المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نقد حديث لوح جابر وفيه اسماء الائمة الاثنى عشر


ياس
2015-03-16, 04:35 AM
فلنذكر الآن هنا الحديث الشهير المعروف بحديث «لوح جابر»:
روى الشيخ الصدوق هذا الحديث في كل من «إكمال الدين» و«عيون أخبار الرضا عليه السلام» بالسند والمتن التالي:
«حّدَّثنا محمَّدُ بنُ إبراهيمَ بنِ اسحقَ الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْقَطَّانِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ صَدَقَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ:
لَمَّا احْتُضِرَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ عِنْدَ الْوَفَاةِ دَعَا بِابْنِهِ الصَّادِقِ لِيَعْهَدَ إِلَيْهِ عَهْداً فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: لَوِ امْتَثَلْتَ فِيَّ بِمِثَالِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ لَرَجَوْتُ أَنْ لا تَكُونَ أَتَيْتَ مُنْكَراً. فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا الْحُسَيْنِ! إِنَّ الأَمَانَاتِ لَيْسَتْ بِالْمِثَالِ وَلا الْعُهُودُ بِالرُّسُومِ وإِنَّمَا هِيَ أُمُورٌ سَابِقَةٌ عَنْ حُجَجِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ. ثُمَّ دَعَا بِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ لَهُ: يَا جَابِرُ! حَدِّثْنَا بِمَا عَايَنْتَ مِنَ الصَّحِيفَةِ. فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ: نَعَمْ يَا بَا جَعْفَرٍ! دَخَلْتُ إِلَى مَوْلَاتِي‏ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأُهَنِّئَهَا بِمَوْلِدِ الْحَسَنِ فَإِذَا بِيَدِهَا صَحِيفَةٌ بَيْضَاءُ مِنْ دُرَّةٍ فَقُلْتُ: يَا سَيِّدَةَ النِّسْوَانِ! مَا هَذِهِ الصَّحِيفَةُ الَّتِي أَرَاهَا مَعَكَ؟ قَالَتْ: فِيهَا أَسْمَاءُ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِي. قُلْتُ: لَهَا نَاوِلِينِي لِأَنْظُرَ فِيهَا؟ قَالَتْ: يَا جَابِرُ لَوْ لا النَّهْيُ لَكُنْتُ أَفْعَلُ لَكِنَّهُ قَدْ نَهَى أَنْ يَمَسَّهَا إِلا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ أَوْ أَهْلُ بَيْتِ نَبِيٍّ ولَكِنَّهُ مَأْذُونٌ لَكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى بَاطِنِهَا مِنْ ظَاهِرِهَا! قَالَ جَابِرٌ: فَقَرَأْتُ فَإِذَا أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُصْطَفَى أُمُّهُ آمِنَةُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْمُرْتَضَى أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَرُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّقِيُّ أُمُّهُمَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَدْلُ أُمُّهُ شَهْرَبَانُوَيْهِ بِنْتُ يَزْدَجَرْدَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ أُمُّهُ أُمُّ عَبْدِ اللهِ بِنْتُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ أُمُّهُ أُمُّ فَرْوَةَ بِنْتُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَبُو إِبْرَاهِيمَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ أُمُّهُ جَارِيَةٌ اسْمُهَا حَمِيدَةُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا أُمُّهُ جَارِيَةٌ واسْمُهَا نَجْمَةُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّكِيُّ أُمُّهُ جَارِيَةٌ اسْمُهَا خَيْزُرَانُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَمِينُ أُمُّهُ جَارِيَةٌ اسْمُهَا سَوْسَنُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّقِيقُ أُمُّهُ جَارِيَةٌ اسْمُهَا سَمَانَةُ وتُكَنَّى أُمَّ الْحَسَنِ أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هُوَ حُجَّةُ اللهِ الْقَائِمُ أُمُّهُ جَارِيَةٌ اسْمُهَا نَرْجِسُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ»( الصدوق، «كمال الدين وتمام النعمة»، تحقيق علي أكبر الغفاري، قم، مؤسسة النشـر الإسلامي، 1405هـ، ص 305- 307).


والجواب:

أولاً: جاء في هذا الحديث أن «زيد بن علي بن الحسين» طلب من أخيه الإمام محمد الباقر أن يوصي له بالإمامة، هذا مع أن زيد بن علي كان - كما قلنا فيما سبق – من المؤمنين الصالحين وممن مدحه أئمة الشيعة وأثنوا عليه، وكان زيد أخا الإمام محمد الباقر، فإذا كان هناك وجود فعلاً لهذا اللوح الذي ذكرت فيه أسماء الأئمة الاثني عشر جميعاً فكيف يطلب زيدٌ من أخيه أن يعهد إليه بالإمامة إذن؟؟
وثانياً: لماذا لم يكن هذا اللوح الهام بيد الإمام محمد الباقر، وكيف لم يكن للإمام زيد بن علي أي خبر عنه أو اطلاع عليه؟! ولماذا كان جابر هو الوحيد المطلع عليه!
وثالثاً: هناك أخطاء في أسماء أمهات الأئمة التي ذكرت في الحديث، فمثلاً في حديث لوح جابر الذي جاء في كتاب «إثبات الوصية» ذُكر أن اسم والدة حضـرة علي بن الحسين هو «جهانشاه» أما في هذا الحديث فذُكر أن اسمها«شهربانو». كذلك جاء في رواية «إثبات الوصية» للوح جابر أن اسم والدة الإمام الرضا «تكتُّم»، في ذُكر في هذا الحديث أن اسمها «نجمة». وهكذا بالنسبة إلى سائر الأسماء.
ورابعاً: جاء في متن هذا الحديث أن فاطمة عليها السلام قالت عن هذه الصحيفة: «فِيهَا أَسْمَاءُ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِي» ثم ذكرت النبيّ وعلي بن أبي طالب، مع أنهما ليسا من أولاد فاطمة!
وخامساً: ليس لأحد من رواة هذا الحديث بدءاً من «سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْـرٍ الْقَطَّانِ» وانتهاءً بـ «أَبِي نَضْرَةَ»، أي ذكر في كتب الرجال، فكلهم من المجاهيل، ولا ندري من أين أتى بهم الشيخ الصدوق، ومن أين أخذ هذه الرواية؟! ولكن في حاشية كتاب «كمال الدين» ذكر محقق الكتاب أن «أبا نضرة» قد يكون هو «محمد بن قيس الأسدي» وهو شخص اعتبره الشهيد الثاني في كتابه الدراية «ضعيفاً» وقال: «كلما كان فيه محمد بن قيس عن أبي جعفر فهو مردود»، ولكننا نقول إنه ليس محمد بن قيس يقيناً، وحتى لو كان هو فهذا من أكاذيبه. وقال المحقق في الحاشية أيضا أنه إذا كان «أبونضرة» «حُميل» فهو مجهول. وعلى كل حال فإن الحديث ظاهر البطلان – كما سيأتي - إلى درجة تغنينا عن البحث في رجاله أو صحة وسُقم سنده.
سادساً: وهو الأهم، أن وفاة الإمام محمد الباقر وقعت، طبقاً لكل التواريخ، فيما بين السنة 114 إلى 118هـ. يُراجَع للتأكد من ذلك الكتب التالية: 1- المقالات والفرق لسعد بن عبد الله الأشعري: ص72. 2- فرق الشيعة للحسن بن موسى النوبختي: ص 82، حيث يذكر الكتابان أن سنة وفاته هي 117 هـ. 3- وفيات الأعيان لابن خلِّكان: ج4/ص170. 4- بحار الأنوار للمجلسـيّ: ج 14/ ص 44 (من طبعة تبريز القديمة). 5- تاريخ اليعقوبي: ص 52 (طبعة بيروت لعام 1375هـ). 6- منتهى الآمال (في مصائب النبي والآل) لعباس القميّ، (بالفارسية): ص 122 (طبع العلمي) 7- الإصابة في تمييز الصحابة: ج1/ص215.
أما وفاة «جابر بن عبد الله الأنصاري» فذكرتها التواريخ بين 73 إلى 77ﻫ. انظر: 1- التهذيب ج9/ص 77 (طبع النجف) 2- الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر: ج1/ص213. 3- أسد الغابة لابن الأثير: ج1/ص258. 4- تتمة المنتهى: ص 69.
إذن هناك فاصل زمني بين وفاة الإمام الباقر ووفاة جابر يقدر في الحد المتوسط بأربعين سنة!!! أفلم يوجد من يقول لهذا الوضاع الذي اخترع هذا الحديث: كيف أتيت بجابر بن عبد الله إلى محضر الإمام أبي جعفر الباقر عندما كان يحتضر لتنقل على لسانه قصة اللوح ولتثبت به النص على إمامة الأئمة الاثني عشر، مع أن جابر بن عبد الله كان حينئذٍ قد شبع موتاً في قبره منذ أربعين سنة على الأقل؟!! فكيف أتيت به لكي يقنع زيد بن علي بإمامة جعفر الصادق؟.
أما الدليل الأكثر وضوحاً الذي يبين اختلاق وكذب هذا الحديث وأمثاله من الأحاديث الأخرى – التي لا يزيد عددها على أصابع اليد - التي فيها ذكر أسماء جميع الأئمة الاثني عشر واحداً واحداً، هو أن جميع المؤرخين من الشيعة الإمامية ومن أهل السنة متفقون على أن الإمام جعفر الصادق أوصى بالإمامة من بعده إلى ابنه «إسماعيل»، وقد سمع كثير من الشيعة نص الصادق الصـريح على إسماعيل وآمنوا أنه خليفة والده في الإمامة. لكن الذي حدث هو أن إسماعيل توفي قبل وفاة أبيه الصادق! إذن لو كان هناك لوح فعلاً وفيه ذكر أسماء الأئمة الاثني عشـر جميعاً لما نصَّ الإمام الصادق على إمامة إسماعيل من بعده في بادئ الأمر. ومثل هذه الواقعة تكررت مرةً ثانيةً أيضاً عندما توفي «محمد بن علي بن محمد الجواد» المعروف بـ «السيد محمد»، في حياة والده حضرة الإمام علي بن محمد النقي [أي الإمام الهادي]، بعد أن كان والده قد عيَّنه للإمامة من بعده، فهنا أيضاً لو كان للوح وجود وكانت أسماء جميع الأئمة الاثني عشر مذكورة فيه بصراحة، لما نصب الإمام علي النقي ابنه «السيد محمد» خليفة له في الإمامة في بادئ الأمر.
والدليل الآخر على بطلان أحاديث النص السابق على أسماء الأئمة الاثني عشـر جميعاً هو ثورات السادة العلويين. فمن ذلك مبايعة أهل الكوفة للإمام زيد بن علي بن الحسين بالإمامة وخروجه بهذا الاسم وتحت هذا العنوان، وهو من الوقائع التاريخية المُسلَّم بها، وقد كانت عقيدة الإمام زيد بن علي أن الإمام هو من قام من أولاد علي وفاطمة مجاهداً بسيفه، لأجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدفاع عن الديـن وردّ الظالمين. وهذا من أوضح الحجج على أن الإمام زيد كان منكراً لوجود نص يعين أشخاصاً محددين للإمامة والخلافة في أهل بيت النبوة.
ويدل على ذلك أيضاً الواقعة التي هي من القضايا المسلمة في التاريخ وهي قيام محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن المجتبى المعروف بـ «النفس الزكية» الذي كان من أكابر أهل بيت النبوة وأجلتهم فضلاً وعلما ًوتقوىً، وتصدِّيه للإمامة، وبيعة الناس - لا سيما عترة الرسول وبنو هاشم - له بالإمامة، إلى حد أن حضـرة جعفر الصادق نفسه - الذي تنسب إليه أكثر أحاديث النص هذه - دُعي إلى بيعته.
ويدل على ذلك أيضاً أنه لو كان هناك حديث فعلاً يبين نص الله تعالى على اثني عشر إماماً لكان الإمام علي بن أبي طالب والإمام الحسن والإمام الحسين استدلوا به واستندوا إليه لإثبات إمامتهم، أو لكان لأصحابهم أو على الأقل لعدد ضئيل ولو خمسة أشخاص من أصحابهم علم بهذه الأحاديث، في حين أن لا أحد من أصحاب أولئك الأئمة كان له أدنى علم بها! لذلك رأينا أن الإمام جعفر بن محمد نصب ابنه إسماعيل في بادئ الأمر إماماً من بعده، فتوفي قبله، وكذلك نص الإمام علي النقي على ابنه «السيد محمد» إماماً من بعده وإذا به يُتوفي قبله أيضاً.


مقتبس من كتاب

نقـــد و تمحيـــص

روايات المهدي(الشيعية)الفصل الثالث



ألفه بالفارسية الأستاذ الفاضل:

م. عبد اللهي

ياس
2016-06-11, 11:06 PM
تم تحديث الموضوع»»»»»»
warqah1

لتصفح الكتاب من هنا

نقـــد و تمحيـــص روايات المهدي (الشيعية) (http://ijtehadat.com/subjects/nakdwatamhis/nakdwatamhis.htm#_Toc231483416)

الحياة أمل
2016-06-13, 02:28 AM
بآرك الرحمن فيكم أستآذ
وشكر الله لكم هذه الجهود الكريمة في هذآ المضمآر...~

ياس
2016-06-13, 03:54 AM
بآرك الرحمن فيكم أستآذ
وشكر الله لكم هذه الجهود الكريمة في هذآ المضمآر...~


وفيكم بارك الرحمن
والشكر موصول لكم على ماتقدمونه للمنتدى

وصايف
2016-11-07, 05:55 PM
http://files2.fatakat.com/2016/10/posts/1476401259_1092.jpg
http://files2.fatakat.com/2013/10/13825627731001.gifhttp://files2.fatakat.com/2013/10/13825627731001.gifhttp://files2.fatakat.com/2013/10/13825627731001.gifhttp://files2.fatakat.com/2013/10/13825627731001.gifhttp://files2.fatakat.com/2013/10/13825627731001.gifhttp://files2.fatakat.com/2013/10/13825627731001.gifhttp://files2.fatakat.com/2013/10/13825627731001.gifhttp://files2.fatakat.com/2013/10/13825627731001.gifhttp://files2.fatakat.com/2013/10/13825627731001.gifhttp://files2.fatakat.com/2013/10/13825627731001.gif
http://files2.fatakat.com/2016/11/posts/1478530430_4398.jpg

ياس
2016-11-08, 01:22 AM
احسنت المرور استاذة
وصايف