المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضل الاستعفاف والصبر


الفهداوي
2015-03-28, 09:57 AM
عن أبي سعيد رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :
“وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعفّه اللَّهُ. وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغنه اللَّهُ. وَمَنْ يَتَصَبَّر يُصّبِّره اللَّهُ. وَمَا أعطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وأوسع من الصبر” متفق عليه.
:111:
هذا الحديث اشتمل على أربع جمل جامعة نافعة.
إحداها: قوله : “ومن يستعفف يعفه الله”
والثانية: قوله: “ومن يستغن يغنه الله”
وهاتان الجملتان متلازمتان، فإن كمال العبد في إخلاصه لله رغبة ورهبة وتعلقاً به دون المخلوقين، فعليه أن يسعى لتحقيق هذا الكمال، ويعمل كل سبب يوصله إلى ذلك، حتى يكون عبداً لله حقاً حُرّاً من رق المخلوقين. وذلك بأن يجاهد نفسه عن أمرين: انصرافها عن التعلق بالمخلوقين بالاستعفاف عما في أيديهم. فلا يطلبه بمقاله ولا بلسان حاله. ولهذا قال صلّى الله عليه وسلم لعمر : “ما أتاك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه. ومالا فلا تتبعه نفسَك” [ رواه البخاري ] فقطع الإشراف في القلب والسؤال باللسان، تعففاً وترفعاً عن مِنن الخلق، وعن تعلق القلب بهم، سبب قوي لحصول العفة.
وتمام ذلك: أن يجاهد نفسه على الأمر الثاني: وهو الاستغناء بالله، والثقة بكفايته، فإنه من يتوكل على الله فهو حسبه. وهذا هو المقصود. والأول وسيلة إلى هذا. فإن من استعف عما في أيدي الناس وعما يناله منهم: أوجب له ذلك أن يقوى تعلقه بالله، ورجاؤه وطمعه في فضل الله وإحسانه، ويحسن ظنه وثقته بربه. والله تعالى عند حسن ظن عبده به إن ظن خيراً فله: وإن ظن غيره فله. وكل واحد من الأمرين يمد الآخر فيقويه. فكلما قوي تعلقه بالله ضعف تعلقه بالمخلوقين وبالعكس.
ومن دعاء النبي صلّى الله عليه وسلم : “اللَّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى” [ رواه مسلم ] فجمع الخير كله في هذا الدعاء.
فالهدى : هو العلم النافع. والتقى: العمل الصالح، وترك المحرمات كلها. وهذا صلاح الدين. وتمام ذلك بصلاح القلب، وطمأنينته بالعفاف عن الخلق، والغنى بالله. ومن كان غنياً بالله فهو الغني حقاً، وإن قلت حواصله. فليس الغني عن كثرة العَرَض، إنما الغنى غنى القلب. وبالعفاف والغنى يتم للعبد الحياة الطيبة، والنعيم الدنيوي، والقناعة بما آتاه الله.
:111:
والثالثة قوله: “ومن يتصبر يصبره الله”.
ثم ذكر في الجملة الرابعة : أن الصبر إذا أعطاه الله العبد فهو أفضل العطاء وأوسعه وأعظمه، إعانة على الأمور. قال تعالى: {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} [البقرة:45] , أي: على أموركم كلها.
والصبر كسائر الأخلاق يحتاج إلى مجاهدة للنفس وتمرينها. فلهذا قال: “ومن يتصبر” أي: يجاهد نفسه على الصبر “يصبره الله” ويعينه وإنما كان الصبر أعظم العطايا، لأنه يتعلق بجميع أمور العبد وكمالاته وكل حالة من أحواله تحتاج إلى صبر. فإنه يحتاج إلى الصبر على طاعة الله، حتى يقوم بها ويؤديها. وإلى صبر عن معصية الله حتى يتركها لله وإلى صبر على أقدار الله المؤلمة، فلا يتسخطها. بل إلى صبر على نعم الله ومحبوبات النفس، فلا يدع النفس تمرح وتفرح الفرح المذموم، بل يشتغل بشكر الله، فهو في كل أحواله يحتاج إلى الصبر. وبالصبر ينال الفلاح. ولهذا ذكر الله أهل الجنة فقال: {وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد:23-24] , وكذلك قوله: {أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا} [الفرقان:75] , فهم نالوا الجنة بنعيمها، وأدركوا المنازل العالية بالصبر. ولكن العبد يسأل الله العافية من الابتلاء الذي لا يدري ما عاقبته، ثم إذا ورد عليه فوظيفته الصبر. فالعافية هي المطلوبة بالأصالة في أمور الابتلاء والامتحان. والصبر يؤمر به عند وجود أسبابه متعلقاته. والله هو المعين.
وقد وعد الله الصابرين في كتابه وعلى لسان رسوله أموراً عالية جليلة. وعدهم بالإعانة في كل أمورهم، وأنه معهم بالعناية والتوفيق والتسديد، وأنه يحبهم ويثبت قلوبهم وأقدامهم، ويلقي عليهم السكينة والطمأنينة، ويسهل لهم الطاعات، ويحفظهم من المخالفات، ويتفضل عليهم بالصلوات والرحمة والهداية عند المصيبات. والله يرفعهم إلى أعلى المقامات في الدنيا والآخرة. وعدهم النصر، وأن ييسرهم لليسرى ويجنبهم العُسرى. ووعدهم بالسعادة والفلاح والنجاح، وأن يوفيهم أجرهم بغير حساب، وأن يخلف عليهم في الدنيا أكثر مما أخذ منهم من محبوباتهم، وأحسن، يعوضهم عن وقوع المكروهات عوضاً عاجلاً يقابل أضعاف أضعاف ما وقع عليهم من كريهة ومصيبة. وهو في ابتدائه صعب شديد. وفي انتهائه سهل حميد العواقب كما قيل:
والصبر مثل اسمه مُرٌّ مذاقته … لكن عواقبه أحلى من العسل” انتهى
:111:
العلامة : عبد الرحمن السعدي بهجة قلوب الأبرار ، من صفحة 88

العراقي
2015-03-28, 02:09 PM
بارك الله فيكم اخي الغالي

ياس
2015-03-28, 02:49 PM
جزى الله الشيخ السعدي خيرا وغفر له
وبارك الله في الشيخ الفهداوي
ورزقه العفة والتقى والصبر

الفهداوي
2015-03-29, 08:05 PM
بارك الله فيكم اخي الغالي
وفيكم بارك الله استاذنا الكريم
شكرا لمرورك

الفهداوي
2015-03-29, 08:08 PM
جزى الله الشيخ السعدي خيرا وغفر له
وبارك الله في الشيخ الفهداوي
ورزقه العفة والتقى والصبر


وفيك بارك الرحمن استاذ ياس حفظكم الله وبارك فيكم

ياسمين الجزائر
2015-03-29, 09:39 PM
قال الله تعالى في سورة المؤمنون الاية (111)


﴿ إِنِّي جَزَيْتُهُمْ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمْ الْفَائِزُونَ ﴾



بارك الله فيكم شيخنا على طيب النقل

و جعلنا الله و اياكم من الصابرين الشاكرين الفائزين

الفهداوي
2015-03-29, 11:19 PM
قال الله تعالى في سورة المؤمنون الاية (111)


﴿ إِنِّي جَزَيْتُهُمْ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمْ الْفَائِزُونَ ﴾



بارك الله فيكم شيخنا على طيب النقل

و جعلنا الله و اياكم من الصابرين الشاكرين الفائزين


جزاكم الله خيرا وبارك فيكم وحفظكم من كل سوء

الساجد لله
2015-03-31, 01:22 PM
لكل شيء مفتاح والصبر مفتاح الفرج
جزاك الله خير على حسن الانتقاء

الفهداوي
2015-03-31, 02:16 PM
لكل شيء مفتاح والصبر مفتاح الفرج
جزاك الله خير على حسن الانتقاء

نسأل الله أن يفرج عنا وعنك وعن جميع المسلمين
بارك الله فيك أخي الغالي

الحياة أمل
2015-03-31, 03:35 PM
لآ حرمكم الرحمن أجر هذآ النقل
بوركتم ...~

الفهداوي
2015-03-31, 04:03 PM
لآ حرمكم الرحمن أجر هذآ النقل
بوركتم ...~

بارك الرحمن فيكم ولاحرمكم الاجر