المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة سيدنا آدم في سورتي البقرة و الاعراف


ياسمين الجزائر
2015-03-20, 12:36 AM
قصة سيدنا آدم عليه السلام
قصة سيدنا آدم في سورتي البقرة و الاعراف


قال تعالى في سورة البقرة:
}هُوَ الذي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي الأرض جَمِيعاً ثُمَّ استوى إِلَى السمآء فسواهن سَبْعَ سماوات وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ للملائكة إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدمآء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إني أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَءَادَمَ الأسمآء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الملائكة فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هاؤلاء إِن كُنْتُمْ صادقين * قَالُواْ سبحانك لاَ عِلْمَ لَنَآ إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَآ إِنَّكَ أَنْتَ العليم الحكيم * قَالَ يَآءَادَمُ أَنبِئْهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّآ أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إني أَعْلَمُ غَيْبَ السماوات والأرض وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ * وَإِذْ قُلْنَا للملائكة اسجدوا لأَدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أبى واستكبر وَكَانَ مِنَ الكافرين * وَقُلْنَا يَآءَادَمُ اسكن أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنة وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هاذه الشجرة فَتَكُونَا مِنَ الظالمين * فَأَزَلَّهُمَا الشيطان عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهبطوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأرض مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إلى حِينٍ * فتلقى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كلمات فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التواب الرحيم * قُلْنَا اهبطوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * والذين كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بآياتنآ أولائك أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون{ .



http://www8.0zz0.com/2015/03/19/23/174806320.gif


وقال في سورة الأعراف:
}وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأرض وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ * وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا للملائكة اسجدوا لأَدَمَ فسجدوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِّنَ الساجدين * قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ * قَالَ فاهبط مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فاخرج إِنَّكَ مِنَ الصاغرين * قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ * قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المستقيم * ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ * قَالَ اخرج مِنْهَا مَذْءُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ * وَيَآءَادَمُ اسكن أَنتَ وَزَوْجُكَ الجنة فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هاذه الشجرة فَتَكُونَا مِنَ الظالمين * فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشيطان لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هاذه الشجرة إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الخالدين * وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ الناصحين * فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشجرة بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجنة وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشجرة وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ الشيطآن لَكُمَا عَدُوٌ مُّبِينٌ * قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين * قَالَ اهبطوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأرض مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إلى حِينٍ * قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ * يابنيءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التقوى ذلك خَيْرٌ ذلك مِنْ آيَاتِ الله لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * يابنيءَادَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشيطان كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِّنَ الجنة يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَآ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشياطين أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ{ .



http://www8.0zz0.com/2015/03/19/23/174806320.gif


القصة في سورة البقرة


وردت أوليات قصة سيدنا آدم عند أول ذِكْرٍ لها في أول سورة من سور القرآن "البقرة"، كما أنها أول قصة افتتح فيها القصص القرآني. في حين ذكرت القصة في سورة الأعراف من مرحلة الخلق والتصوير فهي تبدأ بقوله تعالى: (ولقد خلقناكم ثم صورناكم) فكأنها كانت استكمالاً لما ورد في البقرة.

http://www8.0zz0.com/2015/03/19/23/174806320.gif

التفصيل السياقي للقصة:


ذكر الله قصة آدم في البقرة بعد قوله تعالى:
{وَالذي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي الأرض جَمِيعاً ثُمَّ استوى إِلَى السمآء فسواهن سَبْعَ سماوات وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ{ .
وهذه الآية التي سبقت بها قصة آدم بدأت بــ
تكريم الإنسان: {خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي الأرض جَمِيعاً}
وختمت بالعلم: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ{ .


وجاءت القصة بعدها مبنية على هذين الركنين: تكريم آدم وتكريم العلم.


أما تكريم آدم فيظهر فيما يأتي:



1- ذكر استخلاف آدم في الأرض: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً} فهذا تكريم، إذا المستخلف ذو منزلة رفيعة ولا شك.



2- تفضيل آدم على الملائكة بتعليمه الأسماء كلها مما لا يعلمه الملائكة .


3- إسجاد الملائكة له.


وأما العلم في هذه القصة فقد تركز ذكره في ثلاث مجالات :


1- إثبات العلم الشامل لله.



2- نفي العلم عن الملائكة إلا ما عَلَّمهم إياه ربُّ العزة.



3- إثبات التعليم لآدم بما يصلح أن يقوم به أمرُ الخلافة ويستقيم.

من حيث الإجمال فإننا يمكننا القول: أنّ القصة تدور أساساً على تكريم آدم .



http://www8.0zz0.com/2015/03/19/23/174806320.gif

القصة في سورة الأعراف


في حين أن القصة في الأعراف ليست مبنية على هذا الأمر بل لها غرض آخر، وقد وقع فيها التكريم ثانوياً. ونظرة واحدة إلى السياق الذي وقعت فيه القصة والتعبيرات التي وردت فيها تُريك مصداق هذه الأمر.
لقد بدأت القصة في الأعراف بعد قوله تعالى:
{وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأرض وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ{ .
وأنت ترى الفرق واضحاً من حيث التكريم بين:
قوله: {خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي الأرض جَمِيعاً}
و قوله: {مَكَّنَّاكُمْ فِي الأرض وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} .


وغَنيٌّ عن القول إنّ التعبير الأول يدل على تكريم أكبر من الثاني. ثم انظر كيف ختم الآية بقوله: {قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} فهي في مقام العتاب على بني آدم ومؤاخذتهم على قلة شكرهم وليست في مقام تكريمهم.
و قبلها قال: {قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} فأنت ترى أن المقدمتين تختلفان، وكل قصة إنما جاءت منسجمة مع مقدمتها.


أما من حيث السياق فإن القصة وقعت في الأعراف في سياق العقوبات وإهلاك الأمم الظالمة من بني آدم، وفي سياق غضب الرب سبحانه فقد قال قبلها:
{وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ * فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَآ إِلاَّ أَن قالوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ{ .


فقد ذكر أنه عاقب قسماً كثيراً من بني آدم وأنزل عليم بأسه لظلمهم.
فالفرق واضح بين السياقين. ولذا بنيت كل قصة على ما جاء في سياقها.



http://www8.0zz0.com/2015/03/19/23/174806320.gif

يتبع باذن الله تعالى.....

الحياة أمل
2015-03-20, 12:05 PM
انتقآء طيب .. ونقل موفق
جعله ربي في ميزآن حسنآتك
وننتظر البقية ...~

ياسمين الجزائر
2015-03-22, 01:19 AM
مرورك الاطيب اخيتي
شكرا لك و لتواجدك في صفحتي
بوركتِ

ياسمين الجزائر
2015-03-22, 01:35 AM
وإليك إيضاح الفروق بين السورتين:

1- لقد ذكر معصية إبليس في البقرة بقوله: {أبى واستكبر وَكَانَ مِنَ الكافرين} فقد جمع لإبليس الإباء والاستكبار والكفر للدلالة على شناعة معصيته بحق آدم الذي أكرمه الله وعلّمه.

وأما في الأعراف فقد قال: {إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِّنَ الساجدين{ وأنت ترى الفرق واضحاً بين التعبيرين. فقد ذكرت كل عبارة بحسب موقف التكريم.

2- قال في البقرة: {وَقُلْنَا يَآءَادَمُ اسكن أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنة وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هاذه الشجرة{ .
وقال في الأعراف: {وَيَآءَادَمُ اسكن أَنتَ وَزَوْجُكَ الجنة فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هاذه الشجرة{ .
وأنت تلاحظ الفروق بين التعبيرين في هاتين الآيتين. فقد قال:

http://www10.0zz0.com/2015/03/22/01/400022502.gif





فقد أسند القولَ في البقرة إلى نفسه (وقلنا يا آدم) وهذا يقوله القرآن في مقام التكريم والتعظيم، في حين جمع بين طرد إبليس وإسكان آدم بقول واحد في الأعراف وهو لفظ (قال) بإسناد القول إلى الغالب: {قَالَ اخرج مِنْهَا مَذْءُوماً مَّدْحُوراً... * وَيَآءَادَمُ اسكن أَنتَ وَزَوْجُكَ الجنة} فلم يُفْرد آدم بقول.



وقال في البقرة: (وكلا) وقال في الأعراف: (فكلا) فجاء بالواو في البقرة وجاء بالفاء في الأعراف.

والواو لمطلق الجمع والفاء تفيد التعقيب والترتيب. فالواو أوسع من الفاء لأن من جملة معانيها معنى الفاء، فيصح أن يكون معطوفها مفيداً للتعقيب ولغيره.

وناسب التكريم والتعظيم أن يذكر (رغداً) في البقرة دون الأعراف لأن المقامين مختلفان.

قال في البقرة: {وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا{ .
وقال في الأعرف: {فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا{ .

فقد أعاد ضمير الجنة في البقرة مع الأكل فقال: (منها) ولم يُعِدْهُ في الأعراف.

فأنت ترى أنه ذكر الجنة وضميرها في البقرة. وهو المناسب لمقام التكريم فيها، ولم يفعل مثل ذلك في الأعراف.

ثم إنّ الظرف (حيث شئتما) في البقرة يحتمل أن يكون للسكن والأكل جميعاً والمعنى: (اسكنا حيث شئتما وكلا حيث شئتما) فالسكن حيث يشاءان والأكل حيث يشاءان أيضاً.


وأما التعبير في الأعراف فلا يحتمل إلا أن يكون للأكل (فكلا من حيث شئتما) ولا يصح تعليقه بالسكن، فلا يصح أن يقال: (اسكنا من حيث شئتما) فالمشيئة والتخيير في البقرة أوسع لأنها تشمل السكن والأكل بخلاف الأعراف



1- قال في البقرة: {فَأَزَلَّهُمَا الشيطان عَنْهَا{ .
وقال في الأعراف: {فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ{ .
و الإزلال غير التَدْلِيَةِ فإن الزلة قد تكون في الموضع نفسه، وأما التدلية فلا تكون إلا إلى أسفل، فخفف المعصية في البقرة وسماها زلة مراعاة لمقام التكريم بخلاف الأعراف.

فاستعمل كل تعبير في المكان الذي هو أليق به.




2- لم يذكر في البقرة معاتبة الرب أو توبيخه لآدم وزوجه على معصيتهما مراعاة لمقام التكريم بخلاف الأعراف فقد ذكر أنه عتبهما عليها فقال:

{وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشجرة وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ الشيطآن لَكُمَا عَدُوٌ مُّبِينٌ} ولا شك أن مرتبة العتاب آدنى من عدمه.



3- طوى في البقرة تصريح آدم عن نفسه بالمعصية ولم يذكرها إكراماً له في حين ذكرها في الأعراف فقال:

{قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين {





4- ذكر في البقرة أن آدم تلقّى من ربه كلمات فتاب عليه ولم يذكر ذلك في الأعراف، وإنما ذكر فيها أنّ آدم طلب من ربه المغفرة والرحمة ولم يذكر أنه تاب عليه .




5- قال في البقرة: {قُلْنَا اهبطوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ{.
ولم يقل مثل ذلك في الأعراف.

والتكريم واضح في هذه الآية إذ فيها وعد لمن تبع الهدى بالعودة إلى الجنة حيث لا خوف ولا حزن




6- قال: في الأعراف: {فسجدوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِّنَ الساجدين}

وقال فيها أيضاً: {فاهبط مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا{ .
وقال في خاتمة السورة:

{إِنَّ الذين عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ} [الأعراف: 206]

فناسب بين القصة وخاتمة السورة، ذلك أنه نفى عن ملائكة التكبر وأثبت لهم السجود، بخلاف إبليس الذي أثبت له لتكبر ونفى عنه السجود.
وقال في البقرة في إبليس: {وَكَانَ مِنَ الكافرين}

وقال في خاتمة السورة: {فانصرنا عَلَى القوم الكافرين}

فلاءم بين القصة وخاتمة القصة كما فعل في الأعراف .




7- قال تعالى في الأعراف:

{فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشيطان لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا}

فذكر أن الغرض من الوسوسة هو أن يبدي لهما السوءات المخيفة.

وقد وقع ذلك فعلاً: {فَلَمَّا ذَاقَا الشجرة بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجنة} بُغيةَ سَتْرها.

وعقب على ذلك بقوله:

{يابنيءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التقوى ذلك خَيْرٌ ذلك{ .
وهذا التعقيب هو المناسب لظهور السوءات وانكشافها في الجنة.

ثم انظر إلى تحذير الله لذرية آدم وكيف يتناسب وما مر فقال:

{يابني ءَادَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشيطان كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِّنَ الجنة يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَآ{ .
وانظر بعد ذلك كيف أمر بأخذ الزينة عند كل مسجد فقال:

{يابنيءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} . والزينة هي الرياش واللباس.
وعقب بعد ذلك بقوله:

{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله التي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرزق{ .
ثم انظر بعد ذلك كيف قال في عذاب أهل جهنم:

{لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ}

وكيف ناسب كل ذلك ما مر في قصة آدم.

فانظر أي تناسق هذا وأي فن عجيب.








http://www12.0zz0.com/2015/03/22/01/592143071.gif

من كتاب "التعبير القرآني"

للدكتور فاضل السامرائي

الفهداوي
2015-03-22, 07:57 AM
جزاكم الله خيرا انتقاء مبارك

ياسمين الجزائر
2015-04-02, 01:40 AM
و اياكم شيخنا الفاضل
شكرا لتعطيركم صفحتي و طيب تعليقكم

ياس
2015-04-02, 02:17 AM
جزاكم الله خيرا ورزقكم والدكتور فاضل
الجنة ونعيمها يارب العالمين

ياسمين الجزائر
2015-04-02, 02:18 AM
اللهم آمين
و اياكم استاذي و لكم بمثل ما دعوتم و زيادة رؤية وجهه الكريم في جنات النعيم