المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ليت أنَّ الوقت يباع ويشترى


الفهداوي
2015-02-24, 01:48 PM
ذكر عن الشيخ جمال الدين القاسمي ـ عليه رحمة الله ـ أنَّه مرَّ بشباب يلهون ويضيعون أوقاتهم بالحرام فقال : ليت أنَّ الوقت يباع ويشترى لاشتريت منهم أوقاتهم، تحسراً على ذهاب وقت بعضهم دون أن يستفيد منه، وتمنياً لكثرة أشغاله فيما لو كان الوقت يباع ويشترى لاشترى من هؤلاء وقتهم !!
وحقاً فالوقت درَّة ثمينة ، وجوهرة مصونة، وساعة ستفوت ، ونبتة قد تذبل ، وسعة قد تضيق ، فإن لم نحسن استغلاله فسيأتينا اليوم الذي نسأل فيه عن وقتنا وعمرنا فيم أفنيناه، ونشعر عندها بكمية الوقت الهائل الضائع الفائت الذي لم نستغله أحسن استغلال، أو أن نكتسب من خلاله مهارات جديدة تضفي على ما لدينا من مهارات وطاقات أفكاراً جديدة، وأساليب متنوعة، ولهذا فإذا أردنا أن نستفيد من مهاراتنا، فلنسأل أنفسَنا عدَّة أسئلةٍ قبل البَدْءِ بذلك:
1) هل اكتشفنا المهارات التي في داخلنا؟
2) هل نريد أن نحرِّك مهاراتنا ونستخدمها في مجريات حياتنا؟
3) ما السبيل الصحيح لاستخدام هذه المهارات؟
ولهذا فليس من المهم أن يكون الشخص دكتوراً أو أستاذاً أو طبيباً أو نجَّارا ويؤدي مهنته فحسب، بل عليه أن يطوَّر من مهاراته وأن يتعلَّم دروساً في التنمية الذاتية، والرقي النفسي، وإلاَّ فإنَّ الأساليب تختلف وتتنوع، كما أنَّ طرق العمل تحتاج لتقويم للأداء، ودراسة للجدوى، لكي يعلم المرء هل كان أداؤه للعمل مهنياً أو احترافياً أو كان أداؤه ضعيفاً مهلهلاً ولو كان يفني وقته بذلك العمل.
وممَّا يُحكى في هذا أن حطاباً كان يجتهد في قطع شجرة في الغابة ولكن فأسه لم يكن حاداً لأنَّه لم يشحذه من قبل، وأثناء عمله مرَّ عليه شخص ما فرآه على تلك الحالة، وقال له: لماذا لا تشحذ فأسك؟ قال الحطاب وهو منهمك في عمله: ألا ترى أنني مشغول في عملي؟!
مع أنَّ ذلك الحطَّاب كان بإمكانه أن يشحذ فأسه، وأن يسنَّه جيداً لكي يعطي عمله عطاء أكثر وأكبر، ولكنَّ روح التكاسل وغياب تقويم العمل، جعله يقول لصاحبه بأنَّه مشغول، وهو في حقيقة أمره كما لو أنَّه يحرث في البحر!
إنَّ علينا أن ندرك حقيقة مهمة وهي أنَّ الواجبات التي افترضها الله علينا ستكون على قدر ما عشناه في وقتنا وزمننا، وأنَّ من الخطأ أن نقول:إنَّ الواجبات أكثر من الأوقات، فالله تعالى لا يكلِّف نفساً إلا وسعها، ورسولنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ يخبرنا فيقول (اكلفوا من العمل ما تطيقون) أخرجه البخاري في كتاب الرقائق برقم: (6100) فالواجبات إذاً ستكون على قدر الوقت الذي يعيشه المرء ويحسن التعامل فيه مع ذاته وذوات الآخرين، فمن كان حريصاً على وقته، وتعامل مع نفسه ومع الناس بحزم ووضوح في ذلك، نال الكثير من مبتغاه ، وحصَّل شيئاً عظيماً من أهدافه، بشرط البعد عن الفوضوية في التعامل مع الوقت، من التسويف في العمل، أو الانشغال (بالأمور المهمَّة) عمَّا هو أهم منها من أصول وجواهر، أو تضييع الساعات الكثيرة دون القيام بعمل مفيد، أو بالجلوس الطويل على التلفاز مديراً لقنواته الكثيرة، دون أن يضبط وقته في ذلك، أو قعوده على شاشة الإنترنت مقلِّباً لصفحاته وقارئاً للأخبار غير مرَّة بدعوى الاهتمام بالأوضاع وأحوال المسلمين، وهو لا يدري أنَّه يضيع وقته دون أن يشعر، وليته بعد هذا أو ذاك قدَّم لأمَّته خدمة يفيدها به بدلاً من مجرد النقد أو كثرة الثرثرة والكلام الذي لا يفيد!

الدعم الفني
2015-02-25, 02:24 PM
بارك الله فيك

الفهداوي
2015-02-25, 03:33 PM
وفيك بارك الله

الحياة أمل
2015-02-25, 05:08 PM
أحسنتم الطرح
بآرك الرحمن فيكم ...~

ياس
2015-02-25, 05:09 PM
جزاكم الرحمن خيرا
ونفع بكم.