المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مصيبة طرح الثوابت المقطوع بها للحوار العام


الحياة أمل
2013-01-01, 02:00 AM
أبو تميم
** بودي لو تحدث فضيلة الشيخ عن طرح الثوابت المقطوع بها للحوار العام أو أمام العامة وما يصاحبها من إلقاء للشبهة من ضعف في درأ هذه الشبهة وردها .
هذه من المصائب التي بُليت بها الأمة في مثل هذا الزمان ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سد هذا الباب أشد من غيره بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام ، بل إنه رأى مع الملهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كان الوحي يتنزل على لسان عمر ومع ذلك فقد روى ابن كثير في مسند عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك رواه أبو يعلى وجد مع عمر ورقة من التوراة ، فغضب عليه الصلاة والسلام حتى كأنما فقأ في وجهه حب الرمان ، وقال " أبها شك يا ابن الخطاب ، والله لقد جئت بها بيضاء نقية ولو كان موسى ابن عمران حياً ما وسعه إلا اتباعي " ، إذا كان هذا صلى الله عليه وسلم يغضب ويظهر غضبه حتى كأن حب الرمان يظهر ذلك على وجهه مع من ؟ ، مع ملهم وليس عالم فقط بل عبقري بل إمام بل هو خليفة رسول الله ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتدي الناس بأبي بكر وعمر ومع ذلك اشتد غضبه صلى الله عليه وسلم حينما رأى مع عمر مثل هذه الورقات ، واليوم تجد بعض صغار المثقفين بل إنه ربما يقرأ كتاباً او كتابين فيتحدث ويقرأ بعض الكتب التي ربما أثرت على عقيدته وربما أثرت على معتقداته فهذا لا يجوز ولا يسوغ ، فقد ألف الأئمة رحمهم الله كلاماً كثيراً في كتب الاعتقاد في مسألة النظر في كتب أهل الأهواء والنظر في سماع أهل البدع ، فمحمد بن سيرين هذا الرجل الملهم الثقة الثبت كان رضي الله عنه ورحمه إذا مرّ إلى عمرو بن عبيد الذي اعتزل حلقة حسن البصري لأنه كان من مؤسسي مذهب الاعتزال ، فكان إذا أتى ومر على عمرو بن عبيد يضع اصبعيه على صمامة أذنيه لأنه لا يريد أن يسمع شيئاً من ذلك ، فإذا كان هذا الإمام الثبت فكيف بغيره ؟! ، ولقد تكلم الأئمة رضي الله عنهم في الحذر من سماع والجلوس في مكان أهل البدع ، حتى ولو كان ذلك على سبيل المسائل التي يسع فيها الخلاف ، ولهذا قال الله تعالى ( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) ، والقعود هنا إما أن يكون قعوداً حسيا وإما أن يكون قعوداً معنويا ، الحسي أن تجلس مجالسهم وأن تحضر نواديهم وأن تجلس في منتدياتهم وما يسمى مقاهيهم هذا كل من جزء ، الجزء الثاني أن تقرأ كتبهم أو أن تطلع على منتدياتهم كل هذا سبيل لأن يتأثر الإنسان في هذا الأمر ، وابن تيمية رحمه الله حينما كان ابن القيم الإمام يسأل شيخ الإسلام عن بعض المسائل ويقول : يا ابن القيم لا يكن قلبك كالاسفنجة ، لماذا ؟ ، لأن الإنسان يتأثر لابد أن يتأثر فلأجل هذا ينبغي للإنسان أن يكون حجر يمنع أن يأتي الإنسان أن يتصدى لمثل هذه القضايا ،
وأقول هذه وظيفة أهل العلم ووظيفة ولاة الأمر أن يمنعوا الناس في مثل هذا ولما اراد صبيغ أن يتحدث عن بعض متشابه القرآن فقال ( والذَّارِياتِ ذَرْوًا (1) فَالْحامِلاتِ وِقْرًا ) فبدأ يستشكل في ذلك ، فسمعه عمر فأخذه حتى ضربه بالدره فلما غُشي عليه فأفاق قال : يا أمير المؤمنين إن كنت تريد قتلي فأحسن قتلتي ، وإن كنت تريد توبتي فأعلنتها وتاب ، هذا يدل على أنهم رضي الله عنهم كانوا يقفون بالمرصاد على مثل هذا .
نعم يوجد بعض الناس من يتحدث لماذا أنتم تشددون ؟ لا إكراه في الدين ؟ ، نعم لا إكره في الدين إذا وجد نصراني أو وجد يهودي فإننا لا نلزمه بديننا إذا طبقنا عليه الأحكام الشرعية المترتبة على اختلاف الأديان ،
أما رجل مسلم يدين بدين الإسلام ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فإنه من واجب ولاة الأمر ومن واجب القضاة ومن واجب الناس حسبةً أن يرفعوا للناس أن لا يضيعوا دينهم ، ولما أراد أبو موسى رضي اله عنه حينما جاء إلى اليمن فوجد معاذاً ، كان معاذ رأى رجلاً قد غيّر دينه ، فقال : انزل ، فقال : والله لا أنزل حتى تُقيم شرع الله في هذا الرجل ، فقال : نعم ، قال : لا ، حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما نزل حتى أقيم عليه الحد .
والمشكلة يا شيخ أحمد بعض الناس أحياناً يتكلم بكلام يُغير المعاني الشرعية ، نحن دستورنا القرآن وسنة سيد الأنام ، وهذا واجب على الجميع أن يحموها ، فإذا كانت الدول وهو معروف دول العظمى دول الكبرى دول الغرب تحمي بعض دساتيرها وترى أن الإهانة بالعلَم فقط نوع من الاستهجان والازدراء بالدستور ، وترى أن كل رئيس دولة يجب عليه أن يحمي الدستور ، وهذا دستورهم وإذا كان كذلك فإنه يجب على ولاة الأمر ويجب على القضاة ويجب على الناس حِسبة أن يحموا دستورهم ودستورهم هو القرآن وسنة سيد الأنام ، ولأجل هذا لا يسوغ بأي طريق أن تُغير حقائق الدين الشرعية والمسلَّمات العقائدية باسم الحرية وباسم حرية الفكر وحرية الرأي وحرية التفكير ، لا يوجد حرية مطلقة في كل دول العالم فلابد أن يكون هناك خطوط حمراء ، خطوط حمراء هم يؤسسونها كذلك نحن عندنا خطوط حمراء وهو ديننا الإسلام ، نعم يوجد بعض المسائل الخلافية لا بأس أن تُطرح على طاولة المناقشة مع أهل العلم ومع من يُحسن هذا الأمر ، أما أن تكون كلأً مباحاً لكل أحد !
والغريب يا شيخ أحمد إني أتعجب ، لو أن طبيباً تحدث عن المسائل الشرعية ويقول العلم ليس حكراً على أهل العلم ورجال الدين ، نقول طيب ولماذا تغضب إذا تحدث بعض الذين لا يتخصصون في الطب يتحدثوا في الطب ! ، كذلك الآن بعض المفكرين بالغوا في تفكيرهم ودخلوا في السياسة فبدا بعض الناس يقولون لماذا دخلوا في السياسة شأنكم شان فِكر أو في الدين ! ، طيب لماذا تغار أنت على هذا الأمر ولا تغار على دين الله سبحانه وتعالى ، فالذي أنا أقوله وينبغي أن يكون هذا هو اهتمام الجميع أن تكون مسائل الدين وعقائد المسلمين حمىً لا يجوز لأحد أن يرتع فيها ولا يجوز لأحد أن يقترب منها ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن أنه من حام حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ، والرتوع فيه هو هذا ما نراه اليوم أصبح الإنسان يستسهل أن يسمع سب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، متى كانت هذه الأشياء تنقل للناس ؟ ، كان الواحد منهم يضمنها تضميناً بل كان أهل العلم لا يذكرون الكتب التي ردت على أهل البدع الذين يسبون الصحابة خشية أن يقرأ صغار الطلبة هذه الكتب ويقرؤوا مثل هذا السب ، قد قال مالك ابن أنس : لا يُسب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا جلدوا الحد من ولاة الأمر ، وهذا كان أمراً معروفاً شائعاً في ذلك الأمر ،
نعم يوجد في بعض البلدان حينما كان بنو أمية ظاهرين فكانوا يسبون علياً رضي الله عنه وهذا بلاشك ظلم ومنكر ولكن يوجد أيضاً من الناس من يسب الصحابة كما يوجد في بعض البلدان وهذا ينبغي إذا كانوا يريدون جمع كلمة المسلمين ، فالمسلمون لا يجتمعون على معتقدات باطلة بل يجتمعون على دين الله سبحانه وتعالى وسنة نبيه ، ولا يمكن لهذا إلا عن طريق الذين نقلوه لنا وهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .


أجاب فضيلة الشيخ : عبدالله السلمي - حفظه الله -

ـآليآسمين
2013-02-09, 08:10 PM
بارك الله في فضيلة ـآلشيخ ونفعنآ بعلمه
همتي عآلية
جزاك الله خيرا .. بارك الله فيك ..
آثقل الله بهآ ميزآن حسنآتكـ

..//~

بنت الحواء
2013-03-12, 09:20 PM
جزاك الله خيرا

الحياة أمل
2013-04-02, 08:28 AM
بآرك الله فيكم
وجزآكم خيراً على المرور
أسعدكم ربي
:81: