المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ليس لك من الامر شيء


ياسمين الجزائر
2015-03-14, 12:29 AM
ليس لك من الأمر شيء ..




http://www3.0zz0.com/2015/03/14/00/660417658.gif

من الجهل أن يخفى على الإنسان مراد التكليف ، فإنه موضوع على عكس الأغراض ! ، فينبغي للعاقل أن يأنس بانعكاس الأغراض ، فإن دعا وسأل بلوغ غرض تعبد الله بالدعاء ، فإن أُعْطِيَ مراده ؛ شكر ، و إن لم يَنل مراده ؛ فلا ينبغي أن يلح في الطلب ؛ لأن الدنيا ليست لبلوغ الأغراض ! ، و ليقل لنفسه : (( وعسى أن تكرهوا شيئاً و هو خير لكم )) ، من أعظم الجهل أن يمتعض في باطنه ؛ لإنعكاس أغراضه ! ، وربما إعترض في الباطن ، أو ربما قال : ( حصول غرضي لا يضر ، و دعائي لم يُستَجَب ) ، وهذا ـ كله ـ دليل على جهله وقلة إيمانه وتسليمه للحكمة ، و من الذي حصل له غرض ثم لم يُكَدَّر ؟! ،



هذا آدم طاب عيشه في الجنة ، وأُخرج منها ، ونوح سأل في إبنه فَلَم يُعْطَ مراده ، و الخليل إبتُليَ بالنار ، و إسماعيل بالذبح ، ويعقوب بفقد الولد ، ويوسف بمجاهدة الهوى ، و أيوب بالبلاء ، و داود وسليمان بالفتنة ، وجميع الأنبياء على هذا ، و أما ما لقي نبينا محمد ـ صلى الله عليه و سلم ـ من الجوع و الأذى ، وكدر العيش ؛ فمعلوم ، فالدنيا وُضِعَت للبلاء ، فينبغي للعاقل أن يوطن نفسه على الصبر ، و أن يعلم أن ما حصل من المراد ؛ فلُطْفٌ ، و ما لم يحصل ؛ فعلى أصل الخلق و الجِبِلَّةِ للدنيا ، كما قيل :


طُبِعَتْ عَلى كَدَرٍ وَأنْتَ تُرِيـدَهَا ..... صَفْوَاً مِنَ الأقْـــذَاءِ وَالأكـدَارِ
وَمُكَلَّفُ الأيَّامِ ضِدَّ طِبَــــاعِهَا ..... مُتَطَلِّبٌ فِي المَـــاءِ جَذْوَةَ نَـــارِ


وها هنا تتبين قوة الإيمان و ضعفه ، فليستعمل المؤمن من أدوية هذا المرض التسليم للمالك ، و التحكيم لحكمته ، و ليقل : قد قيل لسيد الكل:

( ليس لك من الأمر شيء ) ،



ثم ليُسَلِّ نفسه بأن المنع ليس عن بخلٍ ، و إنما هو لمصلحة لا يعلمها !! ، و ليؤجر الصابر عن أغراضه ، و ليعلم الله الذين سَلَّمُوا ورضُوا ، و إن زمن الإبتلاء يسير ، والأغراض مدخرةٌ تلقى بعد قليل ، و كأنه بالظلمة قد إنجلت ، و بفجر الأجر قد طلع ، و متى إرتقى فهمه إلى أن ما جرى مراد الحق سبحانه ؛ إقتضى إيمانه أن يريد ما يريد ، و يرضى بما يُقَدِّرُ ، إذ لو لم يكن كذلك ؛ كان خارجاً عن حقيقة العبودية في المعنى ، و هذا أصل ينبغي أن يُتأمل و يُعمل عليه في كل غرض إنعكس ! .




http://www3.0zz0.com/2015/03/14/00/660417658.gif

ابن الجوزي – رحمه الله- (صيد الخاطر)

ياس
2015-03-14, 01:40 AM
رحم الله ابن الجوزي وغفر له

جزاك الله كل خير وبارك الله فيك اخيتي
انار الله قلبك بالايمان وطاعة الرحمن
وجعله الله في موازين حسناتك
انتقاء طيب

الفهداوي
2015-03-14, 08:22 AM
قال السعدي رحمه الله تعالى :

وفي هذه الآية مما يدل على أن اختيار الله غالب على اختيار العباد، وأن العبد وإن ارتفعت درجته
وعلا قدره قد يختار شيئا وتكون الخيرة والمصلحة في غيره،
وأن الرسول ليس له من الأمر شيء فغيره من باب أولى
أحسنتم الانتقاء ورحم الله ابن الجوزي
:111:

الحياة أمل
2015-03-14, 10:05 AM
ولهذآ قآل رسول الله صلى الله عليه وسلم
" عجبًا لأمرِ المؤمنِ . إن أمرَه كلَّه خيرٌ . وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمنِ .
إن أصابته سراءُ شكرَ . فكان خيرًا له . وإن أصابته ضراءُ صبر . فكان خيرًا له "


أحسنت الانتقآء أخية ...~

ياسمين الجزائر
2015-03-15, 11:25 PM
استاذي الكريم ياس ، شيخي الفاضل الفهداوي و اختي الغالية الحياة أمل
اسعدني كثيرا مروركم و تعطيركم صفحتي
اشكركم جزيل الشكر على ما تفضلتم به من اضافات قيمة
أسعد الله قلوبكم وأمتعها بالخير دوماً

http://www2.0zz0.com/2015/03/15/22/184812436.gif