المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مظاهر الشرك في العبادة احذروها وحذروا منها


عبدالله الأحد
2015-03-11, 03:10 PM
بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله واله صحبه واتباعه
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ، أما بعد

الدعاء و الاستغاثة :
* الدعاء:
الدعاء من أخص العبادات لله عز وجل، قال تعالى : (وإذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعانى فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) ، فلو جاز لأحد أن يدعو أحدا غير الله لبين الله ذلك في كتابه ، ولأمر الله عز وجل أن يُدعا معه في كتابه الكريم،بل قال لك: إني قريب فاستجب لى وادعنى إن كنت مؤمنا؛
وقال تعالى (وقال ربكم ادعونى استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين).فانظر كيف سمى الله الدعاء عبادة (ادعونى..عبادتي).
وقال تعالى : {{إن الذين تدعون من دون الله عبادٌ أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين , ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها , أم لهم أعين يبصرون بها ,أم لهم آذان يسمعون بها }}.
و قال تعالى : {{ والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير , إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم و لو سمعوا ما استجابوا لكم و يوم القيامة يكفرون بشرككم , ولا ينبئك مثل خبير }}.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : الدعاء هو العبادة ". رواه الترمذي وصححه الألباني – رحمه الله تعالى - .
الدعاء لغة هو السؤال ، و أقسام الدعاء : قسمان:
القسم الأول : دعاء الله عز وجل ،
وهو نوعان :
الأول : دعاء عبادة وطلب :
وهو جميع العبادات من صلاة وصيام وحج وزكاة ، فأنت تدعو الله بهذه العبادات بلسان الحال أن يتجاوز عنك ، وأن يجيرك من النار ، وأن يدخلك الجنة ، فحقيقة الأمر أن المتعبد يرجو بلسان حاله رحمة الله ويخاف عقابه ،
والثاني : دعاء عبادة ومسألة :
وهذا يكون بلسان المقال ، فيسأل الله تعالى أن يجلب له النفع ، ويدفع عنه الشر بلسانه ، مثل : اللهم ! اغفر لي يا غفور وهكذا .
القسم الثاني : دعاء غير الله عزوجل (المخلوق) :
وهو قسمان :
القسم الأول : أن يكون في دعاء العبادة فهذا شرك مطلقا لا تفصيل فيه .
والقسم الثاني : أن يكون في دعاء المسألة :
وهذا أنواع :
1- أن يكون دعاءً لمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل ، كإنزال المطر أو شفاء المريض ، أو الإخبار عن المغيبات فهذا شرك أكبر .
2- أن يكون دعاء لغائب غير حاضر فهذا أيضا شرك أكبر.
3- أن يكون دعاء للأموات والمقبورين فهذا أيضا شرك أكبر ، وهذان النوعان – أعني رقم2 ، ورقم 3 - شرك أكبر ، لأنه ما دعاهما إلا وهو يعتقد أن لهما تصرفا في الكون .
4- أن يدعو حيا حاضرا قادرا ، فهذا جائز ، قال النبي ( وإذا دعاكم فأجيبوه ) ، وقال تعالى ( فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه ).
والصحيح أن الدعاء قسمان ، قسم يصحبه خوفٌ ووجلٌ ورغبةٌ ورهبةٌ وتعظيمٌ للمدعو ، وهذا لا يجوز أن يصرف لغير الله لأن هذا النوع عبادة كما جاء في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه في سنن الترمذي وقال عنه حديث حسن ، وجوّد إسناده الحافظ في ( الفتح ) وحسنه السخاوي كذلك ، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الدعاء هو العبادة ) فيدخل في ذلك دعاء المسألة والطلب ودعاء الثناء والعبادة ، فهذان القسمان اللذان ذُكرا سلفاً يدخلان في هذا النوع الذي يخالطه الرغبة والرهبة والرجاء والتعظيم للمدعو .
وأما النوع الثاني فهو من باب النداء والدعوة التي لا يصاحبها شيء من معاني القسم الأول لا رجاءً ولا خوفاً ولا تعظيماً للمدعو . وهذا وارد في لسان الشارع وهو جائز . ومثال ذلك ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في حقوق المسلم على أخيه ( فإذا دعاك فأجبه ) فالمقصود بالدعاء هنا المناداة والدعوة إلى وليمة ونحوها.

الاستغاثة :
الاستغاثة فهي : طلب الغوث عند نزول شدة . هذا هو المعنى الذي قرره أئمة اللغة . قال ابن فارس ( الغوث كلمة واحدة من الإغاثة وهي طلب النُصرة والإعانة عند الشدّة ) فقيّد رحمه الله الأمر بنزول الشدائد ، ومن ثم يعرف أن الاستغاثة أخص من الدعاء مطلقاً إذ إن الدعاء قد يكون عند نزول شدة وقد يكون في حال الرخاء ، وهذا متعلق بدعاء المسألة لا بدعاء العبادة والثناء.
الشرط الأول فمتعلق بالشيء الذي يراد الاستغاثة منه ، وهو ألاّ يكون من خصائص الله سبحانه وتعالى ، وأن يقدر عليه جنس بني آدم .
• وأما الشرط الثاني فمتعلق بالمستغاث به ، وفيه أمران :ــ
ـ الأول : أن يكون حياً .
ـ والثاني : أن يكون حاضراً .
فإذا توفر هذان الشرطان صح الدعاء و الاستعاذة و الاستغاثة بغير الله ، وجاز أن يستغيث مخلوق بمخلوق مثله ، وإما إن انتفت هذه الشروط أو بعضها فإن الدعاء والاستعاذة و الاستغاثة تكون شركية.

عبدالله الأحد
2015-03-11, 03:14 PM
*التوكل :
التوكل على الشيء الاعتماد عليه ؛ والتوكل على الله تعالى: هو صدق الاعتماد على الله في جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة به، وفعل الأسباب النافعة التي جعلها الله تعالى أسبابا.
وهو من تمام الإيمان وعلاماته لقوله تعالى: وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (المائدة:الآية23).
وإذا صدق العبد في اعتماده على الله تعالى ، كفاه الله تعالى ما أهمه لقوله تعالى : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ (الطلاق:الآية3) ، أي : كافيه ، ثم طمأن المتوكل بقوله: إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ الطلاق:الآية3 ، فلا يعجزه شيء أراده.
فالتوكل عبادة جليلة من العبادات التي يجب ألا توجه ولا تصرف إلا لله عز وجل
وإنما مثل التوكل والعبادة كمثل الرأس والجسد ، فلا تقوم العبادة إلا على ساقين ، والساقان هما : التوكل .
ذكر ابن قيم الجوزية رحمه الله في كتابه ( طريق الهجرتين) و ( المدارج ) عن أحمد رحمه الله أنه قال : " التوكل هو العبادة " .
قال تعالى :{ وعلى الله فليتوكل المؤمنون} وقال تعالى:{ وعلى الله فليتوكل المتوكلون} وقال تعالى :{وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} وقال تعالى : {فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} أي غير المؤمنين وغير المسلمين يتوكلون على غير الله ؛ أو من توكل على غير الله فليس بمؤمن ولا مسلم ، وقال تعالى {وإذا عزمت فتوكل على الله} ، وقال تعالى:{ وتوكل على الحي الذي لا يموت } إذا الذي يموت لا تتوكل عليه ؛ وقال تعالى :{ وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين} يعني لا تتوكل على الذي لا يراك لأنه إن كان لا يراك فجدير ألا يعينك ولا ينفعك، ولا تتوكل على الضعيف الذي يغالب ويمرض ويقتل ويموت ؛ وجزما أنت تتفق معي أن الذي يتوكل على غير الله فهو مشرك أليس كذلك؟إذاً ما تقول فيمن يتوكل علي (علي) رضي الله عنه؟! ستقول لي: كيف يتوكل على (علي)؟!! أقول لك: أنت ركبت السيارة وقلت حينما ركبت: ( يا الله):ماذا تريد من الله؟ حتما ستقول: أريد أن يحفظني من الشرور وغوائل الطريق والحوادث وأن يعينني على سفري؛ طيب ركبت السيارة وقلت حينما ركبت: ( يا علي) ماذا تريد من علي رضي الله عنه ؟! فأنت حينئذ ستقول: لي أحد ثلاثة احتمالات : الاحتمال الأول/ أن تقول واسطة وشفاعة بينك وبين الله وبالتالي تكون قد شابهت المشركين الذين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم الذين قال الله فيهم ( ويعبدون من دون الله مالا يضرهم و لا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لايعلم في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون) يونس (18) فهل الإله ؛ الله تبارك وتعالى يحتاج إلى من يعلمه بما لا يعلم في السماء أوفي الأرض حتى يشبهه بملوك الأرض الذي يحتاجون الحاجب والجاسوس ليعلمهم بأخبار ما خلف باب قصرهم ؟!! وقال الله تبارك وتعالى (ألا لله الدين الخالص ؛ والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لايهدي من هو كاذب كفار ) الزمر(3) 0 وتأمل
قوله تعالى (أولياء) في الآية 0فلا فرق بين أولئك وهؤلاء في الاعتقاد بالأولياء من هذا الجانب 0
الاحتمال الثاني/ أن تقول إنما هو لغو وعبث وهذا بعيد أي إنك لن تقول هذا الاحتمال ؛ لأن العبث واللغو الدائم لايصدر من عاقل وإنما يصدر من سفيه أو مجنون؛ وهذا كما لايخفى عليك يقول فيه عليه الصلاة والسلام : (رفع القلم عن ثلاثة ..وعن المجنون حتى يفيق)0
الاحتمال الثالث/ أن تقول هذا يصدر من الجهال؟ فنقول لك لقد سمعنا هذا يصدر من متعلمي الشيعة ومن علمائهم فلا داعي لهذا العذر؛ثم كم عدد هؤلاء الجهال ؟!! إنهم ملايين !! والتوحيد هل جاء لأفراد قليلين؛ أم جاء للعالمين؟!! فتأمل ولا تتعجل.

واعلم أن التوكل أنواع:
الأول: التوكل على الله تعالى وهو من تمام الإيمان وعلامات صدقه .
وهو واجب لا يتم الإيمان إلا به وسبق دليله.
الثاني: توكل السر بأن يعتمد على ميت في جلب منفعة ، أو دفع مضرة فهذا شرك أكبر ؛ لأنه لا يقع إلا ممن يعتقد أن لهذا الميت تصرفاً سرياً في الكون، ولا فرق بين أن يكون نبياً ، أو ولياً ، أو طاغوتاً عدوا لله تعالى.
الثالث: التوكل على الغير فيما يتصرف فيه الغير مع الشعور بعلو مرتبته وانحطاط مرتبة المتوكل عنه مثل أن يعتمد عليه في حصول المعاش ونحوه فهذا نوع من الشرك الأصغر لقوة تعلق القلب به والإعتماد عليه. أما لو اعتمد عليه على أنه سبب وأن الله تعالى هو الذي قدر ذلك على يده فإن ذلك لا بأس به، إذا كان للمتوكل عليه أثر صحيح في حصوله .
الرابع : التوكل على الغير فيما يتصرف فيه المتوكل بحيث ينيب غيره في أمر تجوز فيه النيابة فهذا لا بأس به بدلالة الكتاب، والسنة ، والإجماع فقد قال يعقوب لبنيه: يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ(يوسف:الآية87) ووكل النبي صلى الله عليه وسلم ،على الصدقة عمالاً وحفاظاً ، ووكل في إثبات الحدود وإقامتها ، ووكل علي بن أبي طالب رضي الله عنه في هديه في حجة الوداع أن يتصدق بجلودها وجلالها ، وأن ينحر ما بقى من المئة بعد أن نحر صلى الله عليه وسلم بيده ثلاثاً وستين. وأما الإجماع على جواز ذلك فمعلوم من حيث الجملة.

· الذبح :
· الذبح لغير الله تعالى شرك أكبر ، لأن الذبح تقرباً عبادة ، وصرف العبادة لغير الله شرك أكبر ، قال تعالى { قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له }.[ نُسكي ] قال السدي ، وابن جبير ، والضحاك : ( نُسكي : ذبحي ).
وقال تعالى : فصلِّ لربك وانحر الفاء سببية ،لأن الله لما أعطى رسوله الكوثر أمره بشكره سبحانه . فكانت العطية سبباً في الشكر ، وكان الشكر إخلاصاً في الصلاة والنحر .
قوله وانحر أي : اذبح نسكك . قاله قتادة وعطاء وعكرمة . قال ابن تيمية رحمه الله في ( المجموع ) ما حاصله أنه ( أُمر الرسول في هذه السورة ـ يعني سورة الكوثر ـ بأجلّ القُرَب إلى الله، إذ الصلاة : أجلّ العبادات البدنية ، والنحر أجلّ العبادات المالية ) .
وفي صحيح مسلم :
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : حدثني رسول الله بأربع كلمات ( لعن الله من ذبح لغير الله …) الحديثَ.
· ومثال الذبح لغير الله : الذبح لصنم أو وثن ، أو قبر ، أو ولي ، أو غير ذلك من المخلوقات ، سواءً أكان المذبوح عظيماً كالإبل ، أم كان حقيراً كالذباب .
· و الذبح هو في الأصل : الشق أو ما دل عليه ، قاله ابن فارس وغيره ، والمقصود إزهاق روحٍ وإهراق دمٍ ، سواءً أكان ذبحاً أم نحراً .

عبدالله الأحد
2015-03-11, 03:19 PM
· واعلم رحمك الله أن الذبح ـ من حيث التقرب وعدمه ـ قسمان :ـ
· الأول : ما أريد به التقرب إلى الله ، الذبح لله عزوجل ،
وهذا يشترط فيه شرطان :
· الأول : أن يقصد به وجه الله لا غير ، لأنه بنية التقرب عبادة .
· الثاني : أن تكون صفة الذبح شرعية ، وفق أمر الله ورسوله ïپ² .
وهذا من تمام التوحيد ، فهو من توحيد الله عزوجل وعبادة لله تبارك وتعالى فيه النصوص السابقة ، وهذا لابد من إفراد الله به ، وصرفه لغير الله شرك. </b></i>

عبدالله الأحد
2015-03-11, 03:20 PM
الثاني : الذبح لغير الله تعالى :
· وهذا نوعان :
الأول : ذبح عادة :
و هذا النوع يراد به اللحم والأكل ، كأن يحتاج رجل إلى اللحم فيذبح شاة ليأكل منها مثلاً ، فهذا مباح ، وتجري فيه الأحكام الخمسة ، بحسب قصد الذابح ، فإن قصد به إكرام اضيف فهو قربة مستحبة ، وإن قصد به النفقة على العيال فهو واجب ، وإن قصد الرياء والسمعة فهو حرام ، وهذا القسم يشترط فيه أن يكون الذبح على صفة شرعية ، ولعله من المناسب هنا أن نبين الصفة الشرعية للذبح ، فنقول إن الصفة الشرعية للذبح يكتنفها جملة شروط ، منها ما يرجع إلى الذابح ( الفاعل للذبح ) ، ومنها ما يرجع إلى آلة الذبح ، ومنها ما يرجع إلى صفة الذبح . فأما ما يرجع إلى الذابح فشرطان :ــ
· ـ الأول : التمييز والعقل ، قال ابن قدامة في ( المغني ) : " بلا خلاف نعلمه " .
· ـ الثاني : أن يكون مسلماً أو كتابياً ـ يهودياً أو نصرانياً ـ فأما حل ذبيحة أهل الكتاب فلقوله تعالى : وطعام الذين أوتوا الكتاب حلٌ لكم ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : ( طعامهم : ذبائحهم ) وقال ابن كثير رحمه الله في تفسيره ( لم يختلف السلف أن المراد بذلك الذبائح ) ا.هـ .
· وأما ما يرجع إلى آلة الذبح فشرطان :ــ
· ـ الأول : كونها حادة ، تنهر الدم بحدها لا بثقلها .
· ـ والثاني : كونها غير سن ولا ظفر .
· ودليل هذين الشرطين ما رواه الشيخان من حديث ابن خَدِيج أن النبي قال ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سناً أو ظفراً ، وسأحدثكم عن ذلك ، أما السن فعظم ، وأما الظفر فمدي الحبشة ) .
· وأما ما يتعلق بصفة الذبح فشرطان :ــ
· ـ الأول : ذكر اسم الله على الذبيحة ، لقوله تعالى : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ، ولحديث ابن خديج السابق .
· ـ الثاني : قطع الودجين – وهما الوريدان الغليظان اللذان على جانبي صفحتي العنق ، وهما مجرى الدم ، وقطع الودجين شرط إجزاء وصحة لحل الذبيحة.
ومن الكمال الواجب في الذكاة قطع المريء ( وهو مجرى الطعام والشراب ) ، والحلقوم ( وهو مجرى التنفس ) لأن قطعها فيه إنهار للدم ، وإزهاق للنفس ، وإراحة للذبيحة ، وهذا هو المقصود من حقيقة من الذبح .
· النوع الثاني : الذبح لغير الله تقربا ، أي : يرجو نفعا ، أو دفع ضر ، كالذبح للجن تقربا إليهم أو تخلصا من شرهم ، أو لكي يساعدونه فهذا النوع من الشرك الأكبر المخرج الملة عياذا بالله تعالى .، ومثله من يذبح عند عتبة بيته الجديد دفعا لأذى الجن وضررهم ، فهذا من الشرك الأكبر .وكذا من يذبح عند بئر .
ومن الشرك الأكبر الذبح للسلطان عند طلعته ثم تترك هذه الذبائح ، أما أن تذبح وتطبخ ويضيف بها فهذا جائز.
ومن الشرك الأكبر الذبح للأولياء والمشاهد والأضرحة وأصحاب القبور.

النذر .
النذر عبادة عظيمة من العبادات التي لا يجوز صرفها لغير الله عزوجل ، وصرفها لغير الله عزوجل شرك أكبر – عياذا بالله تعالى - ، والدليل على أن النذر عبادة من الكتاب والسنة ، من الكتاب : قوله تعالى: يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيراً ،
وجه الدلالة من الآية أن الله أثنى عليهم لإيفائهم النذر وهذا يدل على أن الله يحب ذلك ، وكل محبوب لله من الأعمال فهو عبادة. ويؤيد ذلك قوله : وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً .
ومن القرآن أيضا قوله تعالى : وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه .
تعليق الشيء بعلم الله دليل على أنه محل جزاء، إذ لا نعلم فائدة لهذا الإخبار بالعلم إلا لترتب الجزاء عليه، وترتب الجزاء عليه يدل على أنه من العبادة التي يجازى الإنسان عليها.
ومن أدلة القرآن : قوله تعالى : وليوفوا نذورهم ، وليوفوا نذورهم أمر، والأمر بوفائه يدل على أنه عبادة، لأن العبادة ما أمر به شرعاً.
ومن السنة ما جاء في الصحيح – البخاري - عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من نذر أن يطيع الله ، فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله، فلا يعصه".
النذر في اللغة: الإلزام والعهد.
واصطلاحاً: إلزام المكلف نفسه شيئاً لله عزوجل.
.*أقسام النذر:
· الأول : النذر لغير الله ، وهذا شرك أكبر مخرج عن الملة ، لأن النذر عبادة ، وصرف العبادة لغير الله شرك أكبر مثاله :كأن يقول : للولي الفلاني علَيّ نذر أن أذبح ذبيحة مثلا أو أن أمشي إليه أو أبيت عند قبره كذا وكذا من الليالي ، كأن يقول : علي نذر لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب أن أذبح له خروفا مثلا ، وهكذا .
· الثاني : النذر لله عزوجل ، وهذا عبادة ، وهو أنواع :
الأول: ما يجب الوفاء به، وهو نذر الطاعة، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من نذر أن يطيع الله، فليطعه".
وهو قسمان :
الأول : نذر طاعة لله عز وجل خالص محض غير معلق بشيء. غير معلق بشرط ، يلزم نفسه بطاعة ابتداء دون مشارطة.
والثاني : نذر طاعة معلق بشرط ، بحصول مرغوب ، أو دفع مرهوب وهذا يسمى نذر المجازاة أو نذر المعاوضة ، أو نذر التعليق مثاله : إن نجحت فلله علي أن أصوم كذا وكذا .
وهذا النوع بنوعيه يجب الوفاء به ، ولكن اختلف العلماء في ابتدائه ، فجمهور أهل العلم أن ابتداء النذر بنوعيه مكروه ، بل ذهب شيخ الإسلام إلى أن ابتداءه حرام ، واستدلوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين : [ إنه لا يأتي بخير ، وإنما يستخرج به من البخيل ] .
والقول الثاني وهو الصحيح أن المكروه أو الحرام هو فقط النذر المعلق بشرط ؛ وهو اختيار الصنعاني والشنقيطي بدليل ما جاء في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم : [ لا تنذروا فإن النذر لا يأتي من القدر بشيء ] ، وفي رواية لمسلم [ إن النذر لا يقرب من ابن آدم شيئا لم يكن الله قدره له ، ولكن النذر يوافق القدر فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج ]. فهذه الرواية ظاهرة في أن المراد بالنذر المنهي عنه هو النذر الذي يريد العبد به أن ينفع نفسه بجلب نفع أو دفع ضر .
أما النذر الذي لا مشارطة فيه بل هو على وجه التقرب الخالص المحض فهذا مستحب ابتداؤه.
الثاني: ما يحرم الوفاء به، وهو نذر المعصية، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه"، وقوله: "فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله".
الثالث : ما يجري مجرى اليمين، وهو نذر المباح، فيخير بين فعله وكفارة اليمين، مثل لو نذر أن يلبس هذا الثوب، فإن شاء لبسه وإن شاء لم يلبسه، وكفر كفارة يمين.
الرابع : نذر اللجاج والغضب، وسمي بهذا الاسم، لأن اللجاج والغضب يحملان عليه غالباً، وليس بلازم أن يكون هناك لجاج وغضب، وهو الذي يقصد به معنى اليمين، الحث، أو المنع، أو التصديق، أو التكذيب.
مثل لو قال: حصل اليوم كذا وكذا، فقال الآخر: لم يحصل، فقال: إن كان حاصلاً، فعلي لله نذر أن أصوم سنة، فالغرض من هذا النذر التكذيب، فإذا تبين أنه حاصل، فالناذر مخير بين أن يصوم سنة، وبين أن يكفر كفارة يمين، لأنه إن صام فقد وفى بنذره، وإن لم يصم حنث، والحانث في اليمين يكفر كفارة يمين.
الخامس : نذر المكروه، فيكره الوفاء به، وعليه كفارة يمين.
السادس : النذر المطلق، وهو الذي ذكر فيه صيغة النذر، مثل أن يقول: لله علي نذر، فهذا كفارته كفارة يمين كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين".رواه الترمذي وصححه وابن ماجة ، وضعفه الألباني في " الإرواء" .

عبدالله الأحد
2015-03-11, 03:22 PM
المحبة والخوف والرجاء :
وهذه أركان العبادة ، وبعضهم يقول : أركان العبادة القلبية ، واجتماعها في قلب العبد لشيء ما فهذا دليل على أنه يعبد هذا الشيء ، ولذلك لو تأملت حال القبوريين والوثنيين عند أوثانهم ، تجدهم عند هذا الولي أو المقبور أو الصنم في منتهى الذل والخوف له ، وفي منتهى المحبة له ، وفي منتهى الرجاء له في توقع حصول المراد ، وهذه هي أركان العبادة التي لا تجوز إلا لله وحده لا شريك له . وقد اجتمعت في قوله تعالى : ï´؟أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًاï´¾ الحب في قوله ï´؟يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَï´¾ أي: لحبهم له -سبحانه وتعالى- ويرجون رحمته هذا الركن الثاني، ويخافون عذابه الركن الثالث، وهذه الأركان الثلاثة هي أركان التعبد القلبية، بمعنى أي عبادة تتقرب بها إلى الله -سبحانه وتعالى- لابد أن تكون قائمة على هذه الأركان الثلاثة تعبد الله لأنك تحبه وترجو رحمته وتخاف عذابه.
أولها المحبة :
عبادة عظيمة من العبادات ، وهي تلك المحبة التي تقوم على منتهى التعظيم والتذلل لله عزوجل ، وتفوق كل المحاب ، والدليل على أن المحبة عبادة لله عز وجل قوله تعالى : قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين [التوبة: 24].
فأصل الأعمال كلها هو المحبة ، فالإنسان لا يعمل إلا لما يحب ، إما لجلب منفعة ، أو لدفع مضرة ، فإذا عمل شيئاً ، فلأنه يحبه إما لذاته كالطعام : أو لغيره كالدواء.
وعبادة الله مبنية على المحبة ، بل هي حقيقة العبادة ، إذ لو تعبدت بدون محبة صارت عبادتك قشراً لا روح فيها ، فإذا كان الإنسان في قلبه محبة لله وللوصول إلى جنته ، فسوف يسلك الطريق الموصل إلى ذلك .
ولهذا لما أحب المشركون آلهتهم توصلت بهم هذه المحبة إلى أن عبدوها من دون الله أو مع الله .
قال تعالى: ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله... [البقرة: 165].
وهذه الآية من الأدلة على أن المحبة عبادة لا يشرك فيها مع الله عز وجل ،
واختلف المفسرون في قوله: كحب الله على قولين :
القول الأول : يجعلون محبة الأصنام مساوية لمحبة الله، فيكون في قلوبهم محبة لله ومحبة للأصنام، ويجعلون محبة الأصنام كمحبة الله، فيكون المصدر مضافاً إلى مفعوله، أي يحبون الأصنام كحبهم لله .
وهذا القول هو قول أكثر السلف والمفسرين ، وهو اختيار ابن تيمية ، وتلميذه ابن القيم ، واختاره الشيخ ابن عثيمين .
والقول الثاني: يحبون هذه الأصنام محبة شديدة كمحبة المؤمنين لله.وقال بهذا جماعة من المفسرين.
وسياق هذه الآية يؤيد القول الأول.
بدليل : والذين آمنوا أشد حباً لله ، فهذه صيغة تفضيل ، والأصل في صيغة التفضيل اشتراك كل من الفاضل والمفضول في قدر مشترك ، وهو هنا محبة الله عزوجل.
ويعضد هذا أنه قد دل الكتاب والسنة على أن المشركين كانوا يعرفون الله تعالى ، وأنهم يثبتون أنه سبحانه تعالى هو الصانع والخالق لهذا الكون ، بل كانوا يعبدون الله بعض العبادات ، قال تعالى : فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين ، فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ، و كانوا يقولون في تلبيتهم : " لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك !! " رواه البزار بسند حسن.
‏والمحبة تنقسم إلى قسمين :
القسم الأول : محبة الله ، وهذه هي محبة العبادة ، وهي التي توجب التذلل والتعظيم ، وأن يقوم بقلب الإنسان من إجلال المحبوب وتعظيمه ما يقتضي أن يمتثل أمره ويجتنب نهيه ، وهذه خاصة بالله ، فمن أحب مع الله غيره محبة عبادة ، فهو مشرك شركاً أكبر ، ويعبر العلماء عنها بالمحبة الخاصة .
القسم الثاني : محبة غير الله ، وهذه قسمان :
مباح وغير مباح :
أما غير المباح فنوعان :
النوع الأول : المحبة الشركية ، وهو أن يحب غير الله كحب الله أو أشد ، ومضت فيها النصوص . وهي المحبة التي توفرت فيها أركان العبادة القلبية كما أسلفنا.
النوع الثاني : المحبة المحرمة : وهي المحبة التي تدفعك إلى فعل المحرم أو ترك الواجب ، كشراء الدشوش محبة للزوجة والأولاد ، أو كأن يترك الأب أو الولي ابنته أو موليته البالغة تلبس ما شاءت من اللباس لأنه يحبها ، أو كمن يحلق لحيته حبا لزوجته !
وأما المباح فأربعة أنواع :
النوع الأول : المحبة لله وفي الله ، وذلك بأن يكون الجالب لها محبة الله ، أى : كون الشيء محبوباً لله تعالى من أشخاص ، كالأنبياء ، والرسل ، والصديقين ، والشهداء ، والصالحين .
أو أعمال ، كالصلاة ، والزكاة ، وأعمال الخير ، أو غير ذلك .
وهذا النوع تابع للقسم الأول الذي هو محبة الله .
النوع الثاني : محبة إشفاق ورحمة ، وذلك كمحبة الولد . والصغار ، والضعفاء ، والمرضى .
النوع الثالث : محبة إجلال وتعظيم لا عبادة ، كمحبة الإنسان لوالده ، ولمعلمه ، ولكبير من أهل الخير .
النوع الرابع : محبة طبيعية ، التي لا يؤثرها المرء على محبة الله، فهذه لا تنافي محبة الله، كمحبة الزوجة، والولد، والمال، والطعام ، والشراب ، والملبس ، والمركب ، والمسكن.
ولهذا لما سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - - كما في الصحيحين - : من أحب الناس إليك؟ قال: "عائشة". قيل: فمن الرجال؟ قال: "أبوها".
وأشرف هذه الأنواع القسم الأول .
و قسم المباح ، إذا اقترن به ما يقتضى التعبد صار عبادة ، فالإنسان يحب والده محبة إجلال وتعظيم ، وإذا اقترن بها أن يتعبد لله بهذا الحب من أجل أن يقوم ببر والده صارت عبادة وكذلك يحب ولده محبة شفقة ، وإذا اقترن بها ما يقتضي أن يقوم بأمر الله بإصلاح هذا الولد صارت عبادة .
وكذلك المحبة الطبيعية ، كالأكل والشرب والملبس والمسكن إذا قصد بها الاستعانة على عبادة صارت عبادة ، ولهذا " حبب للنبي - صلى الله عليه وسلم - النساء والطيب " ، فحبب إليه النساء ، لأن ذلك مقتضى الطبيعة ولما يترتب عليه من المصالح العظيمة ، وحبب إليه الطيب ، لأنه ينشط النفس ويريحها ويشرح الصدر ، ولأن الطيبات للطيبين ، والله طيب لا يقبل إلا طيباً .
... فهذه الأشياء إذا اتخذها الإنسان بقصد العبادة صارت عبادة ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى "

ثانيا : الخوف :
الخوف عبادة عظيمة من العبادات ، والدليل على أنه عبادة : قوله تعالى: إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه ، فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، (آل عمران:الآية175).
قرأ ابن مسعود هذه الآية ( يخوفكم أولياءه) لذا يقول ابن القيم رحمه الله ( جميع المفسرين على أن معنى ( يخوف أولياءه ) أي : يخوفكم بأوليائه ) . لذلك جاء عن قتادة رحمه الله أنه قال : ( إنما يحصل ذلك بتعظيم أولياء الشيطان في قلوبهم حتى يخافونهم ) .
فالله سبحانه وتعالى نهى عن خوف أولياء الشيطان وأمر بخوفه وحده.
وقوله إن كنتم مؤمنين هذا التعليق من جنس تعليق الشرط على جزائه ، فإن كنتم حقاً مؤمنين فلا تخافوا إلا الله ولا تخشوا إلا الله سبحانه وتعالى .
ومن الأدلة قولهï´؟إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَï´¾.وهذا نفي واستثناء ، و مجيء أداة الاستثناء بعد النفي يدل على الحصر والقصر، فإذن الآية دالة بظهور على أن الخشية يجب أن تكون في الله، وأن الله أثنى على أولئك بأنهم جعلوا خشيتهم في الله وحده دون ما سواه، والخشية أخصّ من الخوف.
قال الإمام ابن القيم – رحمه الله تعالى – في كتابيه : ( مدارج السالكين ) و ( طريق الهجرتين ) عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال : ( الخوف من الله هو عمل القلب ) .

والخوف ينقسم إلى أربعة أقسام :

القسم الأول: خوف العبادة : والتذلل والتعظيم والخضوع ، وهو ما يسمى بخوف السر.
وهذا لا يصلح إلا لله – سبحانه - ، فمن أشرك فيه مع الله غيره ؛ فهو مشرك شركاً أكبر ، وذلك مثل : مَن يخاف من الأصنام أو الأموات ، أو من يزعمونهم أولياء ويعتقدون نفعهم وضرهم ؛ كما يفعله بعض عباد القبور : يخاف من صاحب القبر أكثر مما يخاف الله . وهذا هو القسم الثاني :
القسم الثاني : الخوف الشركي: وهو خوف السر؛ والخوف الذي يجب إفراد الله جل وعلا به، ومن لم يفرد الله جل وعلا به فهو مشرك كافر هو نوع من أنواع الخوف وليس كل أنواع الخوف وهو خوف السر؛ وهو أن يخاف غير الله جل وعلا بما لا يقدر عليه إلا الله جل وعلا، وهو المسمى عند العلماء خوف السر؛ وهو أن يخاف أن يصيبه هذا المخوف منه، أن يصيبه ذلك الشيء بشيء في نفسه-يعني في نفس ذلك الخائف- كما يصيبه الله جل وعلا بأنواع المصائب من غير أسباب ظاهرة ولا شيء يمكن الاحتراز منه، فإن الله جل وعلا له الملكوت كله، وله الملك وهو على كل شيء قدير، بيده تصريف الأمر، يرسل ما يشاء من الخير، و يمسك ما يشاء من الخير، يرسل المصائب، وكل ذلك دون أسباب يعلمها العبد، وقد يكون لبعضها أسباب، لكن هو في الجملة من دون أسباب يمكن للعبد أن يعلمها, يموت هذا، ينقضي عمر ذاك، هذا يموت صغيرا، ذاك يموت كبيرا, هذا يأتيه مرض، وذاك يصيبه بلاء في ماله ونحو ذلك، الذي يفعل هذه الأشياء هو الله جل وعلا، فيُخاف من الله جل وعلا خوف السر أن يصيب العبد بشيء من العذاب في الدنيا أو في الآخرة، المشركون يخافون آلهتهم خوف السر؛ أن يصيبهم ذلك الإله، ذلك السيد، ذلك الولي، أن يصيبهم بشيء كما يصيبهم الله جل وعلا بالأشياء، فيقع في قلوبهم الخوف من تلك الآلهة من جنس الخوف الذي يكون من الله جل وعلا، يوضح ذلك أن عُبَّاد القبور وعباد الأضرحة وعباد الأولياء يخافون أشد الخوف من الولي أن يصيبهم بشيء إذا تُنُقِّص الولي، أو إذا لم يُقَم بحقه.
قال الشيخ صالح آل الشيخ في " شرح الأصول الثلاثة " : [ حُكِيَ لي في ذلك حكاية من أحد طلبة العلم، أنه كان مجتازا مرة مع سائق سيارة أجرة ببلدة (طنطة) المعروفة في مصر التي فيها قبر البدوي؛ والبدوي عندهم معظم، وله من الأوصاف ما لله جل وعلا؛ يعني يعطونه من الأوصاف بعض ما لله جل وعلا، هم اجتازوا بالبلدة فأتى صغير -متوسط في السن- يسأل هذا؛ يسأله صَدقة، فأعطاه شيئا، فحلف له بالبدوي أن يعطيه أكثر، وكان من العادة عندهم أنه من حلف له مثل ذلك فلا يمكن أن يرد، فلا بد أن يعطي؛ لأنه يخاف أن لا يقيم لذلك الولي حقه، فقال هذا -وهو من طلبة العلم والمتحققين بالتوحيد- فقال: هات ما أعطيتك. فظن ذلك أنه يريد أن يعطيه زيادة, فأخذ ما أعطاه وقال: لأنك أقسمت بالبدوي فلن أعطيك شيئا، لأن القسم بغير الله شرك.
هذا مثال للتوضيح ليس من باب القصص لكنه يُوضِح المراد من خوف السر وضوحا تاما.
سائق الأجرة علاهُ الخوف في وجهه، ومضى سائقا وهو يقول: أُسْتُر أُسْتُر، أُسْتُر أُسْتُر. فسأله ذاك قال: تخاطب من؟ قال: أنت أهنت البدوي، وأنا أخاطبه -أي أدعوه- بأن يستر، فإننا نستحق مصيبة، وسيرسل علينا البدوي مصيبة؛ لأننا أهناه. وكان في قلبه خوف بحيث أنه مشوا أكثر من مئة كيلو ولم يتكلم إلا باستر، استر. يقول فلما وصلنا سالمين معافين توجهت له فقلت: يا فلان أين ما زعمت؟ وأين ما ذكرت من أن هذا الإله الذي تألهونه أنه سيفعل ويفعل؟ فتنفس الصعداء وقال: أصل السيد البدوي حليم !!!
هذه الحالة هي حالة تعلق القلب بغير الله، الذي يكون عند الخرافيين، خوف من غير الله خوف السر، البدوي ميت في قبره، يخشى أن يرسل إليه أحد يقسمه، أو مصيبة في سيارته أو في نفسه، هذا هو خوف السر، وهذا هو الذي جاء في مثل قول الله جل وعلا ï´؟وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَï´¾[الأنعام:81], قال (وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ) لأنهم يخافون آلهتهم هذا النوع من الخوف، لهذا تجد قلوبهم معلقة بآلهتهم لأنهم يخافونهم خوف السر، وقال جل وعلا مخبرا عن قول قوم هود حيث قالوا لهود ï´؟إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍï´¾[هود:54]، فهم خافوا الآلهة، عندهم أن الآلهة تصيب بسوء، وكان الواجب على حد زعمهم أن يخاف هذا من الآلهة أن تصيبه بسوء، فقالوا له (إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ) يعني بمصيبة في نفسك اختل عقلك، أو اختلت جوارحك أو نحو ذلك، هذا النوع من الخوف هو الذي إذا صرف لغير الله جل وعلا فهو شرك أكبر].انتهى كلامه - حفظه الله تعالى -.
فالخوف بهذا المعنى من العبادات العظيمة التي يجب أن يُفرد الله بها.
القسم الثالث: الخوف المحرم : وهو أن يخاف من مخلوق بامتثال واجب أو البعد عن محرم مما أوجبه الله أو حرمه، يخاف من مخلوق في أداء فرض من فرائض الله، يخاف من مخلوق في أداء واجب من الواجبات؛ لا يصلي خوفا من مخلوق، لا يحضر الجماعة خوفا من ذم المخلوق له أو استنقاصه له، فهذا محرم، قال بعض العلماء: وهذا من أنواع الشرك الأصغر. يترك الأمر والنهي الواجب بشرطه خوفا من ذم الناس أو من ترك مدحهم له أومن وصمهم بأشياء، فهذا خوف رجع على الخائف بترك أمر الله, وهذا محرم؛ لأن الوسيلة إلى المحرم محرمة. مثاله : أن يحلق لحيته أو لا يقصر ثوبه خوفا من انتقادات الناس ، ومن أمثلته أيضا أن يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حماية لعرضه من الناس أو خوف انتقاد الناس !! وهذا القسم منتشر بين الناس للأسف الشديد ، خاصة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
القسم الرابع : الخوف الطبيعي المأذون به أو الجبلي: كالخوف من عدو أو خوف من سَبُع, أو خوف من نار، أو خوف من مؤذي ومهلك ونحو ذلك ، فهذا في الأصل مباح لقوله تعالى عن موسى : فخرج منها خائفاً يترقب ، وقوله عنه أيضاً : رب إني قتلت منهم نفساً فأخاف أن يقتلون ، لكن إن حمل على ترك واجب أو فعل محرم ؛ أصبح من القسم الثالث الذي هو الخوف المحرم ، وإن استلزم شيئاَ مباحاً كان مباحاً ، فمثلاً من خاف من شيء لا يؤثر عليه وحمله هذا الخوف على ترك صلاة الجماعة مع وجوبها ؛ فهذا الخوف محرم ، والواجب عليه أن لا يتأثر به .
وإن هدده إنسان على فعل محرم ، فخافه وهو لا يستطيع أن ينفذ ما هدده به ، فهذا خوف محرم لأنه يؤدي إلى فعل محرم بلا عذر ، وإن رأى ناراً ثم هرب منها ونجا بنفسه ؛ فهذا خوف مباح ، وقد يكون واجباً إذا كان يتوصل به إلى إنقاذ نفسه .
وهناك ما يسمى بالوهم وليس بخوف ، مثل أن يرى ظل شجرة تهتز فيظن أن هذا عدو يتهدده ، فهذا لا ينبغي للمؤمن أن يكون كذلك ، بل يطارد هذه الأوهام لأنه حقيقة لها ، وإذا لم تطاردها ؛ فإنها تهلكك .
· ثالثا : الرجاء :
الرجاء عبادة عظيمة من العبادات ، والدليل على أنها عبادة قوله تعالى ï´؟فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًاï´¾[الكهف:110].
والرجاء عبادة قلبية يجب أن يفرد الله بها ، حقيقتها الطمع بالحصول على شيء مرجو, الرغبة بالحصول على شيء، يرجو أن يحصل على هذا الشيء.
لكن هل كل رجاء لغير الله شرك ؟
الجواب:

الرجاء أقسام :
الأول : رجاء الله سبحانه وتعالى في أمورك كلها فهذا عبادة ، وتوحيد ، ومدح الله قائله كما في الآية السابقة .
الثاني : رجاء المخلوق ، وهذا أنواع :
الأول : أن يطمع في شيء لا يملكه إلا الله جل وعلا، أن يطمع في شفائه من مرض، يرجو أن يشفى، يرجو أن يدخل الجنة وينجو من النار، يرجو أن لا يصاب بمصيبة ونحو ذلك، يرجو نزول المطر ، يرجو التوفيق في الحياة ، هذه أنواع من الرجاء، لا يمكن أن تُرجى وتُطلب وتُؤمل إلا من الله جل وعلا، وهذا هو معنى رجاء العبادة. هذا النوع صرفه لغير الله عزوجل شرك أكبر ، وضابطه أن يرجو مخلوقا في شيء لا يقدر عليه إلا الله عزوجل ، كمن يرجو أن ينجحه البدوي في الاختبار ، أو يرجو أن ينصره علي بن أبي طالب بعد موته.
الثاني : أن يرجو المخلوق في شيء يقدر عليه ويملكه ، ولكنه يعلق قلبه على هذا المخلوق ، وينصرف إليه القلب انصرافا تاما ، فيعتمد على هذا السبب اعتمادا كليا فهذا من الشرك الأصغر ، مثل أن تعتمد عليه أن يعطيك مالاً ، فأنت واثق بأن يعطيك ، أو أن تطمع في مهارة الطبيب ، فتثق بحصول الشفاء وهذا من الشرك الأصغر .
ويدخل في هذا النوع أن يطمع ويتوقع ويرجو الشفاء والخير من الله لكن بوسيلة محرمة كمن لبس حلقة أو خيط على أن تكون سبباً للشفاء أو فعل ما يسمى بالشبكة يطمع من الله أن تكون سبب الألفة والاشتباك بين الزوج والزوجة ، وهذا من الشرك الأصغر كما في حديث عقبه بن عامر مرفوعاً [ من تعلق تميمة فقد أشرك ].
النوع الثالث : أن يرجو المخلوق في شيء يقدر عليه ، ويملكه لكنه لا يعلق قلبه بالمخلوق ، بل يجعله سببا ، ويعتمد على الله عز وجل ، ويعلم أن ما قدره كان وما لم يقدره لم يكن ، وهذا هو الرجاء الطبيعي مثاله أن يقول : أرجو أن تحضر لأنه يمكنك أن تحضر، أرجوك أن تفعل، يمكنك أن تفعل، هذا الرجاء ليس هو رجاء العبادة.
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - عن هذه الألفاظ " أرجوك " ، " تحياتي " ، و " أنعم صباحاً " ، و " أنعم مساءً " ؟
فأجاب بقوله :
[ لا بأس أن تقول لفلان " أرجوك " في شيء يستطيع أن يحقق رجاءك به .
وكذلك" تحياتي لك " ، و " لك منى التحية " ، وما أشبه ذلك لقوله تعالى : ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) النساء/86 ، وكذلك " أنعم صباحاً " و " أنعم مساءً " لا بأس به ، ولكن بشرط ألا تتخذ بديلاً عن السلام الشرعي ] .
" المناهي اللفظية " ( السؤال الثامن ) .
فالرجاء منه ما هو رجاء عبادة ومنه ما هو رجاء ليس من العبادة، والمقصود ها هنا هو رجاء العبادة ؛ وهو الرجاء في شيء لا يقدر عليه إلا الله وحده لا شريك له.
هذا النوع من الرجاء – رجاء العبادة – هو الذي من صرفه لغير الله فقد أشرك – عياذا بالله - وقد امتدح الله جل وعلا من قام به، قال : مَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا فدل على أن هذا الرجاء ممدوحٌ مَنْ رجاهُ، وإذا كان ممدوحا قد مدحه الله جل وعلا فهو مرضي عند الله جل وعلا، فيصدق عليه حد العبادة من أنها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، وهذا -من نص هذه الآية- داخل فيما يرضاه الله جل وعلا، لأنه أثنى على من قام به ذلك الرجاء، وقوله هنا فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ،
والمراد باللقيا هنا الملاقاة الخاصة ، لأن اللقيا على نوعين :
الأول : عامة لكل إنسان ، قال تعالى : يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه [ الانشقاق : 6 ] ، ولذلك قال مفرعاً على ذلك : فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيراً [ الانشقاق : 7 ] وأما من أوتي كتابه وراء ظهره - .. الآية [ الانشقاق : 10] .
الثاني : الخاصة بالمؤمنين ، وهو لقاء الرضا والنعيم كما في هذه الآية ، وتتضمن رؤيته تبارك وتعالى ، كما ذكر بعض أهل العلم .
فقوله : فليعمل عملاً صالحاً الفاء رابطة لجواب الشرط ، والأمر للإرشاد ، أي : من كان يريد أن يلقي الله على الوجه الذي يرضاه سبحانه ، فليعمل عملاً صالحاً : والعمل الصالح ما كان خالصاً صواباً .
وهذا وجه الشاهد من الآية .
فالخالص : ما قصد به وجه الله ، والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : " إنما الأعمال بالنيات " أخرجاه.
والصواب : ما كان على شريعة الله ، والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا ، فهو رد " أخرجه مسلم والبخاري معلقا.
ولهذا قال العلماء : هذان الحديثان ميزان الأعمال ، فالأول : ميزان الأعمال الباطنة . والثاني : ميزان الأعمال الظاهرة .
والحمد لله رب العالمين .
منقول </b></i>

عبدالله الأحد
2015-03-11, 03:28 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبة وسلم تسليماً كثيرا .وبعد: فلا يخفى أن الغلو في القبور بشتى صوره وأنواعه قد عمّ وطم في غالب البلاد، وتلبس بهذه المظاهر الشركية وطرائقها البدعية الكثير من الناس، وصارت هذه القبور مزارات و (مشاعر) يقصدها الناس، ويشدون إليها الرحال من سائر الأمصار؛وسدنة هذه الأضرحة وعلماء الضلالة يزيّنون الشرك والبدع للعامة بشتى أنواع الدعاوى والشبهات، ويأكلون أموال الناس بالباطل، ويصدون عن سبيل الله .وهذا مخالف لنهي النبيr حيث روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال رسول اللهr:لا تشدالرحال إلا لثلاثة مساجد ، مسجدي هذا ، والمسجد الحرام ، والمسجد الأقصى .و كذلك نهى عن اتخاذ القبور أعياداً نهياً تضمنه قوله صلى الله عليه وسلم : " لا تجعلوا بيوتكم قبوراً ، ولا تجعلوا قبري عيداً ، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم " وذلك فيما رواه أبو داود وغيره بسند صحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .فإذا كان النبي r ينهى أمته عن تتخذ قبره عيداً ومزاراً فمن الأولى أن غيرهُ لا يُتخذ قبرهُ عيداً,وزيارة القبور إنما شرعت للإتعاض وتذكر الآخرة والدعاء للأموات والاستغفار لهم وكذا التسليم عليهم ولم تشرع لدعاء الأموات وطلب الحاجات منهم والذبح والنذر لهم والتبرك والطواف والتمسح بها فإن هذا من الشرك والبدع التي ما أنزل الله بها من سلطان يقول تعالى{ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون}. فروى مسلم عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول r: ("نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها "). فالالتزام بالشرع والعمل بالسنة يستلزم زوال البدع واندثارها، وكذا العكس فإنه ما ظهرت بدعة إلا طمست مثلها من السنة، والنفوس إن لم تشتغل بسنة وتوحيد؛ فإن الشياطين تشغلها ببدعة وشرك؛ فالنفوس خلقت لتعمل لا لتترك.يقول أبو الوفاء ابن عقيل رحمه الله ـ متحدثاً عن تلك النفوسلما صعبت التكاليف على الجهال والطغام، عدلوا عن أوضاع الشرع إلى تعظيم أوضاع وضعوها لأنفسهم، فسهلت عليهم؛ إذ لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم، قال: وهم كفار عندي بهذه الأوضاع، مثل: تعظيم القبور وإكرامها بما نهى الشرع عنه، ومن: إيقاد النيران، وتقبيلها، وخطاب الموتى بالألواح، وكتب الرقاع فيها: يا مولاي افعل بي كذا وكذا...).
قال ـ تعالى ـ: ((قُلِ ادْعُوا الَذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ (22) وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ))[سبأ:22،23], يقول ابن القيم عند هذه الآية الكريمة: (فتأمل كيف أخذتْ هذه الآية على المشركين بمجامع الطرق التي دخلوا منها إلى الشرك وسدتها عليهم أحكم سد وأبلغه؛ فإن العابد إنما يتعلق بالمعبود ـ لما يرجو من نفعه ـ وإلا فلو لم يرجُ منه منفعة لم يتعلق قلبه به، وحينئذ فلا بد أن يكون المعبود مالكاً للأسباب التي ينفع بها عابده أو شريكاً لمالكها، أو ظهيراً أو وزيراً ومعاوناً له، أو وجيهاً ذا حرمة، وقد يشفع عنده؛ فإذا انتفت هذه الأمور الأربعة من كل وجه وبطلت، انتفت أسباب الشرك وانقطعت مواده، فنفى ـ سبحانه ـ عن آلهتهم أن تملك مثقال ذرة في السموات والأرض، فقد يقول المشرك: هي شريكة لمالك الحق فنفى شركتها له، فيقول المشرك: قد تكون ظهيراً ووزيراً ومعاوناً، فقال: (وما له منهم من ظهير)، فلم يبق إلا الشفاعة فنفاها عن آلهتهم، وأخبر أنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه)- الصواعق المرسلة2/461، 462- وبهذا الصدد أخذنا لكشف عوار مسلك القبوريين وبيان تهافته، وفساده، والأحاديث الموضوعة، والحكايات المزعومة والمخالفات التي تدور حول هذه الأضرحة .فمن دعاوي القبوريين: احتجاجهم بأن الكثير من المسلمين في القديم والحديث يبنون على القبور، ويتخذون المشاهد والقباب، ويتحرون الدعاء عندها.والجواب عن هذه الدعوى أن أكثر هذه المشاهد مكذوبة لا تصح نسبتها إلى أصحابها، وكما يقول شيخ الإسلام: (وكم من مشهد يعظمه الناس وهو كذب، بل يقال إنه قبر كافر، كالمشهد الذي بسفح جبل لبنان الذي يقال إنه قبر نوح؛ فإن أهل المعرفة يقولون إنه قبر بعض العمالقة..)ويقول في موضع آخر: (عامة أمر هذه القبور والمشاهد مضطرب مختلق، لا يكاد يوقف منه على العلم إلا في القليل منها بعد بحث شديد؛ وهذا لأن معرفتها وبناء المساجد عليها ليس من شريعة الإسلام.بل قد نهى النبيr عما يفعله المبتدعون عندها..)


قال r: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ـ يحذّر ما صنعوا) متفق عليه. ويقول ابن القيم مبيّناً أن صنيع القبوريين مفارق لما كان عليه سلف الأمةهل يمكن لبشر على وجه الأرض أن يأتي عن أحد منهم [ أي: السلف الصالح ] بنقل صحيح أو حسن أو ضعيف أو منقطع أنهم كانوا إذا كان لهم حاجة قصدوا القبور فدعوا عندها، وتمسحوا بها، فضلاً أن يصلّوا عندها، أو يسألوا الله بأصحابها، أو يسألوهم حوائجهم، فليوقفونا على أثر واحد، أو حرف واحد في ذلك...).ويقول العلامة الشوكاني: (اعلم أنه قد اتفق الناس سابقهم ولاحقهم وأولهم وآخرهم من لدن الصحابة y إلى هذا الوقت أن رفع القبور والبناء عليها من البدع التي ثبت النهي عنها واشتد وعيد رسول rلفاعلها، ولم يخالف في ذلك أحد من المسلمين).فعن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: (ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله؟ أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته). أخرجه مسلم.ونكشف لكم بعض مكائد أرباب القبور وسدنتها، وبيان حقيقة هؤلاء الدجالين الملبسين، وما هم عليه من الفجور والولوغ في الفواحش، وأكل أموال الناس بالباطل، وأن بعضهم خونة وعملاء للاستعمار وأذنابه.وقد كشف أهل العلم حقائق مخزية وأحوالاً فاضحة لأولئك السدنة المضلين وأتباعهم، وما يرتكبونه من انخلاع عن شرائع الله،وولع بالفجور والقاذورات : نضع بين يدي القارئ بعض هذه المشاهدات ليزداد بصيرة بحجم هذا المرض الفتاك (تقديس القبور والأضرحة) وللمارسات غير الشرعية التي تقوم بها العامة تحت سمع وبصر بعض العلماء، ومما يندى له الجبين أن بعض العلماء يشارك في هذه الطقوس المبتدعة تحت اسم مولد الولي فلان أو الرجل الصالح علان.ومن هذا القبيل شد الرحال لما يسمى بالعتبات المقدسة وما يحصل فيها من استغاثات للأموات وتمسح بها. فإنا لله وإنا إليه راجعون.يقول العلاّمة النعمي حاكياً بعض أوضاعهم: (ومن ذلك أن رجلاً سأل من فيه مسكة عقل، فقال: كيف رأيتَ الجمع لزيارة الشيخ؟ فأجابه: لم أرَ أكثر منه إلا في جبال عرفات، إلا أني لم أرهم سجدوا لله سجدة قط، ولا صلوا مدة الأيام فريضة. فقال السائل:قد تحمّلها عنهم الشيخ. قلت [النعمي]:وباب (قد تحمّل عنهم الشيخ) ما بين بصرى وعدن،(معارج الألباب ص177).ومما سوّده المؤرخ الجبرتي في شأن مشهد عبد الوهاب العفيفي (ت 1172هـ) وما يحصل عنده من أنواع الفسوق والفجور ما يلي: (ثم إنهم ابتدعوا له موسماً وعيداً في كل سنة يدعون إليه الناس من البلاد، فينصبون خياماً كثيرة ومطابخ وقهاوي، ويجتمع العالم الأكبر من أخلاط الناس وخواصهم وعوامهم وفلاحي الأرياف وأرباب الملاهي ، فيملؤون الصحراء، فيطؤون القبور ويوقدون عليها النيران، ويصبون عليها القاذورات ويبولون ويتغوطون ويزنون ويلوطون ويلعبون ويرقصون ويضربون بالطبول والزمور ليلاً ونهاراً، ويستمر ذلك نحو عشرة أيام أو أكثر)( تاريخ الجبرتي، 1/304، باختصار). ويصف الشيخ عبد الرحمن الوكيل أحوال عبّاد القبور ـ من الصوفية وغيرهم ـ ويشير إلى جملة من صور الكفر والفجور في تلك المشاهد والموالد، فيقول: (وسلِ الآمّين تلك الموالد عن عربدة الشيطان في باحاتها، وعن الإثم المهتوك في حاناتها،وعن حمم الشهوات التي تتفجر تحت سود ليلاتها.. فما تنقضي فترة من الزمن إلا وتحشد الصوفية أساطير شركها، وعبّاد أوثانها عند مقبرة يسبّحون بحمد جيفتها، ويسجدون أذلاء لرمتها، ويقترفون خطايا المجوسية في حمأتها، والأجساد التي طرحها الإثم على الإثم فجوراً ومعصية، ويسمونها موالد، أو مواسم عبر وذكريات خوالد..) (هذه هي الصوفية، ص160) وسرد الكاتب أحمد منصور أقوال المؤرخين في الانحلال الخلقي عند مشهد الإنبابي.. وأن فيه من الفساد ما لا يوصف، حتى إن الناس وجدوا حول هذا المشهد أكثر من ألف جرة خمر فارغة، وأما ما حكي من الزنا واللواط فكثير لا يحصى.. حتى أرسل الله ـ تعالى ـ عليهم ريحاً في تلك الليلة كادت تقتلع الأرض بمن عليها...( انظر: السيد البدوي، ص 323 236،وانظر: الصراع بين الحق والباطل، لسعد صادق،ص 49، 50.
وأما الحديث عن خيانتهم وعمالتهم للاستعمار، فنكتفي بهذا المثال وهو أن فرنسياً أسلم وتنسّك وصار إماماً لمسجد كبير في القيروان بتونس، فلما اقترب الجنود الفرنسيون من المدينة استعد أهلها للدفاع عنها، وجاؤوا يسألونه أن يستشير لهم ضريح شيخ في المسجد يعتقدون فيه، فدخل الضريح ثم خرج مهولاً لهم بما سينالهم من المصائب، وقال لهم بأن الشيخ ينصحكم بالتسليم، فاتبع أولئك البسطاء قوله واستسلموا لعدوهم(التصوف بين الحق والخلق، لمحمد الشقفة، ص 211،).أما أَضْرَحة (دواب الأولياء)،ففي اللاذقية بسورية حضرة يقال إنها مدفن الفرس التي كان يركبها الولي المغربي، لا تزال حتى اليوم تزار وتبخر(الانحرافات العقدية300).


فالقبوريون عباد كل ضريح حتى لو ثبت عدم صحة نسبة الضريح إلى صاحبه أو كان الضريح لدابة أو ثبت عدم وجود قبر أصلاً.ويتزاحم الناس في مولد البدوي بمصر (حول حمار يأتي به دراويش الطريقة الشناوية إلى قبر السيد، فيتسابقون لنزع شعرات من جسمه يصنعون منها الأحجبة، وهذا بالضبط ما كان القدماء المصريون يفعلونه بهذا الحيوان!)( حسين أحمد أمين،مقال(تأملات في حقيقة أولياء الله الصالحين)).إن مولد (أبي حصيرة) اليهودي في قرية (ميتوه) بدمنهور في مصر - والذي كان يُحتفل به قبل التطبيع مع اليهود على أنه ولي مسلم، ويعقد مولده كل عام على هذا الأساس - يأتي إليه اليهود من أنحاء شتى ليقيموا مولده، وفيه : "تقاد الشموع وتسكب زجاجات الخمر على القبر، ويرقص النساء والرجال عرايا أو شبه عرايا على أنغام شرائط الكاسيت، وفي نهاية الليل يتمددون وهم سكارى فرادى ومتزاوجين في ظل حراسة جنود الشرطة والأمن المركزي!"( جريدة (الوفد) القاهرية، 4/8 /1416 هـ).هذه صورة من موالد (اليهود)، فماذا عن موالد (المسلمين)؟.وعلم أخي القارئ أنه لم يكن في العصور المفضلة (مشاهد) على القبور، وإنما كثر بعد ذلك في دولة بني بويه لما ظهرت القرامطة بأرض المشرق والمغرب، وكان بها زنادقة كفار مقصودهم تبديل دين الإسلام، وكان في بني بويه من الموافقة لهم على بعض ذلك. ومن بدع الجهمية والمعتزلة والرافضة ما هو معروف لأهل العلم، فبنوا المشاهد المكذوبة كمشهد علي -رضي الله عنه- وأمثاله..), (.. وفي دولتهم أُظهر المشهد المنسوب إلى علي -رضي الله عنه- بناحية النجف، وإلا فقبل ذلك لم يكن أحد يقول: إن قبر علي هناك، وإنما دفن عليy بقصر الإمارة بالكوفة)( مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ج/ 27، ص466).
أسماء بعض الأضرحة والمشاهد المشهورة في العالم الإسلامي:
وإذا كان ذكر أسماء الأضرحة المشهورة في العالم الإسلامي قد يشق على المتابع فسنذكر هنا طرفاً من الأضرحة المكذوبة والمشكوك في نسبتها:فضريح الحسين بالقاهرة (كذب مختلق بلا نزاع بين العلماء المعروفين عند أهل العلم، الذين يرجع إليهم المسلمون في مثل ذلك لعلمهم وصدقهم) (فإنه معلوم باتفاق الناس: أن هذا المشهد بني عام بضع وأربعين وخمسمئة، وأنه نقل من مشهد بعسقلان، وأن ذلك المشهد بعسقلان كان قد أحدث بعد التسعين والأربعمئة.. فمن المعلوم أن قول القائل: إن ذلك الذي بعسقلان هو مبني على رأس الحسين -رضي الله عنه- قول بلا حجة أصلاً..).وقد ورد عن المشائخ: ابن دقيق العيد وابن خلف الدمياطي وابن القسطلاني والقرطبي صاحب التفسير وعبدالعزيز الديريني إنكارهم أمر هذا المشهد، بل ذكر عن ابن القسطلاني أن هذا المشهد مبني على قبر نصراني.ورغم أن المحققين يقولون إن السيدة زينب بنت علي ـ رضي الله عنهما ـ ماتت بالمدينة ودفنت بالبقيع، إلا أن القبر المنسوب إليها والذي أقامه الشيعة في دمشق هو (القبر الأول الذي يحظى بحج الجماهير إليه..). ولا يقل عنه جماهيرية ذلك الضريح المنسوب إليها في القاهرة، والذي لم يكن له وجود ولا ذكر في عصور التاريخ الإسلامي إلى ما قبل محمد علي باشا بسنوات معدودة ـ ويقول علي مبارك في الخطط التوفيقية: (لم أرَ في كتب التاريخ أن السيدة زينب بنت علي ـ رضي الله عنهما ـ جاءت إلى مصر في الحياة أو بعد الممات).ومن الأضرحة أيضا: مشهد السيدة رقية بنت الرسولeبالقاهرة،أقامته زوجة الخليفة الفاطمي الآمر بأحكام الله، وذلك بلا خلاف.وفي مدينة نصيبين بالشام (حالياً بجنوب تركيا) قبة يزعمون أنها لسلمان الفارسي، مع أنه -رضي الله عنه- مدفون في المدائن.ويضيف ابن تيمية ـ رحمه الله-: (وكذلك بدمشق بالجانب الشرقي مشهد يقال: إنه قبر أُبَيّ بن كعب، وقد اتفق أهل العلم على أن أبيّاً لم يقدم دمشق، وإنما مات بالمدينة، فكان بعض الناس يقول: إنه قبر نصراني، وهذا غير مستبعد.. فلا يستبعد أنهم [اي: النصارى]ألقوا إلى بعض جهال المسلمين أن هذا قبر من يعظمه المسلمون ليوافقوهم على تعظيمه). وما لم يستبعده ـ رحمه الله ـ حدث مثله في العصر الحاضر (ففي الجزائر كان الشعب هناك يؤم ضريحاً في بعض المناطق الشرقية ويتبرك بأعتابه، ثم اكتُشف أن هذا القبر كان لراهب مسيحي، ولم يصدق الناس ذلك حتى عثروا على الصليب في القبر).ومن المقابر المكذوبة باتفاق أهل العلم القبر المنسوب إلى هود ـ عليه السلام ـ بجامع دمشق، فإن هوداً لم يجئ إلى الشام.وهناك قبر منسوب إليه في حضرموت، وفي حضرموت أيضاً قبر يزعم الناس أنه لصالح ـ عليه السلام ـ، رغم أنه مات بالحجاز، وله أيضاً ـ عليه السلام ـ قبر في يافا بفلسطين، التي بها كذلك مزار لأيوب ـ عليه السلام.


وبعد هذا السرد إليك ما قاله شيخ الإسلام في نسبة قبور الأنبياء، فقد حكى عن طائفة من العلماء(منهم عبد العزيز الكناني: كل هذه القبورالمضافة إلى الأنبياء،لا يصح شيء منها إلا قبر النبي e،وقد أثبت غيره أيضاً قبر الخليل عليه السلام)،ويقول أيضاًوأما قبور الأنبياء:فالذي اتفق عليه العلماء هو قبر النبيe
،فإن قبره منقول بالتواتر، وكذلك قبر صاحبيه،وأما قبر الخليل فأكثرالناس على أن هذا المكان المعروف هوقبره.ولكن ليس في معرفة قبور الأنبياء بأعيانها فائدة شرعية،وليس حفظ ذلك من الدين).
أحياؤنا لا يرزقون بدرهم وبألف ألف يرزق الأموات
من لي بحظ النائمين بحفرة قامت على أحجارها الصلوات .

نقل للفائدة لعل الله ينفع به

والحمد لله رب العالمين
</B></I>

الساجد لله
2015-03-11, 05:06 PM
جزاكم الله خير وبارك الله فيكم وجعله الله في ميزان حسناتكم

عبدالله الأحد
2015-03-12, 01:10 AM
امين وانت من اهل الجزاء اخي بارك الله فيك ووققنا لما يحبه ويرضى

الفهداوي
2015-03-12, 01:03 PM
جزاكم الله خيرا وبارك
فيهم

عبدالله الأحد
2015-03-12, 08:51 PM
وانتم من اهل الجزاء بارك الله فيك