المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ادلة العلو وحكم من انكره


عبدالله الأحد
2015-04-05, 04:05 PM
صفة العلو لله سبحانه ، والصلاة خلف من أنكر هذه الصفة



فضيلة الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
ما هو مذهب أهل السنة والجماعة في صفة علو الله على خلقه, واستوائه على عرشه، وما حكم من نفى علو الله واستوائه على عرشه، وهل تصح إمامته في الصلاة، أفتونا وجزاكم الله خيرا .. ونأمل أن يكون الجواب مدعما بالأدلة من الكتاب والسنة ..

الجواب ..

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد ..
فإن أهل السنة والجماعة رحمة الله عليهم مجمعون على اعتقاد أن الله سبحانه وتعالى مستوٍ على عرشه عالٍ على جميع خلقه علوا بذاته، ولم يخالف في ذلك إلا من طمس الله بصيرته من جهمية ومعتزلة وغيرهم من فرق الضلال الذين أعرضوا عن كتاب الله وسنة نبيه وحكموا عقولهم وآراء شيوخهم .

وعلو الله سبحانه ثابت في الكتاب والسنة والعقل والفطرة :

أما كتاب الله :


فهو مملوء بالنصوص الدالة على علوه سبحانه وتعالى بذاته فوق جميع مخلوقاته بأساليب مختلفة وصيغ متعددة ..




أولا : التصريح باستوائه على عرشه جاء ذلك في سبعة مواضع في القرآن العزيز ..




ثانيا : التصريح بلفظ العلي والأعلى، قال تعالى {وهو العلي العظيم} [النساء] . وقال تعالى {له ما في السموات وما في الأرض وهو العلي العظيم} [الشورى] . وقال تعالى {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى] . وقال تعالى {إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} [الليل] .




ثالثا : التصريح بلفظ الفوقية في عدة مواضع .. قال تعالى {وهو القاهر فوق عباده} [الأنعام] . وقال تعالى {يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون} [النحل] .




رابعا : التصريح بصعود الأشياء إليه سبحانه .. قال سبحانه وتعالى {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} [فاطر] . وقال تعالى {وإذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلى} [آل عمران] . وقال تعالى {بل رفعه الله إليه} [النساء]. وقال تعالى {تعرج الملائكة والروح إليه} [المعارج] .




خامسا : التصريح بنزول الأشياء من عنده. قال تعالى {حم * تنـزيل الكتاب من الله العزيز العليم} [غافر]. وقال تعالى {حم * تنـزيل من الرحمن الرحيم} [فصلت] ..




ووجه الاستدلال بهذين النوعين الرابع والخامس أنه لا يعقل الصعود والرفع إلا من أسفل إلى أعلى، ولا يعقل النزول والتنـزيل إلا من أعلى إلى أسفل ..




سادسا : التصريح بأنه سبحانه وتعالى في السماء .. قال تعالى {ءأمنتم من في السماء} إلى قوله سبحانه {أم أمنتم من في السماء} الملك .


أما السنة :




فهي طافحة بالأحاديث الدالة على علو الله على خلقه ..




منها أولا : إخباره صلى الله عليه وسلم أن الله في السماء، قال عليه الصلاة والسلام: ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء. وقال عليه والصلاة والسلام للجارية: أين الله؟ قالت في السماء، قال من أنا؟ قالت: أنت رسول الله ، قال اعتقها فإنها مؤمنة ..




وجه الاستدلال من هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد لها بالإيمان لما قالت الله في السماء ..




ثانيا : قال عليه الصلاة والسلام في رقية المريض: ربنا الله الذي في السماء .. ثالثا : لما خطب صلى الله عليه وسلم في المجمع العظيم في الحج قال: هل بلغت؟ قالوا نعم . فرفع إصبعه إلى السماء فقال : اللهم اشهد .


أما العقل :




فإنه يدل على أن الله سبحانه وتعالى في العلو وذلك عن طريق السبر والتقسيم، بأن يقال لمنكر علو الله :




إما أن يكون الله سبحانه موجودا وإما أن يكون غير موجود - تعالى الله عن ذلك - وعلى كلا التقديرين يُلزم منكر العلو ببطلان قوله، لأنه لا يخلو إما أن يكون الله في العلو أو في السُفل، وكونه في السُفل باطل لأنه يلزم منه أن يكون الله حالا في مخلوقاته وهذا كفر بإجماع السلف، فلم يبقى إلا القسم الثاني وهو كونه سبحانه وتعالى في العلو، فيتعين اعتقاد العلو ..




ثانيا : عن طريق السبر والتقسيم أيضا : بأن يقال لا يخلو الحال من أن يكون الله فوق أو تحت أو يمين أو يسار أو أمام أو خلف فينظر عند السبر أي الجهات أشرف فنجد أن العلو هو الأشرف والله سبحانه وتعالى مستحق للأشرف ، فيتعين كونه في جهة العلو ..


أما الفطرة :




فإن العقلاء جميعهم مفطورون على التوجه إلى العلو عند الدعاء واللّجاء والاضطرار، مما يدل قطعا على أن الله في العلو، يشهد لذلك ما جرى بين الهمذاني والجويني حيث جاء الهمذاني إلى مجلس الجويني وهو يدرس تلامذته ويقرر مسألة نفي علو الله على خلقه، فقال الهمذاني للجويني : يا أستاذ أخبرنا عن هذه الضرورة التي نجدها في نفوسنا فإنه ما توجه إنسان إلى الله قط إلا ويجد ضرورة في نفسه أن الله في جهة العلو .. فنـزل الجويني عن كرسيه وضرب على رأسه وقال : حيرني الهمذاني حيرني الهمذاني .


أما الحكم على من أنكر علو الله :




فإنه يكفر بذلك إذا لم يكن جاهلا بالنصوص الشرعية الدالة على صفة العلو، وقد حكم بكفر منكر العلو كثير من العلماء،




فمنهم الإمام أبو حنيفة حينما سأله أبو مطيِع البلْخي عمن ينفي استواء الله على عرشه وعلوه على خلقه فقال : هو كافر، قال أبو مطيع، قلت له : فإن كان يقول الله مستوي على العرش ولا أدري عرشه في السماء أم في الأرض، قال : هو كافر ..




وقال إمام الأئمة محمد ابن خزيمة عمن ينفي علو الله على خلقه فقال : هو كافر يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وألقيت جثته في المزابل مع جيف الميتات .


أما حكم إمامة من ينكر علو الله :




فهي باطلة ولا يصح الائتمام به ولا تنصيبه إماما في الصلاة لما تقدم من أقوال العلماء في تكفيره ..


هذا ما تيسر ذكره في هذه المسألة الخطيرة ولو استقصينا الكلام على بطلان مذهب هؤلاء الجهمية الذين ينفون علو الله على خلقه وعرضنا لتـزييف شبههم لطال بنا الكلام وفيما ذكرناه كفاية لمن أراد الهداية ..




وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..



أملاه
أ. حمود بن عقلاء الشعيبي
الأستاذ سابقا بجامعة الإمام محمد بن سعود
الإسلامية

عبدالله الأحد
2015-04-05, 04:11 PM
آيات الاستواء والعلو


قال الله تعالى: "ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات" سورة البقرة 29.
قال الله تعالى: "إني متوفيك ورافعك إلي" سورة آل عمران الآية 55.
قال الله تعالى: "وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه" سورة النساء الآية 57 و58.
قال الله تعالى ومن أصدق من الله قيلا: "إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش" سورة الأعراف الآية 54.
قال الله تعالى: "وهو الذي خلق الأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء يبلوكم أيكم أحسن عمل" سورة هود الآية 7.
قال الله تعالى: "يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون" سورة النحل الآية 50.
قال الله تعالى: "تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى الرحمن على العرش استوى" سورة طه الآية 5.
قال الله تعالى: "الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمان فسئل به خبيرا" سورة فرقان الآية 59.
قال الله تعالى: "يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون" سورة السجدة الآية 5.
قال الله تعالى: " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه" سورة فاطر الآية 10.
قال الله تعالى: "وقال فرعون ياهامان ابن لي صرحا لعلى أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا" سورة غافر الآية 36 و37.
قال الله تعالى: "ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين" سورة فصلت الآية 11.
قال الله تعالى: "وقال فرعون ياهامان ابن لي صرحا لعلى أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا" سورة غافر الآية 36 و37.
قال الله تعالى: "من الله ذي المعارج تعرج الملائكة والروح إليه" سورة المعارج الآية 3 و4.
قال الله تعالى: "ءامنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير". سورة الملك الآية 16 و17.


أحاديث الاستواء والعلو



عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الراحمون يرحمهم الرحمان ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء". سنن الترمذي

عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا دعوة المظلوم فإنها تصعد إلى الله كأنها شرارة" صحيح وإسناده جيد. رواه الحاكم

عن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد بن معاذ: "لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوقي سبع سماوات" حسن.

عن أبي هريرة قال قال صلى الله عليه وسلم: "لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش".

عن أبي ذر قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أتدري أين تغرب هذه الشمس" قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب حين تسجد تحت العرش عند ربها وتستأذن.

عن معاوية ابن الحكم السلمي قال كانت لي جارية ترعى غنما لي قبل أحد والجوانية فاطلعت ذات يوم فإذا الذيب قد ذهب بشاة من غنمها وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون لكني صككتها صكة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظم ذلك علي قلت يا رسول الله أفلا أعتقها قال: "ااتني بها" فآتيته بها فقال لها: "أين الله" فقال: "في السماء" قال" "من أنا" قالت" "أنت رسول الله" قال: "اعتقها فإنها مؤمنة". صحيح مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة رقم الحديث 836.

أولاً: ذكر الآيات الدالة على علو الله على خلقه:

[الآية الأولى[/: قوله تعالى: ﴿..ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ ووردت في أكثر من موضع، وقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾]

قال ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسير الآية الأولى: «وأما قوله: ﴿ثم استوى على العرش﴾ فإنه يعني: ]علا عليه[وذلك في تفسيره لسورة الرعد..

وأما الآية الأخرى.. فقال فيها: «وقوله: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ يقول تعالى ذكره: الرحمن على عرشه ارتفع وعلاوذلك في سورة الرحمن

وروى البخاري في صحيحه عن مجاهد أنه قال: «استوى:]علا[ على العرش».. ففسر استواء الرب على عرشه بالعلو.. وذلك في كتاب التوحيد من صحيح البخاري.. باب: ﴿وكان عرشه على الماء﴾..[/

وأخرج اللالكائي عن بشر بن عمر أنه قال: «سمعت غير واحد من المفسرين يقولون ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ على العرش استوى: ارتفع».. وإسناده صحيح.. وبشر بن عمر هذا ثقة جليل روى له البخاري ومسلم وباقي الستة.. توفي بالبصرة عام 207هـ

الآية الثانية: قال تعالى: ﴿أأمنتم [/color]من في السماء[أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور.. أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبًا﴾
قال ابن جرير الطبري المفسر المشهور: «وهو الله».. وذلك في تفسيره لهذه الآية..[/color]
وقال البيهقي في كتاب الاعتقاد: «وقال ﴿أأمنتم [/color]من في السماء]﴾ وأراد: مَنْ فوق السماء، كما قال ﴿ولأصلبنكم في جذوع النخل﴾ يعني على جذوع النخل، وقال ﴿فسيحوا في الأرض﴾، يعني على الأرض، وكل ما علا فهو سماء، والعرش أعلى السماوات، [/color]فمعنى الآية والله أعلم: أأمنتم مَنْ على العرش كما صرح به في سائر الآيات»..

ولقد روى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل الجارية: ”أين الله؟“ فقالت: «في السماء».. وهذا في صحيح مسلم.. ورواه غيره أيضًا..

ومعنى كونه تعالى في السماء أي: على السماء أو فوق السماء.. وهذا مشهور في لغة العرب.. ومثال ذلك قوله تعالى: ﴿قل سيروا في الأرض﴾ أي: على الأرض.. وقوله: ﴿ولأصلبنكم في جذوع النخل﴾ أي: على جذوع النخل..

أو أن تكون السماء بمعنى العلو.. فإن كل ما علاك فهو سماء.. فيكون معنى كون الله في السماء أي في العلو.. وكلا التفسيرين صحيح وهما بنفس المعنى..

الآية الثالثة: قال تعالى: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾:

قال ابن جرير الطبري: «وقوله ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾ يقول تعالى ذكره: إلى الله يصعد ذكر العبد إياه وثناؤه عليه»..

الآية الرابعة: قال تعالى: ﴿يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه﴾.. والعروج هو الصعود..

الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿تعرج الملائكة والروح إليه﴾:

قال ابن جرير الطبري: «وقوله: ﴿تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة﴾ يقول تعالى ذكره: تصعد الملائكة والروح -وهو جبريل عليه السلام- إليه، يعني إلى الله عز وجل، والهاء في قوله ﴿إليه﴾ عائدة على اسم الله، ﴿في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة﴾ يقول: كان مقدار صعودهم ذلك في يوم لغيرهم من الخلق حمسين ألف سنة، وذلك أنها تصعد من منتهى أمر من أسفل الأرض السابعة إلى منتهى أمره من فوق السموات السبع»..

الآية السادسة والسابعة: قوله تعالى لعيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام: ﴿إني متوفيك ورافعك إليّ﴾، وقوله تعالى: ﴿بل رفعه الله إليه﴾..

الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿وهو القاهر فوق عباده﴾..

الآية التاسعة: قوله تعالى: ﴿يخافون ربهم من فوقهم﴾:

وقال أخي الفاضل الحبيب عبد الله الخليفي: «ويمتنع حملها [أي الآية] على علو القهر أيضًا؛ إذ أن العرب إذا وضعت حرف الجر (من) قبل كلمة (فوق) دل ذلك على الفوقية الحقيقية، كقوله تعالى: ﴿فخر عليهم السقف من فوقهم﴾.. ومثله قول أم المؤمنين زينب بنت جحش (زوجني الله من فوق سبع سماوات) رواه البخاري».. انتهى.. وذلك في رده على السقاف هداه الله..

الآية العاشرة: قوله تعالى حكاية عن فرعون: ﴿وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب..أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا﴾:

ففي هذه الآية يحكي الله عن فرعون -لعنه الله- أنه يكذب موسى صلى الله عليه وسلم أن إلهه في السماء.. وهذا معناه أن موسى عليه الصلاة والسلام قد أخبره أن ربه في السماء..

يقول ابن جرير الطبري: «وقوله: ﴿وإني لأظنه كاذبا﴾ يقول: إني لأظن موسى كاذباً فيما يقول ويدعي مِنْ أن له في السماء ربًا أرسله إلينا، وقوله: ﴿وكذلك زين لفرعون سوء عمله﴾ يقول الله تعالى ذكره: وهكذا زين اللهُ لفرعون حين عتا عليه وتمرد قبيحَ عمله، حتى سولت له نفسه بلوغ أسباب السموات ليطلع إلى إله موسى».. انتهى من تفسيره عند هذه الآية..

فهذه الآية والله من أعظم الحجج الدامغة على كون الله فوق سماواته على عرشه.. ومن كابر بعد ذلك فهو كفرعون حين قال: وإني لأظنه كاذبًا..! ومن تلقى ذلك بالقبول والتسليم لرب العالمين وأيقن بما جاء به موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام فهو المؤمن حقًا..

وبهذا أكون قد انتهيت من عرض الآيات التي استدل بها العلماء على علو الله على خلقه.. وكونه جل وعلا فوق عرشه فوق سماواته.. وفيها الكفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد..

عبدالله الأحد
2015-04-05, 04:23 PM
ثانيًا: ذكر شيء من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم الدالة على علو الله تبارك وتعالى على خلقه:

أخرج الترمذي وأبو داود والإمام أحمد والحاكم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ”الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك و تعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم مَنْ في السماء“.. وإسناده صحيح.. وكذلك أخرجه الطبراني في الكبير بلفظ: ”ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء“.. وروى ذلك اللفظ الحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه..

وأخرج مسلم في صحيحه.. والإمام مالك في الموطأ وغيرهما.. أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل الجارية: ”أين الله؟“ فقالت: «في السماء».. قال: ”من أنا؟“.. قالت: «رسول الله».. فقال لصاحبها: ”أعتقها فإنها مؤمنة“.. وقد تقدم ذكر معنى كون الله في السماء.. أي فوق السماء.. أو معناه أن الله في العلو..

وأخرج البخاري ومسلم وأحمد عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ”ألا تأمنوني وأنا أمين مَنْ في السماء؟ يأتيني خبر السماء صباحًا ومساء“..

وأخرج ابن ماجة بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ”إن الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل صالحا قال: اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يُعرج [أي يُصعد] بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقول: فلان، فيقال: مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ادخلي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله تبارك وتعالى..“..

وأخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ”والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه، فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها“..

وأخرج البخاري عن أنس بن مالك قال: «فكانت زينب تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: (زوجكن أهاليكن، وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماوات)..».. انتهى من صحيح البخاري..

وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ”لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي“..

وقد أخرج ابن أبي شيبة بإسناد صححه الذهبي وابن القيم أن حسان بن ثابت أنشد النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً:
«شهدت بإذن الله أن محمدًا رسول الذي فوق السموات من عل، وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما له عمل في دينه متقبل، وأن أخا الأحقاق إذ قام فيهم، يقول بذات الله فيهم ويعدل»..

وأخرج النسائي في السنن الكبرى بإسناد صحيح أو حسن على أقل تقدير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد بن معاذ: ”حكمت فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سموات“..

وفي حديث المعراج المشهور: ”فأوحى الله إليّ ما أوحى، ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم و ليلة; فنزلت إلى موسى فقال: (ما فرض ربك على أمتك؟) قلت: خمسين صلاة قال: (ارجع إلى ربك فسله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم) فرجعت إلى ربي فقلت: يا رب خفف عن أمتي فحط عني خمسا..“ الحديث.. وفيه دليل على علو الله عز وجل..

وفي حديث الملائكة السياحين المشهور.. رواه البخاري ومسلم وأحمد.. وفيه: ”فإذا تفرقوا عرجوا أو صعدوا إلى السماء فيسألهم الله عز وجل وهو أعلم: من أين جئتم؟“..

وأخرج البخاري عن أبي هريرة عن النبي: ”من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يصعد إلى الله إلا طيب، فإنها يتقبلها بيمينه ويربيها لصاحبها حتى تكون مثل الجبل“.. ويدل على علو الله جل وعلا..

وفي حديث الشفاعة قال النبي صلى الله عليه وسلم: ”فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي“.. ويدل أن الله سبحانه فوق العرش..

وفي الحديث الذي رواه مسلم: ”أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء“..

وفي حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم عرفة: ”ألا هل بلغت“.. فقالوا: (نعم).. يرفع أصبعه إلى السماء وينكتها إليهم ويقول: ”اللهم اشهد“..

وفي الحديث المشهور: ”إن ربكم حيي كريم، يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه يدعوه، أن يردهما صفرًا ليس فيهما شيء“.. وهو صحيح..

وفي هذا القدر كفاية..

ثالثًا.. ذكر بعض ما صح عن الصحابة في إثبات علو الله على خلقه:

روى البزار في مسنده بإسناد صحيح.. وكذلك روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال يوم أن مات النبي صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس إن كان محمد إلهكم الذي تعبدون فإن إلهكم قد مات، وإن كان إلهكم الله الذي في السماء فإن إلهكم حي لا يموت»..

ولما قدم عمر رضي الله عنه الشام استقبله الناس، وهو على بعيره، فقالوا: (يا أمير المؤمنين لو ركبت برذونًا يلقاك عظماء الناس ووجوههم)، فقال عمر رضي الله عنه: «ألا أريكم ههنا..؟ إنما الأمر من ههنا» فأشار بيده إلى السماء.. قال الحافظ الذهبي: إسناده كالشمس..

وصح عنه أيضًا أنه قال: «ويل لديان الأرض من ديان السماء يوم يلقونه، إلا من أمر بالعدل فقضى بالحق».. وفي رواية: سلطان بدلاً من ديان..

وروى الدارمي بإسناد صحيح عن عمر رضي الله عنه أنه قال: «هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات.. هذه خولة بنت ثعلبة»..

وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «إن الله كان على عرشه قبل أن يخلق شيئا، فخلق الخلق فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة».. أخرجه اللالكائي والطبري في تفسيره..

وكذلك قال ابن مسعود رضي الله عنه: «والعرش فوق الماء، والله عز وجل فوق العرش، ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم».. أخرجه اللالكائي بسند صحيح..

وقالت عائشة رضي الله عنها: «وايم الله إني لأخشى لو كنت أحب قتله لقتلت -يعني عثمان رضي الله عنه- ولكن علم الله فوق عرشه أني لم أحب قتله».. أخرجه عنها الدارمي في رده على الجهمية.. وإسناده صحيح..

وقال زيد بن أسلم: مر ابن عمر براعٍ فقال: «هل من جزرة؟» فقال: (ليس هاهنا ربها) قال ابن عمر: «تقول له أكلها الذئب» فرفع رأسه إلى السماء وقال: (فأين الله؟).. فقال ابن عمر: «أنا والله أحق أن أقول أين الله».. واشترى الراعي والغنم فأعتقه وأعطاه الغنم..

وقال ابن عباس لعائشة رضي الله عنهما وهي تموت: «كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن يحب إلا طيبًا، وأنزل الله براءتك من فوق سبع سموات

عبدالله الأحد
2015-04-05, 04:32 PM
رابعًا.. أقوال العلماء والأئمة من السلف الصالح:

وهذا من أهم المواضيع.. لأنهم يزعمون أننا خالفنا السلف الصالح.. وقد نقلنا فيما مضى عن النبي والصحابة نقولاً تعبر عن عقيدتنا بأن الله فوق عرشه.. فوق سماواته..

والآن ننقل عن الأئمة والعلماء ما يثبت ذلك.. وللتوسع راجع كتاب إثبات صفة العلو لابن قدامة.. وكتاب العلو للعلي الغفار للذهبي.. وراجع مصنفات أهل السنة في العقيدة بصفة عامة..

قول الإمام الأوزاعي:

والأوزاعي هذا من أئمة السلف الكبار.. توفي عام 157هـ.. وقال عنه الحافظ المزي: (إمام أهل الشام فى زمانه فى الحديث و الفقه).. وقال عبد الرحمن بن مهدى: (الأئمة فى الحديث أربعة: الأوزاعي، و مالك، و سفيان الثوري، و حماد بن زيد).. وقال أيضًا: (ما كان بالشام أحدا أعلم بالسنة من الأوزاعي).. وقال ابن حبان: (كان من فقهاء أهل الشام وقرائهم وزهادهم).. وقال النسائي: (إمام أهل الشام وفقيههم)..

وقد اهتممت بذكر ترجمته لأن مدافع عن الحق -زعم- ذكرت له ذات مرة الإمام الآجري.. فلم يعرفه.. فلهذا التزمت بإذن الله بترجمة كل من أنقل عنهم في هذا الباب..

يقول الإمام الأوزاعي: «كنا والتابعون متوافرون نقول إن الله عز وجل فوق عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته».. قال ابن حجر الحافظ: (أخرج البيهقي بسند جيد عن الأوزاعي).. وذلك في فتح الباري..

قول مقاتل بن حيان:

قال عنه ابن حجر أنه صدوق فاضل.. وقال يحيى بن معين أنه ثقة.. وقال الذهبي أنه ثقة عالم صالح.. وقد ذكره السيوطي أيضًا في طبقات الحفاظ..

قال مقاتل بن حيان: «هو على عرشه وعلمه معهم».. ذكره عنه الحافظ الذهبي في كتابه العلو..

وقال الحافظ الذهبي: «وروى البيهقي بإسناده عن مقاتل بن حيان قال: (بلغنا والله أعلم في قوله تعالى: ï´؟هو الأول والآخرï´¾ هو الأول قبل كل شيء والآخر بعد كل شيء ï´؟والظاهرï´¾ فوق كل شيء ï´؟والباطنï´¾ أقرب من كل شيء، وإنما قربه بعلمه وهو فوق عرشه)..».. وإسناده ليس بذاك..

قول الإمام مالك بن أنس:

والإمام مالك لا يخفى.. فلذلك لن أترجم له..

صح عن الإمام مالك بن أنس أنه قال: «الله في السماء، وعلمه في كل مكان لا يخلو منه شيء».. أخرجه ابن قدامة في كتابه إثبات العلو.. وأخرجه اللالكائي أيضًا.. وإسناده صحيح..

وصح عنه أنه قال: «الاستواء معلوم.. والكيف مجهول».. وهذه أخرجها جمع من الأئمة عنه.. واشتهرت جدًا.. حتى غدت قاعدة أهل السنة في صفات الله..

ويعقب الحافظ الذهبي قائلاً: «وهو قول أهل السنة قاطبة: أن كيفية الإستواء لا نعقلها، بل نجهلها، وأن استواءه معلوم كما أخبر في كتابه، وأنه كما يليق به، لا نعمق ولا نتحذلق، ولا نخوض في لوازم ذلك نفيا ولا إثباتا، بل نسكت ونقف كما وقف السلف، ونعلم أنه لو كان له تأويل لبادر إلى بيانه الصحابة والتابعون، ولما وسعهم إقراره وإمراره والسكوت عنه، ونعلم يقينا مع ذلك أن الله جل جلاله لا مثل له في صفاته ولا في إستوائه ولا في نزوله، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا»..

قول حماد بن زيد:

وهو من الأئمة.. تقدم معنا ذكر قول عبد الرحمن بن مهدي: (الأئمة فى الحديث أربعة: الأوزاعي، و مالك، و سفيان الثوري، وحماد بن زيد).. وقال أيضًا: (ما رأيت أعلم من حماد بن زيد، ولا من سفيان، ولا من مالك).. وقال: (ما رأيت أحدا لم يكتب الحديث أحفظ من حماد بن زيد).. وكان رحمه الله ضريرًا.. وقال عنه ابن حجر: (ثقة ثبت فقيه).. وأثنى عليه الذهبي قائلاً: (الإمام.. أحد الأعلام)..

قال حماد بن زيد: «إنما يدورون [أي الجهمية وأضرابهم كالأحباش] على أن يقولوا ليس في السماء إله».. ذكر ذلك عنه البخاري في خلق أفعال العباد.. وهو صحيح عنه.. قال الذهبي: (هذا إسناد كالشمس وضوحًا وكالإسطوانة ثبوتًا عن سيد أهل البصرة وعالمهم).. وأخرجه ابن بطة في الإبانة كذلك..

قول جرير بن عبد الحميد:

قال عنه ابن حجر: (ثقة صحيح الكتاب).. قال عنه السيوطي: (القاضي.. أحد الأعلام.. وكان ثقة كثير العلم)..

وقال جرير بن عبد الحميد الضبي: «كلام الجهمية أوله عسل وآخره سم، وإنما يحاولون أن يقولوا ليس في السماء إله».. ذكره الذهبي.. وإسناده جيد كما قال الألباني رحمه الله..

قول الإمام شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك:

قال عنه المزي: (أحد الأئمة الأعلام و حفاظ الإسلام).. وقال ابن حجر: (ثقة ثبت فقيه جواد عالم مجاهد).. وقال عبد الرحمن بن مهدي: (ما رأيت مثله).. وقال النسائي: (لا نعلم فى عصر ابن المبارك أجل من ابن المبارك).. ولو تتبعنا ثناء الأئمة عليه لما انتهينا..

لما قيل لعبد الله بن المبارك: (كيف نعرف ربنا عزوجل؟).. قال: «في السماء السابعة على عرشه، ولا نقول كما تقول الجهمية إنه هاهنا في الأرض».. فقيل هذا لأحمد بن حنبل فقال: «هكذا هو عندنا».. أخرجه الدارمي وابن بطة وغيرهما.. وإسناده صحيح عنه..

وقال ابن المبارك أيضًا عن الجهمية: «..فإنهم يزعمون أن إلهك الذي في السماء ليس بشيء».. في سنده رجل لم يسمَّ..

قول عباد بن العوام:

وعباد هذا ذكره السيوطي في طبقات الحفاظ.. وقال ابن حجر هو ثقة.. قال عباد بن العوام: «كلمت بشرا المريسي وأصحابه فرأيت آخر كلامهم ينتهي إلى أن يقولوا ليس في السماء شيء».. وإسناده صحيح أو حسن على أقل تقدير..

قول سعيد بن عامر:

وهو عالم البصرة.. قال عنه ابن حجر: (ثقة صالح).. وقال قال زياد بن أيوب: (ما رأيت بالبصرة مثل سعيد بن عامر).. وذكره السيوطي ضمن الحفاظ..
قال عالم البصرة سعيد بن عامر عن الجهمية: «هم شر قولا من اليهود والنصارى، قد اجتمع اليهود والنصارى وأهل الأديان مع المسلمين على [/color]أن الله عز وجل على العرشوقالوا هم ليس على شيء».. ذكره عنه البخاري في خلق أفعال العباد..

قول الإمام عبد الرحمن بن مهدي:

وعبد الرحمن بن مهدي من أئمة السلف.. توفي عام 198هـ.. قال صدقة بن الفضل المروزى: (أتيت يحيى بن سعيد القطان أسأله عن شىء من الحديث، فقال لى: الزم عبد الرحمن بن مهدى).. ولما تُكلم فيه أمام أحمد بن حنبل قال: (يجىء إلى إمام من أئمة المسلمين يتكلم فيه؟!).. وقيل له: (كان عبد الرحمن حافظا؟) فقال: (حافظ، وكان يتوقى كثيرًا، كان يحب أن يحدث باللفظ).. وقال: (إذا اختلف وكيع وعبد الرحمن بن مهدى، فعبد الرحمن أثبت).. وقال الشافعى: (لا أعرف له نظيرا فى الدنيا)..

قال الإمام عبد الرحمن بن المهدي: «إن الجهمية أرادوا أن ينفوا أن يكون الله كلم موسى وأن يكون على العرش، أرى أن يستتابوا فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم».. وصحح إسناده الحافظ الذهبي.. وصححه ابن القيم كذلك.. وذكره البخاري في خلق أفعال العباد..

قول العابد الزاهد محمد بن مصعب:

وهو وإن كان ضعيفًا في الرواية.. لكنه كان من العباد.. ولقي الأوزاعي وطبقته.. فهو يعبر عن عقيدة العلماء في ذلك الزمان..

قال محمد بن مصعب العابد: «من زعم أنك لا تتكلم ولا ترى في الآخرة فهو كافر بوجهك، أشهد أنك فوق العرش، فوق سبع سموات، ليس كما تقول أعداء الله الزنادقة».. رواه الدارقطني في الصفات بإسناد صحيح.. ورواه غيره كذلك..

قول الإمام قتيبة بن سعيد:

قال عنه ابن حجر أنه ثقة ثبت.. وقال عن السيوطي أنه أحد أئمة الحديث..

قال الإمام قتيبة بن سعيد: «هذا قول الأئمة في الإسلام والسنة والجماعة، نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه، كما قال جل جلاله ï´؟الرحمن على العرش استوىï´¾..».. ذكره الذهبي عن أبي أحمد الحاكم وأبي بكر النقاش -وفيهما ضعف- عن أبي العباس السراج -الحافظ الثقة- عن قتيبة بن سعيد..

قول الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة.. طيب الله ثراه:

وبالطبع لن أترجم له.. فمثله لا يخفى أبدًا.. رحمه الله كان ناصر السنة وأهلها..

قيل لإمام أهل السنة أحمد بن حنبل: (الله فوق السماء السابعة على عرشه، بائن من خلقه، وقدرته وعلمه بكل مكان؟) قال: «نعم، هو على عرشه ولا يخلو شيء من علمه».. أخرجه اللالكائي وابن بطة وغيرهما..

وقال الإمام أحمد في رده على الجهمية (عندي منه نسخة مخطوطة وأنا أنقل منها): «باب ما أنكرت الجهمية أن يكون الله على العرش، وقد قال الله جل ثناؤه: ï´؟الرحمن على العرش استوىï´¾، وقال: ï´؟خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرشï´¾، فقالوا هو تحت الأرضين السبع كما هو فوق العرش وفي السماوات والأرض وفي كل مكان ولا يخلو منه مكان ولا يكون في مكان دون مكان، وتلوا آية من القرءان: ï´؟وهو الله في السماوات وفي الأرضï´¾، فقلنا: قد عرف المسلمون أماكن كثيرة ليس فيها من عظم الرب شيء، فقالوا: أي مكان؟ فقلنا: أجسامكم وأجوافكم وأجواف الخنازير والحشوش والأماكن القذرة، ليس فيها من عظم الرب شيء، وقد أخبرنا أنه في السماء، فقال: ï´؟أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرضï´¾، ï´؟أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباï´¾، وقال: ï´؟إليه يصعد الكلم الطيبï´¾، وقال: ï´؟إني متوفيك ورافعك إليّï´¾، وقال: ï´؟بل رفعه الله إليهï´¾، وقال: ï´؟وله من في السموات والأرض ومن عندهï´¾، وقال: ï´؟يخافون ربهم من فوقهمï´¾، وقال: ï´؟ذي المعارجï´¾، وقال: ï´؟وهو القاهر فوق عبادهï´¾، وقال: ï´؟وهو العلي العظيمï´¾، فهذا خبر الله، أخبرنا أنه في السماء».. انتهى..

قول ابن الأعرابي إمام اللغة في زمانه:

قال أبو بكر الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد: «أخبرني الأزهري أنبأنا محمد بن العباس أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي حدثنا داود بن علي قال كان عند ابن الأعرابي، فأتاه رجل فقال: (يا أبا عبد الله ما معنى قوله تعالى ï´؟الرحمن على العرش استوىï´¾..؟ قال: (هو على عرشه كما أخبر) فقال الرجل: (ليس كذاك إنما معناه استولى).. فقال: (اسكت ما يدريك ما هذا؟ العرب لا تقول للرجل استولى على الشيء حتى يكون له فيه مضاد، فأيهما غلب قيل استولى، والله تعالى لا مضاد له وهو على عرشه كما أخبر».. ورواه الذهبي بإسناد آخر..

قول الإمام البخاري.. إمام الدنيا في الحديث:

وأما الإمام البخاري فقد بوب في صحيحه ضمن كتاب التوحيد: «باب: ï´؟وكان عرشه على الماءï´¾، ï´؟وهو رب العرش العظيمï´¾.. قال أبو العالية: ï´؟استوى إلى السماءï´¾: ارتفع، ï´؟فسواهنï´¾ فخلقهن، وقال مجاهد: ï´؟استوىï´¾: علا ï´؟على العرشï´¾..»..

وفي هذا الباب روى عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: «فكانت زينب تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول زوجكن أهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماوات».. انتهى من صحيح البخاري..

وأما في كتابه (خلق أفعال العباد) ففيه الكثير الطيب في إثبات علو الله على خلقه.. وقد نقلت منه في ردي على المدعو الأشعري هداه الله.. ولا مانع من إعادته..

قال في كتابه هذا في باب: (باب ما ذكر أهل العلم للمعطلة الذين يريدون وأن يبدلوا كلام الله عز وجل):

«وقال وهب بن جرير: الجهمية الزنادقة إنما يريدون أنه ليس على العرش استوى»..

وقال: «وقال حماد بن زيد: القرآن كلام الله نزل به جبرائيل، ما يجادلون إلا أنه ليس في السماء إله»..

وقال: «وقال ابن المبارك: (لا نقول كما قالت الجهمية إنه في الأرض ههنا بل على العرش استوى).. وقيل له: كيف تعرف ربنا؟ قال: (فوق سماواته على عرشه)..»..

وقال أيضًا: «وقال سعيد بن عامر: الجهمية أشر قولا من اليهود والنصارى، قد اجتمعت اليهود والنصارى وأهل الأديان أن الله تبارك وتعالى على العرش، وقالوا هم ليس على العرش شيء»..

وقال البخاري أيضًا: «وقال الفضيل بن عياض: إذا قال لك جهمي أنا أكفر برب يزول عن مكانه فقل أنا أومن برب يفعل ما يشاء»..

وقال البخاري: «وقال عبد الله بن أنيس رضي الله عنه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ”إن الله يحشر العباد يوم القيامة فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك وأنا الديان لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة“..».. وهذا ليس في موضوعنا لكن الأحباش ينكرونه أيضًا..فلا بأس من ذكره..

وقال: «وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لما كلم الله موسى كان النداء في السماء وكان الله في السماء»..

وقال: «وقال ابن مسعود في قوله ï´؟ثم استوى على العرشï´¾ قال: العرش على الماء، والله فوق العرش، وهم يعلم ما أنتم عليه».. وقد تقدم معنا..

وقال: «وقال علي: (..وأنا كلمت أستاذهم جهما فلم يثبت لي أن في السماء إلها)..»..

فهذه النقول توضح عقيدة البخاري أن الله في السماء على عرشه.. وعقيدة السلف الصالح ممن نقل هو عنهم رضي الله عنه وعنهم..

عبدالله الأحد
2015-04-05, 04:35 PM
قول الإمامين أبي زرعة وأبي حاتم الرازيان:

وهما من أشهر الأئمة الكبار.. ولكن لا أستبعد أن يتبجح حبشي جاهل ويقول أنه لا يعرفهما.. قال الحافظ المزي عن أبي زرعة: (أحد الأئمة المشهورين، والأعلام المذكورين، والجوالين المكثرين، والحفاظ المتقنين).. وقال النسائي أنه ثقة.. وقال أبو بكر الخطيب: (كان إمامًا ربانيًا حافظًا متقنًا مكثرًا صادقًا).. وقال أحمد بن حنبل: (ما جاوز الجسر أفقه من إسحاق بن راهويه، و لا أحفظ من أبى زرعة).. وأما أبو حاتم فقال عنه المزي والخطيب: (كان أحد الأئمة الحفاظ الأثبات المشهورين بالعلم المذكورين بالفضل).. وقال ابن حجر: (أحد الحفاظ)..

قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: «سألت أبي [أي أبا حاتم] وأبا زرعة رحمهما الله تعالى عن مذهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان من ذلك، فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا ومصرا وشاما ويمنا فكان من مذهبهم أن الله تبارك وتعالى على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه بلا كيف أحاط بكل شيء علما».. وهذان الإمامان الجليلان ينقلان الإجماع على كون الله على عرشه.. بائن من خلقه.. وإسناده عنهما صحيح ثابت..

قول الإمام العلامة ناصر السنة عثمان بن سعيد الدارمي:

رحمة الله عليه.. كان شوكة في حلوق المبتدعة.. ذكره السيوطي في طبقات الحفاظ.. وقال: (الإمام الحافظ الحجة).. ونقل عن أبي الفضل يعقوب القراب قال: (ما رأينا مثل عثمان بن سعيد ولا رأى هو مثل نفسه).. وقال السيوطي: (وله تصانيف في الرد على الجهمية)..

ومن هذه التصانيف كتابه (النقض على المريسي).. قال فيه: «اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله فوق عرشه فوق سماواته».. وهاهو ينقل الإجماع على ذلك..

وقال الدارمي فيه أيضًا: «وكان الله بكماله على عرشه».. وقال أيضًا: «وهو على عرشه فوق سماواته»..

ومن تصانيفه (الرد على الجهمية).. قال فيه: «فادعت هذه العصابة أنهم يؤمنون بالعرش ويقرون به، لأنه مذكور في القرآن، فقلت لبعضهم: ما إيمانكم به إلا كإيمان الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم، وكالذين إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون، أتقرون أن لله عرشا معلوما موصوفا فوق السماء السابعة تحمله الملائكة والله فوقه كما وصف نفسه، بائن من خلقه..؟ فأبى أن يقر به كذلك وتردد في الجواب وخلط ولم يصرح».. وما أوضحه من كلام من إمام من أئمة السلف..

وبوب في كتابه هذا فقال: «باب استواء الرب تبارك وتعالى على العرش، وارتفاعه إلى السماء، وبينونته من الخلق، وهو أيضا مما أنكروه».. وذكر فيه آيات العلو والاستواء..

وقال في كتابه هذا ردًا على الجهمية في استدلالهم بآية النجوى: «قلنا هذه الآية لنا عليكم، لا لكم، إنما يعني: أنه حاضر كل نجوى ومع كل أحد من فوق العرش بعلمه، لأن علمه بهم محيط، وبصره فيهم نافذ، لا يحجبه شيء عن علمه وبصره، ولا يتوارون منه بشيء، وهو بكماله فوق العرش بائن من خلقه يعلم السر وأخفى»..

وقال: «وعلمنا يقينا بلا شك أن الله فوق عرشه فوق سمواته كما وصف، بائن من خلقه»..

وقال: «فالله تبارك وتعالى فوق عرشه فوق سمواته، بائن من خلقه فمن لم يعرفه بذلك لم يعرف إلهه الذي يعبد».. رحمة الله عليه.. كان شوكة -ولا زال- في حلوق أهل التعطيل..

وروى بإسناد صحيح عن قتادة أنه قال: «قالت بنو إسرائيل يا رب أنت في السماء ونحن في الأرض فكيف لنا أن نعرف رضاك وغضبك قال إذا رضيت عنكم استعملت عليكم خياركم وإذا غضبت عليكم استعملت عليكم شراركم».. وما كان ليحدث عن بني إسرائيل بما هو كفر وتشبيه وهو من التابعين.. أفادني هذا المعنى أخي الحبيب الفاضل عبد الله الخليفي حفظه الله ونفعني به..

وقال أيضًا ذلك الإمام الجليل: «والأحاديث عن رسول الله وعن أصحابه والتابعين ومن بعدهم في هذا أكثر من أن يحصيها كتابنا، هذا غير أنا قد اختصرنا من ذلك ما يستدل به أولوا الألباب أن الأمة كلها والأمم السالفة قبلها لم يكونوا يشكون في معرفة الله تعالى أنه فوق السماء بائن من خلقه، غير هذه العصابة الزائغة عن الحق المخالفة للكتاب وأثارات العلم كلها».. ثم قال: «وظاهر القرآن وباطنه كله يدل على ذلك لا لبس فيه ولا تأول إلا لمتأول جاحد يكابر الحجة وهو يعلم أنها عليه»..

وقال: «ففي قوله تبارك وتعالى: ï´؟لا تفتح لهم أبواب السماءï´¾ دلالة ظاهرة أن الله عز وجل فوق السماء؛ لأن أبواب السماء إنما تفتح لأرواح المؤمنين ولرفع أعمالهم إلى الله عز وجل»..

وقال أيضًا رحمه الله: «فمن آمن بهذا القرآن الذي احتججنا منه بهذه الآيات، وصَدَّق هذا الرسول الذي روينا عنه هذه الروايات، لزمه الإقرار بأن الله بكماله فوق العرش فوق سماواته وإلا فليحتمل قرآنا غير هذا فإنه غير مؤمن بهذا»..

وقال: «والآثار التي جاءت عن رسول الله في نزول الرب تبارك وتعالى تدل على أن الله عز وجل فوق السموات على عرشه بائن من خلقه»..

وقال رحمه الله: «ونكفرهم أيضا أنهم لا يدرون أين الله، ولا يصفونه بأين، والله قد وصف نفسه بأين ووصف به الرسول، ï´؟الرحمن على العرش استوىï´¾، ï´؟وهو القاهر فوق عبادهï´¾، وï´؟إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفرواï´¾، وï´؟يخافون ربهم من فوقهمï´¾، ï´؟أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرضï´¾، ونحو هذا، فهذا كله وصف بأين، ووصفه رسول الله بأين فقال للأمة السوداء: ”أين الله؟“ قالت في السماء»..

وقال: «وإله المصلين من المؤمنين الذين يقصدون إليه بعبادتهم الرحمنُ، الذي فوق السماء السابعة العليا وعلى عرشه العظيم استوى»..

قول الإمام ابن قتيبة صاحب التصانيف:

وكذلك يقول الإمام ابن قتيبة: «وكيف يسوغ لأحد أن يقول إن الله سبحانه بكل مكان على الحلول فيه مع قوله ï´؟الرحمن على العرش استوىï´¾ ومع قوله ï´؟إليه يصعد الكلم الطيبï´¾، كيف يصعد إليه شيء هو معه وكيف تعرج الملائكة والروح إليه وهي معه، ولو أن هؤلاء رجعوا إلى فطرتهم وما ركبت عليه ذواتهم من معرفة الخالق لعلموا أن الله عزوجل هو العلي وهو الأعلى وأن الأيدي ترفع بالدعاء إليه والأمم كلها عجميها وعربيها تقول إن الله في السماء ما تركت على فطرها»..

قول الإمام الترمذي صاحب السنن:

قال الإمام الترمذي في سننه: «وهو على العرش كما وصف نفسه في كتابه»..

قول إمام الأئمة.. العالم الجليل.. الحبر.. محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمه الله:

قال عنه السيوطي في طبقات الحفاظ: (الحافظ الكبير الثبت إمام الأئمة شيخ الإسلام).. وقال عنه ابن حبان: (وكان رحمه الله أحد أئمة الدنيا علما وفقها وحفظا وجمعا واستنباطا حتى تكلم في السنن بإسناد لا نعلم سبق إليها غيره من أئمتنا مع الإتقان الوافر والدين الشديد)..

قال هذا الإمام ابن خزيمة في كتابه التوحيد: «من لم يقر بأن الله على عرشه استوى فوق سبع سمواته بائن من خلقه فهو كافر يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وألقي على مزبلة لئلا يتأذى بريحته أهل القبلة وأهل الذمة»..

وقال في مقدمة كتابه الجليل ذاك: «علا ربنا، فكان فوق سبع سمواته عاليا، ثم على عرشه استوى»..

وقال فيه أيضًا: «فسمع الله جل وعلا كلام المُجادِلةِ وهو فوق سبع سموات مستو على عرشه»..

وبوّب فيه قائلاً: «باب ذكر استواء خالقنا العلي الأعلى، الفعال لما يشاء، على عرشه، فكان فوقه وفوق كل شيء عاليا، كما أخبر الله جلا وعلا»..

وقال أيضًا: «فنحن نؤمن بخبر الله جل وعلا، أن خالقنا مستو على عرشه، لا نبدل كلام الله ولا نقول قولا غير الذى قيل لنا، كما قالت المعطلة الجهمية إنه استولى على عرشه لا استوى، فبدلوا قولا غير الذى قيل لهم، كفعل اليهود كما أمروا أن يقولوا حطة فقالوا حنطة مخالفين لأمر الله جل وعلا، كذلك الجهمية».. أقول: رحمة الله على ابن خزيمة الإمام.. وكذلك الأحباش..

وبوّب بابًا آخر فقال: «باب ذكر البيان أن الله عز وجل في السماء، كما أخبرنا في محكم تنزيله، وعلى لسان نبيه، وكما هو مفهوم في فطرة المسلمين، علمائهم وجهالهم أحرارهم ومماليكهم ذكرانهم وإناثهم بالغيهم وأطفالهم، كل من دعا الله جل وعلا فإنما يرفع رأسه إلى السماء ويمد يديه إلى الله إلى أعلاه لا إلى أسفل»..

وقال أيضًا: «فاسمعوا الآن ما أتلو عليكم من كتاب ربنا، الذى هو مسطور بين الدفتين، مقروء في المحاريب والكتاتيب، مما هو مصرح في التنزيل أن الرب جل وعلا في السماء، لا كما قالت الجهمية المعطلة إنه في أسفل الأرضين، فهو في السماء عليهم لعائن الله التابعة.
قال الله تعالى: ï´؟أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرضï´¾، وقال الله تعالى: ï´؟أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباï´¾، أفليس قد أعلمَنا -يا ذوي الحجا- خالقُ السموات والأرض وما بينهما في هاتين الآيتين أنه في السماء؟
وقال عز وجل: ï´؟إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعهï´¾، أفليس العلم محيطا يا ذوي الحجا والألباب أن الرب جل وعلا فوق من يتكلم بالكلمة الطيبة؛ فتصعد إلى الله كلمته لا كما زعمت المعطلة الجهمية أنه تهبط إلى الله الكلمة الطيبة كما تصعد إليه.
ألم تسمعوا يا طلاب العلم قوله تبارك وتعالى لعيسى ابن مريم: ï´؟يا عيسى إني متوفيك ورافعك إليï´¾، أليس إنما يرفع الشيء من أسفل إلى أعلى لا من أعلى إلى أسفل؟ وقال الله عز وجل: ï´؟بل رفعه الله إليهï´¾، ومحال أن يهبط الإنسان من ظهر الأرض إلى بطنها أو إلى موضع أخفض منه وأسفل
فيقال رفعه الله إليه؛ لأن الرفعة في لغة العرب الذين بلغتهم خوطبنا لا تكون إلا من أسفل إلى أعلى وفوق.
ألم تسمعوا قول خالقنا جل وعلا يصف نفسه ï´؟وهو القاهر فوق عبادهï´¾؟ أو ليس العلم محيطا إن الله فوق جميع عباده من الجن والإنس والملائكة الذين هم سكان السموات جميعا؟
أو لم تسمعوا قول الخالق البارئ ï´؟ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرونï´¾؟
فأعلمنا الجليلُ جل وعلا في هذه الآية أيضًا أن ربنا فوق ملائكته، وفوق ما في السموات وما في الأرض من دابة، وأعلمنا أن ملائكته يخافون ربهم الذي فوقهم، والمعطلة تزعم أن معبودهم تحت الملائكة.
ألم تسمعوا قول خالقنا: ï´؟يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليهï´¾؟ أليس معلوما في اللغة السائرة بين العرب -التي خوطبنا بها وبلسانهم نزل الكتاب- أن تدبير الأمر من السماء إلى الأرض إنما يدبره المدبر وهو في السماء لا في الأرض؟ كذلك مفهوم عندهم أن المعارج: المصاعد، قال الله تعالى: ï´؟تعرج الملائكة والروح إليهï´¾، وإنما يعرج الشيء من أسفل إلى أعلى وفوق، لا من أعلى إلى دون وأسفل، فتفهموا لغة العرب لا تغالطوا.
وقال جل وعلا: ï´؟سبح اسم ربك الأعلىï´¾، فالأعلى مفهوم في اللغة أنه أعلى كل شيء وفوق كل شيء، والله قد وصف نفسه في غير موضع من تنزيله ووحيه وأعلمنا أنه العلي العظيم.
أفليس العلي -يا ذوى الحجا- ما يكون عليا؟ لا كما تزعم المعطلة الجهمية أنه أعلى وأسفل ووسط ومع كل شيء وفي كل موضع من أرض وسماء وفي أجواف جميع الحيوان.
ولو تدبروا آية من كتاب الله ووفقهم الله لفهمها لعقلوا أنهم جهال لا يفهمون ما يقولون وبأن لهم جهل أنفسهم وخطأ مقالتهم»..

قول الإمام الطحاوي رحمه الله:

الأحباش لا يحفظون من العقيدة الطحاوية إلا قوله رحمه الله: «لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات»..

والإمام الطحاوي لا يعني بتلك العبارة نفي علو الله عز وجل وفوقيته.. بل ينفي أن تكون الجهات حاويةً لله.. ويدل على ذلك قوله في موضع آخر: «والعرش والكرسي حق، كما بين في كتابه، وهو مستغن عن العرش وما دونه، محيط بكل شيء وفوقه»..

قول الإمام الفقيه المجتهد ابن قدامة المقدسي.. صاحب المغني:

صنف هذا الإمام الجليل كتابه إثبات صفة العلو، وهو كتاب نافع في بابه.. جمع فيه الأدلة على علو الله على خلقه.. واستوائه على عرشه.. وذكر أقوال الصحابة والتابعين والأئمة..

قال فيه: «..فإن الله تعالى وصف نفسه بالعلو في السماء، ووصفه بذلك رسوله محمد خاتم الأنبياء، وأجمع على ذلك جميع العلماء، من الصحابة الأتقياء، والأئمة من الفقهاء، وتواترت الأخبار بذلك على وجه حصل به اليقين، وجمع الله تعالى عليه قلوب المسلمين، وجعله مغروزًا في طباع الخلق أجمعين، فتراهم عند نزول الكرب بهم، يلحظون السماء بأعينهم، ويرفعون نحوها للدعاء أيديهم، وينتظرون مجئ الفرج من ربهم، وينطقون بذلك بألسنتهم، لا ينكر ذلك إلا مبتدع غال في بدعته، أو مفتون بتقليد واتباعه على ضلالته»..

قول الإمام حافظ المغرب في زمانه أبي عمر بن عبد البر:

قال عنه السيوطي: (الحافظ الإمام).. وقال: (وساد أهل الزمان في الحفظ والإتقان).. وثناء الأئمة عليه مشهور متوافر..

قال الحافظ ابن عبد البر في كتابه التمهيد عقب حديث النزول: «وفيه دليل على أن الله عز وجل في السماء على العرش من فوق سبع سموات، كما قالت الجماعة، وهو من حجتهم على المعتزلة والجهمية في قولهم إن الله عز وجل في كل مكان وليس على العرش، والدليل على صحة ما قاله أهل الحق في ذلك..» ثم سرد الآيات والأدلة على ذلك..

وقال مبطلاً تهريف المعتزلة وتابعيهم من الأحباش: «وأما ادعاؤهم المجاز في الاستواء وقولهم في تأويل استوى استولى فلا معنى له؛ لأنه غير ظاهر في اللغة، ومعنى الاستيلاء في اللغة المغالبة، والله لا يغالبه ولا يعلوه أحد وهو الواحد الصمد»..

وقال في كلام جليل عظيم نافع لمن تدبره: «ومن الحجة أيضًا في أنه عز وجل على العرش فوق السموات السبع أن الموحدين أجمعين، من العرب والعجم، إذا كربهم أمر أو نزلت بهم شدة رفعوا وجوههم إلى السماء يستغيثون ربهم تبارك وتعالى، وهذا أشهر وأعرف عند الخاصة والعامة من أن يحتاج فيه إلى أكثر من حكايته؛ لأنه اضطرار لم يؤنبهم عليه أحد ولا أنكره عليهم مسلم»..

وقال: «وكذلك ليس جهلنا بكيفية [استوائه] على عرشه يوجب أنه ليس على عرشه»..

وقال في كتابه الآخر الاستذكار: «ولولا أن موسى عليه السلام قال لهم: (إلهي في السماء) ما قال فرعون: يا هامان بن لى صرحًا لعلى أبلغ الأسباب أسباب السموت فأطلع إلى إله موسى..»..

ثالثًا.. ذكر بعض ما صح عن الصحابة في إثبات علو الله على خلقه:

روى البزار في مسنده بإسناد صحيح.. وكذلك روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال يوم أن مات النبي صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس إن كان محمد إلهكم الذي تعبدون فإن إلهكم قد مات، وإن كان إلهكم الله الذي في السماء فإن إلهكم حي لا يموت»..

ولما قدم عمر رضي الله عنه الشام استقبله الناس، وهو على بعيره، فقالوا: (يا أمير المؤمنين لو ركبت برذونًا يلقاك عظماء الناس ووجوههم)، فقال عمر رضي الله عنه: «ألا أريكم ههنا..؟ إنما الأمر من ههنا» فأشار بيده إلى السماء.. قال الحافظ الذهبي: إسناده كالشمس..

وصح عنه أيضًا أنه قال: «ويل لديان الأرض من ديان السماء يوم يلقونه، إلا من أمر بالعدل فقضى بالحق».. وفي رواية: سلطان بدلاً من ديان..

وروى الدارمي بإسناد صحيح عن عمر رضي الله عنه أنه قال: «هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات.. هذه خولة بنت ثعلبة»..

وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «إن الله كان على عرشه قبل أن يخلق شيئا، فخلق الخلق فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة».. أخرجه اللالكائي والطبري في تفسيره..

وكذلك قال ابن مسعود رضي الله عنه: «والعرش فوق الماء، والله عز وجل فوق العرش، ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم».. أخرجه اللالكائي بسند صحيح..

وقالت عائشة رضي الله عنها: «وايم الله إني لأخشى لو كنت أحب قتله لقتلت -يعني عثمان رضي الله عنه- ولكن علم الله فوق عرشه أني لم أحب قتله».. أخرجه عنها الدارمي في رده على الجهمية.. وإسناده صحيح..

وقال زيد بن أسلم: مر ابن عمر براعٍ فقال: «هل من جزرة؟» فقال: (ليس هاهنا ربها) قال ابن عمر: «تقول له أكلها الذئب» فرفع رأسه إلى السماء وقال: (فأين الله؟).. فقال ابن عمر: «أنا والله أحق أن أقول أين الله».. واشترى الراعي والغنم فأعتقه وأعطاه الغنم..

وقال ابن عباس لعائشة رضي الله عنهما وهي تموت: «كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن يحب إلا طيبًا، وأنزل الله براءتك من فوق سبع سموات».. رواه الدارمي بإسناد صحيح..

منقول