المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفة مع قوله تعالى : {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون}


الفهداوي
2015-04-13, 09:31 PM
قوله: {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} استفهام إنكار، ومعناه: أن الله سبحانه وتعالى لا بد أن يبتلي عباده المؤمنين بحسب ما عندهم من الإيمان، كما جاء في الحديث الصحيح: "أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في البلاء" . وهذه الآية كقوله : { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين } ومثلها في سورة "براءة" وقال في البقرة : { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} ؛ ولهذا قال هاهنا : {ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } أي : الذين صدقوا في دعواهم الإيمان ممن هو كاذب في قوله ودعواه. والله سبحانه وتعالى يعلم ما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون وهذا مجمع عليه عند أئمة السنة والجماعة ؛ ولهذا يقول ابن عباس وغيره في مثل : { إلا لنعلم } : إلا لنرى؛ وذلك أن الرؤية إنما تتعلق بالموجود، والعلم أعم من الرؤية ، فإنه [يتعلق] بالمعدوم والموجود.

تفسير ابن كثير

ياس
2015-04-13, 10:44 PM
بارك الله فيكم

الفهداوي
2015-04-14, 02:11 PM
وفيكم بارك الله

الحياة أمل
2015-04-14, 06:29 PM
كتب ربي أجركم
فيهآ عزآء وتصبير لأهل السنة ممن أصآبتهم البلآء والمحن
وفقكم الرحمن ...~

الفهداوي
2015-04-14, 07:40 PM
جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم

الساجد لله
2015-04-14, 07:55 PM
بارك الله فيك شيخنا وجزاك الله كل خير

شيخنا ممكن سؤال لو سمحت

استفهام إنكار، ومعناه: أن الله سبحانه وتعالى لا بد أن يبتلي عباده المؤمنين بحسب ما عندهم من الإيمان، كما جاء في الحديث (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=26332) الصحيح: "أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في البلاء" . وهذه الآية كقوله : { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين }
هنا في الموضوع كلمة لا بد أن يبتلي عباده
طيب لو نفرض ان العبد غير مبتلى والله سلمه من كل شيء
مثال شخص ملتزم بدينه ويصلي ويصوم ويؤدي جميع الفرائض
ومحافظ على دينه قدر المستطاع
والله تعالى لم يبتليه بشيء
فهل يكون في دينه نقص او خطأ لان الله لم يبتليه
ارجوا التوضيح
وجزاكم الله خير

الفهداوي
2015-04-14, 09:40 PM
شكر الله لك اخي ابي عمار على هذه الاضافة القيمة واعلم اخي الكريم انه لا خلاص ولا فكاك من الابتلاء , فإن من رحمة الله تبارك وتعالى أن نوٌع من قدر البلاء , بحسب طاقة كل إنسان , فالناس متفاوتون فيما بينهم , فمنهم من يتحمل الفقر , ولا يقف أمام الغنى , ومنهم من يتحمل موت الأقارب ولا يتحمل الفقر , ومنهم من يتحمل نقص الأولاد ولا يتحمل نقص الأموال وهكذا , فالله تبارك وتعالى ساوى بين الناس جميعاً في السراء والضراء , ولكن اختلفت المقادير من إنسان لآخر , قال تعالى : (تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ ) { أل عمران : 108 }.
وعلى ذلك فالله تعالى نوع في مقادير الابتلاءات ومن صورها كلا حسب طاقته , قال تعالى : ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) { البقرة : 286 } .
وقال الحسن : تساوى الناس في العافية فإذا نزل البلاء تباينوا .
وقيل: على قدر العزائم يبتلى الناس بالمصائب .
فلا يلبس الشيطان على أحد أن الله أختصه بالمصائب والبلايا , فالله تعالى لا يظلم احدا , فاعلم أنه لا يخلوا من البلاء أحد , وانظر حولك , وتيقن من أن ما ابتلاك الله به لا يزيد على طاقتك , بل تستطيع أن تسعه وتتحمله , فاستعن بالله ولا تعجز .كما انه ليس كل من لم يبتليه الله دليل على انه ليس بمؤمن او بصالح لانه لايدري باي نوع من انواع البلاء قد اتلاه الله فق يكون مبتلىً لكنه لا يشعر ولا يدري والله تعالى اعلنم .
قال تعالى : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) { البقرة : 155 – 156 }.
والله تعالى اعلم ..

الساجد لله
2015-04-14, 11:17 PM
اسأل الله إن يرزقك ما تتمناه وان يحفظك من كل سوء
وجزاك الله خير الجزاء على التوضيح

الفهداوي
2015-04-14, 11:36 PM
واياكم اخي الكريم

ياسمين الجزائر
2015-04-15, 12:51 AM
جزاكم الله خيرا شيخنا على طيب النشر و على الشرح و التوضيح لسؤال الاخ
و تقبلوا مني هذه الاضافة بعد اذنكم

http://www14.0zz0.com/2015/04/14/23/568925979.gif
يقول الله عز و جل:

(وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)(الأنبياء: 35)



و يقول أيضا:

(لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ)(البلد: 4)،

- قال القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية:

"قال الحسن رحمه الله: يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة.

وعنه أيضا: يكابد الشكر على السراء، ويكابد الصبر على الضراء، لأنه لا يخلو من أحدهما



http://www14.0zz0.com/2015/04/14/23/568925979.gif


- "سأل رجل الشافعي رحمه الله فقال: يا أبا عبد الله، أيما أفضل للرجل أن يُمَكَّن أو يُبتلى؟

فقال الشافعي رحمه الله: لا يُمَكَّن حتى يُبتلى، فإن الله ابتلي نوحاً وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمداً صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فلما صبروا مكنهم، فلا يظن أحد أنه يَخلُص من الألم البتة، وهذا أصل عظيم فينبغي للعاقل أن يعرفه "





http://www14.0zz0.com/2015/04/14/23/568925979.gif
- وقال ابن القيم رحمه الله: "فلا خلاص لأحد مما يؤذيه البتة، ولهذا ذكر الله تعالى في غير موضع أنه لا بد أن يبتلي الناس، والابتلاء يكون بالسراء والضراء، ولا بد أن يبتلى الإنسان بما يسره وبما يسوؤه، فهو محتاج إلى أن يكون صابراً شكوراً. (الفوائد)


http://www14.0zz0.com/2015/04/14/23/568925979.gif

الفهداوي
2015-04-17, 04:23 PM
جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم وتقبل منكم واضافتكم أثرت الموضوع
احسنتم وأجدتم