المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وتلك الأيام نداولها بين الناس


الفهداوي
2015-02-24, 07:45 AM
قال الله تعالى (وتلك الأيام نداولها بين الناس)
أي نصرفها للناس ونغيرها من حال إلى حال، للبلاء والتمحيص، يوما لكم ويوما عليكم .
وقيل : نداولها بين الناس من فرح وغم وصحة وسقم وغنى وفقر .
:111:
و قد يدال للكافر من المؤمن ، ويبتلى المؤمن بالكافر ، ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه ، ويعلم الصادق من الكاذب .
:111:

تكون مرة للمؤمنين لينصر الله عز وجل دينه ، ومرة للكافرين إذا عصى المؤمنون ليبتلي المؤمنين ويمحص ذنوبهم ; فأما إذا لم يعصوا فإن حزب الله هم الغالبون.
:111:

فأخبر الله تعالى أن أيام وأوقات الغلبة والظفر لا تبقى للناس على حالة واحدة ،بل يصرفها الله على ما أراد تارة لهؤلاء وتارة لهؤلاء ، وكما قيل:الحرب سجال.
:111:

وقوله تعالى ( وتلك الأيام ) الكائنة بين الأمم في حروبها والآتية فيما بعد كالأيام الكائنة في زمن النبوة ، تارة تغلب هذه الطائفة ، وتارة تغلب الأخرى كما وقع للمسلمين في يوم بدر وأحد .

:111:
وذلك أن الله عز وجل أدال المسلمين من المشركين ببدر ، فقتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين . وأدال المشركين من المسلمين بأحد ، فقتلوا منهم سبعين ، سوى من جرحوا منهم .
وأما من ابتلى منهم من المسلمين يوم أحد ، فكان عقوبة بمعصيتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فكان في ذلك تسلية عما أصاب المسلمين يوم أحد بأن ذلك غير عجيب في الحرب ، إذ لا يخلو جيش من أن يغلب في بعض مواقع الحرب.
:111:


ولما كان قتال أحد وأصاب المسلمين ما أصاب ، صعد النبي صلى الله عليه وسلم الجبل ، فجاء أبو سفيان فقال : يا محمد ! يا محمد! ألا تخرج ؟ ألا تخرج ؟ الحرب سجال : يوم لنا ويوم لكم وفي رواية ابن عباس رضي الله عنهما ،قال أبو سفيان : يوم بيوم وإن الأيام دول والحرب سجال ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : أجيبوه ، فقالوا : لا سواء ، لا سواء ، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار! فقال أبو سفيان : لنا عزى ولا عزى لكم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قولوا : الله مولانا ولا مولى لكم . فقال أبو سفيان : اعل هبل! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قولوا : الله أعلى وأجل! فقال أبو سفيان : موعدكم وموعدنا بدر الصغرى قال عكرمة : وفيهم أنزلت : " وتلك الأيام نداولها بين الناس " .
:111:


فمداولة الأيام سنة من سنن الله ، فلا عجب أن تكون الدولة مرة لأهل الحق ومرة لأهل الباطل . وإنما المضمون لصاحب الحق أن تكون العاقبة له، وإنما الأعمال بالخواتيم .

وقد سأل هرقل أبا سفيان: فكيف كان قتالكم إياه (يقصد النبي صلى الله عليه وسلم)؟ قال أبوسفيان : تكون الحرب بينا وبينه سجالا ، يصيب منا ونصيب منه: فكان رد هرقل :وسألتك هل قاتلتموه ، فزعمت أنكم قاتلتموه ، فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا ، ينال منكم وتنالون منه،وكذلك الرسل تبتلى وتكون لهم العاقبة .
:111:

تفسير القرطبي
تفسير الطبري
تفسير ابن كثير
تفسير البغوي
تفسير المنار

الحياة أمل
2015-02-25, 09:43 PM
شكر الله لكم
ولكل خير وفقكم ...~

الفهداوي
2015-02-25, 10:01 PM
جزاكم الله خير الجزاء