المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من هو المجتهد وكيف نميزه عن الداعي لجهنم؟


ياس
2015-03-08, 01:10 PM
عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه و سلم - يقول: إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر

هذا الحديث في القاضي والعالم وطالب العلم بالمسألة المعينة الذي يجتهد ويفتي بمسألة ما

رُبّ سائل يسأل المجتهد اذا أخطأ هل يكون داعيا
الى جهنم ..؟هل هم مشمولون بالوصف الذي وصفه
رسولنا الكريم صلى الله ليه وسلم
( الدعاة الى جهنم )؟؟فقد روى البخاري في "صحيحه" بسنده إلى حُذَيفَة بن اليمان - رضِي الله عنه - أنَّه قال: كان الناس يسألون رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يُدرِكني، فقلت: يا رسول الله، إنَّا كنَّا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: ((نعم))، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: ((نعم، وفيه دَخَنٌ))، قلت: وما دَخَنُه؟ قال: ((قومٌ يَهدُون بغير هَديِي، تعرِف منهم وتُنكِر))، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: ((نعم؛ دُعَاة على أبواب جهنَّم، مَن أجابَهُم إليها قذَفُوه فيها))، قلت: يا رسول الله، صِفْهُم لنا؟ قال: ((هم من جِلدَتِنا، ويتكلَّمون بألسنتنا))، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: ((تلزم جماعة المسلمين وإمامهم))، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: ((فاعتَزِل تلك الفِرَق كلها، ولو أن تَعَضَّ بأصل شجرة حتى يُدرِكَك الموت، وأنت على ذلك)).

كيف نوفق بين الحديثين هل كل من يفتي واخطأ هو داعية الى جهنم ؟
وهل اذا انكرت الخطأ من الفتوى يكون طعنا في العلماء وان لحومهم مسمومة؟
فإذا بَيَّنْتَ لهم حقيقة دعاتهم وعلمائهم وما هم عليه من مخالفات للحق ومباينات للصواب، ضحكوا منك وسخروا، وإذا أقمت قولك عليهم بالحجة والبيان وأقوال أهل العلم في ذلك، قالوا هم مجتهدون، والمجتهد إذا أخطأ فله أجر.. وإذا كان لك في الأمر بيان ظاهر، وذكرتهم بما يستنقص منهم حقا، قالوا: لحوم العلماء مسمومة، وهذه بدعة العصر، كلمة حق أريد بها باطل، بسببها لا يستطيع الناقد المحق أن يرد على أي مبتدع ما دام الناس يرون أخطاءه ومصائبه اجتهادات هو مأجور عليها، ألا يرى هؤلاء الرعاع من الناس أن تصديقهم لما يزعمون، ونشرهم لما يدعون، و قولهم فيهم - بما يزعمون - هو تكذيب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي وصفهم أنهم دعاة على أبواب جهنم؟ أيعقل أن يكون المجتهد الذي له أجر الخطأ من الدعاة على أبواب جهنم؟ بل كيف نجمع بين هذين القولين المتناقضين؟

فالذين يدخلون في باب (دعاة على ابواب جهنم)هم كما وصفهم
ابن عمر- رضي الله عنهما - إذ قال: إن أصحاب الأهواء هم أعداء السنة، أعيتهم أن يحفظوها، وتفللت منهم أن يعوها، فإذا سئلوا، استحيوا أن يقولوا لا نعلم، فأفتوا بغيرعلم، فضلوا وأضلوا.اه

لكن من هم الذين اذا اجتهدوا فأخطأوا كان لهم الاجر ؟
فالعلماء وضعوا للاجتهاد شروطا لابد من تحقيقها لكي يكون العالم قد بلغ مرتبة الاجتهاد، فيحق له الإفتاء والحكم والرأي بدونها يكون المفتي داعيا الى جهنم، فمن هذه الشروط - كما بين الإمام ابن عثيمين - رحمه الله-:

أولا: أن يعلم من الأدلة الشرعية ما يحتاج إليه في اجتهاده، كآيات الأحكام وأحاديثها.

ثانيا: أن يعرف ما يتعلق بصحة الحديث وضعفه كمعرفة الإسناد ورجاله وغيره، - ويعني بذلك - لابد أولا من الدلالة - دلالة الحديث - وثانيا لابد من الصحة.

ثالثا: أن يعرف الناسخ والمنسوخ، ومواقع الإجماع، حتى لا يحكم بمنسوخ أو مخالف للإجماع.

رابعا: أن يعرف من الأدلة ما يختلف به الحكم من تخصيص أو تقييد أو نحوه، حتى لا يحكم بما يخالف ذلك.

خامسا: أن يعرف من اللغة وأصول الفقه ما يتعلق بدلالات الألفاظ ،كالعام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، ونحو ذلك، ليحكم بما تقتضيه تلك الدلالات.

سادسا: أن يكون عنده قدرة يتمكن بها من استنباط الأحكام من أدلتها؛- وعلق ابن عثيمين على هذا القول فقال - رحمه الله -: وهذا الشرط في الحقيقة هو الثمرة، فقد يكون الإنسان عنده كل ما سبق من الشروط، لكن لا يستطيع أن يستنبط، بل هو مقلد، يقول ما يقوله غيره، وأما أن يستنبط فلا.اهـ


قال العلامة السعدي -رحمه الله-

المراد بالحاكم : هو الذي عنده من العلم ما يؤهله للقضاء . وقد ذكر أهل العلم شروط القاضي . فبعضهم بالغ فيها ، وبعضهم اقتصر على العلم الذي يصلح به للفتوى . وهو الأولى .
ففي هذا الحديث : أن الجاهل لو حكم وأصاب الحكم ، فإنه ظالم آثم ، لأنه لا يحل له الإقدام على الحكم وهو جاهل .
ودل على : أنه لا بد للحاكم من الاجتهاد . وهو نوعان :
اجتهاد في إدخال القضية التي وقع فيها التحاكم بالأحكام الشرعية .
واجتهاد في تنفيذ ذلك الحق على القريب والصديق وضدهما ، بحيث يكون الناس عنده في هذا الباب واحدا ، لا يفضل أحدا على أحد ، ولا يميله الهوى ، فمتى كان كذلك فهو مأجور على كل حال : إن أصاب فله أجران . وإن أخطأ فله أجر واحد ، وخطؤه معفو عنه ، لأنه بغير استطاعته . والعدل كغيره معلق بالاستطاعة .

خلاصة القول


1- كل من لم يملك شروط الاجتهاد وتصدى للفتوى هو داعية الى جهنم.
2-ليس كل من أخطأ في اجتهاده من العلماء المعتبرين هو داعية الى جهنم.
3-ليس كل من بين خطأ عالِم مصرّ على اجتهاده وقع في عِرضه،ولا يقيم
الحجة على المجتهد الا من هو بمرتبته او اعلى منه او عالما بالمسألة المعينة.

الفهداوي
2015-03-08, 05:51 PM
احسنت اخي ابي عبد الله تفصيل طيب
ولا شك أن منهم من الدعاة على ابواب جهنم أهل البدع المعاصرة المنتسبين إلى الإسلام الداعين إلى الكفر والنفاق من أصحاب المذاهب الإلحادية كالعلمانيين والديمقراطيين والاشتراكيين والقوميين وأصحاب القوانين الوضعية ، وكذا سائر الأحزاب القائمة على خلاف مبادئ دين الإسلام بالإضافة إلى دعاة البدع القديمة كالروافض والقبوريين والخوارج والمرجئة ، وما أكثرهم في زماننا .
نسال الله العفو والعافية

ياس
2015-03-08, 09:24 PM
http://up.3dlat.com/uploads/12871174051.gif

الحياة أمل
2015-03-09, 01:55 PM
أحسنتم .. بآرك الله فيكم
وينبغي التنبه إلى أن هذآ الوصف ( العآلم أو المجتهد أو الفقيه ) مصطلح شرعي ، له معنآه عند العلمآء ،
وله شروطه ، فلآ يجوز التسآهل في إطلآقه على كل من تكلم في الأحكآم الشرعية ،
أو درس الموآد الإسلآمية في المدآرس والجآمعآت ،
أو عمل في الدعوة إلى الله ، فقد يكون الرجل دآعية إلى الله ، ويبذل فيهآ جهده ،
ولكنه لم يصل إلى درجة العآلم !

ياس
2015-03-09, 06:06 PM
شكرا للاخت الكريمة الفاضلة
الطيبة على كرم المرور
والتعقيب المفيد