المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقوال المفسرين وأهل اللغة في قوله تعالى ( طلعها كانه رؤوس الشياطين )


الفهداوي
2015-04-19, 08:14 PM
قال الله عزوجل (( أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (63) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (65) فَإِنَّهُمْ لَآَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ )) (66) سورة الصافات
قال الإمام ابن جرير الطبري في تفسير هذه الآية :
وقوله( طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ) يقول تعالى ذكره : كأن طلع هذه الشجرة، يعني شجرة الزقوم في قُبحه وسماجته رءوس الشياطين في قبحها.
وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله:"إنَّهَا شَجَرَةٌ نَابِتَةُ فِي أصْلِ الجَحِيم".
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله( طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ) قال: شبهه بذلك.
فإن قال قائل: وما وجه تشبيهه طلع هذه الشجرة برءوس الشياطين في القبح، ولا علم عندنا بمبلغ قبح رءوس الشياطين، وإنما يمثَّل الشيء بالشيء تعريفا من المُمَثِّل له قُرب اشتباه الممثَّل أحدهما بصاحبه مع معرفة المُمَثَّل له الشيئين كليهما، أو أحدهما، ومعلوم أن الذين خوطبوا بهذه الآية من المشركين، لم يكونوا عارفين شَجَرة الزقوم، ولا برءوس الشياطين، ولا كانوا رأوهما، ولا واحدا منهما؟.
قيل له: أما شجرة الزقوم فقد وصفها الله تعالى ذكره لهم وبينها حتى عرفوها ما هي وما صفتها، فقال لهم (شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ) فلم يتركهم في عَماء منها. وأما في تمثيله طلعها برءوس الشياطين، فأقول لكل منها وجه مفهوم:
-أحدها أن يكون مثل ذلك برءوس الشياطين على نحو ما قد جرى به استعمال المخاطبين بالآية بينهم وذلك أن استعمال الناس قد جرى بينهم في مبالغتهم إذا أراد أحدهم المبالغة في تقبيح الشيء، قال: كأنه شيطان، فذلك أحد الأقوال.
-والثاني أن يكون مثل برأس حية معروفة عند العرب تسمى شيطانا، وهي حية لها عرف فيما ذكر قبيح الوجه والمنظر، وإياه عنى الراجز بقوله
عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِينَ أحْلِفُ... كمِثْلِ شَيْطَانِ الحَماطِ أعْرَفُ .
ويروى عُجَيِّزٌ.
-والثالث: أن يكون مثل نبت معروف برءوس الشياطين ذُكِر أنه قبيح الرأس .ا.ه
قال الفراء امرأة عنجرد: خبيثة سيئة الخلق.
وقال غيره: امرأة عنجرد: سليطة.
قال الجوهري: الحماط يبيس الأفاعي، يألفه الحيات، يقال شيطان حماط، كما يقال ذئب غضبى، وتيس حلب.
وقال الأزهري: العرب تقول لجنس من الحيات: شيطان الحماط. وقيل الحماط بلغة هذيل: شجرة عظام تنبت في بلادهم، تألفها الحيات، والحماط تبن الذرة خاصة عن أبي حنيفة.)
وقال الفراء في معاني القرآن :
(( وقوله: {كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ...}
فإن فيه فى العربيَّة ثلاثة أوجه.
-أحدها أن تشبِّه طَلْعها فى قبحه برءوس الشيَاطين؛ لأنها موصوفة بالقبح، وإن كانت لا تُرى. وأنت قائل للرجل: كأنّه شيطان إذا استقبحته.
-والآخر أن العرب تسمّى بعض الحيّات شيطاناً. وهو حَيّة ذو عُرْف.
قال الشاعر، وهو يذمّ امرأة له:
عنجرد تحلف حين أحلف * كمِثْل شيطانِ الحَمَاط أعرف
-ويقال: إنه نبت قبيح يسمّى برءوس الشياطين. والأوجه الثلاثة يذهب إلى معنىً وَاحِدٍ في القبحِ.)) ا.ه

وفي تفسير العز بن عبدالسلام :
(( ( رءوس الشياطين ) شبهها بها لاستقباحها في النفوس وإن لم تشاهد
قال : امرؤ القيس :
( أيقتلنِي والمَشرفيُّ مُضاجِعي * * وَمسنُونةٌ زُرْقٌ كأنيابِ أغوالِ )
- شبهها بالأغوال وإن لم ترها الناس ،
- أو شبهها بحية قبيحة الرأس يسميها العرب شيطاناً ،
- أو أراد شجراُ بين مكة والمدينة سمي رؤوس الشياطين )) ا.هـ
وقال غيره
(( هذا تصوير لها وإن لم نرَ نحن رءوس الشياطين لكننا جميعاً نتصور أن رءوس الشياطين شيء مزعج ومخيف ومرهب، فوصفت برءوس الشياطين مع كوننا لا نعرف كيف رءوسهم، ولكنه تصوير لما انقدح في الذهن واستقر في القلب من أن الشياطين ورءوسها أشياء مخيفة.))
وقال آخر :
((وشُبِّه برؤوس الشياطين للدلالة على تناهيه في الكراهة ، وقُبح المنظر ؛ لأن الشيطان مكروه مستقبَح في طباع الناس ؛ لاعتقادهم أنه شرّ محض. وقيل : الشياطين : حيَّات هائلة ، قبيحة المنظر ، لها أعراف يقال لها شياطين. وقيل : شبه بما استقر في النفوس من كراهة رؤوس الشياطين وقُبحها ، وإن كانت لا ترى ، كما شبهوا
سنان الرماح بأنياب أغوال ))ا.ه
فائدة :
ومما يُذكر عند هذه الآية أن الإمام النحوي المعروف بأبي عبيدة معمر بن المثنى(أبو عبيدة البصري مولى بني تيم، تيم قريش لا يتم الرباب، كان من أعلم الناس باللغة وأنساب العرب وأخبارها، وهو أول من صنف غريب الحديث، أخذعن يونس بن حبيب وأبي عمرو بن العلاء، وأسند الحديث إلى هشام بن عروة الإمام الحجة) ألف كتابه المسمى ((مجاز القرآن )) لسأئلٍ سأله عن هذه الآية
(( قال أبو عبيدة: أرسل إلي الفضل بن الربيع إلى البصرة في الخروج إليه سنة 188 هـ، فقدمت إلى بغداد واستأذنت عليه فأذن لي، ودخلت وهو في مجلس له طويل عريض في بساط واحد قد ملأه، وفي صدره فرش عالية لا يرتقى إليها إلا على كرسي وهو جالس عليها... ثم دخل رجل في زي الكتَّاب له هيئة فأجلسه إلى جانبي. وقال له: أتعرف هذا؟ قال: لا. قال: هذا أبو عبيدة علامة أهل البصرة. أقدمناه لنستفيد من علمه، فدعا له الرجل وقرظه لفعله هذا. قال لي: إني كنت إليك مشتاقاً وقد سئلت عن مسألة أفتأذن لي أن أعرفك إياها؟... قلت: هات. قال: قال الله تعالى: (طلعها كأنه رؤوس الشياطين(. وإنما يقع الوعد والإيعاد بما قد عرف مثله، وهذا لم يعرف، فقلت: إنما كلم الله العرب على قدر كلامهم، أما سمعت قول امرئ القيس:
أيقتلني والمشرفيُّ مضاجعي* ومسنونة زرق كأنياب أغوال
وهم لم يروا الغول قط، ولكنه لما كان أمر الغول يهولهم أوعدوا به، فاستحسن الفضل ذلك، واستحسنه السائل، واعتقدت من ذلك اليوم أن أضع كتاباً في القرآن لمثل هذا وأشباهه، ولما يحتاج إليه من علم. فلما رجعت إلى البصرة عملت كتابي الذي سميته المجاز، وسألت عن الرجل فقيل لي: هو من كتاب الوزير وجلسائه يقال له إبراهيم بن اسماعيل بن داود الكاتب ))ا.ه
منقول ..

ياسمين الجزائر
2015-04-19, 11:28 PM
جزاكم الله خيرا و أحسن الله اليكم

ياس
2015-04-19, 11:37 PM
بارك الله فيكم لطيب مانقلتم
وجزيتم خيرا

الفهداوي
2015-04-19, 11:44 PM
وفيكم بارك الملك الرحمن شكر لطيب مروركم

الحياة أمل
2015-04-20, 12:15 AM
نفع الله بعلمكم
وبآرك في وقتكم ...~

ابو بكر
2015-04-27, 01:07 PM
http://www.m5zn.com/uploads/2010/5/9/photo/gif/0509101705245y0rik0.gif