المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : احكام التوسل والاستغاثة وغيرهما


عبدالله الأحد
2015-02-22, 08:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعيه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102].
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70 - 71].
أما بعد؛ فإن من الأمور التي وقع فيها الاختلاف حكم الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم وبغيره من الصالحين الموتى فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى، فمن الناس من ذهب إلى حِلها بل واستحبها وزعم أنها من أعظم القرب إلى الله تعالى، وألَّف في تقريرها كالبكري الذي كفر شيخ الإسلام ابن تيمية ورد عليه، وكالنبهاني الذي ألف شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق، وكالسبكي الذي الف كتابه الموسوم (شفاء السقام في زيارة خير الأنام) وغيرهم. ومن أهل العلم من ذهب إلى ردها وإبطالها، فرأيت الإسهام في توضح هذه المسألة وبيان وجه الحق فيها.
ومن أبرز الكتب التي ألفت في هذه المسألة كتاب شيخ الإسلام الاستغاثة في الرد على البكري، وهو من أميز الكتب التي تناولت هذه المسألة فيما أحسب، ولأهمية هذا الكتاب ومكانته العلمية قام الحافظ ابن كثير بتلخيصه وترتيبه كما اعتنى الباحثون بتحقيقه.
أهمية الموضوع: إن دراسة موضوع الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم وبيان حكمها من أهم مباحث الدين ومطالبه وذلك لتعلق هذه المسألة بأصل الدين وأساسه الأعظم توحيد الله تعالى في ألوهيته الذي جاءت بدعوة الناس إليه جميع المرسلين كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25]، وقال الله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36].
خطة البحث: جعلت البحث في مقدمة وثلاثة مطالب.
المقدمة وتشمل على خطبة الحاجة، وأهمية الموضوع وخطة البحث.
المطلب الأول: تعريف الاستغاثة لغة واصطلاحًا والفرق بينها وبين الدعاء.
المطلب الثاني: حكم الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم.
المطلب الثالث: شبهات المخالفين.
والله المسئول أن ينفع به كما نفع بجهود علمائنا في هذه المسألة وأن يجعل عملي فيه خالصا لوجهه الكريم.



وكتبه: محمد عبد الله مختار.
حكم الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم
وفيه ثلاثة مطالب:


المطلب الأول: تعريف الاستغاثة لغة واصطلاحا والفرق بينها وبين الدعاء
الاستغاثة في اللغة طلب الغوث، وهو: إزالة الشدة؛ كالاستنصار طلب النصرة[1] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn1).
وقيل: نداء من يخلص من شدة أو يعين على دفع بلية[2] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn2).
فالاستغاثة إذا طلب مقرون بالنداء، وذلك نوع من الدعاء ولكن دعاء خاص وهو لإزالة الشدة، وذلك لأن الدعاء يكون في أحوال متغايرة إما لإزالة شدة واقعة بالعبد وإما طلب خالي من الشدة كالدعاء في حال الرخاء. فالدعاء إذا أعم من كونه لإزالة الشدائد، وبذلك يتبين الفرق بين الدعاء والاستغاثة وهو في العموم والخصوص، فكل استغاثة دعاء، وليس كل دعاء استغاثة.
إذا تقرر هذا فإن طلب الغوث يكون في جلب الخير كما يكون في دفع الضير، لأنه منوط برفع الشدة الواقعة بالعبد، وهي تحصل بفقد المرغوب وبعدم دفع المخوف.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وهذا غاية ما يدعو به الإنسان من جلب الخيرات ودفع المضرات؛ فإن الدعاء فيه تحصيل المطلوب واندفاع المرهوب)[3] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn3).


المطلب الثاني: حكم الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم
الاستغاثة بشخص النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لا تخلو: إما أن تكون في حياته أو تكون بعد مماته، فإن كانت في حايته فهي جائزة فيما يقدر عليه بطبع بشريته[4] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn4) عليه الصلاة والسلام كالاستنصار به لدفع عدو ونحوه. ومحرمة إذا كانت فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى.
أو بعد مماته فإنها محرمة مطلقا فيما كان قادرا عليه في حياته أو كان مما لا يقدر عليه في حياته. وذلك لأن الموت عجز عن الفعل مطلقا، ولأن التكليف قد انقطع عنهم[5] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn5).
والأدلة الدالة على تقرير هذا الأصل كثير؛ فمن ذلك قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (56) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [الإسراء: 56 - 57]، وقوله: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [النمل: 62]، وقوله في شأن الموتى والغائبين: {إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: 14]، وقوله: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} [الأحقاف: 5-6].
يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى شارحا لهذه الآيات ومقررا ما تقدم: (وذلك أن المخلوق يطلب من المخلوق ما يقدر المخلوق عليه، والمخلوق قادر على دعاء الله ومسألته، فلهذا كان طلب الدعاء جائزا كما يطلب من الإعانة بما يقدر عليه، والأفعال التي يقدر عليها، فأما ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى فلا يجوز أن يطلب إلا من الله سبحانه، لا يطلب ذلك لا من الملائكة، ولا من الأنبياء، ولا من غيرهم، ولا يجوز أن يقال لغير الله: اغفر لي، واسقنا الغيث، وانصرنا على القوة الكافرين، أو اهدِ قلوبنا، ونحو ذلك، ولهذا روى الطبراني في معجمه أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم منافق يؤذي المؤمنين فقال الصديق: قوموا بنا نستغيث برسول الله من هذا المنافق فجاءوا إليه فقال: (إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله)[6] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn6) وهذا في الاستغاثة من ذلك. فأما ما يقدر عليه البشر فليس من هذا الباب وقد قال سبحانه: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} [الأنفال: 9]، وفي دعاء موسى عليه السلام: (اللهم لك الحمد، وإليك المشتكى، وإليك المستعان، وبك المستغاث، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بك) [7] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn7) وقال أبو يزيد البسطامي: استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة الغريق بالغريق. وقال أبو عبد الله القرشي: استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة المسجون بالمسجون. وقال تعالى: {ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (56) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [الإسراء: 56 - 57].
قال طائفة من السلف: كان أقوام يدعون الملائكة والأنبياء فقال الله تعالى: هؤلاء الذي تدعونهم هم عبادي كما أنتم عبادي، يرجون رحمتى كما ترجون رحمتي، ويخافون عذابي كما تخافون عذابي، ويتقربون إليَّ كما تتقربون إليَّ، فنهى سبحانه عن دعاء الملائكة والأنبياء مع إخباره لنا أن الملائكة يدعون لنا ويستغفرون، ومع هذا فليس لنا أن نطلب ذلك منهم. وكذلك الأنبياء والصالحون وإن كانوا أحياء في قبورهم، وإن قدر أنهم يدعون للأحياء، وإن وردت له آثار فليس لأحد أن يطلب منهم ذلك ولم يفعل ذلك أحد من السلف، لأن ذلك ذريعة إلى الشرك بهم وعبادتهم من دون الله تعالى بخلاف الطلب من أحدهم في حياته فإنه لا يفضي إلى الشرك، ولأن ما تفعله الملائكة ويفعله الأنبياء والصالحون بعد الموت هو بالأمر الكوني، فلا يؤثر فيه سؤال السائلين بخلاف سؤال أحدهم في حياته فإنه يشرع إجابة السائل، وبعد الموت انقطع التكليف عنهم)[8] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn8).


المطلب الثالث: الشبهات
هناك بعض الشبهات التي يتعلق بها من يجيز الاستغاثة بشخصه الكريم صلى الله عليه وسلم فيما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل، وهذه الشبهات على أربعة أنواع:
النوع الأول: شبهات لغوية ومردها إلى الخلط بين معنى التوسل والدعاء.
النوع الثاني: الجهل بأن الاستغاثة به فيما لا يقدر عليه إلا الله نوع من العبادة لغير الله. وهذه في الواقع ليست شبهة ولكن دَرْجها في الشبه لملاحظة الاشتباه في معنى العبادة وتحقيق معنى كلمة "الإله".
النوع الثالث: أحاديث موضوعة أو ضعيفة أو صحيحة يتأولونها على غير وجهها يستندون عليها في تجويز الاستغاثة بغير الله كحديث: (لو حسَّن أحدكم ظنه بحجر لنفعه)[9] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn9)، وحديث: (إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور) [10] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn10)، وحديث: (إذا أضل أحدكم شيئا، أو أراد أحدكم عونا، وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل: يا عباد الله أغيثوني، يا عباد الله أغيثوني، فإن لله عبادا لا نراهم) [11] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn11)، وحديث الأعمى وفيه: (يا محمد يا نبي الرحمة إني...) [12] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn12).
النوع الرابع: حكايات ومنامات وقصص بعيدة واهيات أو حصل فيها المقصود فتنة وابتلاء؛ كقول القائل: استغاث فلان بالقبر الفلاني، فتخلص من شدته، ونحو ذلك مما يروج له سُدَّان القبور الداعون لعبادتها.
وأما تفصيل هذه الشبه والرد عليها فهو كما يلي:

عبدالله الأحد
2015-02-22, 08:45 PM
الشبهة الأولى: يزعم بعض من يجيز الاستغاثة به صلى الله عليه وسلم أو بغيره من الصالحين أن ذلك نوع من التوسل وليس بدعاء حقيقة، لأن الدعاء طلب منه مباشرة ونحن لا نطلب إلا من الله ولكن هو وسيلتنا إلى الله عز وجل، ولكن بعض العامة لا تُحسِن العبارة فتسأله مباشرة وهي تريد معنى التوسل. وهذه الشبهة نقلها عنهم صاحب كتاب معارج الألباب في مناهج الحق والصواب[13] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn13).
ويستدلون عليها بالأحاديث الواردة في التوسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم كحديث عمر في الصحيح[14] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn14): إنا كنا نتوسل إليك بنبيك فتسقنا وإنا اليوم نتوسل إليك بعم نبيك فاسقنا، وحديث توسل أصحاب الغار لأعمالهم الصالحة [15] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn15)، وحديث توسل الأعمى بالنبي صلى الله عليه وسلم [16] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn16)، وغير ذلك من الأحاديث الدالة على جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم حال حياته [17] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn17).
والجواب: أن المتقرر عند أهل العلم أن الألفاظ قوالب المعاني وأن اللفظ هو الطريق إلى معرفة المعنى المراد، وأما النظر إلى النيات والقصود فهو أمر أجنبي خارج عن ظاهر اللفظ، ولو أهملنا الألفاظ ونظرنا إلى المعاني لتعطلت كثير من الأحكام؛ فإن الله تعالى تعبدنا بالألفاظ كما تعبدنا بالمعاني، وقد عاب على المشركين أنهم أرادوا معاني صحيحة في ظاهرها بألفاظ باطلة وسمى صنيعهم ذلك شركا[18] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn18).
قال تعالى: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} [الزمر: 3].
كما أن الله تعالى منع من الألفاظ الموهمة لما تفضي إليه من باطل قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 104].
وأيضا: فإن الأحكام في الدنيا مبناها على الظاهر ولا عبرة بالنيات والمقاصد.
ثانيا: أن من أنواع الشرك التي ذكرها أهل العلم الشرك المتعلق بالألفاظ كقول الرجل: ما شاء الله وشئت، ولولا كليبة الدار لأتانا اللصوص، وكالحلف بغير الله، ويدخل في كل لفظ يوهم معنى الشَّرِكة أو يدل على ذلك.
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: (ومن الشرك به سبحانه الشرك به في اللفظ: كالحلف بغيره، كما رواه الإمام أحمد وأبو داود عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من حلف بغير الله فقد أشرك) وصححه الحاكم وابن حبان[19] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn19). ومن ذلك قول القائل للمخلوق: ما شاء الله وشئت، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له رجل: ما شاء الله وشئت، فقال: (أجعلتني لله ندًا؟ بل قل: ما شاء الله وحده) [20] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn20)، هذا مع أن الله قد أثبت للعبد مشيئة، كقوله: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ} [التكوير: 28]، فكيف بمن يقول: أنا متوكل على الله وعليك، وأنا في حسب الله وحسبك، وماليَ إلا الله وأنت، وهذا من الله ومنك، وهذا من بركات اله وبركاتك، والله لي في السماء وأنت لي في الأرض، أو يقول: والله وحياة فلان، أو يقول: نذرا لله ولفلان، أو أنا تائب لله ولفلان، أو أرجو الله وفلانا، ونحو ذلك ...) [21] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn21).
ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كلام نفيس في رد هذه الشبهة بيَّن من خلاله غَلَطَ تفسير الدعاء بالتوسل كما في تلخيص الاستغاثة للحافظ ابن كثير، حيث يقول رحمه الله في رده على البكري: (وقوله: (من توسل إلى الله بنبيه في تفريج كربة أو استغاث به سواء كان ذلك بلفظ الاستغاثة أو التوسل أو غيرهما مما هو في معناهما) فهذا القول لم يقله أحد من الأمم، بل هو مما اختلقه هذا المفتري، وإلا فلينقل ذلك عن أحد من الناس، وما زلت أتعجب من هذا القول وكيف يقوله عاقل، والفرق واضح بين السؤال بالشخص والاستغاثة به، وأريد أن أعرف من أين دخل اللبس على هؤلاء الجهال، فإن معرفة المرض وسببه يعين على مداواته وعلاجه، ومن لم يعرف أسباب المقالات وإن كانت باطلة لم يتمكن من مداواة أصحابها وإزالة شبهاتهم، فوقع لي أن سبب هذا الضلال الاشتباه عليهم: أنهم عرفوا أن يقال سألت الله بكذا كما في الحديث: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد أنت المنان)[22] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn22).
ورأيي أن الاستغاثة تتعدى بنفسها كما يتعدى السؤال كقوله: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ} [الأنفال: 9].
وقوله: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ} [القصص: 15]، فظنوا أن قول القائل استغثت بفلان كقوله سألت بفلان والمتوسل إلى الله بغائب، أو ميت تارة يقول: أتوسل إليك بفلان وتارة يقول أسالك بفلان، فإذا قيل ذلك بلفظ الاستغاثة، فإما أن يقول أستغيثك بفلان، أو أستغيث إليك بفلان وملعون أن كلا هذين القولين ليس من كلام العرب.
وأصل الشبهة على هذا التقدير: أنهم لم يفرقوا بين الباء في استغثت به التي يكون المضاف بها مستغاثا مدعوا مسئولا مطلوبا منه، وبالاستغاثة المحضة من "الإغاثة" التي يكون المضاف بها مطلوبا به لا مطلوبا منه. فإذا قيل: توسلت به أو سألت به أو توجهت به فهي

الاستغاثة كما تقول كتبت بالقلم. وهم يقولون: أستغيثه واستغثت به من "الإغاثة" كما يقولون استغثت الله واستغثت به من "الغوث".



فالله في كلا الموضعين مسئول مطلوب منه. وإذا قالوا لمخلوق استغثته واستغثت به من الغوث كان المخلوق مسئولا مطلوبا منه، وأما إذا قالوا: استغثت به من "الإغاثة" فقد يكون مسئولا وقد لا يكون مسئولا. وكذلك "استنصرته" و"استنصرت به" فإن المستنصر يكون مسئولًا مطلوبًا، وأما المستنصر به فقد يكون مسئولا وقد لا يكون مسئولًا.


فلفظ "الاستغاثة" في الكتاب والسنة وكلام العرب إنما هو مستعمل بمعنى الطلب من المستغاث به.


وقول القائل: استغثت فلانا واستغثت به بمعنى طلبت منه الإغاثة لا بمعنى توسلت به فلا يجوز للإنسان الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله.


قال في الوجه الرابع: إن التضمين المعروف في اللغة إنما هو ضم معنى لفظ معروف إلى آخر مع بقاء معنى اللفظ الأول كما في قوله: {وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [المائدة: 49] فإنه ضُمِّن معنى "الإذاعة" فعدى بحرف الغاية عن من أنه فتنة. وكذلك قوله: {لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ} [ص: 24] فإنه ضُمِّن معنى "الضم" و"الجمع" فعُدِّي بحرف الغاية مع أن معنى السؤال موجود. كذلك قوله: {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} [الأنبياء: 77] ضمَّنه معنى "نجيناه" مع بقاء معنى النصر. وقوله: {يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} [الإنسان: 6] ضُمِّن معنى "يروي" فعدي بحرف الباء مع بقاء معنى الشرب. وهكذا إذا قيل: استغثت بالله من "الغوث" فإنه ضُمِّن معنى "الاستغاثة" التي هي من العون فعدي بالباء مع بقاء معنى الاستغاثة وهي طلب من المستغاث به.


فأما إذا قيل: استغثت بفلان من "الغوث" بمعنى سألت غيره به وتوسلت به فهذا لا يجوز، لأنه أحال معنى "الاستغاثة"؛ فإن معناها طلب الإغاثة من المستغاث به، ومعلوم أن المسئول به والمقسم به والمتوسَّل به ليس مسئولا ولا ملطوبا منه ففيه تبديل معنى اللفظ فلا يجوز ذلك.


وقال في الوجه الخامس: إنه لو قدر أن معنى ذلك معنى التوسل بالأنبياء، فالتوسل بهم الذي جاءت به الشريعة هو التوسل إلى الله بالإيمان بهم وبطاعته أو بدعائهم وشفاعتهم كما كان الصحابة يتوسلون بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء وغيره كما في حديث الأعمى، وكما يتوسل الخلائق يوم القيامة بشفاعته، وأعظم وسائل الخلائق إلى الله تعالى الإيمان بهم واتباعهم وطاعتهم، فأما التوسل بذواتهم والسؤال بهم بدون دعائهم[23] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn23) وشفاعتهم وطاعتهم التي يثيب الله عليها فهذا باطل لا أصل له في شرع ولا عقل) أ.هـ من تلخيص الاستغاثة للحافظ ابن كثير [24] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn24).


وأما الاستدلال بالأحاديث المتقدمة في جواز الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم فهي استدلال بها في غير محلها فإنها في جواز التوسل فال في جواز الاستغاثة وقد تقدم الفرق بين الأمرين في كلام شيخ الإسلام المنقول آنفا.


قلت: ومنهم من يجعل الاستغاثة من باب النداء لا من باب الدعاء فيجوِّز الطلب من الأموات.


ويُقال في دفع هذه الشبهة: أن تغيير الأسماء لا يغير حقائق تلك المسميات ولا يزيل أحكامها، إذ العبرة بالحقائق لا بالأسماء.


يقول الشيخ عبد الله أباطين رحمه الله تعالى: (من جعل شيئا من العبادة لغير الله فقد عبده واتخذه إلها، وإن فر من تسميته معبودا وإلها، وسمى ذلك توسلا وتشفعا أو التجاء ونحو ذلك، فالمشرك مشرك شاء أم أبى، فتغيير الاسم لا يغير حقيقة المسمى ولا يزيل حكمه) أ.هـ[25] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn25).




</B></I>

عبدالله الأحد
2015-02-22, 08:47 PM
الشبهة الثانية: من الأسباب التي أدت إلى الوقوع في الشرك ـ ولا سيما الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم فيما لا يقدر عليه إلا الله ـ الاشتباه في معنى العبادة ومعنى كلمة "الإله" حيث فُسرت العبادة بالاعتقاد وفُسِّر معنى الإله بتوحيد الربوبية، ولذلك اعتقدوا أن الشرك هو اعتقاد الفاعلية في غير الله تعالى، ولذا أجازوا الدعاء والطلب من غير الله ما دام أن الداعي والسائل يعتقد أن مقاليد الأمور بيد الله تعالى، وأن الفاعل حقيقة هو الله وإنما المدعو والمستغاث به هو مجرد واسطة بينك وبين الله.
يقول الشيخ عبد الرحمن المعلِّمي[26] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn26) رحمه الله في مطلع كتابه (رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله): (أما بعد: فإني تدبرت الخلاف المستطير بين الأمة في القرون المتأخرة في شأن الاستغاثة بالصالحين الموتى وتعظيم قبورهم ومشاهدهم، وتعظيم بعض المشايخ الأحياء، وَزَعْم بعض الأمة في كثير من ذلك أنه شرك، وبعضها أنه بدعة، وبعضها أنه من الدين الحق. ورأيت كثيرًا من الناس قد وقعوا في تعظيم الكواكب والروحانيين مما يطول شرحه، وهو موجود في كتب التنجيم والتعزيم [27] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn27)، كشمس المعارف [28] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn28) وغيرها.
وعَلِمْتُ أن مسلما من المسلمين لا يَقْدم على ما يعلم أنه شرك ولا تكفير من يعلم أنه غير كافر، ولكنه وقع الاختلاف في حقيقة الشرك، فنظرت في حقيقة الشرك فإذا هو بالاتفاق: اتخاذ غير الله عز وجل إلها من دونه، أو عبادة غير الله عز وجل. فانتقل النظر إلى معنى الإله والعبادة فإذا فيه اشتباه شديد، فإن أصح الأقوال في تفسير "إله" قولهم: معبود أو معبود بحق، ومعنى العبادة مشتبه كذلك ـ كما سنراه إن شاء الله ـ فعلمت أن ذلك الاشتباه هو سبب الخلاف، وإذا الخطر أشد مما يُظن، لأن الجهل بمعنى الإله يلزمه الجهل بمعنى كلمة التوحيد؛ "لا إله إلا الله" وهي أساس الإسلام وأساس جميع الشرائع الحقة، قال الله عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25])[29] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn29).
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى سبب التعلق بالصالحين الموتى والاستغاثة بهم في دفع العوائق فقال: (ولهذا كان من أتباع هؤلاء من يسجد للشمس والقمر والكواكب ويدعونها كما يدعو الله تعالى، ويصوم لها، وينسك لها، ويتقرب إليها ثم يقول إن هذا ليس بمشرك، وإنما الشرك إذا اعتقدت أنها هي المدبرة لي، فإذا جعلتها سببا وواسطة لم أكن مشركا.
ومن المعلوم بالاضرار من دين الإسلام أن هذا شرك. فهذا ونحوه من التوحيد الذي بعث الله به رسله وهم لا يدخلونه في مسمى التوحيد الذي اصطلحوا عليه)[30] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn30).

</B></I>



الشبهة الثالث: وهي استدلالهم بحديث:
1- (لو حسَّن أحدكم ظنه بحجر لنفعه):
حاصل الرد: أن هذا الحديث موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأظنه من وضع الزنادقة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما جاء للنهي عن عبادة الأحجار فكيف يأمر بما يناقض أصل بعثته وزبدة رسالته!
وممن حكم عليه بالوضع ابن الديبع في تمييز الطيب من الخبيث[31] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn31)، وعلي القاري في الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة [32] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn32)، وابن تيمية كما في مجموع الفتاوى [33] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn33)، والحافظ ابن حجر العسقلاني كما نقله عنه تلميذه السخاوي في المقاصد الحسنة [34] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn34)، والألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والمووضعة [35] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn35).
2- (إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور):
وهو كسابقه حديث مكذوب موضوع لا تجوز نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو معارض لأصل الدين وأساس الملة؛ فإن التعلق بأصحاب القبور ذريعة إلى الشرك وذلك لما يفضي إليه من دعاء الأموات وطلب الحوائج منهم، بل هو أصل الشرك في الأمم السابقة فعن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى في سورة نوح: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا} [نوح: 23-24]. قال: (هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح؛ فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا، فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتُنُسِّخ العلم عُبدت)[36] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn36).
يقول شيخ الإسلام رحمه الله: (وأصل الشرك في بني آدم كان من الشرك بالبشر: الصالحين المعظَّمين؛ فإنهم لما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم ثم عبدوهم.
فهذا أول شرك كان في بني آدم وكان في قوم نوح؛ فإنه أول رسول بعث إلى أهل الأرض يدعوهم إلى التوحيد وينهاهم عن الشرك كما قال تعالى: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا}.
وهذه أسماء قوم صالحين كانوا في قوم نوح، فلما ماتوا جعلوا الأصنام على صورهم ثم ذهبت هذه الأصنام لما أغرق الله أهل الأرض ثم صارت إلى العرب كما ذكر ذلك ابن عباس وغيره)[37] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn37).
ويقول ابن القيم رحمه الله تعالى في صدد حديثه عن الأسباب التي أدت إلى الفتنة بأصحاب القبور: (ومنها: أحاديث مكذوبة مختلقة وضعها أشباه عباد الأصنام من المقابرية على رسول الله صلى الله عليه وسلم تناقض دينه وما جاء به، كحديث: إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور، وحديث: لو أحسن أحدكم ظنه بحجر نفعه، وأمثال هذه الأحاديث التي هي مناقضة لدين الإسلام وضعها المشركون، وراجت على أشباههم من الجهال الضلال، والله بعث رسوله يقتل من حسَّن ظنه بالأحجار، وجنَّب أمته الفتنة بالقبور من كل طريق كما تقدم)[38] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn38).
وممن حكم بوضع هذا الحديث: غير ابن القيم رحمه الله ابن تيمية كما في الاستغاثة في الرد على البكري[39] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn39) وقال: (هذا مكذوب باتفاق أهل العلم لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم أحد من علماء الحديث) أهـ. وممن حكم عليه بالوضع أيضا: الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ في تيسير العزيز الحميد [40] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn40).
فهذه أقوال أهل العلم في حكم هذا الحديث، وبها يتبين بطلان الاستدلال به على دعاء الأموات والاستغاثة بهم.
3- حديث عتبة بن غزوان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا ضل أحدكم شيئا، أو أراد أحدكم عونا، وهو بأرض ليس بها أنيس؛ فليقل: يا عباد الله أغيثوني، يا عباد الله أغيثوني، فإن لله عبادا لا نراهم)[41] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn41).
والرد على استدلالهم بهذا الحديث من جهتين:
الأولى: من جهة الحكم على الحديث، فإن الحديث كما بيَّن الحفاظ أنه ضعيف لا تقوم به حجة رواه الطبراني في المعجم الكبير[42] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn42) وفي إسناده معروف بن حسان قال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد [43] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn43) "ضعيف". وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل [44] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn44): "مجهول". وقال ابن عدي في الكامل [45] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn45): "منكر الحديث".
قلت: وراوي الحديث إذا اجتمعت فيه هذه الأوصاف التي تقدمت في أقوال أهل العلم فإن حديثه مما لا يحتج به لأنه يدور بين الضعف الشديد الذي لا ينجبر وبين الوضع والبطلان.
يقول الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ بعد أن ذكر أقوال أهل العلم في معروف هذا: (وأقول بل هو باطل ـ يعني هذا الحديث ـ إذ كيف يكون عن سعيد بن قتادة ثم يغيب عن أصحاب سعيد الحفاظ الأثبات مثل: يحيى القطان، وإسماعيل بن عليلة، وأبي أسامة، وخالد بن الحارث، وأبي خالد الأحمر، وسفيان، وشعبة، وعبد الوارث، وابن المبارك، والأنصاري، وغندر، وابن أبي عدي ونحوهم، حتى يأتي به هذا الشيخ المجهول المنكر الحديث؛ فهذا من أقوى الأدلة على ضعفه)[46] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn46).
الجهة الثانية: على تقدير ثبوته: فإنه لا دليل فيه لأن هذا من دعاء الحاضر فيما يقدر عليه كما جاء في الرواية الأخرى عن عبد الله بن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد: يا عباد الله احبسوا. يا عباد الله احبسوا؛ فإن لله في الأرض حاضرا سيحبسه عليكم)[47] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn47).
يقول ابن سحمان رحمه الله تعالى بعد أن ذكر روايات هذا الحديث وحكم على أسانيدها بالضعف: (على تقدير صحتها فليس فيه إلا نداء الأحياء والطلب منهم ما يقدر هؤلاء الأحياء عليه، وذلك لا يجحده أحد، وأين هذا من الاستغاثة بأصحاب القبور من الأولياء والصالحين...

</B></I>
</B></I>
__________________
اكثروا قراءة الاخلاص وسبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه،سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله مثل ذلك وسبحان الله وبحمده عددخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته واكثروا الصلاة على النبي
http://www.islamnor.com/vb/haaams/statusicon/user_online.gif http://www.islamnor.com/vb/haaams/buttons/reputation.gif (http://www.islamnor.com/vb/reputation.php?p=433467) http://www.islamnor.com/vb/haaams/buttons/report.gif (http://www.islamnor.com/vb/report.php?p=433467) http://www.islamnor.com/vb/haaams/misc/progress.gif http://www.islamnor.com/vb/haaams/buttons/edit.gif (http://www.islamnor.com/vb/editpost.php?do=editpost&p=433467) http://www.islamnor.com/vb/haaams/buttons/quote.gif (http://www.islamnor.com/vb/newreply.php?do=newreply&p=433467) http://www.islamnor.com/vb/haaams/buttons/multiquote_off.gif (http://www.islamnor.com/vb/newreply.php?do=newreply&p=433467) http://www.islamnor.com/vb/haaams/buttons/quickreply.gif (http://www.islamnor.com/vb/newreply.php?do=newreply&p=433467)
عبدالله الأحدمشاهدة ملفه الشخصي (http://www.islamnor.com/vb/member.php?u=20688)إرسال رسالة خاصة إلى عبدالله الأحد (http://www.islamnor.com/vb/private.php?do=newpm&u=20688)البحث عن كل مشاركات عبدالله الأحد (http://www.islamnor.com/vb/search.php?do=finduser&u=20688)إضافة عبدالله الأحد إلى الإتصالات الخاصة بك (http://www.islamnor.com/vb/profile.php?do=addlist&userlist=buddy&u=20688)
الشبهة الثانية: من الأسباب التي أدت إلى الوقوع في الشرك ـ ولا سيما الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم فيما لا يقدر عليه إلا الله ـ الاشتباه في معنى العبادة ومعنى كلمة "الإله" حيث فُسرت العبادة بالاعتقاد وفُسِّر معنى الإله بتوحيد الربوبية، ولذلك اعتقدوا أن الشرك هو اعتقاد الفاعلية في غير الله تعالى، ولذا أجازوا الدعاء والطلب من غير الله ما دام أن الداعي والسائل يعتقد أن مقاليد الأمور بيد الله تعالى، وأن الفاعل حقيقة هو الله وإنما المدعو والمستغاث به هو مجرد واسطة بينك وبين الله.
يقول الشيخ عبد الرحمن المعلِّمي[26] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn26) رحمه الله في مطلع كتابه (رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله): (أما بعد: فإني تدبرت الخلاف المستطير بين الأمة في القرون المتأخرة في شأن الاستغاثة بالصالحين الموتى وتعظيم قبورهم ومشاهدهم، وتعظيم بعض المشايخ الأحياء، وَزَعْم بعض الأمة في كثير من ذلك أنه شرك، وبعضها أنه بدعة، وبعضها أنه من الدين الحق. ورأيت كثيرًا من الناس قد وقعوا في تعظيم الكواكب والروحانيين مما يطول شرحه، وهو موجود في كتب التنجيم والتعزيم [27] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn27)، كشمس المعارف [28] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn28) وغيرها.
وعَلِمْتُ أن مسلما من المسلمين لا يَقْدم على ما يعلم أنه شرك ولا تكفير من يعلم أنه غير كافر، ولكنه وقع الاختلاف في حقيقة الشرك، فنظرت في حقيقة الشرك فإذا هو بالاتفاق: اتخاذ غير الله عز وجل إلها من دونه، أو عبادة غير الله عز وجل. فانتقل النظر إلى معنى الإله والعبادة فإذا فيه اشتباه شديد، فإن أصح الأقوال في تفسير "إله" قولهم: معبود أو معبود بحق، ومعنى العبادة مشتبه كذلك ـ كما سنراه إن شاء الله ـ فعلمت أن ذلك الاشتباه هو سبب الخلاف، وإذا الخطر أشد مما يُظن، لأن الجهل بمعنى الإله يلزمه الجهل بمعنى كلمة التوحيد؛ "لا إله إلا الله" وهي أساس الإسلام وأساس جميع الشرائع الحقة، قال الله عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25])[29] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn29).
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى سبب التعلق بالصالحين الموتى والاستغاثة بهم في دفع العوائق فقال: (ولهذا كان من أتباع هؤلاء من يسجد للشمس والقمر والكواكب ويدعونها كما يدعو الله تعالى، ويصوم لها، وينسك لها، ويتقرب إليها ثم يقول إن هذا ليس بمشرك، وإنما الشرك إذا اعتقدت أنها هي المدبرة لي، فإذا جعلتها سببا وواسطة لم أكن مشركا.
ومن المعلوم بالاضرار من دين الإسلام أن هذا شرك. فهذا ونحوه من التوحيد الذي بعث الله به رسله وهم لا يدخلونه في مسمى التوحيد الذي اصطلحوا عليه)[30] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn30).

</B></I>



الشبهة الثالث: وهي استدلالهم بحديث:
1- (لو حسَّن أحدكم ظنه بحجر لنفعه):
حاصل الرد: أن هذا الحديث موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأظنه من وضع الزنادقة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما جاء للنهي عن عبادة الأحجار فكيف يأمر بما يناقض أصل بعثته وزبدة رسالته!
وممن حكم عليه بالوضع ابن الديبع في تمييز الطيب من الخبيث[31] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn31)، وعلي القاري في الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة [32] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn32)، وابن تيمية كما في مجموع الفتاوى [33] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn33)، والحافظ ابن حجر العسقلاني كما نقله عنه تلميذه السخاوي في المقاصد الحسنة [34] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn34)، والألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والمووضعة [35] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn35).
2- (إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور):
وهو كسابقه حديث مكذوب موضوع لا تجوز نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو معارض لأصل الدين وأساس الملة؛ فإن التعلق بأصحاب القبور ذريعة إلى الشرك وذلك لما يفضي إليه من دعاء الأموات وطلب الحوائج منهم، بل هو أصل الشرك في الأمم السابقة فعن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى في سورة نوح: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا} [نوح: 23-24]. قال: (هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح؛ فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا، فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتُنُسِّخ العلم عُبدت)[36] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn36).
يقول شيخ الإسلام رحمه الله: (وأصل الشرك في بني آدم كان من الشرك بالبشر: الصالحين المعظَّمين؛ فإنهم لما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم ثم عبدوهم.
فهذا أول شرك كان في بني آدم وكان في قوم نوح؛ فإنه أول رسول بعث إلى أهل الأرض يدعوهم إلى التوحيد وينهاهم عن الشرك كما قال تعالى: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا}.
وهذه أسماء قوم صالحين كانوا في قوم نوح، فلما ماتوا جعلوا الأصنام على صورهم ثم ذهبت هذه الأصنام لما أغرق الله أهل الأرض ثم صارت إلى العرب كما ذكر ذلك ابن عباس وغيره)[37] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn37).
ويقول ابن القيم رحمه الله تعالى في صدد حديثه عن الأسباب التي أدت إلى الفتنة بأصحاب القبور: (ومنها: أحاديث مكذوبة مختلقة وضعها أشباه عباد الأصنام من المقابرية على رسول الله صلى الله عليه وسلم تناقض دينه وما جاء به، كحديث: إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور، وحديث: لو أحسن أحدكم ظنه بحجر نفعه، وأمثال هذه الأحاديث التي هي مناقضة لدين الإسلام وضعها المشركون، وراجت على أشباههم من الجهال الضلال، والله بعث رسوله يقتل من حسَّن ظنه بالأحجار، وجنَّب أمته الفتنة بالقبور من كل طريق كما تقدم)[38] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn38).
وممن حكم بوضع هذا الحديث: غير ابن القيم رحمه الله ابن تيمية كما في الاستغاثة في الرد على البكري[39] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn39) وقال: (هذا مكذوب باتفاق أهل العلم لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم أحد من علماء الحديث) أهـ. وممن حكم عليه بالوضع أيضا: الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ في تيسير العزيز الحميد [40] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn40).
فهذه أقوال أهل العلم في حكم هذا الحديث، وبها يتبين بطلان الاستدلال به على دعاء الأموات والاستغاثة بهم.
3- حديث عتبة بن غزوان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا ضل أحدكم شيئا، أو أراد أحدكم عونا، وهو بأرض ليس بها أنيس؛ فليقل: يا عباد الله أغيثوني، يا عباد الله أغيثوني، فإن لله عبادا لا نراهم)[41] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn41).
والرد على استدلالهم بهذا الحديث من جهتين:
الأولى: من جهة الحكم على الحديث، فإن الحديث كما بيَّن الحفاظ أنه ضعيف لا تقوم به حجة رواه الطبراني في المعجم الكبير[42] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn42) وفي إسناده معروف بن حسان قال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد [43] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn43) "ضعيف". وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل [44] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn44): "مجهول". وقال ابن عدي في الكامل [45] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn45): "منكر الحديث".
قلت: وراوي الحديث إذا اجتمعت فيه هذه الأوصاف التي تقدمت في أقوال أهل العلم فإن حديثه مما لا يحتج به لأنه يدور بين الضعف الشديد الذي لا ينجبر وبين الوضع والبطلان.
يقول الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ بعد أن ذكر أقوال أهل العلم في معروف هذا: (وأقول بل هو باطل ـ يعني هذا الحديث ـ إذ كيف يكون عن سعيد بن قتادة ثم يغيب عن أصحاب سعيد الحفاظ الأثبات مثل: يحيى القطان، وإسماعيل بن عليلة، وأبي أسامة، وخالد بن الحارث، وأبي خالد الأحمر، وسفيان، وشعبة، وعبد الوارث، وابن المبارك، والأنصاري، وغندر، وابن أبي عدي ونحوهم، حتى يأتي به هذا الشيخ المجهول المنكر الحديث؛ فهذا من أقوى الأدلة على ضعفه)[46] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn46).
الجهة الثانية: على تقدير ثبوته: فإنه لا دليل فيه لأن هذا من دعاء الحاضر فيما يقدر عليه كما جاء في الرواية الأخرى عن عبد الله بن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد: يا عباد الله احبسوا. يا عباد الله احبسوا؛ فإن لله في الأرض حاضرا سيحبسه عليكم)[47] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn47).
يقول ابن سحمان رحمه الله تعالى بعد أن ذكر روايات هذا الحديث وحكم على أسانيدها بالضعف: (على تقدير صحتها فليس فيه إلا نداء الأحياء والطلب منهم ما يقدر هؤلاء الأحياء عليه، وذلك لا يجحده أحد، وأين هذا من الاستغاثة بأصحاب القبور من الأولياء والصالحين...

عبدالله الأحد
2015-02-22, 08:48 PM
فإن قيل: إن عباد الله المذكورين غائبون، وأنتم تمنعون من دعاء الأموات والغائبين؟!
فالجواب: إن عباد الله المذكورين ليسوا بغائبين، وعدم رؤيتهم لا يستلزم غيبتهم، فإنا لا نرى الحفظة، ومع ذلك فهم حاضرون، ولا نرى الجن ومع ذلك فهم حاضرون، وكذلك الشياطين والهواء ونحو ذلك، فإن علة الرؤية ليس هو الوجود فقط، فإن هذا من الأسباب الظاهرة العادية، ولا خلاف بين أهل العلم في جوازها، فلا حجة لهم في هذا الحديث ولا متعلَّق لهم فيه بوجه من الوجوه، والله أعلم)[48] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn48).
وأجاب الشيخ عبد الله أبا بطين رحمه الله تعالى مفتي الديار النجدية عن استدلالهم بهذا الحديث في جواز دعاء الأموات والغائبين فقال:
(وأما الجواب عن الحديث فيمن انفلتت دابته في السفر أن يقول: (يا عباد الله احبسوا) فأجيب بأنه غير صحيح لأنه من رواية معروف بن حسان وهو منكر الحديث قاله ابن عدي.
ومن المعلوم ـ إن كان صحيحا ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يأمر من انفلتت دابته أن يطلب ردها وينادي من لا يسمعه ولا يقدر على ردها، بل نقطع أنه إنما أمره أن ينادي من يسمعه وله القدرة على ذلك، كما ينادي الإنسان أصحابه الذين معه في سفره ليردوا دابته.
وهذا يدل ـ إن صح ـ على أن لله جنودا يسمعون ويقدرون {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [المدثر: 31] وروى زيادة لفظة في الحديث (فإن الله حاضرا) فهذا صريح في أنه إنما ينادي حاضرا يسمع، فكيف يُستدل بذلك على جواز الاستغاثة بأهل القبور...
فإذا تحققت أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يأمر من انفلتت دابته أن ينادي مَنْ لا يسمعه ولا قدرة له على ذلك، وكما دل عليه قوله (فإن الله حاضرا) تبين لك ضلال من استدل به على دعاء الغائبين والأموات الذين لا يسمعون ولا ينفعون، وهل هذا إلا مضادة لقوله تعالى: {وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ} [يونس: 106]، {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} [فاطر: 13]، وقوله: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ} [الأحقاف: 5]، وقال: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} [الرعد: 14].
فهذه الآيات وأضعافها نصٌّ في تضليل من دعا مَنْ لا يسمع دعاءه ولا قدرة له على نفعه ولا ضره، ولو قُدِّر سماعه فإنه عاجز.
فكيف تترك نصوص القرآن الواضحة وتُردُّ بقوله: (يا عباد الله احبسوا) مع أنه ليس في ذلك معارضة لما دلَّ عليه القرآن ولا شبهة معارضة، ولله الحمد)[49] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn49)أ.هـ.
ثم مما يبين أن المراد بالحديث ليس الاستغاثة بالموتى والغائبين على ـ فرض صحته ـ الرواية الأخرى التي في مسند البزار ـ من حديث ابن عباس ـ ولفظها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن لله عز وجل ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر، فإذا أصاب أحدكم عرجة في الأرض لا يقدر فيها على الأعوان فليصيح فليقل: عباد الله أغيثونا أو أعينونا فإنه سيُعان)[50] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn50) وفي رواية: (إن لله ملائكة في الأرض يسمون الحفظة يكتبون ما يقع في الأرض من روق الشجر، فما أصاب أحدًا منكم عرجة أو احتاج إلى عون بفلاة من الأرض فليقل: أعينونا عباد الله رحمكم الله، فإنه يعان إن شاء الله) [51] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn51).
وبهذا يُعلم ضعف استنادهم على هذا الحديث في جواز الاستغاثة بالأموات والغائبين.
4- استدلالهم بحديث الأعمى على دعاء الأموات: حديث الأعمى هو حديث عثمان بن حنيف رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه كما في الترمذي[52] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn52): أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ادع الله أن يعافيني قال: إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك) قال: فادعه قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة: إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي اللهم فشفعه فيَّ. وفي بعض الروايات: (فشفعه فيَّ وشفعني في نفسي. فرجع، وقد كشف له عن بصره) [53] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn53).
وهذا الحديث اختلف أهل العلم في صحته، فمنهم من يضعفه والقول بتضعيفه جاء عن صاحب المنار[54] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn54) وصاحب السنن والمبتدعات [55] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn55). ومن أهل العمل من صححه وممن قال بتصحيحه الإمام الترمذي [56] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn56) وشيخ الإسلام ابن تيمية [57] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn57) والألباني [58] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn58) وجمع من المحققين. ومنهم من توقف في صحته كالعز بن عبد السلام [59] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn59) والإمام الصنعاني [60] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn60)، وصاحب تيسير العزيز الحميد [61] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn61).
ومهما يكن من شيء فإن غاية ما فيه هو توسل الأعمى بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم حال حياته وليس فيه متمسَّك بجواز الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد مماته ولا كذلك التوسل به أو بجاهه بعد مماته.
ومما يبين ذلك أن الأعمى قد جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم طالبًا منه الدعاء فعلَّمه أن يقول: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة.. إلى أن قال: اللهم فشفعه فيِّ وشفعني في نفسي، فالحاصل أن الدعاء وقع من الطرفين مِن طرف النبي صلى الله عليه وسلم[62] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn62) ومن طرف الأعمى ولذا جاز أن يُقال: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي ـ أي بدعائك ـ، فلو كانت الاستغاثة به جائزة لما كان ثمة حاجة للمجيء للنبي صلى الله عليه وسلم والطلب منه أو الاستغاثة به عنده بل كان يقعد في بيته ويستغيث بالنبي صلى الله عليه وسلم بأن يقول مثلًا: يا رسول الله رد علىِّ بصري، أو أسألك أن تشفيني وتجعلني بصيرًا، أو نحو ذلك من الكلام، ولكنه لم يفعل، لماذا؟ لأنه عربي يفهم معنى الاستغاثة فيما لا يقدر عليه إلا الله وأنها عبادة لا يجوز صرفها لغير الله.
فإذًا ليس في هذا الحديث متمسك لجواز الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم بل غاية ما فيه جواز التوسل بدعائه صلى الله عليه وسلم حال الحياة.
يقول العلامة الألباني –رحمه الله تعالى-: (أن الأعمى إنما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليدعو له، وذلك قوله: (ادعُ الله أن يعافيني) فهو قد توسل إلى الله تعالى بدعائه صلى الله عليه وسلم، لأنه يعلم أن دعاءه صلى الله عليه وسلم أرجى للقبول عند الله بخلاف دعاء غيره، ولو كان قصد الأعمى التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم أو جاهه أو حقه لما كان ثمة حاجة به إلى أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، ويطلب منه الدعاء له، بل كان يقعد في بيته، ويدعو ربه بأن يقول مثلًا: (اللهم إني أسألك بجاه نبيك ومنزلته عندك أن تشفيني، وتجعلني بصيرًا)، لكنه لم يفعل، لماذا؟ لأنه عربي يفهم معنى التوسل في لغة العرب حق الفهم، ويعرف أنه ليس كلمةً يقولها صاحب الحاجة، يذكر فيها اسم الموسَّبه، بل لابد ان يشتمل على المجيء إلى من يعتقد فيه الصلاح والعلم بالكتاب والسنة، وطلب الدعاء منه له)[63] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn63) أ.هـ.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى-: (فهذا الحديث فيه التوسل به إلى الله في الدعاء.
فمن الناس من يقول هذا يقتضي جواز التوسل به مطلقًا حيًا وميتًا، وهذا يحتج به من يتوسل بذاته بعد موته وفي مغيبه، ويظن هؤلاء أن توسل الأعمى والصحابة في حياته كان بمعنى الإقسام به على الله، أو بمعنى أنهم سألوا الله بذاته أن يقضي حوائجهم، ويظنون أن التوسل به لا يحتاج إلى أن يدعو هو لهم، ولا إلى أن يطيعوه، فسواء عند هؤلاء دعا الرسول لهم او لم يدع الجميع عندهم توسل به، وسواء أطاعوه أو لم يطيعوه، ويظنون أن الله تعالى يقضي حاجة هذا الذي توسل بدعائه، ودعا له الرسول إذ كلاهما متوسل به عندهم، ويظنون أن كل من سأل الله تعالى بالنبي فقد توسل به كما توسل به ذلك الأعمى، وأن ما أمر به الأعمى مشروع لهم، وقول هؤلاء باطل شرعًا وقدرًا، فلا هم موافقون لشرع الله ولا ما يقولونه مطابق لخلق الله.
ومن الناس من يقولون: هذه قضية عين يثبت الحكم في نظائرها التي تشبهها في مناط الحكم لا يثبت الحكم بها فيما هو مخالف لها لا مماثل لها، والفرق ثابت شرعًا وقدرًا بين من دعا له النبي صلى الله عليه وسلم وبين من لم يدع له، ولا يجوز أن يجعل أحدهم كالآخر.
وهذا الأعمى شفع له النبي صلى الله عليه وسلم، فلهذا قال في دعائه: (اللهم فشفعه فيِّ) فعُلم أنه شفيع فيه ولفظه: (إن شئت صبرت، وإن شئت دعوت لك) فقال: ادع لي، فهو طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو له فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي ويدعو هو أيضًا لنفسه، ويقول في دعائه: (اللهم فشفعه فيِّ) فدل ذلك على أن معنى قوله: (أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد) أي: بدعائه وشفاعته كما قال عمر: (اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا)[64] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn64) فالحديثان معناهما واحد، فهو عَلَّم رجلًا أن يتوسل به في حياته كما ذكر عمر أنهم كانوا يتوسلون به إذا أجدبوا، ثم إنهم بعد موته إنما كانوا يتوسلون بغيره بدلًا عنه) [65] (http://webcache.googleuser*******.com/search?q=cache:iItivPJa188J:http://www.alsoufia.com/main/3879-1-%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA %25D8%25BA%25D8%25A7%25D8%25AB%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A7%#_ftn65)أ.هـ.

</B></I>




وفي الختام هذا البحث فإني أحمد الله كثيرًا أن وفقني لإتمامه، فله الشكر أولًا وآخرًا، وله الحمد باطنًا وظاهرًا، لا أحصي ثناءً عليه هو كما أثنى على نفسه.
وبعد، فقمت بإعداد هذا البحث والذي اشتمل على مقدمة وثلاثة مطالب ثم خرجت بنتائج أهمها ما يلي:
1- تطابق الأدلة وتوافرها في تحريم الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عيه إلا الله تبارك وتعالى بل هي من الشرك المخرج من الملة.
2- تهافت الشبهات التي استدل بها المخالفون في تسويغ الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم حيث يغلب عليها أنها أحاديث موضوعة أو ضعيفة، وما صح منها حجة عليهم لا لهم.
3- جهود شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذة ابن القيم في توضيح هذه المسألة.
4- كثرة المخالفين في هذه القضية من أهل البدع والحامل لهم على ذلك هو الغلو في شخصه الكريم صلى الله عليه وسلم.
5- حماية النبي صلى الله عليه وسلم لجانب التوحيد ونهيه الصريح عن أن يستغاث به صلى الله عليه وسلم كما في قوله: (إني لا يستغاث بي).</B></I> </B></I>

عبدالله الأحد
2015-02-22, 09:00 PM
الآيات الناهية عن الأستغاثة و التوسل بغير الله عز وجل


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلاهادي له ... وأشهد أن لا إله إلاالله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.


ارجو من الجميع عدم الوقوع بالشرك والكفر بالاستغاثه بغير الله

أما بعدُ:


هذا الموضوع أخواني من المواضيع المهمة و سأختصر لكم معنى الأستغاثة بغير الله و هي منتشرة بمجتمعنا الإسلامي بكثرة و هي الشرك بعينه وهوأعظم المحرمات على الإطلاق لحديث أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر (ثلاثا) قالوا قلنا بلى يا رسول الله ، قال : الإشراك بالله ).. متفق عليه , وكل ذنب يمكن أن يغفره الله إلا الشرك فلا بد له من توبة مخصوصة قال الله تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء )النساء 48


والشرك منه ما هو أكبر مخرج عن ملة الإسلام ، صاحبه مخلد في النار إن مات على ذلك . و من مظاهر الأستغاثة بغير الله

وفي آية أخرى : (هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)[غافر65]. وهذه الآيات تأمرنا بالإخلاص لله في الدعاء. وتبين التلازم بين الدعاء والعبادة. وتفيد وجوب الإخلاص في العبادة وفي الدعاء. فمن دعا غير الله فيما يختص به اللله من الدعاء فقد أشرك بالله وإن قال لا اله الا الله. قال تعالى: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ)[العنكبوت65]. وفي هذه الآية يصف الله من لم يخلصوا لله في دعائهم بأنهم يشركون.



دعاء غير الله قمة الضلال


قال تعالى http://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gifوَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ) [الأحقاف5].


وقال تعالى : (يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد) {الحج13}
دعاء الاستغاثة باطل



قال ابن قتيبة في قوله تعالى : (وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين) [البقرة23]. « أي ادعوهم ليعاونوكم على سورة مثله، ومعنى الدعاء ههنا الاستغاثة، ومنه دعاء الجاهلية وهو قولهم: يا آل فلان، إنما هو استغاثتهم» (غريب القرآن43).



النهي عن دعاء غير الله نهي قرآني لا عبرة بغيره


قال تعالى : (فلا تدعوا مع الله أحدا) [الجن18]. فهذا نهي يفيد العموم.


وقال تعالى : (قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) [غافر66]. هذه الآية تدل على أن الدعاء عبادة. وهي نص على أن دعاء غير الله مناف للإسلام لرب العالمين.



دعاء غير الله شرك
قال تعالى : (قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا) [الجن20]. وقال تعالى : (وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [القصص87].


وقال تعالى : (ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا) [غافر12]. وقال:


(فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) [العنكبوت29].


وقال تعالى : (قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ. بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ( [الأنعام40].



فهذه الآيات تدل على أن دعاء غير الله شرك.
قال تعالى : ( وَإِذَا رَأى الَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَاءهُمْ قَالُواْ رَبَّنَا هَـؤُلاء شُرَكَآؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْ مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ)[ [النحل 86]. فهؤلاء المشركون كانوا يدعون بشرا مثلهم كما قال تعالىhttp://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gifإن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم) [الأعراف194]. وهؤلاء البشر يتبرءون منهم. فتأمل كيف وصف الله دعاء غيره بالشرك. وموضوع الآيات كان الدعاء وليس الصلاة أو السجود.



دعاء غير الله كفر


قال تعالى : (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ولو كره الكافرون) [غافر14]. فالكافرون يكرهون أن يدعى الله وحده , وقال تعالى :


(حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ)[الانعام130]. قارنها بهذه الآية http://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gifثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ 73 مِن دُونِ اللَّهِ قالوا ضلوا عنا بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِين)إلى أن قال: [غافر73]. الآية الأولى: ( أين ما كنتم تدعون من دون الله) والآية الثانية: أين ما كنتم تشركون.


وقال تعالى : (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ) إلى أن قال سبحانه : (وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ) [الرعد 14].



مرتكب الشرك مشبه لله بخلقه


قال تعالى : (فَلا تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُون) [البقرة22]. سئل عليه الصلاة و السلام أي الذنب أعظم؟ قال « أن تجعل لله نداً وهو خلقك» قال الشيخ ملا علي قاري « أي تجعل نظيراً لله في دعائك وعبادتك» (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 1/218. محققة). فالشرك تشبيه لله بخلقه، قال تعالىhttp://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gifتَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ 97 إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ)[الشعراء97]. يحلف الذين كانوا يدعون الأولياء أنهم كانوا يشبهونهم برب العالمين . وقال تعالى http://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gifوَإِذَا مَسَّ الإنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّار) [الزمر8]. قال الطبري « كانت العرب تقر بوحدانية الله غير أنها كانت تشرك به في عبادته» (تفسير الطبري 1/128).



دعاء غير الله تأليه لغير الله


قال تعالى : (وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ) [المائدة116]. لأنهم يدعون مريم مع الله فهو تأليه لها وإن لم يصرحوا بأنها إلهة مع الله.


وقال تعالى : (فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ) [هود101].



الدعاء في لغة القرآن والحديث هو العبادة


قال تعالى : (قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)[الأنعام56]. فدعاء غير الله مناف للإسلام لرب العالمين.


وقال تعالى : (يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ)[الحج12]. فوصف الله دعاء غير الله بأنه ضلال بعيد. وقال:


قال تعالى : (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ)[يونس18]. وقال : (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ. إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي)[غافر60].قال السدي: أي دعائي (تفسير الطبري 16/51 الجزء 24 ص51). قال الحافظ « وضع عبادتي موضع دعائي» (فتح الباري 11/95) وهذا دليل على أن الدعاء مستلزم للعبادة.



أليس الله بكافيكم حتى تلتجئوا إلى غيره؟


قال تعالى : (أليس الله بكاف عبده)[الزمر36]. قال الزبيدي « وقبيح بذوي الإيمان أن ينزلوا حاجتهم بغير الله تعالى مع علمهم بوحدانيته وانفراده بربوبيته وهم يسمعون قوله تعالى (أليس الله بكاف عبده). (إتحاف السادة المتقين 9/498 و5/119).



لا يكشف الضر إلا الله


قال تعالى : (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ)[النمل62]. وهؤلاء يقولون لك: هناك مخلوقون: يجيبون المضطر إذا دعاهم ويكشفون السوء. ثم يزينون لك هذا الشرك بعبارة بإذن الله. مع أن الله يجعل ذلك خاصا به وحده فيقولhttp://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gifوَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ)[الانعام17]. وأما غيره فلا يكشفون ولا يستجيبون. قال تعالى : (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ)[الرعد14]. نعم، السارق يسرق بإذن الله الكوني لا الشرعي وكذلك المشرك فإنه يشرك بالله، وما أصاب الصحابة يوم التقى الجمعان
فبإذن الله. ولكن أين الإذن الشرعي الدال على جواز الاستغاثة بغير الله؟



لا أقرب ولا أرحم ولا أعلم من الله


قال تعالى : (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ)[البقرة186]. وفي هذه الآية لفتة كريمة إلى نفي أي وساطة بين العبد وربه، حتى إن الله لم يقل: فقل لهم إني قريب. وإنما قال: فإني قريب.


وقال تعالى : (قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ)[الزمر38]. فهؤلاء لا يتوكلون على الله لأنهم يدعونهم من دون الله.
.
.
.
:

عبدالله الأحد
2015-02-22, 09:00 PM
إذا كانوا عبادا أمثالكم فلا تدعوهم


قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)[الأعراف194].


وقال تعالى : (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ) [الكهف110]. والأنبياء والأولياء بشر وعباد أمثالنا فلا يجوز أن نسألهم بعد موتهم.


ـ قال الحافظ « وقصة الصالحين كانت مبتدأ عبادة قوم نوح لهذه الأصنام، ثم تبعهم من بعدهم على ذلك». وذكر أنهم كانوا يتبركون بدعاء سواع وغيره من الصالحين ويتمسحون بصورته». (فتح الباري 8: 668 – 669). فعبادة الأصنام منشؤها الغلو في الصالحين وقد بنوها لتذكرهم بالصالحين من أنبياء وأولياء..
وذكر التفتازاني أن شرك المشركين وقع حين « مات منهم من هو كامل المرتبة عند الله اتخذوا تمثالاً على صورته وعظموه تشفعاً إلى الله تعالى وتوسلاً» (شرح المقاصد4/ 41).


وهذا ما نؤكده دائماً أن نوع شرك المشركين السابقين: هو شرك تشفع وتوسل بالصالحين ليقربوهم إلى الله زلفى .


قال تعالى : (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ)[يونس18]. وإنما يقع اليوم في نفس الفخ من لم يعرف نوع الفخ الذي نصبه الشيطان لمشركي الأمس.



لا يخلقون ولا ينقذون


قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) [الحج 73].

وقال تعالى : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ) [فاطر40].


وقال تعالى : (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ) [لقمان11].


تأملوا كل هذه الآيات تتحدث عن دعاء غير الله ومع كثرتها يجتنب المخالفون للتوحيد تذكرها أو تدبرها.



لا يغنون شيئا ولا يملكون كشف الضر ولا جلب النفع


قال تعالى : (فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلا تَحْوِيلا) [الاسراء56].


وقال تعالى : (قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا) [الجن21]. وقال تعالى : (قُل لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاء اللّهُ( [الاعراف188]. وقال:


وقال تعالى : (وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ) [الممتحنة4].

وقال تعالى : (وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ) [يوسف67].


وقال تعالى : (وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا) [المائدة41]. وقال:


وقال تعالى : (والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير) [فاطر13].



لا يغنون لا يسمعون


قال تعالى : (إِن تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ)[فاطر14]. أي يتبرأ منهم الصالحون الذين بنيتم المقامات والأضرحة على قبورهم. وقد كانوا عن دعائهم إياهم غافلين كما قال تعالى:


وقال تعالى : (وهم عن دعائهم غافلون)[الاحقاف5]. وقال

وقال تعالى : (وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ )[فاطر22]. فالآية واضحة في أنهم كانوا يدعون الصالحين من دون الله وليس الأحجار. وسيتبرءون من شرككم إياهم مع الله قال تعالى:


وقال تعالى : (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ) [فاطر35]. وقال:


وقال تعالى : (تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ)[القصص63].



لا ينفعون ولا يضرون


قال تعالى : (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ)[الاعراف197]. وقال
وقال تعالى : (وَلا تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لا يَنفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ)[يونس106]. أي المشركين.


وقال تعالى : (قُل لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاء اللّهُ)[الاعراف188].


وقال تعالى : (قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ)[الزمر38].


وقال تعالى : (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ)[يونس18]
وقال تعالى : (وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لانفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلا حَيَاةً وَلا نُشُورًا)[الفرقان3].


وقال تعالى : (قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لا يَمْلِكُونَ لانفُسِهِمْ نَفْعًا وَلا ضَرًّا)[الرعد16].


وقال تعالى : (قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللّهِ مَا لا يَنفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللّهُ)[الانعام71]. فهم لا ينصرون، لا ينفعون، لا يضرون، فما الحاجة اليهم؟


لا يسمعون ولا ينفعون ولا يضرون


قال تعالى : (إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء) [آل عمران38].


وقال تعالى : (إنَّ رَبِّي لَسَميعُ الدُّعَاء) [ابراهيم39]
وقال تعالى : (هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُون) [الشعراء72]. ثم عقب بعد ذلك بقوله : (أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ) فقال لهم أولا (تَدْعُونَ)ثم قال http://www.islamnor.com/vb/images/smilies/frown.gifتَعْبُدُونَ).


وقال تعالى : (أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ) [الشعراء72]. وهل يمكن للنبي صلى الله عليه و سلم سماع أدعية الآلاف في وقت واحد؟ فلو قُدِّر أن هناك ألفاً في مصر يسألونه صلوات ربي و سلامه عليه وألفاً في أندونيسيا وألفاً في الصين، كلهم يستغيثون به: فهل يستطيع استيعاب كل أدعيتهم في وقت واحد مهما كثر عددهم واختلفت أمكنتهم ؟


إن قلتم نعم فقد زعمتم أن النبي صلى الله عليه و سلم لا يُشغِلُه سمعٌ عن سمع وأضفتم إليه العلم المطلق. وجعلتموه شريكاً مع الله في رقابته على الناس أينما كانوا كما قال تعالى : (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ) [المجادلة7]. وجعلتم كل مقبور مستحقاً صفات: سميع، بصير، مجيب، كاشف.



ويوم أن يحال بينه صلى الله عليه وسلم وبين أناس عند الحوض يقول « أصيحابي أصيحابي، فيقال له: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك» (متفق عليه)
فيدل على أنه لم يكن على علم بتفاصيل ما يجري لأمته.




لا يستجيبون بشيء


(ولو سمعوا ما استجابوا لكم) [فاطر35]. فلو تحقق السمع فلن تتحقق الاستجابة.


و قال سبحانه : (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ) [الاحقاف5].


وقال تعالى : (وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ. فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ. لو أنهم كانوا يهتدون) [القصص64].


وقال تعالى : (إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ) [المائدة72]. فالشرك خطره الحرمان من الجنة.

........
لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون


قال تعالى : (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ) [الاعراف 197].

منقول

عبدالله الأحد
2015-02-22, 09:24 PM
الحلف بغير الله :


الحلف : هو اليمين – وهي توكيد الحكم بذكر معظم على وجه مخصوص

وهو تعظيم للمحلوف به ، وهذا التعظيم حق لله تعالى فلا يجوز الحلف بغيره ، فقد أجمع العلماء على أن اليمين لا تكون إلا بالله أو بأسمائه و صفاته ، وأجمعوا على المنع من الحلف بغيره

حكم الحلف بغير الله تعالى : الحلف بغير الله إشراك بالله :

والحلف بغير الله تعالى شرك لما روى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما : أن رسول الله e قال { من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك }

عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولمن حلف بغير الله فقد أشرك).

عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله e قال: (إن الله ينهاكم |أن تحلفوا بآبائكم ،من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت).

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قالمن حلف فقال في حلفه باللات والعزى، فليقل لا إله إلا الله).

وقد دلت هذه الأحاديث على أن الحلف يضر بالإيمان والعقيدة، فإذا صدر هذا من مسلم، فليقل لا إله إلا الله .
..وهو شرك أصغر ، إلا إذا كان المحلوف به معظماً عند الحالف الى درجة عبادته له فهذا شرك أكبر كما هو الحال اليوم عند عباد القبور فإنهم يخافون ممن يعظمونه من أصحاب القبور أكثر من خوفهم من الله تعالى وتعظيمه بحيث إذا طلب من أحدهم أن يحلف بالولي الذي يعظمه لم يحلف به إلا إذا كان صادقاً ، وإذا طلب منه أن يحلف بالله تعالى حلف به وإن كان كاذباً

والخلاصة : فالحلف تعظيم للمحلوف به ولذلك فهو لا يليق إلا بالله تعالى ، غير أن هذا لا يعني أن الشارع يرغب في الإكثار من الحلف بالله بسبب وبغير سبب بل أمرنا بتوقير الحلف بالله تعالى وعدم الإكثار منه قال تعالى ( ولا تطع كل حلاف مهين ) ، وقال تعالى ( واحفظوا أيمانكم ) ، أي لا تحلفوا إلا عند الحاجة وفي حالة الصدق والبر ، لأن كثرة الحلف والكذب فيها يدلان على الاستخفاف بالله تعالى وعدم التعظيم له وهذا ينافي كمال التوحيد ، وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :{ ثلاثة لايكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم – وجاء فيه – ورجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه }

ففيه شدة الوعيد على كثرة الحلف مما يدل على تحريمه حفاظاً على حرمة اسم الله تعالى وتعظيماً له سبحانه وكذلك يحرم الحلف بالله تعالى كاذباً وقد وصف الله تعالى المنافقين بأنهم يحلفون على الكذب وهم يعلمون

فتلخص من ذلك :

تحريم الحلف بغير الله تعالى كالحلف بالأمانة أو الكعبة أو النبي e أوالولي وأن ذلك شرك

تحريم الحلف بالله تعالى كاذباً

تحريم كثرة الحلف بالله تعالى ولو كان صادقاً إذا لم تدع إليه حاجة لأن هذا استخفاف بالله سبحانه .جواز الحلف بالله تعالى إذا كان صادقاً وعند الحاجة..


التوسل بالمخلوق الى الله تعالى :


التوسل : هو التقرب الى الشيء والتوصل إليه ، والوسيلة القربة ، قال الله تعالى ( وابتغوا إليه الوسيلة ) 1 ، أي القربة إليه سبحانه بطاعته واتباع مرضاته

التوسل قسمان :

القسم الأول – توسل مشروع وهو أنواع :

النوع الأول : التوسل الى الله تعالى بأسمائه وصفاته كما أمر الله تعالى بذلك في قوله ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون )

النوع الثاني: التوسل الى الله بتوحيده كما توسل يونس عليه السلام ( فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) ..لنوع الثالث : التوسل الى الله تعالى بإظهار الضعف والحاجة والافتقار الى الله تعالى كما قال أيوب عليه السلام ( أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين )

النوع الرابع : التوسل الى الله تعالى بدعاء الصالحين الأحياء ، وكما كان الصحابة يفعلون إذا أجدبوا طلبوا من النبي e أن يدعوا لهم ولما توفي صاروا يطلبون من عمه العباس رضي الله عنه فيدعوا لهم

النوع الخامس : التوسل الى الله تعالى بالاعتراف بالذنب ، قال تعالى ( قال ربِ إني ظلمت نفسي فاغفر لي ) ، وقال تعالى حكاية عن آدم وزوجته ( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين )

النوع السادس : التوسل الى الله تعالى بالإيمان والأعمال الصالحة التي قام بها المتوسل كما قال تعالى عن أهل الإيمان ( ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن أمنوا بربكم فأمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار )

وكما في حديث الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة فسدت عليهم باب الغار فلم يستطيعوا الخروج فتوسلوا إلى الله تعالى بأعمالهم ففرج الله تعالى عنهم



القسم الثاني – توسل غير مشروع :
. وهو التوسل بما عدا الأنواع المذكورة في التوسل المشروع كالتوسل بطلب الدعاء والشفاعة من الأموات ، والتوسل بجاه أحدٍ من الخلق حتى لو كان من ذوي الجاه والقدر عند الله كالأنبياء والملائكة ، وكذلك التوسل بذوات المخلوقين أو حقهم ، وتفصيل ذلك كما يلي :

1- طلب الدعاء من الأموات : وهذا لا يجوز لأن الميت لا يقدر على الدعاء كما كان يقدر عليه في الحياة ، وطلب الشفاعة من الأموات لا يجوز لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعاوية بن أبي سفيان رض الله عنه ومن بحضرتهما من الصحابة والتابعين لهم بإحسان لما أجدبوا استسقوا وتوسلوا واستشفعوا بمن كان حياً كالعباس ويزيد بن الأسود رضي الله عنهما ، ولم يتوسلوا ولم يستشفعوا ولم يستسقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم لا عند قبره ولا عند غيره ، بل عدلوا الى البدل كالعباس ويزيد ، وقد قال عمر رضي الله عنه " اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا وإنا نتوسل بعم نبينا فاسقنا " فجعلوا هذا بدلاً عن ذلك لما تعذر أن يتوسلوا به على الوجه المشروع الذي كانوا يفعلون

وقد كان من الممكن أن يأتوا الى قبره فيتوسلوا به لو كان جائزاً ، فتركهم لذلك دليل على عدم جواز التوسل بالأموات لا بدعائهم ولا بشفاعتهم ,وإلا فلو كان طلب الدعاء منه والاستشفاع به حياً وميتاً سواء ، لما عدلوا عنه الى غيره ممن هو دونه 2-التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم أو بجاه غيره : وهذا أيضاً لا يجوز لا لأنه لا مكانة ولا جاه للنبي e عند ربه حاشا فجاهه معروف ومكانته معلومة ولكن سؤالاً بهذا الشكل وهذه الصيغة لم يثبت ولم يصح فيه دليل ، وبما أن السؤال والتوسل من الدعاء ، والدعاء مخ العبادة ، والعبادة توقيفية ولا تثبت إلا بدليل صحيح صريح كان هذا النوع من التوسل غير مشروع

وأما الحديث الذي فيه { إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم } فهو حديث مكذوب ليس في شئ من كتب المسلمين التي يعتمد عليها ، ولا ذكره أحد من أهل العلم بالحديث ، وإذا كان هذا في حق النبي e وهو أشرف الخلق فغيره من باب أولى

3- التوسل بذات المخلوقات : وهذا أيضاً لا يجوز لعدم ورود ما يدل على ذلك ، والتوسل عبادة والعبادة يتوقف فيها عند النص ، تم إن المتوسل بذات المخلوق إن كان يقصد بالباء في قوله : أسألك بذات فلان القسم فهو إقسام به على الله تعالى ، وإذا كان الإقسام بالمخلوق على المخلوق لا يجوز وهو شرك كما في حديث { من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك } ، فكيف بالإقسام بالمخلوق على الخالق جل وعلا ، وإن كانت الباء للسببية فالله سبحانه لم يجعل السؤال بالمخلوق سبباً للإجابة ولم يشرعه لعباده

كل كلمة تدل على الجهل بالله وإساءة الأدب معه لا يحل السكوت عليها :عن جبير بن مطعم قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي فقال : جهدت الأنفس ، وجاع العيال ، وهلكت الأموال ، فاستسق الله لنا ، فإنا نستشفع بك على الله ، ونستشفع بالله عليك ، فقال النبي صلى الله عليهه وسلم { سبحان الله سبحان الله } فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه ، ثم قال : { ويحك ، إنه لا يستشفع بالله على أحد ، شأن الله أعظم من ذلك ، ويحك أتدري ما الله ، إن عرشه على سماواته هكذا ، وقال بأصابعه مثل القبة عليه ، وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب }

وقد علمنا من هذا الحديث شدة انكار النبي صلى الله عليه وسلم على الإعرابي الذي قال : إنا نستشفع بك على الله ، ونستشفع بالله عليك ، وكيف فزع لذلك ، واستشعر الخشية من الله ، وجعل يسبح الله ، ويكثر من التسبيح والتنـزيه ، وتغيرت وجوه الناس من الهيبة والدهشة ، و أوضح أن من يستشفع به على أحد يكون في الغالب أحط شأناً من الذي يستشفع عنده ، وتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ، فلا يستشفع به عند أحد ، وقد جرت العادة أن يستشفع عند من يملك الأمر ، ببعض خاصته ، وأهل المنـزلة عنده ، فيحقق الرغبة ويعطي السؤال إرضاءاً لهذا الشفيع ، وتشريفاً لقدره ، والله هو الذي يملك زمام الأمور ، وغيره ضعيف عاجز ، مفتقر الى الله ، فكيف يستشفع به على أحد من خلقه ، فجميع الأنبياء والأولياء إذا قيسوا بعظمة الله وجبروته ، كانوا أقل من ذرة ، وإن العرش الذي أحاط بالسموات والأرضين كالقبة ، ليئط به اطيط الرحل بالراكب ، وليس في طاقة مخلوق أن يشرح عظمته أو أن يتخيلها ، فمن يجرؤ على أن يتدخل في مملكته ، وينفذ فيها أمره ، إنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، ولا يحتاج في ذلك الى وزير أو مشير ، يصرف أموراً لا يأتي عليها الإحصاء ، ولا يبلغها الاستقصاء ، في أقل من طرفة عين ، فكيف يشفع عنده غيره ، ومن الذي يستبد بالأمور دونه ؟ يا للعجب إن سيدنامحمداً الذي شرفه الله على جميع خلقه لا يكاد يسمع من اعرابي كلمة تدل على سذاجته وجهله بالله حتى يملأه الخوف و المهابة ، فيفيض في بيان عظمة الله تعالى التي ملأت العالم من العرش الى الفرش ، فما بال أقوام طالت ألسنتهم ، وحملهم الطيش والجرأة ، فتشدقوا بكلام تكاد السموات يتفطرن منه ، وتنشق الأرض ، وتخر الجبال هداً ، وبدأوا يتكلمون عن الله جلت عظمته ، كأن بينه وبينهم دالة أو قرابة

أعاذنا الله عن الشطحات ، والافتراءات ، وقد احسن شاعر فارسي إذ قال

أزْخُدَا خُـاهيمُ و تَوْفيقِ أدبْ بي أدبْ مَحْرومِ كَشْتْ أزْ لُطْفِ رَبْ

و ترجمته :

نسأل الله التوفيق للأدب فإن عديم الأدب بعيد عن لطف الله

وقد اعتاد بعض الناس إذا عرضت لهم حاجة ، أو ألمت بهم ملمة ، أن يقرأوا ورد ( يا شيخ عبد القادر جيلاني شيئاً لله ) في عدد مخصوص ، ومدة مخصوصة ، ودل هذا الحديث على كراهة هذا التعبير وشناعته ، فإنه سؤال للشيخ عبد القادر الجيلاني ، وتوسل بالله تعالى إليه ، والعكس أصح ، فيجوز التوسل بالشيخ الى الله ليدعوا الله ، لا التوسل بالله إليه
وقد ذهب أكثر فقهاء المذاهب ومحققوا الصوفية الى عدم إباحة هذا الورد ولهم في ذلك مقالات وفتاوى ، نقتصر هنا على ما كتبه فخر المتأخرين العلامة الشيخ عبد الحي بن عبد الحليم اللكنوي صاحب التصانيف الكثيرة الشهيرة ، جواباً على استفتاء ورده عن هذا الورد ، يقول رحمه الله : إن الاحتراز عن مثل هذا الورد لازم ، أولاً لأن هذا الورد متضمن كلمة ( شيئاً لله ) وقد حكم بعض الفقهاء بكفر من قالها ، وثانياً : لأن هذا الورد يتضمن نداء الأموات من أمكنة بعيدة ، ولم يثبت شرعاً أن الأولياء لهم قدرة على سماع النداء من أمكنة بعيدة ، إنما ثبت سماع الأموات لتحية من يزور قبورهم ، ومن اعتقد أن غير الله سبحانه وتعالى حاضر وناظر ، وعالم بالخفي والجلي في كل وقت وفي كل آن ، فقد أشرك ، والشيخ عبد القادر رحمه الله وإن كانت مناقبه وفضائله قد جاوزت العد والإحصاء ، إلا أنه لم يثبت أنه كان قادراُ على سماع الاستغاثة والنداء من أمكنة بعيدة ، ولاعلى إغاثة هؤلاء المستغيثين ، واعتقاد أنه رحمه الله كان يعلم أحوال مريديه في كل وقت ، ويسمع ندائهم ، من عقائد الشرك ، والله أعلم

وليت شعري ما ألجأ الناس الى ذلك والله أقرب من كل قريب ، وأرحم من كل رحيم وهو القائل : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ، أجيب دعوة الداع إذا دعان ) والقائل : ( أمَّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ) وقد جاء في وصية الإمام الشيخ عبد القادر الجيلاني نفسه لابنه الشيخ عبد الوهاب [ وكِّل الحوائج كلها الى الله عز وجل واطلبها منه ، ولا تثق بأحد سوى الله عز وجل ، ولا تعتمد إلا عليه سبحانه ، التوحيد ، التوحيد ، التوحيد ] وخطبتة في فتوح الغيب وفي الفتح الرباني ، مليئة بهذه الوصايا والزجر والتوبيخ على من إستعان بغير الله كما مر ذكربعض النقول والحاصل : أنه لا يجوز التلفظ بكلمة تشم منها رائحة الشرك ، أو إساءة الأدب مع الله تعالى ، فإن الله هو المتعالي ، الغني ، القادر ، الملك الجبار ، لا يبالي بأحد ، إذا شاء بطش على شئ مهما دق أوصغر ، وإذا شاء عفى عن كبير ولو كان مثل جبل ، ولا يصح أن يتكلم الإنسان بلفظ ظاهره إساءة الأدب ، وباطنه الإجلال والتعظيم ، ويقول المتكلم تكلمت بالكلمة الفلانية وإنما أقصد غيرها ، فإن الألغاز والمعميات لها مجالات كثيرة ، وهي لا تليق بالله تعالى ، ولا نعرف عاقلاً يهزأ بملكه أو بأبيه ، أو يستعمل معهما الصنائع البديعية ، والكنايات الأدبية ، التي اخترعها الأدباء ، بل يكون كلامه واضحاً صريحاً يصدر عن وعي ويدل على أدب ، أما مجال هذه الأساليب الأدبية فهي مجالس الإخوان والخلان والنوادي الأدبية

4_التوسل بحق المخلوق : لا يجوز لأمرين :

الأول : أن الله سبحانه لا يجب عليه حق لأحد ، وإنما هو الذي يتفضل سبحانه على المخلوق بذلك كما قال تعالى ( وكان حقاً علينا نصر المؤمنين ) ، فكون المطيع يستحق الجزاء هو استحقاق فضل وإنعام وليس هو استحقاق مقابلة كما يستحق المخلوق على المخلوق

الثاني : أن هذا الحق الذي تفضل الله تعالى به على عبده هو حق خاص به لا علاقة لغيره به فإذا توسل به غير مستحقه كان متوسلاً بأمر أجنبي لا علاقة له به وهذا لا يجديه شيئاً

وأما الحديث الذي فيه { أسألك بحق السائلين } فهو حديث لم يثبت لأن في إسناده عطية العوفي وهو ضعيف مجمع على ضعفه كما قال بعض المحدثين ، وما كان كذلك لا يحتج به في هذه المسألة المهمة من أمور العقيدة ثم إنه ليس فيه توسل بحق شخص معين وإنما بحق السائلين عموماً وحق السائلين الإجابة كما وعدهم الله تعالى بذلك ، وهو حق أوجبه على نفسه لهم تفضلاً منه على عباده ولم يوجبه عليه أحد فهو توسل إليه بوعده الصادق لا بحق المخلوق

.....
كم الاستعانة والاستغاثة بالمخلوق :


الاستعانة : طلب العون والمؤازرة في الأمر.

والاستغاثة : طلب الغوث لإزالة الشدة .

وهما من أنواع الدعاء وإن اختلف محل كل واحد منهما أو دواعيهما

هذا والاستعانة والاستغاثة بالمخلوق على نوعين :

النوع الأول : الاستعانة والاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه وهذا جائز كدعائه حياً وكما قال تعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى ) ، وقال تعالى في قصة موسى عليه السلام : ( فاستغاثة الذي من شيعته على الذي من عدوه ) ، وكما يستغيث الرجل بأصحابه في الحرب وغيرها مما يقدر عليه المخلوق ومما ليس فيه تعلق بغير الله تعالى أو ذريعة الى التعلق بغيره ....لنوع الثاني : الاستعانة والاستغاثة بالمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى كالاستعانة والاستغاثة بالأموات أوالاستغاثة بالأحياء والاستعانة بهم فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى من شفاء المرضى وتفريج الكربات ودفع الضر

فهذا النوع غير جائز وهو شرك أكبر وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمه العباس رضي الله عنهما في وصيته له أن يتجه بالسؤال والاستعانة وطلب دفع الضر الى الله وحده فقال صلى الله عليه وسلم { إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله} وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رجل يا رسول الله أي الذنب أكبر عند الله ؟ قال : {أن تدعو لله نداً وهو خلقك } وقد دل هذا الحديث على أن إشراك العبد أحداً بالله تعالى في علمه المحيط ، وقربه من كل أحد ، وقدرته على كل شئ ، فيستغيث به ويستصرخه هو أكبر الكبائر ، لأنه ليس في إمكان أحد أن يسعفه بحاجته مثله أو أن يحيط مثله بعلم كل شئ فلا يغيب عنه شئ في أي زمان أو مكان

ثم إذا كان الواقع أن الله تعالى هو الذي خلقنا وهو ربنا ونحن نقر له بذلك – وجب علينا أن لا ننادي إلا إياه ، ولا نستعين إلا به ، وما لنا ولغيره ؟ فمن كان من جملةخدم ملك وصنائعه ، انقطع إليه كلياً ، وأطبق عينه عن كل ملك ورئيس ، فضلاً عن وضيع أو خسيس ، أيجمل بنا أن نكون أقل غيرة ، وأضعف وفاءاً من المملوك لمولاه المجازي.وقد شنع الإمام عبد القادر الجيلاني رحمه الله على من يشرك بالله غيره ، ويعتقد فيه النفع والضرر والعطاء والمنع ، في بلاغة وقوة ، فقال : يا معرضاً عن الحق عزوجل ، مقبلاً على الخلق ، مشركاً بهم ، إلى متى إقبالك عليهم ؟ إيش ينفعونك ؟ ليس بأيديهم ضرر ولا نفع ، ولا عطاء ولا منع ، لا فرق بينهم وبين سائر الجمادات فيما يرجع الى الضر والنفع ، الملك واحد ، الضار واحد ، النافع واحد ، المحرك والمسكن واحد ، المسلط واحد ، المسخر واحد ، المعطي والمانع واحد ، الخالق والرزاق هو الله عز وجل

وقال أيضاً : سلوا الله ولا تسألوا غيره ، استعينوا بالله ولا تستعينوا بغيره ، ويحك بأي وجه تلقاه ، وأنت تنازعه في الدنيا ، معرض عنه ، مقبل على خلقه ، مشرك به ، تُنزل حوائجك بهم ، وتتكل بالمهمات عليهم ، ارفعوا الوسائط بينكم وبين الله فإن وقوفكم معها هوس ، لا مُلك ولا سلطان ، ولا غنى ، ولا عِزَّ إلا للحق عزوجل كن مع الحق ، بلا خلق

وأخيراً تعال معي أخي المسلم لنستمع إلى نداء القرآن حيث يقول الله تعالى فيه ( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له الى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون ) فقد دلت الآية على أن المشركين قد أمعنوا في السفاهة ، حتى عدلوا عن الله القادر العليم ، الى أناس لا يسمعون دعاءهم ، وإن سمعوا ما استجابوا لهم ، وهم لا يقدرون على شئ ، فظهر من ذلك أن الذين يستغيثون ويظنون أنهم ما أشركوا لأنهم ما طلبوا منهم قضاء الحاجة ، وإنما طلبوا منهم الدعاء فهؤلاء وإن لم يشركوا عن طريق طلب قضاء الحاجة على حسب زعمهم فإنهم أشركوا عن طريق النداء ، فقد ظنوا أنهم يسمعون نداءهم عن بعد ، كما يسمعونهم عن قرب والله ينفي ذلك عنهم كما بينت الآية السابقة ذلك بوضوح

عبدالله الأحد
2015-02-22, 09:28 PM
قال العلامة الآلوسي الحنفي العراقي رحمه الله :

" هذه المشاهد المشهورة اليوم قد اتخذها الغلاة أعيادا للصلاة إليها والطواف بها وتقبيلها واستلامها وتعفير الخدود على ترابها وعبادة أصحابها والإستغاثة بهم وسؤالهم النصر والرزق والعافية وقضاء الديون وتفريج الكروب وإغاثة اللهفات ، وغير ذلك من أنواع الطلبات التي كان عباد الأوثان يسألونها أوثانهم !!!
ومن لم يصدق ذلك فليشهد مشهدا من مشاهد العراق حتى يرى الغلاة وقد نزلوا عن الأكوار والدواب – إذا رأوها من مكان بعيد – فوضعوا لها الجباه وقبلوا الأرض وكشفوا الرؤوس وارتفعت أصواتهم بالضجيج ، وتباكوا حتى تسمع لهم النشيج ، ورأوا أنهم قد أربوا في الربح على الحجيج !!

فاستغاثوا بمن لا يبدي ولا يعيد ، ونادوا ولكن من مكان بعيد حتى إذا دنوا منها صلوا عند القبر ركعتين , ورأوا أنهم قد أحرزوا من الأجر - ولا أجر – من صلى إلى القبلتين ، فتراهم حول القبر ركعا سجدا يبتغون فضلا من الميت ورضوانا وقد ملأوا أكفهم خيبة وخسرانا !!

فلغير الله – بل للشيطان –
ما يراق هناك من العبرات
ويرتفع من الأصوات ويطلب من الميت من الحاجات
ويسأل من تفريج الكربات وإغناء ذوي الفاقات
ومعافاة أولي العاهات والبليات
هل اكتفوا بذلك يا شيخ رحمك الله
ثم اثنوا بعد ذلك حول القبر طائفين تشبيها بالبيت الحرام الذي جعله الله مباركا وهدى للعالمين , ثم أخذوا في التقبيل والإستلام ، أرأيت الحجر الأسود وما يفعل به وفد البيت الحرام ، ثم عفروا لديه تلك الجباه والخدود التي يعلم الله أنها لم تعفر كذلك بين يديه في السجود !!
ثم كملوا حج القبر بالتقصير هناك والحلاق واستمتعوا بخلاقهم من ذلك الوثن إذ لم يكن لهم عند الله من خلاق !!
وقربوا لذلك الوثن القرابين وكانت صلاتهم ونسكهم وقرباتهم لغير الله رب العالمين " !!

غاية الأماني 2/30-31

وقد نقل الشيخ د. شمس الأفغاني - رحمه الله – نحو كلام العلامة الآلوسي عن جمع من علماء الأحناف منهم :
1- قاسم بن قطلوبجا ( ت: 897 هج )
2- ابن نجيم الملقب بأبي حنيفة الثاني ( ت : 970 هج)
3- خير الدين الرملي ( ت: هج993)
4- سراج الدين عمر بن نجيم ( ت: 1005 هج)
5- علاء الدين الحصكفي ( ت : 1088 هج )
6- ابن عابدين ( ت: 1252 هج)
7- الخجندي ( ت: 1379 هج)
8- البركوي( ت : 981 هج)
9- أحمد السرهندي والملقب عندهم بمجدد الألف الثاني ( ت: 1034 هج)
10- محمد المكي
11- أحمد الرومي ( ت: 1043 هج)
12- سبحان بخش الهندي
13- محمد السورتي
14- صنع الله الحلبي المكي ( 1120 هج)
15- شيخ القرآن الفنجفيري ( ت: 1407)
16- ولي الله الدهلوي ( ت: 1176 هج)
17- ابن عربشاه ( ت: 854 هج)
18- عبدالرزاق البيطار ( ت: 1335 هج)
19- حفيده محمد البيطار
20- اسماعيل الدهلوي( ت: 1246 هج)
21- محمود وابنه نعمان وحفيده شكري الآلوسي
22- السسهواني( ت: 1326 هج)
23- مسعود الندوي( ت: 1373 هج) وغيرهم كثير !!!
المرجع : جهود علماء الحنفية في ابطال عقائد القبورية : 1/448-480)
وقد وجدت كلمة جيدة لعلامة عصره محمد بن سلطان المعصومي – رضي الله عنه – وهو من علماء الحنفية – في كتابه (حكم الله الواحد الصمد في حكم الطالب من الميت المدد) ص: (315) ضمن مجموعة رسائل، بعد أن ذكر ما يقع فيه بعض الجهال من الاستغاثة بالأولياء والصالحين: (يا أيها المسلم العاقل الصحيح الإسلام، تدبر وتفكر، هل ثبت أن أحداً من الصحابة – رضي الله عنهم – نادى النبي – صلى الله عليه وسلم – في حياته أو بعد مماته من بعيد واستغاث به؟ ولم يثبت عن أحد منهم أنه فعل مثل ذلك! بل قد ورد المنع من ذلك، كما سأذكره – إن شاء الله تعالى – إلى أن قال: وها أنا أذكر من نصوص المذهب الحنفي – من الكتب المعتبرة والفتاوى المشهورة –
ففي شرح القدوري: "إن من يدعو غائباً أو ميتاً عند غير القبور، وقال يا سيدي فلان ادع الله تعالى في حاجتي فلانة زاعماً أنه يعلم الغيب، ويسمع كلامه في كل زمان ومكان، ويشفع له في كل حين وأوان، فهذا شرك صريح، فإن علم الغيب من الصفات المختصة بالله تعالى، وكذا إن قال عند قبر نبي أو صالح: يا سيدي فلان اشف مرضي، واكشف عني كربتي، وغير ذلك، فهو شرك جلي، إذ نداء غير الله طالباً بذلك دفع شر أو جلب نفع فيما لا يقدر عليه الغير دعاء، والدعاء عبادة، وعبادة غير الله شرك) ... (ثم نقل المعصومي عدة نقولات عن أئمة الحنفية مما يدل على هذا المعنى).
قال الشيخ أبو الطيب شمس الحق العظيم آبادي في "التعليق المغني على سنن الدارقطني" (ص520-521):
(ومن أقبح المنكرات وأكبر البدعات وأعظم المحدثات ما اعتاده أهل البدع من ذكر الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله بقولهم: يا شيخ عبد القادر الجيلاني شيئاً لله، والصلوات المنكوسة إلى بغداد، وغير ذلك مما لا يعد، هؤلاء عبدة غير الله ما قدروا الله حق قدره، ولم يعلم هؤلاء السفهاء أن الشيخ رحمه الله لا يقدر على جلب نفع لأحد ولا دفع ضر عنه مقدار ذرة، فلم يستغيثون به ولم يطلبون الحوائج منه ؟! أليس الله بكاف عبده ؟!! اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك أو نعظم أحداً من خلقك كعظمتك.
قال في "البزازية" وغيرها من كتب الفتاوى:"من قال: إن أرواح المشايخ حاضرة تعلم يكفر"
وقال الشيخ فخر الدين أبو سعد عثمان الجياني بن سليمان الحنفي في رسالته: "ومن ظن أن الميت يتصرف في الأمور دون الله، واعتقد بذلك كفر. كذا في "البحر الرائق"، وقال القاضي حميد الدين ناكوري الهندي في "التوشيح":"منهم الذين يدعون الأنبياء والأولياء عند الحوائج والمصائب باعتقاد أن أرواحهم حاضرة تسمع النداء وتعلم الحوائج، وذلك شرك قبيح وجهل صريح، قال الله تعالى (ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة، وهم عن دعائهم غافلون)(سورة الأحقاف: الآية5 )
وفي "البحر": لو تزوج بشهادة الله ورسوله لا ينعقد النكاح، ويكفر لاعتقاده أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يعلم الغيب، وهكذا في فتاوى قاضي خان والعيني والدر المختار والعالمكيرية وغيرها من كتب العلماء الحنفية.
وأما في الآيات الكريمة والسنة المطهرة في إبطال أساس الشرك، والتوبيخ لفاعله فأكثر من أن تحصى، - ولشيخنا العلامة السيد محمد نذير حسين الدهلوي في رد تلك البدعة المنكرة رسالة شافية". انتهى كلامه رحمه الله
ويقول العلامة صنع الله بن صنع الله الحلبي المكي الحنفي المتوفى سنة (1120 هـ)، قال في كتابه المسمى (سيف الله على من كذب على أولياء الله) (ص15-16):
" هذا وإنه قد ظهر الآن فيما بين المسلمين جماعات يدّعون أن للأولياء تصرفات في حياتهم وبعد الممات، ويستغاث بهم في الشدائد والبليات،وبهممهم تنكشف المهمات، فيأتون قبورهم، وينادونهم في قضاء الحاجات، مستدلين على أن ذلك منهم كرامات! وقرّرهم على ذلك من ادعى العلم بمسائل، وأمدهم بفتاوى ورسائل، وأثبتوا للأولياء – بزعمهم- الإخبار عن الغيب بطريق الكشف لهم بلا ريب، أو بطريق الإلهام أو منام!
وقالوا: منهم أبدال ونقباء، وأوتاد نجباء، وسبعين وسبعة، وأربعين وأربعه، والقطب هو الغوث للناس، وعليه المدار بلا التباس، وجوزوا لهم الذبائح والنذور، وأثبتوا لهم فيهما الأجور .
وهذا كما ترى كلام فيه تفريط وإفراط، وغلو في الدين بترك الاحتياط، بل فيه الهلاك الأبدي، والعذاب السرمدي، لما فيه من روائح الشرك المحقق، ومصادرة الكتاب العزيز المصدّق، ومخالفة لعقائد الأئمة، وما اجتمعت عليه هذه الأمة.
فكل بناء على غير أصولهم تلبيس، وفي غير منهاجهم مخايل إبليس.
وفي التنـزيل (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً)، فإن كان مثل هذا الوعيد للحذر عن الميل عن الطريق السديد، فلا جرم أن الحق فيما لهم من الأحكام، وفي طريقهم الاعتصام، بل وبه يتميز أهل الإسلام من أهل الانتقام".
ثم قال في (ص28-30): " الفصل الأول,في الرد على ما انتحلوه من الإفك الوخيم والشرك العظيم .
قال جل ذكره ( إن الشرك لظلم عظيم )
والإفك: الكذب، كما قال جل ذكره ( إن الذين جآءو بالإفك) في قصة الصديقة رضي الله عنها. وفي الآية( لكل امريء منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ), ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو كذّب بالحق لما جاءه)، (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوىً للمتكبرين)....إلى غير ذلك من الآيات.
فمن كذب على أولياء الله، فقد كذب على الله، واتخذ إلهه هواه (وأولئك الأغلال في أعناقهم)، ( أولئك كالأنعام بل هم أضل)
أما قولهم: إن للأولياء تصرفات في حياتهم وبعد الممات يرده قوله جلّ ذكره( أإله مع الله ) ( ألا له الخلق والأمر ), ( لله ما في السموات والأرض )، (له ملك السموات والأرض)
وما هو نحوه من الآيات الدالة على أنه المنفرد بالخلق والتصرف والتقدير، ولا شركة لغيره في شيء ما بوجه من الوجوه، فالكل تحت ملكه وقهره تصرفاً وملكاً، وإحياء وإماتة وخلقاً، وعلى هذا اندرج الأولون ومن بعدهم، وأجمع عليه المسلمون ومن تبعهم، وفاهوا به كما فاهوا بقولهم: لا إله إلا الله.
وتمدح الرب تعالى بانفراده في ملكه بآيات من كتابه العزيز، كقوله جلّ ذكره( هل من خالق غير الله)،( وخلق كل شيء)، ( وكل شيء خلقناه بقدر)، ( ذلكم الله ربكم خالق كل شيء)، ( أفمن يخلق كمن لا يخلق ), ( أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السموات)، (والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير)،( قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ومالهم فيهما من شرك)،( إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم )، ( ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل)، ( والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه)، إلى غير ذلك من الآيات التي لا تستقصى.
فقوله( من دون الله) في الآيات كلها: أي من غيره تعالى، فإنه عام يدخل فيه من اعتقدته من شيطان وولي تستمده، فإن من لم يقدر على نصر نفسه، كيف يمد غيره". ثم واصل كلامه بهذا الصدد إلى أن قال في (ص32):" وأما القول بالتصرف بعد الممات فهو أشنع وأبدع من القول بالتصرف في الحياة" ثم ساق الآيات لرد هذه الافتراءات.

أقوال الحنابلة
قال الحجاوي في باب حكم المرتد من كتابه الإقناع 4/285 ط. التركي
(قال الشيخ: أو كان مبغضا لرسوله أو لما جاء به اتفاقا. وقال: أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم إجماعا. انتهى. أو سجد لصنم أو شمس أو قمر).
قال منصور البهوتي في كشاف القناع:
((قال الشيخ أو كان مبغضا لرسوله أو لما جاء به ) الرسول ( اتفاقا , وقال: أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم إجماعا انتهى ) أي كفر لأن ذلك كفعل عابدي الأصنام قائلين (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى )).

وقال ابن مفلح في الفروع 6/165 في باب حكم المرتد:
(قال : أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم ( ع ) قال جماعة : أو سجد لشمس أو قمر).

وقال المرداوي في الإنصاف 10/327
(فائدة : قال الشيخ تقي الدين رحمه الله : وكذا الحكم لو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم إجماعا . قال جماعة من الأصحاب : أو سجد لشمس أو قمر).
وقال الشيخ مرعي الكرمي في غاية المنتهى 3/355
(أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم كفر إجماعا قاله الشيخ).
وقال مصطفى الرحيباني في مطالب أولي النهى 6/279
(( أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم ) كفر ( إجماعا قاله الشيخ ) تقي الدين , وقال : أو كان مبغضا لرسوله أو لما جاء به كفر اتفاقا ; لأن ذلك كفعل عابدي الأصنام قائلين ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى).
وقال منصور البهوتي في حاشيته على المنتهى الموسومة بإرشاد أولي النهى إلى دقائق المنتهى 2/1348
(قال الشيخ تقي الدين: أو كان مبغضا لله أو لرسوله، أو لما جاء به اتفاقا، أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويسألهم ويدعوهم إجماعا). مع أن متن المنتهى لم ينص على هذه المسألة.
فانظر إلى متأخري الحنابلة كيف يطبقون على نقل هذا الإجماع دون أن يستنوا منه نبيا أو وليا.

وقال ابن الجوزي : (قال ابن عقيل: لما [صعبت] التكاليف على الجهال والطغام عدلوا عن أوضاع الشرع إلى تعظيم أوضاع وضعوها لأنفسهم، فسهلت عليهم إذ لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم، قال: وهم عندي كفار بهذه الأوضاع مثل تعظيم القبور وإكرامها بما نهى عنه الشرع من إيقاد النيران وتقبيلها وتخليقها وخطاب الموتى بالألواح [بالحوائج] وكتب الرقاع فيها يا مولاي افعل بي كذا وكذا ، وأخذ التراب تبركا وإفاضة الطيب على القبور وشد الرحال إليها وإلقاء الخرق على الشجر اقتداء بمن عبد اللات والعزى، ولا تجد في هؤلاء من يحقق مسألة في زكاة فيسأل عن حكم يلزمه، والويل عندهم لمن لم يقبّل مشهد الكف، ولم يتمسح بآجرة مسجد المأمونية يوم الأربعاء...) انتهى من تلبيس إبليس ص 448، وهو عند ابن القيم في إغاثة اللهفان 1/195 وما بين المعقوفتين منه.
وقال ابن عقيل أيضا فيما نقله ابن مفلح في الفروع 2/273
(وفي الفنون : لا يخلق القبور بالخلوق , والتزويق والتقبيل لها والطواف بها , والتوسل بهم إلى الله , قال : ولا يكفيهم ذلك حتى يقولوا : بالسر الذي بينك وبين الله . وأي شيء من الله يسمى سرا بينه وبين خلقه ؟ قال : ويكره استعمال النيران والتبخير بالعود , والأبنية الشاهقة الباب , سموا ذلك مشهدا . واستشفوا بالتربة من الأسقام , وكتبوا إلى التربة الرقاع , ودسوها في الأثقاب , فهذا يقول : جمالي قد جربت , وهذا يقول : أرضي قد أجدبت , كأنهم يخاطبون حيا ويدعون إلها)).

وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم 1/481
(واعلم أن سؤال الله تعالى دون خلقه هو المتعيّن...) إلى آخر كلام طويل نافع.
وقال ابن رجب في تحقيق كلمة الإخلاص ص 21
(فتحقيقه بقول لا إله إلا الله أن لا يأله القلب غير الله حبا ورجاء وخوفا وتوكلا واستعانة وخضوعا وإنابة وطلبا) ثم قال (وتحقيق هذا المعنى وإيضاحه أن قول العبد لا إله إلا الله يقتضي أن لا إله له غير الله وإلآله هو الذي يطاع فلا يعصى هيبة له وإجلالا ومحبة وخوفا ورجاء وتوكلا عليه وسؤالا منه ودعاء له ولا يصلح ذلك كله إلا لله عز وجل فمن أشرك مخلوقا في شيء من هذه الأمور التي هي من خصائص الآلهيه كان ذلك قدحا في إخلاصه في قول لا إله إلا الله ونقصا في توحيده وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك ).
وقال المرداوي في الإنصاف 2/456
(وقال الإمام أحمد وغيره من العلماء : في قوله عليه أفضل الصلاة والسلام " أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق " : الاستعاذة لا تكون بمخلوق)
مع أنه نقل عن أحمد في نفس الصفحة التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء.
وقد أحال الأسمري على هذه الصفحة حين عرض لمسألة التوسل، فهل قرأ ما يتعلق بالاستعاذة ؟ وهل ثمة فرق مؤثر بين الاستغاثة والاستعاذة في هذا الباب؟!
وانظر النقل عن أحمد وغيره في أن الاستعاذة لا تكون بمخلوق في:
الفروع 2/160 ، كشاف القناع 2/68 ، مطالب أولي النهى 1/817
قال الإمام أبو بكر محمد بن وليد الطرطوشي المالكي المتوفى سنة (520هـ) في كتابه القيم (الحوادث والبدع) التي من ضمنها البدع الشركية (ص104ـ 105) معلقاً على حديث أبي واقد الليثي الذي قال فيه:خرجنا مع النبي –صلى الله عليه وسلّم- قبل حنين ونحن حديثو عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون حولها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط. فمررنا بالسدرة فقلنا: يا رسول الله ! اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الله أكبر! هذا كما قالت بنو إسرائيل: " اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون "، لتركبن سنن من قبلكم ".
فانظروا رحمكم الله أينما وجدتم سدرة أو شجرة يقصدها الناس ويعظمون من شأنها ويرجون البرء والشفاء من قبلها وينوطون بها المسامير والخرق فهي ذات أنواط فاقطعوها ! "
العلامة شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة الشافعي المتوفى سنة 665 هـ صاحب كتاب الباعث على إنكار البدع والحوادث التي من ضمنها البدع الشركية قال في الكتاب المذكور (ص 100-101): "فصل (البدع المستقبحة)
ثم هذه البدع والمحدثات المستقبحة، تنقسم إلى قسمين:
قسم تعرفه العامة والخاصة أنه بدعة، إما: محرمة وإما مكروهة. وقسم يظنه معظمهم ـ إلا من عصم ـ عبادات وقرباً وطاعات وسنناً.

فأما القسم الأول:
فلا نطول بذكره، إذ كفينا مؤنة الكلام فيه، لاعتراف فاعله أنه ليس من الدين لكن نبين من هذا القسم ما قد وقع فيه جماعة من جهال العوام، النابذين لشريعة الإسلام، التاركين للاقتداء بأئمة الدين من الفقهاء، وهو ما يفعله طوائف من المنتمين إلى الفقر الذي حقيقته الافتقار من الإيمان، من مؤاخاة النساء الأجانب والخلوة بهن، واعتقادهم في مشايخ لهم ضالّين مضلّين، يأكلون في نهار رمضان من غير عذر،ويتركون الصلاة، ويخامرون النجاسات، غير مكترثين لذلك، فهم داخلون تحت قوله تعالى( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله)وبهذه الطرق وأمثالها، كان مبادىء ظهور الكفر من عبادة الأصنام وغيرها.
ومن هذا القسم أيضاً:
ما قد عم الابتلاء به من تزيين الشيطان للعامة تخليق الحيطان والعمد، وسرج مواضع مخصوصة في كل بلد، يحكي لهم حاك أنه رأى في منامه بها أحداً ممن شهر بالصلاح والولاية، فيفعلون ذلك، ويحافظون عليه مع تضييعهم فرائض الله تعالى وسننه، ويظنون أنهم متقربون بذلك، ثم يتجاوزون هذا إلى أن يعظم وقع تلك الأماكن في قلوبهم، فيعظمونها،ويرجون الشفاء لمرضاهم، وقضاء حوائجهم بالنذر لها، وهي من بين عيون وشجر وحائط وحجر.
وفي مدينة دمشق - صانها الله تعالى من ذلك- مواضع متعددة: كعوينة الحمى خارج باب توما، والعمود المخلّق داخل باب الصغير، والشجرة الملعونة اليابسة خارج باب النصر في نفس قارعة الطريق سهّل الله قطعها واجتثاثها من أصلها، فما أشبهها بذات أنواط الواردة في الحديث الذي رواه محمد بن إسحاق وسفيان ابن عيينة عن الزهري عن سنان بن أبي سنان عن أبي واقد الليثي -رضي الله عنه- قال:"خرجنا مع رسول الله –صلى الله عليه وسلّم- إلى حنين" وذكر بقية الحديث.

منقول

عبدالله الأحد
2015-02-22, 10:08 PM
وقال الإمام العلامة تقي الدين أحمد بن علي المقريزي الشافعي المتوفى سنة (845هـ) في كتابه تجريد التوحيد المفيد (ص11-12):"وشرك الأمم نوعان. النوع الأول: شرك في الإلهية وشرك في الربوبية. فالشرك في الإلهية والعبادة هو الغالب على أهل الإشراك، وهو شرك عباد الأصنام وعباد الملائكة وعباد الجن وعباد المشايخ وعباد الصالحين الأحياء منهم والأموات. الذين قالوا (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) ويشفعوا لنا عنده وينالنا بسبب قربهم من الله وكرامته لهم قرب وكرامة، كما هو المعهود في الدنيا من حصول الكرامة والزلفى لمن يخدم أعوان الملك وأقاربه وخاصته، والكتب الإلهية كلها من أولها إلى آخرها تبطل هذا المذهب وترده وتقبح أهله وتنص على أنهم أعداء الله، وجميع الرسل - صلوات الله وسلامه عليهم - متفقون على ذلك من أولهم إلى آخرهم، وما أهلك الله تعالى أمة من الأمم إلا بسبب هذا الشرك ومن أجله.
وأصله الشرك في محبة الله تعالى قال تعالى (ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله) فأخبر سبحانه أن من أحب مع الله شيئاً غيره كما يحبه فقد اتخذه نداً من دونه.
وهذا على أصح القولين في الآية أنهم يحبونهم كما يحبون الله، وهذا هو العدل المذكور في قوله (ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) والمعنى على أصح القولين أنهم يعدلون به غيره في العبادة، فيسوون بينه وبين غيره في الحب والعبادة وكذلك قول المشركين في النار لأصنامهم (تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين) ومعلوم قطعاً أن هذه التسوية لم تكن بينهم وبين الله في كونه ربهم وخالقهم فإنهم كانوا كما أخبر الله عنهم مقرين بأن الله تعالى وحده هو ربهم وخالقهم، وأن الأرض ومن فيها لله وحده وأنه رب السموات السبع ورب العرش العظيم، وأنه سبحانه هو الذي بيده ملكوت كل شيء، وهو يجير ولا يجار عليه.
وإنما كانت هذه التسوية بينه وبين الله تعالى في المحبة والعبادة فمن أحب غير الله وخافه ورجاه وذل له كما يحب الله تعالى ويخافه ويرجوه فهذا هو الشرك الذي لا يغفره الله، فكيف بمن كان غير الله تعالى آثر عنده وأحب إليه وأخوف عنده، وهو في مرضاته أشد سعياً منه في مرضاة الله.
فإذا كان المسوي بين الله وبين غيره في ذلك مشركاً فما الظن بهذا ؟ فعياذاً بالله من أن ينسلخ القلب من التوحيد والإسلام كانسلاخ الحية من قشرها.
وهو يظن أنه مسلم موحد، فهذا أحد أنواع الشرك. والأدلة الدالة على أنه تعالى يحب أن يكون وحده هو المألوه يبطل هذا الشرك ويدحض حجج أهله. وهي أكثر من أن يحيط بها إلا الله، بل كل ما خلقه الله تعالى فهو آية شاهدة بتوحيده وكذلك كل ما أمر به فخلقه وأمره.وما فطر عليه عباده وركبه فيهم من القوة، شاهد بأنه الله الذي لا إله إلا هو، وأنّ كل معبود سواه باطل وأنه هو الحق المبين تعالى وتقدس ".
وذكر - رحمه الله - النوع الثاني وهو الشرك في الربوبية مثل شرك المجوس وغيرهم الذين يقولون بأن للعالم خالقين: أحدهما يخلق الخير والآخر يخلق الشر.
ثم قال:
" وكثيراً ما يجتمع الشركان في العبد وينفرد أحدهما عن الآخر. والقرآن الكريم بل الكتب المنـزلة من عند الله تعالى، كلها مصرحة بالرد على أهل هذا الإشراك كقوله تعالى: (إياك نعبد) فإنه ينفي شرك المحبة والإلهية وقوله (وإياك نستعين) فإنه ينفي شرك الخلق والربوبية فتضمنت هذه الآية تجريد التوحيد لرب العالمين في العبادة. وأنه لا يجوز إشراك غيره معه، لا في الأفعال ولا في الألفاظ، ولا في الإرادات، فالشرك به في الأفعال
كالسجود لغيره سبحانه
والطواف بغير بيته المحرم.
وحلق الرأس عبودية وخضوعاً لغيره
وتقبيل الأحجار غير الحجر الأسود الذي هو يمينه تعالى في الأرض
أو تقبيل القبور واستلامها والسجود لها
وقد لعن النبي –صلى الله عليه وسلّم- من اتخذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد يصلى فيها. فكيف من اتخذ القبور أوثاناً تعبد من دون الله، فهذا لم يعلم معنى قوله تعالى (إياك نعبد).
وفي الصحيح عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال: " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " وفيه عنه أيضاً: " إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون القبور مساجد " وفيه أيضاً عنه صلى الله عليه و سلم : " إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك " وفي مسند الإمام أحمد، وصحيح ابن حبان عنه صلى الله عليه و سلم " لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج " وقال " اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " وقال " إن من كان قبلكم كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً، وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله تعالى ".
والناس في هذا الباب أعني زيارة القبور ثلاثة أقسام:
قوم يزورون الموتى فيدعون لهم. وهذه هي الزيارة الشرعية.
وقوم يزورونهم يدعون بهم فهؤلاء هم المشركون في الإلهية والمحبة
وقوم يزورونهم فيدعونهم أنفسهم وهؤلاء هم المشركون في الربوبية.

وقد حمى النبي –صلى الله عليه وسلّم- جانب التوحيد أعظم حماية تحقيقاً لقوله تعالى (إياك نعبد) حتى نهى عن الصلاة في هذين الوقتين ذريعة إلى التشبه بعبّاد الشمس، الذين يسجدون لها في هاتين الحالتين، وسد الذريعة بأن منع من الصلاة بعد العصر والصبح، لاتصال هذين الوقتين اللذين يسجد المشركون فيهما للشمس. وأما السجود لغير الله فقد قال النبي –صلى الله عليه وسلّم- " لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد إلا لله".
ولا ينبغي في كلام الله ورسوله، إنما يستعمل للذي هو في غاية الامتناع كقوله تعالى: (وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً) وقوله تعالى: (وما علمناه الشعر وما ينبغي له) وقوله تعالى: (وما تنـزلت به الشياطين وما ينبغي لهم) وقوله (ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء).
ومن الشرك بالله تعالى، المباين لقوله تعالى (إياك نعبد) الشرك به في اللفظ، كالحلف بغيره. كما رواه الإمام أحمد وأبو داود عنه صلى اللع عليه و سلم أنه قال " من حلف بغير الله فقد أشرك " صححه الحاكم وابن حبان، قال ابن حبان أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا عبد الله بن عمر الجعفي حدثنا عبد الرحمن بن سليمان عن الحسن ابن عبد الله النخعي عن سعد بن عبيدة قال: " كنت عند ابن عمر فحلف رجل بالكعبة، فقال ابن عمر: ويحك لا تفعل، فإني سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلّم- يقول " من حلف بغير الله فقد أشرك " ومن الإشراك قول القائل لأحد من الناس: ما شاء الله وشئت كما ثبت عن النبي –صلى الله عليه وسلّم-" أنه قال له رجل ما شاء الله وشئت. فقال: أجعلتني لله نداً، قل ما شاء الله وحده "
هذا مع أن الله تعالى قد أثبت للعبد مشيئة، كقوله تعالى (لمن شاء منكم أن يستقيم)، فكيف بمن يقول: أنا متوكل على الله وعليك، وأنا في حسب الله وحسبك، وما لي إلا الله وأنت وهذا من الله ومنك.وهذا من بركات الله وبركاتك والله لي في السماء وأنت لي في الأرض. وازن بين هذه الألفاظ الصادرة من غالب الناس اليوم، وبين ما نهى عنه من " ما شاء الله وشئت " ثم انظر أيها أفحش، يتبين لك أن قائلها أولى بالبعد من (إياك نعبد). وبالجواب من النبي صلى الله عليه وسلم لقائل تلك الكلمة، وإنه إذا كان قد جعل رسول الله –صلى الله عليه وسلّم- نداً فهذا قد جعل من لا يدانيه لله نداً. وبالجملة فالعبادة المذكورة في قوله (إياك نعبد) هي السجود والتوكل والإنابة والتقوى والخشية والتوبة والنذر والحلف والتسبيح والتكبير والتهليل والتحميد والاستغفار وحلق الرأس خضوعاً وتعبداً والدعاء كل ذلك حق لله تعالى. وفي مسند الإمام أحمد " أن رجلاً أتى به النبي صلى الله عليه وسلم قد أذنب ذنباً فلما وقف بين يديه قال: اللهم إني أتوب إليك ولا أتوب إلى محمد. فقال صلى الله عليه وسلم عرف الحق لأهله " أخرجه الحاكم من حديث الحسن عن الأسود بن سريع وقال: حديث صحيح. تجريد التوحيد المفيد (ص13-15).

وقال أيضاً " فإن قيل: المشرك إنما قصد تعظيم جناب الله تعالى، وأنه لعظمته لا ينبغي الدخول عليه إلا بالوسائط والشفعاء كحال الملوك فالمشرك لم يقصد الاستهانة بجانب الربوبية، وإنما قصد تعظيمه وقال:
إنما أعبد هذه الوسائط لتقربني إليه
وتدخل بي عليه فهو الغاية وهذه وسائل
فلِمَ كان هذا القدر موجباً
لسخط الله وغضبه،
ومخلداً في النار
وموجباً لسفك دماء أصحابه واستباحة حريمهم وأموالهم.

وهل يجوز في العقل أن يشرع الله تعالى لعباده التقرب إليه بالشفعاء والوسائط فيكون تحريم هذا إنما استفيد بالشرع فقط. أم ذلك قبيح في الشرع. والعقل يمتنع أن تأتي به شريعة من الشرائع، وما السر في كونه لا يغفر من بين سائر الذنوب؟ كما قال تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به).

قلنا: الشرك شركان.
الأول: شرك يتعلق بذات المعبود وأسمائه وصفاته وأفعاله.
الثاني: وشرك في عبادته ومعاملته، وإن كان صاحبه يعتقد أنه سبحانه لا شريك له في ذاته ولا في أسمائه وصفاته وأفعاله. أما الشرك الثاني فهو الذي فرغنا من الكلام فيه وأشرنا إليه الآن، ونشبع الكلام فيه إن شاء الله تعالى) (ص15-16).
وقال أيضاً: فنقول: اعلم أن حقيقة الشرك تشبيه الخالق بالمخلوق وتشبيه المخلوق بالخالق أما الخالق فإن المشرك شبّه المخلوق بالخالق في خصائص الإلهية. وهي التفرد بملك الضر والنفع والعطاء والمنع فمن علق ذلك بمخلوق فقد شبهه بالخالق تعالى، وسوى بين التراب ورب الأرباب فأي فجور وذنب أعظم من هذا.؟!
واعلم أن من خصائص الإلهية: الكمال المطلق من جميع الوجوه الذي لا نقص عليه بوجه من الوجوه وذلك يوجب أن تكون العبادة له وحده عقلاً وشرعاً وفطرة، فمن جعل ذلك لغيره فقد شبّه الغير بمن لا شبيه له، ولشدة قبحه وتضمنه غاية الظلم، أخبر من كتب على نفسه الرحمة أنه لا يغفره أبداً. فمن خصائص الإلهية العبودية التي لا تقوم إلا على ساق الحب والذل، فمن أعطاهما لغيره فقد شبهه بالله تعالى في خالص حقه وقبح هذا مستقر في العقول والفطر، لكن لما غيرت الشياطين فطر أكثر الخلق واجتالتهم عن دينهم وأمرتهم أن يشركوا بالله مالم ينـزل به سلطاناً. كما روى ذلك عن الله أعلم الخلق به وبخلقه، عموا عن قبح الشرك حتى ظنوه حسناً، ومن خصائص الإلهية السجود فمن سجد لغيره فقد شبهه به ومنها التوكل فمن توكل على غيره فقد شبهه به.
ومنها الحلف باسمه فمن حلف بغيره فقد شبهه به. ومنها حلق الرأس. إلى غير ذلك (ص18).

ويقول الإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني المتوفى سنة (1182 هـ) في كتابه الشهير المسمى "بتطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد"، قرر في هذا الكتاب ما قرره الإمام محمد بن عبد الوهاب في كتبه من إنكار الشرك في البلاد الإسلامية وقرر التوحيد الذي دعا إليه الأنبياء ودعا إليه الإمام محمد ومن سبقه من الأئمة المصلحين الآنف ذكرهم.
قال في خطبة كتابه تطهير الاعتقاد (ص4):" وبعد فهذا تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد وجب عليّ تأليفه وتعيّن عليّ ترصيفه لما رأيته وعلمته من اتخاذ العباد الأنداد في الأمصار والقرى وجميع البلاد من اليمن والشام ومصر ونجد وتهامة ، وهو الاعتقاد
في القبور
وفي الأحياء
ممن يدعي العلم بالمغيبات والمكاشفات وهو من أهل الفجور لا يحضر للمسلمين مسجداً ولا يرى لله راكعاً ولا ساجداً ولا يعرف السنة ولا الكتاب ولا يهاب البعث ولا الحساب.
فوجب عليّ أن أنكر ما أوجب الله إنكاره ولا أكون من الذين يكتمون ما أوجب الله إظهاره.فاعلم أن هاهنا أصولاً هي من قواعد الدين ومن أهم ما تجب معرفته على الموحدين ".
وقال - رحمه الله-: فإن قلت: هم جاهلون أنهم مشركون بما يفعلونه.
قلت: قد صرح الفقهاء في كتب الفقه في باب الردة: أن من تكلم بكلمة الكفر يكفر، وإن لم يقصد معناها. وهذا دال على أنهم لا يعرفون حقيقة الإسلام، ولا ماهية التوحيد، فصاروا حينئذ كفاراً كفراً أصلياً، فالله تعالى فرض على عباده إفراده بالعبادة ( أن لا تعبدوا إلا الله)، وإخلاصها له ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين).
ومن نادى الله ليلاً ونهاراً، وسراً وجهاراً، وطمعاً، ثم نادى معه غيره، فقد أشرك في العبادة، فإن الدعاء من العبادة وقد سماه الله تعالى عبادة في قوله تعالى(إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) بعد قوله(ادعوني أستجب لكم (فإن قلت: فإذا كانوا مشركين وجب جهادهم والسلوك فيهم مسلك رسول الله –صلى الله عليه وسلّم- في المشركين.
قلت: ذهب إلى هذا طائفة من أئمة العلم فقالوا يجب أولا دعاؤهم إلى التوحيد وإبانة أن ما يعتقدونه لا ينفع ولا يضر ولا يغني عنهم من الله شيئاً... وأن هذا الاعتقاد منهم فيهم شرك لا يتم الإيمان بما جاءت به الرسل إلا بتركه والتوبة منه وإفراد التوحيد اعتقاداً وعملاً لله وحده، وهذا واجب على العلماء أي بيان أن ذلك الاعتقاد الذي فرعت منه النذور والنحائر والطواف بالقبور شرك محرم، وأنه عين ما كان يفعله المشركون لأصنامهم، فإذا أبان العلماء ذلك للأئمة والملوك وجب على الأئمة والملوك بعث الدعاة إلى الناس يدعونهم إلى إخلاص التوحيد لله فمن رجع وأقر حقن عليه دمه وماله وذراريه، ومن أصر فقد أباح الله منه ما أباح لرسوله صلى الله عليه و سلم من المشركين" تطهير الاعتقاد (ص30 – 32).

ويقول الإمام حسين بن مهدي صاحب كتاب " معارج الألباب في مناهج الحق والصواب " المتوفى سنة (1178هـ)، قال - رحمه الله-(ص201- 203) "ولما كان الثاني نتيجة الأول، ومرمى غرض إبليس من الدلالة عليه نقل من خفي عليه الأمر من الرضا بالأول إلى الرضا بالثاني، ومن يتكلم بمثل هذا إلا من لا يدري ما فشا في العامة، ومن امتاز عنهم بالاسم فقط، وما صار هجّيراهم عند الأموات ومصارع الرفات من دعائهم والاستغاثة بهم، والعكوف حول أجداثهم، ورفع الأصوات بالخوار، وإظهار الفاقة والاضطرار، واللجأ في ظلمات البحر، والتطام أمواجه الكبار، والسفر نحوها بالأزواج والأطفال. والله قد علم ما في طي ذلك كله من قبيح الخلائق والأفعال، وارتكاب ما نهى الله عنه وإضاعة حقوق ذي العزة والجلال، والالتجاء المحقق إلى سكان المقابر في فتح أرحام العقام، وتزويج الأرامل والأيامى من الأنام، واستنـزال السحائب والأمطار واستماحة المآرب والأوطار، ودفع المحاذير من المكاره والشدائد، والإناخة بأبوابها لنيل ما يرام من الحوائج والمقاصد. وبالجملة: فأي مطلب أو مهرب ترى هنالك ربع المشهد مأهولاً، وقد قطعت إليه المهامه وعوراً وسهولا، والنداء لساكنه أن يمنح أو يريح، والتأدب والخضوع والتوقير والرغبة، ومشاعر الرهبة. وينضاف إلى ذلك – خصوصاً في الزيارات في الأعياد والموالد- نحر الأنعام، وترك الصلاة، وصنوف الملاهي، وأنواع المعاصي للمليك العلام، وكثيرون لا طمع في حصرهم، ولعلهم العموم، إلا من شاء الله، إن لم تلد زوجة أحدهم أو طال مرض مريض منهم، أو أصاب امرأة التوق إلى النكاح، أو قحطت الأرض، أو دهمهم نازل من عدو، أو جراد أو غيرهما، أو راموا أمراً عناهم تحصيله فالولي في كل ذلك نصب العين، وإذا جرى المقدور بنفع أو دفع ضر، أو حصول مكروه كان المركوز في عقيدتهم التي لا يتحولون عنها: إن ذلك ثمرة الاستغاثة به، والإنابة إليه في الأوّلين ودليل ضعف الاعتقاد، أو اختلال شرط من المنيب أو نحوهما في الثالث فصار مدار التصرف والحصول له خاصة، أو مع الله في شيء دون شيء. وحاصل معتقدهم:
إن للولي اليد الطولى في الملك والملكوت كما سيأتي في تحقيق هذا وشرح وقوعه في أفعال من على هذه العقيدة،وذكر ألفاظهم مبينة مفسرة، مصرحة بما حكيناه عنهم، وأنهم قد ذهبوا هذا المذهب المشروح آنفاً في سكان التراب، وأنزلوهم هذه المنـزلة المحكية من مساواة رب الأرباب، وقد سردنا بعضها للبيان، ولئلا يتمكن الخصم من جحود، أو يقدر على مدافعة، وليعرف كل سامع لما نمليه: أن القائل " بأن العوام قد يقع منهم عبارات موهمة، وقصارى أمرهم: التوسل" إما غالط أو خالط، أو جاهل للدين وإلا فما بعد هذا ؟فإن العامة في كثير من حالاتهم وتقلبهم قد أبدلوا معالم الشرع بسواها في هذه الجهة فجعلوا الذهاب إلى قبة الشيخ والتضرع له، والإلحاح عليه: عوضاً عن الخروج إلى ظاهر البلد للاستسقاء، والإنابة إلى الله في كشف تلك النازلة أو سبيلاً إلى كشفها، مثل الخروج للتضرع إلى الله، ولكن عند بعضهم. وأما جمهورهم فلا يعرف لهذا المقام وظيفة سوى عتبات المشايخ.
هذا مثال ولقد سلكوا هذا المسلك في مريض أعيا داؤه، وذليل قهره أعداؤه، وذي سفينة عصفت عليها الرياح، وتجارة امتدت آمال قاصدها إلى نيل الأرباح ".
ويقول الإمام محمد إسماعيل الهندي الدهلوي المتوفى سنة 1246 هـ في كتابه القيم " تقوية الإيمان " (ص1-4) (الباب الأول في بيان الشرك والتوحيد)


اعلم أن الشرك قد انتشر في الناس وقل فيهم التوحيد الخالص وندر، فأكثر الناس لا يعرفون معنى الشرك والتوحيد بل جهلوه، ومع ذلك يدعون الإيمان، وهم مبتلون بالشرك، فعلينا أولاً أن نعرف معنى الشرك والتوحيد على ضوء القرآن الكريم.
ومن المعلوم أن أكثر الناس يدعون الأولياء والرسل والأئمة والشهداء والملائكة والأغوال والعفاريت عند الشدائد والمصائب ويستمدون بهم في البلايا ويقدمون النذور إليهم لقضاء حوائجهم، ويعبَّدون لهم أولادهم لرفع المصيبة عنهم، فيسمي أحد ابنه بعبد النبي وبعلي بخش " أي هبة علي " وبحسين بخش " أي هبة حسين " وبير بخش " أي هبة المرشد " وبعضهم يسمي ولده بمدار بخش " أي هبة مدار " وبسالار بخش " أي هبة سالار " ويسمي البعض بغلام محي الدين " أي عبد محي الدين " وغلام معين الدين " أي عبد معين الدين "
وبعضهم يرسل ضفائر أولاده لا يحلقها ولا يقصرها على اسم بعض الأولياء لكيلا يموت ولده، وبعضهم يلبس ولده الخيوط في عنقه على اسم بعض الأقطاب وبعضهم يلبسه الثياب
وبعضهم يجعل في رجله حلقة الحديد، وبعضهم يذبح لغير الله،
وبعضهم يستغيث بغيره في الكربات مثلا يقول يا عبد القادر،
وبعضهم إذا حلف فيحلف بغير الله، مثل ما يفعله عباد الأصنام مع أصنامهم ومع ذلك يدعون أنهم مسلمون.
سبحان الله هذا من العجب العجاب.

وقد قال الله تعالى فيهم في سورة يوسف " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون" فإذا قيل لهم لماذا تأتون بأعمال شركية مع ادعائكم الإيمان فيجيبون بأننا لا نشرك بالله بل نظهر عقيدتنا في جناب الأنبياء والأولياء، وهذا ليس بشرك لأننا لا نبلغهم إلى رتبة الألوهية والعبودية، بل نعتقد أنهم عباد الله وخلقه وقد أعطاهم الله قدرة التصرف في الكون ويتصرفون فيه بمشيئته، فدعاؤهم هو دعاء الله والاستغاثة بهم هو الاستغاثة به، والاستعانة بهم هو الاستعانة به، وهم أحباء الله يفعلون ما يشاءون، وهم شفعاؤنا
عند الله فنحن نتقرب منهم إلى الله تبارك وتعالى.

وسببه الوحيد


أنهم تركوا كتاب الله وسنة رسوله فاتبعوا الشهوات والهوى ومالوا إلى الأساطير الكاذبة، وعملوا بالعادات والتقاليد السيئة، فلو تأملوا الكتاب والسنة لعرفوا أن الكفار كانوا يشبهونهم في عقائدهم الفاسدة، وقال الله تعالى راداً عليهم في سورة يونس " ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون " أي الذين يدعون من دون الله لا يستطيعون أن ينفعوا أو يضروا وكذلك لا يقدر أحد لا في السماء ولا في الأرض أن يشفع لأحد إلا بإذن الله فالأولياء والأنبياء لا يستطيعون أن يشفعوا لأحد إلا بإذن الله، فمن يعبد ولياً أو نبياً وهو يعتقد أنه شفيعه عند الله فهو شرك.
وقد قال الله تعالى في سورة الزمر " والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار " فالآية تدل على أن من يتخذ أحداً وليه ثم يعبده ظناً منه أنه يقربه من الله فهو شرك جلي كما قال الله تعالى في سورة المؤمنين " قل من بيده ملكوت كل شيء، وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون " هذه الآيه الكريمة تبين أن الله تبارك وتعالى
لم يمكن أحداً أن يتصرف في العالم
وليس له قدرة أن يشفع لأحد عنده

ومن المعلوم أن كفار مكة ما كانوا يتخذون أصنامهم إلهاً بل كانوا يعلمون أنهم عباد الله ومن خلقه، لكنهم كانوا يدعون الأصنام ويقدمون لهم النذور ويجعلونهم شفعاء في البلاء، فهذا هو الشرك، فمن يعتقد مثل هذه الاعتقادات في غير الله
بأنه يرفع البلاء
ويكشف الضر
ويقضي حوائج الإنسان
ويعطي الأولاد
فهو وأبو جهل كلاهما متساويان في الشرك.
وثبت أن الشرك لا يتوقف على أن يساوي أحداً بالله من المخلوقين بل معنى الشرك أن ما خصه الله لنفسه من الصفات والنعوت والحقوق لا يشرك بها أحد غيره معه نحو
السجدة إلى القبور،
والذبح لغير الله،
ودعاء غيره في البلاء،
واعتقاد التصرف في الكون أو في شيء من ملكه بغير مشيئته
فيثبت من هذه الأمور الشنيعة الشرك، فمن يخص هذه الحقوق المختصة بالله غيره من الأنبياء والأولياء وأهل القبور فقد أشرك".

عبدالله الأحد
2015-02-22, 10:09 PM
ويقول الإمام العلامة محمد بن علي الشوكاني المتوفى سنة (1250هـ) بعد إيراده الأدلة على تحريم الشرك كبيره وصغيره وذكر ما يفعله المتعلقون بالأولياء من الدعاء لهم وغيره.

قال في كتابه الدر النضيد (ص19):

وأما اعتقادهم أنها تضر وتنفع فلولا اشتمال ضمائرهم على هذا الاعتقاد لم يدع أحدٌ منهم ميتاً أو حياً عند استجلابه لنفع أو استدفاعه لضر قائلاً يا فلان افعل لي كذا وكذا وعلى الله وعليك وأنا بالله وبك.

وأما التقرب للأموات فانظر ماذا يجعلونه من النذور لهم وعلى قبورهم في كثير من المحلات، ولو طلب الواحد منهم أن يسمح بجزء من ذلك لله تعالى لم يفعل، وهذا معلوم يعرفه من عرف أحوال هؤلاء.

(فإن قلت) إن هؤلاء القبوريين
يعتقدون أن الله تعالى هو الضار النافع والخير والشر بيده
وإن استغاثوا بالأموات قصدوا إنجاز ما يطلبونه من الله سبحانه

(قلت)
وهكذا كانت الجاهلية فإنهم كانوا يعلمون أن الله هو الضار النافع وأن الخير والشر بيده وإنما عبدوا أصنامهم لتقربهم إلى الله زلفى كما حكاه الله عنهم في كتابه العزيز، نعم إذا لم يحصل من المسلم إلا مجرد التوسل الذي قدمنا تحقيقه فهو كما ذكرناه سابقاً ولكن من زعم أنه لم يقع منه إلا مجرد التوسل وهو يعتقد من تعظيم ذلك الميت مالا يجوز اعتقاده في أحد من المخلوقين، وزاد على مجرد الاعتقاد فتقرب إلى الأموات بالذبائح والنذور وناداهم مستغيثاً بهم عند الحاجة فهذا كاذب في دعواه أنه متوسل فقط،
فلو كان الأمر كما زعمه لم يقع منه شيءٌ من ذلك والمتوسل به لا يحتاج إلى رشوة بنذر أو ذبح ولا تعظيم ولا اعتقاد لأن المدعو هو الله سبحانه، وهو أيضاً المجيب ولا تأثير لمن وقع به التوسل قط، بل هو بمنـزلة التوسل والعمل الصالح فأي جدوى في رشوة من قد صار تحت أطباق الثرى بشيء من ذلك ؟
وهل هذا إلا من فعل من يعتقد التأثير اشتراكاً أو استقلالاً ؟
ولا أعدل من شهادة أفعال جوارح الإنسان على بطلان ما ينطق به لسانه من الدعاوى الباطلة العاطلة، بل من زعم أنه لم يحصل منه إلا مجرد التوسل، وهو يقول بلسانه يا فلان منادياً لمن يعتقده من الأموات فهو كاذب على نفسه ومن أنكر حصول النداء للأموات والاستغاثة بهم استقلالاً فليخبرنا ما معنى ما نسمعه في الأقطار اليمنية من قولهم يا ابن العجيل ! يا زيلعي ! يا ابن علوان ! يا فلان يا فلان وهل ينكر هذا منكر أو يشك فيه شاك ؟
وما عدا ديار اليمن فالأمر فيها أطم وأعم، ففي كل قرية ميت يعتقده أهله وينادونه وفي كل مدينة جماعة منهم حتى أنهم في حرم الله ينادون يا ابن عباس ! يا محجوب! فما ظنك بغير ذلك فلقد تلطف إبليس وجنوده أخزاهم الله تعالى لغالب أهل الملة الإسلامية بلطفة تزلزل الأقدام عن الإسلام فإنا لله وإنا إليه راجعون.
أين من يعقل معنى ( إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم)، ( فلا تدعوا مع الله أحداً)، ( له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء )
وقد أخبرنا الله سبحانه أن الدعاء عبادة في محكم كتابه بقوله تعالى (ادعوني أستجب لكم، إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) وأخرج أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح من حديث النعمان بن بشير قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - "إن الدعاء هو العبادة " وفي رواية " مخ العبادة " ثم قرأ رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم - الآية المذكورة وأخرج أيضاً النسائي وابن ماجه والحاكم وأحمد وابن أبي شيبة باللفظ المذكور.

وكذلك النحر للأموات عبادة لهم والنذر لهم بجزء من المال عبادة لهم والتعظيم عبادة لهم كما أن النحر للنسك وإخراج صدقة المال والخضوع والاستكانة عبادة لله عز وجل بلا خلاف،
ومن زعم أن ثم فرقاً بين الأمر فليهده إلينا،,,,
ومن قال أنه لم يقصد بدعاء الأموات و النحر لهم والنذر عليهم عبادتهم فقل له: فلأي مقتض صنعت هذا الصنع ؟
فإن دعاءك الميت عند نزول أمر بك لا يكون إلا لشيء في قلبك عبر عنه لسانك، فإن كنت تهذي بذكر الأموات عند عروض الحاجات من دون اعتقاد منك لهم فأنت مصاب بعقلك وهكذا إن كنت تنحر لله وتنذر لله فلأي معنى جعلت ذلك للميت وحملته إلى قبره فإن الفقراء على ظهر البسيطة في كل بقعة من بقاع الأرض، وفعلك وأنت عاقل لا يكون إلا لمقصد قد قصدته أو أمر قد أردته، وإلا فأنت مجنون قد رفع عنك القلم ولا نوافقك على دعوى الجنون إلا بعد صدور أفعالك وأقوالك في غير هذا على نمط أفعال المجانين.
فإن كنت تصدرها مصدر أفعال العقلاء فأنت تكذب على نفسك في دعواك الجنون في هذا الفعل بخصوصه فراراً عن أن يلزمك ما لزم عباد الأوثان الذين حكى الله عنهم في كتابه العزيز ما حكاه بقوله( وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيباً فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا)، وبقوله( ويجعلون لما لا يعلمون نصيباً مما رزقناهم تالله لتسئلن عما كنتم تفترون )
(فان قلت) إن المشركين كانوا لا يقرون بكلمة التوحيد وهؤلاء المعتقدون في الأموات يقرون بها
(قلت)
هؤلاء إنما قالوها بألسنتهم وخالفوها بأفعالهم فإن من استغاث بالأموات أو طلب منهم ما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه، أو عظمهم أو نذر عليهم بجزء من ماله أو نحر لهم فقد نزلهم منـزلة الآلهة التي كان المشركون يفعلون لها هذه الأفعال، فهو لم يعتقد معنى لا إله إلا الله ولا عمل به بل خالفها اعتقاداً وعملاً فهو في قوله لا إله إلا الله كاذب على نفسه، فإنه قد جعل إلهاً غير الله يعتقد أنه يضر وينفع وعبده بدعائه عند الشدائد والاستغاثة به عند الحاجة وبخضوعه له وتعظيمه إياه ونحر له النحائر وقرب إليه نفائس الأموال، وليس مجرد قول لا إله إلا الله من دون عمل بمعناها مثبتاً للإسلام فإنه لو قالها أحد من أهل الجاهلية وعكف على صنمه يعبده لم يكن ذلك إسلاماً.الرسائل السلفية (ص21-22).

وقال الشوكاني أيضاً في نيل الأوطار (4/.9) في شرح حديث أبي الهياج الأسدي عن علي - رضي الله عنه-: " ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله –صلى الله عليه وسلّم-:"لا تدع قبراً مشرفاً إلا سويته " الحديث...
"ومن رَفْعِ القبور الداخل تحت الحديث دخولاً أولياً القبب والمشاهد المعمورة على القبور، وأيضاً هو من اتخاذ القبور مساجد، وقد لعن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- فاعل ذلك كما سيأتي، وكم قد سرى عن تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكي لها الإسلام: منها اعتقاد الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام، وعَظُمَ ذلك فظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع الضرر فجعلوها مقصداً لطلب قضاء الحوائج وملجأ لنجاح المطالب وسألوا منها ما يسأله العباد من ربهم، وشدوا إليها الرحال وتمسحوا بها واستغاثوا.

وبالجملة إنهم لم يدعوا شيئاً مما كانت الجاهلية تفعله بالأصنام إلا فعلوه، فإنا لله وإنا إليه راجعون. ومع هذا المنكر الشنيع والكفر الفظيع لا نجد من يغضب لله ويغار حمية للدين الحنيف لا عالماً ولا متعلماً ولا أميراً ولا وزيراً ولا ملكاً، وقد توارد إلينا من الأخبار مالا يشك معه أن كثيراً من هؤلاء القبوريين أو أكثرهم إذا توجهت عليه يمين من جهة خصمه حلف بالله فاجراً، فإذا قيل له بعد ذلك: احلف بشيخك ومعتقدك الولي الفلاني تلعثم وتلكأ وأبى واعترف بالحق.وهذا من أبين الأدلة الدالة على أن شركهم قد بلغ فوق شرك من قال: إنه تعالى ثاني اثنين أو ثالث ثلاثة، فيا علماء الدين ويا ملوك المسلمين ! أيّ رزء للإسلام أشدّ من الكفر أي بلاء لهذا الدين أضرّ عليه من عبادة غير الله، وأي مصيبة يصاب بها المسلمون تعدل هذه المصيبة، وأي منكر يجب إنكاره إن لم يكن إنكار هذا الشرك البين واجباً ؟
لقد أسمعت لو ناديت حيـاًولكن لا حياة لمن تنـادي
ولو ناراً نفخت بها أضاءتولكن أنت تنفخ في رمـاد
ويقول العلامة الشريف الحسن بن خالد الحازمي المتوفى سنة (1234هـ) قال في كتابه قوت القلوب في توحيد علام الغيوب (ص69-71):


فصل " لقد عمت البلوى بهذا فترى المتبوع يصرح لأتباعه بتفريج الكربات منه وبدعوى اختصاص بعض صفات الرب كعلم الغيب وربما توعد من يراه مقصراً فيما يعتاده منه بإنزال الضر الكوني القدري، وترى التابع يعظم متبوعه بما لم يأذن الله به ويضيف إليه من العلم بالمغيبات والقدرة على ما يختص بالرب حتى يقال فلان متصرف في العالم ويسمع له بغاية الخضوع التي هي حقيقة العبادة ويسأله الرزق والنصر وتفريج الكربات وإجابة المضطر وكشف السوء ويتخذه نداً يحبونهم كحب الله أو أشد ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا ولا يستطيعون مما كان أهل الأوثان والأصنام يسألونه من أوثانهم وأصنامهم حتى أربوا في هذا الزمان على عبادة الأصنام في زمان رسول الله –صلى الله عليه وسلّم- فإن أهل الجاهلية يخلصون الدعوة لله إذا عصفت بهم الريح في البحر كما قال الله تعالى (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) (العنكبوت:65) وقوله تعالى (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْأِنْسَانُ كَفُوراً) (الاسراء:67) وقوله تعالى(فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) (العنكبوت:65) فأخبر أنهم عند الاضطرار يدعونه لا شريك له وأنه يذهب عنهم كل ما يعبد من دون الله... وهؤلاء الضلال في هذا الزمان
إذا عصفت بهم الريح تنادوا: ليدع كل منكم شيخه، ولا تسمع إلا يا زيلعي يا حضرمي يا بدوي يا عبد القادر يا شاذلي يا صندل يا أبا فراج فرجها يا فلان يا فلان لا تسمع منهم من يقول يا الله فيرتج المركب بالأصوات بذكر الشيوخ وهذا هو الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله وأباح دم صاحبه وماله وذريته لأهل الإسلام لأنه سأل غير الله ما لا يقدر عليه إلا الله فقد عبده مع الله واتخذه إلها وربا وإن سماه شيخا وسيدا أو لمناقضته كلمة التوحيد بالكفر والشرك هو لحقيقته ومعناه لأنه أعطاه غاية خضوعه وذله وفقره ومسكنته من الدعاء والسجود والتقرب بالذبح ونحوها لغير الله وهو معنى العبادة التي هي معنى الألوهية وجعل العاجز الفقير بالذات الذي لا يملك مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض شبيها بالقادر الغني مالك السموات والأرض كما قال تعالى ((قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ)) (سـبأ:22) "


ويقول العلامة السيد صديق حسن خان القنوجي الهندي المتوفى سنة (1307هـ) بعد كلامه عن توحيد الربوبية وإيمان الناس به، في كتابه "الدين الخالص"(1/185-187).

ثم قال: " وهم – مع ذلك – في توحيد العبودية قاصرون، وعن صراط الهدى ناكبون،فتبين لك بهذا أن التوحيد لا يتم إلا بإخلاص الربوبية والعبودية.
وهي في هذا الزمان الأخير – بل من زمن كثير – غريب جداً في أكثر الخلق وغالب الناس.
وهذا معنى قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -(بدأ الإسلام غريباً وسيعود كما بدأ ثم قال:فطوبى للغرباء).
وهذا يرشدك إلى قلة أهل التوحيد الذين خلقت لهم الجنة.
وفيه أيضاً بشارة للموحدين على قلة جمعهم وكسر حالهم، وذلتهم في الناس.
فالله الله يا أيها الناس تمسكوا بأصل دينكم الذي ارتضاه الله تعالى لكم ودعا إليه نبيكم، وقاتل المشركين عليه، وندبنا إليه، وجاهد فيه لله حق جهاده.
وأساس هذا الدين ورأسه ونبراسه، شهادة أن لا إله – أي لا معبود –إلا الله.واعرفوا معناها واستقيموا عليها، وادعوا الناس – تبعاً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – إليها، واجعلوها كلمة باقية في أبناء زمانكم، إتماماً للحجة وإيضاحاً للمحجة، وكونوا من أهلها وأحبوا أهلها، واجعلوهم إخوانكم في الدين، ولو كانوا بعيدين، واكفروا بالطواغيت وعادوهم وأبغضوهم وأبغضوا من أحبهم أو جادل عنهم.
ومن لم يكفرهم، أو قال: ما عليّ منهم، أو قال: ما كلفك الله بهم، فقد كذب هذا على الله، وافترى.
فقد كلفه الله بهم، وفرض عليه الكفر بهم والبراءة منهم، ولو كانوا إخوانهم وأولادهم.
فالله الله تمسكوا بذلك لعلكم تلقون ربكم وأنتم لا تشركون به شيئاً.
الشرك الذي تسرب إلى المسلمين في العصور الأخيرة أغلظ من شرك الجاهلية.
وإذا أحطت بما ذكرنا علماً أدركت أن كفر المشركين من المؤمنين من أمة رسولنا - صلى الله عليه وآله وسلم - في العرب والعجم أعظم من كفر الذين قاتلهم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم-.
وقد سمعت أن الله تعالى ذكر عن الكفار أنهم إذا مسهم الضر تركوا غير الله من السادة والقادة والطواغيت فلم يدعوا أحداً منهم ولم يستغيثوا بهم، بل أخلصوا لله وحده لا شريك له.وأنت ترى المشركين المدعين للإيمان من المسلمين، وفيهم من يدعي أنه من أهل العلم والفضل، وفيه الصلاح والزهد والاجتهاد في العبادة، إذا مسه الضرر وأهمه أمر من أمور الدنيا، قام يستغيث بغير الله من الأولياء كـ " معروف الكرخي " و" الشيخ عبد القادر الجيلاني " و " سالا رومدار " ونحوهم.وأجل من هؤلاء مثل الخلفاء الراشدين والصحابة المكرمين أجمعين.
وأجل منهم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -.
وأشنع وأفضع وأقبح وأعظم جرماً وأطم ضلالة أنهم يستغيثون بالطواغيت، والأجداث وأهل القبور، والمردة من الجن والشياطين، ويذبحون لهم، وينذرون لهم، ويسافرون إلى أنصابهم، ويفزعون إلى أحبارهم ورهبانهم، تقليداً في الفروع والأصول المبنية على شفا جرف هار، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

اللهم توفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، ولا تشركنا يوم الدين مع المشركين.
رحم الله من نصح نفسه، وعرف أن وراءه جنة ونارا، وأن الله تعالى جعل لكل منهما أهلاً وأعمالاً

منقول

عبدالله الأحد
2015-02-22, 10:09 PM
ويقول الامام العلامة السيد نعمان خير الدين الشهير بابن الآلوسي المتوفى سنة 1314 هـ في كتابة جلاء العينين (ص 448) خلال حديثة عن الاستغاثة الشركية.

قال:"قال الشيخ محمد الأمين السويدي الشافعي: ولا يجوّز ذلك إلا من جهل آثار الرسالة، ولهذه عمت الاستغاثة بالأموات عند نزول الكربات يسألونهم ويتضرعون إليهم، فكان ما يفعلونه معهم أعظم من عبادتهم واعتقادهم في رب السموات.انتهى.

ثم قال الشيخ نعمان " قال المانعون: وهل سمعتم أن أحداً في زمانه - صلى الله تعالى عليه و سلم - أو ممن بعده في القرون الثلاثة المشهود لأهلها بالنجاة والصدق، وهم أعلم منا بهذه المطالب، وأحرص على نيل مثل تيك الرغائب – استغاث بمن يزيل كربته التي لا يقدر على إزالتها إلا الله سبحانه، أم كانوا يقصرون الاستغاثة على مالك الأمور ولم يعبدوا إلا إياه.
ولقد جرت عليهم أمور مهمة وشدائد مدلهمة في حياته - صلى الله تعالى عليه وسلم- وبعد وفاته فهل سمعت عن أحد منهم أنه
استغاث بسيد المرسلين - صلى الله تعالى عليه وسلم - ؟!
أو قالوا: إنا مستغيثون بك يا رسول الله ؟!
أم بلغك أنهم لاذوا بقبره الشريف، وهو سيد القبور،حين ضاقت منهم الصدور !

كلا ! لا يمكن لهم ذلك، وإن الذي كان بعكس ما هنالك

فلقد أثنى الله تعالى عليهم و رضي عنهم، وقال عز من قائل (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم) مبيناً لنا سبحانه أن هذه الاستغاثة هي أخص الدعاء، وأجلى أحوال الالتجاء. ففي استغاثة المضطر بغيره تعالى عند كربته: تعطيل لتوحيد معاملته الخاصة به".
ويقول العلامة شهاب الدين السيد محمود الألوسي المتوفى سنة 1270هـ. ق
ال:"وقال الوالد عليه الرحمة أيضاً في باب الإشارة من تفسيره ما نصه: قال تعالى( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر) الآية. فيه إشارة إلى ذم المتصوفة الذين إذا سمعوا الآيات الرادة عليهم ظهر عليهم التجهم والبسور، وهم في زماننا كثيرون، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وفي قوله تعالى( إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا )الآية،إشارة إلى ذم الغالين في أولياء الله تعالى حيث يستغيثون بهم في الشدة، غافلين عن الله تعالى وينذرون لهم النذور، والعقلاء منهم يقولون إنهم وسائلنا إلى الله تعالى وإنما ننذر لله تعالى عز وجل ونجعل ثوابه للولي ولا يخفى أنهم في دعواهم الأولى أشبه الناس بعبدة الأصنام القائلين (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى)، ودعواهم الثانية لا بأس بها لو لم يطلبوا منهم بذلك شفاء مريضهم أو رد غائبهم أو نحو ذلك، والظاهر من حالهم الطلب،ويرشدك إلى ذلك أنه لو قيل انذروا لله تعالى واجعلوا ثوابه لوالديكم،فإنهم أحوج من أولئك الأولياء لم يفعلوا. وقال أيضاً عند تفسير قوله تعالى( دَعَوا الله مخلصين له الدين) الآية ما نصه: فالآية دالة على أن المشركين لا يدعون غيره تعالى في تلك،وأنت خبير بأن الناس اليوم إذا اعتراهم أمر خطير وخطب جسيم في بر أو بحر دعوا من لا يضر ولا ينفع، ولا يرى ولا يسمع، فمنهم من يدعو الخضر وإلياس، ومنهم من ينادي أبا الخميس والعباس، ومنهم من يستغيث بأحد الأئمة، ومنهم من يضرع إلى شيخ من مشايخ الأمة،ولا ترى فيهم أحداً يخص مولاه، بتضرعه ودعاه . ولا يكاد يمر له ببال،أنه لو دعا الله تعالى وحده ينجو من هاتيك الأهوال.

فبالله تعالى عليك قل لي: أي الفريقين من هذه الحيثية أهدى سبيلا،وأي الداعيين أقوم قيلا ؟


وإلى الله سبحانه المشتكى من زمان عصفت فيه ريح الجهالة،وتلاطمت أمواج الضلالة،وغرقت سفينة الشريعة،واتخذت الاستغاثة بغير الله تعالى للنجاة ذريعة، وتعذر على العارفين الأمر بالمعروف،وحال دون النهي عن المنكر صنوف الحتوف.أهـ

ويقول العلامة محمد بشير السهسواني المتوفى سنة 1326هـ في كتابه " صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان " (ص431).

"... السادس أنك قد عرفت فيما تقدم أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب لم يكفر السواد الأعظم من المسلمين، ومن كفره فلم يكفره بارتكاب ذنب من الكبائر كما هو مذهب الخوارج، إنما كفره بدعوة غير الله بحيث يطلب فيها منه ما لا يقدر عليه إلا الله وهذا لا يستريب أحد من أهل العلم والديانة أنه عبادة لغير الله، وعبادة غير الله لا شك في كونها كفراً، مع أنه لم يكفره أيضاً حتى عرفه الصواب ونبهه.

وأيضاً قد عرفت فيما مر أن الشيخ ليس بمنفرد في هذا التكفير، بل جميع أهل العلم من أهل السنة والجماعة يشاركونه فيه لا أعلم أحدا مخالفاً له، منهم
تقي الدين ابن تيمية
وابن قيم الجوزية
وابن عقيل
وصاحب الفتاوى البزازية
وصنع الله الحلبي
والمقريزي الشافعي
ومحمد بن حسين النعمي الزبيدي
ومحمد بن إسماعيل الصنعاني
ومحمد بن علي الشوكاني
وصاحب الإقناع
وابن حجر المكي
وصاحب النهر الفائقوالإمام البكري الشافعي
والحافظ عماد الدين ابن كثير
وصاحب الصارم المنكي
والشيخ حمد بن ناصر
والعلامة الإمام الحسن بن خالد
والشيخ العلامة محمد بن أحمد الحفظي وغيرهم.
وقال في النهر الفائق: اعلم أن الشيخ قاسماً وهو من أكابر العلماء الحنفية رحمهم الله تعالى قال في شرح درر البحار: إن النذر الذي يقع من أكثر العوام، بأن يأتي إلى القبر بعض الصلحاء قائلاً: يا سيدي فلان إن رد غائبي أو عوفي مريضي فلك كذا، باطل إجماعاً لوجوه...الخ.
إلى أن قال: ومنها الظن أن الميت يتصرف في الأمور، واعتقاد هذا كفر، والمسلم لا يطلب حاجته من غير الله، فإن من طلب حاجته من ميت أو غائب فقد فارق الإسلام.
وممن صرح بهذه المسألة من علمائنا الحنفية صاحب الفتاوى البزازية، والعلامة صنع الله الحلبي المكي،وصاحب البحر الرائق، وصاحب الدر المختار، والعلامة قاسم بن قطلوبغا، والعلامة بير علي البركوي صاحب الطريقة المحمدية، وأبو سعيد الخادمي،ومولي عبد الحي اللكهنوي، وغيرهم رحمهم الله أجمعين.أ-هـ

من كتاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب مجدد القرن الثاني عشر (ص154-155) للشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي.

ويقول الكاتب الشهير مصطفى لطفي المنفلوطي في كتابه " النظرات " (2/45-49) قال:


"كتب إليّ أحد علماء الهند كتاباً يقول فيه: إنه اطلع على مؤلف ظهر حديثاً بلغة"التاميل" وهي لغة الهنود الساكنين " بناقور " وملحقاتها بجنوب "مدراس"، موضوعه: تاريخ حياة السيد عبد القادر الجيلاني وذكر مناقبه وكراماته فرأى فيه من بين الصفات والألقاب التي وصف بها الكاتب السيد عبد القادر ولقبه بها صفات وألقاباً بمقام الألوهية أليق منها بمقام النبوة فضلاً عن مقام الولاية كقوله "سيد السموات والأرض " و "النفاع الضرار" و "المتصرف في الأكوان " و"المطلع على أسرار الخليقة" و "محيي الموتى " و "مبريء الأعمى والأبرص والأكمه" و " أمره من أمر الله " و "ماحي الذنوب " "دافع البلاء " و "الرافع الواضع " و" صاحب الشريعة " "وصاحب الوجود التام " إلى كثير من أمثال هذه النعوت والألقاب.

ويقول الكاتب أنه رأى في ذلك الكتاب فصلاً يشرح فيه المؤلف الكيفية التي يجب أن يتكيف بها الزائر لقبر السيد عبد القادر الجيلاني يقول فيه: " أول ما يجب على الزائر: أن يتوضأ وضوءاً سابغاً ثم يصلي ركعتين بخشوع واستحضار ثم يتوجه إلى تلك الكعبة المشرفة ! وبعد السلام على صاحب الضريح المعظم يقول: " يا صاحب الثقلين أغثني وأمدني بقضاء حاجتي وتفريج كربتي ! ". "أغثني يا محيي الدين عبد القادر، أغثني يا ولي عبد القادر، أغثني يا سلطان عبد القادر، أغثني يا باد شاه عبد القادر، أغثني يا خوجة عبد القادر !" " يا حضرة الغوث الصمداني، يا سيدي عبد القادر الجيلاني، عبدك ومريدك مظلوم عاجز محتاج إليك في جميع الأمور في الدين والدنيا والآخرة ".

ويقول الكاتب أيضاً:" أن في بلدة (ناقور) في الهند قبر يسمى " شاه الحميد " وهو أحد أولاد السيد عبد القادر – كما يزعمون – وأن الهنود يسجدون بين يدي ذلك القبر سجودهم بين يدي الله ! وإن في كل بلدة من بلاد الهند وقراها مزاراً يمثل مزار السيد عبد القادر، فيكون
القبلة التي يتوجه إليها المسلمون في تلك البلاد !
والملجأ الذي يلجأون في حاجاتهم وشدائدهم إليه !
وينفقون من الأموال على خدمته وسدنته وفي موالده وحضراته ما لو أنفق على فقراء الأرض جميعاً لصاروا أغنياء ! !
هذا ما كتبه إليّ ذلك الكاتب، ويعلم الله أني ما أتممت قراءة رسالته حتى دارت بي الأرض الفضاء، وأظلمت الدنيا في عيني، فما أبصر مما حولي شيئاً، حزناً وأسفاً على ما آلت إليه حالة الإسلام بين أقوام أنكروه بعدما عرفوه، ووضعوه بعدما رفعوه، وذهبوا به مذاهب لا يعرفها، ولا شأن له بها.
أي عين يجمل بها أن تستبقي في محاجرها قطرة واحدة من الدمع فلا تريقها أمام هذا المنظر المؤلم المحزن، منظر أولئك المسلمين وهم ركع سجد على أعتاب قبر ربما كان بينهم من هو خير من ساكنه في حياته، فأحرى أن يكون كذلك بعد مماته !
أي قلب لا يستطيع أن يستقر بين جنبي صاحبه ساعة واحدة فلا يطير جزعاً حينما يرى المسلمين أصحاب دين التوحيد أكثر من المشركين إشراكاً بالله وأوسعهم دائرة في تعدد الآلهة وكثرة المعبودات!
لِمَ ينقم المسلمون التثليث من المشركين ؟!
لِمَ يحملون لهم في صدورهم تلك الموجدة وذلك الضغن
وعلام يحاربونهم وفيم يقاتلونهم وهم لم يبلغوا من الشرك بالله مبلغهم ولم يغرقوا فيه إغراقهم ؟!
يدين المشركون بآلهة ثلاثة ولكنهم يشعرون بغرابة هذا التعدد وبعده عن العقل فيتأولون فيه ويقولون أن الثلاثة في حكم الواحد. أما المسلمون فيدينون بآلاف من الآلهة أكثرها جذوع أشجار وجثث أموات وقطع أحجار، من حيث لا يشعرون!
كثيراً ما يضمر الإنسان في نفسه أمراً وهو لا يشعر به، وكثيراً ما تشتمل نفسه على عقيدة خفية لا يحس باشتمال نفسه عليها ولا أرى مثلاً لذلك أقرب من المسلمين الذين يلتجئون في حاجاتهم ومطالبهم إلى سكان القبور ويتضرعون إليهم تضرعهم للإله المعبود فإذا عتب عليهم في ذلك عاتب، قالوا: إنا لا نعبدهم وإنما نتوسل بهم إلى الله، كأنهم لا يشعرون أن العبادة ما هم فيه، وأن أكبر مظهر لألوهية الإله المعبود أن يقف عباده بين يديه ضارعين خاشعين يلتمسون إمداده ومعونته فهم في الحقيقة عابدون لأولئك الأموات من حيث لا يشعرون!!

جاء الإسلام بعقيدة التوحيد ليرفع نفوس المسلمين ويغرس في قلوبهم الشرف والعزة والأنفة والحمية وليعتق رقابهم من رق العبودية فلا يذل صغيرهم لكبيرهم ولا يهاب ضعيفهم قويهم ولا يكون لذي سلطان بينهم سلطان إلا بالحق والعدل وقد ترك الإسلام بفضل عقيدة التوحيد ذلك الأثر الصالح في نفوس المسلمين في العصور الأولى فكانوا ذوي أنفة وعزة وإباء وغيرة يضربون على يد الظالم إذا ظلم ويقولون للسلطان إذا جاوز حده في سلطانه: قف مكانك ولا تغل في تقدير مقدار نفسك فإنما أنت عبد مخلوق لا رب معبود، واعلم أن لا إله إلا الله!

هذه صورة من صور نفوس المسلمين في عصر التوحيد أما اليوم وقد داخل عقيدتهم ما داخلها من الشرك الباطن تارة والظاهر أخرى، فقد ذلت رقابهم وخفت رؤوسهم وضرعت نفوسهم وفترت حميتهم فرضوا بخطة الخسف واستناموا إلى المنـزلة الدنيا فوجد أعداؤهم السبيل إليهم فغلبوهم على أمرهم وملكوا عليهم نفوسهم وأموالهم ومواطنهم وديارهم فأصبحوا من الخاسرين.
والله لن يسترجع المسلمون سالف مجدهم ولن يبلغوا ما يريدون لأنفسهم من سعادة الحياة وهناءتها إلا إذا استرجعوا قبل ذلك ما أضاعوه من عقيدة التوحيد، وإن طلوع الشمس من مغربها وانصباب ماء النهر في منبعه أقرب من رجوع الإسلام إلى سالف مجده ما دام المسلمون يقفون بين يدي الجيلاني كما يقفون بين يدي الله ويقولون للأول كما يقولون للثاني: " أنت المتصرف في الكائنات وأنت سيد الأرضين والسموات " !!
إن الله أغير على نفسه من أن يسعد قوماً يزدرونه ويحتقرونه ويتخذونه وراءهم ظهرياً!!
فإذا نزلت بهم جائحة أو ألمت بهم ملمة ذكروا الحجر قبل أن يذكروه ونادوا الجذع قبل أن ينادوه.

بمن أستغيث ؟ وبمن أستنجد ؟ ومن الذي أدعوه لهذه الملمة الفادحة ؟


أأدعو علماء مصر وهم الذين يتهافتون على " يوم الكنيسة " تهافت الذباب على الشراب
أم علماء الآستانة وهم الذين قتلوا جمال الدين الأفغاني ليحيوا أبا الهدى الصيادي شيخ طريقة الرفاعية ؟ !
أم علماء العجم وهم الذين يحجون إلى قبر الإمام كما يحجون إلى البيت الحرام ؟
أم علماء الهند وبينهم أمثال مؤلف هذا الكتاب ؟!

يا قادة الأمة ورؤساءها عذرنا العامة في إشراكها وفساد عقائدها، وقلنا إن العامي أقصر نظراً وأضعف بصيرة من أن يتصور الألوهية إلا إذا رآها ماثلة في النصب والتماثيل والأضرحة والقبور فما عذركم أنتم وأنتم تتلون كتاب الله وتقرأون صفاته ونعوته وتفهمون معنى قوله تعالى (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) وقوله مخاطباً نبيه (قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً) وقوله (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى).
إنكم تقولون في صباحكم ومسائكم وغدوكم ورواحكم:
كل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف


فهل تعلمون أن السلف الصالح كانوا يجصصون قبراً أو يتوسلون بضريح وهل تعلمون أن واحداً منهم وقف عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو قبر أحد من أصحابه وآل بيته يسأله قضاء حاجة أو تفريج هم ؟
وهل تعلمون أن الرفاعي والدسوقي والجيلاني والبدوي أكرم عند الله وأعظم وسيلة إليه من الأنبياء والمرسلين والصحابة والتابعين ؟!
وهل تعلمون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حينما نهى عن إقامة الصور والتماثيل نهى عنها عبثاً ولعباً ؟!
أم مخافة أن تعيد للمسلمين جاهليتهم الأولى ؟! وأي فرق بين الصور والتماثيل وبين الأضرحة والقبور، ما دام كل منها يجر إلى الشرك، ويفسد عقيدة التوحيد ؟!!
والله ما جهلتم شيئاً من هذا، ولكنكم آثرتم الحياة الدنيا على الآخرة فعاقبكم الله على ذلك بسلب نعمتكم، وانتقاض أمركم، وسلط عليكم أعداءكم يسلبون أوطانكم، ويستعبدون رقابكم، ويخربون دياركم، والله شديد العقاب"!. (تقاليد يجب أن تزول) (ص64-67)

ويقول السيد رشيد أيضاً تحت قوله تعالى(دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن الشاكرين)، (11/338-339)

"وفي هذه الآية وأمثالها بيان صريح لكون المشركين كانوا لا يدعون في أوقات الشدائد وتقطع الأسباب بهم إلا الله ربهم ولكن من لا يحصى عددهم من مسلمي هذا الزمان بزعمهم لا يدعون عند أشد الضيق إلا معبوديهم من الميتين كالبدوي والرفاعي والدسوقي والجيلاني والمتبولي وأبي سريع وغيرهم ممن لا يحصى عددهم، وتجد من حملة العمائم الأزهريين وغيرهم ولا سيما سدنة المشاهد المعبودة الذين يتمتعون بأوقافها ونذورها من يغريهم بشركهم، ويتأوله بتسميته بغير اسمه في اللغة العربية كالتوسل وغيره.
وقد سمعت من كثيرين من الناس في مصر وسورية حكاية يتناقلونها، ربما تكررت في القطرين لتشابه أهلها وأكثر مسلمي هذا العصر في خرافاتهم، وملخصها: أن جماعة ركبوا البحر فهاج بهم حتى أشرفوا على الغرق، فصاروا يستغيثون معتقديهم، فبعضهم يقول: يا سيد يا بدوي ! وبعضهم يصيح: يا رفاعي ! وآخر يهتف: يا عبد القادر يا جيلاني !... الخ، وكان فيهم رجل موحد ضاق بهم ذرعاً فقال: يا رب أغرق أغرق، ما بقي أحد يعرفك !"


ويقول الشيخ أبو الأعلى المودودي حين تحدث عن دخول الهنود في دين الله أفواجاً على أيدي بعض الأفراد من العلماء والتجار وبعض أهل الورع ولكن هؤلاء الأفراد كانوا عاجزين عن تعليم الداخلين في الإسلام حقيقة الإسلام وأصوله وتربيتهم على ذلك.
وذكر إهمال الحكام وتقصيرهم في العناية بهؤلاء وتربيتهم على الدين الحق ثم قال في (ص130):" فكان من جراء هذه الغفلة أن ظل عامتنا سادرين في الجهل والجاهلية منذ أول أمرهم. أما المعاهـد التعليميـة فما استفاد منها في معظــم الأحوال إلا الطبقات العليا أو الوسطى. وما زال الدهماء في جهـل تام بتعالـيم الإسلام محرومين من آثاره الإصلاحية إلى حد عظيم. وقد سبب كل ذلك أن كان الناس من غير المسلمين يدخلون في دين الله شعوباً وقبائل.
إلا أن كثيرا من الرسوم الباطلة والعادات الجاهلية مما كانوا عليه قبل إسلامهم، لا تزال متفشية بهم إلى يومنا هذا، بل لم تتغير أفكارهم ومعتقداتهم تغيراً تاماً، ولا يزال يوجد فيهم إلى الآن كثير من عقائد المشركين وأوهامهم التي ورثوها عن أديان آبائهم الكافرين، وأقصى ما حدث فيهم من الفرق بعد إسلامهم أن أخرجوا من تاريخ الإسلام آلهة لهم جديدة مكان الآلهة التي كانوا يعبدونها من قبل واختاروا لأعمالهم الوثنية القديمة أسماء جديدة من المصطلحات الإسلامية وكان العمل على ما كان عليه من قبل وإنما تغير قشره ولونه الظاهري.
فإن أردتم الشاهد على ما أقول فسرحوا النظر فيما عليه حالة الناس الدينية في أي بقعة من بقاع بلادكم ثم ارجعوا إلى التاريخ وابحثوا عن الدين الذي كان الناس يدينونه في هذه البقعة قبل أن يأتيهم الإسلام فستعلمون أنه توجد هناك كثير من العقائد والأعمال التي تشبه عقائد الدين المنقرض وأعماله إلا أنها في شكل آخر ولون غير لونه.
فالبقاع التي كانت فيها الديانة البوذية قبل الإسلام مثلاً كان الناس يعبدون فيها آثار بوذا، فهنا سن من أسنانه وهناك عظم من أعظمه؛وثمة شيء آخر من أشيائه يعبده الناس ويتبركون به وإنكم لتجدون اليوم عارضة أن الناس في هذه البقاع يعاملون مثل هذه المعاملة شعراً من أشعار النبي –صلى الله عليه وسلّم-؛ أو أثراً من آثار قدمه، أو يتبركون بآثار بعض صالحي المسلمين وعابديهم.
وكذلك إذا استعرضتم كثيراً من الرسوم والعادات المتفشية اليوم ببعض القبائل المتوغلة في إسلامها، ثم نظرتم في ما يروج في البطون غير المسلمة لهذه القبائل نفسها من الرسوم والتقاليد فقليلاً ما تجدون فارقاً بين هذه وتلك، أفليس ذلك مما يشهد شهادة ناطقة بأن الذين كان بيدهم زمام أمر المسلمين وشؤونهم الاجتماعية في القرون السالفة قصروا في أداء واجبهم أيما تقصير إذ لم يمدوا يد التعاون والمساعدة إلى الذين بذلوا جهودهم في نشر الإسلام بجهودهم الفردية فقد انجذب مئات الملايين من الناس إلى حظيرة الإسلام متأثرين بدعوته ولكن الذين كانوا سدنة لبيت الإسلام متولين أموره لم يعنوا في قليل ولا كثير بتعليمهم وتربيتهم وتزكية حياتهم وإصلاح فكرهم، فلم يكتب لهم أن يتمتعوا ببركات الإسلام ونعم التوحيد حق التمتع ويقوا أنفسهم المضار التي هي نتيجة لازمة للشرك والجاهلية" .

ثم ذكر سوء حال معظم العلماء وانشغالهم بأمور ألهتهم عن الجد في أمر الدين الحقيقي من التحزب والتفرق والمجادلات والمخاصمات وعنايتهم بالعلوم اليونانية وانصرافهم عن الكتاب والسنة وما ترتب على ذلك من آثار سيئة في حياة المسلمين ثم قال في (ص133):" وإن تعجب فعجب من حال الصوفية فإنكم إذا سرحتم النظر فيهم لا تجدون من بينهم من عملوا بالتصوف الإسلامي الحقيقي وعلموه الناس إلا عدداً يسيراً أما معظمهم فكانوا يدعون الناس ويرشدونهم إلى تصوف كان مزاجاً من الفلسفات الإشراقية والويدانتية والمانوية الزرادشتية وكانت طرق الرهبان والأحبار والإشراقيين والرواقيين اختلطت به اختلاطاً حتى لم تبق له علاقة بعقائد الإسلام وأعماله الخالصة إلا قليلاً ولقد كان عباد الله يرجعون إليهم مستهدين إلى الله وهم يهدونهم إلى طرق معوجة وسبل زائفة ثم لما خلف من بعدهم خلف ورثوا فيما ورثوا عن أسلافهم مريديهم وأتباعهم ولم يبقوا مما كان بينهم من العلائق إلا على علاقة النذور والهدايا دون الإرشاد والوعظ والتربية وأكثر ما سعت له هذه الدوائر ولا تزال تسعى له، هو أن لا يتسرب قبس من العلم الصحيح بالدين إلى حيث لمشيختهم النفوذ والتأثير فإنهم يعرفون كل المعرفة أنه لن يدوم لسحرهم ودجلهم تأثير في الناس إلا ما داموا جاهلين بدينهم".
ثم تحدث عن أحوال المسلمين الأخلاقية فذكر أنها بلغت الحضيض ومنها بيع دينهم وكيف سخرهم أعداء الإسلام لإهلاك بعضهم بعضاً.

قال الزبيدي «وقبيح بذوي الايمان أن ينزلوا حاجتهم بالمخلوق وهم يسمعون قوله تعالى ( أليس الله بكاف عبده) (اتحاف السادة المتقين (9/498)

وذكر السبكي في (فتاوىيه 1/13) تعليقا على هذه الآية ( أدعوني أستجب لكم) بأن هذه الآية تفيد أنه لا يستعان غير الله».

ويقول الشيخ عبد الحميد كشك -رحمه الله- في ظلال الإيمان ص83 -84 طبعة مكتبة التراث الإسلامي:

قال في الاستغاثة ( وهي طلب الغوث والنجدة ولا يصح أن يستغاث بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله فإن ذلك شرك…)

ثم قال الشيخ ( ومما تقدم يعلم أن ما يجري على ألسنة العوام
من دعاء لغير الله
أو استغاثة به
أو غلو في مدحه
أو استشفاع وتوصل به
أو حلف باسمه
أو طلب المدد والبركة منه
كل ذلك شرك يجب على العلماء أن ينبهوا الناس إلى عظيم خطره وسوء عاقبته بدلاً من أن يلهوا عقولهم بذكر حكايات الصوفية كرابعة العدوية وغيرها )

ويقول الشيخ الشهيد -بإذن الله تعالى- الدكتور عبد الله عزام في مقدمة كتابه "العقيدة وأثرها في بناء الجيل":

"ونرى أن الإستغاثة بالأموات وطلب الحاجات منهم شرك......."
وفي الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد الرابع مبحث (استغاثة) بعد أن ذكر عدة صور من صور الاستغاثة:

الصّورة الرّابعة :

( أن يسأل المستغاث به ما لا يقدر عليه ، ولا يسأل اللّه تبارك وتعالى ، كأن يستغيث به أن يفرّج الكرب عنه ، أو يأتي له بالرّزق . فهذا غير جائزٍ وقد عدّه العلماء من الشّرك ، " لقوله تعالى { ولا تدع من دون اللّه ما لا ينفعك ولا يضرّك فإن فعلت فإنّك إذاً من الظّالمين . وإن يمسسك اللّه بضرٍّ فلا كاشف له إلاّ هو وإن يردك بخيرٍ فلا رادّ لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرّحيم } .
وفي الصّحيح عن أنسٍ رضي الله عنه قال : « شجّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم يوم أحدٍ وكسرت رباعيته ، فقال : كيف يفلح قومٌ شجّوا نبيّهم ؟ فنزلت { ليس لك من الأمر شيءٌ } »
فإذا نفى اللّه تعالى عن نبيّه ما لا قدرة له عليه من جلب نفع أو دفع ضرٍّ ، فغيره أولى )انتهى.


و أخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

منقوب

عبدالله الأحد
2015-02-22, 10:10 PM
حكم التوسل بالأولياء والصالحين قرأها وراجعها الأستاذ الدكتورناصر بن عبدالكريم العقل



الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد: * فإنه نتيجة لبعد كثير من المسلمين عن ربهم وجهلهم بدينهم في هذا الزمن فقد كثرت فيهم الشركيات والبدع والخرافات، ومن ضمن هذه الشركيات التي انتشرت بشكل كبير تعظيم بعض المسلمين لمن يسمونهم بالأولياء والصالحين ودعاؤهم من دون الله واعتقادهم أنهم ينفعون ويضرون، فعظموهم وطافوا حول قبورهم.* ويزعمون أنهم بذلك يتوسلون بهم إلى الله لقضاء الحاجات وتفريج الكربات، ولو أن هؤلاء الناس الجهلة رجعوا إلى القرآن والسنة وفقهوا ما جاء فيهما بشأن الدعاء والتوسل لعرفوا ما هو التوسل الحقيقي المشروع ؟* إن التوسل الحقيقي المشروع هو الذي يكون عن طريق طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بفعل الطاعات واجتناب المحرمات، وعن طريق التقرب إلى الله بالأعمال الصالحة وسؤاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، فهذا هو الطريق الموصل إلى رحمة الله ومرضاته.* أما التوسل إلى الله عن طريق : الفزع إلى قبور الموتى والطواف حولها، والترامي على أعتابها وتقديم النذور لأصحابها، لقضاء الحاجات وتفريج الكربات فليس توسلا مشروعا بل هذا هو الشرك والكفر بعينه والعياذ بالله .* فكل من غلا في حيٍ ، أو رجل صالح، أو نحوه، وجعل له نوعا من أنواع العبادة مثل أن يقول إذا ذبح شاة: باسم سيدي، أو يعبده بالسجود له أو يدعوه من دون الله تعالى مثل أن يقول: يا سيدي فلان أغفر لي أو ارحمني أو انصرني أو ارزقني أو أغثني، أو نحو ذلك من الأقوال والأفعال التي هي من خصائص الرب والتي لا تصلح إلا الله تعالى، فقد أشرك بالله شركا أكبر، فإن الله تعالى إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب لنعبد الله وحده لا شريك له ولا نجعل مع الله إلها آخر.* والذين كانوا يدعون مع الله آلهةً أخرى مثل اللات والعزى وغيرها لم يكونوا يعتقدون أنها تخلق الخلائق، أو أنها تنزل المطر، وإنما كانوا يعبدونها ويقولون: إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى ويقولون: هم شفعاؤنا عند الله.* فأرسل الله رسله تنهى أن يُدعى أحد من دونه لا دعاء عبادة، ولا دعاء استغاثة، وقال تعالى: ( قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلا تَحْوِيلاً ) الإسراء: 56 وقال تعالى: ( قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ) سبأ :22 فأخبر سبحانه: أن ما يُدعى من دون الله ليس له مثقال ذرة في الملك وأنه ليس له من الخلق عون يستعين به.* ولقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد، فقال في مرض موته: (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا) وكان ذلك سدا لذريعة الوقوع في الشرك فإن من أكبر أسباب عبادة الأوثان كان بسبب تعظيم القبور بالعبادة ونحوها.* وأما ما جاء في توسل عمر بن الخطاب بالعباس رضي الله عنهما، الذي قد يحتج به البعض، فإن عمر توسل بدعاء العباس لا بشخصه، والتوسل بدعاء الأشخاص غير التوسل بشخصهم بشرط أن يكونوا أحياء؛ لأن التوسل بدعاء الحي نوع من التوسل المشروع بشرط أن يكون المتوسل بدعائه رجلا صالحا. وهذا من جنس أن يطلب رجل الدعاء من رجل صالح حي ثم يطلب من الله أن يقبل دعاء هذا الرجال الصالح الحي له.* أما الميت الذي يذهب إليه السائل ليسأل الله ببركته ويطلب منه العون قد أصبح بعد موته لا يملك لنفسه شيئا ولا يستطيع أن ينفع نفسه بعد موته فكيف ينفع غيره؟! ولا يمكن لأي إنسان يتمتع بذرة من العقل السليم يستطيع أن يقرر أن الذي مات وفقد حركته وتعطلت جوارحه يستطيع أن ينفع نفسه بعد موته فضلا عن أن ينفع غيره، وقد نفى النبي صلى الله عليه وسلم قدرة الإنسان على فعل أي شيء بعد موته فقال: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فتبين من الحديث أن الميت هو الذي بحاجة إلى من يدعو له ويستغفره له، وليس الحي هو الذي بحاجة إلى دعاء الميت، وإذا كان الحديث يقرر انقطاع عمل ابن آدم بعد موته، فكيف نعتقد أن الميت حي في قبره حياة تمكنه من الاتصال بغيره وإمداده بأي نوع من الإمدادات؟ كيف نعتقد ذلك؟! وفاقد الشيء لا يعطيه والميت لا يمكنه سماع من يدعوه مهما أطال في الدعاء قال تعالى: (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمٍْ ) فاطر:13،14 فنفى الله عنهم الملك وسماع الدعاء ومعلوم أن الذي لا يملك لا يعطي، وأن الذي لا يسمع لا يستجيب ولا يدري، وبينت الآية أن كل مدعو من دون الله كائنا من كان فإنه لا يستطيع أن يحقق لداعيه شيئا .* وكل معبود من دون الله فعبادته باطلة، قال تعالى( وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنْ الظَّالِمِينَ * وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ ) الآية يونس: 106،107 ويتبين من هذه الآية أن كل مدعو من دون الله لا ينفع ولا يضر، فإذا ما الفائدة من عبادته ودعائه، وهذا فيه تكذيب لأهل الخرافة الذين يقولون ذهبنا للقبر الفلاني أو دعونا الولي الفلاني وتحصل لنا ما نريد، فمن قال ذلك فقد كذب على الله، ولو فرض أن حصل شيء مما يقولون فإنه حصل بأحد سببين:1- إن كان الأمر مما يقدر عليه الخلق عادة فهذا حصل من الشياطين لأنهم دائما يحضرون عند القبور، لأنه ما من قبر أو صنم يعبد من دون الله إلا تحضره الشياطين لتعبث في عقول الناس.* وهؤلاء المتوسلون بالأولياء لما كانوا من جنس عباد الأوثان صار الشيطان يضلهم ويغويهم كما يضل عباد الأوثان قديما فتتصور الشياطين في صورة ذلك المستغاث به وتخاطبهم بأشياء على سبيل المكاشفة، كما تخاطب الشياطين الكهان وقد يكون بعض ذلك صدقاً، ولكن أكثره كذب، وقد تقضي بعض حاجاتهم وتدفع عنهم بعض ما يكرهون مما يقدر عليه البشر عادة، فيظن هؤلاء السذج أن الشيخ، أو الولي هو الذي خرج من قبره وفعل ذلك، وإنما هو في الحقيقة الشيطان تمثل على صورته ليضل المشرك المستغيث به، كما تدخل الشياطين في الأصنام وتكلم عابديها وتقضي بعض حوائجهم.2- أما إن كان الأمر مما لا يقدر عليه إلا الله كالحياة والصحة والغنى والفقر، وغير ذلك مما هو من خصائص الله، فهذا انقضى بقدر سابق قد كتبه الله ولم يحصل ذلك ببركة دعاء صاحب القبر كما يزعمون.* فينبغي على الإنسان العاقل ألا يصدق مثل هذه الخرافات، وأن يعلق قلبه بالله وينزل حاجته به حتى تقضي ولا يلتفت إلى الخلق لأن الخلق ضعفاء مساكين فيهم الجهل والعجز، وكيف يطلب الإنسان حاجته من مخلوق مثله؟ وقد يكون ذلك المخلوق ميتا أيضا لا يسمع ولا يرى ولا يملك شيئا، ولكن الشيطان يزين للناس ما كانوا يعملون.الكرامات المزعومة* لقد اختلطت الأمور على كثير من الناس اختلاطا عجيبا جعلهم يجهلون حقيقة المعجزات والكرامات، فلم يفهموها على وجهها الصحيح، ليفرقوا بين المعجزات والكرامات الحقيقية التي تأتي من الله وحده إتماما لرسالته إلى الناس وتأييدا لرسله أو إكراما لبعض أوليائه الصالحين الحقيقيين، لم يفرقوا بينها وبين الخرافات والأباطيل التي يخترعها الدجالون ويسمونها معجزات وكرامات ليضحكوا بها على عقول الناس وليأكلوا أموالهم بالباطل .* ولقد ظن الجهلة من الناس أن المعجزات والكرامات من الأمور الكسبية والأفعال الاختيارية التي تدخل في استطاعة البشر، بحيث يفعلونها من تلقاء أنفسهم وبمحض إرادتهم، وبهذا الجهل اعتقدوا أن الأولياء والصالحين يملكون القدرة على فعل المعجزات والكرامات في أي وقت يشاءون، وما ذلك إلا بجهل الناس بربهم وبحقيقة دينهم.* ونقول لهؤلاء : إن تصوير ما يحدث من هؤلاء الدجالين على أنها معجزة أو كرامة لهذا الولي أو ذلك كذب، وإنما هذه الحوادث كلها من عبث الشياطين أو من اختراع عقلية ماكرة اصطنعت تلك الحوادث الوهمية وسمتها كرامات ومعجزات لتضفي على أصحاب هذه القبور مهابة وإجلالا فتجعل لهم بركات ليعظمهم الناس.* ولا يمكن لأي عاقل يحتفظ بفطرته السليمة أن يصدق أن الميت يمكنه القيام بأي عمل بعد أن خرجت روحه من بدنه وبطلت حركته وأكل الدود جسمه وأصبح عظاما بالية، من الذي يصدق مثل هذه المزاعم المفضوحة إلا إنسان جاهل ساذج!! لأن هذه المزاعم التي يزعمونها مما يستحيل أن يفعلها الأحياء فضلا عن الأموات! فهل نلغي عقولنا التي منحنا الله لنصدق مثل هذه الخرافات؟ * إن العقول المستنيرة والفطرة السليمة ترفض بشدة تصديق مثل هذه الخرافات لما في ذلك من مخالفة لسنن الله الشرعية والكونية. قال تعالى: ( مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ (79) وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) آل عمران: 79،80المشركون قديما وحديثا * إن الكثيرين من الناس من مرتادي القبور والمزارات يقولون: إن المشركين في الجاهلية كانوا يعبدون الأصنام، أما نحن فلا أصنام عندنا نعبدها، بل لدينا قبور لبعض المشايخ والصالحين لا نعبدها ولكننا فقط نسأل الله أن يقضي حاجاتنا إكراما لهم، والعبادة غير الدعاء.* ونقول لهؤلاء : إن طلب المدد والبركة من الميت هو في الحقيقة دعاء، كما كانت الجاهلية تدعو أصنامها تماما ولا فرق بين الصنم الذي يعبده المشركون قديما وبين القبر الذي يعبد الناس ساكنه حديثا، فالصنم والقبر والطاغوت كلها أسماء تحمل معنى واحدا وتطلق على كل من عبد من دون الله سواء كان إنسانا حيا أو ميتا أو جمادا أو حيوانا أو غير ذلك، ولما سئل المشركون قديما عن سبب توسلهم بالأصنام ودعائهم لها كان جوابهم: ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) الزمر:3 أي وسطاء بيننا وبين الله لقضاء حاجتنا، ومن ذلك يتبين أنه لا فرق بين دعوى الجاهلية الأولى وبين عباد القبور الذين ينتسبون إلى الإسلام اليوم فغاية الجميع واحدة وهي الشرك بالله ودعاء غير الله.شرك المحبة* إن مجرد انصراف القلب والمشاعر كلها إلى مخلوق بالحب والتعظيم فيما لا يجوز إلا الله يعتبر عبادة له، فالذين يزعمون أنهم يحبون الموتى من الأولياء والصالحين لكنهم يعظمونهم ويقدسونهم بما يزيد عن الحد الشرعي هم في الحقيقة يعبدونهم لأنهم من فرط حبهم له انصرفوا إليهم فجعلوا لهم الموالد والنذور وطافوا حول قبورهم كما يطوفون حول الكعبة واستغاثوا بهم وطلبوا المدد والعون منهم، ولولا التقديس والغلو فيهم ما فعلوا كل ذلك من أجل الموتى.* ومن غلوهم يهم أيضا أنهم يحرصون على أن يحلفوا بهم صادقين بينما لا يتحرجون من أن يحلفوا بالله كاذبين هازلين، والبعض منهم قد يسمع من يسب الله تعالى فلا يغضب لذلك ولا يتأثر بينما لو سمع أحدا يسب شيخه لغضب لذلك غضبا شديدا أليس في ذلك غلو في أوليائهم ومشايخهم أكثر من تعظيمهم لله؟ وأن محبتهم لهم غلبت محبة الله، قال تعالى: ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ ) البقرة:165الله قريب من عباده* إن الله تعالى قريب من عباده( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) البقر: 186 فليس بين الله وبين عباده ما يمنع من مناجاته واللجوء إليه وطلب الحاجة منه مباشرة حتى يلجأ الإنسان إلى قبور الموتى يتوسل بهم ويدعوهم ليشفعوا له عند الله ويسألهم مالا يملكون ويطلب منهم ما لا يقدرون عليه.* بل يجب على الإنسان أن يلجأ إلى ربه مباشرة، ويتوسل إليه التوسل المشروع وذلك بالتقرب إليه بالطاعات والأعمال الصالحة ودعائه بأسمائه الحسنى وصفاته العلا وأن يكون معتقدا تمام الاعتقاد أن الله تعالى هو المعز المذل المحيي المميت الرازق النافع المدبر لشؤون الحياة كلها وأن بيده وحده النفع والضر، قال صلى الله عليه وسلم (واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك بشيء إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك) فالفرد سواء كان حيا أو ميتا من باب أولى لن ينفع ولن يضر أحد إلا بشيء قد كتبه الله.* لذا فيجب على كل من ابتلي بمثل هذه الشركيات وهذه البدع والخرافات من طواف حول القبور وتعظيمها وسؤال أصحابها الحاجات وتفريج الكربات أن يتوب إلى الله من هذا العمل الفاسد الذي هو في الحقيقة شرك بالله وصاحبه مخلد في النار والعياذ بالله . قال تعالى: ( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ) المائدة 72 وأن يخلص العبادة لله وحده لا شريك له في كل شأن من شؤون حياته وأن يعبد الله بما شرعه إن كان صادقا في إسلامه وألا يلتفت لأحد من الخلق كائنا من كان لا في دعاء ولا غيره مما لا يقدر عليه إلا الله وأن يلتزم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وألا يخالط أهل البدع وأهل الشرك لئلا يتأثر بهم ويقلدهم فيهلك معهم ويخسر الدنيا والآخرة والله أعلم .وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

عبدالله الأحد
2015-02-22, 10:10 PM
الذي يتوجه بالدعاء إلى الله عند قبور الصالحين فهذا هو التوسل بالأولياء والصالحين، والتوسل جائز شرعاً، وهو بطلب من الله متوسلاً إليه بهذا الولي، عسى أن يكون هذا الدعاء أو دعاء السائل مقبولاً، وليس في ذلك ما يتنافى مع العقيدة، لا فرق في ذلك بين الحي والميت، والدليل على ذلك بأن الرسول صلى الله عليه وسلم جاءه أعمى فقال له: يا رسول الله أطلب من الله أن يرد علي بصري؟ فقال له: اذهب فتوضأ وصلِّ لله ركعتين، ثم قل: اللهم إني أتوسل إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا سيدي يا رسول الله! توسلنا بك إلى ربي ليرد علي بصري) فرد الله عليه بصره. ويقول أيضاً: بإنه يجوز الاستعانة بالأحياء والأموات؛ لأن السائل يسأل الله ببركة هذا الصالح من نبي أو ولي، وليس طالباً من ذات الشخص أن يفعل شيء، نرجو من سماحتكم الإفادة عن هذا الموضوع.


هذا سؤالٌ جدير بالعناية، وفيه تفصيل: الحي الحاضر لا بأس أن يسأل أن يشفع للسائل، كما كان الصحابة يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم – أن يشفع لهم، إذا أجدبوا ويستغيث لهم، وكما سأله الأعمى فأمره أن يسأل ربه أن يقبل شفاعة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وأمره أن يتوضأ ويسأل ربه، هذا لا بأس به، سؤال الأحياء أن يشفعوا لك تقول: يا أخي ادع الله لي، اسأل الله لي أن الله يشفيني، اشفع لي أن الله يرزقني، أن الله يمنحني زوجة صالحة، ذرية طيبة، لا بأس، تقول لأخيك وهو يدعو ربه، يتضرع بين يديه ويقول: اللهم اشف فلان، اللهم يسر أمره، اللهم ارزقه الزوجة الصالحة، اللهم ارزقه الذرية الطيبة، لا بأس، كما كان الصحابة يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكما كان الصحابة أيضاً فيما بينهم كل هذا لا بأس به، والنبي - صلى الله عليه وسلم – قال لهم: (إنه يقدم عليكم رجلٌ برٌ بأمه يقال له: أويس القرني، كان براً بأمه فمن لقيه منكم فليطلبه أن يستغفر له)، فهذا حديث لا بأس به. أما سؤال الأموات والاستغاثة بالأموات والنذر لهم هذا شرك أكبر، هذا عمل الجاهلية هذا عمل قريش في جاهليتها، وعمل غيرهم من الكفرة، سؤال الأموات وأصحاب القبور والاستغاثة بهم والاستعانة بهم؛ هذا هو الشرك الأكبر، عبادة غير الله التي قال فيها جل وعلا، وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا(18)سورة الجن، وقال فيها- سبحانه وتعالى -:وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ(117) سورة المؤمنون، ومن دعا الأنبياء أو دعا نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم – بعد الموت، أو استغاث بالصديق أو بعمر أو بعثمان أو بعلي أو بغيرهم فقد اتخذهم آلهة، جعلهم آلهة مع الله، قال الله جل وعلا: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ سماه شرك، وقال - سبحانه وتعالى -: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ(5)سورة الأحقاف، فأخبر - سبحانه وتعالى – أنه لا أضل من هؤلاء، دعاة غير الله، فالمقصود أن الواجب على المؤمن أن يحذر دعاء الأموات، أو الغائبين كالملائكة والجن يدعوهم، يسأل جبرائيل أو إسرافيل، أو جن في البلاد الفلانية، أو جن الجبل الفلاني هذا شرك أكبر، قال جل وعلا:وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ(40) سورة سبأ، وقال جل وعلا في سورة الجن:وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا(6) سورة الجن، فالواجب الحذر فلا يسأل الأموات ولا الغائبين من الملائكة وغيرهم، ولا يسأل الأصنام ولا الجمادات من أشجار أو أحجار لا، يسأل الله وحده، يسأل الله، يستعين بالله، يستغيث بالله، قال تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ(23) سورة الإسراء، وقال- سبحانه وتعالى -:ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ(60)سورة غافر، وقال جل وعلا: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء(5) سورة البينة، وقال - سبحانه وتعالى -: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ(186) سورة البقرة، وقال - سبحانه وتعالى -: قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي – يعني ذبحي- وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ 162) سورة الأنعام، قال - سبحانه وتعالى -:إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ سورة الكوثر، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله)، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لعن الله من ذبح لغير الله)، فهذه أمورٌ عظيمة خطيرة، والجلوس عند القبور يدعو ربه عند القبور؛ هذه وسيلة للشرك، كونه يجلس عندها يقرأ أو يدعو هذه وسيلة، ما يجوز، من وسائل الشرك، أما إذا دعا المقبور واستغاث به هذا الشرك الأكبر، هذا الذنب الذي لا يغفر إلا بالتوبة. أما الحي الحاضر يقول له: ادع الله لي، أو يسأل منه أن يعينه على كذا لا بأس، إذا كان حي حاضر قادر فلا بأس، مثل ما كان الصحابة يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم – وهو حاضر أن يعينهم وأن يواسيهم مما أعطاه الله من المال، وأن يدعو لهم فلا بأس، مثل ما قال الله عن موسى، في قصة موسى مع القبطي:فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ(15) سورة القصص، فأغاثه موسى وقتل القبطي؛ لأن موسى حاضر يسمع الكلام، وهكذا في الحرب، الإنسان مع إخوانه في الحرب في الجهاد يتعاونون في قتال الأعداء، هذا يعين بالسلاح، وهذا يعين بالسوط، وهذا يعين بالفرس، وهذا يعين بالدرقة إلى غير ذلك، وهكذا في الدنيا يتعاونون في المزرعة، يعينه في مزرعته، يعينه في بيعه وشراءه، حي قادر حاضر، يتعاونون في المزرعة في البيع والشراء في بناء البيت، لا بأس، حي حاضر قادر لا بأس، أما ميت أو غائب لا، لا يستعان به، شرك الأكبر، والمشركون ما كانوا يعتقدن أنهم يخلقون أو يرزقون، لا، المشركون يعبدونهم؛ لأنهم بزعمهم يشفعون لهم، يقربونهم إلى الله زلفى، هذا زعمهم، ما كانوا يعتقدون فيهم أنهم يخلقون أو يرزقون، قال الله جل وعلا: وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ(87) سورة الزخرف، وقال - سبحانه وتعالى -: قل من يرزقكم – يعني قل لهم يا محمد- قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ(31) سورة يونس، يعترفون بهذا، وقال جل وعلا: وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ(18) سورة يونس، ما قالوا: هؤلاء خالقونا أو رازقونا، لا، ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله، وهم يعلمون أن الخلاق والزراق هو الله، وإنما يعبدون الأصنام لأنها تشفع لهم بزعمهم، وقد أبطلوا في هذا، وقال جل وعلا: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى(3) سورة الزمر، يعني يقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى. قال الله جل وعلا:إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) سورة الزمر، سماهم كذبة، وسماهم كفرة، كذبة ما يقربونهم زلفى، وهم كفرة بهذا، بدعائهم إياهم، وذبحهم لهم، ونذرهم لهم، هم كفرة بهذا، سواءً كانوا أنبياء المعبودين أو صالحين أو ملائكة، من عبدهم كفر، بالاستغاثة بهم، بذبحه لهم، يقول أنهم يقرون إلى الله زلفى، أنهم يشفعون له، هذا دين المشركين، هذا دين عباد الأصنام يزعمون أنها تقربهم إلى الله وتشفع لهم، لا أنها تخلق و.... فالذي يأتي البدوي أو السيد الحسين أو غيره أو الجيلاني أو يأتي غيرهم يسألهم، يستغيث بهم، هذا قد جعلهم آلهة مع الله، وهذا هو الشرك الأكبر، وهكذا إذا أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم يدعوه، يستغيث به، هذا من الشرك الأكبر، فالواجب الحذر، الواجب على السائل وعلى غير السائل الحذر من هذه الشركيات وعدم الالتفات من دعاة الشرك من علماء السوء وقادة السوء نسأل الله العافية والسلامة. منقول

عبدالله الأحد
2015-02-22, 10:11 PM
التوسل

اتخاذ الوسيلة ، والوسيلة كل ما يوصل إلى المقصود فهي من


الوصل لأن الصاد والسين يتناوبان ، كما يقال ، صراط وسراط وبصطة وبسطة .


والتوسل في دعاء الله تعالى أن يقرن الداعي بدعائه ما يكون سبباً في


قبول دعائه ولا بد من دليل على كون هذا الشيء سببـاً للقبول ، ولا يعلم ذلك إلا


من طريق الشرع ، فمن جعل شيئاً من الأمـور وسيلة له في قبول دعائه بدون


دليل من الشرع فقد قال على الله ما لا يعلم ، إذ كيف يدري أن ما جعله وسيلة


مما يرضاه الله تعالى ويكون سبباً في قبول دعائه ؟


والدعـاء من العبادة ، والعبادة موقوفة على مجئ الشرع بها ، وقد أنكر الله



تعالى على من اتبع شرعاً بدون إذنه وجعله من الشرك فقال تعـالى : ( أم لهم


شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) (سورة الشورى : 21 )


وقال تعـالى : ( اتخـذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن


مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون )


( سورة التوبة : 31 ) .



والتوسل في دعاء الله تعالى قسمان :



القسم الأول : أن يكون بوسيلة جاءت بها الشريعة ، وهو أنواع :


الأول :

التوسل
بأسماء الله تعـالى وصفاته وأفعـاله ،


فيتوسل إلى الله تعالى بالاسم المقتضي لمطلوبه أو بالصفة المقتضية له أو


بالفعل المقتضي ، قال الله تعالى : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) ، فيقول : اللهم


يا رحيم ارحمني ، ويا غفور اغفر لي ، ونحـو ذلك وفي الحديث عن النبي صلى


الله عليه وسلم أنه قال : [ اللهـم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما


علمت الحياة خيراً لي ] وعلم أمته أن يقولوا في الصلاة عليه : ( اللهم صلِّ على


محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ) .


والثاني : التوسل إلى الله تعالى بالإيمان به وطاعته



كقوله عن أولي الألباب : ( ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم


فآمنا ، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا ) (سورة آل عمران :193) .


وقوله : ( إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا )


(سورة المؤمنون : 109 ) .


وقوله عن الحواريين : ( ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع


الشاهدين ) (سورة آل عمران :53 )


الثالث : أن يتوسل إلى الله بذكر حال الداعي المبيّنة لاضطراره وحاجته


كقول موسى عليه السـلام ( رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير )


( سورة القصص : 24 ) .


الرابع : أن يتوسل إلى الله بدعـاء من ترجى إجابته ،


كطلب الصحابة رضي الله عنهم من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله لهم


، مثل قول الرجـل الذي دخل يوم الجمعـة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب


فقال : ادع الله أن يغيثنا وقول عكاشة بن محصن للنبي صلى الله عليه وسلم :


ادع الله أن يجعلـني منهم .


وهذا إنما يكون في حياة الداعي أما بعـد موته فلا يجوز ، لأنه لا عمل له فقد


انتقـل إلى دار الجزاء ، ولذلك لما أجدب الناس في عهد عمر بن الخطاب رضي


الله عنه لم يطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يستسقي لهم ، بل


استسقى عمر بالعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : قم فاستسق ،


فقام العباس فدعا ، وأما ما يروى عن العتـبي أن أعرابيـاً جاء إلى قبر النبي


صلى الله عليه وسلم فقال : السلام عليك يا رسول الله ، سمعت الله يقول : ( ولو


أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله


تواباً رحيماً ) ( سورة النساء : 64 ) . وقد جئتك مستغفراً من ذنوبي مستشفعـاً


بك إلى ربي ... وذكر تمام القصة فهذه كذب لا تصح ، والآية ليس فيها دليل لذلك


، لأن الله يقول : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ) ولم يقل إذا ظلموا أنفسهم و إذ


لما مضى لا للمستقبل ، والآية في قوم تحاكموا أو أرادوا التحاكم إلى غير الله


ورسوله كما يدل على ذلك سياقها السابق واللاحق .



القسم الثاني : أن يكون التوسل بوسيلة لم يأت بها الشرع وهي نوعان :



أحدهما : أن يكون بوسيلة أبطلها الشرع ،



كتوسل المشركين بآلهتهم ، وبطلان هذا ظاهر .


الثاني : أن يكون بوسيلة سكت عنها الشرع


وهذا محرم ، وهو نوع من الشرك ، مثل أن يتوسل بجاه شخص ذي جـاه عند


الله فيقول : أسألك بجاه نبيـك . فلا يجوز ذلك لأنه إثبات لسبب لم يعتبره الشرع


ولأن جاه ذي الجاه ليس له أثر في قبول الدعـاء لأنه لا يتعلق بالداعي ولا


بالمدعو ، وإنما هو من شأن ذي الجاه وحده ، فليس بنافع لك في حصول


مطلوبك أو دفع مكروبك ، ووسيلة الشيء ما كان موصلاً إليه ، والتوسل


بالشيء إلى ما لا يوصـل إليه نوع من العبث ، فلا يليق أن تتخذه فيما بينك


وبـين ربك . والله الموفق .


المصدر : مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين


( الجزء : 2 / السؤال رقم : 375 ) .

يقول العلامة الألباني:

اضطرب الناس في مسألة التوسل، وحكمها في الدين اضطراباً كبيراً، واختلفوا فيها اختلافاً عظيماً، بين محلل ومحرم، ومغال ومتساهل، وقد اعتاد جمهور المسلمين منذ قرون طويلة أن يقولوا في دعائهم مثلاً:

(اللهم بحق نبيك أو بجاهه أو بقدره عندك عافني واعف عني) و

(اللهم إني أسألك بحق البيت الحرام أن تغفر لي) و

(اللهم بجاه الأولياء والصالحين، ومثل فلان وفلان..) أو

(اللهم بكرامة رجال الله عندك، وبجاه من نحن في حضرته، وتحت مدده فرج الهمّ عنا وعن المهمومين) و

(اللهم إنا قد بسطنا إليك أكف الضراعة، متوسلين إليك بصاحب الوسيلة والشفاعة أن تنصر الإسلام والمسلمين....). إلخ.

ويسمون هذا توسلاً، ويدّعون أنه سائغ ومشروع، وأنه قد ورد فيه بعض الآيات والأحاديث التي تقره وتشرعه، بل تأمر به وتحض عليه، وبعضهم غلا في إباحة هذا حتى أجاز التوسل إلى الله تعالى ببعض مخلوقاته التي لم تبلغ من المكانة ما يؤهلها لرفعة الشأن، كقبور الأولياء، والحديد المبني على أضرحتهم، والتراب والحجارة والشجرة القريبة منها، زاعمين أن ما جاور العظيم فهو عظيم، وأن إكرام الله لساكن القبر يتعدى إلى القبر نفسه حتى يصح أن يكون وسيلة إلى الله، بل قد أجاز بعض المتأخرين الاستغاثة بغير الله، وادعى أنها توسل، مع أنها شرك محض ينافي التوحيد من أساسه!

فما هو التوسل يا ترى؟ وما هي أنواعه؟ وما معنى الآيات والأحاديث الواردة فيه؟ وما حكمه الصحيح في الإسلام؟


التوسل في اللغة والقرآن:

معنى التوسل في لغة العرب

وقبل الخوض في هذا الموضوع بتفصيل أحب أن ألفت النظر إلى سبب هام من أسباب سوء فهم كثير من الناس لمعنى التوسل وتوسعهم فيه، وإدخالهم فيه ما ليس منه، وذلك هو عدم فهمهم لمعناه اللغوي، وعدم معرفتهم بدلالته الأصلية، ذلك أن لفظة (التوسل) لفظة عربية أصيلة، وردت في القرآن والسنة وكلام العرب من شعر ونثر، وقد عني بها التقرب إلى المطلوب، والتوصل إليه برغبة.

قال ابن الأثير في النهاية: (الواسل: الراغب، والوسيلة: القربة والواسطة، وما يتوصل به إلى الشيء ويتقرب به، وجمعها وسائل)

وقال الفيروز أبادي في القاموس: (وسّل إلى الله تعالى توسيلاً: عمل عملاً تقرب به إليه كتوسل)

وقال ابن فارس في معجم المقاييس: (الوسيلة: الرغبة والطلب، يقال: وسل إذا رغب، والواسل: الراغب إلى الله عز وجل، وهو في قول لبيد:

أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم بلى *** كل ذي دين إلى الله واسل


وقال الراغب الأصفهاني في (المفردات): (الوسيلة: التوصل إلى الشيء برغبة، وهي أخص من الوصيلة، لتضمنها لمعنى الرغبة، قال تعالى: وابتغوا إليه الوسيلة}، وحقيقة الوسيلة إلى الله تعالى: مراعاة سبيله بالعلم والعبادة، وتحري مكارم الشريعة، وهي كالقربة، والواسل: الراغب إلى الله تعالى).

وقد نقل العلامة ابن جرير هذا المعنى أيضاً وأنشد عليه قول الشاعر:

إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا *** وعاد التصافي بيننا والوسائل


هذا وهناك معنى آخر للوسيلة وهو المنزلة عند الملك، والدرجة والقربة، كما ورد في الحديث تسمية أعلى منزلة في الجنة بها، وذلك هو قوله صلى الله عليه وسلم:

((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإن من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله إلى الوسيلة، فإنها منزلة لا تبتغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة)).

وواضح أن هذين المعنيين الأخيرين للوسيلة وثيقاً الصلة بمعناها الأصلي، ولكنهما غير مرادين في بحثنا هذا.

معنى الوسيلة في القرآن:


إن ما قدمته من بيان معنى التوسل هو المعروف في اللغة، ولم يخالف فيه أحد، وبه فسر السلف الصالح وأئمة التفسير الآيتين الكريمتين اللتين وردت فيهما لفظة (الوسيلة)، وهما قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، وقوله سبحانه: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا}.

فأما الآية الأولى فقد قال إمام المفسرين الحافظ ابن جرير رحمه الله في تفسيرها: (يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله فيما أخبرهم، ووعد من الثواب، وأوعد من العقاب. (اتقوا الله) يقول: أجيبوا الله فيما أمركم، ونهاكم بالطاعة له في ذلك. (وابتغوا إليه الوسيلة): يقول: واطلبوا القربة إليه بالعمل بما يرضيه).

ونقل الحافظ ابن كثير عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن معنى الوسيلة فيها القربة، ونقل مثل ذلك عن مجاهد وأبي وائل والحسن وعبد الله بن كثير والسُّدي وابن زيد وغير واحد، ونقل عن قتادة قوله فيها: (أي تقربوا إليه بطاعته، والعمل بما يرضيه) ثم قال ابن كثير: (وهذا الذي قاله هؤلاء الأئمة لا خلاف بين المفسرين فيه.. والوسيلة هي التي يتوصل بها إلى تحصيل المقصود).

وأما الآية الثانية فقد بين الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مناسبة نزولها التي توضح معناها فقال:

(نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفراً من الجن، فأسلم الجنيون، والإنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون).

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (أي استمر الإنس الذين كانوا يعبدون الجن على عبادة الجن، والجن لا يرضون بذلك لكونهم أسلموا، وهم الذين صاروا يبتغون إلى ربهم الوسيلة، وهذا هو المعتمد في تفسير الآية).

قلت: وهي صريحة في أن المراد بالوسيلة ما يتقرب به إلى الله تعالى، ولذلك قال: (يبتغون) أي يطلبون ما يتقربون به إلى الله تعالى من الأعمال الصالحة، وهي كذلك تشير إلى هذه الظاهرة الغريبة المخالفة لكل تفكير سليم، ظاهره أن يتوجه بعض الناس بعبادتهم ودعائهم إلى بعض عباد الله، يخافونهم ويرجونهم، مع أن هؤلاء العباد المعبودين قد أعلنوا إسلامهم، وأقروا لله بعبوديتهم، وأخذوا يتسابقون في التقرب إليه سبحانه بالأعمال الصالحة التي يحبها ويرضاها، ويطمعون في رحمته، ويخافون من عقابه، فهو سبحانه يسفّه في هذه الآية أحلام أولئك الجاهلين، الذين عبدوا الجن، واستمروا على عبادتهم مع أنهم مخلوقون عابدون له سبحانه، وضعفاء مثلهم؛ لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً، وينكر الله عليهم عدم توجههم بالعبادة إليه وحده تبارك وتعالى، وهو الذي يملك وحده الضر والنفع، وبيده وحده مقادير كل شيء، وهو المهيمن على كل شيء.


الأعمال الصالحة وحدها هي الوسائل المقربة إلى الله:

ومن الغريب أن بعض مدعي العلم اعتادوا الاستدلال بالآيتين السابقتين على ما يلهج به كثير منهم من التوسل بذوات الأنبياء أو حقهم أو حرمتهم أو جاههم، وهو استدلال خاطئ لا يصح حمل الآيتين عليه، لأنه لم يثبت شرعاً أن هذا التوسل مشروع مرغوب فيه، ولذلك لم يذكر هذا الاستدلال أحد من السلف الصالح، ولا استحبوا التوسل المذكور، بل الذي فهموه منهما أن الله تباك وتعالى يأمرنا بالتقرب إليه بكل رغبة، والتقدم إليه بكل قربة، والتوصل إلى رضاه بكل سبيل.

ولكن الله سبحانه قد علمنا في نصوص أخرى كثيرة أن علينا إذا أردنا التقرب إليه أن نتقدم إليه بالأعمال الصالحة التي يحبها ويرضاها، وهو لم يكل تلك الأعمال إلينا، ولم يترك تحديدها إلى عقولنا وأذواقنا، لأنها حينذاك ستختلف وتتباين، وستضطرب وتتخاصم، بل أمرنا سبحانه أن نرجع إليه في ذلك، ونتبع إرشاده وتعليمه فيه، لأنه لا يعلم ما يرضي الله عز وجل إلا الله وحده، فلهذا كان من الواجب علينا حتى نعرف الوسائل المقربة إلى الله أن نرجع في كل مسألة إلى ما شرعه الله سبحانه، وبينه رسوله صلى الله عليه وسلم، ويعني ذلك أن نرجع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهذا هو الذي وصّانا به رسولنا محمد صلوات الله عليه وسلامه حيث قال:

((تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة رسوله))
.
متى يكون العمل صالحاً:

وقد تبين من الكتاب والسنة أن العمل حتى يكون صالحاً مقبولاً يقرب إلى الله سبحانه فلا بد من أن يتوفر فيه أمران هامان عظيمان:

أولهما: أن يكون صاحبه قد قصد به وجه الله عز وجل.

وثانيهما: أن يكون موافقاً شرعه الله تبارك وتعالى في كتابه أو بينه رسوله في سنته فإذا اختل واحد من هذين الشرطين لم يكن العمل صالحاً ولا مقبولاً.

ويدل على هذا قوله تبارك وتعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}

فقد أمر سبحانه أن يكون العمل صالحاً، أي موافقاً للسنة، ثم أمر أن يخلص به صاحبه لله، لا يبتغي به سواه.

قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: (وهذان ركنا العمل المتقبل، لا بد أن يكون خالصاً لله، صواباً على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم). وروي مثل هذا عن القاضي عياض رحمه الله وغيره.

انتهى كلامه رحمه الله .. منقول

عبدالله الأحد
2015-02-22, 10:12 PM
يقول الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله تعالى-:

((....ولعل سبب الخطأ في هذه النقطة بالذات راجع إلى جهل كثير من الناس لغة الصحابة، وعرفهم، واستعمالهم.
ولنستوضح الأمر، فلنسمع ما قاله عمر بن الخطاب _ في عام الرمادة، وهو العام الذي أصيب فيه المسلمون بالقحط والجفاف في عهد عمر رضي الله عنه، فجمع عمر الناس للاستسقاء، ثم قال: " اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبيك فتسقينا، فالآن نتوسل إليك بعم نبيك فاسقنا. ثم نطلب من العباس أن يدعو الله، فقام العباس فدعا الله تعالى فسقاهم الله" أخرجه البخاري.

والشاهد من القصة قول عمر: كنا نتوسل إليك بنبيك فتسقينا، فيا ترى ماذا يعني عمر بقوله: كنا نتوسل إليك؟
هذا هو السؤال الذي يقتضيه المقام، وهو السؤال الذي يدور في رأس كل مستمع تقريباً، ويكاد أن ينطق به كل لسان، وينبغي أن يكون نص السؤال هكذا: كيف كانوا يتوسلون به في حياته؟ ولماذا عدلوا عن التوسل به بعد وفاته إلى التوسل بغيره؟
وبالإجابة على هذين السؤالين يزول كل إشكال، ويتضح وجه الصواب-إن شاء الله- لطلاب الحق.

فنقول -مستعينين بالله- :التوسل الذي عناه عمر رضي الله عنه هو الذي وضحه حديث أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث في الصحيحين ولفظه هكذا: ((إن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء، ورسول الله قائم يخطب فاستقبل رسول الله ¢ قائماً ثم قال: يا رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا، قال: فرفع رسول الله يديه ثم قال: الله أغثنا، اللهم أغثنا-ثلاثاً- قال أنس: والله ما نرى من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار. قال فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت، ثم أمطرت. قال أنس: والله ما رأينا الشمس سبتاً-أي أسبوعا- قال أنس: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسول الله قائم فاستقبل قائماً فقال: يا رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها عنا.
قال أنس: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: الله حوالينا لا علينا، الله على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر. فانقلعت وخرجنا نمشي في الشمس))

قال شريك راوي الحديث: "فسألت أنس بن مالك: أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري".

هذا مثال من أمثلة توسلهم برسول الرحمة في حياته صلى الله عليه وسلم.

وهناك مثال آخر ما تضمنته قصة الأعمى المشهورة، وملخصها: (( جاء رجل أعمى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلب منه أن يدعو الله له ليرد الله عليه بصره، فخيره النبي صلى الله عليه وسلم بين أن يصبر على عماه، وهو خير له وبين أن يدعو الله له، فقال الأعمى : بل ادع الله، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ فيصلي ركعتين، ثم يدعو بالألفاظ التالية: ((اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا رسول الله، يا محمد، إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى، اللهم شفعه فيَّ)) أخرجه الترمذي (3578) وابن ماجه(1375) من حديث عثمان بن حنيف _، وصححه الإمام الألباني في صحيح الجامع(1279).

هذه قصة الأعمى: فأجاب الله دعوة نبيه، كما أجاب دعوة الصحابي المسكين، وحقق أمنيته فرد عليه بصره العزيز.
ففي كلتا الواقعتين آية من آيات النبوة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم كما لا يخفى، وإلى هذا النوع من التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته أشار عمر في عام الرمادة بقوله: ((اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيك)).

وقد عرفنا كيف كانوا يتوسلون به صلى الله عليه وسلم يطلبون من الدعاء، يطلبون منه أن يدعو الله لهم ليغيثهم، يطلبون منه فيدعو الله لهم ليرد الله بصر من فقد بصره والله على كل شيء قدير وحده، وربما أمر النبي صلى الله عليه وسلم من طلب منه الدعاء أن يتضرع إلى الله ليجيب دعوة نبيه له صلى الله عليه وسلم إذا توجه به إلى ربه، وطلب منه الشفاعة كما يظهر ذلك جلياً في قصة الأعمى، وعلى كلٍّ فالمدعو هو الله، والمرجو هو الله، والذي يغيث العباد وينزل الغيث هو الله وحده لا شريك له، ولكن النبي يدعو ويشفع، وكذلك ورثته من العلماء الصالحين.

ومن هاتين الواقعتين، ومن هذا السياق نعلم أن جمهور المسلمين جهلوا لغة الصحابة في معنى التوسل واستعمالهم، فغيروا الحقائق، فغلوا في الصالحين فدعوهم من دون الله واستغاثوا بهم، ثم قالوا: إنما نتوسل بهم، بل هذه من محبته جهلاً منهم أو تجاهلاً، ولعلنا لا نختلف في وجهة خطأ هذا الاتجاه بعد أن عرفنا معنى التوسل في الحديثين السابقين.

ومن المعلوم ضرورة أن الأسماء لا تغير الحقائق؛ فالخمر خمر طالما تسكر ولو سميت ماء عذباً أو لبناً خالصاً سائغاً للشاربين أو عسلاً مصفى، فالدعاء والاستغاثة والذبيحة والنذر عبادة ولو سماها أهلاها توسلاً أو تبركاً أو محبة للصالحين.

وهكذا يتم الجواب على السؤال الأول القائل: كيف كانوا يتوسلون بالني صلى الله عليه وسلم في حياته.

لننتقل إلى الجواب على السؤال الثاني وهو لماذا عدلوا عن التوسل به بعد وفاته، وملخص الجواب على هذا السؤال كالآتي:

أولاً: ورود السؤال بهذه الكيفية وبهذه الصيغة يدل على تصوره معنى التوسل في لغة الصحابة وعرفهم كما قلنا آنفاً.

ولو كان السائل تصور معنى التوسل بالنبي في قول عمر السابق الذكر لأراح نفسه وأراحنا معه، وهو طلب الدعاء منه صلى الله عليه وسلم ، وأن ليس في إمكان أي أحد أن يذهب إلى رسول الله بعد وفاته ليشكو إليه حاله من القحط والمرض وذهاب البصر، ليدعو الله كما كان يفعل ذلك في حياته في الدنيا؛ لأن الحياة البرزخية التي انتقل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعلم حقيقتها إلا الله، ولذا عدلوا عن التوسل به -أي: عن طلب الدعاء منه إلى طلب الدعاء بعضهم من بعض كما فعل عمر رضي الله عنه مع عم النبي العباس بن عبد المطلب.

ولأن التوسل لم يكن بجاهه وكرامته ومنزلته عند الله كما زعم بعض الناس،ولو كان الصحابة يعلمون أو يعتقدون أن التوسل إنما هو بجاهه ومنزلته وكرامته على الله لما عدلوا عنه، ولأن جاهه ومنزلته وكرامته على الله لم ينقص من ذلك شيء بوفاته وانتقاله إلى الرفيق الأعلى، بل هو أعظم جاهاً من كليم الله موسى عليه السلام الذي قال الله في حقه:{وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا} (69) سورة الأحزاب ومن عيسى روح الله وكلمته المذكور في قوله تعالى:{وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} (45) سورة آل عمران وغيرهما من أنبياء الله ورسله، ولأنه سيدهم وأفضلهم على الإطلاق وإمامهم وقد صح عنه أنه قال: ((أنا سيد الناس يوم القيامة)) أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة، وقال: ((أنا سيد ولد آدم ولا فخر)) أخرجه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع(1467).

ولكن الله لم يجعل جاه أحد من خلقه سبباً لقضاء الحاجات وكشف الكربات وإجابة الدعاء، ولا يكون سبباً لهذه المعاني وغيرها إلا ما جعله الشارع ودل عليه العباد.

هذه هو السر الذي جهله كثير من الناس، وتجاهله الآخرون تحت تأثير الهوى والتقاليد، حتى وجهوا صريح العبادة لله باسم التوسل، وأحيوا بذلك حياة الجاهلية في حين لا يعلمون والله المستعان. إذ لا معنى لقول القائل: ((اللهم أجب دعوتي، لأن فلاناً رجل ذو جاه عندك وذو منزلة وكرامة".

لأنه لا علاقة بين جاهه وإجابة دعاء هذا القائل لأن جاهه ليس من عمله، وإنما يتوسل الإنسان بعمل نفسه أو بدعاء غيره، والصواب في هذه النقطة أن يقول المتوسل: اللهم إني أدعوك وأتوسل إليك بإيماني بنبيك محمد ومحبتي له واتباعي لسنته عليه الصلاة والسلام، لأن إيماني بالنبي ومحبته واتباع سنته من أعظم الأعمال وأحبها وأنفعها عند الله، ومن توسل إلى الله ودعا الله بهذه الأعمال فقد توسل إليه بأحب الأعمال وأعظمها عند الله.

ومن الخطأ- أحسبه متعمداً- أن يظن بأن منكر التوسل بالجاه هو منكر للجاه نفسه- ما أسوأه من ظن- إذ بين الإنكارين فرق كبير وبون شاسع، فإنكار التوسل بالجاه إنكار للبدعة، وإنكار البدع شعبة من شعب الإيمان، لأنه من باب إنكار المنكر، وأما إنكار جاهه صلى الله عليه وسلم فشعبة من شعب الكفر؛ لأن إنكار جاهه صلوات الله وسلامه عليه ومنزلته وكرامته على الله يعني انتقاصه صلى الله عليه وسلم وذلك ردة على الإسلام -عياذا بالله-.

لأنه يتنافى والإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم ذلك الإيمان الذي يعبر عنه حبه وتوقير واتباع سنته إذ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين))أخرجاه.

وقد سلك هذا المسلك الكثير من المغرضين، وأعلنوا للعامة الأغمار أن الذين ينكرون التوسل بجاه النبي إنما يفعلون ذلك لأنهم يكرهون النبي ما أعظمها من فرية!! وهي مغالطة ساخرة ورخيصة يترفع عنها كل مسلم منصف يخاف الله ويراقبه ويحسب كلامه وأعماله، وإنما يتورط في هذه الفرية ويهبط إلى هذا المستوى بعض المغرضين الذين يضحكون على عقول العوام غاشين غير ناصحين، ويفسرون لهم محبة الرسول بالاستغاثة به ودعائه من دون الله أو مع الله.

والتوسل بجاهه وإقامة المولد له صلوات الله وسلامه عليه تلبيساً منهم على العوام وكتماناً للحق وهذا الصنف من الناس هم حجر عثرة في سبيل الدعوة والدعاة هداهم الله، وألهمهم رشدهم.

ومما يزيد المقام وضوحاً، ويقطع دابر تلك الأوهام التي لا تزال عالقة بأذهان بعض العوام وأشباه العوام من أن الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو للناس بعد موته ويتوسل به بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى، مما يقطع دابر هذه الأوهام حديث رواه البخاري في صحيحه في كتاب المرضى عن عائشة-رضي الله عنها- أنها قالت ذات مرة وهي مريضة: ((وارأساه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك)).

ومفهوم الحديث: أما لو مت قبلك فليس في إمكاني أن أفعل كل ذلك، وهذا معنى لا يختلف فيه اثنان من طلاب الحق، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه. ثم إن عدول الصحابة عن التوسل به بعد وفاته يدل أيضاً على أن التوسل به لم يكن بالذات؛ إذ لو كان كذلك لما عدلوا عنه لأن جسده الشريف لم يزل ولن يزال محفوظاً في قبره إلى يوم البعث؛ لأن الله حرم على الأرض أن تأكل جسد الأنبياء، كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الترمذي وغيره. صححه الألباني في صحيح الجامع.


أسأل الله أن ينفعنا و ينفعكم بذلك وهدانا وإياكم إلى ما يحب ويرضى من الأقوال الحميدة والرفق في الأمر كله.

سئل شيخ الإسلام ـ رحمه الله تعالى‏:‏

هل يجوز التوسل بالنبى صلى الله عليه وسلم أم لا ‏؟‏


فأجاب ‏:‏

الحمد لله، أما التوسل بالإيمان به، ومحبته وطاعته، والصلاة والسلام عليه، وبدعائه وشفاعته ونحو ذلك، مما هو من أفعاله، وأفعال العباد المأمور بها فى حقه، فهو مشروع باتفاق المسلمين، وكان الصحابة ـ رضى الله عنهم ـ يتوسلون به فى حياته، وتوسلوا بعد موته بالعباس عمه، كما كانوا يتوسلون به‏.‏

وأما قول القائل‏:‏ اللهم إنى أتوسل إليك به‏.‏ فللعلماء فيه قولان، كما لهم فى الحلف به قولان‏.‏ وجمهور الأئمة ـ كمالك والشافعى وأبي حنيفة ـ على أنه لا يسوغ الحلف بغيره من الأنبياء والملائكة‏.‏ ولا تنعقد اليمين بذلك باتفاق العلماء، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد، والرواية الأخرى تنعقد اليمين به خاصة دون غيره؛ ولذلك قال أحمد فى منسكه الذى كتبه للمروذى ‏[‏أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج المروذى، صاحب الإمام أحمد، حدث عن أحمد بن حنبل ولازمه وعن هارون بن معروف ومحمد بن منهال وروى عنه أبو بكر الخلال وعبد الله الخرقى، ولد فى حدود المائتين، وتوفى سنة خمس وسبعين ومائتين‏.‏ ‏[‏سير أعلام النبلاء 13 173-175‏]‏ صاحبه‏:‏ إنه يتوسل بالنبى صلى الله عليه وسلم فى دعائه، ولكن غير أحمد قال‏:‏ إن هذا إقسام على الله به، ولا يقسم على الله بمخلوق، وأحمد فى إحدى الروايتين قد جوز القسم به، فلذلك جوز التوسل به‏.‏
ولكن الرواية الأخرى عنه ـ هى قول جمهور العلماء ـ أنه لا يقسم به، فلا يقسم على الله به كسائر الملائكة والأنبياء، فإنا لا نعلم أحداً من السلف والأئمـة قال‏:‏ إنه يقسم به على الله كما لم يقولوا‏:‏ إنه يقسم بهم مطلقا؛ ولهذا أفتى أبو محمد بن عبد السلام‏:‏ أنه لا يقسم على الله بأحد من الملائكة والأنبياء وغيرهم، لكن ذكر له أنه روى عن النبى صلى الله عليه وسلم حديث فى الإقسام به فقال‏:‏ إن صح الحديث كان خاصاً به، والحديث المذكور لا يدل على الإقسام به، وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏من كان حالفاً فليحلف بالله وإلا فليصمت‏)‏، وقال‏:‏ ‏(‏من حلف بغير الله فقد أشرك ، والدعاء عبادة، والعبادة مبناها على التوقيف والاتباع، لا على الهوى والابتداع‏.‏ والله أعلم‏.


سئل الشيخ العلامة ابن باز - رحمه الله تعالى:

ما حكم التوسل بسيد الأنبياء ، وهل هناك أدلة على تحريمه ؟


الجواب : التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم فيه تفصيل ، فإن كان ذلك باتباعه ومحبته وطاعة أوامره وترك نواهيه والإخلاص لله في العبادة ، فهذا هو الإسلام ، وهو دين الله الذي بعث به أنبياءه ، وهو الواجب على كل مكلف .. وهو الوسيلة للسعادة في الدنيا والآخرة ، أما التوسل بدعائه والاستغاثة به وطلبه النصر على الأعداء والشفاء للمرضى – فهذا هو الشرك الأكبر ، وهو دين أبي جهل وأشباهه من عبدة الأوثان ، وهكذا فعل ذلك مع غيره من الأنبياء والأولياء أو الجن أو الملائكة أو الأشجار أو الأحجار أو الأصنام .
وهناك نوع ثالث يسمى التوسل وهو التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم أو بحقه أو بذاته مثل أن يقول الإنسان : أسألك يا الله بنبيك ، أو جاه نبيك ، أو حق نبيك ، أو جاه الأنبياء ، أو حق الأنبياء ، أو جاه الأولياء والصالحين وأمثال ذلك ، فهذا بدعة ومن وسائل الشرك ، ولا يجوز فعله معه صلى الله عليه وسلم ولا مع غيره ، لأن الله سبحانه وتعالى لم يشرع ذلك ، والعبادات توقيفية لا يجوز منها إلا مادل عليه الشرع المطهر .

وأما توسل الأعمى به في حياته صلى الله عليه وسلم فهو توسل به صلى الله عليه وسلم ليدعو له ويشفع له إلى الله في إعادة بصره إليه ، وليس توسلاً بالذات أو الجاه أو الحق كما يعلم ذلك من سياق الحديث ، وكما أوضح ذلك علماء السنة في شرح الحديث . وقد بسط الكلام في ذلك شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله في كتبه الكثيرة المفيدة ، ومنها كتابه المسمى ( القاعدة الجلية في التوسل والوسيلة ) وهو كتاب مفيد جدير بالإطلاع عليه والاستفادة منه . وهذا الحكم جائز مع غيره صلى الله عليه وسلم من الأحياء كأن تقول لأخيك أو أبيك أو من تظن فيهم الخير : ادع الله لي أن يشفيني من مرضي أو يرد علي بصري أو يرزقني الذرية الصالحة أو نحو ذلك بإجماع أهل العلم . والله ولي التوفيق

سئل الشيخ ابن عثيمين عن حكم التوسل بالنبي عليه الصلاة والسلام ؟

الجواب : التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم أقسام :

أولاً : أن يتوسل بالإيمان به ، فهذا التوسل صحيح مثل أن يقول : اللهم إني آمنت بك وبرسولك فاغفر لي . وهذا لا بأس به . وقد ذكره الله تعالى في القرآن الكريم في قوله : ( ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا . ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ) ، ولأن الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم وسيلة شرعية لمغفرة الذنوب وتكفير السيئات ، فهو قد توسل بوسيلة ثابتة شرعاً .

ثانياً : أن يتوسل بدعائه صلى الله عليه وسلم أي أن يدعو للمشفوع له ، وهذا أيضاً جائز وثابت لكنه لا يمكن أن يكون إلا في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم . وقد ثبت عن عمر رضي الله عنه أنه قال : ( اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ) . رواه البخاري . وأمر العباس أن يقوم فيدعو الله سبحانه وتعالى بالسقيا . فالتوسل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم بدعائه جائز ولا بأس به .

ثالثاً : أن يتوسل بجاه الرسول صلى الله عليه وسلم سواء في حياته أو بعد مماته – فهذا توسل بدعي لا يجوز ، وذلك لأن جاه الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينتفع به إلا الرسول صلى الله عليه وسلم ، وعلى هذا فلا يجوز للإنسان أن يقول : اللهم إني أسألك بجاه نبيك أن تغفر لي أو ترزقني الشيء الفلاني . لأن الوسيلة لا بد أن تكون وسيلة ، والوسيلة مأخوذة من الوسل بمعنى الوصول إلى الشيء ، فلا بد أن تكون هذه الوسيلة موصلة إلى الشيء وإذا لم تكن موصلة إليه فإن التوسل بها غير مجد ولا نافع .

وعلى هذا فنقول التوسل بالرسول عليه الصلاة والسلام ثلاثة أقسام :


القسم الأول : أن يتوسل بالإيمان به واتباعه ، وهذا جائز في حياته وبعد مماته .

القسم الثاني : أن يتوسل بدعائه أي بأن يطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يدعو له ، فهذا جائز في حياته لا بعد مماته لأنه بعد مماته متعذر .

القسم الثالث : أن يتوسل بجاهه ومنزلته عند الله ، فهذا لا يجوز لا في حياته ولا بعد مماته ، لأنه ليس وسيلة ، إذ أنه لا يوصل الإنسان إلى مقصوده لأنه ليس من عمله .

فإذا قال قائل : جئت إلى الرسول عليه الصلاة والسلام عند قبره وسألته أن يستغفر لي أو أن يشفع لي عند الله فهل يجوز ذلك أو لا ؟

قلنا : لا يجوز ، فإذا قال أليس الله يقول : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً ) . قلنا له : بلى إن الله يقول ذلك ، ولكن يقول : ( ولو أنهم إذ ظلموا ) ( وإذ ) هذه ظرف لما مضى وليست ظرفاً للمستقبل لم يقل الله : ( ولو أنهم إذا ظلموا ) بل قال : ( إذ ظلموا ) فالآية تتحدث عن أمر وقع في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ، واستغفار الرسول صلى الله عليه وسلم بعد مماته أمر متعذر لأنه إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ) . رواه مسلم . فلا يمكن لإنسان بعد موته أن يستغفر لأحد ، بل ولا يستغفر لنفسه أيضاً لأن العمل انقطع .


---------***-----------


السؤال : هل هذا الحديث صحيح ، وهل يدل على جواز التوسل بجاه الأولياء ؟ الحديث هو : عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن عمر رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب وقال : ( اللهم إنا كنا نستسقي إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ، فيسقون ) ؟

الجواب : هذا الحديث الذي أشار إليه السائل حديث صحيح رواه البخاري ، لكن من تأمله وجد إنه دليل على عدم التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره ، وذلك أن التوسل هو اتخاذ وسيلة ، والوسيلة هي الشيء الموصل إلى المقصود ، والوسيلة المذكورة في هذا الحديث : ( نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ) المراد بها التوسل إلى الله تعالى بدعاء النبي صلى الله عليه وشسلم ، كما قال الرجل : ( يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا ) . ولأن عمر قال للعباس : قم يا عباس فادع الله ، فدعا ، ولو كان هذا من باب التوسل بالجاه لكان عمر رضي الله عنه يتوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يتوسل بالعباس ، لأن جاه النبي صلى الله عليه وسلم عند الله أعظم من جاه العباس وغيره ، فلو كان هذا الحديث من باب التوسل بالجاه لكان الأجدر بأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أن يتوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم دون جاه العباس بن عبد المطلب .
والحاصل أن التوسل إلى الله تعالى بدعاء من ترجى فيه إجابة الدعاء لصلاحه لا بأس به ، فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يتوسلون إلى الله تعالى بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لهم وكذلك عمر رضي الله عنه توسل بدعاء العباس ابن عبد المطلب رضي الله عنه .

فلا بأس إذا رأيت رجلاً صالحاً حرياً بالإجابة لكون طعامه وشرابه وملبسه ومسكنه حلالاً ، وكونه معروفاً بالعبادة والتقوى لا بأس أن تسأله أن يدعو الله لك بما تحب ، بشرط أن لا يحصل في ذلك غرور لهذا الشخص الذي طلب منه الدعاء ، فإن حصل منه غرور بذلك فإنه لا يحل لك أن تقتله وتهلكه بهذا الطلب منه لأن ذلك يضره .

كما أنني أيضاً أقول : إن هذا جائز ولكنني لا أحبذه ، وأرى أن الإنسان يسأل الله تعالى بنفسه دون أن يجعل له واسطة بينه وبين الله ، وأن ذلك أقوى في الرجاء وأقرب إلى الخشية ، كما أنني أيضاً أرغب من أن الإنسان إذا طلب من أخيه الذي ترجى إجابة دعائه أن يدعو له أن ينوي بذلك الإحسان إليه أي إلى هذا الداعي دون دفع حاجة هذا المدعو له لأنه إذا طلبه من أجل دفع حاجته صار كسؤال المال وشبهه المذموم ، أما إذا قصد بذلك نفع أخيه بالإحسان إليه ، والإحسان إلى المسلم يثاب عليه المرء كما هو معروف – كان هذا أولى وأحسن