المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفرق من الناحية البيانية بين قوله (شيئاً إمرا) و(شيئاً نُكرا) في سورة الكهف


ياسمين الجزائر
2015-04-20, 12:37 AM
ما الفرق من الناحية البيانية بين قوله (شيئاً إمرا) و(شيئاً نُكرا) في سورة الكهف؟

ثم ما الفرق بين نُكر ونُكُر (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (6) القمر)؟


http://www14.0zz0.com/2015/04/19/23/388579951.gif

الإمر هو الأمر المُنكر أو الكبير و النُكر فيها معنى الإنكار أيضاً

لكنهم يرون أن النُكر أعظم وأبلغ من الإمر لأن قتل النفس البريئة بغير نفس هو أكبر من خلع لوح من السفينة

لأن اللوح يمكن أن يُعاد فيؤتى بلوح سواء هو نفسه أو غيره

(فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71))

لكن القتل لا يُعاد وقتل النفس البريئة بغير نفس أمر عظيم

(فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74)).

الكثير قالوا أن النُكر أشد نكارة من الإمر ففرّق بينهما لأن قتل النفس أشد من خرق السفينة.


كلمة نُكْر بتسكين الكاف هي من أوزان اسم المفعول

لأن أوزان اسم المفعول ثمانية من جُملتها فُعْل بضمّ الفاء وتسكين العين مثل سُؤل كما في قوله تعالى:

(قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (36: طه)

أي ما سألته وكلمة خُبث اي المخبوث.


http://www14.0zz0.com/2015/04/19/23/388579951.gif

ما يدرسه الطلبة عادة أمرين:

الأمر القياسي وهو ما يُصاغ من الثلاثي على زنة مفعول ومن غير الثلاثي زنة مضارعه بإبدال حرف المضارعة ميماً مضمومة وفتح ما قبل الآخر.


والأمر الآخر يأخذونه على وزن فعيل بمعنى مفعول مثل قتيل أي مقتول وجريح بمعنى مجروح وأسير بمعنى مأسور ولكل من الأوزان دلالة خاصة به.


ومن أوزان اسم المفعول فُعلة مثل لُعنة

أي يُلعن كثيراً أو سُبّة أي يُسبّ كثيراُ

أو صُرعة أي يُصرع كثيراً

وهذه بخلاف فُعَلة التي هي من أوزان المبالغة.


توجد أوزان عديدة لاسم المفعول يقال ناقة عُبر أسفار أي يُعبر عليها.



نُكر من أوزان اسم المفعول أي الفعل المنكر شديد النكارة.

قال تعالى (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ) (6: القمر)


جاءت نُكُر بضم الكاف هنا ولا تصلح هنا مع الفاصلة أن تأتي نُكر وفي الحقيقة أن صيغة فُعُل غير صيغة فُعْل بتسكين العين ولكل منها دلالة خاصة.


يقال باب فُتُح أي مفتّح لا يُغلق

ويقال من وجد باباً مُغلقاً فإن هناك بابًا فُتُحا هو باب الله.

ويقال قارورة فُتُح أي ليس لها غطاء أصلاً.


صيغة فُعُل أبلغ من فُعْل لأن فيها توالي ضمّتان ونُكُر أبلغ وأشد في النكارة من نُكر بتسكين الكاف ولو لاحظنا ما ورد في الآيات التي فيها نُكر ونُكُر نجد أنه صحيح أن الفاصلة تقتضي كلاً من التعبيرين والعبارتين أو الوزنين لكن الدلالة تختلف.

في قوله تعالى (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ) (6: القمر)


هذه في الآخرة وهي غير مألوفة والصوت الذي يدعوهم إلى الخروج غير مألوف فالأمر مُستغرب و لم يسمعوا به و الدعوة هائلة والأمر غير مألوف فيما سبق من حياتهم

(خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (8))


ليس له نظير فجاء بـ (نُكُر) شديد النكارة ولم يقل نُكْر بتسكين الكاف.


أما في قوله تعالى :

(قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا) (87: الكهف)


في سورة الكهف لم يقل نُكُراً علماً أن الحديث في الآخرة أيضاً وهذا لسببين:



أولاً: قال (أما من ظلم)

ولم يقل من كفر وليس بالضرورة أن الظالم هو كافر كل كافر ظالم وليس كل ظالم كافر.


والأمر الآخر: أنه قال (فسوف نعذّبه)

إذن سينال عذاباً في الدنيا فإذا كان العذاب مُجزياً في الدنيا سقط عنه في الآخرة وإذا لم يكن مجزياً عُذب في الآخرة.

وإذا قام على أحد الحدّ في الدنيا لا يُعذب في الآخرة.

فهذا العذاب نكارته ليس بتلك الشدة التي في آية سورة القمر.


أما في قوله تعالى :

(فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74))

قتل النفس في الأرض كثير وليس مستغرباً كالأمر في آية سورة القمر .

فالقتل يحصل رغم استنكاره.


وفي قوله تعالى:

(وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا

(8: الطلاق)

هذا في الدنيا كالصيحة أو الخسف أو غيرها وليس في الآخرة وليست بنكارة ما في الآخرة.

واختلاف الصيغ كثير منها عسِر وعسير لكل منهما دلالة خاصة


وطويل وطوال تقال مثلاً إذا كان شخصان كلاهما طويل لكن أحدهم أطول من الآخر فيقال له طوال إذا كان بالغ الطول.

http://www14.0zz0.com/2015/04/19/23/388579951.gif

أ.د فاضل السامرائي

ياس
2015-04-20, 12:45 AM
جزاكم الله خيرا
وجزى الدكتور الجنة وما يقرب اليها
من قول وعمل

الفهداوي
2015-04-20, 12:51 AM
نقل طيب ومواصلة نافعة بارك الرحمن فيكم وجزاكم الله خير الجزاء
أديموا هذا العطاء

ياسمين الجزائر
2015-04-20, 01:24 AM
شكر الله لكم ايها الاكارم طيب المرور و التعليق و التشجيع
و جزاكم الله خيرا و احسن اليكم

الحياة أمل
2015-04-23, 08:24 PM
وفقك الرحمن أخية
وجزآك خيرآ ...~

ياسمين الجزائر
2015-04-25, 01:21 AM
و اياك اخية...
جزاك الله خيرا اخية على مرورك الطيب و بوركت جهودك

محب العراق
2015-12-02, 06:12 PM
جهودٌ مباركة وعطاءٌ متواصل
بارك الله فيكم أجدتم الإختيار