المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات مهمة في الكفر وأنواعه والعياذ بالله تعالى


عبدالله الأحد
2015-02-20, 08:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى اله وصحبه ومن تبعهم باحسان اما بعد
الكفر :
أ-معناه ب-أنواعه


أ-معناه :
الكفر في اللغة: الستر والتغطية، ومنه قيل لليل: كافر، لأنه يستر الأشياء بظلمته وسمي الزارع كافراً، لأنه يستر الحبة بالتراب.
وفي الاصطلاح الشرعي: "خلاف الإيمان وضده"، أو هو رد الحق بعد معرفته.
ب-أنواعه:
1. الكفر الأكبر 2. الكفر الأصغر
1. الكفر الأكبر:
هو ما يضاد الإيمان من كل وجه ويخرج صاحبه عن الدين والملة ويوجب له الخلود في النار ويحبط العمل.
قال - عز وجل -: {إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية} البينة (6).
*أنواع الكفر الأكبر:
أ - كفر التكذيب: وهو اعتقاد كفر الرسل، وهو قليل في الكفار، كما قال - عز وجل -: {فإنهم لا يكذبونك ولاكن الظالمين بآيات الله يجحدون} الأنعام (33).
ب - كفر الإباء و الاستكبار : مثل كفر إبليس وكفر اليهود، وهو الغالب على كفر أعداء الرسل، قال الله - عز وجل -: {إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين} البقرة (34).
وقال - عز وجل - عن اليهود : {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} البقرة (89).
وكذلك كفر عم النبي أبي طالب، كان إباء واستكباراً حتى لا يترك دين قومه، وقد قال منشداً يبين هذا الأمر:
ولقد علمت بأن دين محمدٍ من خير أديان البرية ديناً
لولا الملامة أو حذار مسبةٍ لو جدتني سمحاً بذاك مبيناً
ج- كفر الإعراض: أن يعرض بسمعه وقلبه عن الرسول، فلا يصدقه ولا يكذبه ولا يتعلم دين الله ولا يعمل به مطلقاً.
د-كفر الشك: فإنه لا يجزم بصدق الرسول ولا يكذبه؛ بل يشك في أمره، والذي يشك في أي عقيدة من عقائد هذا الدين فهو في حقيقته مكذب لآيات الله، فيكون كافراً.
هـ -كفر النفاق: أن يظهر بلسانه الإيمان ويبطن في القلب الكفر بالله كما كان حال المنافقين في عهد النبي "صلى الله عليه وسلم"، وقد قال الله - عز وجل - عنهم: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} النساء (145) .
2. الكفر الأصغر:
*معناه:
المخالفة لحكم من أحكام الشريعة، ومعصية عملية سماها الشرع كفراً ولم تصل إلى حد الكفر الأكبر ولا تخرج عن أصل الإيمان؛ وسميت كفراً لأنها من خصال الكفر.
*أمثلة على الكفر الأصغر:
من المعاصي التي سماها الشرع كفراً ولم تصل إلى حد الكفر الأكبر :
أ - قتال المسلم لأخيه المسلم:
قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": (سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ)، رواه البخاري ومسلم.
ب- الطعن في النسب والنياحة على الميت:
قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": (اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ)، رواه مسلم.


</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 08:31 PM
الكفر
تعريفه :

الكفر في اللغة : التغطية والستر

والكفر شرعاً : ضد الإيمان – فإن الكفر عدم الإيمان بالله ورسله – سواء كان مع تكذيب أو لم يكن معه تكذيب ، بل شك وريب في الإيمان ، أو إعراض عنه حسداً أو كبراً أو اتباعاً لبعض الأهواء الصارفة عن اتباع الرسالة وإن كان المكذب أعظم كفراً من غيره


- أنواعه :

الكفر نوعان :

النوع الأول : كفر أكبر يخرج من الملة وهو خمسة أقسام :

1_القسم الأول كفر التكذيب ، قال تعالى ( ومن اظلم ممن افترى على الله كذباً أوكذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين ) .

2_القسم الثاني كفر الإباء والاستكبار مع التصديق ، قال تعالى ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس آبى واستكبر وكان من الكافرين ) ، فإبليس كان مصدقاً لكنه أبى واستكبر .

3_القسم الثالث كفر الشك وهو كفر الظن ، قال تعالى ( ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيراً منها منقلبا قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحداً )

4_القسم الرابع كفر الإعراض ، قال تعالى ( والذين كفروا عما أنذروا معرضون ) .

5_القسم الخامس كفر النفاق ، قال تعالى ( ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ).


النوع الثاني : كفر أصغر لا يخرج من الملة ، وهو الذنوب التي وردت تسميتها في الكتاب والسنة كفراً وهي لا تصل الى حد
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 09:16 PM
الكفر الأكبر :

مثل كفر النعمة المذكورة في قوله تعالى ( وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله )

ومثل الحلف بغير الله قال ( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك )

ومثل قتال المسلم المذكور في الحديث الذي رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي قال ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) ، وفي حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال لي النبي في حجة الوداع ( استنصت الناس ثم قال لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض )

مع أن الله قد اعتبر مرتكب الكبيرة مؤمناً كما قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى – فلم يخرج القاتل من الذين آمنوا وجعله أخاً لولي القصاص – فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ) والمراد أخوة الدين بلا ريب ، وقال تعالى ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) إلى قوله ( إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم ) .

الفرق بين الكفر الأكبر والكفر الأصغر :

مما مر يتبين أن هناك فروقاً بين الكفر الأكبر والأصغر وهي :

الكفر الأكبر يخرج من الملة ، والكفر الأصغر لا يخرج من الملة

الكفر الأكبر يخلد صاحبه في النار ، والكفر الأصغر لا يخلد صاحبه فيها إن دخلها

الكفر الأكبر يحبط جميع الأعمال ، والكفر الأصغر لا يحبط جميع الأعمال وإنما يحبط العمل الذي خالطه

الكفر الأكبر يبيح الدم والمال ، والكفر الأصغر لا يبيحهما

الكفر الأكبر يوجب العداوة الخالصة بين صاحبه وبين المؤمنين فلا يجوز للمؤمنين محبته وموالاته ولو كان اقرب قريب ، وأما الكفر الأصغر فإنه لا يمنع الموالاة مطلقا بل صاحبه يحب ويوالى بقدر ما فيه من الإيمان ويعادى بقدر ما فيه من العصيان

ويجب التمييز بينهما

ومن الكفر تشبيه الله بخلقه او انكار شيئ من صفاته الثابتة في الكتاب والسنة او وصفه بما اجمعت الامة على نفيه عن الله

نعيم بن حماد الخزاعي رحمه الله:
(من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسه ورسوله تشبيه) .
وقال إسحاق بن راهويه رحمه الله:
(من وصف الله فشبه صفاته بصفات أحد من خلق الله فهو كافر بالله العظيم

وفي مجموع فتاوى ابن تيمية 6/ 356 : ( إذ لا يختلف أهل السنة أن الله تعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله بل أكثر أهل السنة من أصحابنا وغيرهم يكفرون المشبهة والمجسمة ) اه

ولا يوصف الله الا بما وصف به نفسه او وصف به رسوله فاسماؤه وصفاته توقيفية فنومن بصفات الله عز وجل بلا تفريق ولا نشبه ولا نكيف ولا نعطل
ويقول امام اهل السنة احمد بن حنبل في عقيدته «إن لله تعالى يَدَيْن، وهما صفة له في ذاته، ليستا بجارحتين، وليستا بمركبتين، ولا جسم، ولا من جنس الأجسام، ولا من جنس المحدود والتركيب، ولا الأعضاء والجوارح» [5] «ولا يجوز أن يقال: استوي بمماسة ولا بملاقاة، تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا، والله تعالى لم يلحقه تغييرٌ ولا تبديل، ولا يلحقه الحدود قبل خلق العرش، ولا بعد خلق العرش» [6] «وأنكر على من يقول بالجسم، وقال: إن الأسماء مأخوذة بالشريعة واللغة، وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على كل ذي طول وعرض وسمك، وتركيب وصورة وتأليف، والله تعالى خارج عن ذلك كله، فلم يجز أن يسمى جسماً لخروجه عن معنى الجسمية، ولم يجئ في الشريعة ذلك فبطل»راجع عقيدة الامام احمد برواية الخلال


وقال العلامة الواسطي رحمه الله:
(وهو في ذاته وصفاته لا يشبهه شيء من مخلوقاته، ولا تمثل بشيء من جوارح مبتدعاته، بل هي صفات لائقة بجلاله وعظمته، لا تتخيل كيفيتها الظنون، ولا تراها في الدنيا العيون، بل نؤمن بحقائقها وثبوتها، ونصف الرب سبحانه وتعالى بها، وننفي عنها تأويل المتأولين، وتعطيل الجاحدين، وتمثيل المشبهين تبارك الله أحسن الخالقين)

وفي الاعتقاد لابن أبي يعلى ص16 : ( فإن اعتقد معتقد في هذه الصفات ونظائرها مما وردت به الآثار الصحيحة التشبيه في الجسم والنوع والشكل والطول- فهو كافر.
وإن تأولها على مقتضى اللغة وعلى المجاز فهو جهمي.
وإن أمرها كما جاءت، من غير تأويل، ولا تفسير، ولا تجسيم، ولا تشبيه، كما فعلت الصحابة والتابعون فهو الواجب عليه )

وفي طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ص 499 : ( قال الوالد السعيد: فمن اعتقد أن الله سبحانه جسم من الأجسام وأعطاه حقيقة الجسم من التأليف والانتقال: فهو كافر لأنه غير عارف بالله عز وجل لأن الله سبحانه يستحيل وصفه بهذه الصفات وإذا لم يعرف الله سبحانه: وجب أن يكون كافراً . ) اه

وقد كان السلف يكفرون من قال بخلق القرآن راجع شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة، للالكائي رحمهم الله جميعا

وقال الإمام المفسر امام المفسيرين الحافظ محمد بن جرير الطبري السني – رحمه الله – في ذكر اعتقاده المسمى بـ "صريح السنة":

"فاول ما نبدأ فيه القول من ذلك كلام الله عز و جل و تنزيله ، إذ كان من معاني توحيده:

فالصواب من القول في ذلك عندنا: أنه كلام الله عز وجل غير مخلوق، كيف كتب، و كيف تلي، و في اي موضع قريء ، في السماء وجد، أو في الارض حيث حفظ في اللوح المحفوظ كان مكتوبا، أو في الواح صبيان الكتاتيب مرسوما في حجر منقوش، أو في ورق خط، في القلب حفظ، أو باللسان لفظ فمن قال غير ذلك، أو ادعى أن القرآن في الأرض أو في السماء سوى القرآن الذي نتلوه بألسنتنا و نكتبه في مصاحفنا، أو اعتقد غير ذلك بقلبه، أو أضمره في نفسه، أو قال بلسانه دائنا به فهو كافر، حلال الدم، و بريء من الله ، و الله بريء منه لقول الله جل ثناؤه (بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ)، و قال – و قوله الحق – (و إن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) فأخبرنا جل ثناؤه أنه في اللوح المحفوظ مكتوب ، و أنه في لسان محمد صلى الله عليه و سلم مسموع، و هو قرآن واحد من محمد مسموع، و في اللوح المحفوظ مكتوب، و كذلك في الصدور محفوظ، و بألسن الشيوخ و الشبان متلو"

وقد حكم الشيخ عبد القادر الجيلاني في كتابه الغنية بكفر من قال بخلق القرآن او ان القرآن عن كلام الله والعياذ بالله راجع باب معرفة الصانع الجزء الاول من الغنية

وقد كفر بعض السلف من انكر علوالله واستوائه على العرش فمنهم الإمام أبو حنيفة حينما سأله أبو مطيِع البلْخي عمن ينفي استواء الله على عرشه وعلوه على خلقه فقال : هو كافر، قال أبو مطيع، قلت له : فإن كان يقول الله مستوي على العرش ولا أدري عرشه في السماء أم في الأرض، قال : هو كافر .. وقال إمام الأئمة محمد ابن خزيمة عمن ينفي علو الله على خلقه فقال : هو كافر يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وألقيت جثته في المزابل مع جيف الميتات .


والحمد لله رب العالمين
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 10:05 PM
ما يكون به الكفر والردة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه...أما بعد:

فهذه بعض الأسئلة التي عرضت على فضيلة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله الراجحي -حفظه الله- في مسائل الإيمان والكفر وأجاب عليها بهذه الأجوبة نسأل الله أن ينفع بها وأن يجعلها في موازين حسناته.

السؤال الأول:

بِمَ يكون الكفر الأكبر أو الردة ؟ هل هو خاص بالاعتقاد والجحود والتكذيب أم هو أعم من ذلك؟

فقال الشيخ غفر الله له:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله نبينا وإمامنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين... أما بعد:

فإن الكفر والردة -والعياذ بالله- تكون بأمورٍ عدة:

- فتكون بجحود الأمر المعلوم من الدين بالضرورة.

- وتكون بفعل الكفر.

- وبقول الكفر.

- وبالترك والإعراض عن دين الله -عز وجل-.


•فيكون الكفر بالاعتقاد كما لو اعتقد لله صاحبة أو ولدا أو اعتقد أن الله له شريك في الملك أو أن الله معه مدبرٌ في هذا الكون أو اعتقد أن أحدا يشارك الله في أسمائه أو صفاته أو أفعاله أو اعتقد أن أحدا يستحق العبادة غير الله أو اعتقد أن لله شريكا في الربوبية فإنه يكفر بهذا الاعتقاد كفرا أكبر مخرجا من الملة.


•ويكون الكفر بالفعل كما لو سجد للصنم أو فعل السحر أو فعل أي نوع من أنواع الشرك كأن دعا غير الله أو ذبح لغير الله أو نذر لغير الله أو طاف بغير بيت الله تقربا لذلك الغير فالكفر يكون بالفعل كما يكون بالقول.


•ويكون الكفر بالقول كما لو سب الله أو سب رسوله -صلى الله عليه وسلم- أو سب دين الإسلام أو استهزأ بالله أو بكتابه أو برسوله -صلى الله عليه وسلم- أو بدينه، قال الله تعالى في جماعة في غزوة تبوك استهزءوا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وبأصحابه: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فأثبت لهم الكفر بعد الإيمان فدل على أن الكفر يكون بالفعل كما يكون بالاعتقاد ويكون بالقول أيضا كما سبق في الآية فإن هؤلاء كفروا بالقول.


•ويكون الكفر بالجحود والاعتقاد وهما شيء واحد وقد يكون بينهما فرق، فالجحود كأن يجحد أمرا معلوما من الدين بالضرورة كأن يجحد ربوبية الله أو يجحد ألوهية الله أو استحقاقه للعبادة أو يجحد مَلَكًا من الملائكة أو يجحد رسولا من الرسل أو كتابا من الكتب المنزلة أو يجحد البعث أو الجنة أو النار أو الجزاء أو الحساب أو ينكر وجوب الصلاة أو وجوب الزكاة أو وجوب الحج أو وجوب الصوم أو يجحد وجوب بر الوالدين أو وجوب صلة الرحم أو غير ذلك مما هو معلوم من الدين بالضرورة وجوبه أو يجحد تحريم الزنا أو تحريم الربا أو تحريم شرب الخمر أو تحريم عقوق الوالدين أو تحريم قطيعة الرحم أو تحريم الرشوة أو غير ذلك مما هو معلوم من الدين بالضرورة تحريمه.

•ويكون الكفر بالإعراض عن دين الله والترك والرفض لدين الله كأن يرفض دين الله بأن يعرض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعبد الله فيكفر بهذا الإعراض والترك قال الله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ وقال تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ .

فالكفر يكون بالاعتقاد ويكون بالجحود ويكون بالفعل ويكون بالقول ويكون بالإعراض والترك والرفض.

ومن أُكره على التكلم بكلمة الكفر أو على فعل الكفر، فإنه يكون معذورا إذا كان الإكراه ملجئا كأن يُكرهه إنسان قادر على إيقاع القتل به، فيهدده بالقتل وهو قادر أو يضع السيف على رقبته، فإنه يكون معذورا في هذه الحالة إذا فعل الكفر أو تكلم بكلمة الكفر بشرط أن يكون قلبه مطمئنا بالإيمان، أما إذا اطمئن قلبه بالكفر، فإنه يكفر حتى مع الإكراه نسأل الله السلامة والعافية.

فالذي يفعل الكفر له خمس حالات:

1- إذا فعل الكفر جادا فهذا يكفر.
2- إذا فعل الكفر هازلا فهذا يكفر.
3- إذا فعل الكفر خائفا فهذا يكفر.
4- إذا فعل الكفر مكرها واطمئن قلبه بالكفر فهذا يكفر.
5- إذا فعل الكفر مكرها واطمئن قلبه بالإيمان فهذا لا يكفر لقول الله تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ .

حكم إقامة المسلم في بلاد الكفر
ما هي نصيحتكم للإخوة والأخوات المقيمين في إنجلترا ولا يعملون ويتلقون معونة مالية من الحكومة؟ وأحياناً هم يحصلون على عمل ولكن لا يخبرون الحكومة فهل عملهم هذا يعتبر عملاً صحيحاً؟



الواجب على جميع المسلمين المقيمين في بلاد الكفر، أن يهاجروا إلى البلاد الإسلامية التي تقام فيها شعائر الله إذا استطاعوا ذلك، فإن لم يتيسر ذلك فإلى البلاد التي هي أقل شراً كما هاجر جماعة من الصحابة رضي الله عنهم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الحبشة؛ لأن بلاد الحبشة ذاك الوقت أقل شراً مما يقع على المسلمين في مكة من الشر قبل فتح مكة، فإن لم يستطيعوا فعليهم أن يتقوا الله في محلهم، وأن يحذروا ما حرم الله عليهم، وأن يؤدوا ما أوجب الله عليهم، ولا حرج عليهم في قبول المعاونة والمساعدة من الدولة الكافرة، إذا لم يترتب على ذلك ترك واجب أو فعل محظور، وليس لهم أخذ المساعدة إلا على الطريقة الرسمية التي قررتها الدولة، وليس لهم أن يكذبوا للحصول عليها، وعليهم جميعاً أن يتقوا الله في كل شيء، وأن يحذروا ما نهى الله عنه، وأن يتفقهوا في القرآن والسنة فيما بينهم وأن يسألوا أهل العلم عما أشكل عليهم، ولو بالمكاتبة أو من طريق الهاتف، أصلح الله أحوال المسلمين جميعاً وحفظ عليهم دينهم ومنحهم الفقه فيه، وكفاهم شر أنفسهم وشر أعدائهم إنه جواد كريم.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإنه ما من شك في أن الكفر أنواع، وقد ذكرها أهل العلم في كتبهم وبينوها، فمنها ما هو كفر أكبر مخرج من الملة، وهذا النوع عده ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه "مدارج السالكين" خمسة أقسام:
الأول: كفر التكذيب. ودليله قوله تعالى: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكَافِرِينَ [الزمر:32].
ومنها كفر الاستكبار والإدبار مع التصديق، ودليله قوله تعالى: إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ [البقرة: 34] .
ومنها كفر الإعراض، ودليله قوله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ [الاحقاف: 3].
ومنها كفر الشك، ودليله قوله تعالى: وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنْقَلَباً* قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً [الكهف:35- 37].
ومنها كفر النفاق، ودليله قوله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ [المنافقون:3].
وأما الكفر الأصغر، فهو ما أطلق عليه الشرع لفظ الكفر مع ثبوت الإسلام لصاحبه بأدلة أخرى، كقوله صلى الله عليه وسلم: من حلف بغير الله فقد كفر.
ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر.
وأما ترك الصلاة هل هو كفر أكبر أم كفر أصغر؟ فقد اختلف أهل العلم في ذلك، فمنهم من قال: إنه كفر أصغر، ومنهم من قال: إنه كفر أكبر، وقد سبق لنا فتوى في ذلك، وهي برقم: 1145، فنحيل السائل إليها.
أما أثر ابن عباس الذي رواه الحاكم في "المستدرك"، و البيهقي في "السنن" من طريق هشام بن حجر عن طاوس عنه في تفسير قوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة: 44].
قال: "كفر دون كفر" فلا يصح سنده، إذ فيه هشام بن حجير : ضعفه يحيى القطان وابن معين ، وقال أحمد بن حنبل: ليس بذاك، وإنما أخرج له البخاري ومسلم كلاهما في موضع واحد متابعة.
ومع ضعفه، خالفه عبد الله بن طاوس وهو ثقة، فرواه عن أبيه طاوس ،قال: سئل ابن عباس عن قوله: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة: 44]. قال: "هي به كفر" أخرجه الطبري في تفسيره، وهذا اللفظ يحتمل الكفر الأكبر والأصغر، بخلاف رواية هشام فإنها نص في الكفر الأصغر.
على أننا نقول: إن من صور الحكم بغير ما أنزل الله ما هو كفر أصغر اتفاقا، ومنها ما هو كفر أكبر حسب حال الحاكم ونوع حكمه.
والله أعلم.
منقول
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 10:05 PM
الحمد لله

وبعد : فالكلام على حقيقة الكفر وأنواعه يطول لكن سنجمل الكلام عليه من خلال النقاط التالية :

أولاً : أهمية معرفته ومعرفة أنواعه :

دلت نصوص الكتاب والسنة على أن الإيمان لا يصح ولا يقبل إلا بأمرين ـ هما معنى شهادة أن لا إله إلا الله " ـ وهما الاستسلام لله بالتوحيد ، والبراءة من الكفر والشرك بجميع أنواعه.

ولا يمكن للشخص أن يتبرأ من شيء ويحذره إلا بعد أن يعرفه ويتبينه ، فعلم بهذا ضرورة تعلم التوحيد للعمل به وتحقيقه ، ومعرفة الكفر والشرك للحذر منه ومجانبته .

ثانيا ً: تعريف الكفر

الكفر في اللغة : ستر الشيء وتغطيته

وأما في الاصطلاح الشرعي فهو " عدم الإيمان بالله ورسله ، سواءً كان معه تكذيب أو لم يكن معه تكذيب ، بل شك وريب ، أو إعراض عن الإيمان حسدا ًأو كبراً أو اتباعا لبعض الأهواء الصارفة عن اتباع الرسالة فالكفر صفةٌ لكل من جحد شيئاٌ مما افترض الله تعالى الإيمان به ، بعد أن بلغه ذلك سواء جحد بقلبه دون لسانه، أو بلسانه دون قلبه ، أوبهما معاٌ ، أو عمل عملاٌ جاء النص بأنه مخرج له بذلك عن اسم الإيمان " انظر [مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 12/335] و[ الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم : 1 / 45 ] .

وقال ابن حزم في كتابه الفصل : " بل الجحد لشيء مما صح البرهان أنه لا إيمان إلا بتصديقه كفرٌ ، والنطق بشيء من كل ما قام البرهان أن النطق به كفرٌ كفر ، والعمل بشيء مما قام البرهان بأنه كفرٌ كفر "

ثالثا : أنواع الكفر الأكبر المخرج من الملة :

قسم العلماء الكفر إلى عدة أقسام تندرج تحتها كثير من صور الشرك وأنواعه وهي :

1) كفر الجحود والتكذيب : وهذا الكفر تارة يكون تكذيباً بالقلب ـ وهذا الكفر قليل في الكفار كما يقول ابن القيم رحمه الله ـ وتارة يكون تكذيبا باللسان أو الجوارح وذلك بكتمان الحق وعدم الانقياد له ظاهرا مع العلم به ومعرفته باطنا ً، ككفر اليهود بمحمد صلى الله عليه وسلم فقد قال الله تعالى عنهم : ( فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ) البقرة/89 وقال أيضا : ( وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ) ( البقرة :146 ) وذلك أن التكذيب لا يتحقق إلا ممن علمَ الحقَّ فرده ولهذا نفى الله أن يكون تكذيب الكفار للرسول صلى الله عليه وسلم على الحقيقة والباطن وإنما باللسان فقط ؛ فقال تعالى : ( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) الأنعام/33 وقال عن فرعون وقومه : ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً) النمل/14

ويلحق بهذا الكفر كفر الاستحلال فمن استحل ما عَلِم من الشرع حرمته فقد كذَّب

الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به ، وكذلك من حَرَّم ما عَلِم من الشرع حِله .

2) كفر الإعراض والاستكبار : ككفر إبليس إذ يقول الله تعالى فيه : ( إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) البقرة/34

وكما قال تعالى : ( وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) النور/47 فنفى الإيمان عمن تولى عن العمل ، وإن كان أتى بالقول . فتبين أن كفر الإعراض هو : ترك الحق لا يتعلمه ولا يعمل به سواء كان قولا أو عملا أو اعتقادا . يقول تعالى : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ ) الأحقاف/3 فمن أعرض عما جاء به الرسول بالقول كمن قال لا أتبعه ، أو بالفعل كمن أعرض وهرب من سماع الحق الذي جاء به أو وضع أصبعيه في أذنيه حتى لا يسمع ، أو سمعه لكنه أعرض بقلبه عن الإيمان به ، وبجوارحه عن العمل فقد كفرَ كُفْر إعراض.

3) كفر النفاق :وهو ما كان بعدم تصديق القلب وعمله ، مع الانقياد ظاهرا رئاء الناس ككفر ابن سلول وسائر المنافقين الذين قال الله تعالى عنهم : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ .يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ .. الخ الآيات ) البقرة/8–20

4) كفر الشك والريبة : وهو التردد في اتباع الحق أو التردد في كونه حقاً ، لأن المطلوب هو اليقين بأن ما جاء به الرسول حق لا مرية فيه ، فمن جوَّز أن يكون ما جاء به ليس حقا ًفقد كفر؛ كفر الشك أو الظن كما قال تعالى : ( وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً . وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنْقَلَباً . قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً . لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً) الكهف/35-38

فنخلص من هذا أن الكفر ـ وهو ضد الإيمان ـ قد يكون تكذيبا بالقلب ، فهو مناقض لقول القلب ِأي تصديقه ، وقد يكون الكفر عملاً قلبياً كبغض الله تعالى أو آياته ، أو رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهذا يناقض الحب الإيماني الذي هو آكد أعمال القلوب وأهمها . كما أن الكفر يكون قولاً ظاهرا كسب الله تعالى ، وتارة يكون عملا ظاهراً كالسجود للصنم ، والذبح لغير الله ، فكما أن الإيمان يكون بالقلب واللسان والجوارح فكذلك الكفر يكون بالقلب واللسان والجوارح . نسأل الله أن يعيذنا من الكفر وشعبه ،و أن يزينا بزينة الإيمان ويجعلنا هداة مهتدين ... آمين . والله تعالى أعلم .

ينظر ( أعلام السنة المنشورة 177 ) و ( نواقض الإيمان القولية والعملية للشيخ عبد العزيز آل عبد اللطيف36 – 46 ) و ( ضوابط التكفير للشيخ عبد الله القرني 183 – 196 ).

الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 10:06 PM
الكفر: تعريفه - أنواعه
أ - تعريفه:
الكفر في اللغة: التغطية والستر، والكفر شرعًا: ضد الإيمان، فإنَّ الكُفرَ: عدم الإيمان بالله ورسله، سواءً كان معه تكذيب، أو لم يكن معه تكذيب، بل مجرد شك وريب أو إعراض أو حسد، أو كبر أو اتباع لبعض الأهواء الصادة عن اتباع الرسالة. وإن كان المكذب أعظم كفرًا، وكذلك الجاحدُ والمكذِّب حسدًا؛ مع استيقان صدق الرسل.
ب - أنواعه:
الكفر نوعان: النوع الأول: كفر أكبر يخرج من الملة، وهو خمسة أقسام:
القسم الأول: كُفرُ التَّكذيب، والدَّليلُ: قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ} [العنكبوت: 68] .
القسم الثاني: كفر الإباء والاستكبار مع التصديق، والدليل قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 34] .

(1/81)


--------------------------------------------------------------------------------

القسم الثالث: كفرُ الشّكِّ، وهو كفر الظّنّ، والدليل قوله تعالى: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا} [الكهف: 35- 38] .
القسم الرابع: كفرُ الإعراضِ، والدليلُ قولُه تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ} [الأحقاف: 3] .
القسم الخامس: كفرُ النّفاقِ، والدليلُ قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} [المنافقين: 3] .
النوع الثاني: كفرٌ أصغرُ لا يُخرجُ من الملة، وهو الكفرُ العملي، وهو الذنوب التي وردت تسميتها في الكتاب والسنة كُفرًا، وهي لا تصلُ إلى حدِّ الكفر الأكبر، مثل كفر النعمة المذكور في قوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ} [النحل: 112] .
ومثلُ قتال المسلم المذكور في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «سباب المسلمِ فُسوقٌ، وقتالُه كفر» .

(1/82)


--------------------------------------------------------------------------------

وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تَرجعوا بعدي كُفَّارًا يضربُ بعضكم رقابَ بعض» .
ومثل الحلف بغير الله، قال - صلى الله عليه وسلم -: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» .
فقد جعل الله مُرتكِبَ الكبيرة مُؤمنًا، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: 178] .
فلم يُخرج القاتلَ من الذين آمنوا، وجعله أخًا لولي القصاص فقال: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 178] .
والمرادُ: أخوة الدين، بلا ريب.
وقال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات: 9] .
إلى قوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات: 10] . انتهى من شرح الطحاوية باختصار.

(1/83)


--------------------------------------------------------------------------------

وملخص الفروق بين الكفر الأكبر والكفر الأصغر:
1- أنَّ الكفر الأكبر يُخرجُ من الملة، ويحبط الأعمال، والكُفر الأصغر لا يخرج من الملة ولا يحبط الأعمال، لكن ينقصُها بحسبه، ويعرِّضُ صاحبَها للوعيد.
2- أنَّ الكفرَ الأكبرَ يُخلد صاحبه في النار، والكفر الأصغر إذا دخل صاحبه النار فإنه لا يخلد فيها؛ وقد يتوب الله على صاحبه، فلا يدخله النار أصلًا.
3- أنَّ الكفرَ الأكبرَ يُبيح الدم والمال، والكفر الأصغر لا يُبيحُ الدم والمال.
4- أن الكفر الأكبر يُوجب العداوة الخالصة بين صاحبه وبين المؤمنين، فلا يجوز للمؤمنين محبته وموالاته ولو كان أقرب قريب، وأما الكفر الأصغر فإنهُ لا يمنع الموالاة مطلقًا، بل صاحبه يُحَبُّ ويُوالى بقدر ما فيه من الإيمان، ويبغض ويُعادى بقدر ما فيه من العصيان.

أنواع الكفر

المطلب الأول: الكفر الأكبر
وهو يناقض الإيمان، ويخرج صاحبه من الإسلام، ويوجب الخلود في النار، ولا تناله شفاعة الشافعين، ويكون بالاعتقاد، وبالقول، وبالفعل، وبالشك والريب، وبالترك، وبالإعراض، وبالاستكبار.
ولهذا الكفر أنواع كثيرة؛ من لقي الله تعالى بواحد منها لا يغفر له، ولا تنفعه الشفاعة يوم القيامة
وهو خمسة أنواع:
أ- كفر التكذيب، وهو اعتقاد كذب الرسل عليهم السلام، فمن كذبهم فيما جاؤوا به ظاهرا أو باطنا فقد كفر، والدليل قوله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَما جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ [العنكبوت:68].
2 – كفر الإباء والاستكبار، وذلك بأن يكون عالما بصدق الرسول، وأنه جاء بالحق من عند الله، لكن لا ينقاد لحكمه ولا يذعن لأمره، استكبارا وعنادا، والدليل قوله تعالى: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ [البقرة:34].
3 - كفر الشك، وهو التردد، وعدم الجزم بصدق الرسل، ويقال له كفر الظن، وهو ضد الجزم واليقين.
والدليل قوله تعالى: وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ الساعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَواكَ رَجُلًا لَكِنا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا [الكهف: 35-38].
4 - كفر الإعراض، والمراد الإعراض الكلي عن الدين، بأن يعرض بسمعه وقلبه وعلمه عما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، والدليل قوله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَما أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ [الأحقاف: 3].
5 - كفر النفاق، والمراد النفاق الاعتقادي بأن يظهر الإيمان ويبطن الكفر، والدليل قوله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ [المنافقون:3].


المطلب الثاني: الكفر الأصغر
النوع الثاني: كفر أصغر غير مخرج من الملة:
وهو ما لا يناقض أصل الإيمان؛ بل ينقصه ويضعفه، ولا يسلب صاحبه صفة الإسلام وحصانته، وهو المشهور عند العلماء بقولهم: (كفر دون كفر) ويكون صاحبه على خطر عظيم من غضب الله - عز وجل - إذا لم يتب منه؛ وقد أطلقه الشارع على بعض المعاصي والذنوب على سبيل الزجر والتهديد؛ لأنها من خصال الكفر، وهي لا تصل إلى حد الكفر الأكبر، وما كان من هذا النوع فمن كبائر الذنوب.
وهو مقتض لاستحقاق الوعيد والعذاب دون الخلود في النار، وصاحب هذا الكفر ممن تنالهم شفاعة الشافعين، ولهذا النوع من الكفر صور كثيرة، منها:
كفر النعمة:
وذلك بنسبتها إلى غير الله تعالى بلسانه دون اعتقاده.
قال تعالى:يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ [النحل:83]
كقول الرجل: هذا مالي ورثته عن آبائي على سبيل إسناد النعمة إلى آبائه، أو قول أحدهم: لولا فلان لم يكن كذا وغيرها مما هو جار على ألسنة كثير من الناس، والمراد أنهم ينسبونه إلى أولئك، مع علمهم أن ذلك بتوفيق الله.
ومن ذلك تسمية الأبناء بعبد الحارث، وعبد الرسول، وعبد الحسين ونحوها؛ لأنه عبده لغير الله مع أنه هو خالقه والمنعم عليه.
كفران العشير والإحسان:
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أريت النار؛ فإذا أكثر أهلها النساء، يكفرن)) قيل: أيكفرن بالله. قال: ((يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان؛ لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئاً، قالت: ما رأيت خيراً قط)) .
الحلف بغير الله تعالى: لقوله صلى الله عليه وسلم:
((من حلف بغير الله فقد كفر، أو أشرك)) .
فإجماع أهل السنة والجماعة على أن هذا الشرك والكفر هما من الأصغر الذي لا يخرج صاحبه من الإسلام، ما لم يعظم المخلوق به في قلب الحالف كعظمة الله تعالى.
قتال المسلم: لقوله صلى الله عليه وسلم:
((سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر)) .
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً؛ يضرب بعضكم رقاب بعض)) .
فهذا النوع من الكفر غير مخرج من الملة باتفاق الأئمة؛ لأنهم لم يفقدوا صفات الإيمان، لقول الله تعالى:
وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا [الحجرات:9]
الطعن في النسب، والنياحة على الميت:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((اثنتان في الناس هما بهم كفر؛ الطعن في النسب، والنياحة على الميت)) .
الانتساب إلى غير الأب:
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
((لا ترغبوا عن آبائكم؛ فمن رغب عن أبيه فهو كفر)) .
وقال صلى الله عليه وسلم: (ليس من رجل ادعى لغير أبيه - وهو يعلمه - إلا كفر، ومن ادعى قوماً ليس له فيهم؛ فليتبوأ مقعده من النار) .
وأنواع الكفر الأصغر كثيرة يتعذر حصرها؛ فكل ما جاءت به النصوص الشرعية من تسميته كفراً، ولم يصل إلى حد الكفر الأكبر، أو النفاق الأكبر، أو الشرك الأكبر، أو الفسق الأكبر، أو الظلم الأكبر؛ فهو كفر أصغر.

منقول
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 10:06 PM
المبحث الثالث: ضابط التفريق بين الكفر الأكبر والأصغر

الشرك والكفر الأكبر المخرج من الملة هو ما ناقض أصل الدين الذي هو توحيد الله والالتزام بالشريعة إجمالاً.
أما الشرك والكفر الأصغر وتخلف الإيمان الواجب فيكون بما دون ذلك، بحيث لا ينقض أصل الدين، ولا يكون أيضاً من اللمم المعفو عنه كما قال تعالى: إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا [النساء: 31].
فكل ما ثبت بنص أنه شرك، لكن دلت الدلائل على أنه ليس شركاً مخرجاً من الملة فهو شرك أصغر، وكل ما ثبت بنص أنه كفر، لكن دلت الدلائل على أنه ليس كفراً مخرجاً من الملة فهو كفر دون كفر، وكذا ما ورد فيه الوعيد بنحو ليس منا، أو تبرأ منه الرسول صلى الله عليه وسلم، أو نفى عنه وصف الإيمان، فكل ذلك من الكبائر.
ولهذا عمم الإمام أحمد رحمه الله القول بأن مرتكب الكبيرة ليس مؤمناً فقال: (من أتى هذه الأربعة: الزنا والسرقة وشرب الخمر والنهبة التي يرفع الناس فيها أبصارهم إليه، أو مثلهن أو فوقهن فهو مسلم، ولا أسميه مؤمناً، ومن أتى دون الكبائر نسميه مؤمناً ناقص الإيمان) .
يقول الإمام محمد بن نصر المروزي تعليقاً على كلام الإمام أحمد السابق: (صاحب هذا القول يقول: لما نفى عنه النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان نفيته عنه كما نفاه عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، والرسول لم ينفه إلا عن صاحب كبيرة، وإلا فالمؤمن الذي يفعل الصغيرة هي مكفرة بفعله للحسنات واجتنابه للكبائر، لكنه ناقص الإيمان عمن اجتنب الصغائر، فما أتى بالإيمان الواجب، ولكن خلطه بسيئات كفرت عنه بغيرها، ونقصت بذلك درجته عمن لم يأت بذلك) .
والكبيرة إما أن تتعلق بالشرك على نحو لا يناقض أصل التوحيد. وإما أن تتعلق بعدم الالتزام بالشريعة، ولكن على نحو لا يتناقض أصل الالتزام بها، سواء كان ذلك من جهة المعصية أو من جهة البدعة. فإن من زنى أو سرق لم يلتزم بأمر الله له باجتناب ذلك، لكنه لم ينقض أصل التزامه بأمر الله بالكلية. وكذلك من علم الحق المخالف لبدعته فأصر عليه تغليباً لشبهته فإنه لا يقال إنه استسلم لله بقبول خبرة استسلاماً تاماً، لكنه مع ذلك لم يرده تكذيباً واستحلالاً، بل لشبهة عرضت له.
فأما الشرك فنحو الرياء، كما ورد بذلك النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بأن يكون أصل العمل لله، لكن دخل عليه الشرك في تزيينه للناس.
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: (وأما الشرك الأصغر فكيسير الرياء، والتصنع للخلق والحلف بغير الله كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من حلف بغير الله فقد أشرك)) وقول الرجل للرجل (ما شاء الله وشئت) و(هذا من الله ومنك)و (أنا بالله وبك)، و (مالي إلا الله وأنت) و (أنا متوكل على الله وعليك) و (ولولا أنت لم يكن كذا وكذا). وقد يكون هذا شركا أكبر بحسب قائله ومقصده) .
وأما الكفر الأصغر فبنحو الحكم بغير الشريعة في قضية معينة لأجل الشهوة، وهذا هو تفسير ابن عباس رضي الله عنه لقوله تعالى: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة: 44]، أما رفض الشريعة بالكلية، وتحكيم القوانين الوضعية، فكفر أكبر ولم يظن ابن عباس رضي الله عنه ولم يخطر على باله أن من يدعي الإسلام يمكن أن يتعمده، ودلالة الآية على الكفر الأكبر – على الصحيح – هو المعنى المقصود بها أصلاً، وقول ابن عباس رضي الله عنه لا يناقض ذلك ولا يمنع أن يكون الحاكم في قضية معينة بغير الشرع لأجل الشهوة كافراً كفراً أصغر.
والشرك الأصغر وإن كان من الكبائر، لكنها على مراتب، وبعضها أكبر من بعض، كما في الحديث: ((ألا أنبؤكم بأكبر الكبائر... الشرك بالله وعقوق الوالدين... الحديث)) وعليه يفهم قول ابن مسعود رضي الله عنه: (لأن أحلف بالله كاذباً أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقاً) فمراده: أن الشرك بالحلف بغير الله وإن كان من الكبائر لكنه أكبر من الحلف الكاذب. وعلى هذا يمكن أن يفهم قول الإمام محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله عن الشرك الأصغـر إنه أكبر من الكبائر ، وهو كقول الإمام ابن القيم رحمه الله عن الشرك الأصغر إن رتبته فوق رتبة الكبائر ، ولا يلزم من قولهما إخراج الشرك الأصغر عن مسمى الكبائر، بل كأنه أكبر من جميعها.
ومما يبين ذلك: أن الشرك الأصغر لا يختص عن الكبائر بحكم يثبت له دونها فيما يتعلق بأحكام الوعيد، وأما القول بأن الشرك الأصغر لا يغفره الله، ولا يدخل تحت المشيئة – وإن دخل تحت الموازنة – فلا يصح، ولا دليل على تخصيصه بذلك، لأن المراد بقول الله تعالى: إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ [النساء: 48] الشرك الأكبر، وهو كقوله تعالى: إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النارُ [المائدة: 72]، وكقوله تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الزمر: 65]. والذين يقولون بالموازنة كالإمامين ابن حزم وابن القيم رحمهما الله، لا يلتزمون تحديد شيء من الذنوب بأنه لا تغفر ولا تدخل تحت المشيئة، لا الشرك الأصغر ولا غيره من الكبائر، وإنما يعممون القول بأن من رجحت سيئاته بحسناته لابد أن يعذب .
ثم إن هناك دلالات تفصيلية أن المراد بالنص الشرك أو الكفر الأصغر. من ذلك صريح النص عليه – وهذه أقوى دلالة – ذلك كما في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر. قالوا: يا رسول الله، وما الشرك الأصغر؟ قال: الرياء)) .
ومن ذلك دلالة نصوص أخرى – وهذا باب واسع – ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم:
((سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر)) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)) .. مع قوله تعالى: وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ [الحجرات: 9] فالكفر المراد في الحديث ليس الكفر المخرج من الملة، وإلا لما أثبت الله لمن تقاتلوا وصف الإيمان الذي هو في الآية الإسلام الظاهر.
ومن ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما)) ، وفي روايةٍ ((إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما))
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في معنى هذا الحديث: (فقد سماه أخاه حين القول، وقد أخبر أن أحدهما باء بها، فلو خرج عن الإسلام بالكلية لم يكن أخاه) .
ومن ذلك أيضاً عدم ترتب حد الردة على فاعله، وإن أقيم عليه حد العصاة، كما في الزاني والسارق مع نفي الإيمان عنهما.
ومن الدلالات على الشرك والكفر الأصغر أن يأتي منكراً غير معرف، فإن جاء معرفاً بأل دل على أن المقصود به الكفر المخرج من الملة، لا مطلق الكفر الذي يصدق على الكفر الأصغر كما يصدق على الكفر الأكبر.
ولهذا فإن تارك الصلاة كافر كفراً أكبر لمجيء الحديث في حكم تاركها على التعريف، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)) .
ويؤيد ذلك دلالة أخرى وهي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) . فإذا كان الحد الذي بين المسلمين والكفار هي الصلاة فإن تركها كفر أكبر.
ومن الدلالات أيضاً على الشرك والكفر الأصغر ما فهمه الصحابة من النص، فإنهم أعلم الأمة بمعاني نصوص الكتاب والسنة، ومن ذلك حديث ((الطيرة شرك، وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل)) فإن آخر الحديث - على الصحيح - هو من قول ابن مسعود رضي الله عنه - وهذا مذكور عن جمع من المحدثين - ومعناه: وما منا إلا ويقع له شيء من التطير.

قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام: وأما الآثار المرويات بذكر الكفر والشرك، ووجوبهما بالمعاصي، فإن معناها عندنا ليست تُثبت على أهلها كفرا ولا شركا يزيلان الإيمان عن صاحبه، إنما وجوبها أنها من الأخلاق والسنن التي عليها الكفار والمشركون .
والأصل الذي اعتمده أهل السنة في هذا الباب أن (الرجل قد يجتمع فيه كفر وإيمان، وشرك وتوحيد، وتقوى وفجور، ونفاق وإيمان، وهذا من أعظم أصول أهل السنة، وخالفهم فيه غيرهم من أهل البدع كالخوارج والمعتزلة والقدرية، ومسألة خروج أهل الكبائر من النار وتخليدهم فيها مبنية على هذا الأصل) .
وقال الشيخ ابن عثيمين في شرح حديث ((اثْنَتَانِ فِي الناسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ...)) : (قوله: ((كفر)): أي هاتان الخصلتان كفر، ولا يلزم من وجود خصلتين من الكفر في المؤمن أن يكون كافرا، كما لا يلزم من وجود خصلتين في الكافر من خصال الإيمان كالحياء والشجاعة والكرم أن يكون مؤمنا. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: بخلاف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بَيْنَ الرَّجُلِ والشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ)) فإنه أتى بأل الدالة على الحقيقة، فالمراد بالكفر هنا الكفر المخرج عن الملة، بخلاف مجيء ((كفر)) نكرة، فلا يدل على الخروج عن الإسلام) .
وقال في تعريف الشرك الأصغر: كل عمل قولي أو فعلي أَطلق عليه الشرع وصف الشرك، ولكنه لا يخرج من الملة، مثل الحلف بغير الله .
وليُعلم أن ... من صور الشرك الأصغر، كالحلف بغير الله، والرياء، والاستسقاء بالأنواء، قد تصير من الشرك الأكبر، في بعض الحالات، قال الشيخ ابن عثيمين: والحلف بغير الله شرك أكبر إذا اعتقد أن المحلوف به مساوٍ لله تعالى في التعظيم والعظمة، وإلا فهو شرك أصغر .
تنبيه:
الأصل أن تحمل ألفاظ الكفر والشرك الواردة في الكتاب والسنة- وخاصة المعرف منها بأل- على حقيقتها المطلقة، ومسماها المطلق، وذلك كونها مخرجة من الملة، حتى يجيء ما يمنع ذلك، ويقتضي الحمل على الكفر الأصغر والشرك الأصغر.
قال الشيخ عبد اللطيف بن عبدالرحمن بن حسن: (ولفظ الظلم والمعصية والفسوق والفجور والموالاة والمعاداة والركون والشرك ونحو ذلك من الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة، قد يراد مسماها المطلق وحقيقتها المطلقة، وقد يراد بها مطلق الحقيقة، والأول هو الأصل عند الأصوليين، والثاني لا يحمل الكلام عليه إلا بقرينة لفظية أو معنوية، وإنما يعرف ذلك بالبيان النبوي وتفسير السنة، قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ [إبراهيم:4]) .
ومما يدل على أن ذلك هو الأصل، تبادره إلى الذهن، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنه في قصة خسوف الشمس، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((وَأُرِيتُ النارَ فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ، قَالُوا: بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: بِكُفْرِهِنَّ، قِيلَ: يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ)) .

قواعد في معرفة أنواع الكفر

1-الكفر اصطلاح وحكم شرعي محضٌ مرده إلى الله في كتابه، وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته الصحيحة الثابتة عنه، وليس مبناه على الهوى والتشهي وسوء الظن أو فاسد الفهم.
فمن كفَّرهم الله أو كفَّرهم رسوله صلى الله عليه وسلم عيناً أو جنساً أو وصفاً وجب وتعَّين تكفيرهم، وما لا فلا، وليس لأحد ابتداء تكفيرهم دون
مستند شرعي صحيح وصريح. - فممن كُفِّر في النص الشريف وحياً على سبيل التعيين: إبليس وفرعون.
- وممن كُفِّر جنساً: المشركون واليهود والنصارى والمجوس ونحوهم.
- وممن كُفِّر وصفاً: المستهزئ بالله أو بآياته أو برسوله، والمحكِّم لغير ما أنزل الله، والساحر والكاهن ومدعي علم الغيب ونحوهم.
2- أن الكفر كالإيمان له شعب كثيرة، ولما كان الكفر شعباً كثيرة، فإن هذه الشعب متفاوتة، الكفر فيها درجات، فمنها الكفر الأكبر كسب الله ورسوله ودينه، ومنها الكفر الأصغر؛ كسب المسلم وقتله والنياحة، كما أن الكفر الأكبر، شعبه متفاوتة أيضاً تفاوتاً واضحاً، وكل من نوعي الكفر الأكبر والأصغر على مراتب بعضها أشد من بعض.
3-أن الكفر نوعان: كفر أكبر مخرج عن الملة، ومحبط للعمل، وموجب للخلود في النار، ولا يُغفر لصاحبه، وينفى عن صاحبه اسم الإيمان أصلاً وكمالاً، كالسحر وسب الله أو رسوله أو دينه أو كتابه أو الإعراض عن دين الله..!!
وكفر أصغر لا يخرج من الملة ولا يحبط العمل ولا يوجب الخلود في النار، وهو تحت مشيئة الله في مغفرته، ولا ينافي أصل الإيمان، بل ينافي كماله الواجب، وهو حكم الكبائر من الذنوب، كالنياحة على الميت، والطعن في الأنساب، وقتال المسلم..الخ. - كما أن الشرك والظلم والفسق والنفاق نوعان أكبر وأصغر.
وهذا الأمر مشهور معروف بين العلماء قد تواردوا عليه، ولا أظن ذا علم ينكره، أو يتطرق إليه شك فيه.
ومضى في النقل السابق عن ابن القيم في كتابه (الصلاة) ما يؤيده.
4-أنه هناك علاقة بين الكفر الأكبر والشرك الأكبر، وهي علاقة عموم وخصوص، فكل شرك كفر وليس كل كفر شركاً.
فالذبح لغير الله والنذر له والخوف منه خوف عبادة؛ شرك مع الله في تلك العبادات، وهو كفر أكبر مخرج عن الملة، ومناقض للإيمان.
أما سب الله ورسوله ودينه أو الاستخفاف بشرعه أو بالمصحف ونحو ذلك فهو كفر مخرج عن الملة، ولا يعد شركاً في الاصطلاح.
وكذلك الإعراض أو الاستكبار أو الشك والارتياب فهو كفر أكبر ولا يُسمى شركاً. 5-أن الكفر ورد في موارده المعتبرة في نصوص الوحيين الشريفين: كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يرد على صورتين:
1-مُعرَّفاً بالألف واللام، فالمراد به الكفر المعهود أو المستغرق في الكفر، وهو المخرج من الملة.
2-ويأتي منكراً غير مُعرَّف لا بالألف واللام، ولا بالإضافة والتخصيص.
فلا يعد بالصورة الثانية كفراً أكبر؛ بل الأصل فيه أنه كفر أصغر لا يخرج من الملة.
6-أن أهل السنة والجماعة يعظمون لفظ التكفير جداً، ويجعلونه حقاً لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم فقط، فلا يجوز ولا يسوغ عندهم تكفير أحدٍ إلا من كفره الله أو كفره رسوله. 7-أن أهل السنة والجماعة يفرقون بين الكفر المطلق والكفر المُعيَّن بالكفر الأكبر مطلقاً على غير معنيين، ولهم شروط وضوابط وتورَّع وديانة في إيقاعه على المعينين، فإنهم يرون كفر المعين يقع عليه بنفسه، وأهم هذه الشروط في إيقاع الكفر الأكبر عليه بلوغ الحجة عليه، واندفاع الشبهة عنه، وههنا أمر مهم لابد من التفطن له وهو أن ثمة فرقاً بين مراحل ثلاث في الكفر المخرج عن الملة والموجب للردة، وهي: 1-تعيين أن هذا الجرم من الكفر الأكبر، بالدلائل الشرعية.
2-ثم مرحلة تكفير المعيَّن المواقع لهذا الجرم؛ باجتماع الشروط فيه وانتفاء الموانع عنه، وهو مناط بالقضاة الشرعيين أصالة.
3-ثم مرحلة ثالثة بعدم القطع له بعد الموت بالخلود في النار، مع إجراء أحكام الكفر عليه في أحكام الدنيا، والله أعلم
منقول
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 10:07 PM
الكفر يكون قولاً باللسان، واعتقاداً بالقلب، وعملاً بالجوارح

مجمَل أقوالِ العلماءِ تنحصر في خمس عبـاراتٍ:
1- أنَّ الكفرَ يكون بالقول أو الفعل. فلم يقيّدوه بالاعتقـادِ .
2- أنَّ الكفرَ يكون بالقول أو الفعل أو الاعتقاد. فغايروا بينها .
3- أنَّ الكفرَ يكون بالقول أو الفعل ولو لم يُعْتَقَد، فنصُّوا على عدمِ شرطيَّةِ الاعتقاد .
4- أنَّ الكفرَ يكون بالقول والفعل ولو لحظٍّ من حظوظِ الدُّنيـا .
5- ردودٌ أو إنكارٌ على الجهميّة والمرجئة الذين يشترطونَ الاعتقاد أو الاستحلال .
ومن تأمَّل هذه العبارات يجد أن مؤداها واحدٌ وإنْ كان بعضُها أصرح من بعضٍ في بيان المقصود.
قال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي: فكـلُّ اعتقادٍ أو قولٍ أو عملٍ ثبت أنَّه مأمورٌ به من الشارع فصرفُه لله وحده توحيدٌ وإيمانٌ وإخلاصٌ، وصرفُه لغيره شركٌ وكفرٌ. فعليك بهذا الضابط للشِّرك الأكبر الَّذي لا يشذُّ عنه شيءٌ))

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة الفتوى رقم (20212) وتاريخ 7/2/1419هـ:
((وأنَّ الكفر يكون بالقول والفعل والتَّرك والاعتقاد والشكِّ كما قامت على ذلك الدَّلائل من الكتاب والسُّنَّة)) .
قال الإمام سفيان بن عيينة – رحمه الله تعالى – عندما سئل عن الإرجاء:
(يقولون: الإيمان قول، ونحن نقول: الإيمان قول وعمل، والمرجئة أوجبوا الجنة لمن شهد أن لا إله إلا الله؛ مصراً بقلبه على ترك الفرائض، وسموا ترك الفرائض ذنباً بمنزلة ركوب المحارم، وليس بسواء؛ لأن ركوب المحارم من غير استحلال معصية، وترك الفرائض متعمداً من غير جهل ولا عذر هو كفر) .
قال الإمام الشافعي - رحمه الله - حين سئل عمن هزل بشيء من آيات الله تعالى: (هو كافر) واستدل بقول الله تعالى: قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة: 65-66] .
قال الإمام عبد الله بن الزبير الحميدي رحمه الله:
(أخبرت أن ناساً يقولون: من أقر بالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، ولم يفعل من ذلك شيئاً حتى يموت، أو يصلي مستدبر القبلة حتى يموت؛ فهو مؤمن ما لم يكن جاحداً. إذا كان يقر بالفرائض واستقبال القبلة؛ فقلت: هذا الكفر الصراح، وخلاف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفعل المسلمين، قال عز وجل:
وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة:5] .
قال الإمام إسحاق بن راهويه رحمه الله:
(ومما أجمعوا على تكفيره، وحكموا عليه كما حكموا على الجاحد؛ فالمؤمن الذي آمن بالله تعالى، وبما جاء من عنده، ثم قتل نبياً، أو أعان على قتله، وإن كان مقراً، ويقول: قتل الأنبياء محرم؛ فهو كافر، وكذلك من شتم نبياً، أو رد عليه قوله من غير تقية ولا خوف) .
قال الإمام الفقيه أبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي رحمه الله:
(فاعلم - يرحمنا الله وإياك - أن الإيمان تصديق بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح. وذلك أنه ليس بين أهل العلم خلاف في رجل لو قال: أشهد أن الله - عز وجل - واحد، وأن ما جاءت به الرسل حق، وأقر بجميع الشرائع، ثم قال: ما عقد قلبي على شيء من هذا، ولا أصدق به؛ أنه ليس بمسلم.
ولو قال: المسيح هو الله، وجحد أمر الإسلام، وقال: لم يعتقد قلبي على ذلك؛ أنه كافر بإظهار ذلك، وليس بمؤمن) .
قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - عندما سأله ابنه عبدالله عن رجل قال لرجل: يا ابن كذا وكذا أنت ومن خلقك: (هذا مرتد عن الإسلام) وسأله: تضرب عنقه؟ قال: (نعم تضرب عنقه) .
قال الإمام محمد بن سحنون المالكي - رحمه الله -:
(أجمع العلماء أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم المنتقص له؛ كافر، والوعيد جار عليه بعذاب الله له، وحكمه عند الأمة: القتل، ومن شك في كفره وعذابه كفر) .
قال الإمام البربهاري رحمه الله:
(ولا يخرج أحد من أهل القبلة من الإسلام، حتى يرد آية من كتاب الله عز وجل، أو يرد شيئاً من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يذبح لغير الله، أو يصلي لغير الله، وإن فعل شيئاً من ذلك؛ فهو مؤمن ومسلم بالاسم لا بالحقيقة) .
قال الإمام النووي - رحمه الله - في تعريف الردة:
(هي قطع الإسلام، ويحصل ذلك تارة بالقول الذي هو كفر، وتارة بالفعل، والأفعال الموجبة للكفر هي التي تصدر عن تعمد واستهزاء بالدين صريحاً؛ كالسجود للصنم أو للشمس، وإلقاء المصحف في القاذورات، والسحر الذي فيه عبادة الشمس ونحوها. قال الإمام: في بعض التعاليق عن شيخي إن الفعل بمجرده لا يكون كفراً، قال: وهذا زلل عظيم من المعلق ذكرته للتنبيه على غلطه، وتحصل الردة بالقول الذي هو كفر؛ سواء صدر عن اعتقاد أو عناد أو استهزاء) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(إن من سب الله، أو سب رسوله كفرا ظاهراً وباطناً؛ سواءً كان الساب يعتقد أن ذلك محرم، أو كان ذاهلاً عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل) .
قال الإمام ابن كثير - رحمه الله - في تفسير الآية (106 - 109) من سورة النحل:
(أخبر تعالى عمن كفر به بعد الإيمان والتبصر، وشرح صدره بالكفر واطمأن به؛ أنه قد غضب عليه لعلمهم بالإيمان ثم عدولهم عنه، وأن لهم عذاباً عظيماً في الدار الآخرة؛ لأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة، فأقدموا على ما أقدموا عليه من الردة لأجل الدنيا ولم يهد الله قلوبهم ويثبتهم على الدين الحق؛ فطبع على قلوبهم، فهم لا يعقلون بها شيئاً ينفعهم).
قال الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله:
(فقد يترك دينه، ويفارق الجماعة، وهو مقر بالشهادتين، ويدعي الإسلام؛ كما إذا جحد شيئاً من أركان الإسلام، أو سب الله ورسوله، أو كفر ببعض الملائكة، أو النبيين، أو الكتب المذكورة في القرآن مع العلم بذلك) .
وقال أيضاً - رحمه الله - في شرحه لحديث ((بني الإسلام على خمس...)) :
(وهذا الحديث دل على أن الإسلام مبني على خمسة أركان... وأن الإسلام مثله كبنيان، وهذه الخمس: دعائم البنيان وأركانه التي يثبت عليها البنيان... وأما هذه الخمس؛ فإذا زالت كلها سقط البنيان ولم يثبت بعد زوالها، وكذلك إن زال منها الركن الأعظم وهو الشهادتان، وزوالهما يكون بالإتيان بما يضادهما ولا يجتمع معهما.
وأما زوال الأربع البواقي: فاختلف العلماء... وكثير من علماء أهل الحديث يرى تكفير تارك الصلاة.
وحكاه إسحاق بن راهويه إجماعاً منهم حتى إنه جعل قول من قال: لا يكفر بترك هذه الأركان مع الإقرار بها من أقوال المرجئة.. وبيان ذلك في أمر آدم وإبليس وعلماء اليهود الذين أقروا ببعث النبي صلى الله عليه وسلم بلسانهم ولم يعملوا بشرائعه.
وروي عن عطاء ونافع - مولى ابن عمر - أنهما سئلا عمن قال: الصلاة فريضة ولا أصلي، فقالا: هو كافر. وكذا قال الإمام أحمد .
ونقل حرب عن إسحاق قال: غلب المرجئة حتى صار من قولهم: إن قوماً يقولون: من ترك الصلوات المكتوبات، وصوم رمضان، والزكاة، والحج، وعامة الفرائض من غير جحود لها لا نكفره، يرجى أمره إلى الله بعد؛ إذ هو مقر؛ فهؤلاء الذين لا شك فيهم - يعني في أنهم مرجئة.
وظاهر هذا: أنه يكفر بترك هذه الفرائض.
وممن قال بذلك: ابن المبارك، وأحمد - في المشهور عنه -، وإسحاق، وحكى عليه إجماع أهل العلم - كما سبق - وقال أيوب: ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه .
وقال عبدالله بن شقيق: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. خرجه الترمذي .
وقد روي عن علي، وسعد، وابن مسعود وغيرهم قالوا: ((من ترك الصلاة فقد كفر...)) .
قال الإمام العلامة مرعي بن يوسف الكرمي المقدسي - رحمه الله - في تعريف الردة:
وهو من كفر بعد إسلامه، ويحصل الكفر بأحد أربعة أمور: بالقول كسب الله تعالى ورسوله، أو ملائكته، أو ادعاء النبوة، أو الشرك له تعالى، وبالفعل كالسجود للصنم ونحوه وكإلقاء المصحف في قاذورة، وبالاعتقاد كاعتقاده الشريك له تعالى، أو أن الزنا أو الخمر حلال، أو أن الخبز حرام، ونحو ذلك، ومما أجمع عليه إجماعاً قطعياً، وبالشك في شيء من ذلك.
وشعب الإيمان قسمان: قوليّة، وفعليّة، وكذلك شُعَبُ الكفر نوعان: قوليّة وفعليّة، ومن شعَبِ الإيمان القوليَّة: شعبةٌ يوجب زوالها زوالَ الإيمان فكذلك من شعبِهِ الفعليّة ما يوجب زوالَ الإيمان. وكذلك شعبُ الكفر القوليَّة والفعليَّة، فكما يكفر بالإتيان بكلمة الكفر اختياراً، وهي شعبة من شعب الكفر، فكذلك يكفر بفعل شعبةٍ من شُعبه كالسُّجود للصَّنم، والاستهانَة بالمصحفِ، فهذا أصل. الكفر ذو أصل وشعب، فكما أن شعب الإيمان إيمان، فشعب الكفر كفر، والحياء شعبة من الإيمان، وقلة الحياء شعبة من شعب الكفر، والصدق شعبة من شعب الإيمان، والكذب شعبة من شعب الكفر، والصلاة والزكاة، والحج، والصيام من شعب الإيمان، وتركها من شعب الكفر، والحكم بما أنزل الله من شعب الإيمان، والحكم بغير ما أنزل الله من شعب الكفر، والمعاصي كلها من شعب الكفر، كما أن الطاعات كلها من شعب الإيمان

ولإيضاح هذه المسألة المهمة أقول:
1- مما يدل على أن الكفر يكون كلاما باللسان قوله تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ [التوبة:65-66]
قال شيخ الإسلام: فبين أنهم كفارٌ بالقول، مع أنهم لم يعتقدوا صحته .
وقوله تعالى: وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ [التوبة:74]
وقوله تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النحل:106]
ومعلوم أنه لم يرد بالكفر هنا اعتقاد القلب فقط، لأن ذلك لا يكره الرجل عليه، وهو قد استثنى من أُكره، ولم يُرد من قال واعتقد؛ لأنه استثنى المكره، وهو لا يكره على العقد والقول، وإنما يكره على القول فقط، فعُلم أنه أراد:من تكلم بكلمة الكفر فعليه غضب من الله وله عذاب عظيم، إلا من أكره وهو مطمئن بالإيمان، ولكن من شرح بالكفر صدرا من المكرهين فإنه كافر أيضا، فصار كل من تكلم بالكفر كافرا إلا من أكره فقال بلسانه كلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان) .
ومن الكفر بالقول: دعاء غير الله تعالى من الأموات والغائبين؛ لقوله تعالى: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [المؤمنون:117].
وقوله: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ [الأعراف:37]، وقوله: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ [فاطر:13-14] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن هذا الدعاء كفر وشرك بالله تعالى.
وفي ذلك يقول شيخ الإسلام: (فمن جعل الملائكة والأنبياء وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم، وسألهم جلب المنافع ودفع المضار، مثل أن يسألهم غفران الذنب وهداية القلوب وتفريج الكروب وسد الفاقات، فهو كافر بإجماع المسلمين) .
وقال: (وكذلك الغلو في بعض المشايخ: إما في الشيخ عدي ويونس القتي أو الحلاج وغيرهم، بل الغلو في علي بن أبى طالب ونحوه، بل الغلو في المسيح ونحوه. فكل من غلا في حي أو في رجل صالح كمثل علي أو عدي أو نحوه، أو فيمن يعتقد فيه الصلاح، كالحلاج أو الحاكم الذي كان بمصر، أو يونس القتي ونحوهم، وجعل فيه نوعا من الإلهية مثل أن يقول: كل رزق لا يرزقنيه الشيخ فلان ما أريده، أو يقول إذا ذبح شاة: باسم سيدي أو يعبده بالسجود له أو لغيره، أو يدعوه من دون الله تعالى، مثل أن يقول: يا سيدي فلان اغفر لي أو ارحمني أو انصرني أو ارزقني أو أغثني أو أجرني أو توكلت عليك أو أنت حسبي، أو أنا في حسبك، أو نحو هذه الأقوال والأفعال، التي هي من خصائص الربوبية التي لا تصلح إلا لله تعالى؛ فكل هذا شرك وضلال يستتاب صاحبه فإن تاب وإلا قتل فإن الله إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب لنعبد الله وحده لا شريك له ولا نجعل مع الله إلها آخر. والذين كانوا يدعون مع الله آلهة أخرى - مثل: الشمس والقمر والكواكب والعزير والمسيح والملائكة واللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ويغوث ويعوق ونسر أو غير ذلك - لم يكونوا يعتقدون أنها تخلق الخلائق، أو أنها تنزل المطر، أو أنها تنبت النبات، وإنما كانوا يعبدون الأنبياء والملائكة والكواكب والجن والتماثيل المصورة لهؤلاء، أو يعبدون قبورهم ويقولون: إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، ويقولون: هم شفعاؤنا عند الله فأرسل الله رسله تنهى أن يدعى أحد من دونه، لا دعاء عبادة، ولا دعاء استغاثة) .
2- ومن الكفر الذي هو فعل: السجود أو الذبح لغير الله تعالى، أو إلقاء مصحف في قذر، أو قتل نبي من الأنبياء
3- وأما كفر الاعتقاد المناقض لقول القلب أو عمله، فكتكذيب النبي باطنا، أو بغضه ومعاداته مع اعتقاد صدقه، أو اعتقاد حل الزنا أو الخمر، أو اعتقاد أن أحدا يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، أو غير ذلك من الاعتقادات المكفرة التي تناقض قول القلب أو عمله.
لكن ينبغي أن يُعلم أن كفر التكذيب قليل في أعداء الرسل، قال ابن القيم رحمه الله: (فأما كفر التكذيب: فهو اعتقاد كذب الرسل، وهذا القسم قليل في الكفار؛ فإن الله تعالى أيد رسله وأعطاهم من البراهين والآيات على صدقهم ما أقام به الحجة وأزال به المعذرة، قال الله تعالى عن فرعون وقومه: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا [النمل:14]، وقال لرسوله: فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [الأنعام:33] وإن سمي هذا كفر تكذيب أيضا فصحيح؛ إذ هو تكذيب باللسان) .
وقال شيخ الإسلام: وعامة من كذب الرسل علموا أن الحق معهم وأنهم صادقون، لكن إما لحسدهم، وإما لإرادتهم العلو والرياسة، وإما لحبهم دينهم الذي كانوا عليه، وما يحصل لهم به من الأغراض، كأموال ورياسة وصداقة أقوام وغير ذلك، فيرون في اتباع الرسل ترك الأهواء المحبوبة إليهم، أو حصول أمور مكروهة إليهم، فيكذبونهم ويعادونهم، فيكونون من أكفر الناس، كإبليس، وفرعون، مع علمهم بأنهم على الباطل، والرسل على الحق .
4- والكفر يكون بالترك، كترك الصلاة عند جمهور السلف، بل هو إجماع الصحابة...،
ومن ذلك ترك عمل الجوارح بالكلية، كمن يعيش دهره لا يسجد لله سجدة ولا يزكي ولا يصوم ولا يحج ولا يفعل شيئا من الواجبات أو المستحبات، فهذا كافر ٌكفرا لا يثبت معه توحيد، ولا يكون هذا إلا مع زوال عمل القلب، والمرجئة تنازع في كفر هذا وتأباه، جهلا منهم بحقيقة الإيمان، وإنكارا للتلازم بين الظاهر والباطن منقول

قرأت في كتاب خلق افعال العباد للبخاري رحمه الله تعالى عن احد السلف (اظن اسمه محمد بن يوسف ان لم اكن اخطأت والله اعلم) انه قال من انكر ان الله على العرش فقد كفر ومن انكر ان الله كلم موسى فقد كفر وراجعوا كتاب خلق افعال العباد ففيه نقولات اخرى مفيدة في الرد على الجهمية والله وحده المستعان
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 10:07 PM
تمهيد في تعريف الناقض


الناقض في اللغة:
المفسد لما أبرم من عقد، أو بناء.
فهو بمعنى ناكث الشيء، ومنشر العقد. والنقض ضد الإبرام.
ونقيضك؛ الذي يخالفك. قال تعالى:
وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا. [النحل: 91- 92]
قال تعالى: الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ [الرعد: 20].
الناقض في الاصطلاح:
هو الاعتقاد والقول والفعل المكفر؛ الذي ينتفي به إيمان العبد ويزول، ويخرجه من دائرة الإسلام والإيمان إلى حظيرة الكفر، والعياذ بالله.
وفي المصطلح الفقهي عند الفقهاء؛ يطلق اسم المرتد على الذي ينقض إيمانه بهذه المكفرات الثلاث.
وفي كتب الفقه باب يسمى: (باب المرتد وأحكامه) منقول

/ ذكرت أن من سجد للصنم أنه يكون كافرا هل هذا بعد الاستفصال؟

ج/ لا شك من سجد للصنم فإنه كافر ظاهرا، السجود للصنم من الكفر العملي الذي يضاد الإيمان، فإن الكفر قسمان:

كفر اعتقادي يكون بالاعتقاد.

وكفر عملي والكفر العملي قسمان -كما ذكر ابن القيم في أول كتابه الصلاة-:

قسم يضاد الإيمان من أصله كسب الدين أو الإسلام أو سب الله أو سب رسوله أو السجود للصنم أو إلقاء المصحف في القاذورات متعمدا عالما وأشباه ذلك، فهذا كفر عملي؛ يعني كفر بعمله هو مخرج من الملة لأنه مضاد للإيمان.

وقسم آخر من الكفر العملي ما لا يضاد الإيمان مثل المسائل التي ذكروها، ترك الصلاة عند طائفة كبيرة عند أهل العلم ومثل الحكم بغير ما أنزل الله، ومثل سباب المسلم، قتاله، سباب المسلم فسوق وقتاله كفر؛ يعني تقاتل المسلمين وأشباه ذلك مما جاء في الشريعة أنه كفر.

فإذن من فهم أن تقسيم الكفر إلى اعتقادي وعملي: أن العملي لا يكفِّر هذا غلط عظيم، حتى غلط على ابن القيم رحمه الله فإن ابن القيم في كتابه الصلاة الذي نقلوا عنه هذا التقسيم قال وكفر عملي مثل السجود للصنم وهذا يضاد الإيمان وقال كفر عملي ومنه ما يضاد الإيمان كالسجود للصنم مثل إلى آخره منه ما لا يضاد الإيمان كترك الصلاة والحكم بغير ما أنزل الله إلى آخر كلامه ، فالعلماء حيننما يقسمون الكفر إلى اعتقادي وعملي، هذا تقسيم لمورد الكفر فإن الكفر قد يكون مورده من جهة الاعتقاد وقد يكون من جهة العمل والاعتقاد منه الشك أيضا والكفر العملي منه القول ومنه ما لا يكفر.

فإذن قول العلماء: أن الردة تكون باعتقاد أو عمل أو فعل أو شك. راجع إلى هذين القسمين: اعتقاد أو عمل ولكن الكفر العملي منه ما يضاد الإيمان من أصله كما ذكرنا ومنه ما لا يضاد الإيمان من أصله فليس معنى كفر اعتقادي وكفر عملي أنها مساوية للكفر الأكبر والأصغر كما يظنه طائفة هذا غلط عظيم على أهل العلم؛ فإن الكفر قسمان كفر أكبر وأصغر، باعتبار كفر أكبر يعني مخرج من الملة وكفر أصغر يعني غير مخرج من الملة، فباعتبار حكم هذا الفعل فإنه يكون أكبر ويكون أصغر وباعتبار مورد الكفر قد يكون اعتقاديا وقد يكون عمليا واعتقادي أكبر ويكون بعض أقسامه أصغر والعملي قطعا منه أكبر ومنه أصغر.

فقول بعض أهل العلم الكفر العملي هو الكفر الأصغر هذا غلط؛ بل الكفر العملي منه أكبر ومنه أصغر، فكلمات العلماء متداخلة مثل ما نقول في الشرك أكبر وأصغر، والشرك يكون باعتقاد ويكون بالعمل، فإن من ذبح لغير الله فهو مشرك بالعمل ومن نذر لغير الله فهو مشرك بالعمل، ومن استغاث بغير الله فهو مشرك بالعمل، وهذا الفعل منه قد يؤول إلى اعتقاد وقد لا يؤول إلى اعتقاد، فالمكفرات العملية الكفر الأكبر أو الأصغر من الكفر العملي قد ترجعها إلى اعتقاد وقد ترجعها إلى عمل مجرد.

فإذن ليس كل ما قيل فيه إنه كفر عملي يساوي الكفر الأصغر؛ بل قد يكون هذا وقد يكون هذا.

س10/ يقول لم لا يكفر بعينه من فعل كذا وكذا؟

ج/ التكفير حكم شرعي فقهي راجع إلى أهل العلم، ليس لمن سمع، فمن سمع كفرا يجب عليه إنكاره؛ لكن لا يكفر إلا بعد حكم عالم، التكفير ليس لآحاد الناس، حكم، فتوى.



---------------------

من شرح كشف الشبهات / الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ / الشريط 13 / الدقيقة 00:54:27 وما بعدها

منقول
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 10:08 PM
الأمور التي تقع بها الرِّدّة
المقدمة:
الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف المرسلين، محمّد صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أمَّا بعد:
فإنَّ الله تعالى أَمَر عباده بأوامرَ متعددة، تحقق المصلحة لهم في الدنيا والآخرة، ومن هذه الأوامر: أن أمَرَهم بالالتزام بالإسلام، والاستمساك به، والثبات عليه إلى أن يأتي الموت. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
ونعمة الإسلام والعمل به، هي أفضل نعمةٍ في هذه الحياة؛ وذلك لما يتحقق فيها من مصالح عاجلة وآجلة، ولأنها تدوم لصاحبها إلى الآخرة، وتنجيه من الخسارة، قال تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85].
ومن شرائط الالتزام بالإسلام، والحفاظ على هذه النعمة العظيمة، عدم صدور اعتقادٍ أو قولٍ أو فعلٍ منافٍ له؛ لأن معنى الإسلام هو الاستسلام والخضوع لله تعالى وشرعه، وهذه الأمور التي تصدر من صاحبها، والتي هي منافية لما التزم به، دالَّةٌ على عدم الاستسلام والرضا بالدين الإسلامي، ولذلك فقد اعتبرها العلماء من الأمور التي تحصل بها الردة عن الدين.
فما هي هذه الاعتقادات والأقوال والأفعال التي تقع بها الردة؟
هذا ما أحببت أن أكتب فيه في هذا البحث المتواضع، والذي هو بعنوان: (الأمور التي تقع بها الرِّدّة).
وسيكون السير في هذا البحث على النحو التالي:
1. تعريف الرِّدة.
2. ممن تكون الردة؟
3. الأمور التي تقع بها الردة.
4. بم تثبت الردة؟
5. الخاتمة.
وهناك تكملة لهذا البحث في وقتٍ آخر للحديث عن أحكام الردة.
فأقول مستعيناً بالله، وهو حسبي ونعم الوكيل:
تعريف الردة:
أ: تعريف الرِّدة في اللغة:
الرِّدة في اللغة: هي الرجوع عن الشيء.
قال المناوي في التعاريف: "الردة لغةً: الرجوع عن الشيء إلى غيره"(1). وقال ابن منظور: "الردَّة عن الإِسلام، أَي الرجوع عنه، وارتدَّ فلان عن دينه: إِذا كفر بعد إِسلامه... والرِّدّة بالكسر: مصدر قولك: ردَّه يَرُدُّه رَدّاً ورِدَّة. والرِّدَّةُ: الاسم من الارتداد"(2). وبنحوه قال الفيروزآبادي(3)، والرازي(4)، والفيومي(5)، وغيرهم.
ب: تعريف الرِّدة في الشرع:
الرِّدة في الشَّرع: هي الكفر بعد الإسلام. قال الشربيني: الرِّدة هي "قطع استمرار الإسلام ودوامه"(6). على أن يكون هذا القطع طوعاً، أي باختياره من غير إكراهٍ عليه.(7) وبنحو هذا التعريف عرَّف الكاساني(8)، والقرافي(9) والخرشي(10) وابن قدامة(11) وابن عاشور(12) والشوكاني(13) وغيرهم(14). قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 217].
وفي كلمة: (يرتدد) وهي صيغة مطاوعة: إشارة إلى أن هذا الرجوع عن الإسلام -إن قدر حصوله- لا يكون إلا عن محاولة من المشركين، فإنَّ من ذاق حلاوة الإيمان لا يسهل عليه رجوعه عنه، ومن عرف الحق لا يرجع عنه إلا بعناء.
وفي كلمة (عن دينه): لم يذكر الدِّين الذي يرجع إليه المرتد؛ إذ لا اعتبار بالدين المرجوع إليه، وإنما نيط الحكم بالارتداد عن الإسلام إلى أي دين.(15)
ممن تكون الردة؟
الردة المعتبرة شرعاً والتي يترتَّب عليها آثارها الشرعية، إنما تكون من مسلمٍ عاقلٍ بالغٍ مختار.
فقد نصَّ الحنفية على أن شرائط صحة الردة التي يترتب عليها آثارها ثلاثة:
1. العقل.
2. البلوغ، وقد اختُلف فيه في المذهب.
3. الطَّوع، فلا تصح ردة المكره على الردة إذا كان قلبه مطمئناً بالإيمان.(16) وبنحوه قال الخرشي المالكي(17)، وكذلكقال الشربيني الشافعي: "ويعتبر فيمن يصير مرتدا...أن يكون مكلَّفا مختاراً، وحينئذ لا تصح ردة صبي ولو مميزاً، ولا ردة مجنون، لعدم تكليفهما، فلا اعتداد بقولهما واعتقادهما"(18). وبمثله قال ابن قدامة(19)، وزاد: والأفضل للمكره على كلمة الكفر ألاَّ يقولها، لما روى خباب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض، فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه»(20). وبنحو قول ابن قدامة، قال أبو النجا الحجاوي.(21)
وإذا كان العقل شرطاً لصحة الردة، فهل ردة السكران معتبرة، أم أنها غير معتبرة؟
اختلف الفقهاء في ردة السكران، فقال الحنفية(22) والمالكية(23) والحنابلة في إحدى روايتيهم(24): إن السكران الذي فقد الإدراك والتمييز، يعتبر مثل المجنون، فلا تصح ردته؛ لأن الردة تبنى على تبدل الاعتقاد، والسكران غير معتقدٍ لما يقول.
وقال الحنفية في إحدى روايتهم(25)، والشافعية(26)، والحنابلة في إحدى روايتيهم(27): إن السكران الذي تعدى بسكره، تعتبر ردَّتة صحيحة، وتطبَّق عليه أحكام المرتد.(28)
وإن كان بعض الفقهاء في هذه التصرفات التي تصدر من السكران وغيرها، يفرِّقون بين من كان عنده نوعٌ من العقل، وبين من كان سكره مطبق، فيلزمونه بآثار تصرفاته في الحالة الأولى، دون الأخرى، وهذا مسلك جيد.(29)
الأمور التي تقع بها الردة:
الردَّة تقع بأحدِ هذه الأمور:
1. إمَّا بالاعتقاد.
2. أو بالقول.
3. أو بالفعل.
وإليك بيان أقوال الفقهاء في تفصيل الاعتقادات والأقوال والأفعال التي تحصل بها الردة.
جاء في مختصر خليل للمالكية: أن الأمور التي يقع بها الردة، هي كفر المسلم بصريح، أو لفظ يقتضيه، أو فعل يتضمنه: كإلقاء مصحف بقذر، وشد زنّار، أو أنه جوزَّ اكتساب النبوة، أو ادَّعى أنه يصعد للسماء، أو يعانق الحور، أو استحَلَّ الحرام: كشرب الخمر.(30)
وجاء في مغني المحتاج للشافعية: أن الردة تحصل بأمور، وهي:
1. النية بالكفر، قال: ليدخل من عزم على الكفر في المستقبل، لكن قد انتقد عليه أصحابه في المذهب، فقالوا: ينبغي أن يكون التعبير بالعزم على الكفر، وليس بمجرد النية.
2. القول المكَفِّر، سواء قاله استهزاء أو عناداً أو اعتقاداً، لقوله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 65- 66].
ثم فصَّل الشربيني في القول المكفِّر، فقال: فمن نفى الصانع... أو نفى الرسل بأن قال لم يرسلهم الله، أو نفى نبوة نبي، أو ادعى نبوةً بعد نبينا -صلى الله عليه وسلم- أو صدَّق مدعيها، أو قال النبوة مكتسبة أو تنال رتبتها بصفاء القلوب، أو أوحي إلي ولم يدَّع نبوة، أو كذَّب رسولاً أو نبياً، أو سَبَّه، أو استخفّ به، أو باسمه، أو باسم الله، أو أمرِه، أو وعدِه، أو وعيده، أو جحد آية من القرآن مجمعاً على ثبوتها، أو زاد فيه آية معتقداً أنها منه، أو استخفّ بسنَّةٍ كما لو قيل له: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أكل لعِق أصابعه الثلاثة(31)، فقال: ليس هذا بأدب، أو قيل له: قلِّم أظفارك فإنه سنَّة. فقال: لا أفعل، أو قال لو أمرني الله ورسوله بكذا لم أفعل، أو لو جعل الله القبلة هنا لم أصلِّ إليها، أو لو اتخذ الله فلانا نبياً لم أصدِّقه، ولو شهد عندي نبي بكذا أو ملك لم أقبله، أو قال إن كان ما قاله الأنبياء صدقاً نجونا أو لا أدري النبي أنسي أو جني،... أو صغَّر اسم الله تعالى، أو قال لا أدري ما الإيمان احتقاراً أو قال لمن حوقل لا حول: لا تغني من جوع. أو لو أوجب الله الصلاة عليّ مع مرضي هذا لظلمني، أو سمَّى الله على شرب خمرٍ أو زنا استخفافاً باسمه تعالى، أو لم يكفِّر من دان بغير الإسلام كالنصارى أو شك في كفرهم، أو حلَّلَ محرماً بالإجماع كالزنا، وعكسه بأن حرَّم حلالاً بالإجماع كالبيع والنكاح، أو نفى وجوب مجمعٍ عليه، كان نفي وجوب ركعة من الصلوات الخمس، أو عكسه بأن اعتقد وجوب ما ليس بواجب بالإجماع كزيادة ركعة من الصلاة المفروضة(32).

عبدالله الأحد
2015-02-20, 10:09 PM
3. الفعل المكَفِّر.
ثم فصَّل الشربيني في الفعل المكفِّر، فقال: والفعل المكفر ما تعمده صاحبه استهزاء صريحاً بالدين أو جحوداً له كإلقاء مصحف بقاذورةٍ؛ لأنه صريحٌ في الاستخفاف بكلام الله تعالى والاستخفاف بالكلام استخفاف بالمتكلم، وكذلك سجود لصنم، أو سجود لشمس أو غيرها من المخلوقات.(33)
وقال ابن ضويانالحنبلي: ويحصل الكفر بأحدِ أربعة أمور:
1. القول: كسبِّ الله تعالى أو رسوله أو ملائكته؛ لأنه لا يسبُّه، إلا وهو جاحد به، أو ادَّعى النبوة، أو تصديق من ادَّعاها؛ لأن ذلك تكذيبٌ لله تعالى في قوله: ﴿وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: 40].
2. أو الشركة له تعالى، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِه﴾ [النساء: 48]. قلت: الشركة له تعالى: إمَّا أن يكون قولاً أو فعلاً أو اعتقاداً.
3. بالفعل: كالسجود للصنم ونحوه كشمسٍ وقمرٍ وشجرٍ وحجرٍ وقبرٍ؛ لأنه إشراك بالله تعالى، وكإلقاء المصحف في قاذورة، أو ادّعى اختلافه أو القدرة على مثله؛ لأن ذلك تكذيب له.
4. بالاعتقاد: كاعتقاد الشريك له تعالى، أو الصاحبة، أو الولد لقوله تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ﴾ [المؤمنون: 91]. أو أنَّ الزنا والخمر حلال، أو أن الخبز حرام ونحو ذلك مما أجمَع عليه العلماء إجماعاً قطعياً؛ لأن ذلك معاندةٌ للإسلام وامتناعٌ من قبول أحكامه، ومخالفةٌ للكتاب والسنة وإجماع الأمة، وكذلك بالشك في تحريم الزنا والخمر، أو في حلِّ الخبز ونحوه، مما لا يجهله، لكونه نشأ بين المسلمين، أما إن كان يجهله مثله لحداثة عهده بالإسلام أو الإفاقة من جنون ونحوه: لم يكفَّر، فإن عرف حكمه ودليله، ثم أصرَّ على خلافه، فإنه يكفر؛ لأن أدلة هذه الأمور ظاهرة من كتاب الله وسنة رسوله، ولا يصدر إنكارها إلا من مكذبٍ لكتاب الله وسنة رسوله.(34)
وقال أبو النجا الحجاويالحنبلي: "فمن أشرك بالله، أو جحد ربوبيته، أو وحدانيته، أو صفةً من صفاته، أو اتخذ له صاحبةً، أو ولداً، أو ادَّعى النبوة، أو صدَّق من ادَّعاها، أو جحد نبياً، أو كتاباً من كتب الله أو شيئاً منه، أو جحد الملائكة، أو البعث، أو سَبَّ الله، أو رسوله، أو استهزأ بالله، أو كتبه أو رسله،... أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم... أو سجد لصنمٍ أو شمسٍ أو قمر، أو أتى بقولٍ أو فعلٍ صريح في الاستهزاء بالدين، أو وُجِد منه امتهانُ القرآن، أو طلب تناقضه، أو دعوى أنه مختلف، أو مختلق، أو مقدور على مثله، أو إسقاط لحرمته، أو أنكر الإسلام أو الشهادتين أو أحدهما كفر... أو قذف النبي -صلى الله عليه وسلم- أو أُمَّه... أو سخِر بوعد الله أو بوعيده، أو لم يكفِّر من دان بغير الإسلام: كالنصارى، أو شكّ في كفرهم، أو صحَّح مذهبهم، أو قال قولاً يتوصل به إلى تضليل الأمة أو تكفير الصحابة"(35).
تقدَّم من أقوال الفقهاء، أنّ الردة قد تكون بإنكار المجمع عليه، فما هو ضابط منكر المجمع عليه، والذي تقع به الردة؟

قال السيوطي في الأشباه والنظائر: "ضابط منكر المجمع عليه أقسام: أحدها: ما نكفره قطعاً، وهو ما فيه نصٌّ وعُلم من الدين بالضرورة، بأن كان من أمور

الإسلام الظاهرة التي يشترك في معرفتها الخواص والعوام، كالصلاة والزكاة والصوم والحج وتحريم الزنا ونحوه.

الثاني: ما لا نكفره قطعاً، وهو مالا يعرفه إلا الخواص ولا نص فيه، كفساد الحج بالجماع قبل الوقوف.

الثالث: ما يكفر به على الأصح، وهو المشهور المنصوص عليه الذي لم يبلغ رتبة الضرورة كحل البيع وكذا غير المنصوص على ما صححه النووي.

الرابع: ما لا -أي مالا يكفر به- على الأصح، وهو ما فيه نص لكنه خفي غير مشهور، كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب"(36).

ولمزيدٍ من التفصيل في الاعتقادات والأقوال والأفعال التي تقع بها الردة يُنظر ما قاله الخرشي(37)، وابن قدامة (38)، وابن تيمية(39)، وغيرهم(40).

فهذه الأمور المتقدمة من الاعتقادات والأقوال والأفعال، تقع بها الردة، ويطبَّق على صاحبها أحكام المرتد، إلا أن هذه الأحكام لا تطبَّق إلا على من ثبتت عليه الردة، وتحققت فيه، فبم تثبت الردة؟ هذا ما سأختم به هذا البحث.

بم تثبت الرِّدَّة؟

الرِّدّة تثبت على صاحبها بأمرين اثنين:

1. الإقرار.

2. البيِّنة.

قال ابن قدامة: "وتثبت الردة بشيئين: الإقرار والبينة، فمتى شهد بالردة على المرتد من ثبتت الردة بشهادته فأنكر لم يسمع إنكاره واستتيب فإن تاب وإلا قتل، وحكي عن بعض أصحاب أبي حنيفة: أن إنكاره -أي المرتد- يكفي في الرجوع إلى الإسلام... وتقبل الشهادة على الردة من عدلين في قول أكثر أهل العلم"(41).

إلا أن الفقهاء قد اختلفوا في الشهادة على شخص بالردة، هل تكون هذه الشهادة على وجه الإطلاق أم على وجه التفصيل؟ (42)

والصحيح -والله أعلم- أن الشهادة لا تقبل إلا مفصَّلة، نظراً لاختلاف المذاهب في التكفير، ولأن الحكم بالرِّدة عظيم، فيجب أن يحتاط له، وذلك من خلال استفسار الشاهد عن شهادته. قال الشربيني: "وتقبل الشهادة بالردة مطلقاً أي على وجه الإطلاق ويقضى بها من غير تفصيل؛ لأن الردة لخطرها لا يقدم الشاهد بها إلا عن بصيرة. وقيل: يجب التفصيل، أي استفسار الشاهد بها لاختلاف المذاهب في التكفير، والحكم بالردة عظيم فيحتاط له"(43).

وقال صاحب التاج والإكليل لمختصر خليل: "لا ينبغي أن تقبل الشهادة على الردة دون تفصيل لاختلاف المذاهب في التكفير"(44).

الخاتمة:

نسأل الله تعالى أن يعصمنا من الاعتقادات والأقوال والأفعال التي تقع بها الردِّة، ومن سائر الكبائر، وأن يتوفنا مسلمين.

والله تعالى أعلم, والحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه وسلّم.

كتبه الفقير إلى عفو ربه/ يونس عبد الرب فاضل الطلول.

بتاريخ 20 شعبان 1428هـ الموافق 2/ 9/ 2007 م.

راجعه الفقير إلى عفو ربه العلي: علي بن عبد الرحمن بن علي دبيس </b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 10:10 PM
أمواج الردة وصخرة الإيمان
الردة مفهومها وأسبابها في العقيدة والشريعة



د.عبدالعزيزآلعبداللطيف
‏@dralabdullatif


بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم


هناك ظاهرة، تتكرر كل حين، في شكل موجات عاتية من الهجوم على ثوابت هذه الأمة وعقائدها ومناهجها، وهي موجات وهجـمــــات تتحد في غاياتها، وإن كانت تختلف في أساليبها وفي أدواتها ورموزها... وهذا الملف، يعالج أخطر وأسوأ مظاهر هذا الهجوم على الدين، وهو ما يجري على ألسنة أدعياء الثقافة والعلم والأدب،...... ما هي حقيقتهم... ما هي أقوالهم... ما هو حكم الشريعة في أمـثـــالهـم... ثم... موقف القوانين الوضعية من الردة.. وهل كانت سبباً في الترويح لدعاوى الردة في بلاد المسلمين؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خـــاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
من المعلوم بالضرورة من دين الإسلام أن الله ـ تعالى ـ أتم هذا الدين وجعل شريعة الإسلام أكمل الشرائع وأحسنها، وقد جاء هذا الدين شاملاً لجميع جوانب الحياة البشرية، ولذا أوجب الله ـ تعالى ـ على عباده الالتزام بجميع أحـكــام الإسلام فقال سبحانه: ((يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً)) [البقرة: 208]، كـــما جاء هذا الدين موافقاً للفطـرة السوية الصحيحـة، فقال ـ تعالى ـ: ((فِطْرَتَ اللَّهِ الَتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا)) [الروم: 30].

فإذا كان الشخص مسلماً لله ـ تعالى ـ، والتزم بدين الله ـ تعالى ـ، فأبى إلا أن ينسلخ من الهدى، ويتلبس بالضلال، فيمرق من الحق والنور إلى الباطل والظلمات، فهذا مرتد عن دين الإسلام، ناقض لعقد الإيمان، مصادم لما عليه هذا الكون الفسيح ـ من سماء وأرض ونبات وحيوان ـ من الاستسلام لله ـ تعالى ـ والخضوع له، كما قال سبحانه: ((وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ)) [آل عمران: 83].
وإذا كانت قوانين البشر ـ مع ما فيها من القصور والتناقض والاضطراب ـ توجب مخالفتها ـ عند أصحابها ـ الجزاءات والعقوبات؛ فكيف بمناقضة شرع الله ـ تعالى ـ، والانسلاخ من حكمه وهو أفضل الأحكام على الإطلاق؟

لقد شرع الله ـ تعالى ـ إقامة الحدود، ومنها: حد الردة تحقيقاً لأهم مقاصد الشريعة وهو حفظ الدين، وهو ـ سبحانه ـ الحكيم في شرعه، الرحيم بعباده، العليم بما يصلح أحوال خلقه في معاشهم ومعادهم.
وفي الآونة الأخيرة تطاول شرذمة من السفهاء على هذه الشريعة، فوصفوا الأحكام الشرعية المترتبة على المرتد بأنها استبداد وقسوة ومناقضة للحرية الـفـكــــرية... فقام من يرد ذلك الإفك بضعف وتأوّل متكلف وانهزامية ظاهرة (فلا الإسلامَ نصروا ولا (السفهاء) كسروا).

ولذا سنعرض في هذه المقالة لمعنى الردة وشيء من أحكامها وتطبيقاتـهــا، وأسباب الوقوع فيها.
إذا رجـعـنـــا إلى كتب الفقه، فإننا نجد أن الفقهاء ـ في كل مذهب من المذاهب الأربعة ـ يعقدون باباً مستقلاً للمرتد وأحكامه، ونورد فيما يلي أمثلة لتعريفاتهم للردة، ـ أعاذنا الله منهاـ.
ففي بدائع الصنائع للكاساني الحنفي (ت587هـ): (أما ركن الردة فهو إجراء كلمة الكفر على اللسان بعد وجود الإيمان؛ إذ الردة عبارة عن الرجوع عن الإيمان) [7/134].
ويقول (الصـــــاوي) المالكي (ت 1241هـ) في الشرح الصغير: (الردة كفر مسلم بصريح من القول، أو قول يقتضي الكفر، أو فعل يتضمن الكفر) [6/144].
وجاء في مغني المحتاج للشربيني الشافعي (ت: 977هـ): (الردة هي قطع الإسلام بينة، أو فعل سواءً قاله استهزاء، أو عناداً، أو اعتقاداً) [4/133].
ويقول البـهــوتي الحنبلي في كشاف القناع: (المرتد شرعاً الذي يكفر بعد إسلامه نطقاً أو اعتقاداً، أو شكاً، أو فعلاً) [6/136].

وبنظرة في هــــذه التعريفات نجد أن الردة رجوع عن الإيمان، فهي رجوع باعتبار المعنى اللغوي؛ فالمرتد هـــــــو الراجع، ومن قوله ـ تعالى ـ: ((وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ)) [المائدة: 21].

والردة رجوع عن الإيمان باعتبار المعنى الشرعي؛ فالشرع يخصص اللغة ويقيّدها، كما أن الردة هي قطع الإسلام؛ لأن الإسلام عقد وميثاق، وحبل الله المتين، فإذا ارتد الشخص فقد نقض العقد وقطع هذا الحبل.

والردة، كما ذكر البـهـــوتي قد تكون نطقاً، أو اعتقاداً، أو شكاً، أو فعلاً، لكن يسوغ أن ندرج الشك ضمن الاعتقاد باعتبار أن الشك يكون في عمل القلب المتعلق بالاعتقاد.

ويمكن أن نخلص إلى أن الـــردة هي الرجوع عن الإسلام إما باعتقاد أو قول أو فعل، ولا يخفى أن هذا التعريف يقابل تعريف الإيمان بأنه: اعتقاد بالجنان وقول باللسان وعمل بالجوارح، وإذا قلنا: إن الإيمان قول وعمل ـ كما في عبارات متقدمي أئمة السلف ـ أي قول القلب وعمله، وقول اللـسـان، وعمل الجوارح، فإن الردة ـ أيضاً ـ قول وعمل، فقد تكون الردة قولاً قلبياً كتكذيب الله ـ تعالى ـ في خبره، أو اعتقاد أن خالقاً مع االله ـ عز وجل ـ، وقد تكون عملاً قلبياً كبغض الله ـ تعالى ـ أو رسوله -صلى الله عليه وسلم-، أو الاتباع والاستكبار عن اتباع الرسول، وقد تكون الردة قولاً باللسان كسبِّ الله ـ تعالى ـ أو رسوله -صلى الله عليه وسلم-، أو الاستهزاء بديـــن الله ـ تعالى ـ، وقد تقع الردة بعمل ظاهر من أعمال الجوارح كالسجود للصنم، أو إهانة المصحف.

فإذا تقرر مفهوم الردة، فإن من تلبّس بشيء من تلك (الـنـواقــض) يكون مرتداً عن دين الإسلام، فيقتل بسيف الشرع؛ فالمبيح لدمه هو الكفر بعد الإيمان، وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في هذا المقام: (فإنه لو لم يقتل ذلك [المرتد] لكان الداخل في الدين يخرج منه؛ فقتله حفظ لأهل الدين وللدين؛ فإن ذلك يمنع مـن الــنـقــص ويمـنـعـهـم من الخـروج عنه) [الفتاوى 20/102].

كـمـا يقتل المرتد، فإنه لا يغسّل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يرث ولا يورث، بل يكون ماله فيئاً لبيت مال المسلمين كما هو مبسوط في موضعه(1).

ومـمــــا يدل على مشروعية قتل المرتد ما أخرجه البخاري ـ رحمه الله ـ أن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ أُتى بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ فقال: لو كنت أنا لم أحرِّقهم لنهي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا تعذِّبوا بعذاب الله، ولقتلتهم لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: من بدّل دينه فاقتلوه).

والمراد مــــن قـــول: (بدّل، دينه) أي بدل الإسلام بدين غيره؛ لأن الدين في الحقيقة هو الإسلام، قال الله ـ تعالى ـ: ((وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ)) [آل عمران: 85](2).

وقـــد التزم الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ بهذا الحكم، فعندما زار معاذ بن جبل أخاه أبا موسى الأشعري ـ رضي الله عنهما ـ، وكانا أميرين في اليمن، فإذا رجل موثق، فقال معاذ: ما هـــــذا؟ قال أبو موسى: كان يهودياً، فأسلم ثم تهوّد، ثم قال: اجلس، فقال معاذ: لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله (ثلاث مرات)، فأمر به فقتل (3).


وقد قـام خلفـاء وملوك الإسلام وفي عصـور مختلفة بإقامـة حكـم الله ـ تعالى ـ في المرتدين تأسياً برسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فلا يخفـى مـوقف الصديق ـ رضي الله عنه ـ تجاه المرتدين وقتاله لهم، وسار على ذلك بقية الخلفاء الراشدين ومن تبعهم بإحسان.

واشتهر المهدي الخليفة العباسي بمتابعة الزنادقة المرتدين، حيث عيّن رجلاً يتولى أمور الزنادقة.

يقول ابن كثير في حوادث سنة 167هـ: (وفيها تتبع المهدي جماعة من الزنادقة في سائر الآفاق فاستحضرهم وقتلهم صبراً بين يديه)(4).

ويعدّ الحلاّج من أشهر الزنادقة الذين تمّ قتلهم بسيف الشرع دون استتابة، يقول القاضي عـيــــاض: (وأجمع فقهاء بغداد أيام المقتدر من المالكية على قتل الحلاج وصلبه لدعواه الإلهيــة والقول بالحلول، وقوله: (أنا الحق) مع تمسكه في الظاهر بالشريعة، ولم يقبلوا توبته)(5).

وقد بسط الحافظ ابن كثير الحديث عن أحوال الحلاج وصفة مقـتله، فكان مما قال: (قُدِّم (الحلاج) فضُرِبَ ألف سوط، ثم قطعت يداه ورجلاه، وحز رأسه، وأحرقت جثته، وألقى رمادها في دجلة، ونصب الرأس يومين ببغداد على الجسر، ثم حمل إلى خراسان وطيف في تلك النواحي)(6).

من أهم أخبار المرتدين وأكثرها عبرة ما سجله الحافط ابن كثير في حوادث 726هـ حيث (ضـربـت عـنـق نـاصــــر بن الشرف أبي الفضل الهيثي على كفره واستهانته بآيات الله وصحبته الزنادقة.

قال البرازلي: وربما زاد هذا المذكور المضروب العنق عليهم بالكفر والتلاعب بدين الإسلام والاستهانة بالنبوة والقرآن.

وحضر قتله العلماء والأكـابـر وأعـيـــان الدولة، قال: (وكان هذا الرجل قد حفظ التنبيه، وكان يقرأ في الختم بصوت حسن، وعـنــــده نباهة وفهم، ثم إنه انسلخ من ذلك جميعه، وكان قتله عزاً للإسلام، وذلاً للزنادقة وأهــــــل البدع، قال ابن كثير: وقد شهدتُ قتله، وكان شيخنا أبو العباس ابن تيمية حاضراً يومئذ، وقد أتاه وقرّعه على ما كان يصدر عنه قبل قتله، ثم ضربت عنقه وأنا شاهد ذلك)(7).

ومما يجدر ذكـره في هـذه المقالة أن الردة التي جــاهــــر بها بعض زنادقـة هذا العصر كـ (رشدي)، و (نسرين)، و (نصر أبـو زيد)، و (البغدادي)، وأضرابهم أشنع من ردة أسلافهم كـ (الحلاج)، و (الهيثي)، والله المستعان.

وبالجملة فردة هؤلاء الزنادقة في القديم والحديث ليست مجرد ردة فحسب، بل ضموا إلى هـــــذه الردة المحاربة لله ـ تعالى ـ ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، والإفراط في العداوة، والمبالـغـة في الطعن في دين الله ـ تعالى ـ، وصاحب هذه الردة المغلظة لا يسقط عنه القتل ـ وإن تاب ـ بعد القدرة عليه.

كما حـــرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ بقوله: (إن الردة على قسمين: ردة مجردة، وردة مغلظة شرع القتل على خصوصها، وكلتاهما قد قام الدليل على وجوب قتل صاحبها؛ والأدلة الدالة على سقوط القتل بالتوبة لا تعمّ القسمين، بل إنما تدل على القسم الأول (الـــــردة المجردة)، كما يظهر ذلك لمن تأمل الأدلة على قبول توبة المرتد، فيبقى القسم الـثـاني (الردة المغلظة) وقد قام الدليل على وجوب قتل صاحبه، ولم يأت نص ولا إجماع بسـقــــــوط القتل عنه، والقياس متعذر مع وجود الفرق الجلي، فانقطع الإلحاق؛ والذي يحقق هــذه الطريقة أنه لم يأت في كتاب ولا سنة ولا إجماع أن كل من ارتد بأي قول أو أي فعل كان فإنه يسقط عنه القتل إذا تاب بعد القدرة عليه، بل الكتاب والسنة والإجماع قد فرّق بين أنواع المرتدين...)(8).

وأما أسباب الوقوع في الردة فثمة أسباب متعددة لذلك منها:
ـ الجهل بدين الله ـ تعـالـى ـ، وضعف التمسك بالمعتقد الصحيح عند الكثير من المسلمين، مما أوقفهم ـ بسبب جهلهم وضعف تمسكهم ـ في جملة من المكفرات، فعلى الدعاة والعلمـاء أن يجتهـدوا في إظهار العلم الشـرعي وتبليغ دين الله ـ تعالى ـ، عبر برامج مرتبة، فيرغب أهل الإسلام بالمعتقد الصحـيــح علماً وعملاً، ويحذرون من الردة وأنواعها، عن طرق حِلَقِ التعليم، والخطب، والمؤلفات، والأشرطة، ونحوها، فيعنى بالتوحيد تقريراً والتزاماً، كما يعنى بالتحذير من مظاهر الــــــردة في الزمن المعاصر، ومن ذلك أن تُدرّس رسالة (نواقض الإسلام) للشيخ (محمد بن عبد الــوهـــــاب) ـ رحمه الله ـ فهي رسالة مع كونها في غاية الإيجاز إلا أنها بينت أهم النواقض وأشملها، وأكثرها وقوعاً وانتشاراً(9).

وأن يبيّن للناس الأحكام الشرعية المترتـبــــة على المرتد من: القتل، وعدم الصلاة عليه، وحل ماله، وأن تذكر أخبار المرتدين وأحوالهم وما نالوه في الدنيا من العقوبات والمثلات، وما أعدّ لهم من العذاب المقيم في الدار الآخرة.
وأن يراعى ـ أثناء التحذير من الردة وأنواعــهــــا ـ عـــــوارض الأهلية عند الحكم على الأشخاص كالجهل والتأويل والخطأ والإكراه ونحوه، فربمـــا وقع البعض في غلو وإفراط بمجرد علمهم بجملة من أنواع الردة، فيحكمون بذلك على أشخاص بأعيانهم دون التفات إلى اجتماع الشروط وانتفاء الموانع.

ـ ومن أسباب الوقوع في الردة: ظهور الإرجاء في هذه الأوقات.. فالإرجاء في مسألة الإيمان يقرر عبر مؤسسات تعليمية شرعية منتشرة في بلاد المسلمين، حيث تتبنى هذه المؤسسات المذهب الأشعري والماتريدي ـ ذي النزعة الإرجائية الغالية ـ، كـمــا ســـاعـد على ظهور الإرجاء بعض المنهزمين إزاء واقعنا الحاضر المليء بالانحرافات التي تناقض العقـيـــــدة السلفية، فقاموا (يبررون)، و (يسوغون) ذلك الانحراف بأنواع من التأويلات المتكلفة.

كـمـــا أن الغلو في التكفير والنزعة الخارجية ـ في هذا العصر ـ كان سبباً مساعداً في ظهور الإرجاء كنتيجة عكسية، فجاء ذلك الإرجاء رد فعل لهذا الغلو.
فإذا كـــــان الإيمان ـ عند طوائف من المرجئة ـ هو التصديق فحسب، ففي المقابل سيكون الكفر ـ أو الردة ـ هو التكذيب فقط عند قوم آخرين، فلا يكون الشخص مرتداً عن دين الله ـ تعالى ـ إلا إذا كــان مكذباً جاحداً! فلا يكون الشخص عند هؤلاء المرجئة مرتداً بمجرد استهزائه بالله ـ تعالى ـ أو رسوله -صلى الله عليه وسلم- أو دينه، كما لا يكون الشخص عندهم مرتداً بمجرد سجوده للصنم أو إهانة المصحف!!.
فالردة عندهم مجرد اعتقاد، فلا تقع الردة بقول أو عمل!

وسبب ثالث وهو تنحية شرع الله ـ عز وجل ـ في كثير من بلاد المسلمين، فلا يخفى أن وجود الولاية الشرعـيــة سبب في حفظ الدين، فحيث تقام الحدود ومنها حد الردة فلن يتطاول زنديق مارق على ديـــن الله ـ تعالى ـ، لكن (من أمن العقوبة أساء الأدب)، والله حسبنا ونعم الوكيل، ورحم الله ابن العربي عندما وصف كفر غلاة الشيعة بأنه (كفر بارد لا تسخنه إلا حرارة السيف)(10).
وإليك ـ أخي القارئ ـ واقعة تاريخية توضح المراد كما دوّنها القاضي عياض في كتابه: (الشفا بتعريف حقوق المصطـفـى) بقوله: (وقد أفتى ابن حبيب وأصبغ بن خليل من فقهاء قرطبة بقتل المعروف بـ (ابن أخـــــي عَجَب)، وكان خرج يوماً، فأخذه المطر، فقال: بدأ الخرّاز يرش جلوده.

وكــان بـعـــــض الفقهاء بها (أي بقرطبة): (أبو زيد)، و (عبد الأعلى بن وهب)، و (ابن عيسى)، قد تـوقـفـــــوا عن سفك دمه، وأشاروا إلى أنه عبث من القول يكفي فيه الأدب، وأفتى بمثله القاضي حينئذ (موسى بن زياد)، فقال (ابن حبيب): دمه في عنقي، أيشتمُ رباً عبدناه، ولا ننصر له؟ إنا إذاً لعبيد سوء، وما نحن له بعابدين، وبكى، ورفع المجلس إلى الأمير بها (عبد الرحمن بن الحكم) الأموي (ت282هـ).
وكانت عجَب عمة هـــــذا المطلوب من حظاياه (أي من أحب الزوجات لعبد الرحمن بن الحكم)، وأُعلم باختلاف الفـقـهـــــاء، فخرج الإذن من عنده بالأخذ بقول (ابن حبيب وصاحبه)، وأمر بقتله، فقُتل وصُلب بحـضــــرة الفقيهين: (ابن حبيب وأصبغ)، وعزل القاضي لتهمته بالمداهنة في هذه القصة، ووبّخ بقية الفقهاء وسبّهم)(11).

ولنا وقفة يسيرة مع هذه القصة فإن ابن أخي (عجب) تلفّظ بعبارة تقتضي استخفافاً بالربّ ـ جل جلاله ـ، وقد لا تكون صريحة في ذلك، والرجل لم يجاهر بهذه العبارة عبر إعلام مقروء أو منطوق أو نظم أو منثور، ومع ذلك فـهـــذه العبارة في غاية النشاز والاشمئزاز في المجتمع الإسلامي ـ آنذاك ـ، فلم يقبلها بالكلية، بل ونفر منها تماماً، حتى بلغت أهل العلم ـ في قرطبة ـ فاجتمعوا لها فحكموا على صاحبها.
وأخيراً: تتجلى روعة الموقف عندما يمضي (عبد الرحمن بن الحكم الأموي) حكم القتل على ابن أخي زوجته (عجب) وهي أحب زوجاتـــــه إليه، ولا يكتفي بذلك بل ويعزل القاضي متهماً له بالمداهنة، ويعاتب بقية الفقهاء.
فانـظر ـ رعاك الله ـ إلى أثر الولاية الشرعية في تحقيق حفظ الدين وإقامة حكم الله ـ تعالى ـ على من تطاول على دين الله ـ تعالى ـ.

ـ وأما السبب الرابع في ظهور الردة، فإن الفوضى الفـكــــرية التي يعيشها العالم المعاصر، والاضطراب الهائل في المفاهيم، والتناقض المكشوف في المعـتـقــــدات والمبادئ كان سبباً في الإخلال بالثوابت والتمرد على الدين والأخلاق.

لـقـــــد وجـد الانسلاخ من الدين في العالم الغربي، والخروج عما استقر في الفطر السليمة والعـقــــول الصحيحة، وأجلب أعداء الله ـ تعالى ـ بخيلهم ورجلهم، وسعوا إلى بث هذا الانحراف فـي بـلاد المسلمين، وجاء أقوام من هذه الأمة يتتبعون مسلك أولئك المنتكسين حذو القذة بالقذة.

فلا عجب أن تظـهــر الحداثة ـ مثلاً ـ في بلاد المسلمين، بعد أن ظهرت في العالم الغربي، والتي تنادي برفض ما هو قديم وثابت، بما في ذلك المعتقدات والأخلاق ـ وتغيير المسلّمات والحقائق الثابتة، وضرورة التحول والتطور من الأفكار القديمة إلى مواقف مستنيرة.

ثم (تؤصل) هذه الردة، وتقصّد، وتنشر في الآفاق عبر ملاحق أدبية، ومجلات متخصصة، ومن خلال محاضرات وندوات ومهرجانات.

وأخيراً:

فإن تقصير بعض عـلـمــــاء أهل السنة ودعاتهم تجاه هذا الانحراف الخطير ـ الردة ـ كان سبباً مساعداً في ظهوره واستفحاله، فلو أن علماء أهل السنة ودعاتهم قاموا بواجب التبليغ لدين الله ـ تعالى ـ، وإظهار عقيدة التوحيد، والتحذير من الردة وأنواعها ووسائلها لما كان لمظاهر الكفر أن تنتشر كما هي عليه الآن.

إن الناظر إلى إخواننا من أهــــل السنة يرى تواكلاً وكسلاً، وتحميلاً للتبعات والمسؤوليات على الآخرين، وتلاوماً فيما بيـنـهـم، ألا فليجتهد الجميع في الحرص على ما ينفع، وأن نسعى في تبليغ ديننا والتحذير ممـا يـضـاده ويناقضه (ورحم الله من أعان على الدين ولو بشطر كلمة، وإنما الهلاك في ترك ما يقدر عليه العبد من الدعوة إلى هذا الدين)(12).

منقول
</B></I>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 10:10 PM
حكم المرتد:
الردة: هي الرجوع من الإسلام إلى الكفر.
والمرتد: هو من كفر بعد إسلامه طوعاً.


http://www.al-eman.com/images/book/arrow_top.gif.أقسام الردة:

الردة تحصل بارتكاب ناقض من نواقض الإسلام.
وتنقسم الردة إلى أربعة أقسام، وهي:
ردة بالاعتقاد.. وردة بالشك.. وردة بالقول.. وردة بالفعل.


http://www.al-eman.com/images/book/arrow_top.gif.1- الردة بالاعتقاد:

كأن يعتقد الإنسان وجود شريك مع الله في ربوبيته، أو ألوهيته، أو يجحد ربوبيته، أو وحدانيته، أو صفة من صفاته.
أو يعتقد تكذيب رسل الله، أو جحد كتب الله المنزلة، أو ينكر البعث، أو الجنة، أو النار، أو يبغض شيئاً من الدين ولو عمل به.
أو يعتقد جواز الحكم بغير ما أنزل الله، أو يعتقد أن الربا والزنا ونحوهما من محرمات الدين الظاهرة حلال، أو يعتقد أن الصلاة والزكاة ونحوهما من واجبات الدين الظاهر غير واجبة ونحو ذلك مما ثبت وجوبه أو حِلّه أو حُرْمته قطعياً، ومثله لا يجهله، فإنْ جَهِله فلا يكفر، وإن كان يجهله وعرَّفناه حكمه وأصر على اعتقاده كَفَر.


http://www.al-eman.com/images/book/arrow_top.gif.2- الردة بالشك:

وتكون بالشك فيما سبق، كمن شك في تحريم الكفر والشرك، أو شك في تحريم الربا والزنا، أو شك في حل الماء والخبز، أو شك في الرسل، أو الكتب، أو دين الإسلام ونحو ذلك.


http://www.al-eman.com/images/book/arrow_top.gif.3- الردة بالقول:

كأن يسب الله، أو رسله، أو ملائكته، أو كتبه المنزلة.
وكأن يدعي النبوة، أو يدعو مع الله غيره، أو قال إن لله زوجة وولداً.
وكأن ينكر تحريم شيء من المحرمات الظاهرة كالزنا وشرب الخمر ونحوهما.
وكأن ينكر وجوب الصلاة والزكاة ونحوهما من الواجبات الظاهرة.
أو يستهزئ بالدين أو شيء منه كوعد الله ووعيده والجنة والنار.
أو يسب الصحابة رضي الله عنهم أو أحداً منهم من أجل دينهم، أو قَذَف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها؛ لأنه كذَّب بصريح القرآن.


http://www.al-eman.com/images/book/arrow_top.gif.4- الردة بالفعل:

كأن يسجد لصنم من شجر أو حجر، أو يسجد لغير الله، أو يسجد على القبور، أو يذبح لأهلها.
أو يُعرض عن دين الإسلام لا يتعلمه، ولا يعلِّمه، ولا يعمل به، أو يحكم بغير ما أنزل الله، أو يتعلم السحر ويعلِّمه، أو يظاهر المشركين ويعاونهم على المسلمين ونحو ذلك.


http://www.al-eman.com/images/book/arrow_top.gif.أسباب الردة:

يمكن حصر أسباب الردة في ثلاثة أمور:
الأول: الكفر بالله والتحلل من الإسلام بسب الله، أو سب نبي، أو سب كتب الله، أو سب الدين، أو الاستهزاء بشيء من ذلك.
الثاني: إنكار حكم مجمع عليه في الإسلام، كإنكار وجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج ونحو ذلك، وإنكار تحريم الخمر والربا ونحوهما.
الثالث: فعل بعض أفعال الكفر كإلقاء مصحف في القاذورات، وكالسجود لصنم ونحو ذلك.

http://www.al-eman.com/images/book/arrow_top.gif.حكم المرتد:

الردة كفر مخرج من الإسلام، وموجب للخلود في النار إن مات ولم يتب منها.
والمرتد أغلظ كفراً من الكافر الأصلي؛ لأن الكافر لم يعرف الحق، والمرتد عرف الحق وخرج عنه إلى الباطل.
وإذا قُتل المرتد أو مات قبل أن يتوب فهو كافر لا يغسل، ولا يكفن، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين.
فالردة أفحش الكفر، وأغلظه حكماً، ومحبطة للعمل إن مات ولم يتب منها.
1- قال الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [217]} [البقرة: 217].
2- وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»</SPAN>. أخرجه البخاري.


http://www.al-eman.com/images/book/arrow_top.gif.حكمة مشروعية قتل المرتد:

الإسلام هو الدين الكامل، والنظام الشامل لكل ما يحتاجه البشر، موافق للفطرة والعقل، قائم على الدليل والبرهان.
والإسلام من أكبر نعم الله على خلقه، وبه تحقق سعادة الدنيا والآخرة.
ومن دخل فيه ثم ارتد عنه فقد انحط إلى أسفل الدركات، وردّ ما رضيه الله لنا من الدين، وخان الله ورسوله.
فهذا يجب قتله؛ لأنه أنكر الحق الذي لا تستقيم الدنيا والآخرة إلا به، وصرف غيره عن الدخول فيه.
1- قال الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3].
2- وقال الله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [85]} [آل عمران: 85].


http://www.al-eman.com/images/book/arrow_top.gif.ما يُفعل بالمرتد:

من ارتد عن الإسلام وهو بالغ عاقل مختار دُعي إليه، ورُغِّب فيه، وعُرضت عليه التوبة لعله يتوب، فإن تاب فهو مسلم، وإن لم يتب وأصر على ردته قُتل بالسيف كفراً لا حداً.
عَنْ أبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ رَجُلاً أسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، فَأتَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَهُوَ عِنْدَ أبِي مُوسَى، فَقَالَ: مَا لِهَذَا؟ قالَ: أسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، قالَ: لا أجْلِسُ حَتَّى أقْتُلَهُ، قَضَاءُ الله وَرَسُولِهِ؟. متفق عليه.


http://www.al-eman.com/images/book/arrow_top.gif.أحكام المرتد:

1- المرتد عن الإسلام يستتاب ثلاثة أيام، فإن تاب قُبل منه، وإن أبى وجب على إمام المسلمين قتله.
2- يُمنع المرتد من التصرف في ماله في مدة استتابته، فإن أسلم فهو له، وإن أصر على ردته فماله فيء لبيت مال المسلمين.
3- يُفرّق بين المرتد وزوجته المسلمة؛ لأنها لا تحل لكافر.
4- المرتد كافر لا يرث أقاربه المسلمين ولا يرثونه.
5- المرتد كافر، إذا مات لا يغسل، ولا يكفن، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، فيوارى في التراب في أي مكان.


http://www.al-eman.com/images/book/arrow_top.gif.حكم زوجة المرتد:

إذا ارتد الزوج فلا تحل له زوجته المسلمة، ويجوز له مراجعتها بعد التوبة مادامت في العدة، فإن خرجت من العدة ولم يراجعها مَلَكت نفسها، فإن رضيت به تزوجها بعقد ومهر جديدين، وإن شاءت تزوجت غيره.
وإن ارتدت الزوجة، فإن تابت فهي زوجته، وإن أصرت على ردتها فهي كافرة لا تحل له.


http://www.al-eman.com/images/book/arrow_top.gif.صفة توبة المرتد:

توبة المرتد وكل كافر هي أن يسلم، والإسلام أن يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، نطقاً باللسان، واعترافاً بالقلب، وعملاً بالجوارح.
ومن كان كفره بجحد فرض ونحوه فتوبته مع الشهادتين إقراره بالمجحود به.
فالكافر الأصلي إسلامه يكون بالشهادتين.
والمرتد إسلامه بالشهادتين، وأن يتوب مما كان سبباً في الحكم عليه بالردة، سواء كان جحد فرض، أو جحد محرم مجمع على تحريمه، أو جحد مُحَلَّل مجمع على حله ونحو ذلك.
1- قال الله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [5]} [التوبة: 5].
2- وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «أُمِرْتُ أنْ أقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ وَأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأمْوَالَهُمْ إلا بِحَقِّ الإسْلامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله»</SPAN>. متفق عليه.


http://www.al-eman.com/images/book/arrow_top.gif.حكم توبة من سب الله ورسوله؟:

من سب الله بأن طعن في حكمته، أو في صفة من صفاته، أو في شرعه، أو قال إن الله مفتقر للزوجة والولد ونحو ذلك من النقائص التي ينزَّه الله عنها فهو مرتد يجب قتله إن لم يتب، فإن تاب قُبلت توبته، وحكمنا بإسلامه.
ومن سب رسول الله محمداً صلى الله عليه وسلم بأن وصفه بما هو نقص في حقه بأن قال إنه كاذب، أو ساحر، أو يخدع الناس ونحو ذلك، فهو مرتد يجب قتله إن لم يتب، فإن تاب قُبلت توبته، وحكمنا بإسلامه.
وكذا من سب الصحابة أو أحداً منهم طاعناً في إيمانهم، فإنه يجب قتله إن لم يتب، فإن تاب قُبلت توبته وحكمنا بإسلامه.
1- قال الله تعالى: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [53]} [الزمر: 53].
2- وقال الله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ [65] لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 65- 66].
3- وقال الله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [100]} [التوبة: 100].
4- وَعَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لا تَسُبُّوا أصْحَابِي، فَلَوْ أنَّ أحَدَكُمْ أنْفَقَ مِثْلَ أحُدٍ ذَهَبًا، مَا بَلَغَ مُدَّ أحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ»</SPAN>. متفق عليه.


http://www.al-eman.com/images/book/arrow_top.gif.حكم من تكررت ردته:

من تكررت ردته إذا علمنا صدق توبته قبلناها ولو تكررت؛ لأن الله يقبل التوبة من كل تائب.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: «أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْباً، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْباً، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْباً فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْباً فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ اعْمَل مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ»</SPAN>. متفق عليه.

منقول من موقع الايمان الموسوعة الفقهية
</B></I>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 10:11 PM
أسباب الردة :

1- تعريف الردة : الردة هي إتيان المسلم ما يخرج به عن الإسلام قولاً أو اعتقاداً .

2- ما تكون به الردة :

‌أ) يرتد المسلم عن الإسلام بسبّ الله تعالى أو سب نبي من أنبياء الله، فقد كان المهاجر بن أمية أميراً على اليمامة وقد رفع إليه امرأتان مغنيتان، غنت حداهما بشتم النبي صلى الله عليه وسلم فقطع يدها ونزع ثناياها ، وغنت الأخرى بهجاء المسلمين فقطع يدها ونزع ثناياها، فكتب إليه أبو بكر الصديق رضي الله عنه (( بلغني أنك فعلت بالمرأة التي تغنت بشتم النبي صلى الله عليه وسلم كذا ... ، فلولا ما سبقتني فيها لأمرتك بقتلها، لأن حد الأنبياء ليس يشبه الحدود، فمن تعاطى ذلك من مسلم فهو مرتد، أو معاهد فهو محارب غادر، وأما التي تغنت بهجاء المسلمين فإن كانت ممن يدعي الإسلام فأدب دون المثلة، وإن كانت ذمية فلعمري لما صفحت عنه من الشرك أعظم ، ولو كنت تقدمت إليك في مثل هذا لبلغت مكروهاً ([1]) .

‌ب) ويرتد أيضاً بإنكار شيء معلوم من الدين بالضرورة كافتراض الصلاة والزكاة ونحو ذلك ، وقد قاتل أبو بكر من أنكر فرضية الزكاة ، وقال : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة . روى عبد الرزاق وغيره أن أبا بكر لما عزم على قتال أهل الردة قال له عمر بن الخطاب : كيف تقاتل يا أبا بكر الناسَ ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أُمِرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله تعالى )) فقال أبو بكر : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليها )) ([2])
أسباب الردة وآثارها :

1- تعريف الردة : الردة هي إتيان المسلم ما يخرجه عن دين الإسلام قولاً أو اعتقاداً .
2- ما يكفر به المسلم :
‌أ) استحلال ما ثبتت حرمته قطعاً في القرآن الكريم على سبيل الجحود، لأن في ذلك إنكاراً للقرآن، قال ابن عباس رضي الله عنهما : (( استحلال أكل ما لم يذكر اسم الله عليه عمداً على إنكار التنزيل كفر )) ([1]) .
‌ب) جحود ما ثبت وجوبه قطعاً : كجحود وجوب الحكم بما أنزل الله تعالى، أما إذا ترك الحكم بما أنزل الله من غير جحود فإنه لا يكفر بهذا الترك، قال ابن عباس في قوله تعالى في سورة المائدة / 44 : (( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ )) هي في الجاحد لحكم الله، ويقول في غير الجاحد http://muntada.islammessage.com/images/smilies/frown.gif إنه ليس بالكفر الذي تذهبون إليه في قوله تعالى في سورة المائدة / 44 : (( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)) إنه ليس كفراً ينقل عن الملة، إنه كفر دون كفر) ([2]) .
ج) التكلم في القدر : كان ابن عباس رضي الله عنهما يكره التكلم والمناقشة في القضاء والقدر لما فيه من المسلك الوعر، ولأنه لا تدركه إلا العقول الكبيرة، ولكن التكلم به ليس بردة، ولا يوجب التعزير .
‌د) ترك الصلاة : فإن من ترك الصلاة فقد كفر ([3]) .
1) اشتراط الاختيار : لا يحكم على أحد بالردة إلا إذا أتى الكفر مختاراً، أما إن أتاه مكرهاً فإنه لا يحكم بكفره، قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى في سورة النحل / 106 : (( إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ )) أخبر الله سبحانه أنه من كفر بعد إيمانه فعليه غضب من الله وله عذاب عظيم، فأما من أكره فتكلم بلسانه وخالفه قلبه بالإيمان لينجو بذلك من عدوّه فلا حرج عليه، إن الله سبحانه إنما أخذ العباد بما عقدت عليه قلوبهم ([4]) .
2) آثارالردة :
يترتب على الردة الآثار التالية :
‌أ) الاستتابة : من ارتد عن الإسلام من الرجال أو النساء وجبت استتابته، قال ابن عباس رضي الله عنهما في المرأة ترتد عن الإسلام http://muntada.islammessage.com/images/smilies/frown.gif تحبس وتدعى إلى الإسلام) ([5])، وقال في الرجل يرتد عن الإسلام : (( من ارتد منهم فأبى أي أبى العودة إلى الإسلام بعد الدعوة إليه فلا يقبل منه دون دمه )) ([6]) .
ب) إقامة الحد : المرتد إما أن يكون رجلاً أو امرأة :
1) فإن كان رجلاً فاستتيب فلم يتب فإنه يقتل بالإجماع، قال ابن عباس رضي الله عنهما http://muntada.islammessage.com/images/smilies/frown.gif لا يشارككم اليهود والنصارى في أمصاركم إلا أن يُسلموا، فمن ارتد منهم فأبى، فلا يقبل منه دون دمه) ([7])، وفي رواية http://muntada.islammessage.com/images/smilies/frown.gif فمن أسلم منهم ثم ارتد فلا تضربوا إلا عنقه) ([8]) .
- ويكون قتله بالسيف لا بغيره، فقد روى البخاري وغيره عن عكرمة قال http://muntada.islammessage.com/images/smilies/frown.gif أُتي عليّ رضي الله عنه، بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس رضي الله عنهما فقال : لو كنت أنا لم أحرّقهم لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تُعذِّبوا بعذاب الله ) ولقتلتُهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من بدّل دينه فاقتلوه ) ([9]) .
2) وإن كانت امرأة فإنها تحبس أبداً وتدعى إلى الإسلام وتجبر عليه ولا تقتل، قال ابن عباس رضي الله عنهما : (( لا تقتلن النساء إذا هن ارتددن عن الإسلام، ولكن يُحْبَسْنَ ويُدعين إلى الإسلام فيجبرن عليه )) ([10]) .
ج) قضاء ما فاته من العبادات : أثناء ردته حتى عودته إلى الإسلام، فقد ذكر في كشف الغمة أن ابن عباس رضي الله عنهما، قال بوجوب قضاء الصلاة على المرتد زمن ردته ([11]) .
د) إذا مات المرتد على ردته أو قتل بإقامة الحد عليه فإن ماله يوضع في بيت مال المسلمين، كما تقدم الكلام على ذلك .
ما تحصل به الردة :

تحصل الردة باعتقاد عقيدة غير عقيدة الإسلام أو سبِّ أو الانتقاص من شيء من المقدسات الإسلامية، كسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو القرآن ، أو الله تعالى . قال أبو هريرة : لا يقتل أحدٌ بسبِّ أحد إلا بسبِّ النبي صلى الله عليه وسلم ([1]) .
وتحصل الردة بترك الصلاة متعمداً ([2]) ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بين الرجل وبين الشرك ترك الصلاة ) ([3]) ، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة ([4]) .
ما يعتبر ردة :

أ - يكفر المسلم بانتقاض مقام الله تعالى ومقام رسوله صلى الله عليه وسلم قال علي كرم الله وجهه : (( من شتم نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم قتلناه )) ([1]) .
ب - ويكفر بالاستكبار عن تطبيق حكم من أحكام الشريعة الثابتة قطعاً، كالصلاة والزكاة، ولما استكبر بعض العرب عن دفع الزكاة في عهد أبي بكر قاتلهم أبو بكر كمرتدين ولم يعارضه بذلك أحد من الصحابة .
ج - وإذا كان يكفر بالاستكبار عن التطبيق فكفره بإنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة من باب أولى ، ويتمثل ذلك بإحلال الحرام وتحريم الحلال وهو شرع في الدين ما لم يأذن به الله ، فعن محارب بن دثار أن ناساً من أصحاب رسول الله شربوا الخمر ، فقال لهم يزيد بن أبي سفيان شربتم الخمر؟ قالوا : نعم ، يقول الله تعالى : (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا) الآية . . . فكتب فيهم إلى عمر ، فكتب إليه : إن أتاك كتابي هذا نهاراً فلا تنتظر بهم إلى الليل ، وإن أتاك كتابي ليلاً فلا تنتظر بهم إلى النهار حتى تبعث بهم إليّ لئلا يفتنوا عباد الله ، فبعث بهم إلى عمر ، فشاور فيهم الناس ، فقال لعلي : (( ما ترى؟ )) قال : (( أرى أنهم قد شرعوا في الدين ما يأذن به الله، فإن زعموا أنها حلال فاقتلهم ، فإنهم قد أحلوا ما حرم الله ، وإن زعموا أنها حرام فاجلدهم ثمانين جلدة، فقد افتروا على الله، وقد أخبرنا الله بحد ما يفتري به بعضنا على بعض ))، فحدهم عمر ثمانين ([2]) .
إنكار القدر :
كان عمر بن عبد العزيز يرى أن إنكارَ القَدَر رِدَّة، لأن الإيمان بالقدر من أركان الإيمان، ولذلك فإنه كان يرى استتابة القدريَّة - وهو الذين ينكرون القدر، ويقولون: إن الإنسان يخلق أفعاله بنفسه - كما يستتاب المرتد ، فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم، فقد روى أبو سهل بن مالك قال: ((كنت أسير مع عمر بن عبد العزيز، فقال: ما رأيك في هؤلاء القدرية؟ قلتُ، رأيي أن تستتيبهم، فإن تابوا وإلا عرضتهم على السيف، قال عمر: وذلك رأيي))

منقول من موقع مدينة النبي صلى الله عليه وسلم

</B></I>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 10:11 PM
الــــردة

هاشم محمدعلي المشهداني




ملخص الخطبة

1- معنى الردة. 2- شمولية الإسلام لمناحي الحياة. 3- الحذر من التكفير. 4- متى يكون المسلم مرتداً. 5- ذكر بعض نواقض الإسلام. 6- أحكام المرتد. 7- أسباب الارتداد عن الإسلام. 8- موقف المسلم من الردة.


الخطبة الأولى









ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون [البقرة:217]. العبد مخير بين الإسلام والكفر لا إكراه في الدين، فإذا أسلم وجب عليه الالتزام فإن رجع إلى الكفر فقد أبطل كل خير عمله في الدنيا ويوم القيامة.

فما الردة؟ ومتى يكون المسلم مرتدا؟ وما أحكام المرتد؟ وما أسبابها؟ وما موقف المسلم منها؟

الردة: لغة الرجوع في الطريق الذي جاء منه.

اصطلاحا: رجوع المسلم البالغ العاقل عن الإسلام إلى الكفر باختياره دون إكراه من أحد.

وينبغي أن تعلم:

أن الإسلام عقيدة وشريعة: عقيدة تتضمن الإيمان بالله والنبوات والبعث والجزاء، وشريعة تتضمن العبادات والآداب، والمعاملات، والأحوال الشخصية، والعقوبات الجنائية، والعلاقات الدولية، والمسلم هو الذي يعتقد شمولية الإسلام للحياة ويعمل على تطبيق ذلك في واقعه.

وينبغي الحذر من إطلاق لفظ المرتد أو الكافر دون دراية أو معرفة حقة للحديث: ((إذا كفّر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما))([1]).

كما أن الوساوس وخواطر السوء لا يؤاخذ عليها العبد إذا لم يعمل العبد بموجبها أو ينشرها بقصد الإفساد والتشكيك للحديث: ((إن الله عز وجل تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به))([2]).

وأما متي يكون المسلم مرتدا؟:

فلا يعتبر المسلم مرتدا حتى يشرح صدره للكفر ويطمئن قلبه به، ويدخل فيه بالفعل لقوله تعالى: ولكن من شرح بالكفر صدرا [النحل:106].

من صور الردة:

1- الردة عن الدين: بأن يغير دينه فالردة مقصورة على المسلمين فالردة عن الدين بأن يترك المسلم دين الإسلام ويخرج عليه بعد اعتناقه، وذكر العلماء: أن اليهودي إذا انتقل إلى دين آخر كالنصرانية لا يتعرض له لأنه انتقل من دين باطل إلى دين يماثله في البطلان بسبب التحريف، والكفر ملة واحدة، ولكن الانتقال من الإسلام إلى غيره من الأديان فإنه انتقال من الهدى إلى الضلال ومن دين الحق إلى دين الكفر قال تعالى: ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين [آل عمران: 85].

2- الردة بالإنكار لوجود الله تعالى: والشيوعية مذهب هدّام أنشأها (كارل ماركس) سنة 1847م وهو رجل يهودي واليهود من أحقد الناس على الإسلام قال تعالى: لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا [المائدة:82].

وللحديث: ((وما خلا يهودي بمسلم إلا همّ بقتله))([3]). وأساس عقيدته هي الإلحاد فهو القائل: (لا إله والحياة مادة) ويتساءل الملاحدة إذا كان الله موجودا فلماذا لا نراه؟ علما أن قاعدة وصفها العلماء فقالوا: ليس كل ما لا تدركه بحواسك ليس موجودا، فنحن لا نرى الكهرباء، ولا جاذبية الأرض، وقبل قرن من الزمن لم نكن نعلم بوجود شيء اسمه الجراثيم والبكتريا حتى جاء المجهر واستطعنا به أن نرى ما عجزت عيوننا عن رؤيته وصدق الله العظيم: فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون [الحاقة:37-38]، وقد أجمع العلماء أن الشيوعي كافر ومن اعتنق مبدأهم من المسلمين فهو مرتد عن الإسلام.

3- الردة بالإنكار لمصدر من مصادر التشريع كالسنة النبوية المطهرة: والسنة ثلاثة أنواع قولية وفعلية وتقريرية (والتقريرية: ما صدر من أصحابه من أفعال وأقوال أقرها الرسول الله بسكوته وعدم إنكاره) والقرآن هو المصدر الأول للتشريع.

والسنة هي المصدر الثاني وأحكام السنة لا يمكن الاستغناء عنها كما ادعى سفهاء زماننا جهلا وغباء وردة.

فالسنة هي المفسرة والشارحة للقرآن مما جاء مجملا لقوله تعالى: وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم [النحل:44].

فالسنة هي التي فصلت كيفية إقامة الصلاة وأوقاتها وأركانها وسننها وما جاء في كتاب الله مجمل كقوله تعالى: وأقيموا الصلاة وكذا بالنسبة للزكاة في الأنصبة والشروط ومصارف الزكاة تفصيلا لقوله: وآتوا الزكاة ثم إن السنة جاءت بأحكام سكت عنها القرآن كقول النبي في الذهب والحرير: ((هذان حرامان على رجال أمتي حلالان لنسائها))([4]). ((لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها))([5]). وقوله: ((يحرم الرضاع ما يحرم من النسب))([6]). فمنكر السنة مرتد عن الإسلام.

4- الردة بالسخرية والاستهزاء والسب لله أو الرسول أو الدين: وكم رأينا وسمعنا وقرأنا أنواعا من السخرية بالحجاب وأنه يعيق المرأة من العمل والتفكير، ومن يسخر بعذاب القبر وملائكته الكرام ومن يسخر بالله والرسول والأصحاب في فكاهة بمجلة الأطفال (أن خمسة دخلوا مطعما ورفضوا دفع الحساب وقال: أحدهم أنا محمد وهذا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي فقال صاحب المطعم: وأنا الله وسوف أعاقبكم). وآخر يتشفى بأن امرأة سوف تحكم ويجعل في هذا الانتصار انتصار على الدين، ورسول الله يقول: ((لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة))([7]).

ويقف المسلم متحيرا في أمر هؤلاء الجبناء الذين لا يصارحون الأمة بكفرهم وردتهم فهم يلمزون ويلدغون ويفسرون الإسلام تفسيرا معوقا يدل على اعوجاج في القلوب والعقول معا، يصفون من يتمسك بدينه ويغار عليه بالمتعصب الرجعي ويظنون في أنفسهم العقل والحكمة والدهاء.

إن كل من يسخر بالإسلام وأحكامه كافر مرتد عن الإسلام قال تعالى: ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم [التوبة:66].

وأما أحكام المرتد فإن المرتد يستتاب، وتقدم له الأدلة والبراهين التي تعيد الإيمان إلى القلب فإن رجع وأقر بالشهادتين وبرئ من كل دين إلا دين الإسلام قبلت توبته وإلا أقيم عليه الحد، ومن الأحكام التي تترتب على الردة:

القتل: للحديث ((من بدل دينه فاقتلوه))، رواه البخاري ومسلم، يقول الشهيد عبد القادر عودة صاحب كتاب التشريع الجنائي في الإسلام: (وتعاقب الشريعة على الردة بالقتل لأنها تقع ضد الدين والإسلام وعليه يقوم النظام، وأكثر الدور الاجتماعي للجماعة، فالتساهل في هذه الجريمة يؤدي إلى زعزعة هذا النظام، وأكثر الدول تحمي نظامها بأشد العقوبات تفرضها على من يخرج على هذا النظام أو يحاول هدمه أو إضعافه، وهي الإعدام فالقوانين الوضعية تعاقب على الإخلال بالنظام الاجتماعي بنفس العقوبة التي وضعتها الشريعة لحماية النظام الاجتماعي الإسلامي) ويقول أيضا: (فالدولة الشيوعية تعاقب من رعاياها من يترك المذهب الشيوعي وينادي بالديمقراطية، وكذا تحارب الدول الديمقراطية الشيوعية وتعتبرها جريمة وهكذا)([8]).

إنهاء العلاقة الزوجية: إذا ارتد الزوج أو الزوجة انقطعت علاقة كل منها بالآخر وهذه الفرقة تعتبر فسخا فإذا تاب وعاد إلى الإسلام كان لا بد من عقد ومهر جديدين، والمرتد عن الإسلام لا ينكح لأنه ليس بمسلم، ولا يجوز لمسلمة أن ترضى بمرتد عن الإسلام زوجا وحكمه حكم اليهودي والنصراني.

والمرتد لا يرث أحدا من أقاربه المسلمين، لأن المرتد لا دين له، فإن قتل المرتد ولم يرجع إلى الإسلام، انتقل ماله هو إلى ورثته المسلمين للحديث: ((لا يرث الكافر المسلم))([9]).

وأما أسباب الارتداد:

شكوك وشبهات: وأعداء الله تعالى لم يتركوا بابا للشك إلا أثاروه فالمناهج والمبادئ والنظريات والأفكار المدمرة التي لبست ثوب العلم فأغرت الكثير من أبناء الإسلام على تصديقها، ثم الشبهات حول ذات الله ووجوده وشريعة الإسلام واتهامها بالرجعية والقصور، وأنها عقبة أمام العلم واتهام الحدود الشرعية بالوحشية وظلم المرأة وغير ذلك كثير مما أوقع البلبلة في قلوب وعقول الكثير من أبناء الإسلام.

الشهوة العارمة: والعبد إذا غلبته شهوته هان عليه دينه، ذكر ابن الجوزي رحمه الله في كتابه (ذم الهوى) بابا سماه: باب في ذكر من كفر بسبب العشق وأورد هذه القصة: بلغني عن رجل كان ببغداد، يقال له صالح المؤذن، أذن أربعين سنة، وكان يعرف بالصلاح، فصعد يوما إلى المنارة ليؤذن، فرأى بنت رجل نصراني كان بيته إلى جانب المسجد، فافتتن بها، فجاء فطرق الباب، فقالت: من؟ فقال: أنا صالح المؤذن، ففتحت له، فلما دخل ضمها إليه وطلبها زوجة له فقالت: لا إلا أن تترك دينك، فقال: أنا بريء من الإسلام ومما جاء به محمد، ثم دنا إليها، فقالت: إنما قلت هذه لتقضي غرضك ثم تعود إلى دينك، فكل من لحم الخنزير، فأكل، قالت: فاشرب الخمر، فشرب، فلما دنا منها وقد سكر ولعبت الخمرة بعقله، قالت له: اصعد إلى السطح حتى إذا جاء أبي زوجني منك وصعد مترنحا فسقط فمات فجاء أبوها وعرف القصة وأخرجه في الليل ورماه في قارعة الطريق ثم ظهر خبره فرمي في مزبلة([10]). نسأل الله العافية.

وكذلك في واقعنا أن فتاة مسلمة في مدرسة أجنبية عشقت نصرانيا فسافرت معه وتزوجت وولدت منه: فلما جاءها بعد ذلك من يخبرها أن المسلمة يحرم عليها أن تتزوج نصرانيا، قالت: أول مرة في حياتي أسمع هذا.

البيئة الفاسدة: وللبيئة أثرها في إفساد العبد في دينه فيكون الإفساد من جهة:

أ- الوالدان: للحديث: ((ما من مولود إلا ويولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه))([11]).

ب- المجتمع: قال تعالى في شأن بلقيس: وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين [النمل:43]. أي إنها كانت من قوم راسخين في الكفر فلم تكن قادرة على إظهار إسلامها وهي بين ظهرانيهم([12]).

ج- رفقه السوء: وللرفقة أثرها البالغ في استقامة أو انحراف العبد للحديث: ((المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل))([13]). ويقال: (قل لي من تصحب أقول لك من أنت) (إن الطيور على أشكالها تقع).

د- الاستعلاء الأثيم: جبلة بن الأيهم ملك من ملوك الغساسنة أسلم زمن عمر ، جاء لأداء فريضة الحج وكان يطوف حول البيت الحرام، فداس أعرابي خطأ على إزاره فسقط فلطمه جبلة فهشم أنفه، فشكى الأعرابي أمره إلى الخليفة عمر ، فطلب جبلة، وخيّر الأعرابي بين القصاص والدية فأبى الأعرابي إلا القصاص، فقال له عمر: يا جبلة مكن الأعرابي منك ليقتص، فقال جبلة: أتمكنه مني وما هو إلا من سوقة الناس وعامتهم فقال عمر: دعك من هذا فقد سوى الإسلام بينكما، فقال جبلة: إذن أمهلني إلى غد، فلما كان الليل هرب ولحق بملك الروم وتنصّر.

وأما موقف المسلم من الردة:

عدم الانسياق وراء وسواس وشكوك وليكن صاحب اعتقاد جازم بأنه على الحق وماذا بعد الحق إلا الضلال فلا يتحدث به على سبيل الإشاعة لهذا الشك للحديث: ((جاء أناس من أصحاب النبي فسألوه فقالوا: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به! قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم قال: ذلك صريح الإيمان))([14]). أي استعظام الكلام به فضلا عن اعتقاده.

أن نتعرف على إسلامنا بشكل أكثر جدية وعمق، فكل منا جندي في موقعه من جند الله وعليه أن يكون مزودا بالحجة والدليل على صدق ما يحمله وإمكانية الرد على أعداء الله وشكوكهم وهذا يفرض علينا أن تكون لنا صلة بالكتاب الإسلامي الموثق وكذا سؤال أصحاب العلم والخبرة والتجربة قال تعالى: فاسألوا أهل الذكر أن كنتم لا تعلمون [النحل:43].

ألا نذل لشهواتنا ذلا يخرجنا عن إسلامنا، ويا خيبة الغبي الذي يبيع دينه وآخرته لأجل نزوة حيوانية تذهب لذتها وتبقى تبعتها وسواد وجه صاحبها في الدنيا والآخرة وليكن لنا في ديننا عاصم وفي يوسف عليه السلام قدوة قال تعالى حكاية عنه: قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين [يوسف:33].



</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 10:11 PM
أسباب الوقوع في الردة والنفاق
الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي
من درس: التكفـير وضوابطه (الحلقة الثانية)

يقول: [والنفاق والردة مظنتهما البدع والفجور]، فالإيمان له أبواب والكفر له أبواب، فمن أبواب الإيمان الطاعات جميعاً، فإن الإنسان إذا سلك باباً من أبواب الإيمان مثل: الصبر، والصيام، والجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؛ فإنه يهتدي إلى أوضح السبل وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا [العنكبوت:69]، ويصل بإذن الله إلى كمال الإيمان وتحقيقه وطمأنينته في قلبه.

وإذا سلك الإنسان طريق البدع والفجور، فإنه يصل إلى النفاق والرد عياذاً بالله! فإن المبتدع قبل أن يصبح زنديقاً منافقاً يبدأ بالشك في بعض الأحاديث، فيرد الأدلة بالشبهات، ويقول: هذه الأحاديث أخبار آحاد.. وهذه الأحاديث تخالف العقل؛ حتى يفضي به الأمر إلى أن ينكر أموراً معلومة من الدين بالضرورة، دلت عليها هذه الأحاديث، وربما أنكر السنة كلها، وربما طعن في الرواة بأجمعهم، وربما طعن في كتب الحديث بأكملها، وربما طعن في الصحابة الذين رووها، نسأل الله العفو والعافية.

البدع من أسباب الردة والكفر بالله
وهكذا تبدأ البدعة، كما قال بعض السلف : (واحذر صغار البدع، فإن البدع تبدو صغاراً، ثم تغدو كباراً)، وقال الآخر: (ائتني بزيدي صغير أخرج لك منه رافضياً كبيراً)، فالبدع لا تقف عند حد، فيأتي أحدهم فيقول: أنا لا أفضل علياً على أبي بكر وعمر ، ثم بعد ذلك يقول: أبو بكر وعمر فيهما كذا وكذا، فيطعن فيهما، ثم يئول به الأمر إلى أن يخرجهما من الدين، وفي شأن عائشة رضي الله عنها يقول: لقد قاتلت علياً ، وأخطأت، ثم يتجرأ أكثر فيقول: فعلت .. وفعلت .. حتى يصبح -عياذاً بالله- كـالرافضة الذين يفترون عليها الإفك الذي برأها الله تبارك وتعالى منه.. وهكذا.

ولذلك ذكر شيخ الإسلام رحمه الله في مواضع كثيرة من كتبه أن أكثر الناس نفاقاً في هذه الأمة وردة هم الرافضة ؛ لأنهم يبتدعون بدعاً تجعلهم يصلون إلى النفاق بسرعة، وقد ذكر أبو الربيع الزهراني رحمه الله تعالى أنه لقي رجلاً كان له جار من أهل الزندقة وكان يظهر الرفض، ثم لما تاب سأله، فقال: إنا فكرنا فوجدنا أقرب أهل الأهواء إلينا الرافضة .

فمن أراد أن يصل إلى الكفر من طريق البدعة فليأتِ من طريق الرافضة ؛ لأنهم شر أهل البدع، فيبدأ الرافضي بالطعن في الإسلام من خلال عقيدة الرافضة ، فإذا كان في مجلس طعن في أبي بكر وعمر ، وطعن في بقية الصحابة، وتكلم في القرآن، وأن فيه كذا وكذا، فلو قيل: إن هذا كافر زنديق، لقيل: إن هذا شيعي، وهذه عقيدته، وهذا هو مذهب الشيعة .

ولذلك فإن الباطنية والقرامطة كما ذكر ابن الجوزي رحمه الله، وغيره ممن كتب عنهم، قالوا: أول ما يدخلون على المريد أو العامي أو الساذج من باب علي والتشيع له، ويظهرون له بعد ذلك مثالب الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فيقولون: أبو بكر فعل.. وعمر فعل.. والصحابة فعلوا.. حتى يقتنع بأن هؤلاء الصحابة كلهم مرتدون إلاَّ الاثني عشر أو الأربعة.. وهو إلى هنا لا يزال يسمى رافضياً، ولا يزال يرى نفسه مسلماً، ثم بعد ذلك -كما قال:- إذا تمكن من ذلك أظهروا له مثالب علي والأربعة الباقين، أو الخمسة أو السبعة أو الاثني عشر، فيظهرون عيوبهم ويقولون له: إن علياً فعل أشد من عمر ، فلماذا لم ينكر علي على عمر عندما غير المصحف؟! وقد زوجعلي عمر ابنته! إذاً: علي كان موالياً ومداهناً لـعمر وللكفار؛ لأنه قد تقرر عنده أنهم كفار، فيكفر هؤلاء البقية، ولم يبق إلا الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم ينتقلون إلى المرحلة الثالثة وهي قولهم: إن الأنبياء ما هم إلا ساسة عباقرة، فيدخلون على أتباعهم بمثل قول الشاعر:

ولا ترى الشرع إلاَّ سياسة مدنية


فيقولون: إن الأنبياء أرادوا أن يصلحوا الناس بالشريعة التي هي سياسة مدنية، فلو جاءوا إلى العامة من باب العقل لما قبل كلامهم إلاَّ الحكماء -والحكماء دائماً قليل- لكن العامة لا ينزجرون إلاَّ بالتخويف، فاختلقوا ما يسمى: الجنة والنار والوعد والوعيد، وقالوا: إن هذا من عند الله، وفي النهاية يكفر بالرسل -نسأل الله العفو والعافية- وهكذا تكون مداخل أهل البدع قديماً وحديثا!!ً



المعاصي من أسباب الردة والكفر بالله
ثم يأتي بعد ذلك سبب آخر: وهو المعاصي والفجور -نسأل الله العفو والعافية- فإن الشاب إذا ذهب إلى بلاد الكفار كـ أمريكا أو غيرها للنزهة وللتمتع ونحوها، فلن يقال له من أول الأمر: اكفر، ولو طلب منه ذلك فإنه لن يقبل، لكنهم يتدرجون معه في بادئ الأمر، ويحثونه على ارتياد المسارح والمراقص؛ معللين ذلك بوجود كثير من الشباب ممن يصلون يفعلون ذلك، فيبدأ بالانحراف معهم، ويبدأ بالفاحشة -عياذاً بالله- فيقع في الزنا، ثم يقال له: إن الخمر يقوي الطاقة والنشاط، فيشرب الخمر حتى يدمن عليها، ثم بعد ذلك يقال له: إن التمتع والتحرر هو أصل الحياة، أما الدين والتقاليد والعادات فإنما هي قيود لا حقيقة لها.. فيكفر -عياذاً بالله- ويرتد.. والسبب في ذلك هو الفجور والمعصية.

قال المصنف رحمه الله: [كما ذكره الخلال في كتاب السنة بسنده إلى محمد بن سيرين ، أنه قال: [إن أسرع الناس ردة أهل الأهواء ] ] وصدق رحمه الله، وهذا أمر واقع في أهل الأهواء كـالرافضة والخوارج والصوفية ؛ فإن الصوفي قد يبدأ بالذكر البدعي وينتهي بوحدة الوجود وبعبادة القبور، كما هو معلوم من حال كثير من الصوفية والشيعة .

قال: "وكان يرى أن هذه الآية نزلت فيهم: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ [الأنعام:68]"، كان محمد بن سيرين رحمه الله تعالى يرى أن هذه الآية نزلت في أهل البدع، والمقصود بالخوض في الآية: هو الخوض الكفري، فهو أصل الخوض المنهي عنه من أساسه، وهو أعظمه، وهو يعني: خوض الكفار في أمر يعد كفراً في ملتنا، لكنه يشمل ما دونه وهو خوض أهل البدع في آياتنا، فيضربون كتاب الله تعالى بعضه ببعض، ويضربون الأحاديث بعضها ببعض، ويقولون: هذا يخالف النص.. وهذا يخالف العقل.. وهذا يخالف الإجماع.. فهم يخوضون في الآيات، ويتكلمون في دين الله، ويفترون على الله الكذب وهم يعلمون، ولا يبالون أن يقعوا في كتاب الله أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في الصحابة؛ فضلاً عن الفقهاء أو العلماء، فإنهم يقعون فيهم ويستسهلون ذلك تماماً، ويطعنون فيهم بكل عيب ومنقصة، فهؤلاء قد نهينا عن مجالستهم تبعاً للنهي عن مجالسة من يخوضون في الكفر؛ لأن أهل البدع قد يصل خوضهم إلى الكفر -نسأل الله العفو والعافية- عندما يصلون إلى درجة النفاق الأكبر، وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [الأنعام:68].

أقسام الردة
1- الإعتقادات :

الشك في الله أي في وجوده أوفي مخالفته للحوادث ، أوفي رسوله كأن شك في سيدنا محمد هل هورسول الله أولا ، أوالقرآن كأن شك هل هومن عند الله أومن عند محمد صلى الله عليه وسلم . قال الله تعالى : إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يترتابوا بالله وبما جاء عن الله وبما أخبر به الرسل

قال الله تعالى: انّا نحن نزّلنا الذكر وانّا له لحافظون

الإستخفاف بالله ورسوله كفر بدليل قوله تعالى : ولئن سألتهم ليقولُنَّ إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم .

الشك في اليوم الآخر وهويوم القيامة ووجود الجنة أوالنار في الآخرة ، يجب اعتقاد أن الجنة والنار موجودتان الآن خلافا للمعتزلة القائلين بعدم وجودهما الآن .

الشك في وجود الثواب والعقاب ، الثواب هوما ينتفع به العبد المسلم بعد الموت جزاء على أعماله الحسنة ، والعقاب وهومقدار من الجزاء يعلمه الله تعالى في نظير الاعمال السيئة عدلا منه تعالى وليس ظلما ولا جورا .

ومن الإعتقادات الكفرية أيضا إنكار ما هومجمع عليه كالإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى للنبي صلى الله عليه وسلم ومعجزات الأنبياء .

أواعتقد فقْد صفة واحدة من صفات الله تعالى الواجبة له إجماعا وهواتفاق المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أمر ديني كالعلم ، أونسب له تبارك وتعالى صفة يجب تنزيهه عنها إجماعا كالجسم ، فإذا كان النسب صريحا بأن قال هوتعالى جسم لا كالأجسام لصراحته بالحدوث والتركيب والألوان والإتصال فيكون كفرا لأنه أثبت للقديم ما هومنفي عنه بالإجماع .

ويكفر من حلَّل محرما بالإجماع معلوما من الدين بالضرورة مما لا يخفى عليه كالزنى واللواط والقتل والسرقة والغصب أوحرَّم حلالا كذلك كالبيع والنكاح ، أونفى وجوب مجمع عليه كذلك كالصلوات الخمس أوسجدة منها والزكاة والصوم والحج والوضوء أوأوجب ما لم يجب إجماعا كذلك ، أونفى مشروعية مجمع عليه كذلك .

المعلوم من الدين بالضرورة لا يخفى عن العالم والجاهل . حكمه ظاهر بين العلماء والجهال فلا يعذروا إذا غير حكمه مما لا يخفى عليه .وهناك أمثلة كثيرة منها :

الذي يقول أن المعجزات سحر وتخييل وليس حقيقة يكون كفر لأنه يكون سفَّه الأنبياء لأن المعجزة تدل على صدق النبي وتؤيِّده .الذي يقول البيع حرام أوالزواج حرام ، أوالذي يقول أنا عندي أروح أزني ولا أتزوج فهوكافر لأنه فضَّل الزنى على الزواج الذي يسب ويستهزىء النكاح بالإطلاق لأنه أنكر مشروعية النكاح ، من أنكر الصلاة وقال أنها سنة وليست فرضا، الذي يقول أنه هناك سجدة لا سجدتين ، الذي ينكر حكم الصيام وحكم الزكاة والذي يقول صيام رمضان ليس فرضا فهوكافر .
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 10:12 PM
ودليل وجوب ذلك قوله تعالى :

وجوب الصيام: كُتب عليكم الصيام كُتب = فُرض
وجوب الزكاة: إنما الصدقات للفقراء والمساكين الصدقات = الزكاة
وجوب الحج : وأتموا الحج والعمرة لله أتموا فعل أمر يقتضي الوجوب : يجب عليكم
وجوب الوضوء: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم فعل أمر الذي يقول الوضوء ليس فرضا كفر .
الذي يقول من ترك السنة يُعاقب عليها كفر أيضا .
آمين مشروعة مع الفاتحة ولكنها ليست من القرآن فالذي يقول آمين تُفسد الصلاة يكفر. الذي ينفي مشروعية الأكل والشرب يكفر .قال الله تعالى كُلوا من طيِّبات ما رزقناكم
الذي يسب الأكل والشرب بالإطلاق يكفر.
وهناك أمثلة كثيرة لا يمكن حصرها .

أما إذا كان الشخص نحوحديث عهد بالإسلام أونشأ في بادية بعيدة عن العلماء فلا يعرف ما عُلم من الدين بالضرورة لا يكفر شرط أن يكون هذا الأمر غير نحوتنزيه الله عن الشبيه . من عزم على الكفر في المستقبل كفر في الحال ، ومن عزم على فعل شيء في الحال مما ذُكر أوتردّد فيه أي في الكفر كفر في الحال .

مثل من يسبّ الله تعالى يكفر في الحال ومن تردّد في كفره كفر في الحال . قال الإمام قاضي عِياض في كتاب الشفا : لا خلاف أن ساب الله من المسلمين كافر حلال الدم . انتهى.

وقال تاج الدين السبكي في مقدمة الطبقات :

لا خلاف عند الأشعري وأصحابه بل وسائر المسلمين أن من تلفظ بالكفر أو فعل أفعال الكفار أنه كافر بالله العظيم مخلد في النار وإن عرف قلبه ، وإنه لا تنفعه المعرفة مع العناد ولا تغني عنه شيئا لا يختلف مسلمان في ذلك . انتهى.

وقال الله تعالى : ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم .
وقال ايضا سبحانه وتعالى: لقد كفر الذين قالوا إنَّ الله هو المسيح بن مريم .

أما الوسواس أي خطور الكفر على باله وتحركه بأن جرى في فكره فلا يكفر لأن الوسواس غير مناقض الجزم فإن ذلك مما يبتلى به الموسوس كما أفاده الشرقاوي . لما نزل قوله تعالى وإن تبدوا ما في أنفسكم أوتخفوه يحاسبكم به الله . أشفق المؤمنون من الوسوسة وشق عليهم المحاسبة بها فنزل قوله تعالى : يكلف الله نفسا إلا وسعها . أي إلا ما تسعه قدرتها فضلا منه تعالى ورحمة أي لا يؤاخذ أحدا بما لم يكسبه مما وسوست به نفسه لأن الوسواس ليس باختياره بخلاف العزم فإنه يكون باختياره واكتسابه من حيث أنه عقد قلبه عليه .

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه : إنّا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به ؟ فقال أوجدتموه ؟ قالوا نعم ، قال : ذلك صريح الإيمان .

ومن أنكر صحبة سيدنا أبي بكر رضي الله عنه فقد كفر لأنه خالف القرآن ، قال الله تعالى : إذ يقول لصاحبه لا تحزن . كذلك من أنكر رسالة واحد من الرسل المجمع على رسالته كسيدنا آدم مثلا ، أوجحد حرفا مجمعا عليه من القرآن أوزاد حرفا فيه مجمعا على نفيه معتقدا أنه منه .

مثل في قوله تعالى : إنك لا تهدي من أحببت و لكن الله يهدي من يشاء فمن حذف حرف الألف من لا النافية غيَّر المعنى وكفر .

كقوله تعالى : وإنك لَتهدي إلى صراط مستقيم

أي إنك تبين الحق والصواب وتدعوإليه .

فمن زاد حرفا على لام لتهدي يكون قد كفر حيث يصير المعنى إنك لا تدل إلى الحق والصواب ولا تدعوإليه .

من كذَّب رسولا فقد كفر قال الله تعالى :

ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا .

أما من كذِب عليه فلا يكون كفرا بل كبيرة إلا إذا كان ذلك الكذب فيه سبب من أسباب الردة فعندئذ يكون كفرا . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن كذبا علي ليس ككذب على أحد . هوالكذب لا يصلح في جد ولا هزل ، قاله عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .

وكذلك من نقَّصه أوصغَّر إسمه بقصد تحقيره وإهانة قدره بأن قال محيمد مثلا ، أواعتقد جواز وقوع النبوة لأحد بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أوادعى أنه يوحى إليه وإن لم يدع النبوة أوادعى أنه يدخل الجنة ويأكل من ثمارها وأنه يعانق الحور العين فهذا كفر بالإجماع ، أما لوادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم عليه فلا يكفر لأن غايته أن يدعي أن النبي صلى الله عليه وسلم راض عليه وهذا لا يقتضي الكفر ، فإن كان صادقا فذاك ظاهر وإلا فهومجرد كذب .

2- الأفعال :

كسجود لصنم أوشمس أومخلوق آخر لما عاد سيدنا معاذ من الشام إلى المدينة سجد للنبي سجود إحترام فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أني رأيت أهل الشام يسجدون لبطاركتهم وأنت أولى بذلك يا رسول الله ، فنهاه النبي عن ذلك وقال له : لوكنت آمر أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها .

والذي يفعل أي فعل أجمع المسلمون أنه لا يصدر إلا من كافر .

والذي يرمي المصحف في القاذورات مع العلم بها .

3- الأقوال :

وهي كثيرة لا تنحصر ، منها أن يقول لمسلم يا كافر أويا يهودي أويا نصراني أويا عديم الدين حال كون القائل مريدا ذلك القول أن الذي عليه المخاطب من الدين كفر أويهودية أونصرانية وليس بدين ، أما لوأراد بقوله يا كافر أنه كافر النعمة أويفعل فعل الكفار أوساتر الزرع فلا يكفر أفاده الشرقاوي ، أي لأنهم قالوا كفر النعمة أي غطاها بأن جحدها ويقال للفلاح كافر لأنه يكفِّر البذر أي يستره كذا في المصباح .

وكالسخرية باسم من أسمائه تعالى أووعده بالجنة والثواب أووعيده بالنار والعقاب ممن لا يخفى عليه نسبة ذلك إليه سبحانه وتعالى ، إضافة ذلك الإسم والوعد والوعيد إليه تبارك وتعالى . وكأن يقول الشخص لوأمرني الله تعالى بكذا لم أفعله أولوصارت القبلة في جهة كذا ، كناية عن الغرب أوالشرق أوالشمال أوالجنوب ، ماصليت إليها ، أولوأعطاني الله الجنة ما دخلتها مستخفا ، مستهزئا ومحقرا أومظهرا للعناد في الكل ، أوأطلق كقول من سئل عن شيء لم يرده وقال لوجاءني جبريل أوالنبي عليه الصلاة والسلام ما فعلته ، والعناد هو بأن عرف أنه الحق باطنا وامتنع أن يقُرَّ به .

وكأن يقول لوآخذني الله بترك الصلاة مع ما أنا فيه من المرض ظلمني ، الظلم هووضع الشيء في غير موضعه .

أوقال لفعل حدث هذا بغير تقدير الله أي تجدّد وجوده أوقال لوشهد عندي الأنبياء أوالملائكة أوجميع المسلمين بكذا ما قبلتهم أي ما صدقت قولهم .

أوقال لا أفعل كذا وإن كان سنة بقصد الإستهزاء .

ولو تقاول شخصان فقال أحدهما لا حول ولا قوة إلاَّ بالله وقال الآخر لا حول لا تغني من جوع كفر ، ولوسمع آذان المؤذّن فقال إنه يكذب كفر ولوقال لا أخاف القيامة كفر ، هذا ما أفاده الشرقاوي في كفاية الأخيار . انتهى .

أولوكان فلان وهوعدوّه نبيا ما آمنت به فالقائل بهذا يكفر . وكذلك اذا قال الشخص عن عدوّه و لوكان ربّي ما عبدته فإنّه يكفر أوقال عن ولده أوزوجته هوأحبّ إليّ من الله ورسوله .

أوأعطاه عالم فتوى أي بيان الحكم من غير إلزام فقال أصله أي شيء هذا الشرع مريدا بذلك القول التحقير والإستخفاف للشرع .

أوقال لعنة الله وهي من الله تعالى إبعاد العبد بسخطه ومن الإنسان الدعاء بصيغته وهذا هوالمراد هنا، فإن قال لعنة الله على كل عالم مريدا الإستغراق الشامل لأحد الأنبياء . أوقال أنا بريء من الله أومن الملائكة أومن النبي صلى الله عليه وسلم أومن القرآن وهوكلام الله تعالى أومن الشريعة أومن الإسلام ، أوقال لحكم حُكِمَ به من الأحكام الشرعيّة ليس هذا الحكم أولا أعرف الحكم مستهزئا بحكم الله أوقال وقد ملأ وعاءا وكأسا دهاقا من قوله تعالى :

إنّ للمتّقين مفازا حدائق وأعنابا وكواعب أترابا وكأسا دهاقا أي وخمرا مملوءة أومتتابعة أوصافية .

أو قال وقد أفرغ شرابا فكانت سرابا من قوله تعالى : وسيّرت الجبال فكانت سرابا أي سيّرت الجبال عن وجه الأرض فكانت هباءا منبثّا .

أو قال وقد أفرغ شرابا فكانت سرابا من قوله تعالى : وسيّرت الجبال فكانت سرابا أي سيّرت الجبال عن وجه الأرض فكانت هباءا منبثّا .

أوقال عند وزن أوكيل وإذا كالوهم أووزنوهم يخسرون أي إذا كالوا لهم أووزنوا لهم أي الناس يُنقصون .

أو قال عند رؤية الجمع أي جماعة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا حال كون القائل ملتبسا بقصد الإستخفاف أوالإستهزاء والسخرية في الكل وكذا كل موضع إستُعمل فيه القرآن بذلك القصد، فإن كان بغير ذلك القصد فلا يكفر ، لكن قال الشيخ أحمد بن حجر رحمه الله لا تبعد حرمته .

وكذلك يكفر من شتم نبيا أوملَكا أوقال أكون قوّادا إن صلّيت أوما أصبت خيرا منذ صلّيت أوالصلاة لا تصلح لي فهذا القول لكونه كفرا إذ كان إستهزاءا أوجحدا لفرضيّتها .

ومن صور الإستهزاء ما يصدر من ظالم عند ضربه فيستغيث المضروب بسيّد الأوّلين والآخِرين رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول خلّ رسول الله يخلّصك .

أو قال لمسلم أنا عدوّك و عدوّ جَدِّك مريدا بقوله جدِّك النبي صلى الله عليه و سلّم أو يقول شيئا من نحو هذه الألفاظ البشعة الشنيعة ، و قد عدّ الشيخ أحمد بن حجر الهيثمي و القاضي عياض رحمهما الله في كتابيهما الأعلام و الشفا أشياء كثيرة فينبغي الإطلاع عليها . فإن من لم يعرف الشرّ يقع فيه .

ومن الكفر ما لوقال لمن ظلمه أنت ظلمتني فالله يظلمك أوقال لمؤمن أخذ الله تعالى إيمانك أوسلب الله تعالى إيمانك أوقال لم أعلم أنّي مؤمن أم لا أوقال إنّي مرتدّ أوقال لأحد خلقك الله لتظلم الناس أوالله خلقك للظلم أوقال لأحد إن لم تكن مؤمنا فكن كافرا ، أوقال الذهب خير من الصلاة ، وحاصل أكثر تلك العبارات يرجع إلى :

القاعدة :

أنّ كلّ عَقد أوفِعل أوقَول يدلّ على استهانة أواستخفاف بالله أوكتبه أورسله أوملائكته أوشعائره أومعالم دينه أوأحكامه أووعدِه أووعيده كُفر أومَعصية فليحذر الإنسان من ذلك جُهْدَه .

فليجاهد الإنسان نفسه جهادا قويا لكي لا يقع في هذا الشر . ومن رضي بالكفر واستحسنه كفر لأنّ استحسان الكفر من غيره كفر ولأنّ الرضى بالكفر كفر بدليل قوله تعالى :

ولا يرضى لعباده الكفر .

- الإستثناءات من الكفر اللفظي : الأقوال:
يستثنى من الكفر اللفظي:

- حالة سَبْقِ اللِّسَانْ: أنّ من أراد أن يتكلم بكلام غير كفري فأخطأ لسانه فخرجت منه كلمة كفرية من دون قصد منه للنطق بها فلا يكفر وذلك كأن قصد ان يقول : وما أنا من المشركين فيسبق لسانه فيقول : وما أنا من المسلمين . فلا مؤاخذة عليه في هذا ، وقد مثّل رسول الله صلى الله عليه وسلم لسبق اللسان برجل فقد دابّته في الصحراء وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتي شجرة فاضطجع في ظلّها ، فبينما هوكذلك إذا هوبها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم أراد أن يقول: اللهم أنت ربي وأنا عبدك فقال من شدة فرحه اللهم أنت عبدي وأنا ربك .

-حالة غيبوبة العقل : من غاب عقله فنطق وهوفي هذه الحال بكلام كفري لا يُحكم عليه بالكفر بسبب هذا وذلك لارتفاع التكليف عنه حينذاك ويشمل هذا النائم والمجنون ونحوهما كالولي إذا غاب عقله بالوجد فتكلّم بما يخالف الشرع في حال جذبه فإنه لا حرج عليه عندئذٍ ، مع ذلك فإن هذا المجذوب وكذلك المجنون يُنهى عن ذلك القول

- حالة الإكراه: الله تعالى استثنى المُكرَه في كتابه بحكم خاص قال تعالى :

من كفر بالله من بعد إيمانه إلاّ من أُكْرِهَ وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم (سورة النمل آية 106)
قال : إلاّ من أُكْرِهَ جعل للمكرَه حكما خاصا لا يتجاوزه إلى غيره ، وهوأن المكره بالقتل أونحوه كقطع الأطراف، إذا نطق بكلمة الكفر تحت الإكراه وقلبه مطمئن بالإيمان عند نطقه بما أكره عليه من القول الكفري ، هذا ليس عليه غضب من الله ولا يعذَّب، هذا معنى الآية .ولكنّ المكره إذا ثبت فلم يُجِبْهُم لمّا أرادوا قتله فقتلوه يكون قد فاز بالشهادة ، وأما غير المكره فإنه لا يُشترط للوقوع بالكفر إنشراح الصدر ولا معرفة الحكم لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :

إنّ العبد ليتكلّم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها في النار سبعين خريفا . رواه الترمذي .

-حالة الحكاية لكفر الغير : لا يُكَفَّر الحاكي كفر غيره على غير وجه الرضى والإستحسان ومستئذنا في إستثناء مسألة الحكاية قول الله تعالى : وقالت اليهود عُزَيْر ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله . وقالت اليهود يد الله مغلولة . ثم أداة الحكاية المانعة لكفر حاكي الكفر إما أن تكون في أوّل الكلمة التي يحكيها عمّن كفر ، أوبعد ذكره الكلمة عقبتها فلوقال المسيح ابن الله قول النصارى ، أوقالته النصارى فهي حكاية مانعة للكفر عن الحاكي .

اللفظ الكفري نوعان :

- كفر ظاهر :

اللفظ الذي له معنيان أحدهما نوع من أنواع الكفر والآخر ليس كفرا وكان المعنى الذي هوكفر ظاهرا لكن ليس صريحا لا يُكَفَّر قائله حتى يُعرف منه أيُّ المعنيين أراد فإن قال أردت المعنى الكفري حُكِم عليه بالكفر وأُجْرِيَ عليه أحكام الردّة وإلاَّ فلا يُحكم عليه بالكفر . وكذلك إن كان اللفظ له معان كثيرة وكان كل معانيه كفرا وكان معنىً واحداً منها غير كفر لا يُكَفِّر إلاَّ أن يُعرف منه إرادة المعنى الكفري وهذا هوالذي ذكره بعض العلماء الحنفيّين في كتبهم .

- كفر صريح:

أي اللفظ الذي ليس له إلاّ معنى واحدا ، وإنّ من صدر منه كفر صريح يُكَفَّر ولا يُقبل له تأويل إلاَّ إذا كان لا يفهم معنى الكلمة التي قالها فعندئذٍ لا يُكَفَّر ، فمن حصل منه كفر صريح يُسْأَلُ عن فهمه ولا يُسأل عن قصده ، فإن فهم المعنى الكفري وقال لم أقصده كُفِّرَ ولم يُقبل منه تأوُّله ، وإن لم يفهم المعنى الكفري لا يُكفَّر ولكن يُنهى عن ذلك القول ، وأما من حصل منه كلام يحتمل وجهين بحسب وضع اللغة أحدهما كفر والآخر ليس كذلك فإنّ هذا يُسأل عن قصده ، فإن أراد المعنى الكفري كفر وإلاّ فلا يُكَفَّر ، وأما من قال كلمة كفرية لا تحتمل إلا معنى واحدا بحسب وضع الكلمة - اللغة ولكن هوظن أن لها معنى آخر غير كفري فقالها على هذا الوجه الذي ظنه غير كفري فلا يُكَفَّر .

قال الإمام الغزالي عن اللسان : جِرمُه صغير وجُرمُه كبير .

رجوع المرتد إلى الإسلام :

يجب على من وقعت منه الردّة العودة فورا إلى الإسلام بالنطق بالشهادتين و الإقلاع عمّا وقعت به الردّة و يجب عليه الندم و العزم على أن لا يعود لمثله . قال رسول الله صلى الله عليه و سلّم: أُمِرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وإني رسول الله .

إن لم يرجع عن كفره بالشهادة وجبت إستتابته أي يُطلبُ منه الرجوع إلى الإسلام لمدة ثلاثة أيام ، ويجب ذلك على الخليفة أومن يقوم مقامه ، ثم لا يقبل منه الإمام إلاّ الإسلام وإلاّ قتله وجوبا إن لم يُسلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم :

من بدّل دينه فاقتلوه . رواه البخاري .

وإذا قال ( أستغفر الله ) قبل أن يجدّد إيمانه بقوله أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمدا رسول الله وهوعلى حالته هذه فلا يزيده قوله أستغفر الله إلا إثما وكفرا ، لأنه يكذّب قول الله تعالى :

لم يَكُنِ الله لِيَغْفِرَ لهم

-تنبيه :
إذا شخص وقع في كفرية ثم لمّا تعلّمّ عرف أنها كُفر ولم يتذكّر أنّه قالها فصار يتلفّظ بالشهادتين في صلاته وخارجها من دون استحضار لِما حصل منه قبل ولوتذكّر هذه المدّة لتشهّد للخلاص ثمّ بعد أيام تذكّر أنه قالها وقبل ذلك لم يتشهّد قطّ للخلاص من كفر وقع فيه لأنّه لم يذكر أنه حصل منه فشهادته التي تشهّدها على سبيل العادة تكفيه .

أحكام المرتد :

من الأحكام التي تتعلّق بالمرتدّ أنّ صيامه يبطل وكذا تيمّمه ونكاحه قبل الدخول أي قبل أن يتزوّجها ، وإن رجع إلى الإسلام . أمّا بعد الدخول فإن رجع إلى الإسلام قبل انتهاء العدة تعود له زوجته من غير أن يُشترط تجديد عقد النكاح .

وكذلك نكاح المرتد لا يصح على مسلمة ولا يهودية ولا نصرانية وغيرهن بدليل قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجِعوهن إلى الكفار لا هُنَّ حِلُُّ لهم ولا هم يحلّون لهنّ .

ويحرُم أكل ذبيحته ، ولا يرث ولا يورث، ولا تجوز الصلاة عليه ، ولا يجب غسله ، ولا يجب تكفينه ولا يجوز دفنه في مقابر المسلمين ، وماله فيء أي يصرف في مصالح المسلمين .

-الواجب على كل مكلف :

يجب على كل مكلف أداء جميع ما أوجبه الله عليه من صلاة وصيام وزكاة وحج وغير ذلك ، ويجب عليه أن يؤدّيه على ما أمره الله به من الإتيان بأركانه وشروطه ويجتنب مبطلاته . ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صلوا كما رأيتموني أصلي .

يعني إفعلوا كما أفعل في كل الأحكام . قال الله تعالى : قل إن كنتم تحبون الله فاتّبعوني يُحببكم الله .

واتّباع النبي صلى الله عليه وسلم يكون في ثلاثة أشياء : بما كان يعتقده عليه الصلاة والسلام وما كان يقوله وما كان يفعله . فلا يكفي مجرد القيام بصور الأعمال ، قال صلى الله عليه وسلم : ربّ قائم ليس له من قيامه إلاّ السهر ، و رب ّ صائم ليس له من صيامه إلاّ الجوع و العطش . رواه ابن حبّان .

يجب على من رأى تارك شيء ممّا افترض الله أويأتي به على غير وجهه أن يأمره بالإتيان به على الوجه الذي يصُحّ به ، ويجب عليه قهره على ذلك إن قدر عليه ، وإلاّ وجب عليه الإنكار بقلبه إن عجز عن القهر والأمر ، وذلك أضعف الإيمان ، أي أقل ما يلزم الإنسان عند العجز . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان .

وقال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضرّكم من ضلّ إذا اهتديتم

معناه عند المحقّقين أنّكم إذا فعلتم ما كُلفتم به لا يضرّكم تقصير غيركم وإذا كان كذلك ، فممّا كلّف به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإذا فعل ذلك ولم يمتثل المخاطب فلا عتب بعد ذلك على الفاعل لكونه أدّى ما عليه فإن ما عليه الأمر لا القبول .

يجب على كل مكلف ترك جميع المحرمات ونَهْيِ مرتكبها ومنعه قهرا منها إن قدر عليه ، وإلاّ وجب عليه أن ينكر ذلك بقلبه .

ويُشترط في النهي عن الحرام أن لا يؤدّي إلى منكر أعظم من ذلك المنكر ، وإلا فلا يجوز لأنه يكون عدولا عن الفساد إلى الأفسد .

الحرام هوالذي فرضه الله على عباده أن يجتنبوه وهوما في ارتكابه عقاب في الآخرة وتركه فيه ثواب وعكسه الواجب وهوالذي فرضه الله على عباده أن يؤدّوه وهوما في تأديته جزاء وثواب في الآخرة ، ما يُثاب فاعله ويُعاقب تاركه . قال الله تعالى :

يا أيها الذين آمنوا قُوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غِلاظ شِداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . والله تعالى أعلم وأحكم . منقول
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 10:12 PM
الرِّدة
قال الله تعالى :
ومن يرتَدِدْ منكم عن دينه فيمُتْ وهوكافر فأولئك حبِطَتْ أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون .

وقال الله تعالى : إنَّ الله لا يغفر أن يُشرك به ويَغفر ما دون ذلك لمن يشاء .

وقال الله تعالى : ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنَّ العبد لَيتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها في النار سبعين خريفا أي مسافة سبعين عاما في النزول ، وذلك منتهى جهنم وهوخاص بالكفار . والحديث رواه الترمذي وحسنه .

وفي معناه حديث رواه البخاري ومسلم : إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب .

وقد جاء عن عبد الله بن مسعود أنه خاطب لسانه فقال : يا لسان قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أ، تندم ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أكثر خطايا ابن آدم من لسانه .

ومن الأحاديث التي فيها الخير قوله عليه الصلاة والسلام : إنك ما تزال سالما ما سكتَّ فإذا تكلمت كُتب لك أوعليك . أي سالما من تسجيل الملك فإذا تكلمت بالخير يسجل لك وإذا تكلمت بالشر يسجل عليك .

ذكر النووي في المنهاج وغيره كروضة الطالبين ، قال في المنهاج:
الردَّة هي قطع الإسلام بنية أوقول كفر أوفعل سواء قاله إستهزاءا أوعنادا أوإعتقادا. انتهى

أقسام الردَّة :

1- الإعتقادات : أي ما يعتقده الشخص في قلبه .
2- الأقوال : أي الألفاظ المكفِّرة .
3- الأفعال : أي ما يفعله الشخص بجوارحه .

يجب على كل مسلم حِفظ إسلامه وصونه عما يفسده ويبطله ويقطعه وهوالردَّة والعياذ بالله تعالى ، وهوأفحش الكفر وأغلظه حكما ، لأن المرتد لا يقرُّ بالجزية ولا يؤمن بخلاف الكافر الأصلي في ذلك، وأن الردة تحبط العمل إن اتصلت بالموت فكأن المرتد لم يعمل شيئا وإلا حبط ثواب عمله ولا يلزم من كون الردة أقبح أنواع الكفر كون المرتد أقبح من الكافر الأصلي

وكثر في هذا الزمان التساهل في الكلام حتى أنه يخرج من بعضهم ألفاظ تُخرجهم عن دين الإسلام ولا يرون ذلك أي خروج الألفاظ ذنبا وحجابا عن الله فضلا عن كونه كفرا . وقد قال أحدهم : تعلمت الشر لا للشر لكن لتوقيه فإن من لم يعرف الشر يقع فيه .

نسأل الله السلامة والعافية

الرِّدة
قال الله تعالى :
ومن يرتَدِدْ منكم عن دينه فيمُتْ وهوكافر فأولئك حبِطَتْ أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون .

وقال الله تعالى : إنَّ الله لا يغفر أن يُشرك به ويَغفر ما دون ذلك لمن يشاء .

وقال الله تعالى : ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنَّ العبد لَيتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها في النار سبعين خريفا أي مسافة سبعين عاما في النزول ، وذلك منتهى جهنم وهوخاص بالكفار . والحديث رواه الترمذي وحسنه .

وفي معناه حديث رواه البخاري ومسلم : إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب .

وقد جاء عن عبد الله بن مسعود أنه خاطب لسانه فقال : يا لسان قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أ، تندم ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أكثر خطايا ابن آدم من لسانه .

ومن الأحاديث التي فيها الخير قوله عليه الصلاة والسلام : إنك ما تزال سالما ما سكتَّ فإذا تكلمت كُتب لك أوعليك . أي سالما من تسجيل الملك فإذا تكلمت بالخير يسجل لك وإذا تكلمت بالشر يسجل عليك .

ذكر النووي في المنهاج وغيره كروضة الطالبين ، قال في المنهاج:
الردَّة هي قطع الإسلام بنية أوقول كفر أوفعل سواء قاله إستهزاءا أوعنادا أوإعتقادا. انتهى

أقسام الردَّة :

1- الإعتقادات : أي ما يعتقده الشخص في قلبه .
2- الأقوال : أي الألفاظ المكفِّرة .
3- الأفعال : أي ما يفعله الشخص بجوارحه .

يجب على كل مسلم حِفظ إسلامه وصونه عما يفسده ويبطله ويقطعه وهوالردَّة والعياذ بالله تعالى ، وهوأفحش الكفر وأغلظه حكما ، لأن المرتد لا يقرُّ بالجزية ولا يؤمن بخلاف الكافر الأصلي في ذلك، وأن الردة تحبط العمل إن اتصلت بالموت فكأن المرتد لم يعمل شيئا وإلا حبط ثواب عمله ولا يلزم من كون الردة أقبح أنواع الكفر كون المرتد أقبح من الكافر الأصلي .

وكثر في هذا الزمان التساهل في الكلام حتى أنه يخرج من بعضهم ألفاظ تُخرجهم عن دين الإسلام ولا يرون ذلك أي خروج الألفاظ ذنبا وحجابا عن الله فضلا عن كونه كفرا . وقد قال أحدهم : تعلمت الشر لا للشر لكن لتوقيه فإن من لم يعرف الشر يقع فيه .

ويجب على المسلم أيضا أن يصون نفسه من الوقوع في الكفر ، فبعض الناس الذين يتمسكون بالعبادة والطاعة يجهلون أحكام العقيدة ، فيهلكون بالوقوع بالكفر بسبب تهورهم ، فالذين يقولون : إن الله يدخل في جسم العبد التقي الصالح فيتكلم على لسانه ، هذا خروج عن الإسلام

منقول
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 10:13 PM
لأن الله لا يحتاج لمكان ولا يحلُّ بأي مكان فالله تبارك وتعالى منزه عن مشابهة المخلوقين ، فأي شخص عاقل مكلف تكلم بعبارات صريحة في الكفر لا يُقبل له التأويل ولا يُسأل عن قصده ونيته .

المسلم يجب عليه أن يصون قلبه من الإعتقاد الكفري وجوارحه من الفعل الكفري ولسانه من القول الكفري .

من ضحك لكلمة كفرية رضي بها فقد كفر .

والله تعالى يقول :
http://www.aljawhar.net/images/r.gif ما يلفظ من قول إلاّ لديه رقيب عتيد http://www.aljawhar.net/images/l.gif.

كلمة http://www.aljawhar.net/images/r.gif قولٍ http://www.aljawhar.net/images/l.gif تفيد الشمول ، كل الأقوال التي نتلفظ بها محسوبة علينا . فمن الكلام ما هوواجب كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومن الكلام ما هومباح كقول قم واقعد ، ومن الكلام ما هومكروه أي الأولى تركه كالحديث بعد العشاء من غير طاعة الله مكروه ، ومن الكلام ما مندوب أي سنة كقول السلام عليكم لمسلم وتشميت العاطس إن حمد الله ، كذلك من الكلام المندوب ما فيه إدخال السرور على مسلم ، ومن الكلام ما هوحرام كالغيبة والنميمة والبهتان وشهادة الزور مثلا .

البهتان ذكرك أخاك المسلم بما يكره بما ليس فيه .
الغيبة ذكرك أخاك المسلم بما يكره بما فيه ، البهتان أشد من الغيبة .
ثم المؤمن الحريص على إيمانه الذي يتجنب الوقوع في الكفر لا يكمُل إيمانه إلا بأداء الواجبات واجتناب المحرَّمات .

فلا يقبَل الله عملا بدون إيمان ولا يكمُل إيمان بدون عمل .

فالذي يؤدي الواجبات ويرتكب بعض المحرمات لا يقال له الأحسن أن تترك هذا الواجب وما نسب الى الرسول بأنه قال: من لم تنهه صلاته عن المنكر فلا صلاة له هذا حديث مكذوب،لان من شأن هذه الصلاة التي كاملة في شروطها وأركانها وآدابها أن تنهي صاحبها عن الفحشاء والمنكر هذا تفسير الآية الكريمة : http://www.aljawhar.net/images/r.gif إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر http://www.aljawhar.net/images/l.gif. هذا ضد الحديث المكذوب . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : و اتْبعْ السيئة الحسنة تمحها و خالِقِ الناس بخُلُق حسن حديث رواه الترمذي .

وقال الله تعالى : http://www.aljawhar.net/images/r.gif إن الحسنات يذهبن السيئات http://www.aljawhar.net/images/l.gif.
وشرِّع الإستغفار لمحو السيئات .

فالمؤمن الذي وقع في كبائر دون الكفر فإن هذه الكبائر لا تحبط جميع أعماله الصالحة ، أما الرياء فإنه يحبط العمل الذي سائر فيه وعليه معصية الرياء وليس له ثواب ، والرياء معصية من معاصي القلب ، والله حذر من الرياء في قوله : http://www.aljawhar.net/images/r.gif فمن كان يرجولقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا http://www.aljawhar.net/images/l.gif. أي فليعمل عملا صالحا مخاصا في عمله لله ولا يطلب بعمله هذا مدح الناس وشكرهم ، أما المخلص في عمله وإن لم يمدحه الناس عليه لم يخسر الثواب في الآخرة .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى يحب أحدكم إذا عمل عملا أن يتقنه ، قيل وما إتقانه يا رسول الله قال : يخلصه من الرياء والبدعة .

ذكر في هذا الحديث شروط قبول العمل الصالح وهي ثلاثة :

1- الإيمان : لأن رسول الله قال : إن الله تعالى يحب أحدكم والخطاب فيه للمؤمنين فيشترط الإيمان .

2- أن يكون العمل متقنا خالصا من الرياء

3- أن يكون العمل متقنا خالصا من البدعة
منقول

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه ........أما بعد :

فهذه بعض الأسئلة التي عرضت على فضيلة الشيخ / عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي –حفظه الله – في مسائل الإيمان والكفر وأجاب عليها بهذه الأجوبة نسأل الله أن ينفع بها وأن يجعلها في موازين حسناته .


السؤال الأول :

بم يكون الكفر الأكبر أو الردة ؟ هل هو خاص بالاعتقاد والجحود والتكذيب أم هو أعم من ذلك ؟

فقال الشيخ غفر الله له :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على عبدالله ورسوله نبينا وإمامنا وقائدنا محمد بن عبدالله وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ........أما بعد :

فإن الكفر والردة – والعياذ بالله – تكون بأمورٍ عدة :

- فتكون بجحود الأمر المعلوم من الدين بالضرورة .

- وتكون بفعل الكفر .

- وبقول الكفر .

- وبالترك والإعراض عن دين الله .

فيكون الكفر بالاعتقاد كما لو اعتقد لله صاحبة ًأو ولداً أو اعتقد أن الله له شريك في الملك أو أن الله معه مدبرٌ في هذا الكون أو اعتقد أن أحداً يشارك الله في أسمائه أو صفاته أو أفعاله أو اعتقد أن أحداً يستحق العبادة غير الله أو اعتقد أن لله شريكاً في الربوبية فإنه يكفر بهذا الاعتقاد كفراً أكبر مخرجاً من الملة .

ويكون الكفر بالفعل كما لو سجد للصنم أو فعل السحر أو فعل أي نوع من أنواع الشرك كأن دعا غير الله أو ذبح لغير الله أو نذر لغير الله أو طاف بغير بيت الله تقرباً لذلك الغير فالكفر يكون بالفعل كما يكون بالقول .

•ويكون الكفر بالقول كما لو سب الله أو سب رسوله r أو سب دين الإسلام أو استهزأ بالله أو بكتابه أو برسوله r أو بدينه ، قال الله تعالى في جماعة في غزوة تبوك استهزؤوا بالنبي r وبأصحابه : ( قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُم ْ) فأثبت لهم الكفر بعد الإيمان فدل على أن الكفر يكون بالفعل كما يكون بالاعتقاد ويكون بالقول أيضاً كما سبق في الآية فإن هؤلاء كفروا بالقول .•


ويكون الكفر بالجحود والاعتقاد وهما شيء واحد وقد يكون بينهما فرق فالجحود كأن يجحد أمراًَ معلوماً من الدين بالضرورة كأن يجحد ربوبية الله أو يجحد ألوهية الله أو استحقاقه للعبادة أو يجحد ملكاً من الملائكة أو يجحد رسولاً من الرسل أو كتاباً من الكتب المنزلة أو يجحد البعث أو الجنة أو النار أو الجزاء أو الحساب أو ينكر وجوب الصلاة أو وجوب الزكاة أو وجوب الحج أو وجوب الصوم أو يجحد وجوب بر الوالدين أو وجوب صلة الرحم أو غير ذلك مما هو معلوم من الدين بالضرورة وجوبه أو يجحد تحريم الزنا أو تحريم الربا أو تحريم شرب الخمر أو تحريم عقوق الوالدين أو تحريم قطيعة الرحم أو تحريم الرشوة أو غير ذلك مما هو معلوم من الدين بالضرورة تحريمه .

• ويكون الكفر بالإعراض عن دين الله والترك والرفض لدين الله كأن يرفض دين الله بأن يعرض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعبد الله فيكفر بهذا الإعراض والترك قال الله تعالى : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ) وقال تعالى : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ) .

فالكفر يكون بالاعتقاد ويكون بالجحود ويكون بالفعل ويكون بالقول ويكون بالإعراض والترك والرفض .

ومن أُكره على التكلم بكلمة الكفر أو على فعل الكفر فإنه يكون معذوراً إذا كان الإكراه ملجئاً كأن يُكرهه إنسان قادر على إيقاع القتل به فيهدده بالقتل وهو قادر أو يضع السيف على رقبته فإنه يكون معذوراً في هذه الحالة إذا فعل الكفر أو تكلم بكلمة الكفر بشرط أن يكون قلبه مطمئناً بالإيمان ، أما إذا اطمئن قلبه بالكفر فإنه يكفر حتى مع الإكراه نسأل الله السلامة والعافية .

فالذي يفعل الكفر له خمس حالات :

1- إذا فعل الكفر جاداً فهذا يكفر .

2- إذا فعل الكفر هازلاً فهذا يكفر .

3- إذا فعل الكفر خائفاً فهذا يكفر .

4- إذا فعل الكفر مكرهاً واطمئن قلبه بالكفر فهذا يكفر .

5- إذا فعل الكفر مكرهاً واطمئن قلبه بالإيمان فهذا لا يكفر

لقول الله تعالى ( مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) .

هناك من يقول : ( الإيمان قول وعمل واعتقاد لكن العمل شرط كمال فيه ) ، ويقول أيضاً : ( لا كفر إلا باعتقاد ) ، فهل هذا القول من أقوال أهل السنة أم لا ؟

الجواب :

ليست هذه الأقوال من أقوال أهل السنة ،

أهل السنة يقولون : الإيمان هو قول باللسان وقول بالقلب وعمل بالجوارح وعمل بالقلب ، ومن أقوالهم : الإيمان قول وعمل ؛ ومن أقوالهم : الإيمان قول وعمل ونية ، فالإيمان لابد أن يكون بهذه الأمور الأربعة :

1- قول اللسان وهو النطق باللسان .

2- قول القلب وهو الإقرار والتصديق .

3- عمل القلب وهو النية والإخلاص .

4- عمل الجوارح .

فالعمل جزء من أجزاء الإيمان الأربعة ، فلا يقال : العمل شرط كمال أو أنه لازم له فإن هذه أقوال المرجئة ، ولا نعلم لأهل السنة قولاً بأن العمل شرط كمال .

وكذا قول من قال : ( لا كفر إلا باعتقاد ) فهذا قول المرجئة ،

ومن أقوالهم : ( الأعمال والأقوال دليلٌ على ما في القلب من الاعتقاد ) وهذا باطل ،


بل نفس القول الكفري كفر ونفس العمل الكفري كفر كما مر في قول الله تعالى ( قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) أي : بهذه المقالة

السؤال الثالث :

هل الأعمال ركن في الإيمان وجزء منه أم هي شرط كمال فيه ؟

الجواب :

الإيمان قول باللسان وقول بالقلب وعمل بالقلب وعمل بالجوارح كما سبق .

ولا يقال : إنها شرط كمال أو إنها خارجة عن الإيمان أو إنها لازم من لوازم الإيمان أو من مقتضى الإيمان أو هي دليل على الإيمان إذ كل هذه من أقوال المرجئة . منقول
</B></I>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 10:13 PM
السؤال الرابع :

ما أقسام المرجئة ؟ مع ذكر أقوالهم في مسائل الإيمان ؟

الجواب :

المرجئة طائفتان :

الطائفة الأولى : المرجئة المحضة أو الغلاة وهم الجهمية وزعيمهم الجهم بن صفوان فإن الجهم بن صفوان اشتهر بأربع عقائد بدعية هي :

1- عقيدة نفي الصفات وأخذها عنه الجهمية .

2- عقيدة الإرجاء وأخذها عنه المرجئة .

3- عقيدة الجبر – أي أن العبد مجبور على أعماله – وأخذها عنه الجبرية .

4- عقيدة القول بفناء الجنة والنار .

فهذه أربع عقائد خبيثة اشتهر بها الجهم .

والمرجئة المحضة عقيدتهم في الإيمان أنه مجرد المعرفة ، أي مجرد معرفة الرب بالقلب ، فمن عرف ربه بقلبه فهو مؤمن ، ولا يكون الكفر إلا إذا جهل ربه بقلبه ، وبهذا ألزمهم العلماء بأن إبليس مؤمن ؛ لأنه يعرف ربه قال الله تعالى عن إبليس ( قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) ويكون فرعون أيضاً مؤمن لأنه يعرف ربه بقلبه ، قال تعالى عنه وعن قومه

( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ )

وذكر ابن القيم – رحمه الله تعالى – في الكافية الشافية فصلاً طويلاً في بيان معتقد المرجئة المحضة وقال : إنه أخفى هذا مدة ثم أظهره وبيّن أن عقيدتهم مجرد معرفة الرب بالقلب وأنه لو فعل الأعمال الكفرية مع ذلك فلا تؤثر في إيمانه ، فلو سبَّ الله أو سبَّ الرسول r أو سبَّ دين الإسلام وقتل الأنبياء والمصلحين وهدم المساجد وفعل جميع المنكرات فلا يكفر ما دام يعرف ربه بقلبه وهذا هو أفسد قول قيل في تعريف الإيمان ، وهو قول أبي الحسين الصالحي من القدرية .

ويليه في الفساد قول الكرّامية القائلين : بأن الإيمان هو النطق باللسان فقط ، فمن شهد أن لا إله إلا الله بلسانه فإنه يكون مؤمناً ولو كان مكذباً بقلبه ويسمونه مؤمناً كامل الإيمان وإن كان مكذباً بقلبه فهو مخلد في النار فيلزمهم على هذا أن المؤمن الكامل الإيمان مخلدٌ في النار وهذا من أعظم الفساد وهو يلي قول الجهم في الفساد .

الطائفة الثانية : مرجئة الفقهاء وهم أهل الكوفة كأبي حنيفة – رحمه الله – وأصحابه وأول من قال بأن الأعمال غير داخلة في مسمى الإيمان هو حماد بن أبي سليما ن شيخ الإمام أبي حنيفة ، وأبو حنيفة له روايتان في حد الإيمان :

الأولى : أنه تصديق القلب وقول اللسان ، وهذه الرواية عليها أكثر أصحابه .

والثانية : أن الإيمان هو تصديق القلب فقط وأما قول اللسان فهو ركن زائد خارج عن مسمى الإيمان .

وعلى هذه الرواية يوافق قول الماتريدية أن الإيمان هو تصديق القلب فقط .

ولكن الأعمال مطلوبة عندهم كالصلاة والزكاة والصوم والحج فالواجبات واجبات والمحرمات محرمات ومن فعل الواجب فإنه يستحق الثواب والمدح ومن فعل الكبائر فإنه يستحق العقوبة ويقام عليه الحد ، ولكن لا يسمونه إيماناً . يقولون :الإنسان عليه واجبان : واجب الإيمان وواجب العمل ولا يدخل أحدهما في مسمى الآخر .

وجمهور أهل السنة يقولون : العمل من الإيمان وهو جزء منه فالأعمال واجبة وهي من الإيمان ،


ومرجئة الفقهاء يقولون : الأعمال واجبة وليست من الإيمان ،


ولهذا قال من قال بأن الخلاف بينهم وبين جمهور أهل السنة خلاف لفظي ، وقال بهذا شارح الطحاوية والصواب أنه ليس لفظياً .

السؤال الخامس :

هل خلاف أهل السنة مع مرجئة الفقهاء في أعمال القلوب أو الجوارح لفظيٌ أم معنوي ؟

الجواب :

قال بعضهم إن الخلاف بين مرجئة الفقهاء وأهل السنة خلاف لفظي

وقال بهذا شارح الطحاوية ابن أبي العز – رحمه الله – قال : إن الخلاف بين جمهور أهل السنة وأبي حنيفة وأصحابه خلاف لفظي والنزاع نزاع ٌ في أمرٍ اسمي لفظي لا يترتب عليه فسادٌ في الاعتقاد وقال : إن الدليل على أن الخلاف بينهم لفظي أن كلاً من الطائفتين يقولون : الأعمال واجبة وكلاً من الطائفتين يقولون : إن المسلم إذا فعل الواجبات أثيب عليها ومن ترك شيئاً من الواجبات أو فعل المحرمات فإنه يعاقب ويقام عليه الحد ، ولكن النزاع بينهم في أنه هل هذا الواجب هو من الإيمان أو ليس بإيمان ؟ قال بالأول جمهور أهل السنة وقال بالثاني أبو حنيفة وأصحابه


ولكن عند التأمل والنظر لا يجد طالب العلم أن الخلاف لفظيٌ من جميع الوجوه ، صحيح أنه لا يترتب عليه فساد في الاعتقاد لكن له آثار تترتب عليه ، من هذه الآثار :

1- أن جمهور أهل السنة وافقوا الكتاب والسنة في اللفظ والمعنى فتأدبوا مع النصوص ، ومرجئة الفقهاء وافقوا الكتاب والسنة معناً وخالفوهما لفظاً ، ولا يجوز للمسلم أن يخالف النصوص لا لفظاً ولا معنى . قال الله تعال : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً )

فبين الله تعالى أن هذه الأعمال كلها من الإيمان ، فوجل القلب عند ذكر الله هذا عمل قلبي ، وزيادة الإيمان عند تلاوة القرآن عمل قلبي ( وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) عمل قلبي ويشمل أيضاً أعمال الجوارح من فعل الأسباب والإنفاق مما رزقهم الله ، كل هذه الأشياء سماها إيماناً .


وقال تعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) وقال تعالى : ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) وثبت في الصحيحين عن النبي r أنه قال : ( الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة )

وفي رواية البخاري : ( بضعٌ وستون شعبة فأعلاها قول : لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان ) فهذا من أقوى الأدلة في الرد على المرجئة فجعل النبي r الإيمان بضعاً وسبعين شعبة ومثّل لقول اللسان بكلمة التوحيد على أنها من قول اللسان ومثّل لعمل الجوارح بإماطة الأذى عن الطريق ومثّل لعمل القلب بالحياء ؛ لأن الحياء خلقٌ داخلي يحمل الإنسان على فعل المحامد وترك القبائح .


فأعلى شعب الإيمان كلمة التوحيد وأدناها إماطة الأذى عن الطريق وبينهما شعب متفاوتة منها ما يقرب من شعبة الشهادة ومنها ما يقرب من شعبة الإماطة ،

فالصلاة شعبة والحج شعبة والزكاة شعبة والصوم شعبة وبر الوالدين شعبة وصلة الأرحام شعبة والجهاد في سبيل الله شعبة والأمر بالمعروف شعبة والنهي عن المنكر شعبة والإحسان إلى الجار شعبة ، إلى غير ذلك من الشعب ، فهذه كلها أدخلها النبي r في مسمى الإيمان فكيف يقال إن الأعمال خارجة عن مسمى الإيمان ،


وكذلك من أقوى الأدلة أيضاً على أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان حديث وفد عبد القيس في الصحيحين وذلك أن وفد عبد القيس جاءوا إلى النبي r فقالوا : يا رسول الله ، إن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر وإنا لن نخلص إليك إلا في الشهر الحرام فمرنا بأمر فصل نعمل به ونخبر به من ورائنا فقال r : ( آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع : آمركم بالإيمان بالله وحده ، أتدرون ما الإيمان بالله وحده ؟ شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تؤدوا خُمس ما غنمتم )


ففسر الإيمان بأعمال الجوارح وهذا دليل واضح صريح على أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان . فجمهور أهل السنة تأدبوا مع النصوص وأدخلوا الأعمال في مسمى الإيمان ومرجئة الفقهاء وافقوا النصوص في المعنى لكن خالفوها في اللفظ ولا يجوز للإنسان مخالفة النصوص لا في اللفظ ولا في المعنى بل الواجب موافقة النصوص لفظاً ومعنى .

2- أن خلاف مرجئة الفقهاء مع جمهور أهل السنة فتح باباً للمرجئة المحضة الغلاة فإن مرجئة الفقهاء لما قالوا http://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gifإن الأعمال ليست من الإيمان وإن كانت واجبة) فتحوا باباً للمرجئة المحضة فقالوا : الأعمال ليست واجبة وليست مطلوبة ولهذا قال المرجئة المحضة : الصلاة والصوم والزكاة والحج هذه كلها ليست بواجبة ومن عرف ربه بقلبه فهو مؤمن كامل الإيمان ويدخل الجنة من أول وهلة والأعمال ليست مطلوبة والذي فتح لهم الباب مرجئة الفقهاء .

3- أن مرجئة الفقهاء باختلافهم مع جمهور أهل السنة فتحوا باباً للفُسَّاق والعصاة فدخلوا معه ، فلما قال مرجئة الفقهاء : إن الإيمان شيء واحد لا يزيد ولا ينقص وهو التصديق وإيمان أهل الأرض وأهل السماء واحد ؛ دخل الفساق فيأتي الفاسق السكير العربيد ويقول : أنا مؤمن كامل الإيمان ؛ إيماني كإيمان جبريل وميكائيل وكإيمان أبي بكر وعمر ، فإذا قيل له : كيف تقول إن إيمانك كإيمان أبي بكر وعمر وأبو بكر له أعمال عظيمة ؟ قال : الأعمال ليست داخلة في مسمى الإيمان ، أنا مصدِّق وأبو بكر مصدِّق ، وجبريل مصدِّق وأنا مصدِّق فإيماني كإيمانهم ، وهذا من أبطل الباطل ، ولهذا جاء في الحديث : ( لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح ) والمراد ما عدا الرسل عليهم الصلاة والسلام ، فكيف يقال إن الإيمان واحد وأن إيمان أهل السماء وأهل الأرض واحد .

4- مسألة الاستثناء في الإيمان وهو قول القائل : ( أنا مؤمن إن شاء الله ) فمرجئة الفقهاء يمنعون الاستثناء في الإيمان ؛ لأن الإيمان شيء واحد هو التصديق ، فيقولون : أنت تعلم أنك مصدِّق بالقلب فكيف تقول : أنا مؤمن إن شاء الله. إذاًََ أنت تشك في إيمانك ، ولهذا يسمون المؤمنين الذين يستثنون في إيمانهم الشكَّاكة ، فأنت تعلم في نفسك أنك مصدِّق كما تعلم أنك قرأت الفاتحة وكما تعلم أنك تحب الله ورسوله r وتبغض اليهود فكيف تقول : إن شاء الله ، بل قل : أنا مؤمن ؛ اجزم ولا تشك في إيمانك . وأما جمهور أهل السنة فإنهم يفصِّلون فيقولون : إن قال القائل : ( أنا مؤمن إن شاء الله ) يقصد الشك في أصل إيمانه فهذا ممنوع ؛


فأصل الإيمان التصديق ، وأما إن نظر إلى الأعمال والواجبات التي أوجبها الله والمحرمات التي حرمها الله ورأى أن شعب الإيمان متعددة والواجبات كثيرة فالإنسان لا يزكِّي نفسه ولا يقول بأنه أدّى ما عليه ؛

بل يتهم نفسه بالتقصير ويزري على نفسه فإذا قال : ( أنا مؤمن إن شاء الله )


فإن الاستثناء راجع إلى الأعمال ، فهذا لا بأس به بل حسن أن يقول : إن شاء الله .

وكذلك إذا أراد عدم علمه بالعاقبة وأن العاقبة لا يعلمها إلا الله فلا بأس بالاستثناء ، وكذلك إذا أراد التبرك بذكر اسم الله فلا بأس .

فهذه من ثمرات الخلاف وإن كان لا يترتب عليه فساد في العقيدة ولكن هذه ثمرات

تدل على أن الخلاف ليس لفظياًََ .

السؤال السادس:

ما حكم من ترك جميع العمل الظاهر بالكلية وهو يقر بالشهادتين ويقر بالفرائض ولكنه لا يعمل شيئا ألبتة فهل هذا مسلم أم لا؟ علما بأنه ليس له عذر شرعي يمنعه من القيام بتلك الفرائض؟

الجواب:

هذا لا يكون مؤمنا، فالذي يزعم أنه مصدِّق بقلبه ولا يقر بلسانه ولا يعمل لا يتحقق إيمانه؛ لأن هذا إيمان كإيمان إبليس وكإيمان فرعون ؛ لأن إبليس أيضا مصدِّق بقلبه، قال الله تعالى عنه: قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ وفرعون وآل فرعون قال الله تعالى عنهم: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فهذا الإيمان والتصديق الذي في القلب لا بد له من عمل يتحقق به فلا بد أن يتحقق بالنطق باللسان ولا بد أن يتحقق بالعمل؛ فلا بد من تصديق وانقياد، وإذا انقاد قلبه بالإيمان فلا بد أن تعمل الجوارح، أما أن يزعم أنه مصدِّق بقلبه ولا ينطق بلسانه ولا يعمل بجوارحه وهو قادر فأين الإيمان؟!! فلو كان التصديق تصديقا تاما، وعنده إخلاص لأتى بالعمل، فلا بد من عمل يتحقق به هذا التصديق وهذا الإيمان؛ والنصوص جاءت بهذا.

كما أن الذي يعمل بجوارحه ويصلي ويصوم ويحج لا بد لأعماله هذه من إيمان في الباطن وتصديق يصححها وإلا صارت كإسلام المنافقين؛ فإن المنافقين يعملون، يصلون مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ويجاهدون ومع ذلك لم يكونوا مؤمنين؛ لأنه ليس عندهم إيمان وتصديق يصحح هذا العمل، فلا بد من أمرين لصحة الإيمان:

- تصديق في الباطن يتحقق بالعمل.

- وعمل في الظاهر يصح بالتصديق.

أما تصديق في الباطن دون عمل فأين الدليل عليه؟ أين الذي يصححه؟ أين الانقياد؟.

لا يمكن أن يكون هناك تصديق صحيح لا يصلي صاحبه، ولا ينطق بالشهادتين وهو يعلم ما أعدَّ الله لمن نطق بالشهادتين ولمن تكلّم بكلمة التوحيد من الثواب، ولما أعدّ الله للمصلين من الثواب ولمن ترك الصلاة من العقاب، فلو كان عنده تصديق صحيح، وإيمان صحيح لبعثه على العمل، فلو كان عنده تصديق صحيح وإيمان صحيح لأحرق الشبهات والشهوات؛ فترك الصلاة إنما يكون عن شبهة والمعاصي إنما تكون عن شهوة، والإيمان الصادق يحرق هذه الشهوات والشبهات.

وهذا يدل على أن قلبه خالٍ من الإيمان الصحيح، وإنما هو لفظ باللسان نطق به ولم يتجاوزه، وإلا لو كان عنده تصديق بقلبه أو إقرار بقلبه فقط ولم يتلفظ؛ فقول القلب لم يتجاوز إلى أعمال القلوب، وإلى الانقياد فالمقصود أن الذي يزعم أنه مصدِّق بقلبه ولا يعمل بجوارحه هذا هو مذهب الجهمية

ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: يعسر التفريق بين المعرفة والتصديق المجرد. فيعسر التفريق بين المعرفة بالقلب، والتصديق الذي ليس معه شيء من أعمال الجوارح، ويقول هذا هو إيمان الجهمية -نسأل الله العافية-. فالذي يزعم أنه مؤمن ولا ينطق بلسانه ولا يعمل بجوارحه مع قدرته هذا هو مذهب الجهمية فلا بد من عمل يتحقق به هذا التصديق كما أن الذي يعمل لا بد له من تصديق في الباطن يصححه.

السؤال السابع:

هل تصح هذه المقولة: أن من قال: الإيمان قول وعمل واعتقاد يزيد وينقص فقد برئ من الإرجاء كله حتى لو قال: لا كفر إلا باعتقاد وجحود؟


الجواب:

المقولة الثانية تنقض المقولة الأولى فقوله: ( الإيمان قول وعمل واعتقاد يزيد وينقص ) هذا حق، وهو قول أهل السنة والجماعة


لكن قوله بعد ذلك: ( لا كفر إلا باعتقاد وجحود ) هذا ينقض المقالة الأولى،

فكما أن الإيمان يكون بالقول والعمل والاعتقاد فكذلك الكفر يكون بالقول والعمل والاعتقاد


فلا بد أن تصحح المقولة الثانية فتكون: ( والكفر يكون بالقول والعمل والاعتقاد )


أما بقاء هذه المقولة على حالها فإنها تنقض الأولى.
السؤال الثامن :

هل هذا القول صحيح أم لا : ( أن سب الله وسب الرسول r ليس بكفر في نفسه ، ولكنه أمارة وعلامة على ما في القلب من الاستخفاف والاستهانة ) ؟

الجواب :

هذا القول ليس بصحيح ، بل هو قول المرجئة وهو قول باطل ، بل إن نفس السب كفر ونفس الاستهزاء كفر كما قال تعالى : ( قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) فأثبت لهم الكفر بعد الإيمان بهذه المقالة ولم يقل إن كنتم تعتقدون في قلوبكم شيئاً ، فالله تعالى أطلق الكفر عليهم بهذه المقالة ، فدل على أن القول بأن كلام الكفر أو قول الكفر ليس بكفر بل هو علامة على ما في القلب هذا باطل ، فالقلب لا يعلم ما فيه إلا الله تعالى والكفر يكون بالقلب ويكون بالقول ويكون بالعمل ، والمقصود أن هذه المقالة تتمشى مع مذهب المرجئة .




السؤال التاسع :

ما حكم من يسب الله ورسوله ويسب الدين فإذا نُصح في هذا الأمر تعلَّل بالتكسب وطلب القوت والرزق ، فهل هذا كافر أم هو مسلم يحتاج إلى تعزير وتعذيب؟ وهل يقال هنا بالتفريق بين السب والساب ؟


الجواب :

لا أدري ما معنى التعلل بالتكسب وطلب القوت ؟!


إن كان المراد أنه إذا قيل له تعلَّم الدين يتعلَّل بالكسب ، التعلُّم شيء آخر لكن الآن نحكم عليه بهذا السب ونقول : من سب الله أو سب رسوله r أو سب الدين فإن هذا كفر باتفاق أهل السنة والجماعة ،


أما مسألة التعلل بالكسب وطلب القوت إذا قيل له تعلم دينك ؛ فهذا التعلل باطل ويجب على الإنسان أن يتعلم ما يقيم به دينه ؛ كما أنه يطلب الكسب والقوت فيجب عليه أن يتعلم دينه ؛يتعلم ما يصح به إيمانه ؛ يتعلم ما أوجب الله عليه من الاعتقاد الصحيح وأن الله مستحق للعبادة وحده ؛ وما أوجب الله عليه من الطهارة والصلاة والصوم والزكاة والحج ، فهذا التعلل لا وجه له .


فإذا قيل له : تعلَّم ما أوجب الله عليك أو اسأل العلماء عن مقالتك هل هي كفر أم غير كفر تعلل بالكسب فهذا باطل ؛ لأن الكسب لا يمنع الإنسان من تعلم دينه وتعلم أن هذه المقالة كفرية أو يسأل عنها ؛ لأن الكسب لا يأخذ وقتاًََ كثيراً والكسب له أوقات واسعة وليس هناك فرق بين السب والساب


فنقول : من سب الله أو سب الرسول r أو سب دينه فهو كافر والساب كافر ؛ لأنه لا عذر له في هذا ،


والذي يعذر فيه إنما هي الكلمات التي فيها إيهام ؛


فهذا الذي يفرق فيها بين المقالة والقائل فلو تكلم الإنسان بكلم موهمة أو كلمة يحتمل أن يكون لصاحبها عذر فهذا الذي يقال فيه بالفرق بين المقالة والقائل فيقال : المقالة كفرية والقائل لا يكفر إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع وقامت عليه الحجة ؛ أما من سب الله وسب رسوله r وسب دينه فهذا أمر واضح لا إشكال في كفره

السؤال التاسع :

ما حكم من يسب الله ورسوله ويسب الدين فإذا نُصح في هذا الأمر تعلَّل بالتكسب وطلب القوت والرزق ، فهل هذا كافر أم هو مسلم يحتاج إلى تعزير وتعذيب؟ وهل يقال هنا بالتفريق بين السب والساب ؟

الجواب :

لا أدري ما معنى التعلل بالتكسب وطلب القوت ؟!


إن كان المراد أنه إذا قيل له تعلَّم الدين يتعلَّل بالكسب ، التعلُّم شيء آخر لكن الآن نحكم عليه بهذا السب ونقول :


من سب الله أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم أو سب الدين فإن هذا كفر باتفاق أهل السنة والجماعة

، أما مسألة التعلل بالكسب وطلب القوت إذا قيل له تعلم دينك ؛ فهذا التعلل باطل ويجب على الإنسان أن يتعلم ما يقيم به دينه ؛ كما أنه يطلب الكسب والقوت فيجب عليه أن يتعلم دينه ؛يتعلم ما يصح به إيمانه

؛ يتعلم ما أوجب الله عليه من الاعتقاد الصحيح وأن الله مستحق للعبادة وحده ؛ وما أوجب الله عليه من الطهارة والصلاة والصوم والزكاة والحج ، فهذا التعلل لا وجه له .


فإذا قيل له : تعلَّم ما أوجب الله عليك أو اسأل العلماء عن مقالتك هل هي كفر أم غير كفر تعلل بالكسب فهذا باطل ؛ لأن الكسب لا يمنع الإنسان من تعلم دينه وتعلم أن هذه المقالة كفرية أو يسأل عنها ؛ لأن الكسب لا يأخذ وقتاًََ كثيراً والكسب له أوقات واسعة وليس هناك فرق بين السب والساب فنقول :

من سب الله أو سب الرسول صلى الله عليه وسلم أو سب دينه فهو كافر والساب كافر ؛ لأنه لا عذر له في هذا ،


والذي يعذر فيه إنما هي الكلمات التي فيها إيهام ؛ فهذا الذي يفرق فيها بين المقالة والقائل فلو تكلم الإنسان بكلم موهمة أو كلمة يحتمل أن يكون لصاحبها عذر فهذا الذي يقال فيه بالفرق بين المقالة والقائل فيقال :


المقالة كفرية والقائل لا يكفر إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع وقامت عليه الحجة ؛ أما من سب الله وسب رسوله صلى الله عليه وسلم وسب دينه فهذا أمر واضح لا إشكال في كفره .

منقول



</B></I>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 10:14 PM
السؤال العاشر :

إذا سب الله أو سب رسوله أو سب الدين وتعلَّل بالتكسب والرزق ؛ مقصوده المجاملة كأن يقول : إذا سببت الله سيأتيني الرزق والدنيا .

الجواب :

لا شك في كفر هذا ؛ لأنه كما سبق أنه من فعل الكفر قاصداً وعامداً فإنه يكفر


؛ ومن فعل الكفر هازلاً فإنه يكفر

ومن فعله خائفاً فإنه يكفر ؛

وإذا فعله لقصد المال فهذا كافر بنص الآية


قال الله تعالى : ( مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)

ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ....) الآية .

فأخبر الله بأن لهم حظاً من الدنيا فقدَّموا حظ الدنيا ،


فالآية نصٌ في هذا الصنف من الناس وأنه إنما فعل الكفر تفضيلاًَ وإيثاراً للدنيا على الآخرة فيكون داخلاً في هذه الآية

السؤال الحادي عشر :

ما هو القول فيمن نصب الأصنام والأضرحة والقبور وبنى عليها المساجد والمشاهد وأوقف عليها الرجال والأموال وجعل لها هيئات تشرف عليها ومكَّن الناس من عبادتها والطواف حولها ودعائها والذبح لها ؟



الجواب :

هذا مشرك نسأل الله السلامة والعافية


، فمن نصب الأصنام فهو مشرك وإذا أوقف عليها الأوقاف أو الأموال أو دافع عنها فيكون أيضاً كافر صادٌ عن سبيل الله


فهذا جمع بين الكفرين ؛ فعل الكفر بنفسه وصدَّ عن دين الله حينما جعل الأموال وأوقف الأوقاف ومنع الناس من دين الله



وهو داخل في قوله تعالى : ( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ)


وهذا من المفسدين في الأرض كفر بنفسه وصدَّ عن دين الله نسأل الله السلامة .

السؤال الثاني عشر:

هل تصح الصلاة خلف إمام يستغيث بالأموات ويطلب المدد منهم أم لا؟


الجواب:

هذا الرجل كافر، الذي يستغيث بالأموات ويطلب المدد منهم ويسألهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات هذا مشرك،



ولا تصح الصلاة خلفه والصلاة خلفه باطلة؛


ومن صلى خلفه ولم يعلم حاله فإنه إذا علم يعيد الصلاة وهذا بإجماع المسلمين أن الصلاة لا تصح خلف المشرك،


لكن الخلاف بين العلماء في صحة الصلاة خلف الفاسق؛



فالحنابلة وجماعة يمنعون الصلاة خلفه ويقولون: لا تصح، وآخرون يقولون: تصح مع الكراهة، والصواب أنها تصح ولكن الصلاة خلف العدل أولى؛



هذا إذا كان موحِّدا لكنه فاسق،

أما المشرك فلا تصح الصلاة خلفه بالإجماع.

السؤال الثالث عشر:

هناك بعض الأحاديث التي يستدل بها البعض على أن من ترك جميع الأعمال بالكلية فهو مؤمن ناقص الإيمان كحديث: ( لم يعملوا خيرا قط )



وحديث البطاقة وغيرها من الأحاديث؛

فكيف الجواب على ذلك؟

الجواب:

ليس في هذه الأحاديث حجة لهذا القائل،


فمن ترك جميع الأعمال بالكلية وزعم أنه يكتفي بما في قلبه من التصديق كما سبق فإنه لا يتحقق إيمانه إلا بالعمل،


وأما أحاديث الشفاعة وأن المؤمنين الموحدين العصاة يشفع لهم الأنبياء والأفراط والشهداء والملائكة والمؤمنون وتبقى بقية لا تنالهم الشفاعة فيخرجهم رب العالمين برحمته، يخرج قوما من النار لم يعملوا خيرا قط،


قال العلماء: المعنى لم يعملوا خيرا قط أي زيادة على التوحيد والإيمان ولا بد من هذا؛


لأن النصوص يُضم بعضها إلى بعض وقد دلت النصوص على أن الجنة حرامٌ على المشركين

وقد ثبت في الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر مناديا ينادي في بعض الغزوات: أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ولما أمّر أبا بكر في الحج في السنة التاسعة من الهجرة أرسل معه مؤذنين يؤذنون منهم أبو هريرة وغيره يؤذنون في الناس بأربع كلمات منها: ( لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عهد فهو إلى عهده، ومن لم يكن له عهد فهو إلى أربعة أشهر)

وهذا يدل على أنه لا يمكن أن يدخل الجنة كافر،


قال تعالى: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ )


فهذه نصوص محكمة وهذا الحديث يُرد إليها،

والقاعدة عند أهل العلم: أن المتشابه يُرد إلى المحكم.

ولا يتعلق بالنصوص المتشابهة إلا أهل الزيغ


كما قال تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ )


وثبت في الحديث الصحيح عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: ( إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم )


وأما أهل الحق فإنهم يردون المتشابه إلى المحكم ويفسرونه به، وهذا الحديث فيه اشتباه لكنه يرد إلى المحكم من النصوص الواضحة المحكمة في أن المشرك لا يدخل الجنة وأن الجنة حرام عليه.

فلا يمكن أن يكون معنى الحديث: لم يعملوا خيرا قط أنهم مشركون وليس عندهم توحيد وإيمان، وأنهم أخرجهم الله إلى الجنة فهذا لا يمكن أن يكون مرادا،



وإنما المراد لم يعملوا خيرا قط أي: زيادة على التوحيد والإيمان،


وكذلك حديث البطاقة ليس فيه أنه مشرك وإنما فيه أنه موحِّد ففيه أنه:


(يؤتى برجل ويخرج له تسعة وتسعون سجلا كل سجل مد البصر سيئات، ويؤتى له ببطاقة فيها الشهادتان فتوضع البطاقة في كفة والسجلات في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة )


ومعلوم أن كل مسلم له مثل هذه البطاقة وكثير منهم يدخلون النار، لكن هذا الرجل لما قال هاتين الشهادتين قالها عن إخلاص وصدق وتوبة،

فأحرقت هذه السيئات فثقلت البطاقة وطاشت السجلات.

السؤال الرابع عشر :

ما حكم من يدعو غير الله وهو يعيش بين المسلمين وبلغة القرآن ، فهل هذا مسلم تلبس بشرك أم هو مشرك ؟


الجواب :

هذا الشخص مشرك ؛ لأنه غير معذور إذا كان يعيش بين المسلمين


لقول الله : ( وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ )


فمن بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة ،

وقال تعالى : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً )

فمن بلغه القرآن وبلغته الدعوة وفعل الشرك وهو يعيش بين المسلمين فإنه مشرك .


وقال بعض أهل العلم : إن الشخص إذا كان يخفى عليه ما وقع فيه من الشرك بسبب دعاة الضلال والإشراك وبسبب كثرة المضلين حوله وخفي عليه الأمر فإنه في هذه الحالة يكون أمره إلى الله فيكون حكمه حكم أهل الفترة إذا لم يعلم ولكنه إذا مات يعامل معاملة المشركين فلا يُغسَّل ولا يُصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين في مقابرهم .

فالمقصود أن الأصل أنه لا يعذر لكن لو وجد بعض الناس خفي عليه بسبب دعاة الشرك والضلال ولم يعلم قد يقال إنه معذور في هذه الحالة وأمره إلى الله تعالى ،


وبكل حال يجب عليه أن يطلب الحق ويتعرف عليه ويسعى له كما أنه يسعى في معيشته ويسأل عن طرق الكسب فيجب عليه أن يسأل عن دينه ويسأل عن الأمر الذي أشكل عليه


وكونه لم يسمع الحق ولم يقبل الحق وتصامم عن سماع الحق

فليس هذا عذراً له ؛ هذا هو الأصل .

السؤال الخامس عشر :

هل يشترط في إقامة الحجة فهم الحجة فهماً واضحاً جلياً أم يكفي مجرد إقامتها ؛ نرجو التفصيل في ذلك مع ذكر الدليل ؟


الجواب :

الواجب إقامة الحجة على من كان عنده شبهة وكذلك المشرك إذا أقيمت عليه الحجة فقد زال عذره بمعنى أن يبلغه الدليل ويعلم أن هذا الأمر فيه دليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم

ولا يشترط فهم الحجة


فإن الله أخبر أن المشركين قامت عليهم الحجة ومع ذلك لم يفهموها فهماً واضحاً ولكنهم قامت عليهم الحجة ببلوغها ؛ نزل القرآن وسمعوه وجاءهم النذير وأنذرهم واستمروا على كفرهم فلم يعذرهم ولهذا قال الله تعالى : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) وقد بعث الرسول ، وقال تعالى : ( وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ )


فاشترط في إقامة الحجة البلاغ ، وقال صلى الله عليه وسلم


: (( والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار ))


وقال تعالى في وصف الكفار :


( وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ)


ومع ذلك قامت عليهم الحجة فأخبر أن مثلهم مثلُ من يسمع الصوت ولا يفهم المعنى كمثل الغنم التي ينعق لها الراعي فتسمع الصوت ومع ذلك قامت عليهم الحجة ،


وقال تعالى : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ)

ولم يقل حتى يتبين ؛

بل قال : (حَتَّى يُبَيِّنَ ) وهذا هو قيام الحجة ،


فإذا فهم الحق وعرف هذا الدليل وعرف الحجة فقد قامت عليه الحجة ولو لم يفهمها ؛


فلا يشترط فهمها وهذا الذي تدل عليه النصوص وهو الذي قرره أهل العلم .

السؤال السادس عشر :

هل تكفير شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله – للطائفة الممتنعة من أداء شعيرة الزكاة حين فعل هذا ما ارتد من العرب لأجل جحدهم للوجوب أم لأجل مجرد المنع وعدم الالتزام بالأداء ؟

الجواب :

أهل الردة الذين ارتدوا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم أقسام ؛


منهم من رجع إلى الأصنام والأوثان فعبدها


ومنهم من أنكر نبوة النبي صلى الله عليه وسلم وقال : لو كان نبياً ما مات ؛

وهؤلاء كفار لا إشكال فيهم ،


ومنهم من منع الزكاة والصحابة قاتلوهم جميعاً ولم يفرِّقوا بينهم وسموهم المرتدين ؛


والذي منع الزكاة قال العلماء إنما كفر لأنه إذا منعها وقاتل عليها دل على جحوده إياها لأنه فعل أمرين : منعها وقاتل عليها ،


أما إذا منعها ولم يقاتل عليها فإنها تؤخذ منه ويؤدَّب ولا يكفر ،


ولكن إن منعها وقاتل عليها فإنه يكفر ؛ لأن هذا دليل على جحوده والمرتدون الذين منعوا الزكاة منعوها وقاتلوا عليها فدل على أنهم جحدوها


ولهذا عاملهم الصحابة معاملة المرتدين وسموهم مرتدين كلهم وقاتلوهم ، لا فرق بين من أنكر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أو عبد الأصنام أو من جحد الزكاة

لأنه جحد أمراً معلوماً من الدين بالضرورة . منقول
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 10:15 PM
السؤال السابع عشر :

ما حكم من يقول بأن من قال : أن من ترك العمل الظاهر بالكلية بما يسمى عند بعض أهل العلم بجنس العمل أنه كافر ؛ أن هذا القول قالت به فرقة من فرق المرجئة ؟


الجواب :

لا أعلم أن هذا القول قالت به المرجئة ولكن لابد من العمل كما سبق لأن من أقر بالشهادتين فلابد أن يعمل لأن النصوص التي فيها الأمر بالنطق بالشهادتين


وأن من نطق بالشهادتين فهو مؤمن مقيّدة بقيود لا يمكن معها ترك العمل


وقد ثبت في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( من قال : لا إله إلا الله خالصاً من قلبه دخل الجنة ))


وقوله : (( خالصاً من قلبه )) هذا ينفي الشرك ؛


لأن الإخلاص ينافي الشرك


ومن ترك العمل فهو مشرك لأنه عابدٌ للشيطان ولأنه معرض عن دين الله ؛ ومن أعرض عن دين الله كفر ؛


وكذلك جاء في الأحاديث : (( من قال لا إله إلا الله مخلصاً ))


وفي بعضها : (( صادقاً من قلبه )) وفي بعضها : (( مستيقناً بها قلبه ))

وفي بعضها : (( وكفر بما يعبد من دون الله ))


فهذه النصوص التي فيها أن من نطق بالشهادتين فهو مؤمن مقيدة بهذه القيود التي لا يمكن معها ترك العمل فلابد أن يكفر بما يعبد من دون الله ؛


ومن لم يعمل فإنه معرض عن دين الله وهذا نوع من أنواع الردة


فمن لم يعمل مطلقاً وأعرض عن الدين لا يتعلمه ولا يعبد الله فهذا من نواقض الإسلام


قال تعالى : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ)


فلابد أن يعمل فإذا قال : لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه وقالها عن إخلاص


وفي بعضها (( وهو غير شاك ))


فلابد أن يعمل ولا يمكن أن يتكلم بكلمة التوحيد عن صدق وإخلاص ولا يصلي أبداً وهو قادر لأنه إذا ترك الصلاة دل على عدم إخلاصه ودل على عدم صدقه ودل على أن قلبه ليس مستيقناً بها



ولو كان قلبه مستيقناً بها وكان عنده يقين وإخلاص وصدق لابد أن يعمل


فإن لم يعمل دل على عدم إيمانه وعدم يقينه

وعدم إخلاصه وعدم صدقه ودل على ريبه وشكه وهذا واضح من النصوص .

السؤال الثامن عشر:

ما حكم تنحية الشريعة الإسلامية واستبدالها بقوانين وضعية كالقانون الفرنسي والبريطاني وغيرها مع جعله قانونا ينص فيه على أن قضايا النكاح والميراث بالشريعة الإسلامية؟

الجواب:

هذه مسألة فيها كلام لأهل العلم

وقد ذكر الحافظ ابن كثير -رحمه الله- أن من بدَّل الشريعة بغيرها من القوانين فإن هذا من أنواع الكفر، ومثَّل لذلك بالمغول الذين دخلوا بلاد الإسلام وجعلوا قانونا مكونا من عدة مصادر يسمى ( الياسق )،


وذكر كفرهم وذكر هذا أيضا الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ -رحمه الله- فقد قال في أول رسالته "تحكيم القوانين":

(( إن من الكفر المبين استبدال الشرع المبين بالقانون اللعين، فإذا بدَّل الشريعة من أولها إلى آخرها كان هذا كفرًا من أنواع الكفر والردة،



وقال آخرون من أهل العلم: إنه لا بد أن يعتقد استحلاله، ولا بد أن تقام عليه الحجة، وذهب إلى هذا سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز -رحمه الله-


وقال: إنه لا بد أن تقوم عليه الحجة؛ لأنه قد يكون جاهلا بهذا الأمر وليس عنده علم؛

فلا بد أن يبين له حتى تقوم عليه الحجة، فإذا قامت عليه الحجة فإنه يحكم بكفره.


والمقصود أن هذه المسألة مسألة خطيرة، وهذا إذا لم يكن لمن وضع القانون أعمال كفرية أخرى، أما إذا كان تلبَّس بأنواع من الكفر الأخرى فهذا لا إشكال فيه،


لكن هذا مفروض في شخص لم يتلبَّس بشيء من أنواع الكفر، فهل يكون هذا كفرا أكبر بمجرد تبديله الدين كما ذكر هذا الحافظ ابن كثير والشيخ محمد بن إبراهيم -رحمهما الله- وغيرهما من أهل العلم،


أو أنه لا بد من إقامة الحجة وبيان أن هذا الأمر كفر فإذا قامت عليه الحجة حكم بكفره.

السؤال التاسع عشر:

هل تكفير السلف -رضوان الله عليهم- للجهمية كفر أكبر مخرج من الملة، أم هو كفر دون كفر ويراد منه الزجر والتغليظ فقط؟

الجواب:

تكفير العلماء والأئمة والسلف للجهمية تكفير أكبر مخرج عن الملة،

وذكر العلاَّمة ابن القيِّم -رحمه الله تعالى- أنه كفرهم خمسمائة عالم فقال:

ولقـد تقلـد كفرهـم خمسـون فـي

عشــر مـن العلمـاء فـي البلـدان

واللالكائي الإمام قــد حكاه عنهــمُ

بــل قـد حكــاه قبلـه الطـبرانـي


وقد قال العلماء: إن الجهمية خارجون من الثنتين والسبعين فرقة الذين قال فيهم النبي -صلى الله عليه وسلم-: وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وكونهم خارجين من الثنتين والسبعين فرقة يدل على أن مرادهم الكفر الأكبر؛ لأن فرق الأمة الثنتين والسبعين فرقة متوعدة بالنار وهي فرقٌ مبتدعة،


وقالوا: الجهمية خارجون عن الفرق الثنتين والسبعين وكذلك القدرية الغلاة وكذلك الرافضة فهذه الفرق الثلاث خارجون من الثنتين والسبعين فرقة؛


لأن الجهمية نفوا الأسماء والصفات، ونفي الأسماء والصفات ينتج العدم، فشيء لا اسم له ولا صفة لا وجود له إلا في الذهن -نسأل الله العافية-،


فشيء لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوقه ولا تحته ولا مباين له ولا محايث له ولا منفصل عنه وليس له سمع ولا بصر ولا قدرة ولا إرادة ولا علم ماذا يكون؟!!

هذا مستحيل؛ ولهذا كان كفرهم كفرا أكبر مخرجا عن الملة.




السؤال العشرون:

ما وجه قولهم: ( إنه تكفير للزجر )؟

الجواب:

يعني: أنه كفر أصغر، زجر عن العمل وإن كان ليس بمخرج من الملة،

أي: يُنهى عنه صاحبه

ويقال له: إنه كفر، حتى يرتدع عن هذا العمل لا أنه كفر أكبر.

السؤال الحادي والعشرون:

هل إطلاقات السلف في تكفير أعيان الجهمية كتكفير الشافعي لحفص الفرد حين قال بخلق القرآن فقال له الشافعي كفرت بالله العظيم، كما نقل ذلك اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة وكتكفير الجهم بن صفوان وبشر المريسي والنظَّام وأبو الهذيل العلّاف كما ذكر ذلك ابن بطة في الإبانة الصغرى يراد منه تكفير أعيان هؤلاء أم تكفير ألفاظهم لا أعيانهم؟

الجواب:

الظاهر أن المراد تكفير أعيانهم لما خصوهم بالذكر، وكذلك الشافعي ظاهره أنه ناظره وأقام عليه الحجة، أما لو أريد التكفير بالعموم فهو مثل قول بعضهم: الجهمية كفار، أما تخصيص أعيان بعينهم يقابلون الأئمة ويناظرونهم فهذا تكفير بأعيانهم،



والعلماء لهم في تكفير الجهمية أقوال: فمنهم من كفر الغلاة، ومنهم من كفرهم بإطلاق، ومنهم من بدّعهم بإطلاق،


فهؤلاء الأفراد الذين وقفوا أمام الأئمة وناظروهم الظاهر أنهم كفروهم بأعيانهم؛


لأن الحجة تكون قد قامت عليهم.


السؤال الثاني والعشرون:

ترد بعض الاصطلاحات في كتب أهل السنة مثل: ( الالتزام - الامتناع - كفر الإعراض ) فما معنى هذه الاصطلاحات؟

الجواب:

الالتزام: ظاهرة الالتزام أن يلتزم بأحكام الشريعة، ويأتي بما أمر الله به، وينتهي عما نهى الله عنه.

والامتناع: أي يمتنع عما أمر الله به،

وهذا فيه تفصيل فإذا امتنع عن شيء يكون تركه كفرًا يكون كفرا،


وإن امتنع عن شيء لا يصل لحد الكفر يكون معصية،

ومن كفر الامتناع امتناع إبليس عن السجود لآدم


قال تعالى: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ فإبليس إباؤه كفر.

وكفر الإعراض: كما سبق معناه الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعبد الله.



السؤال الثالث والعشرون:

ما معنى قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الناقض الثالث من نواقض الإسلام: "من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحَّح مذهبهم فهو مثلهم"؟



الجواب:

معنى هذا أن من اعتقد أن المشركين على حق أو توقَّف في ذلك فهو كافر؛

لأنه لم يكفر بالطاغوت؛


لأن التوحيد لا بد فيه من أمرين:

الأمر الأول: الكفر بالطاغوت.

الأمر الثاني: الإيمان بالله.


وهذا هو معنى: (( لا إله إلا الله )) وأن معناها: لا معبود بحقٍ إلا الله.


(( لا إله )) كفر بالطاغوت (( إلا الله )) إيمان بالله،


فمن لم يكفر المشركين أو اليهود أو النصارى أو الوثنيين أو توقف في كفرهم فهو كافر بالله،


لا بد أن يجزم ويعتقد كفرهم


فمن قال: (( إن اليهود والنصارى على دين سماوي وكذلك المسلمون على دين سماوي وكلهم على حق )) فهذا كافر؛



لأنه لم يكفِّر المشركين فلا بد أن يعتقد أن اليهود والنصارى كلهم على باطل وأنهم كفار


فإن شك أو توقَّف كان هذا الشك أو التوقف منه ناقضا من نواقض الإسلام ويكون كافرا بالله،


وكذلك لو صحَّح مذهبهم وقال: النصارى على حق واليهود على حق


ومن أحب أن يتدين باليهودية أو النصرانية أو بالإسلام فله ذلك فهذا كافر لأنه صحَّح مذهبهم.



السؤال الرابع والعشرون:

من قال: ( إن اليهود والنصارى بلغتهم دعوة الإسلام مشوَّهة فما نكفرهم )

فما حكم هذا القول؟

الجواب:

ليس ذلك بصحيح،


بل بلغتهم الدعوة على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وبلَّغهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بنفسه،


والصحابة بلغوهم بأنفسهم،


والدعاة بلغوهم بأنفسهم والأئمة

فشيخ الإسلام بلغهم بنفسه،


فالقول بأنه لم تبلغهم الدعوة باطل.

السؤال الخامس والعشرون:

من قال: ( إخواننا النصارى )! فما حكم هذا القول؟

الجواب:

إذا كان يعتقد أن دينهم صحيح وأن مذهبهم صحيح وأنهم على حق

وأنه يوافقهم في دينهم فهذا كفر وردة،


وأما لو قال: ( إخواننا النصارى )

غلطة أو سبقة لسان أو خطأ أو له شبهة فقد لا يكفر،


فهذا فيه تفصيل.
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 10:15 PM
والعلماء في كل مذهب فالحنابلة والشافعية والمالكية والأحناف يبوِّبون في كتب الفقه بابا يسمونه: باب حكم المرتد، وهو الذي يكفر بعد الإسلام،



ويذكرون أنواعا من الكفر القولية والفعلية والاعتقادية فينبغي الرجوع إليها،


ومن أكثر من كتب في هذا من الأنواع الأحناف فقد كتبوا في باب حكم المرتد أنواعا كثيرة قد يوصلونها إلى أربعمائة مكفِّر،


وذكروا أن من أنواع الكفر:


تصغير المسجد أو المصحف على وزن مسيجد أو مصيحف فينبغي لطلبة العلم أن يعتنوا بهذا،
منقول
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-20, 10:15 PM
النفاق
تعريفه

النفاق في الشرع معناه إظهار الإسلام والخير وإبطان الكفر والشر. سمي بذلك لأنه يدخل في الشرع من باب ويخرج من باب آخر. وعلى ذلك نبه الله تعالى بقوله: (إِنّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)35. أي الخارجون من الشرع. وجعل الله المنافقين شراً من الكافرين فقال: (إِنّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ)36. وقال تعالى: (إِنّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ)37 وقال تعالى : (يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاّ أَنْفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِم مّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ)38.

أنواعه

النفاق نوعان :
النوع الأول النفاق الاعتقادي : وهو النفاق الأكبر الذي يظهر صاحبه الإسلام ويبطن الكفر- وهذا النوع مخرج من الدين بالكلية وصاحبه في الدرك الأسفل من النار. وقد وصف الله أهله بصفات الشر كلها : من الكفر وعدم الإيمان والاستهزاء بالدين وأهله والسخرية منهم والميل بالكلية إلى أعداء الدين لمشاركتهم لهم في عداوة الإسلام وهؤلاء موجودون في كل زمان، ولا سيما عندما تظهر قوة الإسلام ولا يستطيعون مقاومته في الظاهر فإنهم يظهرون الدخول فيه لأجل الكيد له ولأهله في الباطن، ولأجل أن يعيشوا مع المسلمين ويأمنوا على دمائهم وأموالهم، فيظهر المنافق إيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وهو في الباطن منسلخ من ذلك كله مكذب به، لا يؤمن بالله . وأن الله تكلم بكلام أنزله على بشر جعله رسولاً للناس يهديهم بإذنه وينذرهم بأسه ويخوفهم عقابه. وقد هتك الله أستار هؤلاء المنافقين وكشف أسرارهم في القرآن الكريم وجلى لعباده أمورهم ليكونوا منها ومن أهلها على حذر وذكر طوائف العالم الثلاثة في أول البقرة. المؤمنين والكفار والمنافقين. فذكر في المؤمنين أربع آيات. وفي الكفار آيتين، وفي المنافقين ثلاثة عشرة آية. لكثرتهم وعموم الابتلاء بهم وشدة فتنتهم على الإسلام وأهله، فإن بلية الإسلام بهم شديدة جداً. لأنهم منسوبون إليه وإلى نصرته وموالاته وهم أعداؤه في الحقيقة، يخرجون عداوته في كل قالب يظن الجاهل أنه علم وإصلاح وهو غاية الجهل والإفساد39.

وهذا النفاق ستة أنواع 40

1- تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم .
2- تكذيب بعض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.
3- بغض الرسول صلى الله عليه وسلم.
4- بغض بعض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.
5- الفرح و المسرة بانخفاض دين الرسول صلى الله عليه وسلم.
6- الكراهية لانتصار دين الرسول صلى الله عليه وسلم.

النوع الثاني: النفاق العملي : وهو عمل شيء من أعمال المنافقين مع بقاء الإيمان في القلب وهذا لا يخرج من الملة- لكنه وسيلة إلى ذلك ، وصاحبه يكون فيه إيمان ونفاق وإذا كثر صار بسببه منافقا خالصاً والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً. ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها. إذا أؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر)41فمن اجتمعت فيه هذه الخصال الأربع فقد اجتمع فيه الشر وخلصت فيه نعوت المنافقين.ومن كانت فيه واحدة منها صار فيه خصلة من النفاق فإنه قد يجتمع في العبد خصال خير وخصال شر وخصال إيمان وخصال كفر ونفاق. ويستحق من الثواب والعقاب بحسب ما قام به من موجبات ذلك ومنه التكاسل عن الصلاة مع الجماعة في المسجد فإنه من صفات المنافقين- فالنفاق شر وخطير جداً وكان الصحابة يتخوفون من الوقوع فيه. قال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه.

الفروق بين النفاق الأكبر والنفاق الأصغر:
ا- أن النفاق الأكبر يخرج من الملة والنفاق الأصغر لا يخرج من الملة.
2- أن النفاق الأكبر اختلاف السر والعلانية في الاعتقاد والنفاق الأصغر اختلاف السر والعلانية في الأعمال دون الاعتقاد.
3- أن النفاق الأكبر لا يصدر من مؤمن وأما النفاق الأصغر فقد يصدر من المؤمن.
4- أن النفاق الأكبر في الغالب لا يتوب صاحبه ولو تاب فقد اختلف في قبول توبته عند الحاكم .
بخلاف النفاق الأصغر فإن صاحبه قد يتوب إلى الله فيتوب الله عليه.
وأما أهل النفاق الأكبر فقد قال الله فيهم: (صُمّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ)42 .
أي إلى الإسلام في الباطن وقال تعالى فيهم: (أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلّ عَامٍ مّرّةً أَوْ مَرّتَيْنِ ثُمّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذّكّرُونَ)43 .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (وقد اختلف العلماء في قبول توبتهم في الظاهر لكون ذلك لا يعلم إذ هم دائماً يظهرون الإسلام)44 .




منقول
</b></i>

عبدالله الأحد
2015-02-21, 03:43 PM
الكفر وأنواعه
قرأت في السؤال رقم 12811 أن الكفر الأكبر المخرج من الملة أنواع فآمل منكم توضيحها وضرب الأمثلة عليها.
الحمد لله
وبعد : فالكلام على حقيقة الكفر وأنواعه يطول لكن سنجمل الكلام عليه من خلال النقاط التالية :
أولاً : أهمية معرفته ومعرفة أنواعه :
دلت نصوص الكتاب والسنة على أن الإيمان لا يصح ولا يقبل إلا بأمرين ـ هما معنى شهادة أن لا إله إلا الله " ـ وهما الاستسلام لله بالتوحيد ، والبراءة من الكفر والشرك بجميع أنواعه.
ولا يمكن للشخص أن يتبرأ من شيء ويحذره إلا بعد أن يعرفه ويتبينه ، فعلم بهذا ضرورة تعلم التوحيد للعمل به وتحقيقه ، ومعرفة الكفر والشرك للحذر منه ومجانبته .
ثانيا ً: تعريف الكفر
الكفر في اللغة : ستر الشيء وتغطيته
وأما في الاصطلاح الشرعي فهو " عدم الإيمان بالله ورسله ، سواءً كان معه تكذيب أو لم يكن معه تكذيب ، بل شك وريب ، أو إعراض عن الإيمان حسدا ًأو كبراً أو اتباعا لبعض الأهواء الصارفة عن اتباع الرسالة فالكفر صفةٌ لكل من جحد شيئاٌ مما افترض الله تعالى الإيمان به ، بعد أن بلغه ذلك سواء جحد بقلبه دون لسانه، أو بلسانه دون قلبه ، أوبهما معاٌ ، أو عمل عملاٌ جاء النص بأنه مخرج له بذلك عن اسم الإيمان " انظر [مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 12/335] و[ الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم : 1 / 45 ] .
وقال ابن حزم في كتابه الفصل : " بل الجحد لشيء مما صح البرهان أنه لا إيمان إلا بتصديقه كفرٌ ، والنطق بشيء من كل ما قام البرهان أن النطق به كفرٌ كفر ، والعمل بشيء مما قام البرهان بأنه كفرٌ كفر "
ثالثا : أنواع الكفر الأكبر المخرج من الملة :
قسم العلماء الكفر إلى عدة أقسام تندرج تحتها كثير من صور الشرك وأنواعه وهي :
1) كفر الجحود والتكذيب : وهذا الكفر تارة يكون تكذيباً بالقلب ـ وهذا الكفر قليل في الكفار كما يقول ابن القيم رحمه الله ـ وتارة يكون تكذيبا باللسان أو الجوارح وذلك بكتمان الحق وعدم الانقياد له ظاهرا مع العلم به ومعرفته باطنا ً، ككفر اليهود بمحمد صلى الله عليه وسلم فقد قال الله تعالى عنهم : ( فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ) البقرة/89 وقال أيضا : ( وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ) ( البقرة :146 ) وذلك أن التكذيب لا يتحقق إلا ممن علمَ الحقَّ فرده ولهذا نفى الله أن يكون تكذيب الكفار للرسول صلى الله عليه وسلم على الحقيقة والباطن وإنما باللسان فقط ؛ فقال تعالى : ( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) الأنعام/33 وقال عن فرعون وقومه : ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً) النمل/14
ويلحق بهذا الكفر كفر الاستحلال فمن استحل ما عَلِم من الشرع حرمته فقد كذَّب
الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به ، وكذلك من حَرَّم ما عَلِم من الشرع حِله .
2) كفر الإعراض والاستكبار : ككفر إبليس إذ يقول الله تعالى فيه : ( إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) البقرة/34
وكما قال تعالى : ( وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) النور/47 فنفى الإيمان عمن تولى عن العمل ، وإن كان أتى بالقول . فتبين أن كفر الإعراض هو : ترك الحق لا يتعلمه ولا يعمل به سواء كان قولا أو عملا أو اعتقادا . يقول تعالى : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ ) الأحقاف/3 فمن أعرض عما جاء به الرسول بالقول كمن قال لا أتبعه ، أو بالفعل كمن أعرض وهرب من سماع الحق الذي جاء به أو وضع أصبعيه في أذنيه حتى لا يسمع ، أو سمعه لكنه أعرض بقلبه عن الإيمان به ، وبجوارحه عن العمل فقد كفرَ كُفْر إعراض.
3) كفر النفاق :وهو ما كان بعدم تصديق القلب وعمله ، مع الانقياد ظاهرا رئاء الناس ككفر ابن سلول وسائر المنافقين الذين قال الله تعالى عنهم : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ .يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ .. الخ الآيات ) البقرة/8–20
4) كفر الشك والريبة : وهو التردد في اتباع الحق أو التردد في كونه حقاً ، لأن المطلوب هو اليقين بأن ما جاء به الرسول حق لا مرية فيه ، فمن جوَّز أن يكون ما جاء به ليس حقا ًفقد كفر؛ كفر الشك أو الظن كما قال تعالى : ( وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً . وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنْقَلَباً . قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً . لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً) الكهف/35-38
فنخلص من هذا أن الكفر ـ وهو ضد الإيمان ـ قد يكون تكذيبا بالقلب ، فهو مناقض لقول القلب ِأي تصديقه ، وقد يكون الكفر عملاً قلبياً كبغض الله تعالى أو آياته ، أو رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهذا يناقض الحب الإيماني الذي هو آكد أعمال القلوب وأهمها . كما أن الكفر يكون قولاً ظاهرا كسب الله تعالى ، وتارة يكون عملا ظاهراً كالسجود للصنم ، والذبح لغير الله ، فكما أن الإيمان يكون بالقلب واللسان والجوارح فكذلك الكفر يكون بالقلب واللسان والجوارح . نسأل الله أن يعيذنا من الكفر وشعبه ،و أن يزينا بزينة الإيمان ويجعلنا هداة مهتدين ... آمين . والله تعالى أعلم .
ينظر ( أعلام السنة المنشورة 177 ) و ( نواقض الإيمان القولية والعملية للشيخ عبد العزيز آل عبد اللطيف36 – 46 ) و ( ضوابط التكفير للشيخ عبد الله القرني 183 – 196 ).


الإسلام سؤال وجواب