المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقاصد اقامة الدولة الاسلامية في الشريعة


الفهداوي
2015-03-08, 12:43 PM
تسعى الدولة في الإسلام في حركتها لتحقيق وظائفها في الواقع العملي لتحقيق مقاصد
الشريعة، لذلك فإن مقاصد الشريعة في الأخير تشكل أهداف وغايات الدولة، والتي يحددها
المنطق الكلي للرسالة الإسلامية والتي تدور حول تحقيق مصالح العباد في الدنيا والآخرة
ولا يتم ذلك إلاّ باتباع ما أنزل الله؛ لذلك نجد أن الفكر الإسلامي في كل اتجاهاته وفي مختلف
مراحله جعل تطبيق الشريعة الإسلامية هو الهدف الأول لوظائف الدولة. ( انظر: د. سعدي كريم
سلمان (وظائف الدولة) .
يقول الدكتور أحمد الريسوني : " يرى الأستاذ علال الفاسي (في كتابه دفاع عن الشريعة )
بحق أن (الإسلام يعتبر الدولة خادمة للناس)، وبناء عليه فمقاصد الدولة لن تكون سوى تحقيق مصالح
مواطنيها، الدينية والدنيوية، وتلك هي مقاصد الشريعة، فما جعله الشرع مقصدا لآحاد المكلفين
ومقصدا لجماعة المسلمين، فهو مقصود — ويحب أن يكون مقصودا — للدولة ومؤسساتها وسياساتها
فما الدولة إلا نائبة عن الأفراد وعن المجتمع وخادمة لهما، بمعنى أن الدولة ليس لها مقاصد مستقلة
أو مختلفة عن مقاصد الأمة والمجتمع،(من الكتابات المعاصرة التي تكلمت عن المقاصد الخاصة بالأمة كتابات القانوني (الجزائري)
الدكتور عليان بوزيان، ومنها على سبيل المثال:
( مقاصد الأحكام السلطانية في الشريعة الإسلامية، دراسة دستورية مقاصدية مقارنة ) مجلة
المسلم المعاصر، لبنان، (العدد 139) .
( مقصد حفظ نظام الأمة: مقاربة مقاصدية ) مجلة المسلم المعاصر، لبنان، (العدد 140) فإذا
قلنا مثلا: إن مقاصد الشريعة، ومقاصدَ العباد في ظل الشريعة، تتلخص أساسا في حفظ الضروريات الخمس: الدين والنفس والنسل والعقل والمال، فإن على الدولة الإسلامية
أن تجعل في مقدمة مقاصدها حفظَ هذه الضروريات الخمس وتنميتَها، وأن تجعلها محور جهودها تخطيطا وتنفيذا، وهكذا
يقال في سائر مقاصد الشريعة، فهي تلقائيا مقاصدُ الدولة الإسلامية، فمقاصد الشريعة الإسلامية، ومقاصد الأمة الإسلامية، ومقاصد الدولة الإسلامية، شيء واحد متحد،
لكن الدولة تختلف وتتميز في باب الوسائل والأولويات؛ فهناك أشكال ووسائل لتحقيق المقاصد تختص بها الدولة وتحتكرها
وهناك مجالات تتولى الدولة الجزء الأعظم منها، لما لها من الوسائل وعناصر القوة التي ليست للأفراد
ولا لجماعتهم ومجتمعهم، فإذا أخذنا علي سبيل المثال (تغيير المنكر) في المجتمع الإسلامي
فسنجد أنه من المقاصد الشرعية المنوطة بالأفراد كلا على حدة، وهو منوط أيضا بالمجتمع وجماعاته المختلفة بصفتهم الجماعية، وهو منوط بالدولة وولاتها ومؤسساتها.
وكل جهة من هذه الجهات الثلاث لها أولوياتها ووسائلها في تغيير المنكر "( د. أحمد الريسوني(الدولة في الإسلام بين منطق المقاصد ومنطق
الوسائل) مؤتمر الدولة بين الماضي والمستقبل، اسطنبول 21، 22 ديسمبر 2013م، الموقع الرسمي للدكتور أحمد الريسوني ، على الرابط : :http://www.raissouni.ma/index.php/articles/168/168.html .
ويرى بعض الباحثين المعاصرين أنه ولابد من تجديد فقه المقاصد حتى يستوعب أمورا جديدة تصلح
أن تكون مقاصدا للدولة الإسلامية في ظروف وتكوينات الحياة المعاصرة، ولعل بعضهم وجد ضالته
فيما كتبه الدكتور عبد الحميد النجار؛ حيث رأى أن الكليات الخمس يمكن أن يزاد عليها مقصد
(حفظ إنسانية الإنسان)؛ إذ إن مقصد حفظ النفس لا يستوعب المعاني الذي يتضمنها هذا المقصد
وكذلك مقصد (حفظ البيئة) إذ لم تكن هناك حاجة إليه وقت تدوين المقاصد الخمسة، وكذلك مقصد
(حفظ المجتمع) وهو صورة من صور الاتجاه نحو تحقيق المصالح الجماعية، ويرى (النجار) أيضا أن
كل هذه الكليات جميعا إنما يكون حفظها بوسائل يمكن أن تكون ضرورية أو حاجية أو تحسينية.
وقد اعتمد (النجار) تقسيم مقاصد الشريعة بناء على معالجتها لقضايا الإنسان في دوائر حياته
فقسمها إلى مقاصد الشريعة في حفظ قيمة الحياة الإنسانية، (وفيه: حفظ الدين، وحفظ إنسانية الإنسان)، وحفظ الذات الإنسانية، (وفيه: حفظ النفس والعقل)
وحفظ المجتمع، (وفيه: حفظ النفس والكيان الاجتماعي)، وحفظ المحيط المادي (وفيه: حفظ المال، وحفظ البيئة)، ويرى (النجار) أن هذا
التقسيم هو أقرب للتقسيم الاعتباري منه إلى الحقيقي؛ فلا يقال أن كل مقصد من تلك المقاصد خاص بتحقيق المصلحة الكلية التي أدرج فيها دون غيرها،
وإنما هو فاعل فيها بما هو أقوى من فعله في غيرها.( انظر: د.عبد المجيد النجار (مقاصد الشريعة بأبعاد جديدة) دار الغرب الإسلامي ) .

ياس
2015-03-08, 01:58 PM
فائدة
ومن واجبنا الدعوة اليها والعمل لاجلهافالوظيفة الرئيسية للدولة الإسلامية هي إقامة الدين
وسياسة الدنيا بالدين، ففي الإسلام ((وظيفة الدولة القيام
على الدعوة الإسلامية، وإقامة الشريعة الإسلامية، وقيادة الأُمَّة
وفق هذه الشريعة))
[نحو ثقافة إسلامية أصيلة – أ.د. عمر سليمان الأشقر (ص349)]

بارك الله فيكم نسأل الله ان تقام دولة الاسلام التي تصان بها الانفس ويقام فيها العدل.
موضوع راقي كتب ربي اجركم وغفر لكم.
شكرا لتقبل مداخلتي.

الفهداوي
2015-03-08, 04:50 PM
اجل اخي استاذ ياس ولم لا اقبل هذه المداخلة اللطيفة والتي لا تزيد
الموضوع الا جمالا وبهاءا بارك الله فيك ولا حرمنا الله واياك
حصاد هذا الخير ..