المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اثبات العلو لله جل ثناؤه


عبدالله الأحد
2015-04-03, 07:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله

الأدلة من القرآن والسنة على إثبات صفة العلو
الأدلة من القرآن كثيرة جداً ومن ذلك :
1- قولـه تعالى : (يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ) [النحل : 50] .
2- وقولـه: (سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ) [الأعلى : 1] .
3- وقولـه : (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَال ِ) [الرعد : 9] .
4- وقولـه : (وَهوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِه ِ) [الأنعام : 18] .
5- وقولـه : (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) [البقرة : 255] .
6- وقولـه : (أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ الأَرْضَ ) [الملك :16]
7 - وقولـه : ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطّيّبُ وَالْعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ ) [فاطر: 10]
8 - وقولـه : (إن الله كان علياً كبيراً) [النساء:34]
9 - وقولـه : (إنه علي حكيم) [الشورى:51]
10 - وقولـه : (إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى) [الليل:20]
11 - وقولـه : (إني متوفيك ورافعك إلي) [آل عمران:55]
12 - وقولـه : (تعرج الملائكة والروح إليه) [المعارج:4]
13 - وقولـه : (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه) [السجدة:5]
التصريح بتنزيل الكتاب منه سبحانه فمن ذلك :
14 - فمن ذلك قولـه : ( تنزيل الكتاب من الله العزيز االعليم ) [ غافر: 2 ]
15 - وقولـه : ( تنزيل من الرحمن الرحيم) [ فصلت : 2 ]
16 - وقولـه : ( تنزيل من حكيم حميد) [ فصلت : 42 ]
التصريح بالاستواء على العرش فمن ذلك :
17 - قولـه : (إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ) [ يونس: 3 ]
18 - وقولـه : (الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش ) [ الرعد : 2 ]
19 - وقولـه : ( الرحمن على العرش استوى ) [ طه : 5 ]
إخباره عن فرعو أنه رام الصعود إلى السماء ليطّلع إلى إله موسى فيكذبه فيما أخبره من أنه سبحانه فوق السماوات.
( وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب (36) أسباب السماوات فأطّلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا) [ غافر ]
والأدلة من السنة أيضاً كثيرة جداً منها :
1- حـديث : ((ألا تأمنوني وأنا أمين مَن في السماء؟! )) . رواه : البخاري (4351) ، ومسلم (1064) .
2- عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال : كانت لي جارية ترعى غنماً لي قِبَـلَ أحد و الجوانية ، فاطّـلعت ذات يوم فإذا الذيب قد ذهب بشاة من غنمها ، و أنا رجل من بنى آدم آسف كما يأسفون ، لكني صككتها صكّـة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظّم ذلك عليّ .
قلت : يا رسول الله أفلا أعتقها ؟
قال : ائتني بها .
فأتيته بها فقال لها : أين الله ؟
قالت : في السماء .
قال : من أنا ؟
قالت : أنت رسول الله .
قال : أعتقها ، فإنها مؤمنة . رواه مسلم .
3- حديث عروج النبي صلى الله عليه وسلم وفرض الصلاة .
4- وعن أنس أن زينب بنت جحش كانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات. وفي لفظ: كانت تقول: إن الله أنكحني في السماء. وفي لفظ أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: زوجنيك الرحمن من فوق عرشه.
5 - عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( يتعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليل , وملائكةٌ بالنهار , ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر . ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو اعلمُ بهم فيقول : كيف تركتم عبادي فيقولون : تركناهم وهم يصلون , وأتيناهم وهم يصلون )) . أخرجه البخاري
6 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب, لا يصعد إلى الله إلا الطيب .....) الحديث أخرجه البخاري ومسلم
7 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لما قضى الله الخلق كتب في كتابه, فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي) رواه البخاري
8 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها, فتأبي عليه, إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها, حتى يرضى عنها ) رواه مسلم
9 - وعن المقداد رضي الله عنه ـ في حديثه الطويل ـ قال : فرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه إلى السماء ... فقال : ( اللهم أطعم من أطعمني واسق من سقاني)رواه مسلم
10 - إخباره أنه تردد بين موسى عليه السلام وبين ربه جل وعلا ليلة المعراج بسبب الصلاة فيصعد إلى ربه ثم يعود إلى موسى عليه السلام عدة مرات وهذا الحديث معروف أخرجه البخاري ومسلم

11 - عن عبدالله بن السئب رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي أربعا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر, فقال : (إنها ساعة تفتح فيها أبوا السماء وأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح)كما في الترمذي والحديث صحيح
12 - وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله لم أرك تصوم شهر من الشهور كما تصوم شعبان؟ قال ( ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين ......) الحديث رواه النسائي
13 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء).
أخرجه أبو داود والترمذي وصححه. قال العلامة الأباني: وصححه غيره أيضاً، وإنما هو حديث صحيح لغيره كما بينته في (الأحاديث الصحيحة)922.
وللصحابة والتابعين ومن سار على نهجهم آثار كثيرة عن عُلُوِ الله وفوقِيَّتِه ، جمعها الذهبي في ((العُلُو)) وحققه واختصره الألباني -رحمه الله- ، وابن قدامة في ((اثبات صفة العُلُو)) حققه بدر البدر ، وذكر كثيراً منها أسامة القصاص رحمه الله في كتابه ((إثبات عُلُو الله على خلقه والرد على المخالفين)) ؛ فراجعه ؛ فإنه عظيم الفائدة، ولموسى الدويش كتاب ((عُلُوُ الله على خلقه)) نافعٌ جداً فراجعه إن شئت.
منقول

أعلى
-----------------

أحد عشر إجماعا في إثبات علو الله على خلقه
أولا: الإمام الأوزاعي ت 157 هـ
قال: "كنا والتابعون متوافرون نقول:ان الله عز وجل فوق عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته"
انظر:مختصر العلو للذهبي 137 والأسماء والصفات للبيهقي ، وفتح الباري 13/417
-----------------
ثانيا:الإمام قتيبة بن سعيد (150-240) هـ
قال: "هذا قول الائمة في الإسلام والسنة والجماعة:
نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه ، كما قال جل جلاله:الرحمن على العرش استوى".
قال الذهبي: فهذا قتيبة في إمامته وصدقه قد نقل الإجماع على المسألة ،وقد لقي مالكا والليث وحماد بن زيد ، والكبار وعمر دهرا وازدحم الحفاظ على بابه.
انظر:مختصر العلو 187 ، درء تعارض العقل والنقل 6/260 ، بيان تلبيس الجهمية 2/37
-----------------
ثالثا:الإمام المحدث : زكريا الساجي ت 307 هـ
قال: "القول في السنة التي رأيت عليها أصحابنا أهل الحديث الذين لقيناهم أن الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء ". انتهى
قال الذهبي: وكان الساجي شيخ البصرة وحافظها وعنه اخذ أبو الحسن الاشعري علم الحديث ومقالات أهل السنة.
مختصر العلو 223 ، اجتماع الجيوش الاسلامية لابن القيم 245
-----------------
رابعا:الإمام ابن بطة العكبري شيخ الحنابلة ( 304-387) هـ
قال في كتابه الإبانة عن شريعة الفرقة والناجية:
"باب الإيمان بأن الله على عرشه بائن من خلقه وعلمه محيط بخلقه
أجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سمواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه , ولا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحلولية وهم قوم زاغت قلوبهم واستهوتهم الشياطين فمرقوا من الدين وقالوا : إن الله ذاته لا يخلو منه مكان". انتهى
انظر الإبانة 3/ 136
قال الذهبي: كان ابن بطة من كبار الأئمة ذا زهد وفقه وسنة واتباع . مختصر العلو 252
-----------------
خامسا:الإمام أبو عمر الطلمنكي الأندلسي (339-429) هـ
قال في كتابه: الوصول إلى معرفة الأصول:
" أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله : وهو معكم أينما كنتم . ونحو ذلك من القرآن : أنه علمه ، وأن الله تعالى فوق السموات بذاتـه مستو على عرشه كيف شاء
وقال: قال أهل السنة في قوله :الرحمن على العرش استوى:إن الاستواء من الله على عرشه على الحقيقة لا على المجاز.". انتهى
قال الذهبي: كان الطلمنكي من كبار الحفاظ وأئمة القراء بالأندلس
درء التعارض 6/250 ، الفتاوى 5/189 ، بيان تلبيس الجهمية 2/38 ، مختصر العلو 264
-----------------
سادسا: شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني ( 372-449) هـ
قال:ويعتقد أصحاب الحديث ويشهدون أن الله فوق سبع سمواته على عرشه كما نطق كتابه وعلماء الأمة واعيان الأئمة من السلف ، لم يختلفوا أن الله على عرشه وعرشه فوق سمواته ". انتهى.
قال الذهبي: كان شيخ الإسلام الصابوني فقيها محدثا وصوفيا واعظا كان شيخ نيسابور في زمانه له تصانيف حسنة.
-----------------
سابعا: الإمام أبو نصر السجزي ت 444 هـ
قال في كتابه الإبانة: " فأئمتنا كسفيان الثوري ومالك وسفيان بن عيينة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وعبد الله بن المبارك وفضيل بن عياض واحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي متفقـون على أن الله سبحانه بذاته فوق العرش وأن علمه بكل مكان وأنه يرى يوم القيامة بالأبصار فوق العرش وأنه ينزل إلى سماء الدنيا وأنه يغضب ويرضى ويتكلم بما شاء فمن خالف شيئا من ذلك فهو منهم بريء وهم منه براء ". انتهى
انظر: درء التعارض 6/250 ونقل الذهبي كلامه هذا في السير 17/ 656
وقال الذهبي عنه: الإمام العلم الحافظ المجود شيخ السنة أبو نصر .. شيخ الحرم ومصنف الإبانة الكبرى .
-----------------
ثامنا:الحافظ أبو نعيم صاحب الحلية (336-430) هـ
قال في كتاب الاعتقاد له:
" طريقتنا طريقة السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة ، ومما اعتقدوه:
أن الله لم يزل كاملا بجميع صفاته القديمة ، لا يزول ولا يحول …. وأن القرآن في جميع الجهات مقروءا ومتلوا ومحفوظا ومسموعا ومكتوبا وملفوظا: كلام الله حقيقة لا حكاية ولا ترجمة… وأن الأحاديث التي ثبتت في العرش واستواء الله عليه يقولون بها ويثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل ، وأن الله بائن من خلقه والخلق بائنون منه لا يحل فيهم ولا يمتزج بهم ، وهو مستو على عرشه في سمائه من دون أرضه". انتهى.
قال الذهبي: " فقد نقل هذا الإمام الإجماع على هذا القول ولله الحمد ، وكان حافظ العجم في زمانه بلا نزاع … ذكره ابن عساكر الحافظ في أصحاب أبى الحسن الاشعري".
درء التعارض 6/261 ، الفتاوى 5/ 190 ، بيان تلبيس الجهمية 2/ 40 مختصر العلو 261
-----------------
تاسعا:الإمام أبو زرعة الرازي 264 هـ والإمام أبو حاتم ت 277 هـ
قال ابن أبى حاتم : سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان في ذلك ؟
فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا وشاما ويمنا فكان مذهبهم:
الإيمان قول وعمل يزيد وينقص …. وأن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بلا كيف أحاط بكل شيء علما ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)
قال: وسمعت أبى يقول : علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر
وعلامة الزنادقة : تسميتهم أهل السنة حشوية ، يريدون إبطال الأثر
وعلامة الجهمية: تسميتهم أهل السنة مشبهة
وعلامة الرافضة: تسميتهم أهل السنة ناصبة . انتهى
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للإمام اللالكائي ت 418 هـ ا/ 197-204
-----------------
عاشرا:الإمام ابن عبد البر ت 463 هـ
قال في التمهيد بعد ذكر حديث النزول:
وفيه دليل على أن الله عز وجل في السماء على عرشه من فوق سبع سموات كما قالت الجماعة وهو من حجتهم على المعتزلة والجهمية في قولهم إن الله عز وجل في كل مكان وليس على العرش" .
ثم ذكر الأدلة على ذلك ومنها قوله:
" ومن الحجة أيضا في انه عز وجل فوق السموات السبع أن الموحدين أجمعين من العرب والعجم إذا كربهم أمر أو نزلت بهم شدة رفعوا وجوههم إلى السماء يستغيثون ربهم تبارك وتعالى ، وهذا أشهر وأعرف عند الخاصة والعامة من أن يحتاج فيه إلى اكثر من حكايته لأنه اضطرار لم يؤنبهم عليه أحد ولا أنكره عليهم مسلم".
وقال أيضا: " أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة ، والإيمان بها وحملها على الحقيقة لا على المجاز ، إلا انهم لا يكيفون شيئا من ذلك ولا يحدون فيه صفة محصورة وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة ، ويزعمون أن من أقر بها مشبه ، وهم عند من أثبتها نافون للمعبود ، والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله وهم أئمة الجماعة والحمد لله ".
ومما احتج به أيضا حديث الجارية ، كما أجاب عن قولهم استوى : استولى بتفصيل رائع
انظر فتح البر بترتيب التمهيد 2/ 7 –48
-----------------
الحادي عشر: الإمام ابن خزيمة صاحب الصحيح ت 311 هـ
قال: من لم يقل بأن الله فوق سمواته وأنه على عرشه بائن من خلقه وجب أن يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه ثم القي على مزبلة لئلا يتأذى بنتن ريحه أهل القبلة ولا أهل الذمة
انظر درء التعارض 6/ 264
قال عنه الذهبي في السير: 14/ 365
"الحافظ الحجة الفقيه شيخ الإسلام إمام الأئمة ".
ونقل عنه قوله : "من لم يقر بأن الله على عرشه قد استوى، فوق سبع سمواته فهو كافر حلال الدم ، وكان ماله فيئا ". انتهى .
موقع / صيد الفوائد

عبدالله الأحد
2015-04-03, 07:07 PM
حكم من نفى صفة العلو
(( وكذلك أفتى الإمام أحمد بن حنبل بكفر جهم بن صفوان ومن شايعه ممن نفوا صفة العلو عن الله تبارك وتعالى وكتب رسالته المشهورة (الرد على الزنادقة) فسمى الذين نفوا صفة العلو بأنهم زنادقة. وأما الإمام أبوحنيفة رحمه الله فقد كان أشد من هؤلاء جميعاً في تكفير من نفى صفة لله عز وجل. يقول صاحب شرح العقيدة الطحاوية روى شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري في كتابه الفاروق بسنده إلى مطيع البلخي أنه سأل أبا حنيفة عمن قال: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض؟ فقال: قد كفر لأن الله يقول {الرحمن على العرش استوى} وعرشه فوق سبع سماوات.
قلت فإن قال: إنه على العرش ولكن يقول: لا أدري العرش في السماء أم في الأرض؟ قال هو كافر لأنه أنكر أنه في السماء فمن أنكر أنه في السماء فقد كفر (شرح الطحاوية من 322، 323). ))
الشبكة السلفية / الشيخ عبدالرحمن بن عبد الخالق

--------------------------
سئل شيخ الإسلام أبو العبّاس أحمد بن تيمية رحمه الله:

عَنْ رجلين اختلفا فِي الاعتقاد. فقال أحدهما: من لاَ يعتقد أنّ الله سُبْحَانَهُ وتعالى فِي السّمَاء فَهُوَ ضال. وقال الآخر: إنّ الله سُبْحَانَهُ لاَ ينحصر فِي مكان، وهما شافعيان فبينوا لَنَا مَا نتبع من عقيدة الشّافعي رضي الله عنه، وَمَا الصّواب فِي ذلك؟

الجواب: الحمد لله، اعتقاد الشافعي رضي الله عَنْهُ واعتقاد "سلف الإسلام" كمالك، والثوري،والأوزاعي، وابن المبارك، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وَهُوَ اعتقاد المشايخ المقتدى بهم كالفضيل بن عياض، وأبي سليمان الداراني، وسهل بن عبد الله التستري، وغيرهم. فإنّه لَيْسَ بَيْنَ هؤلاء الأئمة وأمثالهم نزاع فِي أصول الدين.

وكذلك أبو حنيفة رحمة الله عَلَيهِ، فإنّ الاعتقاد الثابت عَنْهُ فِي التوحيد والقدر ونحو ذَلِكَ موافق لاعتقاد هؤلاء، واعتقاد هؤلاء هُوَ مَا كَانَ عَلَيهِ الصّحابة والتّابعون لهم بإحسان، وَهُوَ مَا نطق بِهِ الكتاب والسنة.

قَالَ الشافعي فِي أوّل خطبة "الرّسالة": الحمد لله الَّذِي هُوَ كَمَا وصف بِهِ نفسه، وفوق مَا يصفه بِهِ خلقه. فبيّن رحمه الله- أنّ الله موصوف بِمَا وصف بِهِ نفسه فِي كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.

وكذلك قَالَ أحمد بن حنبل: لاَ يوصف الله إِلاَّ بِمَا وصف بِهِ نفسه، أَوْ وصفه بِهِ رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف وَلاَ تعطيل، ومن غير تكييف وَلاَ تمثيل، بل يثبتون لَهُ مَا اثبته لنفسه من الأسماء الحسنى، والصفات العليا، ويعلمون أَنَّهُ (( لَيْسَ كمثله شيء وَهُوَ السميع البصير ))لاَ فِي صفاته، وَلاَ فِي ذاته، وَلاَ فِي أفعاله.

إِلَى أَنْ قَالَ: وَهُوَ الَّذِي خلق السَّمَاوَات والأرض وَمَا بينهما فِي ستة أيّام ثُمَّ استوى عَلَى العرش؛ وَهُوَ الَّذِي كلّم موسى تكليماً؛ وتجلّى للجبل فجعله دكاً؛ وَلاَ يمثاله شيء من الأشياء فِي شيء من صفاته، فليس كعلمه علم أحد، وَلاَ كقدرته قدرة أحد، وَلاَ كرحمته رحمة أحد، وَلاَ كاستوائه استواء أحد، وَلاَ كسمعه وبصره سمع أحد وَلاَ بصره، وَلاَ كتكليمه تكليم أحد، وَلاَ كتجليه تجلي أحد . .
موقع السراج المنير / [ مجموع الفتاوى (5/256-261) ]


أعلى
--------------------------


إجابة عن سؤال حول علو الله تعالى
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم محمد ابن أحمد سندي ، وفقه الله ، وزاده من العلم والإيمان . آمين / سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد ،
كتابكم المطول المؤرخ بدون وصل وصلكم الله بهداه ، وما تضمنه من الأمور الآتية :

1- قولك في صدر الكتاب : ( الله منزه عن الجهة ولا يحيط به مكان ) .

2- قولك : ( لفت نظري واسترعى انتباهي وأنا أتصفح كتاب ( صراع بين الحق والباطل ) للأستاذ سعد صادق ، ثم ذكرت ما احتج به على علو الله من الآيات والأحاديث . . . إلى أن قلت ولست أدري ما الذي يجنيه ذلك المؤلف وأمثاله من هذا الاعتقاد الذي يكون في الغالب مثارا للفتن والاضطرابات وتفريق الصفوف . . . إلى أن قلت : وخاصة وأن العامة يتمسكون بما في هذا الكتاب ، ويعتقدون بأن الله موجود في السماء ) إلخ ، ثم ذكرت في آخر هذا الكتاب أنك نقلت كلام الرازي والقرطبي والصاوي للإحاطة ولعلي أرد عليها .

والذي يظهر لي من كتابك هذا أنك لست متبصرا في أمر العقيدة في باب الأسماء والصفات ، وأنك في حاجة إلى بحث خاص وعناية بما يوضح لك العقيدة الصحيحة ، وعليه فاعلم بارك الله فيك أن أهل السنة والجماعة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان مجمعون على أن الله في السماء ، وأنه فوق العرش ، وأن الأيدي ترفع إليه سبحانه كما دلت على ذلك الآيات والأحاديث الصحيحة ، كما أجمعوا أنه سبحانه غني عن العرش وعن غيره ، وأن جميع المخلوقات كلها فقيرة إليه ، كما أجمعوا أنه سبحانه في جهة العلو فوق العرش ، وفوق جميع المخلوقات ، وليس في داخل السموات - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - بل هو سبحانه وتعالى فوق جميع المخلوقات ،

وقد استوى على عرشه استواء يليق بجلاله وعظمته ولا يشابه خلقه في ذلك ولا في شيء من صفاته ، كما قال الإمام مالك رحمه الله لما سئل عن الاستواء ، قال : ( الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ) يعني عن كيفية الاستواء ، وهكذا قال أهل السنة في جميع الصفات مثل قول مالك المعاني معلومة على حسب ما تقتضيه اللغة العربية التي خاطب الله بها العباد ، والكيف مجهول وتلك المعاني معان كاملة ثابتة موصوف بها ربنا سبحانه لا يشابه فيها خلقه ، والكلام في هذا يحتاج إلى مزيد بسط ، وسنفعل ذلك إن شاء الله بعد وصولنا إلى المدينة ، ونقرأ عليك كتابك ، وننبهك على ما فيه من أخطاء ، ونوصيك بتدبر القرآن الكريم والإيمان بأن جميع ما دل عليه حق لائق بالله سبحانه فيما يتعلق بباب الأسماء والصفات ، .

كما أن جميع ما دل عليه حق في جميع الأبواب الأخرى ، ولا يجوز تأويل الصفات ، ولا صرفها عن ظاهرها اللائق بالله ، ولا تفويضها ، بل هذا كله من اعتقاد أهل البدع ، أما أهل السنة والجماعة فلا يؤولون آيات الصفات وأحاديثها ولا يصرفونها عن ظاهرها ولا يفوضونها ، بل يعتقدون أن جميع ما دلت عليه من المعنى كله حق ثابت لله لائق به سبحانه لا يشابه فيه خلقه ، كما قال سبحانه : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا وقال سبحانه : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ فنفى عن نفسه مماثلة الخلق وأثبت لنفسه السمع والبصر على الوجه اللائق به وهكذا بقية الصفات .

ونوصيك أيضا بمطالعة جواب شيخ الإسلام ابن تيمية لأهل حماة ، وجوابه لأهل تدمر ، ففي الجوابين خير عظيم وتفصيل لكلام أهل السنة ونقل لبعض كلامهم ولا سيما الحموية ، كما أن فيهما الرد الكافي على أهل البدع .

ونوصيك أيضا بمطالعة ( القصيدة النونية ) و ( مختصر الصواعق المرسلة ) وكلاهما للعلامة ابن القيم رحمه الله ، وفيهما من البيان والإيضاح لأقوال أهل السنة ، والرد على أهل البدع ما لعلك لا تجده في غيرهما ، مع التحقيق والعناية بإيضاح الأدلة من الكتاب والسنة وكلام سلف الأمة .

عبدالله الأحد
2015-04-03, 07:11 PM
فقد سئل أبو حنيفة النعمان عن نزول الباري - جل وعلا - فقال:
(ينزل بلا كيف) .
وقال ابن أبي زمنين (ت - 399هـ) رحمه الله: (فهذه صفات ربنا التي وصف بها نفسه في كتابه ووصفه بها نبيه صلّى الله عليه وسلّم وليس في شيء منها تحديد ولا تشبيه ولا تقدير، فسبحان من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، لم تره العيون فتحده كيف هو كينونيته) .
وقال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي رحمه الله:
(ويداه مبسوطتان، ينفق كيف يشاء، بلا اعتقاد كيف، وأنه عزّ وجل استوى على العرش بلا كيف،... ولا يوصف بما فيه نقص، أو عيب، أو آفة، فإنه عزّ وجل تعالى عن ذلك) .وقال رحمه الله في اعتقاد اصحاب الحديث
وخلق آدم عليه السلام بيده ، ويداه مبسوطتان ينفق كيف شاء ، بلا اعتقاد كيف يداه ، إذ لم ينطق كتاب الله تعالى فيه بكيف .
ولا يعتقد فيه الأعضاء ، والجوارح ، ولا الطول والعرض ، والغلظ ، والدقة ، ونحو هذا مما يكون مثله في الخلق ، وأنه ليس كمثله شيء تبارك وجه ربنا ذو الجلال والإكرام .
ولا يقولون إن اسماء الله عز وجل كما تقوله المعتزلةوالخوارج وطوائف من أهل الأهواء مخلوقة
وقال الإمام الآجري (ت - 360هـ) رحمه الله عن نزول الباري جل وعلا إلى السماء الدنيا:
(وأما أهل الحق فيقولون: الإيمان به واجب بلا كيف؛ لأن الأخبار قد صحت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة ) .

وقال الإمام الصابوني (ت - 449هـ) رحمه الله:
(قلت وبالله التوفيق: أصحاب الحديث - حفظ الله تعالى أحياءهم ورحم أمواتهم - يشهدون لله تعالى بالوحدانية، وللرسول صلّى الله عليه وسلّم بالرسالة والنبوة، ويعرفون ربهم عزّ وجل بصفاته التي نطق بها وحيه وتنزيله، أو شهد له بها رسوله صلّى الله عليه وسلّم على ما وردت الأخبار الصحاح به، ونقلت العدول الثقات عنه، ويثبتون له جل جلاله ما أثبته لنفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلّى الله عليه وسلّم، ولا يعتقدون تشبيهاً لصفاته بصفات خلقه، فيقولون: إنه خلق آدم بيديه كما نص سبحانه عليه في قوله - عز من قائل -: { قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] ، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه بحمل اليدين على النعمتين، أو القوتين تحريف المعتزلة والجهمية - أهلكهم الله - ولا يكيفونهما بكيف أو شبهها بأيدي المخلوقين تشبيه المشبهة - خذلهم الله -. وقد أعاذ الله تعالى أهل السنة من التحريف والتشبيه والتكييف) .

وقال قوام السنة الأصبهاني رحمه الله:
(الكلام في صفات الله عزّ وجل ما جاء منها في كتاب الله، أو روي بالأسانيد الصحيحة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فمذهب السلف - رحمة الله عليهم أجمعين - إثباتها وإجراؤها على ظاهرها، ونفي الكيفية عنها...) .
وقال - أيضاً - بعد ذكره بعض الصفات الثابتة لله عزّ وجل: (فهذا وأمثاله مما صح نقله عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فإن مذهبنا فيه ومذهب السلف إثباته وإجراؤه على ظاهره ونفي الكيفية والتشبيه عنه... ونقول: إنما وجب إثباتها - أي الصفات -؛ لأن الشرع ورد بها، ووجب نفي التشبيه عنها لقوله تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] .

وقال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله ناقلاً اتفاق السلف على ترك التشبيه والتمثيل:
(اعلم وفقنا الله وإياك لما يرضيه من القول والعمل والنية، وأعاذنا وإياك من الزيغ والزلل: أن صالح السلف، وخيار الخلف، وسادات الأئمة، وعلماء الأمة اتفقت أقوالهم، وتطابقت آراؤهم على الإيمان بالله عزّ وجل وأنه واحد أحد، فرد صمد، حي قيوم، سميع بصير، لا شريك له ولا وزير، ولا شبيه ولا نظير، ولا عدل ولا مثيل) .
وقال - أيضاً -: (وتواترت الأخبار، وصحت الآثار بأن الله عزّ وجل ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا، فيجب الإيمان والتسليم له، وترك الاعتراض عليه، وإمراره من غير تكييف ولا تمثيل، ولا تأويل ولا تنزيه ينفي حقيقة النزول) .
وقال ابن قدامة المقدسي رحمه الله:
(وكل ما جاء في القرآن، أو صح عن المصطفى عليه السلام من صفات الرحمن وجب الإيمان به، وتلقيه بالتسليم والقبول، وترك التعرض له بالرد والتأويل والتشبيه والتمثيل) .
وقال العلامة الواسطي رحمه الله:
(وهو في ذاته وصفاته لا يشبهه شيء من مخلوقاته، ولا تمثل بشيء من جوارح مبتدعاته، بل هي صفات لائقة بجلاله وعظمته، لا تتخيل كيفيتها الظنون، ولا تراها في الدنيا العيون، بل نؤمن بحقائقها وثبوتها، ونصف الرب سبحانه وتعالى بها، وننفي عنها تأويل المتأولين، وتعطيل الجاحدين، وتمثيل المشبهين تبارك الله أحسن الخالقين)
ثم قال:
(وصفاته معلومة من حيث الجملة والثبوت، غير معقولة من حيث التكييف والتحديد، فيكون المؤمن بها مبصراً من وجه، أعمى من وجه ، مبصراً من حيث الإثبات والوجود، أعمى من حيث التكييف والتحديد، وبهذا يحصل الجمع بين الإثبات لما وصف الله به نفسه، وبين نفي التحريف والتشبيه والوقف، وذلك هو مراد الله تعالى منا في إبراز صفاته لنا لنعرفه بها، ونؤمن بحقائقها، وننفي عنها التشبيه) .
(من السنن اللازمة السكوت عما لم يرد فيه نص عن رسوله صلّى الله عليه وسلّم أو يتفق المسلمون على إطلاقه، وترك التعرض له بنفي أو إثبات، وكما لا يثبت إلا بنص شرعي، كذلك لا ينفى إلا بدليل شرعي) .
ويرى سلف الأمة أن تشبيه الله بخلقه كفر، وهذا واضح من خلال نصوصهم الصريحة مثل قول نعيم بن حماد الخزاعي رحمه الله:
(من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسه ورسوله تشبيه) .
وقال إسحاق بن راهويه رحمه الله:
(من وصف الله فشبه صفاته بصفات أحد من خلق الله فهو كافر بالله العظيم) .
وحين ذكر بشر المريسي في مناظرة الإمام الدارمي (ت - 280هـ) رحمه الله له أن تشبيه الله بخلقه خطأ، تعقبه الإمام الدارمي (ت - 280هـ) بقوله:
(أما قولك: إن كيفية هذه الصفات وتشبيهها بما هو موجود في الخلق خطأ، فإنا لا نقول إنه خطأ، بل هو عندنا كفر، ونحن لتكييفها وتشبيهها بما هو موجود في الخلق أشد أنفاً منكم غير أنا كما لا نشبهها ولا نكيفها لا نكفر بها...) .
قال الإمام إسحاق بن راهويه (ت - 238هـ) رحمه الله:
(علامة جهم وأصحابه دعواهم على أهل السنة والجماعة وما أولعوا به من الكذب أنهم مشبهة، بل هم المعطلة، ولو جاز أن يقال لهم هم المشبهة لاحتمل ذلك) .
وقال أبو زرعة الرازي رحمه الله:
(المعطلة النافية الذين ينكرون صفات الله عزّ وجل التي وصف الله بها نفسه في كتابه وعلى لسان نبيه صلّى الله عليه وسلّم، ويكذبون بالأخبار الصحاح التي جاءت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الصفات، ويتأولونها بآرائهم المنكوسة على موافقة ما اعتقدوا من الضلالة وينسبون رواتها إلى التشبيه، فمن نسب الواصفين ربهم - تبارك وتعالى - بما وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان نبيه صلّى الله عليه وسلّم من غير تمثيل ولا تشبيه إلى التشبيه فهو معطل نافٍ، ويستدل عليهم بنسبتهم إياهم إلى التشبيه أنهم معطلة نافية) .
وقال أبو حاتم الرازي رحمه الله:
(علامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة) .
وقال ابن خزيمة (ت - 311هـ) رحمه الله:
(وزعمت الجهمية - عليهم لعائن الله - أن أهل السنة ومتبعي الآثار، القائلين بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلّى الله عليه وسلّم، المثبتين لله عزّ وجل من صفاته ما وصف الله به نفسه في محكم تنزيله، المثبت بين الدفتين، وعلى لسان نبيه المصطفى صلّى الله عليه وسلّم بنقل العدل عن العدل موصولاً إليه مشبهةٌ، جهلاً منهم بكتاب ربنا وسنة نبينا صلّى الله عليه وسلّم، وقلة معرفتهم بلغة العرب الذين بلغتهم خوطبنا) .
وقد نبه الإمام إسحاق بن راهويه (ت - 238هـ) رحمه الله في النص السابق على أن المعطلة هم الذين يستحقون وصف التشبيه؛ لأنهم شبهوا أولاً، ثم عطلوا ثانياً ، وقد نبه إلى هذا - أيضاً - الإمام الدارمي (ت - 280هـ) رحمه الله، فبعد نص طويل في رده على المريسي (ت - 218هـ) وأنه نفى ما وصف الله به نفسه، ووصفه بخلاف ما وصف به نفسه، ثم ضرب أمثلة لتعطيل الصفات عن طريق التأويل الفاسد قال: (تضرب له الأمثال تشبيهاً بغير شكلها، وتمثيلاً بغير مثلها، فأي تكييف أوحش من هذا، إذ نفيت هذه الصفات وغيرها عن الله بهذه الأمثال والضلالات المضلات؟) .
وقد ناقش الإمام الواسطي (ت711هـ) رحمه الله الأشاعرة الذين يثبتون بعض الصفات، وينفون بعض الصفات، وحجتهم في نفي ما نفوه من الصفات أنه يستلزم التشبيه فقال:
(لا فرق بين الاستواء والسمع، ولا بين النزول والبصر؛ لأن الكل ورد في النص فإن قالوا لنا: في الاستواء شَبَّهتم، نقول لهم: في السمع شبهتم، ووصفتم ربكم بالعرض ، وإن قالوا: لا عرض، بل كما يليق به، قلنا: في الاستواء والفوقية لا حصر، بل كما يليق به، فجميع ما يلزموننا في الاستواء، والنزول، واليد، والوجه، والقدم، والضحك، والتعجب من التشبيه: نلزمهم به في الحياة، والسمع، والبصر، والعلم، فكما لا يجعلونها أعراضاً، كذلك نحن لا نجعلها جوارح، ولا مما يوصف به المخلوق) .
ثم قال: (فما يلزموننا في تلك الصفات من التشبيه والجسمية نلزمهم في هذه الصفات من العرضية.
وما ينزهون ربهم به في الصفات السبع، وينفون عنه من عوارض الجسم فيها، فكذلك نحن نعمل في تلك الصفات التي ينسبوننا فيها إلى التشبيه سواء بسواء) .
وينبه الإمام ابن قدامة المقدسي (ت - 620هـ) رحمه الله إلى أمر مهم ألا وهو سبب نفي المتكلمين صفات الباري - جل وعلا - فظاهر الأمر عندهم هو التنزيه ونفي التشبيه، ولكن حقيقة الأمر هو: إبطال السنن والآثار الواردة فيقول:
(وأما ما يموه به من نفي التشبيه والتجسيم فإنما هو شيء وضعه المتكلمون وأهل البدع توسلاً به إلى إبطال السنن ورد الآثار والأخبار، والتمويه على الجهال والأغمار ليوهموهم: إنما قصدنا التنزيه ونفي التشبيه) .
قال الفخر الرازي (ت - 606هـ) رحمه الله (اعلم أن جماعة من المعتزلة ينسبون التشبيه إلى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين وهذا خطأ، فإنهم منزهون في اعتقادهم عن التشبيه، والتعطيل، لكنهم كانوا لا يتكلمون في المتشابهات بل كانوا يقولون: آمنا وصدقنا، مع أنهم كانوا يجزمون بأن الله تعالى لا شبيه له، وليس كمثله شيء، ومعلوم أن هذا الاعتقاد بعيد جداً عن التشبيه) .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

عبدالله الأحد
2015-04-03, 07:16 PM
منقول

.ان الله في السماء وعلمه في كل مكان فان قال مخالف هذا يلزم منه اثبات الحد والمكان؟ فجوابه كلا قال الامام السجزي في رسالته الرد على من انكر الحرف والصوت وأما تظاهرهم بخلاف ما يعتقدونه كفعل الزنادقة ففي إثباتهم أن الله سبحانه وتعالى استوى على العرش، ومن عقدهم: أن الله سبحانه لا يجوز أن يوصف بأنه في سماء ولا في أرض، ولا في عرش ولا فوق.
وقد ذكر ابن الباقلاني : أن الاستواء فعل له أحدثه في العرش.
وهذا مخالف لقول علماء الأمة، وقد سئل مالك بن أنس رحمة الله عليه عن هذه المسألة فأجاب: " بأن الاستواء غير مجهول، والكيفية غير معقولة والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ".
قال الله سبحانه { يخافون ربهم من فوهم ويفعلون ما يؤمرون } وقال: { يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه } وقال { إليه يصعد الكلم الطيب } وقال: { من الله ذي المعارج تعرج الملائكة والروح إليه } وقال { أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض..... الآية } والآية التي بعدها.
وقال النبي : " ما بين سماء إلى سماء مسيرة كذا حتى ذكر سبع سماوات وفوق ذلك بحر ما بين أعلاه وأسفله مثل ما بين سماء إلى سماء، وفوق ذلك ثمانية أوعال كواهلهم تحت عرش الرحمن، وأقدامهم تحت الأرض السابعة السفلى، وفوق ذلك العرش والله سبحانه فوق ذلك أخرجه أبو داود في كتاب السنن عن أبي هريرة وجبير بن مطعم وغيرهما عن النبي هذا المعنى والطرق مقبولة محفوظة وروي عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك وغيرهم مثل ذلك موقوفا. [1]
ونص أحمد بن حنبل رحمة الله عليه على أن الله تعالى ذاته فوق العرش، وعلمه بكل مكان. وروى ذلك هو وغيره عن عبد الله بن نافع عن مالك بن أنس رحمة الله عليه وقد رواه غير واحد مع ابن نافع عن مالك بن أنس وكذلك رواه الثقات عن سفيان بن سعيد الثوري وروي نحوه عن الأوزاعي هؤلاء أئمة الآفاق.
[ واعتقاد أهل الحق أن الله سبحانه فوق العرش بذاته من غير مماسة وأن الكرامية ومن تابعهم على قول المماسة ضلال ] وقد أقر الأشعري بحديث النزول ثم قال: [ النزول فعل له يحدثه في السماء ] وقال بعض أصحابه [ المراد به نزول أمره ] ونزول الأمر عندهم لا يصح وعند أهل الحق الذات بلا كيفية. وزعم الأشعري: أن الله سبحانه غير ممازج وغير مباين لهم، والأمكنة غير خالية منه، وغير ممتلية به.
وهذا كلام مسفت لا معنى تحته، وتحقيقه النفي بعد الإثبات. وبعض أصحابه وافق المعتزلة وسائر الجهمية في قولهم إن الله بذاته في كل مكان وذكر عن بشر المريسي أنه قيل له: فهو في جوف حمارك فقال نعم.
ومن قال هذا فهو كافر، والله سبحانه متعال عما قالوه.
وعند أهل الحق أن الله سبحانه مباين لخلقه بذاته فوق العرش بلا كيفية بحيث لا مكان وقد أثبت الذي في موطأ مالك بن أنس رحمه الله وفي غيره من كتب العلماء: أن النبي قال للجارية التي أراد عتقها من عليه رقبة مؤمنة ( أين الله؟ قالت في السماء فقال: من أنا؟ قالت: رسول الله. قال اعتقها فإنها مؤمنة.)
وعند الأشعري أن من اعتقد أن الله بذاته في السماء فهو كافر.
وإن زمانا يقبل في قوه من يرد على الله سبحانه، وعلى الرسول ويخالف العقل، ويعد مع ذلك إماما، لزمان صعب والله المستعان.
ولقد قال الأوس بن حارثة بن ثعلبة عند موته قصيدة يوصي فيها إلى ابنه مالك وذلك قبل الإسلام فيها:
فإن تكن الأيام أبلين أعظمي وشيبن رأسي والمشيب مع العصر
فإن لنا ربا عليُ فوق عرشهعليما بما يأتي من الخير والشر
وقال غيره قبل الإسلام:
وأن العرش فوق الماء طاف وفوق العرش رب العالمين
وقيل إن عبد الله بن رواحة قاله في الإسلام، وهو صحابي.
ومثله في الشعر وكلام العرب قديما كثير.
( وليس في قولنا: إن الله سبحانه فوق العرش تحديد وإنما التحديد يقع للمحدثات، فمن العرش إلى ما تحت الثرى محدود والله سبحانه فوق ذلك بحيث لا مكان ولا حد، لاتفاقنا أن الله سبحانه كان ولا مكان ثم خلق المكان وهو كما كان قبل خلق المكان ).
وقد ذكر الله سبحانه في القرآن ما يشفي الغليل وهو قوله تعالى { الرحمن على العرش استوى له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى } فخص العرش بالاستواء وذكر ملكه لسائر الأشياء فعلم أن المراد به غير الاستيلاء.
وإنما يقول بالتحديد من يزعم أنه سبحانه بكل مكان، وقد علم أن الأمكنة محدودة فإذا كان فيها بزعمهم كان محدودا، وعندنا أن مباين للأمكنة ومن [حدها] ومن وفوق كل محدث فلا تحديد في قولنا وهو ظاهر لا خفاء به.
3.ان قال مخالف ان اثبات الصفات يستلزم التجسيم؟ فالجواب كلا يقول الامام السجزي رحمه الله تعالى ألا ترى في الشاهد أن الفاعل للأشياء المتقنة العالم الخبير الحي السميع البصير جسم والله سبحانه حي سميع بصير عليم فاعل وليس بجسم وإثبات الصفات له على ما جاء به النص عنه وعن رسول الله لا يوجب التجسيم والتشبيه بل كل شيء يتعلق بالمحدثات مكيف وصفات الباري لا كيفية لها فالتجسيم والتشبيه منتفيان عنه وعن صفاته وبالله التوفيق.وقال رحمه الله والمقابلة لا تقتضي التجسيم كما زعموا لأن المرئيات في الشاهد لا تخرج عن أن تكون جسما أو عرضا على أصلهم، والله سبحانه باتفاقنا مرئي وليس بجسم ولا عرض، وإذا صح ذلك، جاز أن يرى عن مقابلة، ولا يجب أن يكون جسما.
4. قال الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه : (( أما معرفة الصانع عز وجل بالآيات والدلالات على وجه الاختصار ، فهي أن يعرف ويتيقن أنه واحد فرد صمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " لا شبيه له ولا نظير ، ولا عون ولا شريك ، ولا ظهير ، ولا وزير ، ولا ند ولا مشير له ، ليس بجسم فيمس ولا بجوهر فيحس ، ولا عرض فيقضى ، ولا ذي تركيب أو آلة وتأليف ، وماهية وتحديد ، وهو الله للسماء رافع وللأرض واضع .... الخ )) [ الغنية ص 71 / 2 ] .

وقال أيضا : (( وهو بجهة العلو مستو ، على العرش محتو على الملك محيط علمه بالأشياء )) [ الغنية ص 71 / 1 ] . وقال : (( له يدان وكلتا يديه يمين )) [ الغنية ص 72 / 1 ] . وقال : (( وينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل ، وأنه استواء الذات على العرش لا على معنى القعود والمماسة كما قالت المجسمة والكرامية ، ولا على معنى العلو والرفعة كما قالت الأشعرية ، ولا معنى الاستيلاء والغلبة كما قالت المعتزلة ، لأن الشرع لم يرد بذلك ولا نقل عن أحد من الصحابة والتابعين من السلف الصالح من أصحاب الحديث ذلك ، بل المنقول عنهم حمله على الإطلاق )) [ الغنية ص 73 / 1 ] . وقال أيضا : (( وأنه تعالى ينزل في كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف شاء وكما شاء ، فيغفر لمن أذنب وأخطأ وأجرم وعصى لمن يختار من عباده ويشاء تبارك العلي الأعلى ، لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى ، لا بمعنى نزول الرحمة وثوابه على ما ادعته المعتزلة والأشعرية )) [ الغنية ص 74 / 1 ] .