المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أحكام العملة الورقية بحث مهم


الفهداوي
2015-03-09, 10:30 PM
من المسائل المهمة في هذا العصر مسألة العملة الورقية وما يتعلق بها من أحكام ربما يجهل بعضها الكثيرون وفيما يلي بيان لجملة من هذه الأحكام التي ينبغي بل يجب على من يتعامل بها أن يتعلمها ليعرف متى يكون تعامله حلالا ومتى لا يكون كذلك، لكي يرضي ربه أولا ولكي يأكل اللقمة الحلال التي لا تنغص على المسلم عيشه، لأن الله ما أمرنا إلا بما فيه نفعنا وما نهانا إلا عما فيه ضرنا فطوبى لمن رشد.
:111:
أولا: تعريف العملة الورقية:
العملة هي نوع من أنواع النقود الحكومية وهو ما يكون لها قوة إبراء الديون وتقتصر على المسكوكات المعدنية والعملة الورقية الحكومية .
وتشمل فئات معينة ومختلفة وكل فئة تحمل قيمة اسمية بدون ما يقابلها من ضمان معدني, وهي بالتالي تستمد قوتها من إرادة الدولة وثقة المتعاملين به(جرائم تزييف العملات مازن الحنبلي).
:111:
ثانيا: تكييف العملة الورقية:
كانت العملة قديما هي الدينار الذهب والدرهم الفضة وبهاتين العملتين كان يتعامل المسلمون بيعا وشراء، ولم تظهر العملة الورقية كبديل للدينار والدرهم إلا متأخرا حيث ترجع بداية جعلها نقودا إلزامية إلى سنة 1914م ، فمن البديهي ألا يتحدث عنها فقها الإسلام وإن تكلموا عن عملة أخرى وهي المسماة بالفلوس وهي عملة نحاسية تستمد قوتها من اعتراف السلطان لها وإعطائها قيمة معينة.
هذا وقد كانت الكتب والبحوث الفقهية في بيان تكييف وأحكام العملة الورقية نادرة للغاية، ولكن بعد قيام الجامعات وبرامج الدراسات العليا ساهم هذا في إنعاش الكثير من الجوانب العلمية في المجال الفقهي والتي كان منها دراسة العملة الورقية وموطنها من الشرع .
وقد اختلف العلماء المعاصرون في تكييف العملة الورقية، وكان لهم مواقف مختلفة في مالية هذه العملة وهي مختصرة كما يلي:
القول الأول: العملة الورقية سندات ديون.
القول الثاني: عرض من عروض التجارة.
القول الثالث: ملحقة بالفلوس.
القول الرابع: ليست بمال أصلا.
القول الخامس: العملة الورقية متفرعة من الذهب والفضة
القول السادس: هي نقد مستقل قائم بذاته(انظر هذه الأقوال وما ينبني عليها في الأوراق النقدية في الاقتصاد الإسلامي لأحمد حسن 165 وما بعدها ).
والذي قرره المجمع الفقهي التابع للمؤتمر الإسلامي : هي أنها اعتبارية فيها صفة الثمينة كاملة ولها الأحكام الشرعية المقررة للذهب والفضة من حيث أحكام الربا والزكاة والسلم وسائر أحكامه ( القرار التاسع المجمع الفقهي التابع للمؤتمر الإسلامي ).
:111:
ثالثا : أحكام العملة الورقية :
تبعا للقرار السابق من أن العملة الورقية تقوم مقام الذهب والفضة أوجز هنا الأحكام المتعلقة بالعملة الورقية :ـ

أولا: وجوب الزكاة :
تجب في العملة الورقية الزكاة إذا بلغت نصابا، بقيمة 85 جراماً من الذهب يخرج ربع العشر من مجموع ما يملك ، لأن العملة الورقية مال تام، فإذا كانت قيمة نصاب الذهب مائة ألف دينار وكان صاحب المال يمتلك هذا المبلغ ، وحال عليه الحول وهو معه فيجب عليه تزكية ماله وهو هنا ربع العشر أي ألفان وخمسمائة دينار فقط.
ثانيا : دخول الربا :
تخضع العملة الورقية لأحكام الصرف ، والمقصود بالصرف هو بيع العملات بعضها ببعض ، وللصرف ضوابط يجب مراعاتها وفي مخالفتها الوقوع في الربا ، وهذه الضوابط وهي :
:111:
1- التقابض : إي قبض البدلين (الثمن والمثمن) قبل الافتراق بالأبدان بأن يقوم أحدهما من مجلسه أو أن يخرج من الغرفة .

2- التماثل : أي لا يجوز أن يزيد أحدهما عن الآخر عند اتحاد الجنس فيحرم مبادلة ( عشرة دينار عراقي ) ( بعشرين دينارا عراقياً ) ، أما إذا اختلف الجنس فيجوز التفاضل كأن ( يصرف عشرة دينار سعودي ) بعشرين يمني ، إذ أن كل عملة تعتبر جنسا مختلفا.

3- الحلول : فلا يجوز أن يشترط أحدهما أو هما جميعا تأخير التقابض، سواء اتحدا جنسا أو اختلفا، لأن قبض البدلين مستحق قبل الافتراق.
ودليل ما سبق ما رواه أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض(أي لا تفضلوا والشف الزيادة ) ولا تبيعوا منها غائبا بناجز"(أخرجه مسلم 3/1208).
وذهب الجماهير من أهل العلم إلى اشتراط خلو العقد من خيار الشرط، لأن خيار الشرط يمنع تمام الملك وذلك يخل بتمام القبض، فإذا اشترطا أو أحدهما الخيار فإن العقد يفسد في حين خالف الحنابلة وذهبوا إلى صحة العقد وفساد الشرط ( انظر: فتح القدير 6/260وما بعدها، المدورنة 3/3، كفاية الأخيار 1/335، والمغني 4/134 ونيل الأوطار 5/152).
:111:
أولا : مبادلة الأوراق النقدية بالحلي :
هل يجوز أن يشتري أحدهم ذهبا بعملة ورقية نسيئة، فيقبض المشتري الحلي ويبقى ثمنه أو بعض ثمنه في ذمة المشتري ؟
والجواب على ذلك أن العملة الورقية قد أصبحت اليوم بمثابة الذهب والفضة قديما وأنهما يجتمعان في علة متعدية واحدة وهي الثمنية، وعليه فلا يجوز بيع الحلي بالعملة الورقية نسيئة لأنهما ربويين فيشترط فيهما التقابض والحلول ولا يشترط التماثل لاختلاف الجنس وهذا ما قرره المجمع الفقهي التابع للمؤتمر الإسلامي( مجلة الاقتصاد الإسلامي 69).
:111:
ثانيا: المعاملات المصرفية:
تقوم البنوك بمنح قروض بربا بضمان أو بغير ضمان والحكم الشرعي هنا هو:
أ - لا يجوز وضع المال في البنوك الربوية.
ب - فإن أودعها في البنك لا يجوز تركها لأن فيه إعانة على المعصية.
ت - لا يجوز الانتفاع بها.
ث - يفرقها في سبل الخير، علما أن هذا الإنفاق ليس من باب التصدق ولا أجر فيه بل هو تخلص من المال الحرام.
ومن الخدمات المصرفية تحويل النقود مقابل مبلغ من النقود يأخذه البنك عن عملية التحويل فيدفع البنك شيكا مقابل استلام النقود ليقبض صاحب الشيك النقود في البلد الآخر أو من بنك آخر، فيقيد هذا البنك المبلغ في سجلاته، وقد قرر المجمع الفقهي التابع للمؤتمر قيام الشيك مقام القبض في صرف النقود بالتحويل في المصارف، وقرر الاكتفاء بالقيد في دفاتر المصرف عن القبض لمن يريد استبدال عملة أخرى مودعة في المصرف(مجلة المجمع ع 8/72).
:111:
ثالثا : تغير قيمة العملة:
لا تثبت العملة الورقية على سعر معين بل قد ترتفع بدرجة كبيرة كما قد تنخفض حتى لكأنها لا تساوي شيئا، وتعتبر هذه المشكلة من المشاكل الكبيرة التي يعاني منها العصر، وتظهر في مسألة القرض فقد يقرض أحدهم الآخر مبلغا من المال ثم إذا استوفاه وجده أقل قيمة من نقوده الأولى، ومثله ما لو أمهر امرأة مبلغا ثم حدث الزواج بعد انخفاض قيمة النقود، ومثله في البيع والإجارة وغيرها، وهذه الحالة كثيرا ما تؤدي إلى مشاكل.
والسؤال هنا هل تقضى الديون بمثل عددها، فمن استدان ألفا ، فليس عليه إلا الألف، أم تعتبر القيمة ؟ .
اختلف الفقهاء على ثلاثة أقوال :
1- فذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة إلى قضاء الدين بالمثل لا القيمة، ولا عبرة للغلاء والرخص، قياسا على المثليات، ولأن العدد المذكور هو المترتب في ذمته ( انظر الدسوقي 3/45، ونهاية المحتاج 3/399، والمغني 4/365 ).
2- وذهب أبو يوسف وهو المفتى به عند الحنفية أن المدين ملزم بوفاء قيمة النقد عند غلائه أو رخصه فإن كان الدين بيع قدرت قيمة النقد يوم البيع، وغن كان من قرض فالقيمة يوم القرض ( انظر تنبيه الرقود لابن عابدين ).
3- وذهب بعض المالكية إلى أن التغير إن كان فاحشا بحيث كان انخفاض القوة الشرائية للنقد كبيرا فالواجب على المدين قيمة النقد يوم ثبوته في الذمة وإلا فالواجب المثل(حاشية الرهوني 5/121، وانظر بشكل موسع الأوراق النقدية لأحمد حسن 337 وما بعدها ).

وخلاصة الخلاف :
:111:
ذهب بعض المعاصرين إلى ترجيح القولين الأخيرين، والذي يظهر والله أعلم أن الأخذ بغير مذهب الجمهور فيه محاذير منها دخوله في الربا فمن اقترض ألفا ثم رد ألفين فلا شك أنه ربا، كما أن فيه جهالة من ناحية أن المقرض أو البائع أو الزوجة لا يدرون كم سيستلمون، ويزداد الأمر سوءا على المقترض والمشتري والزوج إذ لا يدرون كم سيسلمون، أضف إلى ذلك عدم انضباطه، ومن هنا كان رأي الجمهور هو الصحيح، ولكن قد يريد البعض أن يضمن ماله بحيث يبقى على قيمته أو قريبا منها، فيمكن له أن يقرض يبيع أو يمهر ذهبا ثم يستلمه وقت حلوله ذهبا أو قيمته نقودا، كما يمكنه أن يربطه بعملة أجنبية يغلب عليها الاستقرار فيقرضه مثلا ألفا سويسريا ثم يعطيه صرفها عملة محلية وعند المطالبة يأخذ الألف السويسرية أو صرفها من العملة المحلية.
هذه خلاصة ما يتعلق بالعملة الورقية من أحكام، أسأل الله أن يهدينا ويوفقنا للعمل بشرعه والحمد لله رب العالمين .
جمعه أفقر الورى أبو أحمد الفهداوي
9/ 3 / 2015

:111:

ياس
2015-03-09, 10:42 PM
بارك ربي بجهدكم وعلمكم
وجعل عملكم هذا في ميزان
حسناتكم ،
بحث فيه الفائدة التي ترتجى

الفهداوي
2015-03-09, 10:59 PM
جزاك الله خيرا اخي الكريم
وبارك فيك

الفهداوي
2015-03-13, 11:20 PM
ومن هنا ومن باب الفائدة كان لزاما على علماء الإسلام أن يتعرفوا على التطورات المالية ويدرسوها
دراسات متأنية ويسلطوا عليها ضوء الشرع، ليعلموا مواطن الحلال من الحرام وليبينوا للأمة كي تعمل
بالحلال وتجتنب الحرام.
:111:

الحياة أمل
2015-03-14, 10:41 AM
بحث مهم وجهد تشكر عليه
جعله الله في ميزآن حسنآتكم ...~

الفهداوي
2015-03-14, 09:59 PM
بارك الله فيكم
ونفع بكم