولاد المشركين ". ومنهم من جزم لهم بالنار لقوله عليه السلام : "هم مع آبائهم". ومنهم من ذهب إلى أنهم يمتحنون يوم القيامة في العرصات، فمن أطاع دخل الجنة، وانكشف علم الله فيه بسابق السعادة . ومن عصى دخل النار داخراً، وانكشف علم الله فيه بسابق الشقاوة. قال ابن كثير "وهذا القول يجمع بين الأدلة كلها، وقد صرحت به الأحاديث المتقدمة المتعاضدة" انظر: تفسير ابن كثير (3/51) ط – دار الفكر .

[4] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref4) في هامش المخطوط كتب : صوابه : (فزع). ومعني بزغ الأسماع: أي قرعها وشقَّها وفاجأها. وأما على تقدير أن الصواب (فزع) فمقصوده أنه أفزع أسماع الخلق وأفهامهم بما ذكره الله تعالى في القرآن من الوعيد، ومن صنوف العذاب، ومن قصص الأمم السابقة ما حاق بهم من العذاب، إلى غير ذلك.

[5] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref5) في هامش المخطوط كتب : صوابه : ( مكرمة).

[6] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref6) زاد (من ربي) ولا توجد في الآية.

عبدالله الأحد
2015-02-20, 08:06 PM
[1] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref1)عبد الله بن عباس بن عبد مناف ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، ومات سنة 68هـ بالطائف، وهو أحد المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة من فقهاء الصحابة، انظر التقريب ص 518 رقم(3431).

[2] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref2)أخرجه الخلال في السنة برقم(295).

[3] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref3)أخرجه القاضي أبو يعلى في إبطال التأويلات( 2/476) ورقم (440) وعزاه السيوطي في الدر المنثور (5/326،328) إلى ابن مردويه والديلمي.

[4] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref4) عائشة أم المؤمنين، الصديقة بنت الصديق، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة بعد وفاة الصديقة خديجة بنت خويلد، وذلك قبل الهجرة ببضعة عشر شهراً، ودخل بها في شوال سنة اثنتين، توفيت سنة 57 هـ. انظر السير (2/135-201).

[5] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref5) أخرجه القاضي أبو يعلى في إبطال التأويلات( 2/476)رقم (441).

[6] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref6) أخرجه القاضي أبو يعلى في إبطال التأويلات (2/477) رقم (442).

[7] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref7) اختلف السلف في المراد بالمقام المحمود ،على قولين : الأول: أنه الشفاعة للناس يوم القيامة . قاله ابن مسعود وحذيفة بن اليمان وابن عمر وسلمان الفارسي وجابر بن عبد الله والحسن. وهي رواية ابن أبى نجيح عن مجاهد. والثاني : يجلسه علي العرش يوم القيامة . قاله ابن عباس ومجاهد . انظر تفسير زاد المسير لابن الجوزي ( 5/45)، ودرء تعارض العقل والنقل (5/237). وقال شيخ الإسلام : "وفيها أشياء عن بعض السلف رواها بعض الناس مرفوعة، وهي كلها موضوعة، كحديث قعود الرسول على العرش . وإنما الثابت أنه عن مجاهد وغيره من السلف . وكان السلف والأئمة يروونه ولا ينكرونه". درء تعارض العقل والنقل (5/237). وقال الشوكاني في تفسيره عن ابن عبد البر أنه قال : مجاهد وإن كان أحد أئمة التأويل، إلا أن له قولين مهجورين عند أهل العلم ،أحدهما هذا …(أي : إقعاد الرسول صلى الله عليه وسلم على العرش …) فتح القدير (3/360)، ط المكتبة التجارية (مصطفى احمد الباز). ولم يذكر ابن كثير في تفسيره إلا أن المقام المحمود هو الشفاعة العظمي، وكذلك فعل السعدي في تفسيره، وهو الذي رجحه الطبري رحمه الله، وعليه أكثر السلف.

[8] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref8) كلمة غير واضحة.

[9] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref9) طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمر و بن كعب سعد بن تيم بن مرة التيمي، أبو محمد المدني. وهم المسمى طلحة الفياض، أحد العشرة، مشهور، استشهد يوم الجمل سنة 36 هـ وهو ابن 63 سنة. انظر التقريب (ص 464) رقم (3044).

[10] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref10) الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن عبدالله القرشي الأسدي أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، قتل سنة 36 هـ بعد منصرفه من وقعة الجمل.

[11] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref11) سعد بن أبي وقاص مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري أبو إسحاق أحد العشرة وأول من رمي بسهم في سبيل الله مات بالعقيق سنة 55 هـ وهو آخر العشرة وفاة، انظر التقريب (ص372) رقم 2272).

[12] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref12) سعيد بن زيد بن عمر و بنُ نفيل العدوي، أبو الأعور، أحد العشرة، مات سنة 50 هـ أو بعدها بسنة أو سنتين، انظر التقريب(378) رقم(2327)

[13] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref13) عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن الحارث بن زهرة القرشي، الزهري أحد العشرة أسلم قديماً مات سنة 32هـ. وقيل غير ذلك.

[14] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref14) عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبعة بن الحارث بن فهر القرشي، الفهري أمين هذه الأمة أبو عبيدة أحد العشرة، أسلم قديماً، وشهد بدراً، مات شهيداً بطاعون عمواس سنة 18هـ وله 50 سنة، انظر التقريب (746ص) رقم (3115) .

[15] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref15) معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموي، أبو عبد الرحمن الخليفة، صحابي، أسلم قبل الفتح وكتب الوحي، ومات في رجب سنة 60 هـ وقد قارب 80، أنظر التقريب (954) رقم(6-68) .

[16] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref16) المشبهة: هم الذين يشبهون صفات لله بصفات خلقه فيقولون لله سمع كسمع البشر وعلى رأس هؤلاء المشبهة: الحكمية: أصحاب هشام بن الحكم الرافضي، وقد زعم أن الله ـ تعالى عن ذلك ـ جسم له حد ونهاية، وأنه طويل عريض، طوله مثل عرضه. ومنهم الجواليقية أتباع هشام بن سالم الجواليقي، الرافضي وذهب إلى أنه تعالى صورة الآدم . ومنهم الحوارية، أتباع داود الحواري، الذي وصف معبوده بجميع أعضاء الإنسان عدا الفرج واللحية. ومن المشبهة أيضا: الكرامية الذين يزعمون أن لله جسم، وغير هؤلاء كثير، وقد تصدي لهم العلماء والأئمة بالرد، وأنكروا عليهم هذه الأقوال، بل كفروا كثيراً منهم، واعتبروهم غلاة خارجين عن الإسلام. انظر: الفرق بين الفرق ص (214-219)، أصول الدين للبغدادي ص (337-338)، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص(97-100)، الملل والنحل(1/118-131)، منهاج السنة (2/598 وما بعدها)، مجموعة الرسائل الكبرى(1/115)، الفتارى (3/186)،(4/138)،(6/35-36)،.12/264 – 265) .

[17] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref17) الأشعرية: ينسب المذهب الأشعري الموجود في العالم الإسلامي إلى علي بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري البصري. قال عنه المقريزي: ( أخذ عن الجبائي مذهب الاعتزال ثم بدا له فتركه وسلك طريقة عبد الله بن كلاب ونسج على قوانينه في الصفات والقدر فمال إليه جماعة وعولوا على رأيه وجادلوا فيه. وانتشر مذهب أبي الحسن الأشعري وحملوا الناس على التزامه فانتشر في أمصار الإسلام. مات الأشعري سنة 324 هـ. من أهم آراء الأشاعرة نفي الصفات إلا سبعا يثبتونها بالعقل والقول بأن أفعال العباد مخلوقة لله وهي كسب لهم وأشهر العلماء الأشاعرة الباقلاني والجويني والإيجي والرازي . وقد رجع أبوالحسن الأشعري عن هذا المذهب، وقال بقول أهل السنة والجماعة في مسائل أصول الدين، وأثبت ذلك في كتابيه (مقالات الإسلامين) و (الإبانة عن أصول الديانة). ومن العجيب أن الذين اتبعوه في أقواله القديمة بقوا مصرين على هذه الأقوال حتى بعد رجوع إمامهم رحمه الله عنها. وعلى ذلك فأقوال الأشعرية ليست هي الأقوال التي يُنسب إليها أبو الحسن الأشعري . رحمه الله . انظر: خطط المقريزي ( 2/358- 359)، وشذرات الذهب (2/303). </B></I>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 08:08 PM
والمعتزلة[1] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn1) والرافضة[2] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn2) والمرجئة[3] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn3) والقدرية[4] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn4) والجهمية[5] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn5) والخوارج[6] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn6) والسالمية[7] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn7) والكراميّة[8] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftn8) وبقية الفرق المذمومة.
خاتمة المؤلف:
فهذا اعتقادي وما أدين به لربي، وهو الذي مضى عليه والدي رحمه الله، والحمد لله وصلى على محمد وعلى آله أجمعين.
كتاب ابو يعلى العقيدة

عبدالله الأحد
2015-02-20, 08:09 PM
قال ابن أبي يعلى في كتابه طبقات الحنابلة في حديثه عن ترجمة والده رحمه الله:

فلنذكر الآن البيان عن اعتقاد الوالد السعيد ومن قبله من السلف الحميد في أخبار الصفات .
فاعلم زادنا الله وإياك علماً ينفعنا الله به وجعلنا ممن آثر الآيات الصريحة والأحاديث الصحيحة على آراء المتكلمين وأهواء المتكلفين .
أن الذي درج عليه صالحو السلف وانتهجه بعدهم خيار الخلف: هو التمسك بكتاب الله عز وجل واتباع نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ثم ما روى عن الصحابة رضوان الله عليهم ثم عن التابعين والخالفين لهم من علماء المسلمين .
والإيمان والتصديق بما وصف الله تعالى به نفسه أو وصفه به رسوله مع ترك البحث والتنفير والتسليم لذلك من غير تعطيل ولا تشبيه ولا تفسير ولا تأويل وهي الفرقة الناجية والجماعة العادلة والطائفة المنصورة إلى يوم القيامة فهم أصحاب الحديث والأثر والوالد السعيد تابعهم هم خلفاء الرسول وورثة علمه وسفرته بينه وبين أمته بهم يلحق التالي وإليهم يرجع العالي وهم الذين نبذهم أهل البدع والضلال وقائلو الزور والمحال: أنهم مشبهة جهال ونسبوهم إلى الحشو والطغام وأساءوا فيهم الكلام .
فاعتقد الوالد السعيد وسلفه قدس الله أرواحهم وجعل ذكرنا لهم بركة تعود علينا في جميع ما وصف الله تعالى به نفسه أو وصفه به رسول صلى الله عليه وسلم: أن جميع ذلك صفات الله عز وجل تمر كما جاءت من غير زيادة ولا نقصان وأقروا بالعجز عن إدراك معرفة حقيقة هذا الشأن .
اعتقد الوالد السعيد ومن قبله ممن سبقه من الأئمة: أن إثبات صفات الباري سبحانه إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد لها حقيقة في علمه لم يطلع الباري سبحانه على كنه معرفتها أحداً من إنس ولا جان .
واعتقدوا: أن الكلام في الصفات فرع الكلام في الذات ويحتذى حذوه ومثاله وكما جاء .
وقد أجمع أهل القبلة: أن إثبات الباري سبحانه: إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وكيفية هكذا اعتقد الوالد السعيد ومن قبله ممن سلفه من الأئمة: أن إثبات الصفات للباري سبحانه إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وكيفية وأنها صفات لا تشبه صفات البرية ولا تدرك حقيقة علمها بالفكر والروية .
والأصل الذي اعتمدوه في هذا الباب اتباع قوله تعالى: وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون: آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب وقال تعالى: ولا يحيطون به علماً وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلماً .
فاعتقدوا أن الباري سبحانه وتعالى: فرد الذات متعدد الصفات لا شبيه له في ذاته ولا في صفاته ولا نظير ولا ثاني وسمعوا قوله عز وجل: آلم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب فآمنوا بما وصف الله به نفسه وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم تسليماً للقدرة وتصديقاً للرسل وإيماناً بالغيب .
واعتقدوا: أن صفات الباري سبحانه معلومة من حيث أعلم هو
غيب من حيث انفرد واستأثر كما أن الباري سبحانه معلوم من حيث هو
مجهول ما هو .

واعتقدوا: أن الباري سبحانه استأثر بعلم حقائق صفاته ومعانيها عن العالمين وفارق بها سائر الموصوفين فهم بها مؤمنون وبحقائقها موقنون وبمعرفة كيفيتها جاهلون لا يجوز عندهم ردها كرد الجهمية ولا حملها على التشبيه كما حملته المشبهة الذي أثبتوا الكيفية ولا تأولوها على اللغات والمجازات كما تأولتها الأشعرية .

فالحنبلية لا يقولون في أخبار الصفات بتعطيل المعطلين ولا بتشبيه المشبهين ولا تأويل المتأولين مذهبهم: حق بين باطلين وهدى بين ضلالتين: إثبات الأسماء والصفات مع نفي التشبيه والأدوات إذ لا مثل للخالق سبحانه مشبه ولا نظير له فيجنس منه فنقول كما سمعنا ونشهد بما علمنا من غير تشبيه ولا تجنيس على أنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وفي رد أخبار الصفات وتكذيب النقلة: إبطال شرائع الدين من قبل أن الناقلين إلينا علم الصلاة والزكاة والحج وسائر أحكام الشريعة: هم ناقلوا هذه الأخبار والعدل مقبول القول فيما قاله ولو تطرق إليهم والعياذ بالله التخرص بشيء منها: لأدى ذلك إلى إبطال جميع ما نقلوه وقد حفظ الله سبحانه الشرع عن مثل هذا .


وقد أجمع علماء أهل الحديث والأشعرية منهم على قبول هذه الأحاديث فمنهم من أقرها على ما جاءت وهم أصحاب الحديث ومنهم من تأولها وهم الأشعرية وتأويلهم إياها قبول منهم لها إذ لو كانت عندهم باطلة لاطرحوها كما اطرحوا سائر الأخبار الباطلة .
وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أمتي لا تجتمع على خطأ ولا ضلالة " .
وما ذكرناه من الإيمان بأخبار الصفات من غير تعطيل ولا تشبيه ولا تفسير ولا تأويل هو قول السلف بدءاً وعوداً وهو الذي ذكره أمير المؤمنين القادر رضوان الله عليه في الرسالة القادرية قال فيها: " وما وصف الله سبحانه به نفسه أو وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهو صفات الله عز وجل على حقيقته لا على سبيل المجاز " .
وعلى هذا الاعتقاد: جمع أمير المؤمنين القائم بأمر الله رضوان الله عليه من حضره مع الوالد السعيد من علماء الوقت وزاهدهم: أبو الحسن القزويني سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة وأخذ خطوطهم باعتقاده .
وقد قال الوالد السعيد رضي الله عنه في أخبار الصفات: المذهب في ذلك: قبول هذه الأحاديث على ما جاءت به من غير عدول عنه إلى تأويل يخالف ظاهرها مع الاعتقاد بأن الله سبحانه بخلاف كل شيء سواه وكل ما يقع في الخواطرمن حد أو تشبيه أو تكييف: فالله سبحانه وتعالى عن ذلك والله ليس كمثله شيء ولا يوصف بصفات المخلوقين الدالة على حدثهم ولا يجوز عليه ما يجوز عليهم من التغير من حال إلى حال ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض وأنه لم يزل ولا يزال وأنه الذي لا يتصور في الأوهام وصفاته لا تشبه صفات المخلوقين ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .
وذكر رحمة الله عليه كلاماً معناه: أن التشبيه إنما يلزم الحنبلية أن لو وجد منهم أحد أمرين: إما أن يكونوا هم الذين ابتدأوا الصفة لله عز وجل واخترعوها أو يكونوا قد صرحوا باعتقاد التشبيه في الأحاديث التي هم ناقلوها .
فأما أن يكون صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم هو المبتدىء بهذه الأحاديث وقوله صلى الله عليه وسلم حجة يسقط بها ما يعارضها وهم تبع له ثم يكون الحنبلية قد صرحوا بأنهم يعتقدون إثبات الصفات ونفي التشبيه فكيف يجوز أن يضاف إليهم ما يعتقدون نفيه؟ .
وعلى أنه قد ثبت أن الحنبلية إنما يعتمدون في أصول الدين على كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ونحن نجد في كتاب الله وسنة رسوله ذكر الصفات ولا نجد فيهما ذكر التشبيه فكيف يجوز أن يضاف إليهم ما يعتقدون نفيه؟ .
ومما يدل على أن تسليم الحنبلية لأخبار الصفات من غير تأويل ولا حمل على ما يقتضيه الشاهد وأنه لا يلزمهم في ذلك التشبيه: إجماع الطوائف من بين موافق للسنة ومخالف أن الباري سبحانه ذات وشيء وموجود ثم لم يلزمنا وإياهم إثبات جسم ولا جوهر ولا عرض وإن كانت الذات في الشاهد لا تنفك عن هذه السمات وهكذا لا يلزم الحنبلية ما يقتضيه العرف في الشاهد في أخبار الصفات .
يبين صحة هذا: أن البارىء سبحانه موصوف بأنه: حي عالم قادر مريد والخلق موصوفون بهذه الصفات ولم يدل الاتفاق في هذه التسمية على الاتفاق في حقائقها ومعانيها هكذا القول في أخبار الصفات ولا يلزم عند تسليمها من غير تأويل إثبات ما يقتضيه الحد والشاهد في معانيها.
فأما الرد على المجسمة لله: فيرده الوالد السعيد بكتاب وذكره أيضاً في أثناء كتبه فقال: لا يجوز أن يسمى الله جسماً .
قال أحمد: لا يوصف الله تعالى بأكثر مما وصف به نفسه .
قال الوالد السعيد: فمن اعتقد أن الله سبحانه جسم من الأجسام وأعطاه حقيقة الجسم من التأليف والانتقال: فهو كافر لأنه غير عارف بالله عز وجل لأن الله سبحانه يستحيل وصفه بهذه الصفات وإذا لم يعرف الله سبحانه: وجب أن يكون كافراً .

[1] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref1) المعتزلة : فرقة كلامية إسلامية، ظهرت في أول القرن الثاني الهجري، وبلغت شأوها في العصر العباسي الأول، يرجع اسمها إلى اعتزال إمامها واصل بن عطاء، مجلس الحسن البصري، لقول واصل: بأن مرتكب الكبيرة ليس كافراً، ولا مؤمناً، بل هو في منزلة بين المنزلتين، ولما اعتزل واصل مجلس الحسن، وجلس عمرو بن عبيد إلى واصل وتبعهما أنصارهما قيل لهم "معتزلة" أو "معتزلون" وهذه الفرقة تعتد بالعقل وتغلو فيه وتقدمه على النقل، ولهذه الفرقة مدرستان رئيستان إحداهما البصرة ومن أشهر رجالها بشر بن المعتمر وأبو موسى المردار، وثمامة بن الأشرس، وأحمد بن أبي دؤاد. وللمعتزلة أصول خمسة يدور عليها مذهبهم هي: العدل، والتوحيد، والمنزلة بين المنزلين، والوعد والوعيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولهم في هذه الأصول معان عندهم خالفوا فيها موجب الشريعة وجمهور المسلمين. وعلى الرغم من اندثار فرقة المعتزلة كاسم مستقل، إلا إن كثيراً من أفكارهم ومبادئهم ما زال بعضها موجودا عند الإباضية، وعند الشيعة الاثني عشرية، وعند الزيدية، بل وعند بعض المنتسبين لأهل السنة ممن يسمون أنفسهم بالعقلانيين وأصحاب التيار الديني المستنير وغيرهم .ولمعرفة مذهبهم بالتفصيل، يرجع إلى كتاب (الأصول الخمسة) للقاضي عبد الجبار المعتزلي، وانظر: الفرق بين الفرق ص (117-120)،التبصرة في أصول الدين ص (37)، الملل والنحل(1/46-49)، الخطط للمقريزي(2/345-346).، الموسوعة العربية الميسرة ص (1718).

[2] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref2) الرافضة: لقب أطلقه زيد بن علي بن الحسين على الذين تفرقوا عنه ممن بايعوه بالكوفة لإنكاره عليهم الطعن في أبي بكر وعمر بن الخطاب، وأطلق الأشعري في" المقالات" هذا اللقب على من يرفض خلافة أبي بكر وعمر من الشيعة. انظر: مقالات الإسلاميين، ص (16)، البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان ص (36)، خطط المقريزي (2/351).

[3] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref3) المرجئة: هم الذين أرجأوا العمل عن الإيمان، وزعم الغلاة منهم أن الإيمان هو المعرفة القلبية، وقالوا: لا يضر مع الإيمان ذنب، كما لا ينفع مع الكفر طاعة. والإيمان شيء واحد عندهم لا يزيد ولا ينقص. انظر الفرق بين الفرق ص (19)والملل والنحل(1/137).

[4] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref4) القدرية : هم نفاة القدر، وغالب ما يطلق هذا الاسم على المعتزلة وسبق التعريف بالمعتزلة.

[5] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref5) الجهمية: هم المعطلة نفاة الصفات، سموا بالجهمية، نسبة إلى جهم بن صفوان،أبي محرز،مولي بني راسب، يلقبه البعض: بالترمذي، والبعض الآخر: بالسمرقندي، واتباعه يعرفون بالجهمية،نسبة إليه،وقد صار لقباً على معطلة الصفات عموما، باعتبار أن الجهمية هي أول من قالت بنفي الصفات. انظر: مقالات الإسلاميين (1/338)، الفرق بين الفرق ، ص (211)، التبصرة في أصول الدين ص(63)،الملل والنحل(1/86-87)، تاريخ الطبري (7/335)، البداية والنهاية(10/26-27)، الخطط للمقريزي(2/351) .

[6] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref6) الخوارج: جمع خارجة أي فرقة خارجة،وهم في الأصل: كل من خرج على علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)ممن كان معه في حرب صفين، وحملوه على قبول التحكيم ثم قالوا له: لِمَ حكمت بين الرجال؟ لا حكم إلا لله. وسموا حرورية لا نحيازهم إلى حروراء بعد رجوعهم من صفين، وعددهم يومئذٍ اثنا عشر ألفاً. وقد ناظر هم علي(رضي الله عنه)فرجع بعضهم وقاتل الباقين حتى هزمهم، وقد افترق الخوارج إلى عدة فرق يجمعهم القول بتكفير علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وأصحاب الجمل، ومن رضي بالتحكيم، وصوب الحكمين، أو أحدهما، وتكفير أصحاب الكبائر، والقول بالخروج على الإمام إذا كان جائراً. وكل من جاء بعد هؤلاء ممن قال بأصولهم، أو ذهب مذهبهم فهو خارجي كذلك .انظر: الملل والنحل(1/114)، والفرق بين الفرق ص (72-73) ومقالات الإسلامين للأشعري(1/167)، ومجموعة الفتاوى(3/279) .

[7] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref7) السالمية: فرقة كلامية، ذات نزعة صوفية، تنسب إلى محمد بن سالم المتوفى سنة 297هـ وابنه: أحمد بن سالم المتوفى سنة 350 هـ، تتلمذ الأب محمد بن سالم على سهل بن عبد الله التستري، هذا ومن أشهر رجال السالمية: أبو طالب المكي صاحب كتاب (قوت القلوب انظر هذه الفرقة من الكتب التالية : المعتمد في أصول الدين ص(390)، نشأة الفكر الفلسفي للنشار (1/294)، دائرة المعارف الإسلامية(11/69) .

[8] (http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?p=48992&posted=1#_ftnref8) الكرامية: فرقة إسلامية تنسب إلى محمد بن كرام الذي نشأ في سجستان، وتوفي ببيت المقدس سنة 256 هـ، والكرامية مجسمون، أطلقوا على الله لفظ " الجسم" لذلك عدهم الشهرستاني من الصفاتية الذين غلوا في الإثبات حتى انتهى بهم إلى التجسيم والتشبيه، وأما الأشعري في ( المقالات) فعدهم من فرق "المرجئة" لقولهم إن الإيمان هو الإقرار والتصديق دون اعتقاد القلب وعمل الجوارح، وعرفوا بالزهد والتقشف والعبادة، تعددت فروعهم، دون الاختلاف في الأصول، وأكثر أتباعهم في خراسان وما وراء النهر. انظر: الملل والنحل (1/108)، ومقالات الإسلاميين ص (141)، خطط المقريزي(2/357). </B></I>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 08:20 PM
يقول الشيخ كشك رحمه الله: ( بعد ما تبين لنا أن الإخلاص واجب في عبادة الله وفي اعتقاد ألوهيته وربوبيته رأينا أن نسجل هنا عقيدة الفرقة الناجية التي بشر بها الصادق المعصوم صلى الله عليه وسلم في حديث الفرق وعلى رأس تلك العقائد التي تنجي صاحبها من خزي الدنيا وعذاب الآخرة أن يعلم المسلم توحيد الله وصفاته اعتقاداً كاملاً علماً وعملاً.

يقول العلماء إن اعتقاد الفرقة الناجية إلى قيام الساعة هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والإيمان بالقدر خيره وشره ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه من غير تحريف في كتابه ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل بل يؤمنون بأن الله سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه ولا يحرفون الكلم عن مواضعه ولا يلحدون في أسماء الله وآياته ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه لأن الله سبحانه لا سمي له ولا كفء له…) إلخ ص89

ثم ذكر الآيات الدالة على صفاته فذكر مثلاً في صفة اليد آيتين وهما (( مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ))
وقوله تعالى: ((وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ))

8- ثم ذكر الأحاديث الدالة على صفاته وهي أحاديث كل المبتدعة تكرهها وأكثرها آحاد !! بل بعضها علق عليها كما سيأتي بقوله"حديث حسن"!! ولم يقل صحيح!!

قال: ثم في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالسنة تفسر القرآن وتبينه وتدل عليه وتعبر عنه وما وصف الرسول به ربه عز وجل من الأحاديث الصحاح التي تلقاها أهل المعرفة بالقبول وجب الإيمان بها كذلك.

فمن ذلك مثل قوله صلى الله عليه وسلم: ((ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له )) متفق عليه

وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لله أشد فرحاً بتوبة عبده المؤمن التائب من أحدكم براحلته))

وقوله: ((يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة))(متفق عليه)

وقوله: ((عجب ربنا من قنوط عباده وقرب خيره ينظر إليكم أزلين قانطين فيظل يضحك يعلم أن فرجكم قريب))(حديث حسن)
... )) إلخ الأحاديث

9- ومن ضمن الأحاديث التي أوردها الشيخ كشك و وصف الرسول بها ربه عز وجل!! من الأحاديث الصحاح التي تلقاها أهل المعرفة بالقبول ووجب الإيمان بها!! حسب تعبير الشيخ حديث الجارية !

قال الشيخ : ((وقوله للجارية أين الله قالت في السماء… قال من أنا قالت أنت رسول الله ...قال:أعتقها فإنها مؤمنة. رواه مسلم )) ص97
يقول الشيخ عبد الحميد كشك في تفسيره "في رحاب التفسير" المجلد السادس طبعة "المكتب المصري" ص5005 : ((...وهو سبحانه فوق خلقه مستو على عرشه ، إليه يصعد الكلم الطيب وتعرج الملائكة والروح إليه ويتنزل الأمر من عنده ولقد مدح الله نفسه في سبع آيات من كتابه [إلى أن قال]....والله سبحانه فوقعرشه سبحانه وتعالى على الوجه الذي يليق به دونتشبيه بخلقه بل هو الذي ليس كمثله شيء سبحانه فعلوه وارتفاعه واستواؤة ، كل ذلك يليق بجلاله وكماله سبحانه وتعالى واعلم أيها المؤمن أنه سبحانه مع علوه هذا سبحانه وتعالى فإنه معك دائماً بعلمه فلا يغيب عنه....واما هو بذاته فوق عرشه ، ...))ا.هـ بإختصار شديد

ويقول في تفسير ((ونحن أقرب إليه)) بعد أن نقل عن ابن كثير من تفسيره : ((وقال ابن القيم -رحمه الله- قال شيخنا-ابن تيميه- المراد بقول : ((نحن)) أي ملائكتنا قال ويدل عليه قوله : ((إذ يتلقى المتلقيان)) فقيد المذكور يتلقى المتلقيان.

قال الإمام ابن تيميه: "وهو سبحانه فوق العرش رقيب على خلقه مهيمن عليهم مطلع إليهم فدخل في ذلك الإيمان بأنه قريب من خلقه")) إ.هـ من تفسير الشيخ

ويقول في تفسير آية : ((مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ)) بعد ان نقل عن ابن كثير قصة آدم قال:

((فائدة لابن القيم في قول الله تعالى "لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ" إن لفظ اليد جاء في القرآن على ثلاثة أنواع [وساق كلاماً طويلاً ممتازاً لابن القيم رحمه الله في تقرير هذه الصفة] )) الجزء 22 ص4247

والنصوص كثيرة من تفسيره ، ومن تأمل كتابه ((في ظلال الإيمان)) عرف صدق ما أقوله وهو الكتاب الذي اصل فيه لما يعتقده ووضحه غاية الوضوح لمن له قلب، رحمه الله وغفر له.

والحمد لله رب العالمين

قال الأشعري رحمه الله نحن نؤمن بان الله استوى على العرش كما قاله وبالمعنى الذي اراده استواءا منزها عن الحلول والاستقرار والمماسة والتمكن والانتقال لا يحمله العرش بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته ومقهورون في قبضته وهو سبحانه فوق كل شيء الى ثخوم الثرى فوقية لا تزيده قربا الى العرش والسماء بل هو رفيع الدرجات عن العرش كما انه رفيع الدرجات عن الثرى وهو مع كل ذلك قريب من كل موجود وهو اقرب الى العبد من حبل الوريد وهو على كل شيء شهيد


قال أبو حاتم رضي الله عنه : صفات الله جل وعلا لا تكيف ولا تقاس إلى صفات المخلوقين فكما أن الله جل وعلا متكلم من غير آلة بأسنان ولهوات ولسان وشفة كالمخلوقين جل ربنا وتعالى عن مثل هذا وأشباهه ولم يجز أن يقاس كلامه إلى كلامنا لأن كلام المخلوقين لا يوجد إلا بآلات والله جل وعلا يتكلم كما شاء بلا آلة كذلك ينزل بلا آلة ولا تحرك ولا انتقال من مكان إلى مكان وكذلك السمع والبصر فكما لم يجز أن يقال : الله يبصر كبصرنا بالأشفار والحدق والبياض بل يبصر كيف يشاء بلا آلة ويسمع من غير أذنين وسماخين والتواء وغضاريف فيها بل يسمع كيف يشاء بلا آلة وكذلك ينزل كيف يشاء بلا آلة من غير أن يقاس نزوله إلى نزول المخلوقين كما يكيف نزولهم جل ربنا وتقدس من أن تشبه صفاته بشيء من صفات المخلوقين

قال أبو حاتم رضي الله عنه : هذه أخبار أطلقت من هذا النوع توهم من لم يحكم صناعة العلم أن أصحاب الحديث مشبهة عائذ بالله أن يخطر ذلك ببال أحد من أصحاب الحديث ولكن أطلق هذه الأخبار بألفاظ التمثيل لصفاته على حسب ما يتعارفه الناس فيما بينهم دون تكييف صفات الله جل ربنا عن أن يشبه بشيء من المخلوقين أو يكيف بشيء من صفاته إذ ليس كمثله شيء

قال أبو حاتم رضي الله عنه : هذا خبر شنع به أهل البدع على أمتنا وزعموا أن أصحاب الحديث حشوية يرون ما يدفعه العيان والحس ويصححونه فإن سؤلوا عن وصف ذلك قالوا : نؤمن به ولا نفسره
ولسنا بحمد الله ومنه مما رمينا به في شيء بل نقول : إن المصطفى صلى الله عليه و سلم ما خاطب أمته قط بشيء لم يعقل عنه ولا في سننه شيء لا يعلم معناه ومن زعم أن السنن إذا صحت يجب أن تروى ويؤمن بها من غير أن تفسر ويعقل معناها فقد قدح في الرسالة اللهم إلا أن تكون السنن من الأخبار التي فيها صفات الله جل وعلا التي لا يقع فيها التكييف بل على الناس الأيمان بها

قال أبو حاتم رضي الله عنه : الحمد لله الذي ليس له حد محدود فيحتوى ولا له أجل معدود فيفنى ولا يحيط به جوامع المكان ولا يشتمل عليه تواتر الزمان ولا يدرك نعمته بالشواهد والحواس ولا يقاس صفات ذاته بالناس تعاظم قدره عن مبالغ نعت الواصفين وجل وصفه عن إدراك غاية الناطقين وكل دون وصف صفاته تحبير اللغات وضل عن بلوغ قصده تصريف الصفات وجاز في ملكوته غامضات أنواع التدبير وانقطع عن دون بلوغه عميقات جوامع التفكير وانعقدت دون استبقاء حمده ألسن المجتهدين وانقطعت إليه جوامع أفكار آمال المنكرين لا شريك له في الملك ولا نظير ولا مشير له في الحكم ولا وزير وأشهد أن لا إله إلا الله أحصى كل شيء عددا وضرب لكل امرئ ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة واشهد أن محمدا عبده المجتبى ورسوله المرتضى بعثه بالنور الساطع والضياء اللامع فبلغ عن الله عز وجل الرسالة وأوضح فما دعا إليه الدلالة فكان في اتباع سنته لزوم الهدى وفي قبول ما أتى به وجود السنا فصلى الله عليه وعلى آله الطيبين

قال أبو حاتم : أراد صلى الله عليه و سلم بوضعه أصبعه على أذنه وعينه تعريف الناس أن الله جل وعلا لا يسمع بالأذن التي لها سماخ والتواء ولا يبصر بالعين التي لها أشفار وحدق وبياض جل ربنا وتعالى عن أن يشبه بخلقه في شيء من الأشياء بل يسمع ويبصر بلا آلة كيف يشاء

عبدالله الأحد
2015-02-20, 08:21 PM
وقال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري رحمه الله (310 هـ) : " فإن قال لنا قائل : فما الصواب في معاني هذه الصفات التي ذكرت ، وجاء ببعضها كتاب الله عز جل ووحيه، وجاء ببعضها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قيل: الصواب من هذا القول عندنا: أن نثبت حقائقها على ما نعرف من جهة الإثبات ونفي التشبيه ، كما نفى عن نفسه جل ثناؤه فقال : ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) إلى أن قال : " فنثبت كل هذه المعاني التي ذكرنا أنها جاءت بها الأخبار والكتاب والتنزيل على ما يُعقل من حقيقة الإثبات ، وننفي عنه التشبيه فنقول : يسمع جل ثناؤه الأصوات ، لا بخرق في أذن ، ولا جارحة كجوارح بني آدم . وكذلك يبصر الأشخاص ببصر لا يشبه أبصار بني آدم التي هي جوارح لهم. وله يدان ويمين وأصابع ، وليست جارحة ، ولكن يدان مبسوطتان بالنعم على الخلق ، لا مقبوضتان عن الخير ، ووجه لا كجوارح بني آدم التي من لحم ودم. ونقول : يضحك إلى من شاء من خلقه ، لا تقول: إن ذلك كشر عن أنياب ، ويهبط كل ليلة إلى سماء الدنيا " انتهى من "التبصير في معالم الدين" ص (141-145) .
3- وقال الإمام أبو أحمد محمد بن علي بن محمد الكرجي المعروف بالقصاب رحمه الله (360هـ) في الاعتقاد القادري الذي كتبه لأمير المؤمنين القادر بأمر الله سنة 433 هـ ووقَّع على التصديق على ما فيه علماء ذلك الوقت ، وأرسلت هذه الرسالة القادرية إلى البلدان. قال: " لا يوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به نبيه، وكل صفة وصف بها نفسه، أو وصفه بها نبيه، فهي صفة حقيقية لا صفة مجاز ، ولو كانت صفة مجاز لتحتم تأويلها ، ولقيل : معنى البصر كذا ، ومعنى السمع كذا ، ولفسرت بغير السابق إلى الأفهام ، فلما كان مذهب السلف إقرارها بلا تأويل ، علم أنها غير محمولة على المجاز، وإنما هي حق بيّن " انتهى نقلا عن " المنتظم" لابن الجوزي في المنتظم في حوادث سنة 433هـ ، "سير أعلام النبلاء" (16/213).
4- وقال الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده (395 هـ) في إثبات صفة اليدين لله تعالى: " باب ذكر قول الله عز وجل : ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ) و ذكر ما يُستدل به من كلام النبي صلى الله عليه وسلم على أن الله جل وعز خلق آدم عليه السلام بيدين حقيقة ".
وقال في إثبات الوجه لله تعالى: " باب قول الله جل وعز : ( كل شيء هالك إلا وجهه ) ، وقال الله عز وجل : ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال ) ، وذكر ما ثبت عن النبي مما يدل على حقيقة ذلك " انتهى من "الرد على الجهمية" ص 68، 94
5- وقال الإمام حافظ المغرب أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر الأندلسي القرطبي المالكي (463 هـ) : " ومن حق الكلام أن يُحمل على حقيقته ، حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز؛ إذ لا سبيل إلى اتباع ما أنزل إلينا من ربنا إلا على ذلك ، وإنما يوجه كلام الله عز وجل إلى الأشهر والأظهر من وجوهه ، ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم . ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ما ثبت شيء من العبارات ، وجل الله عز وجل عن أن يخاطب إلا بما تفهمه العرب في معهود مخاطباتها مما يصح معناه عند السامعين ، والاستواء معلوم في اللغة ومفهوم ، وهو العلو والارتفاع على الشيء والاستقرار والتمكن فيه ".
وقال ناقلاً إجماع أهل السنة على ذلك : " أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها ، وحملها على الحقيقة لا على المجاز ، إلا أنهم لا يكيفون شيئا من ذلك ، ولا يحدون فيه صفة محصورة ، وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها ، ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة ، ويزعمون أن من أقر بها مشبه ، وهم عند من أثبتها نافون للمعبود . والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله وهم أئمة الجماعة والحمد لله " انتهى من "التمهيد" (7/ 131، 145).

أبو العباس السراج الشافعي (ت. 313 هـ) :
قال: «من لم يقر ويؤمن بأن الله تعالى: يعجب، ويضحك، وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول: ”مَن يسألني فأعطيه؟“؛ فهو زنديق كافر، يُستتاب، فإن تاب وإلا ضُرب عنقه»(26).

- أبو أحمد الكرجي القصاب (ت. 360 هـ) :
قال في كتاب "السنة" له: «كل صفة وصف الله بها نفسه أو وصف بها نبيه، فهي صفةٌ حقيقةً لا مجازًا»(27).

- أبو عمر الطلمنكي المالكي (ت. 429 هـ) :
قال في كتاب "الوصول إلى معرفة الأصول" : (قال قوم من المعتزلة والجهمية: لا يجوز أن يسمى الله عز وجل بهذه الإسماء على الحقيقة ويسمى بها المخلوق. فنفوا عن الله الحقائق من أسمائه، وأثبتوها لخلقه، فإذا سُئلوا ما حملهم على هذا الزيغ؟
قالوا: الإجتماع في التسمية يوجب التشبيه. قلنا: هذا خروج عن اللغة التي خوطبنا بها لأن المعقول في اللغة أن الإشتباه في اللغة لا تحصل بالتسمية، وإنما تشبيه الأشياء بأنفسها أو بهيئات فيها كالبياض بالبياض، والسواد بالسواد، والطويل بالطويل، والقصير بالقصير، ولو كانت الأسماء توجب إشتباها لاشتبهت الأشياء كلها لشمول إسم الشيء لها، وعموم تسمية الأشياء به، فنسألهم: أتقولون إن الله موجود؟ فإن قالوا: نعم، قيل لهم: يلزمكم على دعواكم أن يكون مشبها للموجودين»(28).

- أبو الحسن ابن القزويني الشافعي (ت. 442 هـ) :
أخرج الخليفة العباسي القائم بأمر الله الاعتقاد القادري في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، فقُرئ في الديوان، وحضر الزهاد والعلماء، وممن حضر: الشيخ أبو الحسن علي بن عمر القزويني، فكتب بخطه تحته قبل أن يكتب الفقهاء: «هذا قول أهل السنة، وهو اعتقادي، وعليه اعتمادي».
ومما جاء في الاعتقاد القادري: «وما وصف الله سبحانه به نفسه، أو وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو صفات الله عز وجل على حقيقته لا على سبيل المجاز»(29).

منقول

</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-21, 03:45 PM
الأسس التي تقوم عليها عقيدة أهل السنة والجماعة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد انتشر في عالَمنا المعاصر الكثيرُ من فِرَق الزيغ والضلال، التي تحاول بشتى الوسائل صرفَ المسلمين عن دِينهم الذي ارتضاه اللهُ لنفسه، واختاره لعباده، وعن عقيدتهم السَّمحة، التي جاءت في القرآن الكريم والسُّنة النبوية المطهرة، وإلى جانب ذلك فإن العالَم الإسلاميَّ يعاني من الجهل المطبِق بحقيقة هذا الدِّين، فانتشرت في كثيرٍ من ربوعه الخرافاتُ والأوهام.

فلم تعُدْ للإسلام صورته المشرقة بين من ينتسبون إليه، وأعظم شيءٍ ابتُلي به المسلمون هو الجهل بالعقيدة الصحيحة - عقيدة أهل السُّنة والجماعة - العقيدة التي كان عليها الرسولُ صلى الله عليه وسلم وأصحابه والقرون الثلاثة المفضلة؛ ولذلك سنحاول في هذه الكلمات أن نوجزَ ما جاءنا عن عقيدة أهل السُّنة والجماعة في نقاطٍ؛ حتى يكون المسلمُ على بيّنة من أمر نفسه في مجال العقيدة، ومَن أراد مزيد بيان فليراجع العقيدةَ الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وكذلك مؤلَّفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى، ونبدأ فنقول:
إن عقيدة أهل السُّنة والجماعة تقوم على الأسس التالية:
1- الإسلام هو دِين الفطرة التي فطَر الله الناس عليها؛ فإنه دِينُ جميع الأنبياء والمرسلين من لدُنْ آدم حتى محمدٍ صلى الله على الجميع وسلم، وهو الدِّين الذي ارتضاه الله لعباده، فلا يقبَل دينًا غيره؛ ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ﴾ [آل عمران: 85]، ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾ [آل عمران: 19]، وأركان الإسلام خمسة، كما جاء ذلك في الحديث الصحيح: ((شهادة أن لا إلهَ إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً)).

2- الإيمان بالله وبأسمائه الحسنى وصفاتِه العليا، وبكل ما جاء في كتاب الله وصحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك الإيمانُ بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخِرِ والقَدَر.

3- أسماء الله التي سمَّى بها نفسَه كلُّها حُسنى، لائقةٌ به سبحانه وتعالى، وكذلك صفاته التي وصَف بها نفسه، أو وصفه بها رسولُه محمد صلى الله عليه وسلم، ومن تلك الصفاتِ التي جاءت في القرآن الكريم والسُّنة النبوية: الكلام، والسمع والبصر، والوجه واليدان والعينان، والإرادة، والاستواء على العرش، والنزول كلَّ ليلة إلى سماء الدنيا، والمجيء يوم القيامة للفصل بين الخلائق، والمحبَّة والرِّضا والغضب، وغير ذلك من الصفات التي تليق باللهِ سبحانه من غير تشبيهٍ أو تكييف أو تعطيل؛ فالله: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشورى: 11].

4- والإيمان عند أهل السُّنة والجماعة: قولٌ وعمل واعتقاد؛ فهو قول باللسان، وعمل بالأركان، واعتقاد بالجَنان، وهو يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية؛ قال تعالى: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾ [التوبة: 124].

5- القرآنُ كلامُ الله، المنزَّلُ على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، بواسطة أمين الوحي جبريل عليه السلام، والقرآن ليس مخلوقًا كما تقول بعض فِرَق الضلال؛ بل تكلَّم الله به حقيقةً لا مجازًا.

6- أهل السُّنة يؤمنون بكل ما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم في الأمور الآتية: عذاب القبر، وسؤال منكَر ونكير، والبعث بعد الموت والحساب (http://www.alukah.net/sharia/0/30537)، والميزان (http://www.alukah.net/sharia/0/24783)، وتطايُر الكتب (http://www.alukah.net/sharia/0/69679)، والصراط (http://www.alukah.net/sharia/0/50322)، والجنة والنار، والحوض، والشفاعة؛ وهي لا تحصُلُ إلا بشرطين: الأول: أن يأذَنَ اللهُ للشافع، والثاني: رضا اللهِ عن المشفوع فيه.

7- رؤية الله في الآخرة ثابتةٌ بالكتاب والسُّنة، ولا تكون إلا لأهل الإيمان والتوحيد.

8- أهل السُّنة يحبُّون أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويوالونهم؛ فهم أفضل هذه الأمَّة بعد رسوله، اختارهم الله لصُحبة نبيِّه صلى الله عليه وسلم ونُصرة دِينه، وأفضلُ الصحابة أبو بكرٍ الصِّديقُ رضي الله عنه، ثم عمر الفاروق، ثم عثمان، ثم علي رضي الله عنهم جميعًا؛ فقد أمرنا الرسولُ صلى الله عليه وسلم أن نقتديَ بسنَّتهم؛ فهم الخلفاءُ الراشدون بعد رسولنا صلى الله عليه وسلم، وأفضلُ الصحابة بعد الخلفاء الأربعة بقيةُ المبشَّرين بالجنة، ثم أهل بدرٍ، وأهل بيعةِ الرِّضوان، ثم بقية المهاجرين والأنصار من السابقين الأولين.

9- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبٌ من واجبات شريعةِ الإسلام، وهو فرض كفايةٍ إذا قام به البعضُ سقَط عن الآخرين، والله جعَل خيريَّة هذه الأمة في كونِها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؛ ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾ [آل عمران: 110].

10- أهل السُّنة يحبُّون أولياءَ الله، ويوالونهم في حياتهم، ويَدْعون لهم بعد موتهم، ولا يسألونهم قضاءَ الحاجات، وتفريج الكربات؛ فالولي يُدعى له، ولا يُدعى من دون الله، ولا مع الله؛ لأنه بعد موته لا يملِكُ نفعَ نفسِه، فضلاً عن نفعِ غيره.

11- أهل السُّنة يصدِّقون بكرامات الأولياء التي يُجريها الله على أيديهم عند صلاح عقيدتهم واستقامتِهم وتقواهم، وذلك بخلاف ما يظهرُ على أيدي الكهَّان والمشعوذين من السَّحرةِ والدجَّالين، فليس ذلك مِن الكرامات في شيءٍ، بل هو من خرافاتِ الدجَّالين، وشطَحات الشياطينِ.

هذه بعضُ النِّقاط توضِّح ما كان عليه السلفُ الصالح في أمرِ العقيدة، فإذا أراد المسلِمون أن تعُودَ إليهم عزتُهم وكرامتُهم، فعليهم أن يأخذوا مما أخَذ منه السلفُ الصالح، فلن يُصلِح آخرَ هذه الأمَّةِ إلا ما أصلَح أوَّلَها؛ فالمسلِمون في هذا الزمان في أمسِّ الحاجةِ إلى عقيدةٍ صحيحة نقية من الشِّرك والخرافات، وإلى شريعة مستمدَّة من القرآن الكريم والسُّنة المطهرة حتى يعودَ إليهم مجدُهم الضائع.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/78127/#ixzz3SNoZkPIU

عبدالله الأحد
2015-02-21, 03:47 PM
الأصول التي قامت عليها عقيدة أهل السنة والجماعة

6 أكتوبر, 2013 5,833 مشاهدة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه وسار على نهجه، وتمسَّك بسنته إلى يوم الدين، أما بعد:
فقد كان الناسُ قبل بعثة النبي – صلى الله عليه وسلم – في جاهلية جهلاء، وضلالة عمياء، قد اندثرت آثار الرسالات السابقة، فاستحكم أمر الجاهلية، وصاروا متفرقين متشتتين متناحرين، لا رابطة تجمعهم، ولا عقيدة ينضوون تحتها، وليس عندهم كتاب من الله يستنيرون به، ويستضيؤون بضوئه؛ لأن الكتب السابقة حرفت وغيرت وانقرض أكثرها، فبقيت البشرية في ظلام دامس من جميع النواحي.
ولكن الله – سبحانه وتعالى – برحمته تكفّل أنه يرسل الرسل لهداية الناس في ما اختلفوا فيه ،ولا يتركهم في ضلالتهم وجهالتهم، بل إنه – سبحانه وتعالى – اقتضت رحمته بعباده أنه يرسل الرسل عندما تشتد الحاجة إليهم، وقد اشتدت الحاجة قبل بعثة النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى رسول يبين لهم ويهديهم الصراط المستقيم، ويضيء لهم المنهج الذي يسيرون عليه، فبعث الله محمدا – صلى الله عليه وسلم – في هذه الفترة، {قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [المائدة: 19]، فقام – صلى الله عليه وسلم – ممتثلا أمر الله في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} [المدثر: 1 – 7].
فقام – صلى الله عليه وسلم – وحيدًا في العالم يدعو إلى الله – سبحانه وتعالى – ، ولم يتبعه إلا أفرادٌ من الناس قليلون على خوفٍ من الكفار، وصاروا يسلمون الواحد بعد الواحد، والعرب والعجم كلهم ضد هذه الدعوة المباركة.
ثم إنه – صلى الله عليه وسلم – واصل الدعوة، فاجتمع حوله من اجتمع من المسلمين السابقين على خفية من أعدائهم، ثم إنهم تزايدوا وتزايدوا حتى كثروا، ولكن لا يزال الخناق مضيَّقًا عليهم في مكة، وقابلوا من الكفار الأذى الكثيرن والضغط الشديد، يريدونهم أن يرجعوا عن اتباع هذا الرسول – صلى الله عليه وسلم – وما يزيدهم ذلك إلا قوة وثباتا، ثم أذن الله – سبحانه وتعالى – لرسوله – صلى الله عليه وسلم – والمسلمين بالهجرة، وهي الانتقال من بلد الكفر إلى بلد يُظهرون فيه دينَهم، فهاجروا إلى الحبشة عند ملك يقال له النجاشي، من النصارى، لا يُظلم عنده أحدٌ، فصاروا هناك في منجى من أذى الكفار، وحاول الكفار استردادهم فلم يفلحوا، ثم إن الله منَّ هذا الملك النجاشي فأسلم، فدخل في دين الله – عز وجل – ثم بلغ المسلمين أن ضغط الكفار قد خفَّ، أو أنهم قد تراجعوا عن معارضتهم، فعادوا إلى مكة، فوجدوا الأمر أشدَّ مما كان، ثم عادوا إلى الحبشة وهي الهجرة الثانية إلى الحبشة.
ثم أذن الله لرسوله – صلى الله عليه وسلم – بالهجرة إلى المدينة بعدما جاء ناس من أهلها في الحج وعرض عليهم النبي – صلى الله عليه وسلم – دعوته، فدخلت في قلوبهم، وأسمعهم القرآنَ، وقالوا: إن هذا لهو النبي الذي تهددكم به اليهود؛ لأن المدينة كان فيها طوائف من اليهود يهددون الأنصار، والأوس والخزرج لم يُسمّوا بالأنصار إلا بعد الهجرة، وكان اليهود يهددونهم بأنه سيبعث نبي فنجاهدكم معه، {وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [البقرة: 89]، أي اليهود، فقال الأنصار: فلا يسبقكم إليه يهودُ، فآمنوا به وبايعوه.
ثم في السنة التالية قدم وفدٌ أكثرُ من الوفدِ الأولِ، وهي البيعة الثانية، وتمت الاتفاقية بينهم وبين الرسول – صلى الله عليه وسلم – على أن يهاجر إليهم، وأن يحموه مما يحمون منه أنفسهم وأولادهم، فأذن النبي – صلى الله عليه وسلم – لأصحابه بالهجرة إلى المدينة، ثم لحق بهم، وتكونت دار الهجرة، وتكون المهاجرون والأنصار هناك، فقوى الله أمر رسوله – صلى الله عليه وسلم -.
وكانت أول وقعة حصلت في بدر هزمَ اللهُ بها المشكرين، وقتل رؤوسَ الكفر، وانتصر المسلمون في بدر الكبرى، وهذا يصوره قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} [الفتح: 29].
هذه نشأة الإسلام شيئًا فشيئًا حتى قوي، وأذن اللهُ لرسوله بالجهاد في سبيل الله – عز وجل -، وتآخى المسلمون على اختلاف ألوانهم ولغاتهم، وصاروا إخوانًا متحابِّين بدل أن كانوا متعادين متقاطعين، اجتمع الأوس والخزرج الذين كانوا في الجاهلية على حروب بينهم طاحنة، اجتمعوا وصاروا إخوة، وبينما هم كذلك حاول اليهودُ تفريقهم، فلما مر يهودي وصحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من الأوس والخزرج مجتمعين في مكان متحابين متآخين، ساءه ذلك فجاء وجلس إليهم، وذكَّرهم بما كان بينهم في الجاهلية من الحروب والثارات والأشعار المهيجة، فحينئذ ثارت ثائرةُ الحيين وتواعدوا القتال تأثرا بهذا اليهودي، فجاءهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأصلح بينهم، وأنزل الله تعالى قوله {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103]، فعند ذلك قاموا يتعانقون، ويسلم بعضهم على بعض، وأبطل الله مكيدة هذا اليهودي.
ثم حاولوا مرة ثانية، فقالوا كما ذكر الله عنهم: {وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [آل عمران: 72]، فحاولوا أن يُسلموا ثم يرتدوا في اليوم الواحد، حتى إذا رآهم الناس اقتدوا بهم، وخرجوا من الدين، وارتدوا عن دين محمد – صلى الله عليه وسلم -؛ لأنهم أهل كتاب، فيقولون: ما تركوا هذا الدين إلا لأنهم أهل كتاب ويعرفون أن هذا الدين لا يصلح، ولكن الله – عز وجل – أبطل هذه الحيلة أيضًا.
ثم إنهم حاولوا المرة الثالثة فدسوا على المسلمين رجلا يهوديًّا تظاهر بالإسلام من أهل اليمن، يقال له: (ابن السوداء) من يهود اليمن، هو عبد الله بن سبأ، فجاء الخبيث مظهرًا للإسلام في خلافة عثمان – رضي الله عنه -، وصار يهيج الناس عليه، ويحرضهم عليه، فاتبعه من اتبعه من قاصري النظر وضعيفي العقول، فحصلت الفتنة بقتل عثمان – رضي الله عنه -، وظن اليهود أنهم بهذا قضوا على الإسلام، ولكن – ورغم ما حصل من فتنة وقتل بين المسلمين – لا زال – سبحانه وتعالى – يحفظ دينه من كيدهم.
والحاصل أن اليهود ما يزالون {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة: 217]، {وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ} [الممتحنة: 2]، {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا} [البقرة: 135]، {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120]، فهم لا يزالون على هذا الحقد لهذا الدين، {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة: 32].
والله جل وعلا قال لنا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} [آل عمران: 100]، وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} [آل عمران: 149]، فحذّرنا من طاعة الكفار والمنافقين، وطاعة اليهود والنصارى، مما يدل على أن كيدَهم سيستمر ضد الإسلام، فنكون على حذر، ولا منجاةَ لنا إلا بما أرشد إليه النبي – صلى الله عليه وسلم – عند ظهور الفرق والفتن في حديث العرباض بن سارية – رضي الله عنه – قال: وعظنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله! كأنها موعظة مودع، فأوصنا، قال: «أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمَّر عليكم عبد حبشي، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة»(1)، فأخبر – صلى الله عليه وسلم – عن حدوث الاختلاف من بعده، وأمر عند ذلك بثلاثة أمور:
أولا: تقوى الله سبحانه وتعالى:
بفعل أوامره، وترك نواهيه، والتمسك بدينه وبحبله، {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153].
ثانيا: السمع والطاعة السمع والطاعة لولي أمر المسلمين:
واجتماع الكلمة، وعدم التفرق والاختلاف؛ لأن ولي أمر المسلمين يكون ترسًا يتترس به المسلمون ضد ما يضرهم، فإمام المسلمين تجتمع عليه الكلمة، وهو الذي يقيم الحدود، وهو الذي ينصف المظلوم من الظالم، ويرد الحقوق إلى مستحقيها، وهو الذي يقيم الجهاد في سبيل الله، وهو الذي يرجع المسلمون إليه عند الاختلاف، فولي أمر المسلمين له مكانة عظيمة في الإسلام، وله آثار عظيمة، ولا يصلح المسلمون بدون إمام ولو للحظة واحدة، ولهذا لما توفي النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يشتغلوا بجنازته – عليه الصلاة والسلام – حتى نصبوا إمامًا يخلفه، وهو أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – مما يدل على أن وجود الإمام ضرورة؛ لأنه هو الذي يقود الجماعة، والله أمرنا بالجماعة، ولا جماعة إلا بإمامة، ولا إمامة إلا بسمع وطاعة، فلذلك أوصى النبي – صلى الله عليه وسلم – بقوله: «والسمع والطاعة» يعني لولي الأمر «وإن تأمر عليكم عبد». والله جل وعلا قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59].
ثالثا: التمسك بالسنة:
فقال – صلى الله عليه وسلم -: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»، فعند الفتن لا منجاة إلا باتباع الكتاب والسنة.
هذا ما أوصى به النبي – صلى الله عليه وسلم – في هذا الحديث وفي غيره، فهذه الضوابط التي أوصى بها النبي – صلى الله عليه وسلم – عند حدوث الفتن، وبها النجاة من الفتن، فلا بد من إمام، ولا بد من منهج، والمنهج هو سنةُ الرسول – صلى الله عليه وسلم ، وسنة خلفائه الراشدين، امتثل المسلمون هذه الوصايا فقامت دولتهم في عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وفي عهد الخلفاء الراشدين.
ثم حدثت الفتن التي أخبر عنها رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وظهرت الفرق، فأول فرقة ظهرت فرقة الشيعة، الذين يطعنون في صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وفي الخلفاء الراشدين، ويزعمون أنهم يتبعون أهل البيت، وأن الحق لأهل البيت بعد الرسول – صلى الله عليه وسلم -، وأن عليًّا هو الوصي بعد رسول الله، وأن خلافة أبي بكر وعمر وعثمان كلها ظلم واغتصاب للخلافة، كما يقولون هؤلاء الشيعة الذين بذرتهم الأولى ابن سبأ اليهودي كما سمعتم، ولا يزال كيدهم للإسلام والمسلمين.
ثم ظهرت فرقة القدرية، وإن الله جل وعلا جعل الإيمانَ بالقدر من أصول الإيمان، فالنبي – صلى الله عليه وسلم – لما سأله جبريل – عليه السلام – عن الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتب ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره»(2)، والقدر هو ما يقدره الله – سبحانه وتعالى – على عباده، فالقدر بيد الله، ولا يجري شيء إلا بقضاء وقدر، قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49]، وقال سبحانه: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 2]، فظهرت القدرية وهم على فريقين: غلاة ونفاة.
فالغلاة: هم الجبرية الذين يغلون في إثبات القدر، وينفون اختيار العبد، يقولون إن العبد مجبور على أفعاله، وليس له فيها اختيار، فهؤلاء يغلون في إثبات القدر، ويسلبون اختيار العبد وفعله.
والنفاة: فهم على النقيض، فإنهم ينفون القدر، ويثبتون اختيار العبد، ويقولون: إن العبد يخلق فعل نفسه، ولم يُقدّر الله عليه شيئا، بل العبد هو الذي يحدث أفعاله مستقلا عن قضاء الله وقدره، وعلى هذا المعتزلةُ ومن سار على نهجهم.
هذا الافتراق في القدر، أما أهل السنة والجماعة، فيؤمنون بالقضاء والقدر كما جاء في الكتاب والسنة، ولكنهم يؤمنون أيضًا بإثبات أفعال العبد، فيجمعون بين الأمرين، أن الله قدر، وأن العبد يفعل باختياره ومشيئته، وله قدرة على الترك وعلى الفعل.
وعلى المذهب الأول – الجبر – الجهميةُ، أتباع الجهم بن صفوان، وعلى الطرف الثاني المعتزلة، وإمامهم واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد وغيرهم، هؤلاء هم القدرية وهذه فرقتهم.
ومن الاختلاف ايضا ما كان من الجهمية – أتباع الجهم بن صفوان -، ولهم مذاهب قبيحة، ينفون أسماء الله وصفاته، وينفون اختيار العبد وفعله، ويزعمون أنه مجبر على فعله -كما سبق -، ويقولون بالإرجاء أيضًا – كما يأتي-، وعلى نقيضهم المعتزلة، هؤلاء هم القدرية بقسميها.
ثم ظهرت فرقة الخوارج، وهذا في أصحاب الكبائر من أمة محمد – صلى الله عليه وسلم -، فأصحاب الكبائر من الأمة هم الذين يؤمنون بالله ورسوله واليوم الآخر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، لكن قد يحصل منهم ذنوب كبائر، لكنها دون الشرك، كالزنا والسرقة شرب الخمر وأكل الربا وغير ذلك، والكبائر على قسمين:
القسم الأول: الشرك: وهذا أكبر الكبائر، وهذا لا يغفره الله إلا بالتوبة، وأما بقية الكبائر فهي تحت مشيئة الله، {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48]، {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء: 48]، {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 116]، فالشرك لا يغفره الله إلا بالتوبة، أما ما عداه فإنه تحت مشيئة الله، إن شاء الله عذَّب صاحبه، وإن شاء غفر له، ولكنه لا يخرج من الدين.
لكن الخوارج قالوا: صاحب الكبيرة يخرج من الدين، فكفَّروا المسلمين بالكبائر، وكفروا من خالفهم في هذا المذهب، واستخلوا دماء المسلمين على أنهم كفار عندهم، وهذا هو مذهب الخوارج.
ثم إن الخوارج – بناءً على أنهم يكفرون بالكبيرة – خرجوا على ولاة أمور المسلمين، فإذا حصل من الوالي معصية أو مخالفة فإنهم يكفرونه، وبالتالي يخرجون عليه ويقاتلونه، هذا مذهب الخوارج يجمع بين الأمرين: الخروج على ولي أمر المسلمين بحجة أنه فعل كبيرة دون الشرك، وبالتالي يخرجون عليه ويسفكون دماء المسلمين الذين يخالفونهم في هذا الاعتقاد الباطل، فكم قتلوا من المسلمين كما أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «يقتلون أهل الإيمان ويدعون أهل الأوثان»، فهذه صفة الخوارج والعياذ بالله، فرقة مارقة، «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية»(3)، كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم – فسادهم كبير؛ لأنهم يسفكون الدماء، ويحولون أن ينقضوا عصا الطاعة، ويفرقون الجماعة، وهذا من أعظم الاخطار التي تحصل للمسلمين بسبب هذا المذهب الخبيث وهذه الفرقة.
ولهذا حث النبي – صلى الله عليه وسلم – على قتالهم، وقال: «فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإن فى قتلهم أجرًا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة»(4)، «ألا إن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد»(5)، مع أنهم يعبدون الله ويصلون الليل ويصومون النهار وتوسمت جباههم من كثرة السجود، لكن ليسوا على فقه ولا علم ولا منهج السلف؛ فلذلك لم تنفعهم عبادتهم وصلاتهم وصيامهم، قال – صلى الله عليه وسلم -: « يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» (6).
هذه فرق ظهرت، وتجزرت في الإسلام، وقد انشقت عنها فرق أخرى وتنوعت حتى بلغت مبلغًا كبيرًا، ولهذا قال – صلى الله عليه وسلم -: «افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ على إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَوَاحِدَةٌ فى الجنة وسبعون فى النار، وافترقت النصارى على ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَإِحْدَى وسبعون فى النار، وَوَاحِدَةٌ فى الجنة، وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِى على ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَوَاحِدَةٌ فى الجنة وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِى النَّارِ» قيل يا رسول الله من هم قال: «الْجَمَاعَةُ»(7)، وفي رواية: «ما أنا عليه اليوم وأصحابى»(8).
مذهب أهل السنة والجماعة:
كما مر بنا فإن أمة المسلمين ستفترق إلى اثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار إلا هذه الفرقة، ولذلك سميت بالفرقة الناجية، يعني الناجية من النار، فسموا «أهل السنة» لأنهم يتبعون سنة النبي – صلى الله عليه وسلم -، وسموا بالجماعة لأنهم يجتمعون على ولي أمر المسلمين، ويجتمعون مع جماعة المسلمين، ولا يخالفون في أمر يضر المسلمين؛ هؤلاء هم أهل السنة والجماعة، والتي سنعرف – فيما يلي – بأصول مذهبهم، تلك الأصول التي يمشون عليها، لعل الله أن يجعلنا منهم، وأن يجنبنا طريق الفرق الضالة.
الأصل الأول: الإيمان بالله عز وجل:
فيؤمنون بالله الإيمان الصحيح، إذ يؤمنون بتوحيد الربوبية، وبتوحيد الألوهية، وبتوحيد الأسماء والصفات؛ ويؤمنون بالرسل، ويؤمنون بالكتب، ويؤمنون بالبعث، ويؤمنون بالقدر، كما وصفهم النبي – صلى الله عليه وسلم – لما سأله جبريل: قال: أخبرني عن الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتب ورسله وتؤمن باليوم الآخر والقدر خيره وشره»(9)، وهذه هي أصول مذهبهم.
وعندهم أن الإيمان قول وعمل واعتقاد، اعتقاد بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح؛ ولا يكون الإيمان صحيحا إلا بمجموع هذه الأمور. يؤمنون بكل ما سبق على مقتضى ما جاء في الكتاب والسنة.
ثانيا: من أصولهم اتباع الكتاب والسنة:
لا يستدلون إلا بقال الله، قال رسوله، أو إجماع المسلمين، فلا يستدلون بقواعد المنطق وعلم الكلام وما عليه أهل الضلال، إنما دليلهم الكتاب والسنة، فهُم دائما وأبدًا مع الكتاب والسنة، وإلا كلٌّ يدعي أنه يتبع الكتاب والسنة، لكن الفهمَ الصحيح للكتاب والسنة.
ثالثا: أنهم يحبون صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم:
يحبونهم ولا يفرقون بينهم، فيحبون المهاجرين والأنصار، ويحبون أهل البيت، لا يفرقون بين أحد منهم، ويعرفون لأهل البيت حقَّ قرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن لا يغلون فيهم كما تغلو الشيعة، ولا يقللون من غيرهم، لقوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة: 100]، أما الشيعة فإنهم يغلون في أهل البيت، ويجفون في حق الصحابة، ويكفرونهم ويصفونهم بالظلم والطغيان – والعياذ بالله -.
أما أهل السنة فإنهم يحبون صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، لأن الله أثنى عليهم ومدحهم، والرسول – صلى الله عليه وسلم – أوصى بهم وقال: «لا تسبوا أصحابى فوالذى نفسى بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه»(10)، وقال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} [الفتح: 29]، فلا يغتاظ من الصحابة إلا كافر.
والله أثنى علي جميع الصحابة فقال: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18].
فمن أصول أهل السنة والجماعة: احترام أصحاب الرسول – صلى الله عليه وسلم -، والثناء عليهم، والاقتداء بهم، {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} [الحشر: 10]، هذا بعد قوله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر: 8]، هذا في المهاجرين، وقوله في الأنصار: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9]، {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في العقيدة الواسطية: « وَمِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ سَلاَمَةُ قُلُوبِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ لأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم»(11).
ثالثا: طاعة ولي أمر المسلمين وعدم الخروج عليه:
وعدم نشر نقائصه، وما عنده من الخلل على الناس في المنتديات، أو في المجالس، أو في الخطابة، أو في الأشرطة، بل إننا نحترم ولاة أمور المسلمين وإن كان عندهم أخطاء؛ فإنهم ولاة أمور المسلمين، وقد أوصى النبي – صلى الله عليه وسلم – بطاعتهم، ونهى عن مخالفتهم والخروج عن عليهم، ونهى عن سبهم وتنقصهم؛ لكن هذا لا يمنع المناصحةَ لهم إذا حصل خللٌ، قال – صلى الله عليه وسلم – : « إن الله يرضى لكم ثلاثا فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بالله جميعا وأن لا تتفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم »(12).
ومن النصيحة لهم بيان الخطأ الذي يقع أو يحصل ليستدركوه، ويكون هذا سرًّا بين الناصح والمنصوح لا فضيحة، وإنما هو سر توصل النصيحة لهم، وهذا من حقهم عليك.
ومن النصيحة لولاة الأمور القيام بالأعمال التي ينيطونها بك، بأن تقوم بالعمل الذي ولاك عليه ولي الأمر ولا تخن فيه ولا تتساهل.
ومن النصيحة لهم الدعاء لهم بالصلاح والاستقامة، قال الفضيل بن عياض -رحمه الله-: «لو أعلم أن لي دعوة مستجابة لجعلتها لسلطان»، لأن صلاح السلطان صلاحٌ للإسلام والمسلمين، وسن الألسنة والأقلام عليهم والتهييج ضدهم هذه طريقة الخوارج، أما أهل السنة فإنهم يحترمون ولاة أمورهم، ويناصحونهم ويدعون لهم، ويتعاونون معهم على البر والتقوى.
رابعًا: القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
والاعتماد في ذلك على ما توجبه الشريعة، قال – صلى الله عليه وسلم -: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان»(13). ولا يكون الإنكار بالاعتساف والشدة والغلظة والقسوة؛ بل يكون بالطرق الشرعية التي يزول بها المنكر أو يخف، أما الأسلوب القاسي والمنفر فهذه طريقة المعتزلة، فمن أصولهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكن معناه الخروج على ولاة الأمور، فيعتبرون الخروج على ولي الأمر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا ضلال والعياذ بالله، لأن الخروج على ولي أمر المسلمين من المنكر، ومن سمات الإنكار لديهم التشدد في القول أو في الفعل، والواجب على المسلم أنه يتلطف مع العاصي وينهاه، ويبين له الحكم الشرعي، ويُسر له سرًّا، ولا يفضحه عند الناس، هذا هو الطريقة قال الله جل وعلا {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [النحل: 125].
ولا بد أن يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على طريقة الرسول – صلى الله عليه وسلم -، فلا يشتد الإنسان في ذلك، ولا يتساهل فيه، وإنما يتبع الطريق الوسط الذي به يزول المنكر أو يخف، وتبرأ به الذمة، وأن يكون على ما جاء به الشرع المطهر، وما أمر الله به، وأمر به رسوله – صلى الله عليه وسلم -.
خامسا: ألا يشاركوا ولي الأمر في مهامه إلا أن يكون مناصحة:
فالأعمال التي يختص بها الإمام ينيطونها به، مثل الجهاد، فالجهاد واجب على المسلمين عند الاستطاعة، وبه يحفظ الدين، وتصان كرامة المسلمين، لكن الجهاد من صلاحيات ولي أمر المسلمين، وهو الذي ينظر فيه، ويأمر به، ويعد العدة له، ويتولاه بنفسه أو يوكل من يقود الجيش أو السرية، كل هذا من صلاحيات ولي الأمر، أما أن يلأخذ كل واحد سلاحَا، ويذهب يفجر ويضرب، ويقول: هذا من الجهاد، لا، هذا كذب على الإسلام، ليس هذا من الجهاد ما لم يأمر أو ياذن به ولي الأمر.
ولهذا يذكر العلماء في كتب العقيدة أن من أصول أهل السنة والجماعة في العقيدة الجهاد مع الإمام سواء كان برا أو فاجرا، فيتبعون فيه ولي أمر المسلمين، يجاهدون معه، ويدافعون معه عن المسلمين وعن الإسلام، ويد الله على الجماعة، أما الفوضى فهذه لا يقرها الإسلام.
سادسا: النصيحة للمسلمين:
قال – صلى الله عليه وسلم -: «الدين النصيحة» قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم»(14)، فالنصيحة مطلوبة، والغش محرم، سواء كان غشا في المعاملة أو في الرأي إذا استشارك، أو بإفشاء سره؛ فهذا خلاف النصيحة.
وقال – صلى الله عليه وسلم -: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»(15)، قال – عليه الصلاة والسلام -: «من غشنا فليس منا»(16)، وقال -عليه الصلاة والسلام-: «من حمل علينا السلاح فليس منا»(17)، إلى غير ذلك من الأمور.
فالمسلم يكون مع المسلمين، يؤلمه ما يؤلمهم، ويسره ما يسرهم، «مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»(18)، «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا»(19)، والله -جل وعلا- قال: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2].
أسئلة:
فضيلة الشيخ: هل بيان ضلال أهل البدع وأهل الحزبيات ورد باطلهم بالأدلة من إثارة الفتنة؟ وهل السكوت عن باطلهم هو من جمع الكلمة؟
الجواب: هذا يرجع إلى أهل العلم، هم الذين يتولون بيان الأخطاء والرد على المخطئين، وهذا أضمن وأبعد عن الفتنة، فيتولى العلماء الموثوقون بيان الحق والرد على الخطأ، ولا بد من بيان الحق ورد الباطل، ولكن هذا يكون بالطرق العلمية التي لا يقوم بها إلا أهل العلم والبصيرة.
يقول السائل: هناك دعوة قائمة في بعض وسائل الإعلام تدعو إلى تجديد الخطاب الديني فما رأيكم في ذلك وما توجيهكم وما مرادهم وجزاكم الله خيرا؟
الجواب: الخطاب الديني هو الخطاب الذي جاء في الكتاب والسنة من تسمية الناس بأسمائهم، الكافر يسمى كافرًا، والمنافق يسمى منافقًا، والفاسق يسمى فاسقًا، والمؤمن يسمى مؤمنًا، فلا بد من هذا؛ أما أن نغير هذه الأسماء ونقول لا تقولوا كافر، قولوا: غير مسلم، فهذا من تحريف الكلم عن مواضعه، من استرضاء الكفار والمداهنة في دين الله عز وجل. فإن كان هذا هو المراد فهذا لا يجوز وهذا خطر عظيم وتحريف.
أما إذا كان القصد بالخطاب الأسلوب الذي يلقيه الواعظ أو الداعية، فهذا يختلف باختلاف الناس، فيخاطبهم بحسب ما يؤثر عليهم وينفعهم، فأسلوب الداعية وكلامه يختلف، فخطاب الملوك غير خطاب أفراد الناس، وخطاب العلماء غير خطاب الجهال، فيخطاب كلٌّ بما يليق به، فإذا كان هذا هو المراد مما يقوم به الداعية من الدعوة أو الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر وأن ينزل كل شيء منزلته، فهذا لا بد منه، ولا بد من تهذيبه وضوابطه.
فضيلة الشيخ: ما حكم تهنئة الكفار بمناسبة العام الجديد الميلادي أو الهجري وذلك إظهارًا لسماحة الإسلام؟
لا يجوز تهنئة الكفار بأعيادهم، لأن أعيادهم هي الزور، قال تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} [الفرقان: 72]، جاء في التفسير أن المراد بالزور أعياد الكفار، لأنها أعياد كفرية، لا يقرها الإسلام، فهذا المولد لا يقره الإسلام، والعيد الذي يحتفون فيه بالمسيح ويقولون إنه ابن الله أو ثالث ثلاثة أو هو الله لا يقره الإسلام، لذا لا يجوز تهنئتهم بشيء منه.
فضيلة الشيخ: متى نحكم على الشخص بأنه خرج من أهل السنة والجماعة؟
نحكم عليه بأقواله وأفعاله، مما يظهر لنا، فنحن لا نشق عن القلوب، من أظهر الخير قبلناه، فإذا ظهر منه ما يقتضي خروجه عن مذهب أهل السنة والجماعة من قول أو فعل حكمنا عليه بذلك، إلا إذا كان مكرها أو له عذر، فلا نحكم عليه لوجود العذر.
فضيلة الشيخ: هل من أصول أهل السنة التقارب مع الفرق والمذاهب المختلفة بحجة التيسير والتقارب وجلب المصالح أرجو التبيين وخاصة أن بعض المعاصرين من الدعاة يدعون ويعملون بذلك؟
الجواب: التقارب لا يجوز إلا على الحق، وعلى مذهب أهل السنة والجماعة، أما من خالف فإنه لا تقارب معه إلا في الأمور الدنيوية كالبيع والشراء والاستئجار وما أشبه ذلك، أما أن نتقارب معه وهو مخالف لنا في العقيدة فلا، ولو كان الخلاف في الأمور الفرعية التي هي محل الاجتهاد والنظر فلا بأس، أما إذا كان الاختلاف في العقيدة فلا تقارب بيننا وبينهم، لكن لا يمنع هذا أن نتعامل معهم فيما أباح الله سبحانه وتعالى.
يقول السائل: هنالك من ينتسب إلى الدعوة والدعاة ويصف في شريط له الصحابي الأقرعَ بن حابس بأنه مخبول أو مهبول فما الواجب تجاه ذلك؟
هذا ضلال والعياذ بالله، لا يجوز أن ينتقص أحدا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن لهم فضل الصحبة، والأقرع بن حابس رضي الله عنه عنده فضل الصحبة، فهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه المزية ليست لأحد بعد الصحابة؛ فلا نتنقص صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا جملة ولا تفصيلا، بل نحترمهم ونوقرهم، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي»(20).
يقول السائل: هل يكفر الخوارج أم ماذا وجزاكم الله خيرا؟
الجواب: ما لك مصلحة في تكفير الخوارج، أو المهم أنك تجتنب مذهب الخوارج وحذر منهم واعرف مذهبهم أما الحكم عليهم بالكفر أو عدم الكفر فهذا ليس لك فيه مصلحة.
يقول السائل: من الدعاة من يقول أن منهج السلف الصالح هو تفريق بين الناس، حيث أن دعاته يقسمون الناس لأقسام شتى، ويتكلمون في أهل الدعوة والصلاح فما قول فضيلتكم؟
الجواب: هذا من دعاة الضلال، وليس من الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى، فالذي يتكلم على علماء الأمة وسلف الأمة والصحابة والتابعين ويقول إنهم يفرقون بين الناس هذا من الكذب والافتراء على سلف هذه الأمة.




منقول

عبدالله الأحد
2015-02-21, 03:48 PM
عقيدة أهل السنة والجماعة



الحمد لله الذي وعد المؤمنين جنات تجرى من تحتها الأنهار، وتوعد الكافرين والمنافقين بسوء المنقلب والنار، وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد القهار، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المصطفى المختار، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه البررة الأطهار.

أما بعد:
فيا عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله وامتثال أوامره واجتناب نواهيه والتمسك بكتاب الله والعمل بما فيه، ومتابعة المصطفى فإنها عنوان محبة الله وغفران الذنب حاضره وماضيه. قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾ [آل عمران: 31]، والإعراض عن كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - سبب لكل بلاء في الدنيا والآخرة قال تعالى: ﴿ قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ [طه: 123، 124]، وهدى الله القرآن فمن تدبره وأْتَمر بأوامره واجتنب نواهيه فقد تكفل الله له أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة، فهو الصراط المستقيم الذي من أخذ به أوصله إلى الجنة، وقد أمر الله عباده باتباع صراطه المستقيم بقوله تعالى: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾ [الأنعام: 153] أي وتبعدكم عن صراط الله، وفي الحديث: خط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطًا، وخط خطًا في الوسط مربعًا خارجًا منه وخط خططًا صغارًا إلى هذا الذي في الوسط ومن جانبه الذي في الوسط، وقال: هذا أجل محيط به، أو قد أحاط به، وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض فإن أخطأه هذا نهشه هذا وإن أخطأه هذا نهشه هذا[1] (http://www.alukah.net/sharia/0/48663/#_ftn1).

وصدق الصادق الصدوق - صلى الله عليه وسلم - فقد تفتحت هذه السبل الشيطانية وقام دعاتها يدعون الناس إليها، هذه النصرانية والشيوعية والملاحدة والزنادقة وأهل البدع كل منهم يدعو إلى سبيله وطريقه، ويزعم أنه الحق فقد أنكر الملاحدة والزنادقة والشيوعية وجود إله في السماء قادر قاهر وأنكر المعطلة بعض صفات الله، ورغب نوع من الناس عن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعطل قوم الأعمال معتقدين أنها لا تنفع وأن ما قدر على العبد من خير أو شر فإنه آتيه لا محالة سواء عمل أو لم يعمل، وهذا حق ولكن الله تعالى يقول: ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ﴾ [التوبة: 105]، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (اعملوا فكل ميسر لما خلق له فأهل السعادة يوفقون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فيسيرون لعمل أهل الشقاوة)[2] (http://www.alukah.net/sharia/0/48663/#_ftn2). والتارك للعمل عاص لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وقد توعد من عصاه وعصى رسوله بالنار والعذاب المهين قال تعالى: ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [النساء: 13].

عباد الله:
أخبر - صلى الله عليه وسلم - أن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة وأنها في النار إلا واحدة، ولما سئل عن هذه الفرقة قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابه، وهذه هي الفرقة الناجية وهم أهل السنة والجماعة التي مر بكم صفتهم في الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره والإيمان بكل ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسوله، فلسان حالهم الإيمان بالله وبما جاء به عبد الله عن الله على مراد الله والإيمان برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتمسكوا - رحمكم الله – بكتاب ربكم وبسنة نبيكم - صلى الله عليه وسلم - واحذروا تعطيل شيء مما جاء به أو الابتداع في دين الله ما ليس منه، وأحذركم ونفسي من شياطين الإنس الذين يصدون عن سبيل الله بدعاياتهم المضللة من أهل الكفر والإلحاد وأهل البدع والخرافات الذين يصدون عن سبيل الله وينادون بالخروج على تعاليم الإسلام السمحة ويصفونه بالقصور والنقص وأنه لم يعد صالحًا للعصر، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا فهو يقول - سبحانه -: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3] وهم يصفونه بالنقض وعدم الصلاحية!. نسأل الله لنا ولهم الهداية ونسأله الثبات على الحق إنه الهادي إلى الصراط المستقيم.

أيها المسلمون:
اتقوا الله – تعالى - وأطيعوه تفلحوا وتسعدوا في الدنيا والآخرة، واعلموا - رحمكم الله - أن من أوجب الواجبات معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - فهذه أصول الإسلام التي قررها رسول الله في حديث جبريل - عليه السلام -، فالواجب علينا - معشر المسلمين - معرفتها لأنها عقيدة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة فيجب علينا معرفتها وتعليمها أولادنا ونساءنا وذوينا ولمجتمعاتنا الإسلامية ونفهمها ونتقبلها ونؤمن بها كإيمان السلف الصالح، وكما تقبلها السلف عنهم بالرضى والقبول، وصدق الله العظيم في وصف حالهم وإخلاصهم ودعائهم لله بقولهم: ﴿ رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ﴾ [آل عمران: 53] أي مع الشاهدين بواحدانيته، فعقيدة المسلم الصحيحة هي الإيمان بالله وإخلاص العبادة له تعالى بما شرع، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ﴾ [النحل: 36] وقال تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ﴾ [النساء: 36]، وفي الصحيحين عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: كنت رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - على حمار فقال لي: يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟ قلت: الله ورسوله أعلم، فقال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا وحق العباد على الله أن لا يعذبهم[3] (http://www.alukah.net/sharia/0/48663/#_ftn3)، فهو - سبحانه - الحق ووعده حق وكتابه حق ورسوله حق والجنة والنار حق. وفي الصحيحين عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور أدخله الله الجنة على ما كان من العمل[4] (http://www.alukah.net/sharia/0/48663/#_ftn4). أي من العمل الصالح.

ونؤمن بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة لا يضامون في رؤيته، كما يُرى القمر ليلة البدر أي ليلة النصف من الشهر. هذه عقيدتنا آمنا بالله ربًا ومدبرًا ومصرفًا لأمور الخلق وحده لا شريك له بنعمه الظاهرة والباطنة وأنه حي لا يموت وأنه يحيي ويميت بيده مقاليد الأمور وهو على كل شيء قدير، ونرضى بالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا ورسولًا، ونؤمن بملائكة الرحمة وأنهم عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمنون، ونؤمن برسل الله وكتبه السابقة إيمانا مجملًا كما ورد في قوله تعالى وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، قال - تعالى- ﴿ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [آل عمران: 179] وقال تعالى: ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ ﴾ [البقرة: 285] ونؤمن بالبعث بعد الموت وأنه حق لا ريب فيه لقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى ﴾ [الحج: 6] والتي بعدها: ﴿ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ﴾ [الحج: 7] وقال تعالى: ﴿ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ﴾ [التغابن: 7]، ونؤمن بالقدر خيره وشره حلوه ومره وأنه يقع بقضاء الله وتقديره قال تعالى: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49] فكل ما تجري به الأقدار المقدرة في علم الله من أحوال الناس من المنافع والمضار والمكاره أو المسار والحوادث والأحداث والصحة والمرض والخصب والجدب والخير والشر والسعادة والشقاوة والحياة والموت وغير ذلك كلها تجري بقضاء الله وتقديره وإرادته، ونؤمن بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا كما وصف نفسه في كتابه وكما وصفه به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشورى: 11] فلا سمي ولا كفؤ ولا ند له، ولا يقاس بخلقه - تعالى - ويتقدس عن الشبيه والنظير وهو أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قيلًا، وأحسن حديثًا، وهو تعالى ذو الكمال المطلق من جميع الوجوه.

ونؤمن بالقرآن العظيم وأنه كلام الله تكلم به حقيقة وأنه منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود، قال تعالى: ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ ﴾ [الزمر: 23]، وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ﴾ [النساء: 87] وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ ﴾ [الأنعام: 114].

ونؤمن بكل ما جاء في الكتاب والسنة من أحوال الناس بعد الموت وبنعيم القبر للمؤمنين وعذابه للمجرمين يوم يقوم الناس لرب العالين، ونؤمن بحوض النبي - صلى الله عليه وسلم - ترد عليه أمته من أهل السنة والجماعة ماؤه أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا، وأن الصراط منصوب على متن جهنم يمر عليه الناس على قدر أعماهم الصالحة.

ونؤمن بشفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - في الآخرة وهو أول شافع ومشفع بعد الإذن له لقوله تعالى: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾ [البقرة: 255] وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ﴾ [الأنبياء: 28]. وهو - سبحانه - يرضى عن أهل التوحيد ويأذن بالشفاعة لهم، أما المشركون فليس لهم من شفاعته نصيب لقوله - تعالى -: ﴿ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ﴾ [المدثر: 48].

اللهم شفع فينا نبيك محمدًا - رجل - واختم لنا بخاتمة السعادة أجمعين، اللهم اجعلنا من حزبك المفلحين وأوليائك المقربين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، واجعلنا من الذين يستمعون القول فيبتبعون أحسنه، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الأحقاف: 13]...

والحمد لله رب العالمين.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/48663/#ixzz3SNpCT5Fy

عبدالله الأحد
2015-02-21, 03:49 PM
من هم أهل السنة والجماعة؟
(http://www.alukah.net/sharia/0/21860/#_ftn1)




إنَّ الحمدَ لله نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذ بالله من شرور أنفسِنا، ومن سيِّئات أعمالنا، من يهدِه الله، فلا مُضلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحْدَه لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله.

أمَّا بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - وشر الأمور محدثَاتُها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالة في النار.

لقد سار سلفنا الصَّالح من الصحابة والتابعين، ومَن سلك سبيلَهم، وخَطا خُطاهم على نَهج نبيهم - صلَّى الله عليه وسلَّم - وقد أمرنا الله - عزَّ وجلَّ - أنْ نتَّبع سبيلَ المؤمنين، وحَذَّر من اتِّباع السُّبل، فقال: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 153].

فلا زالت رايةُ أهل السنة والجماعة خَفَّاقة يتناولها قرنٌ بعد قرنٍ، ينفون عنها تحريفَ الغالين، وانتحالَ المبطلين، وتأويل الجاهلين، حتى كَثُرَ الغثاء، فغابت على كثير من الناس معالِمُ أهل السنة، مع كثرة المحرفين والمنتحلين والجاهلين، فكان لزامًا أنْ نَعْرِفَ مَن هم أهلُ السنة والجماعة؟ وقبل الجواب لا بُدَّ أن نعلم أنَّ الإيمانَ ليس بالتمنِّي ولا بالتحلِّي، وكذلك دعوى الانتساب لأهل السنة والجماعة ليست بالتمني ولا بالتحلي؛ "فَكُلٌّ يَدَّعِي وَصْلاً بِلَيْلَى"، والحق لا يُعْرَف بالرِّجال، وإنَّما الرجال هم الذين يُعْرَفون بالحق، فاعْرِف الحقَّ تعرف أهله.


مصطلح أهل السنة والجماعة:

1- باعتبار مُفردَيه (السنة - الجماعة):
تعريف السنة:

السنة لغة:

مشتقة من سَنَّ يَسِنُّ، ويسُنُّ سَنًّا، فهو مسنون.
1- وسنَّ الأمر: بيَّنه؛ قال تعالى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ [الأحزاب: 38].
قال ابن منظور: "أيْ: سنَّ الله ذلك بمعنى بيَّنه"[1] (http://www.alukah.net/sharia/0/21860/#_ftn1).
فسُنَّة الله: أحكامه، وأمره، ونهيه، وسَنَّها الله للناس: بيَّنَها.

2- والسنة: السيرة والطريقة.
حَسَنة كانت أم قبيحة، ومنه قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن سَنَّ سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بِهَا، ومن سن سنة سيئة...))؛ الحديث.
قال ابن منظور: "وقد تكرَّر في الحديث ذكرُ السنة، وما تَصَرَّف منها، والأصلُ فيها الطريقة والسيرة"[2] (http://www.alukah.net/sharia/0/21860/#_ftn2).
ومن ذلك: سنة الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - أي: سِيرَته العملية التي هي ترجمة صادقة لكتاب الله العزيز، وهي الحكمة في قوله - تعالى -: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: 34].
يقول ابن فارس: "وسُنَّة رسول الله - عليه السَّلام -: سِيرته"[3] (http://www.alukah.net/sharia/0/21860/#_ftn3).

3- العادة الثابتة:
كما قال تعالى: ﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً﴾ [الإسراء: 77]، فالسنة هنا تعني: العادة الثابتة التي حكم الله بها وقضاها[4] (http://www.alukah.net/sharia/0/21860/#_ftn4).
ومن ذلك: السنن الربانية التي يُجريها الله على عباده، وهي سنن لا تتخلَّف ولا تتبدَّل، مثل: سنة الابتلاء والتمحيص للمؤمنين، وسُنَّة الاستبدال للناكثين على أعقابهم، وسنة الاستدراج للكافرين... وهكذا.


السنة اصطلاحًا:

تَختلف دلالاتُ اللفظ الاصطلاحية باعتبار استخدامِ أصحاب كلِّ فن له:
1- السنة في اللغة - كما بينَّا -: البيان، والسيرة، والطريقة، والعادة الثابتة.
2- والسنة في الفقه: المستحب والمندوب، والنافلة مقابل الفريضة، فقول الفقهاء: السواك سنة بالإجماع؛ أي: مستحب.
3- والسنة في أصول الفقه: دليلٌ من الأدلة الإجماليَّة.
يقول الأصوليون: الأدلة الإجمالية المتَّفق عليها: الكتاب، والسنة، والإجماع.
4- والسنة في علم الحديث هي: ما أضيف إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - من قول أو فعل أو تقرير، أو صفة خُلُقِيَّة أو خَلْقِيَّة، وقيل: الحديث أعمُّ من السنة، يقول الشاطبي: "يطلق لفظ السنة على ما جاء منقولاً عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - على الخصوص، مما لم يُنَصَّ عليه في الكتاب العزيز".
5- السنة في كتب السنن والمبتدعات: تأتي في مُقابل البدعة؛ قال ابن مسعود: "القصد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة"[5] (http://www.alukah.net/sharia/0/21860/#_ftn5).
6- والسنَّة في كتب العقائد: تأتي بمعنى العقيدة، مثل: كتاب السنة للإمام أحمد، والسنة للبربهاري، والسنة للبغوي، والسنة للخلال.
قال ابن رجب: "وكثير من العلماء المتأخرين يَخصُّ السنة بما يتعلَّق بالاعتقاد؛ لأنَّها أصل الدين، والمخالف فيها على خطر عظيم"[6] (http://www.alukah.net/sharia/0/21860/#_ftn6).

عبدالله الأحد
2015-02-21, 03:50 PM
- وتأتي السنة بمعنًى أعمَّ من ذلك كله، ويراد بها الشريعة أو الدين؛ قال الحسن البصري وسفيان في تفسير قوله - تعالى -: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [الجاثية: 18]، قالا: "على السنة"[7] (http://www.alukah.net/sharia/0/21860/#_ftn7).
يقول ابن تيميَّة - رحمه الله -: "السنة هي الشَّريعة، وهي ما شَرَعَه الله ورسوله من الدِّين"[8] (http://www.alukah.net/sharia/0/21860/#_ftn8).


تعريف الجماعة:

• تعريف الجماعة:
لغةً أخذت من عِدَّة معانٍ:
من الاجتماع: وهو ضِدُّ التفرق، وضد الفُرقة.
يقال: تَجَمَّع القومُ، إذا اجتمعوا من هنا وهنا، وجمع المتفرق: ضم بعضه إلى بعض، وجمع إليه القلوب: ألفها.
ومن الجمع: وهو اسم لجماعة الناس، والجمع مصدر قولك: جمعت الشيء.
فالجماعة في اللغة إذا أريد بها جماعة الناس، فهم القوم المجتمعون على أمرٍ ما.
ومن الإجماع: وهو الاتِّفاق والإحكام، يقال: أجمع الأمر؛ أي: أحكمه، ويقال: أجمع أهل العلم؛ أي: اتَّفقوا.
والجماعة: العدد الكثير من الناس، وطائفة من الناس يَجمعها غرض واحد.
ومُمكن جمعها في عبارة جامعة، وهي: "اجتماع القلوب، أو القلوب والأبدان على شيء يعتقد أصحابُه أنه حَقٌّ، فإن كان موافقًا لأمر الشارع، فهي الجماعة عند الإطلاق الشرعي".

تعريف الجماعة اصطلاحًا:
تطلق على عدة معانٍ ذكرها أهل العلم:
1- تُطلق الجماعةُ على: الصَّحابة - رضوان الله عليهم - قال الشاطبي في معرض ذكره لأقوال الناس في مفهوم الجماعة: "الجماعة هي الصَّحابة على الخصوص، فإنَّهم الذين أقاموا عمادَ الدين، وأَرْسَوا أوتادَه، وهم الذين لا يَجتمعون على ضلالةٍ أصلاً"، فالنُّصوص الواردة في السنة عن الجماعة تنصرف إليهم أولاً؛ لسبقهم في الزمن والفضل.
2- وتُطلق الجماعة على: أهل العلم وأئمة الهدى المقتدى بهم في الدِّين ومن سلك سبيلهم:
لَمَّا سُئِلَ ابنُ المبارك عن الجماعة، قال: أبو بكر وعمر، فقيل له: قد مات أبو بكر وعمر، قال: ففلان وفلان، قال: "أبو حمزة السكري جماعة"، وأبو حمزة هو محمد بن ميمون المروزي.
قال البخاري: "باب: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: 143]، وما أمر النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بلزوم الجماعة، وهم أهل العلم".
قال ابن حجر: " فعُرِفَ أنَّ المرادَ بالوصف المذكور أهل العلم الشرعي"[9] (http://www.alukah.net/sharia/0/21860/#_ftn9).
قال الطبري: "وقال قوم: المرادُ بهم أهل العلم؛ لأنَّ الله جَعَلهم حُجة على الخلق، والناس تبع لهم في أمر الدين"[10] (http://www.alukah.net/sharia/0/21860/#_ftn10).

3- وتطلق الجماعة على: الاجتماع على الحقِّ وعدم التفرُّق:
كما ورد في الحديث: ((والجماعة رحمة، والفُرقة عذاب))[11] (http://www.alukah.net/sharia/0/21860/#_ftn11).
ومثله قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - : ((عليكم بالجماعة وإيَّاكم والفرقة، فإنَّ الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، ومن أراد بحبحة الجنة، فعليه بالجماعة))[12] (http://www.alukah.net/sharia/0/21860/#_ftn12).
وقال ابن مسعود: "إنَّ الذي تكرهون في الجماعة خَيْرٌ من الذي تُحبون في الفرقة"[13] (http://www.alukah.net/sharia/0/21860/#_ftn13).

4- وتطلق الجماعة على: مجموع المسلمين وسوادهم الأعظم، الذين على السنة إذا اجتمعوا على إمامٍ، أو أَمْرٍ من أمور الدِّين، أو أمر من المصالح الدُّنيوية المباحة.
كما ورد في حديثِ حذيفة المشهور، وفيه: "... فما تأمُرني إنْ أدركني ذلك، قال: ((تلزم جماعة المسلمين وإمامهم))"، قال الطبري: "والصَّواب أنَّ المراد من الخبر لزوم الجماعة، الذين في طاعة مَن اجتمعوا على تأميره، فمن نَكَثَ بيعتَه خرج عن الجماعة"[14] (http://www.alukah.net/sharia/0/21860/#_ftn14).
وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((من رأى من أميره ما يكره، فليصبرْ عليه، فإنَّه مَن فارق الجماعةَ شِبْرًا فمات إلاَّ مات ميتة جاهلية))[15] (http://www.alukah.net/sharia/0/21860/#_ftn15).

5- وتطلق الجماعة على: أهلِ الحلِّ والعَقد، وهم العُلماء والأمراء والقَادة والوُلاة والقُضاة والأعيان، أو بعضهم إذا اجتمعوا على أمر من مَصالح المسلمين، كتولية إمامٍ وبيعته أو عزله؛ قال ابن بَطَّال: "والمراد بالجماعة: أهلُ الحل والعقد من كل عصر"[16] (http://www.alukah.net/sharia/0/21860/#_ftn16).

6- وتُطلق الجماعة على: الفريق من الناس اجتمعوا على شيء ما، وهي دون الجماعة الكُبرى مثل جماعة المسجد؛ ففي الحديث: ((مَن صلَّى العشاء في جماعة...))، وقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ...))؛ قال البخاري: "باب: اثنان فما فوقهما جماعة"، وذلك يعني في الصلاة.
وفي الحديث: ((كلوا جميعًا، ولا تفرَّقوا؛ فإنَّ البركةَ مع الجماعة)).
وَمَن حاول استقراءَ دلالاتِ اللفظِ في مَوارده المختلفة لا يَجده يَخرج عن هذه المعاني، ولكن قد يَجتمع أكثر من معنى في دلالة النصِّ الواحد.

7- تعريفُ أهل السنة باعتباره عَلَمًا مركبًا:
أهلُ السنة والجماعة: هم أصحابُ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - والتابعون لهم بإحسان، وكل من التزم بمنهجهم[17] (http://www.alukah.net/sharia/0/21860/#_ftn17)، واقتدى بهم واتَّبع سبيلَهم من المؤمنين المتمسكين بآثارهم إلى يوم القيامة.

وهم أهل الحديث، وأهل الأثر والسَّلف الصالح، والفرقة الناجية، والطائفة المنصورة، الذين أخبر النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - عنهم: ((إنَّ بَنِي إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين فِرقة، وتفترق أمَّتي على ثلاث وسبعين فرقة، كُلُّها في النار إلا واحدة))، فقيل له: ما الواحدة؟ قال: ((ما أنا عليه اليومَ وأصحابي))[18] (http://www.alukah.net/sharia/0/21860/#_ftn18).

وقد سُمُّوا: "أهل السنة"؛ لأنَّهم الآخذون بسنة رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - العالمون بها، العاملون بمقتضاها.

كما يقول الشافعي: "القول في السنة التي أنا عليها ورأيتُ عليها الذين رأيتهم، مثل سفيان، ومالك، وغيرهما: الإقرارُ بشهادة أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ الله، وأن الله على عرشه في سمائه، يقرب من خلقه كيف شاء، وينزل إلى السماء الدُّنيا كيف شاء..."[19] (http://www.alukah.net/sharia/0/21860/#_ftn19).

وسُمُّوا بالجماعة لأنَّهم اجتمعوا على الحق، وأخذوا به، واقْتَفَوا أَثَر جماعة المسلمين المستمسكين بالسنة من الصَّحابة والتابعين وأتباعهم، واجتمعوا على مَن وَلاَّه الله أمرَهم، ولم يشقُّوا عصا الطاعة، كما أمرهم رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم.

ولقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في إحدى روايات الحديث السابق: ((هم الجماعة)).

فهم مَن اجتمعَ من أهلِ الإسلام "لم يتفرق عن السبيل إلى ملة أخرى"، على السنة والاتِّباع "لم يتفرق في السبيل لبدع وأهواء" بقلوبهم، أو بقلوبهم وأبدانهم ما أمكنهم ذلك.

تنبيه:
يستخدم ابنُ تيمية مُصطلح أهل السنة والجماعة بالمعنى الخاص؛ أي: أهل الاتِّباع لا الابتداع ممن سلم من الشُّبهات في الاعتقاد عند قوله: خلاف أهل السنة مع الأشاعرة كذا... وهو المشهور بين أهل العلم.

كما يستخدم مُصطلح أهل السنة والجماعة بالمعنى العام؛ أي: أهل الملة والدين عند قوله: الخلاف بين أهل السنة والرافضة كذا... فأهلُ السنة هنا مُصطلح عام لكل من كان على التوحيد، ويظهر ذلك بوضوح في كلامه في مِنْهَاج السنة لمن تدبَّره.


سلفية المصطلح:

يُعَدُّ مُصطلح أهلِ السنة والجماعة من المصطلحات السَّلفية، وليس من المصطلحاتِ الحادثة المبتدعة، التي ينتسب إليها بعضُ أصحاب الأهواء، أو يُطلقها أهلُ الباطل على أهل الحقِّ تنفيرًا من دعوتهم.

يقول ابنُ عباس - رضي الله عنهما - في تفسير قوله - تعالى -: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: 106]، "فأمَّا الذين ابيضت وجوههم، فأهل السنة والجماعة، وأمَّا الذين اسودت وجوههم، فأهل البدع والضلالة"[20] (http://www.alukah.net/sharia/0/21860/#_ftn20).

قال سعيد بن جبير في قوله - تعالى -: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: 82]: "لزوم السنة والجماعة"[21] (http://www.alukah.net/sharia/0/21860/#_ftn21).

قال سفيان الثوري: "إذا بلغك عن رجل بالمشرق صاحب سنة، وآخر بالمغرب، فابعث إليهما بالسلام وادْعُ لهما، ما أقلَّ أهلَ السنة والجماعة!"[22] (http://www.alukah.net/sharia/0/21860/#_ftn22).

قال ابن تيمية: "ومذهب أهل السنة مذهب قديم معروف قبل أن يَخلُق الله - تعالى - أبا حنيفة ومالكًا والشافعي وأحمد، فإنَّه مذهب الصحابة الذين تلقَّوْه عن نبيهم - صلَّى الله عليه وسلَّم"[23] (http://www.alukah.net/sharia/0/21860/#_ftn23).

فأهلُ السنة والجماعة غير مَحصورين في مكان أو زمان، ولكنَّهم يكثرون في مكان، ويَقِلُّون في آخر، وقد يكثرون في زمان، ويقلون في زمان، ولكنَّهم لا ينقطعون حتى يأتي أمر الله.


مصطلحات مرادفة لأهل السنة والجماعة:

أهل الحديث:

يقول اللالكائي: "كل من اعتقد مذهبًا، فإلى صاحب مقالته التي أحدثها ينتسب، وإلى رأيه يستند، إلاَّ أصحاب الحديث، فإنَّ صاحب مقالتهم رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فهم إليه ينتسبون، وإلى علمه يستندون، وبه يستدلون، وإليه يفزعون، وبرأيه يقتدون، وبذلك يفتخرون، وعلى أعداء سنته بقُربِهم منه يصولون، فمن يُوازيهم في شرف الذِّكر، ويُباهيهم في ساحة الفخر وعُلُوِّ الاسم؟!

إذ اسمهم مأخوذٌ من معاني الكتاب والسنة، يشتمل عليهما؛ لتحققهم بهما، أو لاختصاصهم بأخذهما، فهم مُتردِّدون في انتسابِهم إلى الحديث بَيْنَ ما ذكر الله - سبحانه وتعالى - في كتابه؛ فقال تعالى ذكره: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ [الزمر: 23]، فهو القرآن، فهم حَمَلَةُ القرآن وأهله وقُرَّاؤه وحفظته.

وبَيْنَ أن ينتموا إلى حديث رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فهم نقلته وحملته، فلا شَكَّ أنَّهم يستحِقُّون هذا الاسم؛ لوجود المعنَيَيْنِ فيهم.

والحمد لله الذي كمَّل لهذه الطائفة سهام الإسلام، وشَرَّفَهم بجوامع هذه الأقسام، ومَيَّزهم من جميع الأنام؛ حيثُ أعزهم الله بدينه، ورفعهم بكتابه، وأعلى ذكرَهم بسنته، وهداهم إلى طريقته وطريقة رسوله.

فهي الطائفةُ المنصورة، والفرقة الناجية، والعُصبة الهادية، والجماعة العادلة المتمسِّكة بالسنة، التي لا تريدُ برسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بديلاً، ولا عن قولِه تبديلاً، ولا عن سُنته تحويلاً، ولا يُثنيهم عنها تَقلُّب الأعصار والزَّمان، ولا يَلويهم عن سِمَتِها تغيُّر الحَدَثَيْنِ، ولا يصرفهم عن سِمَتِها ابتداعُ مَن كاد الإسلامَ ليصد عن سبيل الله، ويبغيها عوجًا، ويصرف عن طرقها جدلاً ولجاجًا، ظنًّا منه كاذبًا وتخمينًا باطلاً أنَّه يُطفئ نورَ الله، والله مُتِمُّ نورِه ولو كره الكافرون"؛ اهـ.

قال الجيلاني: " أهلُ السنة لا اسمَ لهم إلا اسم واحد، وهو: أصحاب الحديث".

قال البخاري في قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا تزالُ طائفة من أمتي))؛ "يعني: أصحاب الحديث".

ومصطلح أهلِ الحديث مُرادف لمصطلح أهل السنة؛ لذلك كتب العلماءُ بعضَ كتب العقيدة بهذا الاسم مثل:
• "اعتقاد أئمة الحديث"، لأبي بكر الإسماعيلي؛ أي: مُعتقد أهل السنة؛ يقول في أوله: "اعلموا - رحمنا الله وإياكم - أنَّ مذهب أهل الحديث أهل السنة والجماعة الإقرارُ بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وقبول ما نطق به كتابُ الله - تعالى - وصَحَّت به الرِّوَاية عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم".

وقال في آخره: "هذا أصل الدِّين، والمذهب اعتقادُ أئمةِ أهل الحديث الذين لم تَشِنْهُم بِدْعة، ولم تلبسهم فتنة، ولم يَخِفُّوا إلى مكروه في دين، فتمسكوا مُعتصمين بحبلِ الله جميعًا، ولا تَفَرَّقوا عنه، واعلموا أنَّ اللهَ - تعالى - أوجب مَحبته ومَغفرته لمتبعي رسولِه - صلَّى الله عليه وسلَّم - في كتابه، وجعلهم الفرقة الناجية والجماعة المتبعة، فقال - عزَّ وجلَّ - لمن ادَّعى أنه يُحب الله - عزَّ وجلَّ -: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: 31]".

• وكما سَمَّى أبو عثمان إسماعيل الصابوني رسالَتَه: "عقيدة السلف أصحاب الحديث".

• وكتاب "شعار أصحاب الحديث"، لمحمد بن أحمد بن إسحاق الحاكم، قال فيه: "باب ذكر الدليل على أنَّ الإيمان يزيد وينقص".

فليس المصطلحُ مقصورًا على الذين يَعتنون بالحديث دراية، بل كلِّ مَن استقام على السنة من أصحاب الحديث أو الفقه أو التفسير أو الجهاد أو غيرهم.

عبدالله الأحد
2015-02-21, 03:51 PM
يقول ابن تيمية - رحمه الله -: "ونَحن لا نعني بأهلِ الحديث المقتصرين على سماعه أو كتابته أو رِوايته، بل نعني بهم: كلَّ مَن كان أحق بِحِفظه ومَعرفته وفهمه ظاهرًا وباطنًا، وكذلك أهل القرآن، وأدنى خصلة من هؤلاء: مَحبة القرآن والحديث والبَحث عنهما وعن مَعانيهما، والعمل بما علموه من موجبها"[24] (http://www.alukah.net/sharia/0/21860/#_ftn24).


مصطلح السلف:

السلف لغة:
يقول ابن فارس: "سلف: السين واللام والفاء أصل يدُلُّ على تقدُّم وسَبْق، من ذلك السلف الذين مَضَوا، والقوم السلاف: المتقدمون".

وذكرت في القرآن والسنة بهذا المعنى؛ ففي القرآن: ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ [البقرة: 275]؛ أي: سبق وتقدم، وقال سبحانه: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: 24]؛ أي: قدَّمْتم في الدنيا.

وفي السنة: قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لحكيم بن حزام: ((أسلمت على ما سَلَفَ من خير))[25] (http://www.alukah.net/sharia/0/21860/#_ftn25).

السَّلَفُ اصطلاحًا: هم الصَّحابة والتابعون لهم بإحسان وتابعوهم ممن تَمَسَّك بالسنة، ولم يُعرفْ ببدعة، فهو مصطلح يرادِف أهلَ السنة، ولا يَكفي في مُصطلح السلف البُعد الزَّمَنِي المشار إليه في معنى السلف لغةً، ولكن الاعتبار الأول هو مُوافقة سنة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فلما كان الصَّحابة هم أعظم قرن تَمَسُّكًا بالسنة علمًا وعملاً، ثم التابعون، ثم تابعوهم؛ كما في الحديث: ((خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم...))، كان للمعنى اللغوي اعتبار من هذا الوجه، فالصحابة خير سلف لنا.


الفرقة الناجية:

وهو مُصطلح مرادف لأهل السنة مبين لمآلها ومقصودها.
• فمقصود أهل السنة والجماعة: النَّجاة من عذاب الله ومُسبِّباته.
• ومآل أهل السنة والجماعة: هو النجاة يومَ القيامة من عذاب الله ووعيده.

يقول الجيلاني - رحمه الله -: "وأما الفرقة الناجية، فهي أهل السنة والجماعة"[26] (http://www.alukah.net/sharia/0/21860/#_ftn26).

ويقول ابن تيمية في أول رسالة العقيدة الواسطية: "أمَّا بعد، فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة أهل السنة والجماعة".


الطائفة المنصورة:

مصطلح الطائفة المنصورة هو مصطلح أخصُّ من أهل السنة أو مُرادف له.

فلو كانت النصرة بالسيف والسنان، كانت الطائفة المنصورة أخص، وفي الحديث: ((لا تزال طائفة من أُمَّتِي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خَذَلَهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك))، وفي رواية: ((يقاتلون على الحق))، وإن كان المقصودُ أنَّ الله ينصر مَن ينصرُه، وأنَّ الله وعد رُسُله والذين آمنوا بالنصر في الحياة الدنيا ويومَ يقومُ الأشهاد، ومعلوم أن كثيرًا من الرسل قتل أو مات وهو مُستضعف، وأهل السنة تَمُرُّ بهم السنون وهم في استضعاف تام، لكن اللهَ ناصرُهم، فهم طائفة منصورة، وهذا المعنى مُرادف لأهل السنة والجماعة.

الخارجون عن أهل السنة والجماعة:
لا يَخرج أحد عن أهل السنة والجماعة، بالمعنى الخاص "إلى فعل غير مُكفِّر"، أو بالمعنى العام "إلى فعل مُكفِّر" نقمةً عليهم، كما لا يَخرج من هذا الدين أحد سخطةً عليه؛ كما في حديث هرقل[27] (http://www.alukah.net/sharia/0/21860/#_ftn27)، وإنَّما يَخرج لأحد سببين: "شبهة، شهوة".

1- يخرج من مفهوم الجماعة لشبهة:
مثل المبتدعة وأصحاب الأهواء والمحدثات في الدين، كالقَدَرِيَّة، والجهمية، والمعتزلة، والرافضة، والصوفية، والخوارج، وهم كل مَن خرج عن إمامِ المسلمين الشَّرعي خروجًا يُؤدي إلى الشذوذ والشِّقاق والفُرقة وإثارة الفتنة، ويلحق بهم أصحابُ المذاهب الهدَّامة مثل العَلْمَانية والليبرالية والقومية والحَدَاثة.

2- يخرج من مفهوم الجماعة لشهوة:
أهلُ الفسق والفجور المنظم، مثل: جماعة الليونز، والروتاري، وجماعات الشذوذ، وهم الذين لا يهتدون إلى السنة، ولا يكفُّون عن الغواية.

وليس لأحدٍ إخراج أحد من الناس عن أهل السنة، إلاَّ ببرهان كنور الشمس، كما لا يَجوز له إخراج أحد من الإسلام من باب أَوْلَى إلا بدليلٍ وبرهان.

فكم من مُتشدد في مسألة التحذير من التكفير - بحق وبغير حق - يُطلق العِنَان للسانِه في مسألة إخراج كلِّ مَن خالفه من أهل السنة والجماعة، أو من السلفيَّة، ورميه بالبدعة، بلا دليل ولا بُرهان، وقصر المصطلح عليه وعلى أتباعه! فلْيعلَم أنَّها شهادة ستكتب عليه، ويسأل عنها يوم القيامة، نسأل الله أنْ يَجعلنا من أهل السنة والجماعة اعتقادًا وقولاً وسلوكًا؛ إنَّه ولي ذلك والقادر عليه.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/21860/#ixzz3SNpv9y57