المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرجولة افعال لا أقوال


الفهداوي
2015-04-19, 02:33 PM
الرجولة وقوف في وجه الباطل، وصدع بكلمة الحق, والرجولة ثبات على الحق, الرجولة هي خصال الشجاعة ومعاني الشهامة والمروءة، والكرم والنجدة والوفاء، الرجولة وصفٌ اتفق العقلاءُ على مدحه والثناء عليه، ويكفيك إن كنت مادحا أن تصف إنسانا بالرجولة، أو أن تنفيَها عنه لتبلغَ الغاية في الذمّ. الرجل أعز من كل معدن نفيس وأغلى من كل جوهر ثمين، ولذلك كان وجودُه عزيزا في دنيا الناس, حتى قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "النَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً"[ متفق عليه].

الرجل الكفءُ الصالح هو إكسير الحياة وروح النهضات وعماد الرسالات ومحور الإصلاح. وهنا قصةٌ لطيفةٌ يظهر فيها جانبٌ من جوانب الرجولة, فقد حاصر خالد بن الوليد الحيرةَ فطلب من أبي بكر مدداً، فما أمدّه إلا برجل واحد هو القعقاعُ بن عمرو التميمي وقال: لا يُهزم جيشٌ فيه مثله، وكان يقول: لَصَوْتُ القعقاع في الجيش خيرٌ من ألف مقاتل!

ليست الرجولة بِبسطه الجسم، وطول القامة، وقوة البنية، وليست الرجولة بالسن المتقدمة فكم من شيخ فانٍ وقلبُه قلبُ طفل صغير, يفرح بالتافه ويبكي على الحقير ويتطلَّعُ إلى ما ليس له ويقبض على ما في يده قبض الشحيح حتى لا يشركه غيره.

فالرجولة قوة نفسية تحمل صاحبها على معالي الأمور وتبعده عن سفاسفها، قوةٌ تجعله كبيرا في صغره غنيا في فقره قويا في ضعفه، قوةٌ تحمله على أن يعطيَ قبل أن يأخذ، وأن يؤدي واجبه قبل أن يطلب حقه.

من الرجال المصابيح الذين همو *** كأنهم من نجوم حَيَةٍ صُنعوا
أخلاقهم نورهم، من أي ناحية *** أقْبَلْتَ تنظر في أخلاقهم سطعوا

معاشر المسلمين: إن رجلاً واحداً قد يساوي مائة، ورجلاً قد يوازي ألفاً، ورجلاً قد يزن شعباً بأسره، وقد قيل: رجلٌ ذو همة يحيي أمة.

يُعدُّ بألفٍ من رجالِ زمانهِ *** لكنه في الألمعيةِ واحدٌ

الرجولةُ وصفٌ يمس الروح والنفس والخلق أكثر مما يمس البدن والظاهر، فرُبَّ إنسان أُوتي بسطة في الجسم وصحةً في البدن يطيش عقلُه فيغدو كالهباء، ورُبَّ عبد معوَّقُ الجسد قعيد البدن وهو مع ذلك يعيش بهمة الرجال. فالرجولة مضمون قبل أن تكون مظهرًا، فابحث عن الجوهر ودع عنك المظهر؛ فإن أكثر الناس تأسرهم المظاهر ويسحرهم بريقها.

عباد الله: لقد أثنى الله تعالى على من اتصف بالرجولة فقال (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) [الأحزاب: 23] وقال تعالى(فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) [النور: 36-37]

عباد الله: لقد ظهر لنا مما سبق أن وصف الرجولة هو وصف زائد على وصف الذكورة، وإن الرجولة حزمة كاملة لا بد من أخذها جملةً دون تجزئة، ولأجل هذه الصفات العظمية رفع الله الرجال على النساء درجة, صفات الرجولة الحقَّة هي تلك التي تجسدت في خاتم الأنبياء والمرسلين صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والتي وصفته بها أم المؤمنين السيدة خديجة بقولها: " إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِين عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ".

عباد الله : لن تترعرع الرجولة الفارعة، ويتربى الرجال الصالحون، إلا في ظلال العقائد الراسخة، والفضائل الثابتة، والحقوق المكفولة. وأما والله لو ظفر الإسلام في كل ألف من أبنائه برجل واحد فيه خصائص الرجولة، لكان ذلك خيراً له وأجدى عليه من هذه الجماهير المكدَّسةِ التي لا يهابها عدو، ولا ينتصر بها صديق.
جزء من خطبة مكتوبة ...

ياس
2015-04-19, 03:38 PM
خطبة رائعة وفقكم الله للخير والصلاح
وجزاكم خبرا

الفهداوي
2015-04-20, 02:10 AM
وجزاكم وبارك فيكم

ياسمين الجزائر
2015-04-20, 02:18 AM
وإنما الرجولة في خلال ثلاث: عمَل الرجل على أن يكون في موضعه من الواجبات كلها قبل أن يكون في هواه؛ وقبوله ذلك الموضع بقبول العامل الواثق من أجْره العظيم؛ والثالثه:قدرتُه على العمل والقَبول إلى النهاية.

ولن تقوم هذه الخلال إلا بثلاث أخرى : الإدراك الصحيح للغايه من هذه الحياة؛ وجعل ما يحبه الإنسان وما يكرهه موافِقاً لما أدرك من هذه الغايه؛ والثالثة القدرةُ على استخراج معاني السرور من معاني الألم فيما أحبَّ وكَرِه على السواء.”




مصطفى صادق الرافعي

وحي القلم




بارك الله فيكم على الخطبة القيّمة و جزاكم الله خيرا

,

الفهداوي
2015-04-20, 08:47 AM
وجزاكم ايها الفاضلة الكريمة وشكر الله لك لطيب المرور ولهذه الاضافة
القيمة واللطيفة