المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العذر بالتقليد مانع من موانع التكفير بضوابطه


الفهداوي
2015-04-14, 05:14 PM
هل يكون التقليد عذراً ؟
:111:


الذي يظهر من كلام الأئمة كما سيأتي أن العذر بالتقليد من جنس العذر بالتأويل والجهل، باعتبار المقلد جاهلاً لا يفهم الدليل أو الحجة، فإذا عذر من وقع في الكفر متأولاً رغم علمه واجتهاده، فعذر من يقلده من العوام الجهال من باب أولى.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - بعدما تكلم عن كفر وضلال أهل الحلول والاتحاد من غلاة المتصوفة كابن سبعين وابن عربي وابن الفارض وأمثالهم: (...فكل من كان أخبر بباطن هذا المذهب، ووافقهم عليه، كان أظهر كفراً، وإلحاداً، وأما الجهال الذين يحسنون الظن بقول هؤلاء ولا يفهمونه، ويعتقدون أنه من جنس كلام المشايخ العارفين الذين يتكلمون بكلام صحيح لا يفهمه كثير من الناس، فهؤلاء تجد فيهم إسلاماً وإيماناً، ومتابعة للكتاب والسنة بحسب إيمانهم التقليدي، وتجد فيهم إقراراً لهؤلاء وإحساناً للظن بهم، وتسليماً لهم بحسب جهلهم وضلالهم، ولا يتصور أن يثني على هؤلاء إلا كافراً ملحد، أو جاهل ضال ...)( مجموع الفتاوى 2/367).
فنلاحظ من كلام شيخ الإسلام إعذاره للجهال الذين يحسنون الظن بكلام هؤلاء الغلاة ولا يفهمونه حيث قال: إن فيهم إسلاماً وإيماناً ومتابعة للكتاب والسنة رغم ضلالهم وجهلهم، وفي موضع آخر يشير - رحمه الله - إلى موقف الإمام أحمد -رحمه الله - من ولاة الأمر الذين قالوا بقول الجهمية، وامتحنوا وعاقبوا من خالفهم (ومع هذا فالإمام أحمد - رحمه الله تعالى - ترحم عليهم واستغفر لهم، لعلمه بأنهم لم ) ..
( يبين لهم أنهم مكذبون للرسول، ولا جاحدون لما جاء به، ولكن تأولوا فأخطأوا، وقلدوا من قال لهم ذلك ...)( مجموع الفتاوى 23/349 ) .
فالإمام أحمد رحمه الله عذر هؤلاء لأنهم مقلدون لمن يظنونهم من أهل العلم، وقد استدل شيخ الإسلام بهذا الموقف من إمام أهل السنة من بعض أتباع الجهمية على العذر بالتأويل والجهل - كما سبق - مما قد يدل على أن العذر بالتقليد عنده من جنس العذر بالجهل والخطأ والله أعلم.
وفي موضع ثالث يشير إلى عذر بعض من يقلد الشيوخ والعلماء فيما هو من جنس الشرك، قال - رحمه الله - بعد كلام حول هذا الموضوع: (..وإن كانت من جنس الشرك، فهذا الجنس ليس فيه شيء مأمور به، لكن قد يحسب بعض الناس في بعض أنواعه أنه مأمور به، وهذا لا يكون مجتهداً، لأن المجتهد لابد أن يتبع دليلاً شرعياً، وهذه لا يكون عليها دليل شرعي، لكن قد يفعلها باجتهاد مثله، وهو تقليده لمن فعل ذلك من الشيوخ والعلماء, والذين فعلوا ذلك قد فعلوه لأنهم رأوه ينفع، أو لحديث كذب سمعوه، فهؤلاء إذا لم تقم عليهم الحجة بالنهي لا يعذبون.. ) (مجموع الفتاوى 20/32، 33) .
وقال أيضاً : (وأما المنتسبون إلى الشيخ يونس، فكثير منهم كافر بالله ورسوله، لا يقرون بوجوب الصلوات الخمس وصيام شهر رمضان وحج البيت العتيق، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، بل لهم من الكلام في سب الله ورسوله والقرآن والإسلام ما يعرفه من عرفهم. أما من كان فيهم من عامتهم لا يعرف أسرارهم وحقائقهم، فهذا يكون معه إسلام عامة المسلمين الذي استفاده من سائر المسلمين لا منهم . (مجموع الفتاوى 20/32، 33) .
ويفصل الإمام ابن القيم - رحمه الله - في بيان أقسام أهل البدع فيقول:
(...وأما أهل البدع الموافقون أهل الإسلام، ولكنهم مخالفون في بعض الأصول كالرافضة والقدرية والجهمية وغلاة المرجئة ونحوهم، فهؤلاء أقسام :


أحدهما :

الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له، فهذا لا يكفر ولا يفسق، ولا ترد شهادته إذا لم يكن قادراً على تعلم الهدى، وحكمه حكم المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله غفوراً رحيماً.


القسم الثاني: المتمكن من السؤال وطلب الهداية ومعرفة الحق، ولكن يترك ذلك اشتغالاً بدنياه ورئاسته ولذته ومعاشه وغير ذلك، فهذا مفرط مستحق للوعيد آثم بترك ما وجب عليه من تقوى الله بحسب استطاعته، فهذا حكمه حكم أمثاله من تاركي بعض الواجبات، فإن غلب ما فيه من البدعة والهوى على ما فيه من السنة والهدى ردت شهادته، وإن غلب ما فيه من السنة والهدى قبلت شهادته.



القسم الثالث: أن يسأل ويطلب ويتبين له الهدى، ويتركه تقليداً أو تعصباً، أو بغضاً ومعاداة لأصحابه، فهذا أقل درجاته أن يكون فاسقاً، وتكفيره محل اجتهاد وتفصيل ...) (الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لابن القيم - رحمه الله - 174، 175، وانظر نفس التفصيل في النونية شرح ابن عيسى، 2/241، 244) .

مما سبق يتبين لنا إعذار الأئمة لمن وقع في الكفر تقليداً إن كان جاهلاً لا بصيرة له ولا فقه، أما إن كان قادراً على فهم الحجة وفرط في طلبها فإنه يأثم، ولكنه لا يكفر إلا بعد قيام الحجة.
والله أعلم.

روابط موضوعات موانع التكفير

:111:

الجهل مانع من موانع تكفير المعين (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=23866)
:15:
العذر بالتأويل مانع من موانع التكفير (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=26139)
:15:
الخطأ مانع من موانع التكفير مع سلامة القصد (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=24100)
:15:
العذر بالإكراه مانع من موانع التكفير (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=26197)

:15:

العذر بالتقليد مانع من موانع التكفير بضوابطه (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=26343)
:15:
التفريق بين مسائل العقيدة ومسائل الأحكام في مسألة التكفير وموانعه (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=26385)

:15:
التفريق بين فعل الكفر والحكم بكفر الفاعل (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=27197)

ياس
2015-04-14, 05:58 PM
بارك الله فيكم شيخنا المبارك

الفهداوي
2015-04-17, 04:21 PM
وجزاك وبارك الله فيك شكر الله لك طيب مرورك

الحياة أمل
2015-04-17, 10:55 PM
أحسن الله إليكم ونفع بطرحكم
وجعلكم مبآركين حيث كنتم ...~

الفهداوي
2015-05-16, 01:20 AM
امين امين بارك الله فيكم