المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أساليب نبوية في الدعوة الى الله


الفهداوي
2015-04-09, 01:09 AM
هناك العديد من أساليب الدعوة ، والداعي إلى الله بين يديه هذه الأساليب ينتقي منها ما يناسب المدعو، ومن خلال انتقائه وتقويمه للموقف تظهر حكمته في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى .
وفي هذه الصورة تتردَّد الحكمة في الدعوة إلى الله بين إثارة العاطفة أو العقل أو استخدام القوة ، فقد يكون موقف إثارة العاطفة أجدى وأعمق تأثيرًا، وقد تكون المجادلة والمحاورة العقلية لها الأثر البالغ حسب نوعية وطبيعة من تتحدث إليه ، وقد تجد أيضًا أن القوة والتلميح بها أو استخدامها الأكبر تلاؤمًا وانسجامًا مع تحقيق الحكمة في الدعوة إلى الله :
:111:


:15: - عن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال : «إن فتى شابًا أتى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم – فقال : يا رسول الله، ائذن لي بالزنا فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا : مه مه ! فقال : «ادنه» ، فدنا منه قريبًا ، قال : فجلس ، قال : «أتحبُّه لأمِّك!» قال : "لا والله ، جعلني الله فداءك"، قال: «ولا الناس يحبونه لأمهاتهم»، قال : «أفتحبه لابنتك!» قال : لا والله يا رسول الله جعلني فداك ، قال : « ولا الناس يحبونه لبناتهم»، قال: «أفتحبه لأختك!»، قال : لا والله ، جعلني الله فداك، قال: «ولا الناس يحبونه لأخواتهم»، قال: «أفتحبه لعمتك!» قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال : «ولا الناس يحبونه لعماتهم» قال : «أفتحبه لخالتك!» قال : لا والله، جعلني الله فداك، قال: « ولا الناس يحبونه لخالاتهم »، قال : فوضع يده عليه، وقال: «اللهم اغفر ذنبه ، وطَهِّر قلبَه، وحَصِّن فَرْجَه»، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء.
( أخرجه الإمام أحمد ، مسند الإمام أحمد ، 5/ 256، وقال الشيخ الألبانيُّ في الصحيحة 370: (وهذا سند صحيح، رجالُه كلُّهم ثقات ، رجال الصحيح )).
فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يريد أن يبيِّن له وجهَ الحقِّ بما يلائمه، فاختار له طريق إثارة العاطفة والعقل والغيرة على المحارم، حتى شعر أن المجتمع يتكون من أمه أو أمهات الناس، أو بنته أو بنات الناس، أو أخته أو أخوات الناس، وكلُّ فرد لا يرضى بالزنا لقريبته ، فكما أن هذا الفتى ينفر من أعماق شعوره وإحساسه من الحديث عن زنا أمه أو ابنته، فينبغي أن ينفر عن الزنا بأمهات الناس أو بناتهم.
:111:


:15: - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءه أعرابي فقال: «يا رسول الله، إن امرأتي ولدت غلامًا أسود، فقال : هل لك من إبل؟ قال: نعم ، قال: ما ألوانها ؟ قال : حمر : قال : هل فيها من أورق ؟ قال : نعم قال: فإني كان ذلك ؟ قال : أراه عرق نزعه، قال فلعل ابنك هذا نزعه عرق». أخرجه البخاري .
وفي هذا هل يزيل الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، الشك بالموعظة أو بالترغيب ؟ أم بحوار عقلي ثم بتشبيه من بيئة الأعرابي نفسه، ببيئة يعرفها ويعايشها ويراها صباح مساء، إنها توالد الإبل واختلاف ألوانها.
وكان السؤال هو الأسلوب الملائم لهذا الأعرابي، حتى جعله الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، يجيب بنفسه عن سؤاله، ويخرج وهو مقتنع يتذكر الإجابة كلما رأى الإبل أمامه في المرعى، فلا يبقى في قلبه أدنى شك أو شبهة أو ريب، ومصدر هذا ليس إلا من حسن اختيار الأٍسلوب، وهو الحكمة المطلوبة للدعاة.
:111:


:15: - عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - «أن رجلاً أكل عند رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بشماله فقال: كل بيمينك، قال: لا أستطيع قال : لا استطعت، ما منعه إلا الكبر، قال: فما رفعها إلى فيه» (أخرجه مسلم 3/ 1599 رقم 2021).
فهذا هل ينفع معه الحوار، أو إثارة العاطفة، إنه مستكبر، فلذلك لا مجال إلا القسوة، ليعرف منزلته ومقامه، وبالتالي إزالة دائه وهو الكبر.
:111:


:15: - عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - «أن رجلاً شكي إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قسوة قلبه، فقال له : أتحب أن يلين قلبك، وتدرك حاجتك ، ارحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك يلن قلبك، وتدرك حاجتك » (صحيح الجامع للألباني رقم 1423 ج 2 ص 3 وحسنه مع اختلاف في اللفظ عن أبي هريرة وسلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني رقم 854 ج 2/ 432).
فليس في هذا براهين عقلية ولا أدلة، وإنما فقط توجيه نحو سلوك معين، فهو طالب قاصد باحث عن الخير، يحتاج فقط إلى من يدله عليه ، بإشارة هادية فحسب.
:111:


:15: - عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - «أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، بعثه على الصدقة فقال له: اتق الله يا أبا الوليد لا تأتي يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاه لها ثؤاج (صحيح الجامع للألباني رقم 98 ج 1 ص 86 وصححه، وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني رقم 857 ج 2 ص 436 )، فقال : عبادة يا رسول الله إن ذلك كذلك، قال: إي والذي نفسي بيده إلا من رحم الله قال: والذي بعثك بالحق، لا أعمل على اثنين أبدًا أي لا آلي الحكم على اثنين، ولا أتأمر على أحد».
وهل تنفع الموعظة في كل فرد، كما فعلت في أبي الوليد - رضي الله عنه - بل لماذا لم يقل الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، للشاب، الذي يستأذن في الزنا، لماذا لم يقل الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، اتق الله؟ ولماذا لم يقل الرسول، - صلى الله عليه وسلم ، للأعرابي الذي ظن السوء بزوجته لما ولدت ولدًا يختلف لونه عن لون أبيه؟ لماذا لم يقل له اتق الله؟ فإنها أعراض محرمة، بل سلك مع هؤلاء المسلك العقلي، وهنا أثار العاطفة في أبي الوليد تخويفًا من سوء العاقبة، إنها الحكمة التي تقتضي التفريق بين الأشخاص، ففلان تناسبه المجادلة العقلية، وآخر القوة هي الأسلوب الأمثل، وثالث عليك معه بالترغيب والترهيب، وهذا هو مسلك الحكمة في الدعوة إلى الله ، الموصل إلى أسمى وأنجح الغايات والمقاصد.
والله تعالى أعلم ...
جمعه ابو أحمد الفهداوي

ياس
2015-04-09, 03:25 AM
جزاك الله كل خير وبارك الله فيك الاخ الغالي ابو احمد
انار الله قلبك بالايمان وطاعة الرحمن
وجعله الله في موازين حسناتك
اثابك الله الجنان ورضى الله عنك وارضاك
ونفع الله بك الاسلام والمسلمين واحسن الله
اليك يسلم لنا هذا الجمع والطرح المفيد والمهم

الفهداوي
2015-04-09, 08:34 AM
جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم

الحياة أمل
2015-04-09, 07:47 PM
أحسن الله إليكم على هذآ الموضوع القيّم
كتب ربي أجركم وبآرك في سعيكم ...~

الفهداوي
2015-04-11, 04:35 PM
واليكم احسن الله بارك الرحمن فيكم وشكر لكم
كرم مروركم