المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المحكم والمتشابه


الفهداوي
2015-04-02, 02:38 PM
المسألة الأولى

:111:

هل القرآن مشتمل على المحكم والمتشابه ؟


اختلف في ذلك على مذاهب

المذهب الأول

أن القرآن مشتمل لما هو محكم، وما هو متشابه.

وهذا مذهب الجمهور من العلماء.

وهو الصحيح ، لدليلين :


أولهما : قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ

مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) .

ثانيهما : الوقوع ، حيث وقع في القرآن ما هو محكم وعرفنا

معناه، وما هو متشابه لم نعلم معناه.

المذهب الثاني

أن القرآن كله محكم ، ولا يوجد فيه متشابه.

ذهب إلى ذلك بعض العلماء.

دليل هذا المذهب :

قوله تعالى : ( كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ) ، حيث صرح بأن جميع

آيات القرآن محكم ، ولا توجد أيُّ آية متشابهة.

جوابه :

يجاب عنه بأن المقصود بالآية : أن الكتاب قد أحكمت آياته في

نظمها، ووضعها، وفصاحتها، وبلاغتها، وجزالة ألفاظها حتى بلغ حد الإعجاز، بحيث لا يستطيع أحد من المخلوقين أن يأتي بمثل آية منه، ونحن لا نبحث في ذلك.

المذهب الثالث

أن القرآن كله متشابه ، ولا يوجد فيه محكم ،ذهب إلى ذلك بعض العلماء.

دليل هذا المذهب :

قوله تعالى : ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا ) ، حيث إن هذه الآية دلت على أن الكتاب كله متشابه ، ولا يوجد فيه محكم.

جوابه :

يُجاب عنه بأن المقصود بالآية : أن الكتاب متشابه أي : أن بعضه

يصدق بعضه الآخر، وذلك لتشابه معانيه، فهو غير متناقض.

وهذا لا نبحث فيه.

بيان نوع الخلاف :

الخلاف بين المذاهب لفظي ، لأنه اتضح خلال عرض أدلة المذهب

الثاني والثالث أنهم تكلموا وبحثوا في أمور ليس لها صلة فيما نحن

فيه، فهم في الحقيقة لم يخالفوا فيما نحن فيه.

:111:

الفهداوي
2015-04-02, 02:57 PM
المسألة الثانية

تعريف المحكم والمتشابه لغة

أولاً : المحكم لغة : المتقن ، يقال : " أحكمت الشيء أحكمه إحكاماً: إذا أتقنته ، فكان في غاية ما يبتغي من الحكمة، ومنه : " بناء محكم " أي : متقن وثابت يبعد انهدامه.

وهذا هو أقرب المعاني اللغوية لمقصود الأصوليين للمحكم هنا ، وقيل : المحكم هو : الرد والمنع ، يقال : " أحكمت " أي : رددت ومنعت، وسمي الحاكم حاكماً: لمنعه الظالم من الظلم، وسمي لجام الفرس حكمة لأنه يمنع الفرس من الاضطراب.

ثانيا : المتشابه لغة : الملتبس بغيره، مأخوذ من الشَّبه - بفتح الشين والباء - والشبيه هو: ما بينه وبين غيره أمر مشترك فيشتبه ويلتبس به.
تقريرات مستفادة من شروحات شيخنا العلامة الاصولي عبد الكريم النملة حفظه الله ..
للبحث بقية تابعة باذن الله ..
:15:

ياس
2015-04-02, 05:16 PM
جزاكم الله التفقه بالدين
شكر الله لكم حسن الاختيار

الحياة أمل
2015-04-02, 05:40 PM
جزآكم الرحمن خيرآ على هذآ البحث
وننتظر اتمآمه
نفع ربي بكم وكتب أجركم ...~

الفهداوي
2015-04-03, 08:05 PM
المسألة الثالثة
:111:

المراد من المحكم والمتشابه اصطلاحا

لقد اختلف العلماء في ذلك على مذاهب

المذهب الأول

أن المتشابه هو : ما ورد من صفات اللَّه تعالى في

القرآن مما يجب الإيمان به، ويحرم التعرض لتأويله وتفسيره،والتصديق بأنه لا يعلم تأويله إلا اللَّه تعالى كوصفه سبحانه بالاستواء الوارد في قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) ، واليد الوارد في قوله : (لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) ، واليدين الوارد في قوله : (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) ، والعين الوارد في قوله: (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا) ، والوجه الوارد في قوله: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ) ، وغير ذلك من الصفات التي اتفق السلف على إقرارها، وإمرارها على ما هي عليه، وترك تأويلها كما قال الإمام مالك - رحمه اللَّه - لما سئل عن

الاستواء الوارد في الآية السابقة : الاستواء معلوم ، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، فلا يتعرض لهذه الصفات بتأويل ولا تشبيه، ولا تعطيل، ولا تحريف.

أما المحكم فهو ما أمكن معرفة المراد بظاهره ، أو بدلالة تكشف عنه، أو بأي طريق من طرق المعرفة.

ذهب إلى ذلك كثير من العلماء.

وهو الصحيح ، لقوله تعالى : (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) .

وجه الدلالة : أن اللَّه ذم المبتغين لتأويل المتشابه ووصفهم بأنهم

يبتغون الفتنة، وسماهم أهل زيغ، ولا يذم إلا على تأويل الصفات

كما أجمع على ذلك السلف - رحمهم اللَّه -.

فلو كان المقصود بالمتشابه غير ذلك لما ذم اللَّه المبتغين لتأويله.

المذهب الثاني

أن المحكم هو : الذي اتضح معناه للعلماء وغيرهم من طلاب العلم.

والمتشابه هو: ما علمه العلماء المحققون المدققون ، وغمض على غير العلماء كالآيات التي ظاهرها التعارض.

ذهب إلى ذلك بعض العلماء كابن عقيل.

ومثَّل أصحاب هذا المذهب ببعض الآيات التي ظاهرها التعارض،

إليك إياها مع الجواب عنها :

1 - قالوا: إن قوله تعالى: ( اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ) يعارض قوله : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) .

جوابه:

يجاب عنه : بأن الآية الأولى تحمل على التوحيد بدليل قوله تعالى بعدها: (ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) ، أما الآية الثانية فإنها تحمل على أعمال وأفعال الجوارح.

2 - قالوا : إن قوله تعالى : (وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا) يعارض قوله : (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) .

جوابه :

يجاب عليه بأن المراد بالآية الأولى : لا تكسب شراً ولا إثما، فاقتصر في هذه الآية على الشر، بخلاف الآية الثانية ؛ حيث ذكر فيها الشر والخير معا ، وذكر ما يميز بينهما.

3 – قالوا : إن قوله تعالى : (ولا يكلمهم الله يوم القيامة) يعارض قوله: (فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون) .

جوابه :

يجاب عنه بأنه لا تنافي بين الآيتين ، حيث إن اللَّه تعالى نفى أن

يكلمهم في الآية الأولى كلام التلطف والإكرام ، وأثبت سؤالهم في

الآية الثانية سؤال التوبيخ والإهانة.

4 – قالوا :إن قوله تعالى : ( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة )

يعارض قوله : ( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ) .

جوابه :

يجاب عنه بأن المراد بالعدل في الآية الأولى: العدل بين الزوجات

في توفية حقوقهن المادية والزمانية، وهذا ممكن الوقوع وعدمه،

والمراد بالآية الثانية : الميل القلبي ، فالزوج الذي له زوجتان فأكثر لا

يملك ميل قلبه إلى بعض زوجاته دون بعض.

5 – قالوا : إن قوله تعالى : ( هذا يوم لا ينطقون ) يعارض

قوله : ( قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ) ، وقوله : (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) .

جوابه :

يجاب عنه : بأنهم لا ينطقون بحجة نافعة ومفيدة، ومن نطق بما لا ينفع ولا يفيد فكأنه ما نطق ، قال الحسن - رحمهم اللَّه : لا ينطقون بحجة وإن كانوا ينطقون.

فهنا قد علم العلماء ما غمض على غيرهم، وفسَّروا ذلك التعارض لغير العالمين، وذلك بواسطة الأدلة والبراهين، فهؤلاء يُمدحون، ولا يُذمون؛ لأن فعلهم هذا هو الطريق لمعرفة الأحكام، وبيان أن القرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والرد على أعداء الإسلام القائلين:

إن القرآن فيه تناقض .

المذهب الثالث

أن المحكم هو: الواضح الجلي الذي لا يحتاج

إلى غيره لبيانه وتفسيره كالنصوص، والظواهر؛ حيث إن ذلك في غاية الإحكام والإتقان.

أما المتشابه فهو المجمل الذي لا يفهم منه عند الإطلاق معنى معين

فهو يحتاج - لمعرفة معناه - إلى تأمل، وتفكر، وتدبر، وقرائن تبينه وتزيل إشكاله.

ذهب إلى ذلك الإمام أحمد في رواية عنه، والقاضي أبو يعلى، وتلميذه أبو الخطاب ، وصحَّحه أبو إسحاق الشيرازي.

دليل هذا المذهب :

استدل هؤلاء بقوله تعالى: ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ) .

وجه الدلالة :

أن اللَّه - تعالى - سمى المحكمات أم الكتاب ، وأم الشيء أصله الذي لم يتقدمه غيره كما قال الجوهري ، فاقتضى ذلك أن المحكم ما كان أصلاً بنفسه المستغني عن غيره، فلا يحتاج إلى بيان.

أما المتشابه فهو ما خالف ذلك وهو: المفتقر إلى بيان، وهو المجمل ونحوه مما لم يتضح معناه.

جوابه :

يجاب عنه : بأن المجتهد إذا شرع في تأوبل المجمل وغيره مما لم يتضح معناه ، ورجح - بالأدلة - أن يكون المقصود بذلك اللفظ هو

ذلك المعنى ، وذلك الحكم فإنه يمدح، ولا يذم؛ لأن تأويله وفعله هذا طريق إلى معرفة الأحكام وتوضيحها للناس، وتمييز الحلال من الحرام لهم، والعلماء قديماً وحديثاً اهتموا ببيان المراد من اللفظ المجمل، فلو كان من المتشابه لما تعرضوا لذلك؛ لأنهم أعلم الخلق بالنواهي الشرعية.

المذهب الرابع

أن المحكم : ما عرف معناه وتفسيره ، والمتشابه هو: الذي لم نعلم معناه كالحروف المقطعة في أوائل السور مثل :

"ألم "، و " ص "، و " المص "، و " ن "، و " حم "، ونحو ذلك

مما لم يكن لأحد إلى علمه إلى سبيل مما استأثر اللَّه بعلمه دون خلقه.

روي ذلك عن جابر بن عبد اللَّه، وبعض التابعين كالشعبي ، وسفيان الثوري ، ووصفه القرطبي بأنه أحسن ما قيل في المتشابه.

جوابه :

يجاب عنه بأن اللَّه تعالى ذم من يتعرض لتأويل المتشابه ، وذلك في آية آل عمران السابقة - ولا يمكن أن يُذم من تعرض لبيان الحروف المقطعة في أوائل السور، ويتلَمَّس الفوائد التي تحتها، والمعاني التي تتخرج عليها، والعلماء قد تعرضوا لذلك، واجتهدوا لبيأن معانيها،

واختلفوا في ذلك على أقوال :

فقيل : إن كل حرف منها مأخوذ من اسم من أسماء اللَّه، فالكاف من " كاف "، والهاء من " هاد "، والعين من " عليم "، والصاد من " صادق " من قوله تعالى: (كهيعص) .

وقيل : إنها ذكرت كناية عن سائر حروف المعجم التي لا يخرج عنها جميع كلام العرب ، تنبيهاً على أنه ليس يخاطبهم إلا بلغتهم وحروفهم.

وقيل: إن اللَّه تعالى أنزل هذه الأحرف مثل: " الم "، و"كهعص "، و " ص "، وغيرها إبطالا لحساب اليهود، فإنهم كانوا يحسبون هذه الأحرف حالة نزولها، ويردونها إلى حساب الجمل، ويقولون: إن منتهى دولة الإسلام كذا، فأنزل اللَّه هذه الأحرف تخبيطاً للحساب عليهم.

وقيل : إن تلك الحروف اسم اللَّه الأعظم إلا أنا لا نعرف تأليفه

منها.

وقيل : هي حروف دالة على أسماء أخذت منها، وحذفت بقيتها،

فالألف من " اللَّه "، واللام من " جبريل "، والميم من " محمد

- صلى الله عليه وسلم - "، وقيل غير ذلك ، فلو كانت تلك الحروف المقطعة هي المتشابه، لما حرص العلماء على بيان المراد منها، وتفسيرها لأن العلماء يخشون اللَّه تعالى ويخافونه أكثر من غيرهم، فلما تعرضوا لبيان المراد من تلك الحروف اتضح أنها ليست من المتشابه الذي توعد اللَّه من يتعرض لتأويلها.

المذهب الخامس

المحكم هو : الوعد والوعيد، والحلال والحرام، والأمر والنهي، والمتشابه هو: القصص والأمثال.

ذهب إلى ذلك بعض العلماء ، كما أورده السيوطي في "الإتقان".

دليل هذا المذهب :

أن المحكم : ما استفيد الحكم منه، والوعد والوعيد ونحوه - مما

ذكر - نستفيد الحكم منه، والمتشابه: ما لا يفيد حكما، وهذا حال

القصص والأمثال.

جوابه:

نجيب عنه : بأن مَنْ بيَّن أحكاما شرعية مأخوذة من تلك القصص والأمثال ، فإنه يُمدح، ولا يُذم كمن استدل بقصة يوسف عليه

السلام على مشروعية الجعالة، وذلك من قوله تعالى: (وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) ، وكمن استدل بقصة موسى مع شعيب عليهما السلام على جواز جعل المنفعة مهراً، وذلك من قوله تعالى :

(إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ) .

وهناك مذاهب أخرى في ذلك قد ذكرتها في كتابي " إتحاف ذوي

البصائر بشرح روضة الناظر "، فارجع إليه إن شئت.

بيان نوع الخلاف :

الخلاف هنا معنوي ، لأن كل أصحاب مذهب امتنع عن التعرض

للمتشابه بحسب اصطلاحهم؛ لئلا يكون داخلاً تحت الذم الذي

توعد اللَّه به من تعرض للمتشابه بالتأويل.

للبحث بقية تابعة ان شاء الله

الساجد لله
2015-04-03, 09:21 PM
شكرا لك استاذ على الموضوع المميز

جزاك الله كل خير جعله الله في ميزان

حسناتك لكل كل الشكر والتقدير والاحترام

الفهداوي
2015-04-03, 09:43 PM
شكرا لك استاذ على الموضوع المميز

جزاك الله كل خير جعله الله في ميزان

حسناتك لكل كل الشكر والتقدير والاحترام



جزاك الله عني اخي ابي عمار خير الجزاء وبارك الله فيك وحفظك حيث تكون
شكر الله لك طيب مرورك

ياس
2015-04-03, 09:45 PM
بارك الله بجهدكم ووقتكم
اعانكم الله لفعل الخير
وشكرا للموضوع المهم

الفهداوي
2015-04-03, 09:51 PM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم وشكرا لكم لكرم
المرور