المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التحذير من الشرك والتحذير من فتنة الاحباش


عبدالله الأحد
2015-04-01, 04:39 PM
إن الكثيرين من الناس من مرتادي القبور والمزارات يقولون :إن المشركين في الجاهلية كانوا يعبدون الأصنام أما نحن فلا أصنام عندنا نعبدها ,بل لدينا قبور لبعض المشايخ والصالحين لا نعبدها , ولكننا فقط نسأل اللهأن يقضي حاجاتنا إكراما لهم , والعبادة غير الدعاء .

* ونقول لهؤلاء :إن طلب المدد والبركة من الميت هو في الحقيقة دعاء ,كما كانت الجاهلية تدعو أصنامها تماما ,ولا فرق بين الصنم الذي يعبده المشركون قديما وبين القبر الذي يعبد الناس ساكنه حديثا , فالصنم والقبر والطاغوت كلها أسماء تحمل معنى واحد ,وتطلق على جمادا أو حيوان أو غير ذلك , ولما سئل المشركون قديما عن سبب توسلهم بالأصنام ودعائهم لها كان جوابهم :{مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}.أي وسطاء بيننا وبين الله لقضاء حاجتنا , ومن ذلك يتبين أنه لا فرق بين دعوى الجاهلية الأولى وبين عباد القبور الذين ينتسبون إلى الإسلام اليوم ,فغاية الجميع واحدة وهي الشرك بالله ودعاء غير الله .


شرك المحبة


* إن مجرد انصراف القلب والمشاعر كلها إلى مخلوق بالحب والتعظيم فيما لا يجوز إلا لله يعتبر عبادة له , فالذين يزعمون أنهم يحبون الموتى من الأولياء والصالحين لكنهم يعظمونهم ويقدسونهم بما يزيد عن الحد الشرعي , هم في الحقيقة يعبدونهم ,لأنهم من فرط حبهم لهم انصرفوا إليهم فجعلوا لهم الموالد والنذور ,وطافواحول قبورهم كما يطوفون حول الكعبة واستغاثوا بهم ,وطلبوا المدد والعون منهم ولولا التقديس والغلو فيهم ما فعلوا كل ذلك من أجل الموتى .

* ومن غلوهم فيهم أيضا :أنهم يحرصون على أن يحلفوا بهم صادقين بينما لا يتحرجون من أن يحلفوا بالله كاذبين هازلين , والبعض منهم قد يسمع من يسب الله تعالى فلا يغضب لذلك ولا يتأثر , بينما لو سمع أحدا يسب شيخه لغضب لذلك غضبا شديدا,اليس في ذلك غلو في أوليائهم ومشايخهم أكثر من تعظيمهم لله ؟ وأن محبتهم لهم غلبت محبة الله قال تعالى :{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ}.


الله قريب من عباده


* إن تعالى قريب من عباده قال تعالى :{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}فليس بين الله وبين عباده ما يمنع من مناجاته واللجوء إليه وطلب الحاجة من مباشرة حتى يلجأ الإنسان إلى قبور الموتى يتوسل بهم ويدعوهم ليشفعوا له عند الله ويسألهم ما لا يملكون ويطلب منهم ما لا يقدرون عليه .

* بل يجب على الإنسان أن يلجأ إلى ربه مباشرة ويتوسل إليه التوسل المشروع وذلك بالتقرب إليه بالطاعات والأعمال الصالحة ودعائه بأسمائه الحسنى وصفاته العلا , وأن يكون معتقدا تمام الإعتقاد أن الله تعالى هو المعز المذل المحي المميت الرزاق النافع المدبر لشؤون الحياة كلها وأن بيده وحده النفع والضر قال صلى الله عليه وسلم "واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك "فالفرد سواء كان حيا أو ميتا من باب أولى لن ينفع ولن يضر أحدا بشيء قد كتبه الله .

* لذا فيجب على كل من اتلي بمثل هذه الشركيات وهذه البدع والخرافات من طواف حول القبور وتعظيمها وسؤال أصحابها الحاجات وتفريج الكربات ,أن يتوب إلى الله من هذا العمل الفاسد الذي هو في الحقيقة شرك بالله,وصاحبه مخلد في النار والعياذ بالله ,قال تعالى :{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ},وأن يخلص العبادة لله وحده لا شريك له في كل شأن من شؤون حياته وأن يعبد الله بما شرعه إن كان صادقا في إسلامه وألا يلتفت لأحد من الخلق كائنا من كان لا في دعاء ولا غيره مما لا يقدر عليه إلا الله وأن يلتزم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ,وألا يخالط أهل البدع وأهل الشرك ,لئلا يتأثر بهم ويقلدهم فيهلك معهم ويخسر الدنيا والآخرة , والل أعلم .زصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

منقول

حقوق الطبع محفوظة . دار الوطن للنشر - الرياض .

قرأها وراجعها الأستاذ الدكتور : ناصر بن عبدالكريم العقل .

عبدالله الأحد
2015-04-01, 05:22 PM
فتنة الأحباش
د.محمد بن عبد الله الخضيري
السؤال : السلام عليكم، عندي سؤال أود أن تفيدوني به، وهو بخصوص زوجي، وخالي وياليت أنكم تسمعون القصة للآخر، وبعدها تفيدونا بفتواكم أنا عندي خالان انتميا منذ 3 سنوات إلى فرقة الأحباش، وخلال هذه الفترة التي انتميا فيها إليهم أصبحا يبثان معتقداتهم التي لا أعرف إن كانت صحيحة أم خطأ، ولكن جميع الناس نفرت منهما وخلال الفترة هذه كان زوجي مازال غريبا عني، وكان من أشد الخصوم لهما وكان يقول كأنها فتنة اليهود، ويصنعون المشاكل داخل البيوت، وحتى أكثر الناس يقولون عنهم المعتزلة الجدد، وخلاف تكفيرهم لابن تيمية ومحمد عبد الوهاب وسيد قطب وسيد سابق الذي يقولون إنه مجوسي والقرضاوي، ومرة كان خالي يتناقش مع زوجي حول مسألة الاستواء على العرش، فقال زوجي إنني أقول كما يقول سيد قطب فأصبح زوجي عندهم كافراً خالداً مخلداً بنار جهنم، وعندما تزوجني زوجي الآن جلسوا معه ليقولوا له بأن يتشهد على نية الدخول في الإسلام حتى يكون زواجنا شرعيا فرفض زوجي، وقال وهل أنا كافر لأتشهد؟ وهم الآن يعتبرون علاقتنا ببعض علاقة زنا والعياذ بالله، وتصدقون أنهم لم يقولوا لي كلمة مبروك لأن زواجي غير شرعي، مع العلم أن زوجي والحمد لله على خلق كامل ومتدين وملتزم ولا يقطع فرضاً ويصلي الفجر بوقته، والكثير الكثير من الأشياء الصالحة، ومع ذلك فهو عندهم كافر مخلد بجهنم، فبعد سماعكم لقصتي، ما هو قولكم وفتواكم على زوجي؟ هل ما يقولون صدقاً أم ماذا؟
الإجابة : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
طائفة الأحباش طائفة ضالة نشأت حديثاً على يد مؤسسها عبد الله الحبشي المولود في الصومال عام 1339هـ، وقد جمعت ضلال أكثر الفرق، فهم مرجئة في الإيمان، جهمية في الصفات، ويسبون الصحابة – رضي الله عنهم - ويستغيثون بالأولياء، وينتمون إلى الطريقة الصوفية القادرية، ثم انتقلوا إلى الطريقة الرفاعية، يضللون الأمة، ويكفرون الأئمة كابن تيمية والذهبي ومحمد بن عبد الوهاب والألباني وغيرهم، ولهم انتشار واسع في لبنان وبعض بلاد الشام.
والذي أنصحك به الوقوف مع زوجك تجاه فتنة هؤلاء وقوفاً علمياً واجتماعياً لتناصحوهم وتوجهوهم، ولا تقبلي منهم اتهاماً أو نقداً لزوجك ما دام أنه مسلم والحمد لله، وليس هو الوحيد الذي يتعرض لشرهم وتكفيرهم، بل علماء الأمة كما تقدم، فالواجب مقاومة خطرهم وإنكار ضلالهم، وأنصحك أيضاً بقراءة بعض الكتب التي تكشف أخطارهم وأخطاءهم وترد عليهم.
مثل كتاب: فرقة الأحباش رسالة علمية للباحث سعد بن علي الشهري في مجلدين نشر دار عالم الفوائد مكة المكرمة وغيره من الكتب.
ثبتنا الله وإياك على الحق وجعلنا من أنصاره
منقول

عبدالله الأحد
2015-04-01, 05:26 PM
ثانيا : وهذه بعض الآيات القرآنية التي توضح مفهوم الشرك :
واقرأ ، فلك بكل حرف عشر حسنات :
قال الله تعالى:
(وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ) البقرة (165)
(وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ) النساء 36
(وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) (121) النساء
(إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (194) أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلْ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِي فَلَا تُنظِرُونِي(195) الأعراف
(اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ(31) التوبة
(وَإِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا(67) الإسراء
(وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا(26) الكهف
(فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ(65) العنكبوت
(إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ(14) فاطر
(أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ(3) الزمر (لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) الشورى 21
إلى غير ذلك من الآيات المحكمات .
ثالثا: مفهوم الشرك وأنواعه عند أهل العلم
وهنا أذكر كلام أهل العلم الشارح والمبين لما جاء في كتاب الله .
الفخر الرازي :
1- قال في تفسير قوله تعالى " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا " النساء ( 10/95) "قوله ( ولا تشركوا به شيئا ) وذلك لأنه تعالى لما أمر بالعبادة بقوله ( واعبدوا الله ) أمر بالإخلاص في العبادة بقوله ( ولا تشركوا به شيئا ) لأن من عبد مع الله غيره كان مشركا ولا يكون مخلصا ، ولهذا قال تعالى ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) انتهى .
وهذا صريح في أن الشرك عبادة غير الله ، من غير تقييد باعتقاد النفع والضر ، أو اعتقاد المساواة أو غير ذلك .
وقد سبق كلام الرازي في أن هذا الشرك هو الشائع :
قال : ( " المسألة الأولى : اعلم انه ليس في العالم أحد يثبت لله شريكا يساويه في الوجود والقدرة والعلم والحكمة ، وهذا مما لم يوجد إلى الآن . لكن الثنوية يثبتون إلهين أحدهما حليم يفعل الخير ، والثاني سفيه يفعل الشر . وأما اتخاذ معبود سوى الله تعالى ، ففي الذاهبين الى ذلك كثرة ).
العلامة تقي الدين احمد بن علي المقريزي
قال في " تجريد التوحيد " ص 5 :
" وقد علم الله سبحانه وتعالى عباده كيفية مباينة الشرك في توحيد الإلهية ، وأنه تعالى حقيق بإفراده وليا وحكما وربا ، فقال تعالى " قل أغير الله أتخذ وليا " وقال " أفغير الله ابتغي حكما " وقال " قل أغير الله أبغي ربا " فلا ولي ولا حكم ولا رب الا الله الذي من عدل به غيره فقد أشرك في ألوهيته ولو وحد ربوبيته .
فتوحيد الربوبية هو الذي اجتمعت فيه الخلائق مؤمنها وكافرها . وتوحيد الإلهية مفرق الطرق بين المؤمنين والمشركين ، ولهذا كانت كلمة الإسلام لا إله إلا الله ، ولو قال : لا رب إلا الله ، ما أجزأه عند المحققين ، فتوحيد الألوهية هو المطلوب من العباد … "انتهى.
منقول

عبدالله الأحد
2015-04-01, 05:30 PM
وقال المقريزي ص 9 :
" وشرك الأمم كله نوعان :
شرك في الإلهية ، وشرك في الربوبية . فالشرك في الإلهية والعبادة هو الغالب على أهل الإشراك ، وهو شرك عباد الأصنام وعباد الملائكة وعباد الجن وعباد المشايخ والصالحين الأحياء والأموات الذين قالوا " ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى " ويشفعوا لنا عنده ، وينالنا بسبب قربهم من الله وكرامته لهم قرب وكرامة ، كما هو المعهود في الدنيا من حصول الكرامة والزلفى لمن يخدم أعوان الملك وأقاربه وخاصته . والكتب الإلهية كلها من أولها إلى آخرها تبطل هذا المذهب وترده وتقبح أهله وتنص على أنهم أعداء الله تعالى . وجميع الرسل صلوات الله عليهم متفقون على ذلك من أولهم إلى آخرهم ، وما أهلك الله تعالى من الأمم إلا بسبب هذا الشرك ومن أجله … )
واليك نصوصا أخرى :
وقال المقريزي : ص 11 " والنوع الثاني من الشرك : الشرك به تعالى في الربوبية ، كشرك من جعل معه خالقا آخر كالمجوس وغيرهم الذين يقولون بأن للعالم ربين ، أحدهما خالق الخير ويقولون له بلسان الفارسية : يزدان ، والآخر خالق الشر ، ويقول المجوس بلسانهم : أهرمن ، وكالفلاسفة ومن تبعهم الذين يقولون بأنه لم يصدر عنه إلا واحد بسيط ، وأن مصدر المخلوقات كلها عن العقول والنفوس ، وان مصدر هذا العالم عن العقل الفعال فهو رب كل ما تحته ومدبره . وهذا شر من شرك عباد الأصنام والمجوس والنصارى ، وهو أخبث شرك في العالم ….) انتهى
وقال ص 12 :
" وكثيرا ما يجتمع الشركان في العبد ، وينفرد أحدهما عن الآخر " انتهى
وهذا كلام مهم ، يثبت أن الشرك قد يقع في العبادة فقط ، من غير اعتقاد تأثير أو نفع أو ضر . على انه سيأتيك أن كثيرا من عباد القبور يثبتون لمعبوداتهم النفع والضر والتصرف الذي لا يمكن أن يقال معه : انه بأمر الله أو بإرادته .
وقال أيضا ص 17 :
" والشرك شركان : شرك يتعلق بذات المعبود وأسمائه وصفاته وأفعاله . وشرك في عبادته ومعاملته ، وان كان صاحبه يعتقــــد انه سبحانه وتعالى لا شريك له في ذاته ولا في صفاته ) انتهى . فيا ليت قومي يعلمون !!
وقال المقريزي ص 12 مبينا أنواع الشرك في الإلهية :
" فتضمنت هذه الآية تجريد التوحيد لرب العالمين في العبادة ، وانه لا يجوز إشراك غيره معه ، لا في الأفعال ، ولا في الألفاظ ، ولا في الإرادات .
فالشرك به في الأفعال : كالسجود لغيره سبحانه وتعالى ، والطواف بغير بيته المحرم ، وحلق الرأس عبودية وخضوعا لغيره ، وتقبيل الأحجار غير الحجر الأسود الذي هو يمينه تعالى في الأرض ، أو تقبيل القبور واستلامها والسجود لها . وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد يصلى فيها ، فكيف بمن اتخذ القبور أوثانا تعبد من دون الله تعالى . فهذا لم يعلم معنى قول الله تعالى ( إياك نعبد ) …." وذكر أدلة في التحذير من الغلو في القبور . ورسالته نافعة جدا على صغر حجمها ، وقد ذكر أنواعا للشرك في الربوبية تركتها اختصارا .
قول أبي البقاء الكفوي الحنفي
في كتابه ( الكليات ) ص 216 :
" والشرك أنواع :
شرك الاستقلال ، وهو إثبات شريكين مستقلين ، كشرك المجوس .
وشرك التبعيض : وهو تركيب الإله من آلهة ، كشرك النصارى .
وشرك التقريب : وهو عبادة غير الله ؛ ليقرب إلى الله زلفى ، كشرك متقدمي الجاهلية . وشرك التقليد : وهو عبادة غير الله تبعا للغير ، كشرك متأخري الجاهلية .
وشرك الأسباب ، وهو إسناد التأثير للأسباب العادية ، كشرك الفلاسفة والطبائعيين ، ومن تبعهم على ذلك.
وشرك الإغراض ، وهو العمل لغير الله ."
قال : " فحكم الأربعة الأول الكفر بإجماع . وحكم السادس المعصية من غير كفر بإجماع ، وحكم الخامس التفصيل " انتهى .

عبدالله الأحد
2015-04-01, 05:33 PM
فتأمل تفريقه بين شرك العبادة للتقريب ، وبين إسناد التأثير للأسباب ، لتعلم ضلال من يحصر شرك العبادة في صورة اعتقاد النفع والضر استقلالا .
وقارن الإجماع هنا على شرك التقريب وانه كفر ، بالإجماع الذي نقله شيخ الإسلام ابن تيمية على كفر من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم ، ويأتي إن شاء الله .
القاضي عياض المالكي :
قال في الشفا ( 2/ 510 ) مع شرح الملا علي القاري
" إن كل مقالة صرحت بنفي الربوبية ، أو الوحدانية ، أو عبادة أحد غير الله ، أو مع الله ، فهي كفر ، كمقالة الدهرية و..... والنصارى والمجوس ، والذين أشركوا بعبادة الأوثان ، أو الملائكة ، أو الشياطين ، أو الشمس ، أو النجوم ، أو النار ، أو أحد غير الله ، من مشركي العرب وأهل الهند والصين والسودان وغيرهم ممن لا يرجع إلى كتاب ، وكذلك القرامطة ، وأصحاب الحلول ... فذلك كله كفر بإجماع المسلمين . " انتهى.
وقال ( 2/521 ) :
" وكذلك نكفر بكل فعل اجمع المسلمون على انه لا يصدر إلا من كافر ، وإن كان صاحبه مصرحا بالإسلام مع فعله ذلك الفعل ، كالسجود للصنم وللشمس والقمر والصليب والنار .... فقد أجمع المسلمون أن هذا لا يوجد إلا من كافر ، وان هذه الأفعال علامة على الكفر ، وإن صرح فاعلها بالإسلام " انتهى
فعسى أن يقول قائل : لا بد من اعتقاد الربوبية فيها ، أو النفع والضر استقلالا !!!
وقال الخفاجي
في شرحه على الشفا ( نسيم الرياض 4/ 498 ) :
" (أو) من أشرك بعبادة (أحد) أي مخلوق اتخذه معبودا (غير الله من مشركي العرب واهل الهند والصين والسودان)" انتهى.
وقال القرطبي
" قوله تعالى ( ولئن سألتهم ) يعني المشركين ( من خلق السموات والأرض ليقولن العزيز العليم ) فأقروا له بالخلق والإيجاد ، ثم عبدوا معه غيره جهلا منهم ، وقد مضى في غير موضع " انتهى .
وقال : " قوله تعالى ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) أي لأقروا بأن الله خلقهم بعد أن لم يكونوا شيئا ( فأنى يؤفكون ) أي كيف ينقلبون عن عبادته ، وينصرفون عنها ، حتى أشركوا به غيره ، رجاء شفاعتهم له " انتهى
وقد سبق ذلك فيما مضى.
ثم إليك تفصيلا لنوعين من الشرك ، لا يذكرهما عباد القبور ، وهما شركا المحبة والطاعة .

وقبل أن أتحدث عن شرك الطاعة والمحبة والذي يجتث شبهة المخالفين من جذورها ، ويدل على أن من الأعمال ما هو شرك أكبر دون اعتقاد نفع أو ضر ، كما يوضح معنى العبادة الشامل . وسيأتي مبحث خاص بمفهوم العبادة إن شاء الله .
قبل هذا انقل تصور محمد علوي المالكي للشرك ، ليثبت ضلاله واختراعه وجهله بما كتبه العلماء مما سبق نقله .
يقول في مفاهيمه التي يجب أن تصحح ص 187 تحت عنوان : الخلاصة
" والحاصل انه لا يكفر المسثتغيث إلا إذا اعتقد الخلق والإيجاد لغير الله تعالى " انتهى .
الله اكبر . والكلام هنا عن الاستغاثة بكل صورها ( النداء العادي ، والدعاء الشرعي الذي هو عبادة ).
ونحن نتمنى أن ينعق ناعق ويقول : الاستغاثة بالمخلوق ليست عبادة في كل صورها .
لو قال ذلك ، سنسكت عن إبطال كلامه الآن .
لكن نقول : هل توافق على هذا الكلام :
من قدم عبادة لغير الله كالذبح والنذر أن ذلك شرك ، ولو لم يعتقد في المعبود الخلق والإيجاد ؟؟
أم تحصر ذلك في من قدمها للأصنام ؛ لأنه لا دليل على عبادتها ؟!
أم تقيد الكلام بما لو اعتقد فيها الربوبية ؟؟
أم تقيد الكلام بما لو سمى فعله عبادة ، أما لو سماه توسلا ، فليس بشرك ؟!
أم تقيد الكلام بما لو سمى معبوده إلها ، أما لو سماه وسيلة وسيدا ووليا فلا ؟!!
بتعبير مختصر : من أراد أن يعترض ، فليعرف لنا الشرك تعريفا مانعا جامعا .
وهل يفرق بين الشرك في الربوبية والشرك في العبادة كما سبق عن الرازي والقرطبي والمقريزي وأبو البقاء الكفوي ؟؟
لعلي أنقل لكم كلام القبورية في تعريف الشرك ، التعريف الذي لا تجده إلا في كتب القوم . والله المستعان .

عبدالله الأحد
2015-04-01, 05:38 PM
مخالفات الحبشي للكتاب والسنة الشيخ عبد العزيز الهاشمي

--------------------------------------------------------------------------------

إطلاق الأعنة
في
الكشف عن مخالفات الحبشي للكتاب والسنة

--------------------------------------------------------------------------------

الإهــــداء :
* إلى كل من ينشد الهداية والإيمان .
* إلى كل حائر يبحث عن حقيقة الإسلام .
* إلى كل غيور صادق يسعى للذود عن حياض القرآن .
* إلى كل منصف عاقل مبصَّر بواقع أمة خير الأنام .
* إلى أولئك جميعاً نقدم هذا الكتاب .


عبد العزيز الصادق الهاشمي


--------------------------------------------------------------------------------

لم يسبق في التاريخ أن أختلف أهل السنة والجماعة في لبنان حول عقيدتهم ، ولم يحدث أن كفَّر علماؤهم أحداً من العلماء الأعلام الذين اشتهروا بالتقى والورع وسعة العلم ، وعرفوا بإخلاصهم لدينهم . . لا في داخل لبنان ولا في خارجه . .

لأول مرة يأتيهم رجل غريب من الحبشة ، غريب في أطواره غريب في أفكاره غريب في أسلوبه الذي يتّبعه في إثارة الفتنة بين أهل السنة والجماعة . . والفتنة نائمة لعن الله من أيقظها . .

لأول مرة تجري كلمة " التكفير " على ألسنة بعضهم ، خاصة أولئك المغرر بهم من قبل هذا الرجل . . لأول مرة تحدث المشاكل العائلية فيكفّر الأبناء آباءهم . . ويحدث الشجار والنزاع والنفاق بين الآباء والأبناء . . ويصرخ الأهل : أنقذونا . .

لأول مرة يأتي من يتطاول على كبار علماء أهل السنة والجماعة العاملين المجاهدين . . يتطاول عليهم بأسلوب فجّ مليء بالحقد والضغينة ، ملتمساً لهم العيوب ، مشككاً بأقوالهم ، حاكماً عليهم بالكفر لأدنى ملابسة .

لقد كفّر كبار العلماء من أمثال ابن تيمية وابن قيّم الجوزية وسيد قطب ومحمد متولي الشعراوي ومحمد الغزالي وسيّد سابق ، وكفّر من علماء لبنان حسن خالد ، وصبحي الصالح ، وفيصل مولوي ، ومحمد علي الجوزو وعدداً كبيراً لا حصر له ولا عدّ من رجال الأزهر الشريف . . وعلماء دمشق الشام . .

لذلك رأينا أن ندينه من أقواله . . فهو إذ يحكم على غيره بالكفر ، يحكم على نفسه أيضاً بالكفر ، وإليكم بيان ذلك :

يقول في كتابه : " شرح الصراط المستقيم " ما نصه : ( ولو نادى مسلم آخر بقوله يا كافر بلا تأويل كفر القائل لأنه سمَّى الإسلام كفراً ) . (ص58) .

وهو نفسه لم يترك عالماً مسلماً إلا وأطلق عليه اسم الكفر . . من غير أن يكون له أدنى تأويل فيما ذهب إليه جاهلاً ضوابط علماء أهل السنة في التأويل فضلاً عن التكفير .

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إذا قال الرجل لأخيه : يا كافر فهو كقتله ، ولعن المؤمن كقتله ) . ( الطبراني ) . ويقول عليه الصلاة والسلام : ( إذا قال الرجل لأخيه : يا كافر باء بها أحدهما ) . ( البخاري ) . ويقول : ( من دعا رجلاً بالكفر أو قال : عدّو الله ، وليس كذلك ، إلا حار عليه ) أي رجع عليه الكفر . ( مسلم ) .

خالف تعرف:
السؤال الذي يتردد على ألسنة الناس : لماذا يهاجم الحبشي كبار العلماء ، المشهود لهم بالعلم والمعرفة ، والذين يعتبرون عناوين بارزة في تاريخ أهل السنة والجماعة وصروحاً شامخة في روضات العلم والمعرفة ، عقائدياً وفكرياً ، كان دفاعهم عن الدين ، وكشف المبطلين ، منهجاً لهم عرفهم الناس به . .

والجواب : هو الحقد ، والحسد ، وحب الظهور على حساب الكبار من أهل العلم ، فضلاً عما في ذلك من إرضاء لأعداء النهج الذي التزم به أهل السنة والجماعة . . فهو شعوبي يكره العرب من ناحية ، وباطني يحقد على أهل السنة . .

هناك شك في حقيقة الأغراض التي يستهدفها هذا الرجل . .

إنه يعمل لصالح من ؟ ومن هو المستفيد من إثارة هذه البلبلة الفكرية حول هؤلاء العلماء الأعلام في هذا الوقت بالذات ؟

أجل ، إنه الحقد والحسد ، ولا يحقد على أهل العلم إلا إنسـان يعادي العلم ويكره أهل العلم . . وبالتالي فهو يعادي المنهج الذي دافعوا عنه ، وهو منهج أهل السنة والجماعة . . وإن ادّعى أنه من أهل السنة والجماعة . . لأن هذه الدعوى تحتاج إلى دليل ، ولا يوجد أي معلومات دقيقة عن الحقيقة التي تكمن وراء مجيئه إلى لبنان ، واجتماع الجهلة والغوغاء والانتهازيين والدهماء من حوله . .

من أين جاء ؟ لماذا ترك بلاده وجاء في أول مرة ينام في المساجد ؟ ويعيش على صدقات الناس ؟ وهو يدّعي أنه كان عالماً كبيراً في قومه ؟

هناك سر يكمن وراء هذا الظهور المفاجئ في لبنان دون معرفة الخلفية التي جاء من أجلها . . ؟!

نزار . . جاهل . . أو خبيث ؟
ثم يأتي دور هذا الذي ركب الموجة ، وتاجر بفكره المنحرف ، وأخذ يروّج لآرائه المعادية لفكر أهل السنة والجماعة ؟!

هل فعل ذلك عن جهل أم عن علم ؟

وإذا كان جاهلاً بخلفية هذه الأفكار التي يطرحها على الناس بدءاً من تكفير أهل السنة والجماعة في لبنان ، وانتهاء بتكفير روّاد الفكر الإسلامي من عباقرة العاملين في الحقل الإسلامي قديماً وحديثاً . .

وإذا كان جاهلاً بخلفية تطاوله على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الذين يجلّهم ويقدّرهم أهل السنّة والجماعة فهو جاهل بحقيقة عقيدة أهل السنة والجماعة . . يسير وراء أستاذ الأعمى . . ينعق وينهق . .

أما إذا كان عالماً بما يفعل وتآمر معه على منهجنا وتاريخنا فهو يستحق أن يكشف كعميل رخيص ، وإنسان منحرف مثل أستاذه . .

إن المؤامرة تدل على خبث وسوء نية . . وسوف نكشف موقف الحبشي من الصحابة . . وضلالات تابعه نزار حلبي الذي يروّج لهذا الفكر . . بكل الوسائل الدنيئة . .

الموقف من الصحابة:
في كتاب الحبشي " صريح البيان " الصفحة 86 يقول تحت عنوان : " حكم القتال الذي حصل بين علي ومعاوية ، وإن معاوية ومن معه بغاة " .

تحت هذا العنوان ، يعبر الحبشي عن حقده وكراهيته لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى رأسهم أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها .

إنه يملأ صفحات عدة بالروايات التاريخية التي يحاول من خلالها النيل من هؤلاء الصحابة ، مع العلم أن أهل السنة والجماعة يمتنعون عن الخوض فيما شجر بين الصحابة الكرام ، وسوف نبين أدلة أهل السنة في تحريم الخوض فيما شجر بين الصحابة من الكتاب والسنة . . وأقوال العلماء من أئمة الهدى .

ولكننا في البداية سنكشف سوء نية الحبشي فيما أورده هذا الكتاب ، فهو لا يكتفي بالحكم على معاوية رضي الله عنه ومن كانوا معه في صفين بالفسق ، بل يتخطى ذلك إلى الحكم على السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ومن كانوا معها في معركة الجمل من كبار الصحابة المبشرين بالجنة كالزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنهما ، بأنهم ماتوا على الجاهلية . .

وإليكم البيان:
يستشهد الحبشي بحديث : ( من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات ، مات ميتة جاهلية ) .

ثم يقول : " فالذين قاتلوا عليا خرجوا من طاعة الإمام ، وليعلم أن سيدنا عليا كان مأمورا بقتال من خرج عليه ، فقد روى البزاز والطبراني أنه قال : " أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين " ويضع نجمة صغيرة على آخر هذا الحديث ، ثم يذكر في الحاشية ما يلي : " كانت معركة الجمل بين سيدنا علي رضي الله عنه ومن معه وجماعة تحمسوا للمطالبة بدم عثمان فيهم طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وعائشة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم " - هكذا بدون ألقاب - إلى أن يقول : " وكان معصيتها وقوفها في معسكر الذين تمردوا على علي الخليفة الراشد " .

وهكذا يتهم أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها بالمعصية . . كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا . . . وإذا أردنا أن نأخذ بالحديث الذي قدم به كلامه ، لوجدناه يخرج من حاربوا عليا رضي الله عنه من الإسلام .
وهذا لم يقل به عالم مسلم من أهل السنة والجماعة قط . .

إن سوء نيته وخبثه يظهران من خلال قوله : " ومعنى الحديث ليس كما يزعمون ، إنما معنى الحديث أن الذي يترك الإمام بالخروج عن طاعته كالذين خرجوا على علي إذا مات وهو على تلك الحال تكون ميتة جاهلية " . . ! (ص: 117) .

منهج أهل السنة والجماعة :
والآن لا بد من تبيان منهج أهل السنة والجماعة في هذا الموضوع ، وسنبين ذلك من خلال الكتاب والسنة وأقوال الأئمة .

أولا : أقر علماء الأمة أن قضية مقام الصحابة الكرام رضوان الله عليهم ، ودرجاتهم والتفاضل بينهم ، وعدم الخوض في الخصومات التي وقعت بينهم ، هي قضية عقدية ، وقد افرد لها باب مستقل داخل جميع أبواب العقائد الإسلامية . (مقام الصحابة : 44).

ثانيا : إن كتب التاريخ التي ألفها علماؤنا ، مهما كانوا ثقاة ومهما كانوا معتمدين ، فهي كلها من الناحية العلمية كتب تاريخية شاع فيها بصفة عامة أسلوب جمع الروايات الصحيحة والسقيمة . (مقام الصحابة :45).

وإذا كان لأولئك الأئمة من عذر فيما جمعوه ، فليس لمن يدّعي الصناعة الحديثة القائمة على السبر والتنقير أدنى عذر فيما ينقله عن عوام الرواة ودجاجلة اللّباسين من غير مراجعة . .

وقد اختلف المؤرخون كثيرا حول ما شجر بين الصحابة ، وفي معركة الجمل وصفين بالذات ، وامتلأت كتب التاريخ بالروايات المتناقضة لأن كل مؤرخ كان يروي روايته ، حسب توجهاته المذهبية أو حسب هواه وميله السياسي . . ومن أراد أن يعرف خطر هذا التناقض فليرجع إلى كتب المستشرقين ليعلم إلى أي مدى استفادوا من هذه الثغرات التي وجدوها في بعض كتب التاريخ الإسلامي . .

وليس بعيدا عن هذا ما نراه من تخبط في الروايات في المجتمع الإسلامي اللبناني بسبب تعدد المذاهب فيه . . فأهل السنة لهم موقف من الصحابة يختلف اختلافا كبيرا عن موقف غيرهم ، ولذلك نلاحظ أن أحدا لا يثير هذه القضايا في لبنان من الطرفين إلا أن يكون صاحب فتنة . . ؟!

أما وقد أثار الفتنة ذاك الحبشي ، وهو غريب عن لبنان ، فإليكم موقف أهل السنة . .

نبدأ بما استشهد به أهل السنة والجماعة من آيات تبين فضل الصابة في القرآن الكريم . .
يقول عز وجل : { كنتم خير أمة أخرجت للناس }.
ويقول جل من قائل : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس } .

والمخاطب الأصلي في الآيتين السابقتين ، والمصداق الأول لهما ، هم الصحابة الكرام ، وبقية الأمة يمكن أن تدخل هنا أيضا ، كل بعمومه ،وهذا ثابت باتفاق المفسرين والمحدثين . وفيها يثبت بوضوح أن الصحابة الكرام هم أفضل خلق الله واعدلهم وأعظمهم ثقة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكر هذا ابن عبد البر في مقدمة الاستيعاب ، كما أن العلامة السفاريني في شرح عقيدة الدرة المضيئة قد أكد على أن هذا هو مسلك جمهور الأمة ، وهو أن الصحابة الكرام هم أفضل الخلائق بعد الأنبياء ، ويقول إبراهيم بن سعيد الجوهري : ( سألت أبا أمامة عمن هو أفضل من الآخر - أي معاوية أو عمر بن عبد العزيز - فقال : " لا نعدل بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحدا " ) .
وسئل عبد الله بن المبارك فقيل : يا أبا عبد الرحمن أيما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز ؟ فقال : ( والله إن الغبار الذي دخل أنف فرس معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من عمر بألف مرة ) .

وتأتي الآية الأهم في الاستشهاد على هذا المعنى ، وهي قوله تعالى : { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود } . .
قال عامة المفسرين إن { والذين معه } معنى عام تدخل فيه جماعة الصحابة الكرام كلها ، وهنا نلاحظ أن مدح وثناء وتزكية الصحابة الكرام إنما هو من جانب مالك الكائنات .
ويقول أبو عروة الزبيري : ( كنا ذات يوم في مجلس الإمام مالك وذكر الناس رجلا سب بعض الصحابة ، فقرأ الإمام مالك الآية . . . حتى وصل إلى قوله تعالى : { ليغيظ بهم الكفار } ثم قال : نضرب بهذه الآية ذلك الرجل الذي في قلبه غيظ من أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . وهذا يعني إن إيمان مثل هذا الإنسان في خطر ، لأن الآية تشير إلى علامة غيظ الكفار من أحد الصحابة ، { والذين معه } تدخل فيها جماعة الصحابة بلا استثناء .

قال عز وجل : { يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه } .

وقال جل من قائل : { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار } . . ففي الآية الكريمة إشارة إلى طبقتين من الصحابة الكرام ، طبقة السابقين الأولين ، وطبقة من آمنوا بعدهم ، وفيما يتعلق بالطبقتين أعلن القرآن أن الله قد رضي عنهم وهم قد رضوا عنه وأنهم سيكونون في الجنة وأنها دار القرار لهم ، وجميع الصحابة سيدخلون هذه الجنة .

ومن هم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ؟
لقد جاء تفسير ذلك عند ابن كثير ، كما جاء في مقدمة الاستيعاب لابن عبد البر ، وقد ذكر الاثنان بالسند : أن السابقين الأولين هم أولئك الذين حضروا القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أي صلوا معه ناحية بيت المقدس ، وناحية بيت الله العتيق ، وهذا قول أبي موسى الأشعري ، وسعيد بن المسيب ، وابن سيرين ، والحسن البصري .
والحاصل عند ابن كثير ، أن تحويل القبلة من بيت المقدس إلى بيت الله الحرام كان في السنة الثانية من الهجرة ، ومن شرف بالإسلام قبل هذه الفترة نال شرف كونه صحابيا وهو من السابقين الأولين . والقول الثاني : هو أن الذين اشتركوا في بيعة الرضوان أي واقعة الحديبية - السنة السادسة للهجرة - هم من السابقين الأولين وهذه الرواية مأخوذة من قول الإمام الشعبي - ابن كثير والاستيعاب - وقد ذكر الصحابة الذين بايعوا تحت الشجرة في واقعة الحديبية هكذا :
{ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة } ولهذا أطلق أسم البيعة " بيعة الرضوان " على هذه الواقعة ، وجاء في الحديث عن جابر بن عبد الله أم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة ) .
وعلى كل حال فإن السابقين الأولين سواء من اشتركوا في الصلاة ناحية القبلتين ، وسواء اشتركوا في بيعة الرضوان ، قد شاركهم في لقب الصحابة جميع من قال فيهم رب العزة تبارك وتعالى : { والذين اتبعوهم بإحسان } وهؤلاء جميعا نالوا رضا الله ، ونالوا وعد الله لهم بالجنة خالدين فيها .

عبدالله الأحد
2015-04-01, 05:46 PM
ويقول ابن كثير - بعد أن ذكر ما أشرنا إليه - : ( يا ويل من أبغضهم أو سبهم أو سب بعضهم . . ) إلى قوله : ( فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن إذا يسبون من رضي الله عنهم ) ؟! .
ويقول ابن عبد البر في الاستيعاب - بعد أن نقل هذه الآية - : ( ومن رضي الله عنه لم يسخط عليه أبدا إن شاء الله تعالى ) .
من القرآن إلى السنة:
ذكرنا بعض الآيات الكريمة التي تتحدث عن الصحابة ، ولم نستطرد ، ونود أن نذكر هنا بعض الأحاديث التي تدلنا على مكانة الصحابة في السنة . .
فعن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم - فلا أدري ذكر قرنين أو ثلاثة - ثم إن بعدهم قوما يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السمن ) . ( الستة إلا مالكا ) . وفي هذا الحديث لو ذكر مرتين الناس الذين يلون قرنه فإن هذا يعني الصحابة والتابعين ، ولو ذكر ثلاثة فإن هذا يعني القرن الرابع فيشمل هذا أتباع التابعين روى الترمذي عن عبد الله بن مغفل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه ) .
وفي الترمذي أيضا عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا رأيتم الذين يسبون أصحابي فقولوا لعنة الله على شركم ) . فظهر جليا أن سب الصحابة أمر سيئ ، وساء من يسبونهم ، وفي الحديث : من يسب الصحابة يستحق اللعنة - فهلا عرف ذلك الحبشي وأتباعه ) ؟!
أخرج الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود أنه قال : ( من كان مستنا فليتأس بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفة وأقومها هديا وأحسنها حالا ، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينة فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوا آثارهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ) .
وعن عويم بن ساعدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله اختارني ، واختار أصحابي ، فجعل منهم وزراء وأختانا وأصهارا ، فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا ) .
عدالة الصحابة:
قال إمام أصول الحديث الإمام ابن صلاح - رحمه الله - في " علوم الحديث " : ( للصحابة بأسرهم خصيصة وهي أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم ، بل ذلك أمر مفروغ منه لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة ، قال تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس } قيل اتفق المفسرون على أنه وارد في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ثم سرد بعض النصوص القرآنية والأحاديث كما ذكرنا سابقا .
وقال الإمام أحمد في رسالة له ، نقلا عن رواية الإصطخري : ( لا يجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساويهم ولا أن يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص ، فمن فعل ذلك وجب تأديبه ، وقال الميمون : سمعت أحمد يقول : ما لهم ولمعاوية نسأل الله العافية ، وقال لي : يا أبا الحسن إذا رأيت أحدا يذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء فاتهمه على الإسلام ) .
وكتب العلامة الكمال ابن الهمام رحمه الله في كتاب الجامع للعقائد الإسلامية " كتاب المسايرة " : ( واعتقاد أهل السنة والجماعة تزكية جميع الصحابة وجوبا بإثبات العدالة لكل منهم والكف عن الطعن فيهم والثناء عليهم كما أثنى الله سبحانه وتعالى عليهم ) ثم سرد الآيات والروايات التي مرت .
حكم ساب الصحابة:
عرفنا رأي الإمام أحمد بن حنبل فيمن يذكر أحدا من الصحابة بسوء ، فهو يتهمه بدينه وإسلامه . . أي ليس صحيح الذين وليس صحيح الإسلام .
وننقل هنا كلام الإمام أبي زرعة العراقي - وهو من أساتذة الإمام مسلم الكبار - : ( إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق ، وذلك أن القرآن حق ، والرسول حق ، وما جاء به حق ، وما أدى ذلك كله إلينا إلا الصحابة ، فمن جرحهم إنما أراد إبطال الكتاب والسنة ، فيكون الجرح به أليق والحكم عليه وبالزندقة والضلال أقوم وألحق ) .
وقال القاضي في " الشفاء " : ( قال الإمام مالك رضي الله عنه : من شتم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أو عمر أو عثمان أو عليا أو معاوية أو عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم ، فإن قال كانوا على ضلال أو كفر قتل ، وإن شتم بغير هذا من مشاعة الناس نكل نكالا شديدا ، فلا يكون محاربو علي كفرة كما زعمت . . . - بعض الفرق - ولا فسقة كما زعم آخرون . . ) .
ومن خلال هذه العجالة المأخوذة باختصار شديد عن كتاب " مقام الصحابة وعلم التاريخ " للعلامة المفتي الشيخ محمد شفيع - وهو ملقب في القارة الهندية الباكستانية بالمفتي الأعظم ويصفونه بأنه من علماء الحق - . . نقف على خطورة الطعن في عدالة الصحابة أو الكلام عليهم بما يشينهم ويقدح بمرتبتهم العلية .
وإليك مزيدا من البيان بالنقل عن كبار أئمة المذاهب الإسلامية الفقهية والكلامية فيما يخص المنع عن الخوض فيما شجر بين الصحابة الكرام ، وأن ما كان بين علي ومعاوية رضي الله عنهم من قبيل الاجتهاد وأن ذلك لا يلزم منه تضليل ولا تفسيق لأحد منهم رضي الله عنهم :
قال الإمام القرطبي في تفسيره " الجامع لأحكام القرآن " : ( لا يجوز أن ينسب إلى أحد من الصحابة خطأ مقطوع به ، إذ كانوا كلهم اجتهدوا فيما فعلوه وأرادوا الله عز وجل ، وهم كلهم أئمة وقد تعبدنا بالكف عما شجر بينهم وألا نذكرهم إلا بأحسن الذكر . . . ) ثم يقول بعد كلام طويل يحسن مطالعته هناك : ( وإذا كان كذلك لم يوجب ذلك لعنهم والبراءة منهم وتفسيقهم . . الخ ) .
وينقل القرطبي عن ابن فورك - من أكابر المتكلمين باعتراف الحبشي نفسه حيث سماه الفقيه المتكلم وذلك في كتابه الأخير " إظهار العقيدة السنية !! هكذا !! بشرح العقيدة الطحاوية " (ص:33) - قوله : ( ومن أصحابنا من قال : إن سبيل ما جرت بين الصحابة من المنازعات كسبيل ما جرى بين أخوة يوسف ، ثم إنهم لم يخرجوا بذلك عن حد الولاية والنبوة ، فكذلك الأمر فيما جرى بين الصحابة ) . اهـ .
وقال العلامة السفاريني - من أكابر علماء الحنابلة - في عقيدته الشهيرة بالدرة المضيئة :

وأحذر من الخوض الذي قد يزري بفضلهم مما جرى لو تدري
فإنه عن اجتهاد قد صدر فاسلم أذل الله من له هجر
وقال العلامة ابن رسلان - من أكابر علماء الشافعية - في متن " الزبد " :

وما جرى بين الصحاب نسكت عنه وأجر الاجتهاد نثبت
ويؤسفنا أن يقوم تلامذة الحبشي من جهلة المشتغلين بنشر الكتب - على المعنى السلبي - بحذف هذا البيت من اصل المنظومة كما يعرف من مطالعة منظومة الشيخ ابن رسلان التي اعتنى بنشرها !! مركز الخدمات والأبحاث الثقافية !!
وقال العلامة اللقاني - من أكابر علماء المالكية - في عقيدته المشهورة بالجوهرة :

وأوَل التشاجر الذي ورد إن خضت فيه واجتنب داء الحسد
وقال العلامة عبد الغني النابلسي - من أكابر علماء الحنفية - في منظومة " كفاية الغلام " :

وما جرى من الحروب بينهم فهو اجتهاد فيه شادوا دينهم
هذا هو الحق المبين الواضح وبالذي فيه الإناء ناضح
ومما يؤسف أيضا أن يقوم تلاميذ الحبشي بحذف هذين البيتين من المنظومة كما شوهد ذلك - فيما أخبرنا - على لوحة مسجد السمان في بيروت .
وفوق هذا كله يقوم الحبشي بأبشع الأساليب وأقبح الطرق وأسمجها لأجل أن يحرف كلام الإمام الطحاوي في عقيدته الشهيرة بعقيدة أهل السنة والجماعة ، فيخرج عموم كلامه إلى خصوص لا تشهد له الحجة بل الحجة عليه في ذلك ، فرأيناه يحتال - وهذه عادته - على عبارة الشيخ الطحاوي ترويجا لبدعته بين أصفياء المسلمين . يقول الإمام الطحاوي : ( ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحد منهم ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم ولا نذكرهم إلا بخير وحبهم دين وإيمان وإحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان ) .
ويعلق الحبشي على كلمة " ولا نذكرهم إلا بخير . . " فيقول : ( معناه في الإجمال لا نذكرهم إلا بخير ، أما عند التفصيل فنذكر الأفراد على حسب صفاتهم للمقصد الشرعي ، فليس معنى هذا الكلام أنه لا ينتقد أحد منهم ، لا ، بل من ثبت عليه شيء ينتقد عليه يقال ذلك ) ( ص213) من كتاب " إظهار العقيدة السنية !! "
ونعلق نحن هنا فنقول : لا در درك يا حبشي ولا كثر خيرك ، فأي مصلحة ومقصد شرعي في الطعن بالصحابة ، وأي انتقاد يؤخذ عليهم حتى لا يمكنك السكوت ، أفلا يسعك ما وسع أهل العلم والديانة أم أن ذلك كبير عليك ؟! وقد علمت نصوص الأئمة المتقدمة !!
بل إنه يكشف عن خبيئته وسوء نيته أكثر فأكثر فيقول : ( ثم الصحابة على مراتب ، قسم منهم بررة أخيار مقربون وقسم منهم منزلتهم دون ذلك . . ) (ص213) .
ويخرج الحبشي - كعادته - على مذهب المحدثين فيزعم أن حديث : ( الله الله في أصحابي . . . الخ ) الحديث ، إنما هو من حيث الإجمال وليس حيث التفصيل ولا يعطي الحديث أن لا يذكر أي فرد منهم إلا بخير ، بل حكم التحذير الشرعي لا بد منه . . الخ ) ضلالاته وانحرافاته (ص214) .
فوالله إن هذا الذي قال الحبشي لا يتفوه به إلا كل متهم في دينه مشكوك في معتقده ، ومتى كان الصحابة أهل تهمة حتى يحذر منهم ؟! وانظر ما تقدم من كلام شيخ الإمام مسلم أبي زرعة المتقدم ، تقطع بصدق ما قلناه في ذلك الهالك .
وإذا كان المقام لا يتسع لمزيد تطويل في النقل ، فإنه يتسع لسرد أسامي طائفة من أهل العلم على مختلف مذاهبهم العقائدية والفقهية ممن نص على عدم جواز الخوض فيما شجر بين الصحابة الكرام رضوان الله عليهم وأنهم كلهم لنا أئمة قد تعبدنا الله تعالى بالكف عن ذكرهم بغير خير :
-الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه " فتح الباري " : (7/82) و(13/56-57) و(6/78) و(1/430) ط دار إحياء التراث العربي ، بيروت .
-الحافظ ابن كثير في كتابه " البداية والنهاية " : (5/354) و(6/214) و(8/117-122) و(8/123-130) ط مكتبة المعارف ، بيروت.
-القاضي عياض في كتابه " الشفا " : (2/116-125) و(2/651-653) ط مكتبة الفارابي ، دمشق .
-الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في كتابه " تثبيت الإمامة " : (ص208-216) ط دار الإمام مسلم .
-الإمام النووي في كتابه " شرح صحيح مسلم " : (15/149و175) و(16/155-156) و16/93) و(16/83-84) و(18/11) و(18/40) ط دار إحياء التراث العربي ، بيروت .
-الحافظ ابن عساكر الدمشقي في كتابه " تبيين كذب المفتري " : (ص161) ط دار الكتاب العربي ، بيروت .
-الإمام الجويني في كتابه " الإرشاد " : (ص365) ط مؤسسة الكتب الثقافية ، بيروت .
-الإمام الإسفرئني في كتابه " الفرق بين الفرق " : (ص351) ط دار المعرفة ، بيروت .
والسؤال الذي لا جواب له : من قتل هؤلاء ؟ من قتل الشيخ زهير جنين في الطريق الجديدة ؟ من قتل الشيخ أسامة القصاص في طرابلس ؟ من أطلق النار على الشيخ أحمد البابا ؟
سل العصابة التي يقودها جميل حليم ، وهو القبيح الحقود . . الجاهل الأمي الذي لا يميّز بين الألف والعصا ، سله : لماذا ضرب الشيخ حسن قاطرجي . . وأطلق النار عليه في رأس النبع . . وهدد بالقتل ؟
لماذا سالت الدماء في مسجد جامعة بيروت العربية وحملت السكاكين ؟ لماذا أقفلت المساجد . . وسادها الفوضى والخوف ؟
أليس تلميذك نزار حلبي هو الذي يقود هذه العصابات وينشر الفوضى في بيوت الله ؟
{ ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها } ؟!
لقد ضجّ الناس من فتنكم . . فإلى متى تخدعون الناس . . ؟ وهل هناك من مؤامرة على المسلمين فوق هذه المؤامرة ؟ وهل تظنون أنه قد ماتت مشاعر المسلمين وضاعت كرامتهم حتى يسكتوا عن هذا كله ؟
إن الذي يرمي العلماء بكب فرية لا يتصور أن يكون من العملاء . . وإنما المتصور في أمثاله أن يكون من العملاء . .
البينّة يا نزار الحقد وإلاّ حدّ في ظهرك . . البينّة يا عصابة نزار من خطباء دجاجلة وإلاّ حدّ ظهوركم جميعاً . . ؟ كفوا ألسنتكم القذرة عن أعراض المسلمين ليصدق المسلمون أنكم مسلمون . . لأن المسلم هو من سلم المسلمون من لسانه ويده . . وألسنتكم تقطر افتراءً وكذباً على المسلمين . . وأيديكم ملوثة بدمائهم . .
قول الزور:
تعرفون أن قول الزور هو من الكبائر . . وأن حملتكم على العلماء هي من باب قول الزور . . ولقد حاولتم تشويه سمعة هؤلاء جميعاً . . حسن خالد ، صبحي الصالح ، محمد رشيد قباني ، فيصل مولوي ، حسن قاطرجي ، قاسم الشماعي الرفاعي ، خليل الميس ، محمد على الجوزو ، أحمد البابا ، عبد الناصر جبري ، زهير جنين ، أسامة القصاص ، إلى آخر الأسماء التي تعرفونها . وكذلك فعلتم بكبار علماء الأزهر الشريف . . تطاولتم عليهم . . كذباً وافتراءً ؟ . .
أليست صنعتكم هي الكذب والتزوير . . التزوير في الدين . . التزوير في العقيدة . . التزوير في الإشاعات والدعايات ؟
وأخيراً ألم تزوروا في الانتخابات ؟
لقد ادّعيتم أن مرشحكم يحمل " الدكتوراه " أين هذه الدكتوراه أظهرها للناس إن كنتم صادقين ؟! اقد قلتم في بياناتكم إنه يحمل دبلوم في الاقتصاد والتجارة أين هو ؟ لقد قلتم إنه يعد لشهادة الدكتوراه في التربية البدنية ؟ أي أنه لم يحصل على الدكتوراه فكيف تلقبونه بالدكتور ؟ لقد قلتم إنه يعد مـاجستير في هذا التخصص في إدارات الدولة ولا يوجد ماجستير في هذا التخصص ؟ ولقد قلتم أخيراً إنه يقدم لامتحانات مجلس الخدمة المدينة لرئاسة دائرة في البريد ونجح بتفوق . . وكان الطِش ( أي : الأخير ) في هذه الامتحانات من بين خمسة وسبعين ممتحناً ؟! فإلى متى تكذب ؟!
الجهل ( نورن ) . .
لا يكفي الجهل في الدين . . حتى إنكم أظهرتمونا أمـام الغربيين جهلة متخلفين ، فهاهي مساجدكم في أمريكا وكندا غيرها تتوجه إلى قبلة غير قبلة المسلمين . . لماذا ؟ لأن شيخكم أفتى بأن الأرض ليست كروية ؟ وأنها مسطحة . . أليس شيخكم هو العالم الجهبذ الذي يعرف كل أسرار العلوم والفنون ؟ في الكون كله ؟
الأرض كروية ؟ أيها الجهلة !
اعترفوا بجهلكم ولا تحاولوا الإساءة إلى المسلمين باتباع رجل مخرف لا يجيد شيئاً سوى مخالفة العلماء في كل أمر من الأمور . . حتى الكرة الأرضية يريد أن يخالف فيها العلم والواقع وما وصلت إليه حضارة الإنسان من معرفة أكيدة . .
الحقيقة أن أفكاركم مسطحة وليست الأرض . .
ورحم الله من قال : " الجهل نورن " بالنون لا بالتنوين . . والله أعلم . .

منقول