المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لولا أهل المحابر لخطبت الزنادقة على المنابر


الفهداوي
2015-04-06, 10:57 PM
لولا أهل المحابر لخطبت الزنادقة على المنابر
:111:

اختفاء السنن و اندراس معالمها يفتح الباب على مصراعيه أمام البدع التي تتدفق كالسيل الجرار على العقائد و العبادات ، فتفسد الأصول ، و الفروع ، و تشرع المحظور ، و تبطل المشروع .
إننا لنجد شيخ الإسلام ابن تيمية - عليه رحمة الله تعالى - يرجع معظم الويلات التي ذاقتها الأمة الإسلامية إلى تفشي البدع و الإلحاد ، فيقول : ( لما كثرت البدع من متأخري المسلمين استطال عليهم من استطال ، و لبسوا عليهم دينهم و صارت شبه الفلاسفة أعظم عند هؤلاء من غيرهم ، كما صار قتال الترك الكفار أعظم من قتال من كان قبلهم عند أهل الزمان ، لأنهم إنما ابتلوا بسيوف هؤلاء ، و ألسنة هؤلاء ) [مجموع الفتاوى ج17/292.].
و قال أيضاً : ( فلما ظهر في الشام و مصر و الجزيرة الإلحاد و البدع سلط عليهم الكفار ، و لما أقاموا ما أقاموا من الإسلام و قهر الملحدين و المبتدعين نصرهم الله على الكفار ) [مجموع الفتاوى ج13/178].
و من هنا كانت الحاجة الماسة إلى كثير من المجاهدين بالسلاح و القلم فالمجاهد في السلاح يقارع أعداء الله في ساحات الوغى و المجاهد بالقلم يجاهد الملاحدة ومن يسير بركبهم في كل الساحات المتاحة ومن هنا كانت الحاجة الماسة إلى كثير من الدراسات العميقة و الأبحاث و المقالات الواعية الجادة التي تظهر و تدافع عن السنة و أهلها ، و تحارب البدعة و دعاتها .
روى شيخ الإسلام ابن تيمية - عليه رحمة الله - في مجموع الفتاوى : عن يحيى بن يحيى أنه كان يقول : الذب [المنع و الدفع عن السنة أفضل من الجهاد )[ مجموع الفتاوى ج4/13] .
و كان شيخ الإسلام يقول : ( الراد على أهل البدع مجاهد ) [مجموع الفتاوى ، ج4/13] .
و ليس هذا الكلام مطلقاً متروكاً على عواهنه دون ضوابط شرعية تبينه و تظهر ضوابطه و لشيخ الإسلام في الفتاوى كلام حسن في هذا الشأن إذ قال : و الجهاد عمل مشكور لصاحبه في الظاهر لا محالة ، و هو مع النية الحسنة مشكور ظاهراً و باطناً ؛ و وجه شكره ؛ نصره للسنة و الدين ، فهكذا المنتصر للإسلام و السنة يشكر على ذلك من هذا الوجه )[ مجموع الفتاوى ج 4/13، 14] .
:15::15::15:

و هذا ما قرره العلامة ابن القيم الجوزية أيضاً في معرض رده على المعطلة للصفات ، فقال : ما أعظم المصيبة بهذا و أمثاله على الإيمان ، و ما أشد الجناية به على السنة و القرآن ، و ما أحب جهاده بالقلب و اليد و اللسان إلى الرحمن ، و ما أثقل أجر ذلك الجهاد في الميزان . و الجهاد بالحجة و اللسان ؛ مقدم على الجهاد بالسيف و السنان ، و لهذا أمر تعالى به في السور المكية حيث لا جهاد باليد ؛ إنذاراً و تعزيراً ، فقال تعالى :( فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً) (الفرقان:52) .
و من هذا المنطلق نجد المشاهير من أئمة الهدى ، و أحبار العلم في هذه الأمة يولون هذا الباب اهتمامهم ، و يصيبون في بودقته جهودهم ، فكثير منهم ألفوا في التصدي للبدع و الضلالة و الأهواء ، و الأكثرون الآخرون أقروهم ، و لم يعرف منهم معارض .
و لذلك كثرت التصانيف و التآليف في إقامة الحجة على المبتدعة المبتعدة عن سبل الهدى و نهج التقى ؛ الذي سار عليه نبي هذه الأمة ، و حواريوه ، و سلفها الأخيار ، و تواصوا به جيلاً بعد جيل حتى صار مقرراً عن أهل السنة أن : ( رد الهوى و البدعة ، و نقض الشبهة ، و رفض داعي الشهوة أصلاً عقدياً متصل العقد في اعتقاد أهل السنة و الجماعة ، و أنهم يد على من ناوأهم ، حرب على من عاداهم ، يسعى بذمتهم أدناهم ، فيقوم بهذا الواجب الكفائي من شاء الله من علمائهم ، حتى تحيى السنن ، و ينتصر أهلها و تموت البدعة و يخمد حملتها ) [الرد على المخالف للدكتور بكر أبو زيد ص16] .
و عده السلف واجباً ، لا تبرأ الذمة إلا بأدائه ، قال الإمام أحمد : ( إذا سكت أنت ، و سكت أنا ، فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم ) .[ مجموع الفتاوى ج28/231]
و قال الإمام الشافعي - رحمه الله - : لولا أهل المحابر لخطبت الزنادقة على المنابر ) [قواعد التحديث للقاسمي ص49] .
فإذا أردنا للإسلام أن يحفظ فلا يضيع ، و لشرائعه أن تصان فلا ينقص منها ، فلنقم بواجب البلاغ المبين عن الله رب العالمين بما وهبنا و من قوة و حكمة .
و قال تعالى : ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ) (الأنفال:60) .
إذاً كيف نقاوم هذه البدع التي تريد إهلاك النسل و الحرث ؟ و خصوصاً أن دعاتها كثيراً ما ينفذون ما يريدون؟ وفقاً لخطة مدروسة و مرسومة ؟
:111:

قال الإمام الشاطبي عليه رحمة الله : ( لا تجد مبتدعاً ممن ينتسب إلى الملة إلا وهو يستشهد على بدعته بدليل شرعي فينزله على ما وافق عقله و شهوته )) .
كما نراهم يثيرون هذه البدع في فترات محددة بتكاتف يجمع كل أهل البدع و الأهواء و ضعاف الدين و العقل .
فحقيق على أهل العلم و الفضل أن يقابلوا هؤلاء بخطط مضادة مدروسة وفق منهج علمي سليم يجمع ما بين الاستدلال الشرعي الصحيح والعقلي السليم مستفيدين من التجارب السابقة لمقاومة و مقارعة أمثال هؤلاء و بدعهم ، لأن أكبر أسباب انتشار وقبول بعض القوم لهذه البدع هو تعدد أساليبهم الإقناعية الخبيثة ، و ضعف طرقنا و أساليبنا و تشتتها مقارنة مع وسائل هؤلاء المبتدعة و طرقهم .
و لكي لا تتكرر الأخطاء و الإخفاقات بحقنا و نجاحات أهل البدع و الأهواء نضع هذا المنهج البسيط وفقاً لما يلي :
:15:- تحديد أهداف أهل البدع بدقة متناهية

:15:- معرفة جميع الوسائل التي تساعدهم على تحقيق أهدافهم .

:15:- معرفة حقيقة موقفهم الحالي وفق ما تحقق و ما لم يتحقق .

:15:- وضع الحلول المناسبة لصد تلك البدع ودعاتها .

:15: - التحصين الداخلي و ذلك بنشر العلم الشرعي وخاصة بين شبابنا ، فلإنسان عدو ما يجهل .

:15:- نشر الدعوة السلفية القائمة على كتاب الله تعالى و سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم و فهم سلفنا الصالح :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي و لن يفترقا حتى يردا على الحوض )) .

و قوله صلى الله عليه وسلم : (( من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين فتمسكوا بها عضوا عليها بالنواجذ و إياكم و محدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة )) .

:15:- إحياء و ترشيد الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.

:15:- و ضع الخطط الحكيمة لمحاربة الظلم بكل أشكاله و أصنافه ، الاجتماعي والسياسي و الاقتصادي ، لأن كل شر يقع على هذه الأمة لابد أن يكون بسبب ذنب جنته فعاقبها الله تعالى بذنبها .
قال الله تعالى : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) (آل عمران:110)
وقال تعالى : ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) (الشورى:30)
:15:- نشر و دعم التعليم الشرعي بكل مراحله لتخريج دعاة يحبون الله و رسوله و متسلحين بالعلوم القرآنية و النبوية و غيرها من المعارف العصرية التي تساعد الداعية على نشر السنة و مقاومة البدعة و أهلها و مناصريها .
و أخيراً أختم هذا الدعوة بقول الله تبارك تعالى :
( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) (البقرة:214) .
و قوله تعالى ( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) (غافر:51) .
:111:

جمع ابو أحمد الفهداوي

ياس
2015-04-06, 11:41 PM
(قِوام الدين؛ كتاب يهدي وسيف ينصر) لقد كان محقا ابن تيمية عندما قال هذا الكلام
فهما خطا لايفترقان لكن بشرط ان يكونا خالصين للدعوة ونشرها،
اخي جزاك الله خيرا لقد اجدت وافدت ما شاء لا قوة الا بالله كتبت باسلوب ممتع ومنهاجك هذا فعلا
مانحتاجه الان من الدعاة وطلبة العلم واهم شئ في الموضوع ان لا ننكر على من اتخذ طريق
السلاح اذا كان موافق للمنهج وعمله خالصا لاجل الدعوة وتحكيم الشريعة والدعوة اليها .
بارك الله فيك اخي فقد امتعتنا
احبك في الله.

الفهداوي
2015-04-07, 11:53 PM
جزاكم الله خيرا اخي ابي عبد الله وبارك الله فيك
اضافة قيمة وممتعة

الحياة أمل
2015-04-10, 02:41 AM
كتب ربي أجركم على هذآ الجمع النآفع
وفقكم الرحمن لكل خير ...~

الفهداوي
2015-04-10, 12:21 PM
جزاكم الله خير الجزاء