المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شروط لا اله الا الله


عبدالله الأحد
2015-04-20, 06:52 PM
شروط كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) بالأدلة من الكناب و السنة :-1. الشرط الأول : العلم بمعناها < نفيا "لا إله" وإثباتا "إلا الله" >. ومعناها : لا معبود حقٌ إلا الله.ودليله قوله عزوجل : " فاعلم أنه لا إله إلا الله "(محمد19) , وقوله سبحانه : " إلا من شهد بالحق وهم يعلمون "(الزخرف86) (أي بلا إله إلا الله).والدليل من السنـَّـة : الحديث الثابت في الصحيح عن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة )(رواه مسلم).2. الشرط الثاني : اليقين < وهو كمال العلم بها المنافي للشك والريب >.ودليله قوله عزوجل:" إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون "(الحجرات15).والدليل من السنـَّـة : الحديث الثابت في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقي الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة )(رواه مسلم)... وفي رواية( لا يلقي الله بهما عبد غير شاك فيهما فيحجب عن الجنة )(رواه مسلم).وعن أبي هريرة أيضاً من حديث طويل( من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة)(رواه مسلم).3. الشرط الثالث : الإخلاص < المنافي للشرك >.ودليله قوله عزوجل : " ألا لله الدين الخالص "(الزمر2) , وقوله سبحانه : " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء "(البينه5).و الدليل من السنـَّـة الحديث الثابت في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم [ أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه ](البخاري) , وفي الصحيح عن عتبان بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله عز وجل ](البخاري).4. الشرط الرابع : الصدق < المنافي للكذب المانع من النفاق >.ودليله قوله عزوجل:" ألم*أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون*ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين "(العنكبوت1-3) , وقوله سبحانه : " ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين*يخادعون الله والذين أمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون*في قلوبهــم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون "(البقرة 8-10).والدليل من السنـَّـة: ما ثبت في الصحيحين عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار )(رواه البخاري).5. الشرط الخامس : المحبة < لهذه الكلمة ولما دلت عليه والسروربذلك >.ودليله قوله عزوجل : " ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله "(البقرة 165) , وقوله سبحانه : " يـا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم "(المائدة 54).والدليل من السنـَّـة: ما ثبت في الصحيح عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار ](رواه مسلم).6. الشرط السادس : الإنقياد < بحقوقها وهي الأعمال الواجبة إخلاصا لله وطلبا لمرضاته >.ودليله قوله عزوجل : " وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له "(الزمر45) ,وقوله سبحانه : " ومن أحسن قولاً ممن اسلم وجهه لله وهو محسن "(النساء125) , وقوله تعالى : " ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى "(لقمان22) (أي بلا إله إلا الله) , وقوله جل ثناؤه : " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيم شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما "(النساء65).والدليل من السنـَّـة : قوله صلى الله عليه وسلم [ لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به ] ( البغوي شرح السنة1/213)... وهذا تمام الانقياد وغـايـتـه.7. الشرط السابع : القبول < المنافي للرد >.ودليله قوله عزوجل : " وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون * قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون * فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين "(الزخرف23-25) , وقوله سبحانه : " إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون* ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون "(الصافات35).والدليل من السنـَّـة ما ثبت عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً فكان منها نقية قبلت الماء فأنـبـتـت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع بها الله الناسَ فشربوا وسقوا وزرعوا ، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ؛ فذلك مَثَـل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعَلِمَ وعَلّم ، ومَثَـل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدي الله الذي أرسلت به)(رواه البخاري).8. الشرط الثامن : الكفر بما يعبد من دون الله.ودليله قوله عزوجل " لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم "منقول

عبدالله الأحد
2015-04-20, 06:57 PM
خطبة عظيمة في التوحيد أين الخطباء</strong>
عباد الله
"اعلموا رحمكم الله أن التوحيد أول دعوة الرسل، وأول منازل السالكين، قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ} [المؤمنون:23]، وقال هود عليه السلام لقومه: {ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ}... وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُواْ ٱلْطَّـٰغُوتَ} [النحل:36]، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِى إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱعْبُدُونِ} [الأنبياء:25]، وقال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل قال: ((إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرَّمَت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزّل به سلطاناً)).قال العلامة سليمان آل الشيخ: " الشرك أعظم ذنب عصي الله به،) وهو الذنب الذي لايغفره الله تعالى قال تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ) أي مادون الشرك من الذنوب ، يغفره الله ، أما الشرك فلا يغفره الله إلا بالتوبة منه قبل الموت ، والمشرك خالد مخلد في نار جهنم والعياذ بالله ، والجنة حرام عليه قال تعالى ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ، ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ) فيجب على المؤمن أن يخاف منه ويحذره، ويعرف أسبابه ومبادئه وأنواعه لئلا يقع فيه، ولهذا قال حذيفة: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه. عباد الله : اتفق أهل الملل الثلاثة اليهود والنصارى والمسلمون على أن الأصل في الإنسان هو التوحيد، والشرك طارئ عليه.وذلك بناء على أن البشر خلقوا من نفس واحدة وهي نفس آدم عليه السلام كما قال تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ وٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء} [النساء:1] وآدم عليه السلام كان نبياً يعبد الله وحده لا شريك له، وعلّم أبناءه التوحيد.قال ابن تيمية رحمه الله : "ولم يكن الشرك أصلاً في الآدميين، بل كان آدم ومن كان على دينه من بنيه على التوحيد لله، لاتباعهم النبوة، قال تعالى: {وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَٱخْتَلَفُواْ} [يونس:19]، قال ابن عباس: (كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلهم على الإسلام). فبتركهم اتباع شريعة الأنبياء وقعوا في الشرك،


والله تعالى أخبر في كتابه أن الفطرة التي فطر الناس عليها هي فطرة الإسلام التي هي التوحيد الخالص.قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ ذَلِكَ ٱلدّينُ ٱلْقَيّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [الروم30].وقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِى ءادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَـٰفِلِينَ} [الأعراف:172]. وقال ابن جرير في تفسيره : "يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر ـ يا محمد ـ ربَّك إذ استخرج ولد آدم من أصلاب آبائهم، فقرّرهم بتوحيده، وأشهد بعضهم على بعض شهادتهم بذلك وإقرارهم به" وبين الله تعالى أن التوحيد هو أصل دعوة الرسل وإليه دعوا أقوامهم.فقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِى إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱعْبُدُونِ} [الأنبياء:24].قال ابن تيمية: "إن الناس كانوا بعد آدم عليه السلام وقبل نوح عليه السلام على التوحيد والإخلاص، كما كان أبوهم آدم أبو البشر عليه السلام، حتى ابتدعوا الشرك وعبادة الأوثان بدعة من تلقاء أنفسهم، لم ينزل الله بها كتاباً ولا أرسل بها رسولاً، بشبهات زيّنها الشيطان فاتخذوا تماثيل على صورة من كان فيهم من الأنبياء والصالحين.فعبدوها من دون الله.. فابتعث الله نبيه نوحاً عليه السلام يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له وينهاهم عن عبادة ما سواه... وجاءت الرسل بعده تترى، تدعوا الناس إلى التوحيد وتردهم إلى ماكانوا عليه من الفطرة التي خلقهم الله عليها ، ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: {فِطْرَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم:30] قال ابن تيمية: "فالصواب أنها فطرة الإسلام، وهي الفطرة التي فطرهم عليها يوم قال: {أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ} [الأعراف:172]، وهي السلامة من الاعتقادات الباطلة والقبول للعقائد الصحيحة... وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما ما يوضّح كيفية دخول الشرك، فعنه في قوله تعالى: {وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ ءالِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً} [نوح:23]،قال: (صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح أسماء رجال صالحين من قوم نوح،


فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا، وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبَد، حتى إذا هلك أولئك وتنسَّخ العلم عبِدَت) هذا هو الإسلام ياعباد الله ، وما سمي إسلاما إلا لما فيه من الاستسلام لله، والذل له، والعبودية له، والانقياد لطاعته، وتوحيده والإخلاص له. أسلمت وجهك لله، وأخلصت عملك لله، ووجهت قلبك إلى الله في سرك وعلانيتك، وفي خوفك وفي رجائك، وفي قولك وفي عملك، وفي كل شأنك. تعلم أنه سبحانه هو الإله الحق، والمستحق لأن يعبد ويطاع ويعظم لا إله غيره ولا رب سواه. ونحن نردد ونقول في كل صلاة : {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} أي إياك نعبد وحدك، وإياك نستعين وحدك، لا رب ولا معين سواك، فجميع ما يقع من العباد هو من الله، وهو الذي سخرهم وهو الذي هيأهم لذلك، وأعانهم على ذلك، وأعطاهم القوة على ذلك، ولهذا يقول جل وعلا: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} فهو سبحانه المنعم، وهو المستعان والمعبود بالحق جل وعلا. فأنت يا عبد الله إذا جاءتك نعمة على يد صغير أو كبير أو مملوك أو ملك، أو غيره، فكله من نعم الله جل وعلا، وهو الذي ساق ذلك ويسره سبحانه، خلق من جاء بها وساقها على يديه، وحرك قلبه ليأتيك بها، وأعطاه القوة والقلب والعقل، وجعل في قلبه ما جعل حتى أوصلها إليك. يدبر الأمر جل وعلا، كما قال جل وعلا: ( يدبر الأمر من السماء الى الأرض )


وتوحيد الله عز وجل الذي هو معنى لا إله إلا الله، يعني أنه لا معبود بحق إلا الله، فهي تنفي العبادة عن غير الله بالحق، وتثبتها لله وحده، فتوحيد الله هو إفراده بالعبادة عن إيمان، وعن صدق، وعن عمل، لا مجرد كلام. ومع اعتقاده بأن عبادة غيره باطلة، وأن عباد غيره مشركون، ومع البراءة منهم، كما قال عز وجل: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} وبهذا تعلم أن ما يصنع حول القبور المعبودة من دون الله. مثل قبر البدوي، والحسين وأشباه ذلك، وما يقع من بعض الجهال من الحجاج وغيرهم عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم من طلب المدد والنصر على الأعداء، والاستغاثة به والشكوى إليه ونحو ذلك، أن هذه عبادة لغير الله عز وجل، وأن هذا شرك الجاهلية الأولى، فعن عائشة أن أم سلمة رضي الله عنهما ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة يقال لها: مارية، فذكرت له ما رأت فيها من الصور،


فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً، وصوّروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله) ثم تأمل قوله تعالى: {ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مّنْ أَنفُسِكُمْ هَلْ لَّكُمْ مّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ مّن شُرَكَاء فِى مَا رَزَقْنَـٰكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاء تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصّلُ ٱلآيَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الروم:28].قال ابن القيم: "هذا دليل قياس احتجّ الله سبحانه به على المشركين، حيث جعلوا له من عبيده وملكه شركاء، فأقام عليهم حجّة يعرفون صحّتها من نفوسهم، فقال: هل لكم مما ملكت إيمانكم من عبيدكم وإمائكم شركاء في المال والأهل؟ أي: هل يشارككم عبيدكم في أموالكم وأهليكم، فأنتم وهم في ذلك سواء؟ أتخافون أن يقاسموكم أموالكم ويشاطروكم إياها ويستأثرون ببعضها عليكم كما يخاف الشريك شريكه؟ فإذا لم ترضوا ذلك لأنفسكم، فلِم عدلتم بي من خَلقي من هو مملوك لي؟ فإن كان هذا الحكم باطلاً في فطركم وعقولكم مع أنه جائز عليكم ممكن في حقّكم، إذ ليس عبيدكم ملكاً لكم حقيقةً، وإنما هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، وأنتم وهم عباد لي، فكيف تستجيزون مثل هذا الحكم في حقّي مع أن من جعلتموه لي شركاء عبيدي وملكي وخلقي؟ وهاهي آيات القرآن تصدح ببيان واضح جلي لتبين أن دعاء المخلوق الميت لايمكن بحال أن ينتفع به أحد

قال تعالى ( إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ) فهل هناك تقريع أشد من هذا ، وهكذا ما قد يقع من بعض الصوفية من اعتقادهم أن بعض الأولياء يتصرف في الكون ويدبر هذا العالم والعياذ بالله إن لم يكن هذا الشرك بعينه فماهو الشرك إذا ،،. قال تعالى ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ، ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ) إذا علم هذا فلنعلم أنه لا توحيد ولا إسلام ولا إيمان ولا نجاة إلا بإفراد الله بالعبادة، ، وهذا معنى قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يعني: إياك نوحد ونطيع ونرجو ونخاف، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: نعبدك وحدك، ونرجوك ونخافك. وإياك نستعين على طاعتك، وفي جميع أمورنا. فالعبادة هي توحيد الله عز وجل والإخلاص له في طاعة أوامره، وترك نواهيه سبحانه وتعالى، قال تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

وقال سبحانه: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ونحن في زمان غلب فيه الجهل، وقل فيه العلم، وأقبل الناس إلا من شاء الله، على علوم أخرى وعلى مسائل أخرى، تتعلق بالدنيا، فقل علمهم بالله، وبدينه لأنهم شغلوا بما يصدهم عن ذلك، وصارت أغلب الدروس في أشياء تتعلق بالدنيا، أما التفقه في دين الله، والتدبر لشريعته سبحانه، وتوحيده، فقد أعرض عنه الأكثرون، وأصبح من يشتغل به اليوم هو أقل القليل.قال تعالى ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون )


فينبغي لك يا عبد الله الانتباه لهذا الأمر، والإقبال على كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، دراسة وتدبرا وتعقلا، حتى تعرف توحيد الله والإيمان به، وحتى تعرف ما هو الشرك بالله عز وجل، وحتى تكون بصيرا بدينك، وحتى تعرف ما هو سبب دخول الجنة والنجاة من النار، مع العناية بحضور حلقات العلم والمذاكرة مع أهل العلم والدين، حتى تستفيد وتفيد، وحتى تكون على بينة وعلى بصيرة في أمرك. لقد جهل المشركون توحيد العبادة الذي هو الأساس الذي بعثت به الرسل، وأنزلت به الكتب، وخلق من أجله الثقلان "الجن، والإنس"، وظنوا أن ما هم عليه من الشرك دين صالح وقربة يتقربون بها إلى الله؛ مع أنه أعظم الجرائم وأكبر الذنوب، وظنوا بجهلهم وإعراضهم وتقليدهم لآبائهم ومن قبلهم من الضالين أنه دين وقربة وحق، وأنكروا على الرسل وقاتلوهم على هذا الأساس الباطل،

كما قال سبحانه: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} وقال سبحانه: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} وهكذا حال الروافض لعنهم الله يستغيثون ويدعون من دون الله الحسين رضي الله عنه وفاطمة الزهراء وعليا ويقولون ما قال المشركون من قبل ( إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى ) وهكذا قبر البدوي وغيرها من القبور وصدق الباري سبحانه {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} عباد الله لقد أقر المشركون بربوبية الخالق سبحانه ولكنهم أنكروا توحيده كما قال سبحانه: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ}

عبدالله الأحد
2015-04-20, 07:01 PM
والمعنى ما دمتم تعلمون هذا أفلا تتقون الله في توحيده والإخلاص له، وترك الإشراك به، وأنتم مقرون بهذا وتعلمون أن الله هو ربكم وخالقكم ورازقكم، ولكنهم اعتقدوا أن الأصنام تقربهم إليه وأن دعائها شئ أنه شيء يرضيه، كما قال الله سبحانه: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} وهذا اعتقادهم الباطل:لأن الله تعالى يقول ( والذين تدعون من دونه لايستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون ) فإذا هم لاينفعون أنفسهم فكيف ينفعون غيرهم ، والله تعالى يقول لنبيه ( قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا ) فكيف ينفع غيره عليه الصلاة والسلام ، وهذا الكلام ينطبق على من يدعو الحسين أو البدوي أو غيرهم ، وصدق الباري سبحانه حين قال لهؤلاء المتعبدون بالهوى والجهل والضلال {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} الشياطين زينت لهم السوء، وزينت عبادة الأصنام،ودعاء الأولياء


وهذا نبينا صلى الله عليه وسلم يقول ((اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد)) فهو يسأل بتوحيده والإيمان به، واعتراف العبد بأنه ربه الله ومعبوده الحق. وهكذا يسأل العبد ربه بالأعمال الصالحات، ويتوسل إليه بها، فهذا كله من أسباب الإجابة كما سأله أصحاب الغار بأعمالهم الصالحة؛ وهم قوم دخلوا غاراً للمبيت فيه والاتقاء من المطر، فأنزل الله عليهم صخرة سدت الغار عليهم، فلم يستطيعوا رفعها، فقالوا فيما بينهم: إنه لن يخلصكم من هذه الصخرة إلا الله بسؤالكم الله بأعمالكم الصالحة، فتوسل أحدهم ببره لوالديه، والآخر بعفته عن الزنا، والثالث بأدائه الأمانة، ففرج الله عنهم الصخرة فخرجوا، كما صح بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم،ولم يتوسلوا بفلان أو فلان أو جاه فلان ، والله سبحانه يحب من عباده أ، يتوسلوا إليه بأسمائه وصفاته وأعمالهم الطيبة، أما التوسل بجاه فلان، أو بحق فلان، أو بذات فلان، فهذا بدعةمنكرة وذريعة للشرك والعياذ بالله . ولهذا لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا يتوسلون بدعائه في حياته، فيقولون: يا رسول الله أدع الله لنا، ويدعو لهم صلى الله عليه وسلم كما وقع في أيام الجدب وكان على المنبر، فطلبوا أن يدعو الله لهم، فدعا الله لهم واستجاب الله له،


وفي بعض الأحيان كان يخرج إلى الصحراء، فيصلي ركعتين ثم يخطب ويدعو. فلما توفي صلى الله عليه وسلم عدل عمر إلى عمه العباس، فقال: (اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا)، فقام العباس ودعا فأمنوا على دعائه فسقاهم الله. ولو كان التوسل بالذات أو الجاه مشروعاً لما عدل عمر والصحابة رضي الله عنهم إلى العباس، ولتوسل الصحابة بذاته؛ لأن ذاته عظيمة عليه الصلاة والسلام حيا وميتا. والمقصود من هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم صان هذا التوحيد وحماه، وبين أن الواجب على الأمة إخلاص العبادة لله وحده، وأن يتوجهوا إليه جل وعلا بقلوبهم وأعمالهم في عبادتهم، وألا يعبدوا معه سواه لا نبيا ولا ملكا ولا جنيا ولا شمسا ولا قمرا ولا غير ذلك. ذكر العلماء في وصف حال المشركين أنهم يحبون معبوداتهم ويعظمونها ويوالونها من دون الله، وكثير منهم ـ بل أكثرهم ـ يحبون آلهتهم أعظم من محبة الله، ويستبشرون بذكرهم أعظم من استبشارهم إذا ذكر الله وحده، ويغضبون لمنتقص معبوديهم وآلهتهم من المشايخ أعظم مما يغضبون إذا انتقص أحد ربَّ العالمين، وإذا انتهكت حرمة من حرمات آلهتهم ومعبوداتهم غضبوا غضبَ الليث إذا حرَد، وإذا انتهكت حرمات الله لم يغضبوا لها، بل إذا قام المنتهك لها بإطعامهم شيئاً رضوا عنه، ولم تتنكر له قلوبهم... فهذه حال من اتخذ من دون الله ولياً، ويزعم أنه يقربه إلى الله والله سبحانه أوجب على عباده أن يعبدوه وحده، ويتوجهوا إليه وحده، والرسول صلى الله عليه وسلم أكمل ذلك وبلغ البلاغ المبين، وحمى حمى التوحيد، وحذر من وسائل الشرك،


فوجب على الأمة أن تخلص لله العبادة، فالعبادة حق الله وحده وليس لأحد فيها نصيب، كما قال الله سبحانه: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} ، وقال سبحانه: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} وقال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}وقال جل وعلا: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا)) متفق على صحته. وشيئا هنا نكرة أي شئ . عباد الله هداية القلوب وتوفيقها لقبول الحق بيد الله سبحانه ليس بيد الرسل ولا غيرهم كما قال الله عز وجل : {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} وقال سبحانه : {فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ}

ومحمد صلى الله عليه وسلم، نجح في دعوته أعظم نجاح، وأكمل الله له ولأمته الدين، وأتم عليهم النعمة، وجعل شريعته شريعة كاملة عامة لجميع الثقلين منتظمة لجميع مصالحهم العاجلة والآجلة، كما قال الله عز وجل : {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا} وهذا در قرأني للروافض لعنهم الله الذين يقولون أن محمدا صلى الله عليه وسلم فشل في تربية أصحابه فارتدوا كلهم بعد موته إلا سبة نفر منهم ( قاتلهم الله أنى يؤفكون ) وصدق القائل سبحانه {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ}

عباد الله لقد أرسل الله الرسل عليهم الصلاة والسلام وأنزل عليهم الكتب لإنكار الشرك، ودعوة الخلق كلهم إلى عبادة الله وحده دون كل ما سواه فلا يدعى إلا الله ولا يستغاث إلا به ولا يتوكل إلا عليه ولا يتقرب بالنذور والذبائح إلا له عز وجل، إلى غير ذلك من أنواع العبادة وهي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. ومتى حققنا التوحيد الخالص تحقق لنا النصر والتمكين والإستخلاف في الأرض بإذن الله قال تعالى {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا)

عبدالله الأحد
2015-04-20, 07:05 PM
الحمد لله رب العالمين

اشهد ان لااله الا الله وحده لاشريك له هو يتولى الصالحين

واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم

----------------

التوحيد هو(الايمان بوجود الله وافراده بالربوبية والالوهية والايمان بجميع اسمائه وصفاته

وقد قسم اهل العلم التوحيد الى(توحيد ربوبية والوهية واسماء وصفات)

----------------

توحيد الربوبية

وهو افراد الله فى الخلق والملك والتدبير)

الدليل من القران--قوله نعالى(ألا له الخلق والامر)54الاعراف

فهذا دليل الخلق والامر هنا بمعنى التدبير

أما دليل الملك قوله تعالى(ولله ملك السموات والارض)27الجاثية

الدليل من السنة--ما اخرجه الشيخان من حديث عبد الله بن مسعود رضى الله عنه

قال-قلت يارسول الله أى الذنب أكبر؟قال(أن تجعل لله ندا وهو خلقك)

---

لم ينكر احد توحيد الربوبية الا الملاحادة وقد اقر به الكفار ودليل ذلك

قوله تعالى(ولئن سالتهم من خلقهم ليقولن الله)87 الزخرف_دليل الخلق

الملك-قوله تعالى(ولئن سالتهم من خلق السموات والارض ليقولن خلقهن العزيز العليم)9 الزخرف

التدبير(قل من يرزقكم من السماء والارض امن يملك السمع والابصار ومن يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ومن يدبر الامر فسيقولون الله أفلا تتقون)31يونس--------------------

توحيد الالوهية

وهو افراد الله بالعبادة)

وهذا التوحيد من اجله خلق الله الخلق وارسل الرسل وانزل الكتب ومن اجله خلق الله الارض والسموات ومن اجله تقوم الساعة ومن اجله تنصب الموازين وتتطاير الصحف فأخذ بيمينه واخذ من وراء ظهره ومن اجله خلق الله الجنة والنار ومن اجله دارت الخصومات بين الانبياء واممهم- وبين اتباع الانبياء من اهل التوحيد وبين اهل الشرك والبدع والخرافات ومن اجله قامت الحروب وجردت سيوف الجهاد فى سبيل الله

الدليل من القران-(وماأمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين)5 البينة

قوله تعالى(وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحى اليه انه لااله الا انا فاعبدون)25 الانبياء

الدليل من السنة_(ما جاء فى صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه

ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال(من لقى الله لايشرك به شيئا دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار)
------------------------

توحيد الاسماء والصفات

ومن جملة اعتقاد اهل السنة فى اسماء الله وصفاته

1-أنهم يثبتون لله ما أثبته لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من السنة الصحيحة

2-يثبتون المعنى ويفوضون الكيفية لله تعالى

3-تنزيه الله تعالى عن مشابهة المخلوقات فى صفاته

4-أعتقادأن جميع صفات الله عز وجل صفات حقيقية لاتماثل صفات المخلوقين

5-نفى ما نفاه الله عن نفسه فى كتابه او على لسان نبيه من صفات النقص مع اعتقادهم ثبوت كمال ضد الصفة المنفية عنه

مثال(نفى الله عن نفسه اللغوب وهو التعب والاعياء والمراد نفى اللغوب مع ثبوت كمال الضد وهو القوة

---

الدليل من القران -قوله تعالى(ليس كمثله شىء وهو السميع البصير)11 الشورى

الدلي من السنة-(ماجاء فى صحيح مسلم من حديث ابى موسى الاشعرى رضى الله عنه ان

النبى صلى الله عليه وسلم قال(ان الله لاينام ولاينبغى له ان ينام يخفض القسط

ويرفعه يرفع اليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور لو كشفه لاحرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه)


منقول

عبدالله الأحد
2015-04-20, 07:10 PM
أهمية التوحيد

عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل) أخرجه البخاري ومسلم.

* * *

قال النووي رحمه الله تعالى: (هذا حديث عظيم جليل الموقع، وهو أجمع - أو من أجمع- الأحاديث المشتملة على العقائد، فإنه صلى الله عليه وسلم جمع فيه ما يُخرج عن ملل الكفر على اختلاف عقائدهم وتباعدها، فاقتصر صلى الله عليه وسلم في هذه الأحرف على ما يباين به جميعهم).

ففي هذا لحديث عدة وقفات، أو جزها فيما يلي:

الوقفة الأولى: قوله صلى الله عليه وسلم : (من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له..)، هذه كلمة عظيمة فاصلة بين الإيمان والكفر، لها مدلولها العظيم ومعناها الكبير، ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم : (من شهد أن لا إله إلا الله)، قال العلماء رحمهم الله تعالى: أي من تكلم بهذه الكلمة عارفا لمعناها، عاملاً بمقتضاها باطنا وظاهراً كما دلّ على ذلك قوله تعالى: (فاعلم أنه لا إله إلا الله)، وقوله جل وعلا: (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون)، أما النطق بها من غير معرفة لمعناها ولا عمل بمقتضاها، فإن ذلك غير نافع بالإجماع.

ومعنى لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا إله واحد، وهو الله وحده لا شريك له، يدل عليه قوله تعالى: وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون)، وقوله تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت).

فنفهم من هذا أنه لا إله معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى، فهو المتفرد بالألوهية كما تفرد سبحانه بالخلق والرزق، والإحياء والإماتة، والإيجاد والإعدام، والنفع والضر، والإعزاز والإذلال، والهداية والإضلال، وغير ذلك من معاني ربوبيته، ولم يشركه أحد في خلق المخلوقات ولا في التصرف في شيء منها، وتفرد بالأسماء الحسنى والصفات العلى، ولم يتصف بها غيره ولم يشبهه شيء فيها، فكذلك تفرده سبحانه بالإلهية حقاً فلا شريك له فيها، يقول سبحانه وتعالى: (ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير)، ويقول جل وعلى: (ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بمن خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون * عالم الغيب والشهادة فتعالى الله عما يشركون)، ويقول جل من قائل: (قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذاً لابتغوا إلى ذي العرض سبيلاً * سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيرا * تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفورا)، ويقول جل وعلا: (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم)، وقال سبحانه: (إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم)، ويقول جل من قائل: (قل من رب السموات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار)... إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي تدل دلالة صريحة أو ضمنية على أن لا إله معبود بحث إلا الله سبحانه وتعالى، فكما تفرد سبحانه بالربوبية والخلق والرزق وغيرها، وكما تفرد سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، تفرد جل وعلا بالعبودية، فلا يجوز بأي حال عبادة أحد سواه.

الوقفة الثانية: لا يؤدي العبد حق هذه الشهادة إلا بأن يحقق شروطها، التي نظمها بعضهم بقوله:

وبشروط سبعة قيدت
فإنه لم ينتفع قائلها
العلم، واليقين والقبول
والصدق والإخلاص والمحبة



وفي نصوص الوحي حقا وردت
بالنطق إلا حيث يستكملها
والإنقياد، فادر ما أقول
وفقك الله لما أحبه




والمراد أنه لا ينتفع الذي ينطق الشهادة بمجرد النطق بها في الدنيا والآخرة، وإنما لا بد من تحقيق شروطها السبعة، وهي كالتالي:

1- العلم، والمقصود به: العلم بمعناها المراد منها نفياً وإثباتا، العلم المنافي للجهل، كما قال سبحانه وتعالى: (فاعلم أنه لا إله إلا الله).

وروى مسلم في صحيحه عن عثمان -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة).

فنفهم من هذا أنه لا بد من العلم بما تدلّ عليه، أما الذي ينطقها جاهلاً بها وبمعناها، فهذا لا يستفيد من هذا النطق.

2- اليقين، والمراد به: أن يكون قائل الشهادة مستيقناً بمدلولها يقيناً جازما منافياً للشك، يقول الله عز وجل: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون).

وجاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله بها عبدٌ غير شاك فيهما فيحجب عن الجنة).

فاشترط صلى الله عليه وسلم في دخول قائلها الجنة أن يكون قالها غير شاك بها مستيقنا بها قلبه.

3- القبول، والمراد بذلك أن يقبلها بقلبه ولسانه، والآيات في هذا كثيرة، كلها تدل على أنه لا يستفيد منها إلا من قبلها، من ذلك قوله تعالى: (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون * قال أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون * فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين).

4-الانقياد لما دلت عليه، قال تعالى: (ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن)، وقال سبحانه: (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى)، ومعنى (يسلم وجهه أي: ينقاد وهو محسن موحد، ومن لم يسلم وجهه لله فإنه لم يستمسك بالعروة الوثقى.

وفي هذا الحديث الصحيح: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به)، وهذا هو تمام الانقياد.

5- الصدق، المنافي للكذب، وذلك بأن يقولها صادقاً من قلبه، يواطئ قلبه لسانه، يقول الله تعالى في ذلك: (الم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين). وقال تعالى: في شأن المنافقين: (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين * يخادعون الذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون * في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون).

وجاء في الصحيح من حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار).

فاشترط في إنجاء من قال هذه الكلمة من النار أن يقولها صدقاً من قلبه، فلا ينفعه مجرد التلفظ بدون مواطأة القلب.

6- الإخلاص، وهو تصفية العمل الصالح بالنية عن جميع شوائب الشرك، يقول تعالى: (ألا لله الدين الخالص)، ويقول سبحانه: (فاعبد الله مخلصاً له الدين).

وفي الصحيح من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم : (أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه).

وفي الحديث الصحيح أيضاً عن عتبان بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله).

7- المحبة: والمراد بذلك المحبة لهذه الكلمة ولما اقتضته ودلت عليه ولأهلها العاملين بها الملتزمين بشروطها وبُغْض ما ناقض ذلك، يقول الله عز وجل: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله)، ويقول سبحانه: (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان...).

وجاء في الحديث الصحيح عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار).

عبدالله الأحد
2015-04-20, 07:31 PM
فضل كلمة التوحيد، حيث ورد في فضلها آثار كثيرة اقتصر على بعضها:

من ذلك أنها سبب لدخول الجنة والنجاة من النار، فمن قالها معتقداً معناها، عاملاً بمقتضاها - قولاً وفعلاً - فليبشر بدخول الجنة والنجاة من النار بشهادة المصطفى صلى الله عليه وسلم فمما ورد في ذلك ما رواه مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع مؤذناً يقول: (أشهد أن لا إله إلا الله)، فقال صلى الله عليه وسلم : (خرجت من النار).

وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله حرم الله عليه النار).

وفي الصحيح أيضاً عن عثمان - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة).

وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة.

ومن فضل لا إله إلا الله أن أهلها هم أسعد الناس بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، كما جاء ذلك في الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه).

ومن فضلها أيضاً أنها أفضل ما ذكر الله عز وجل به، وهو أثقل شيء في ميزان العبد يوم القيامة، جاء في مسند الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن موسى - عليه الصلاة والسلام - قال: يا ربّ علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به، قال: يا موسى، قل لا إله إلا الله قال موسى، يا رب كل عبادك يقولون هذا قال ياموسى، قل لا إله إلا الله قال: لا إله إلا الله، إنما أريد شيئاً تخصني به، قال: يا موسى، لو أن السموات السبع والأرضين السبع وعامرهن غيري في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، مالت بهن لا إله إلا الله).

ومن فضلها أيضاً أنه لا يحجبها شيء دون الله عز وجل، لما أخرجه الترمذي وغيره عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما - قال: (لا إله إلا الله ليس لها دون الله حجاب حتى تصل إليه).

وروى الترمذي أيضاً عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من عبد قال لا إله إلا الله مخلصاً إلا فتحت لها أبواب السماء حتى تفضي العرش، ما اجتنب الكبائر).

ومن فضلها أيضاً أنها أمان من وحشة القبور والحشر والنشور، روى الإمام أحمد في مسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في نشورهم، وكأني بأهل لا إله إلا الله وقد قاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم يقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن).

وهي أعلى شعب الإيمان، جاء في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (الإيمان بضع وسبعون - وفي رواية: بضع وستون - شعبة، فأفضلها - وفي رواية: فأعلاها - قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان).

إلى غير ذلك من فضائل هذه الكلمة العظيمة التي تكفي أنها دلالة على إيمان من قالها وعمل بها، فهي الفاصلة بين الإيمان والكفر.

الفائدة الرابعة: قوله صلى الله عليه وسلم : (وأن محمد عبده ورسوله) معنى ذلك: أن يشهد العبد أن محمداً عبد الله ورسوله.

فقوله: (عبد الله) يعني: المملوك العابد، فهو مملوك لله تعالى، وليس له من الربوبية والإلهية شيء، فإنما هو عبد مقرب، كلّفه الله تعالى بالرسالة وشرّفه بها.

وشهادة أن محمداً رسول الله تعني طاعته فيما يأمر به، وتصديقه فيما يخبر به، واجتناب ما ينهى عنه وأن لا تعبد الله إلا بما شرع، وهنا تكمن محبته صلى الله عليه وسلم ، وبهذا يكمل معنى الشهادتين، فلا يقوم بشهادة أن لا إله إلا الله من يجحد أن محمداً رسول الله، ولم يكن مسلماً حقاً من ترك أمره صلى الله عليه وسلم وأطاع غيره وارتكب نهيه وشك في أخباره.

وبهذا نعلم أن هناك صنفين من الناس يخطئون في هذه الشهادة:

صنف يغلو فيها حتى يجعل للرسول صلى الله عليه وسلم ما ليس له من صفات الإلهية، فيدعونه من دون الله تعالى، ويتوسلون إليه، ويتمسحون به، وهم في واقع الأمر يرتكبون نهيه ويخالفون أمره ويبتدعون في دينه ما ليس منه، كمن تراه يخالف أوامره ليل نهار، ويدّعي محبة النبي صلى الله عليه وسلم بإعطائه صفات الله سبحانه وتعالى، فهؤلاء ولا شك أخطأوا الطريق، وجانبوا الصواب، ويُخشى عليهم من العقاب.

والصنف الآخر من يقر بذلك ولكنه يخالف أوامر النبي صلى الله عليه وسلم فيتساهل في الصلاة مثلاً، أو لا يؤدي الزكاة أو بعضها أو يخدش صومه، وهكذا، ويرتكب ما نهى عنه صلوات الله وسلامه عليه بقوله أو فعله، كمن يكذب ويغش ويخادع ويمشي بالغيبة والنميمة، ويرتكب الفواحش من الزنا واللواط والنظر إلى المحرمات والاستماع إليها، ونحو ذلك.

فهذان الصنفان لم يحققا شهادة أن محمدا رسول الله، ولا يكمل الانتفاع بهاتين الشهادتين إلا بتحقيقهما قولاً وفعلاً وعملاً واعتقاداً.

الوقفة الخامسة: قوله صلى الله عليه وسلم : (وأن عيسى عبد الله ورسوله)، وفي رواية: (وابن أمته).

فهذه الجملة فيها بيان بطلان ما يعتقده النصارى أن عيسى هو الله، أو ابن الله، تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا، يقول سبحانه وتعالى عن نبيه عيسى: (قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا * وجعلني مباركاً أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا * وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقياً * والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً * ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون).

فمن خلال هذا النص الكريم من الرب الرحيم يتبين أن عيسى - عليه السلام - عبد الله، وأنه ليس كما يدعي النصارى أنه معبودهم، يقول سبحانه وتعالى: (لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله ولا الملائكة المقربون).

الوقفة السادسة: قوله: (وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه).

قال الإمام أحمد: الكلمة التي ألقاها إلى مريم حين قال له: (كن)، فكان عيسى بـ (كن). وقال ابن كثير: خلقه بالكلمة التي أرسل بها جبرائيل - عليه السلام - إلى مريم فنفخ فيها من روحه بإذن ربه عز وجل، فكان عيسى بإذن الله عز وجل، وصارت تلك النفخة التي نفخها في جيب درعها، فنزلت حتى ولجت فرجها بمنزلة لقاح الأب الأمّ، والجميع مخلوق لله عز وجل.

قوله: (وروح منه) قال أبيّ بن كعب: عيسى - عليه السلام - روح من الأرواح التي خلقها الله عز وجل، واستنطقها بقوله (ألست بربكم؟ قالوا: بلى)، بعثه الله إلى مريم فدخل فيها.

وقال الإمام أحمد بن حنبل: (وروح منه) يقول: من أمره كان الروح فيه، كقوله تعالى: (وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه) يقول: من أمره.

الوقفة السابعة: معنى قوله: (والجنة حق، والنار حق) أي: وشهد أن الجنة التي أخبر بها الله في كتابه أنه أعدها لمن آمن به وبرسوله حق، أي: ثابتة لا شك فيها، وشهد أن النار التي أخبر بها في كتابه أنه أعدها للكافرين به وبرسوله حق كذلك، كما قال تعالى: (سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم)، وقال تعالى: (فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين).

الوقفة الثامنة: ذكر العلماء - رحمهم الله تعالى - أن الإيمان بأن الجنة حق والنار حق، وأن الجنة أعدت لمن آمن بالله تعالى، وأن النار أعدت للكافرين، ذكروا - رحمهم الله - أن هذا من الإيمان باليوم الآخر الذي هو الركن الخامس من أركان الإيمان وهي: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره.

فالجنة والنار حق لا ريب فيهما ولا شك، فالجنة أعدت داراً لأولياء الله، والنار أعدت دار لأعداء الله، يقول سبحانه وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون * يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون * يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار)، ويقول سبحانه: (واتقوا النار التي أعدت للكافرين * وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون * وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين)، ويقول سبحانه: (فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين * وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار...)، ويقول سبحانه: (وكفى بجهنم سعيرا * إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزاً حكيما * والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلاً ظليلاً)، ويقول جل من قائل: (إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون * أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون * إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم * دعواهم سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين).

وعليه فلا بد للمؤمن أن يوقن بهما إيقاناً تاماً، ويعد العدة لهما: (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد).

ومما يدل على ما ذكر في هذا الحديث من قرن الآيمان بالجنة والنار مع الشهادتين، ما أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال: (اللهم لك الحمد، أنت قيّم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت نور السموات والأرض، ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض، ولك الحمد أن الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق، وقولك، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت، أو لا إله غيرك).

الوقفة التاسعة: أن المسلم لا يكفي منه أن يؤمن إيمانا نظرياً بأن الجنة حق والنار حق، بل لا بد أن يقرن ذلك بالعمل بما يدل على إيمانه بهما، وأن الخلق مآلهم إليها، لا بد أن يصدق الإيمان النظري القولي إيمان عملي، فيطبق أحكام الإسلام في واقع حياته العملية، فمن يحب أن ينجح في الاختبار لا بد وأن يذاكر ويستعد، ومن يريد أن يصل سالماً وهو مسافر بسيارته لا بد وأن يحسب حسابه قبل ذلك، ومن يريد تحقيق الإيمان لا بد من قرن العمل بالقول والاعتقاد، لكن من خالف ذلك بعمله، فجزاؤه وفاقا من جنس عمله.

الفائدة السادسة: قوله صلى الله عليه وسلم : (أدخله الله الجنة على ما كان من العمل).

هذه الجملة جواب الشرط الذي في أول الحديث، حيث قال: (من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وأن الجنة حق، والنار حق..) الجواب عن ذلك: (أدخله الله الجنة على ما كان من العمل)، وفي رواية: (أدخله الله الجنة من أي أبواب الجنة الثمانية).

هكذا جزاء من وحّد الله تعالى واتبع رسوله صلى الله عليه وسلم ، وآمن باليوم الآخر، فمآله إلى الجنة جزاء من ربك عطاء حسابا.

ويفهم من أن من خالف ذلك، كمن لم يوحد الله تعالى، ولم يتبع نبيه صلى الله عليه وسلم، أو كذب باليوم الآخر، ونحو هذا، فمأواه النار والعياذ بالله، جزاء وفاقا.







منقول

عبدالله الأحد
2015-04-20, 07:34 PM
إن أركان العقيدة الإسلامية (الإيمان بالله تعالى والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر) تجمعها وترمزإليها كلمة "لا إله إلا الله"
إن الشهادة إقرار من المخلوق بوجود الله تعالى ووحدانيته وكمال العقيدة فيه باحتوائها على معنى الألوهية وأن كل شيء مخلوق لله يعترف بخالقه ويعبده كما امر ويمتثل لأوامره ونواهيه .قال الله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون".
والعبادة ليست حركات نمارسها بل هي اعمال مبنية على الإعتراف الصادق والنية الخالصة وما يتبع ذلك من تجسيد وتطبيق بالجوارح.
إن العبادة شعور بالعبودية للملك الخالق (العبد وما ملكت يداه لسيده ومولاه" والشهادة ليست نطقا باللسان وإنما عقيدة صادقة مشفوعة بالعمل والجوارح المسلم من سلم الناس من يده ولسانه"إن شهادة : لا إله إلا الله هي نفي لكل مظاهر الشرك ظاهرة كانت كعبادة الأصنام وتقديس القانيم الثلاثةاو تقديس الأئمة والأولياءأو خفيا كاتباع الشهواتوتعظيم ذوي الجاه والسلطان.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا طاعة لمخلوق في معصية خالق"
إن هذه الشهادة تقوم في اٌسلام على كلمتين هما المفتاح الذي يلج به الإنسان حضيرة الإسلام:لا إله إلا الله " وشهادة أن محمدا رسول الله"
إن هذه الشهادة منهج عمل وخطة حياة وليست مجرد حروف فمن عمل بها كانت له طلسما يفتح له كل الأبواب وكانت له نجاة في الدنيا والآخرة ومدخلا إلى الجنة أما إذا كانت مجردة من الإخلاص فلا يعدو صاحبها أن يكون منافقا .
يقول الدكتور زكي نجيب محمود: إن شهادة لا إله إلا الله تتضمن الإقرار بثلاث حقائق : أن الشاهد موجود والمشهود موجود والحضور الذين تلقى أمامهم الشهادة موجودون أيضاأي أنها اقرار حقيقي بأن الذات والله والآخرين لهم جميعا حضور حقيقي.

إنه الإيمان البسيط الخالي من التعقيدات الممتد في بواطن النفس إذا وعته كان الخير لها وإن أعرضت خرجت من السبيل إلى السبل

منقول

عبدالله الأحد
2015-04-20, 07:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

سُئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين: كيف كانت "لا إله إلا الله" مشتملة على جميع أنواع التوحيد؟

فأجاب: هي تشمل جميع أنواع التوحيد كلها إما بالتضمن، وإما بالالتزام، وذلك أن قول القائل "أشهد أن لا إلهَ إلا اللهُ" يتبادر إلى الذهن أم المراد بها توحيد العبادة - الذي يسمى توحيد الألُوهية - وهو متضمن لتوحيد الربوبية؛ لأن كل من عَبَدَ اللهَ وحده، فإنه لن يعبده حتى يكون مقراً له بالربوبية؛ وكذلك متضمن لتوحيد الأسماء والصفات؛ لأن الإنسان لا يعبد إلا مَنْ عَلِمَ أنه مستحق للعبادة لما له من الأسماء والصفات، ولهذا قال إبراهيم لأبيه { يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً} [مريم: 42] فتوحيدُ العبادة متضمن لتوحيدِ الربوبية وتوحيدِ الأسماء والصفات.

الحمد لله رب العالمين، أمر بالدعاء ووعد بالإجابة، فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، توعد المجرمين بالعقاب، ووعد المتقين بالإثابة. وبعد:

فإن الدعاء أعظم أنواع العبادة، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي قال: « الدعاء هو العبادة » ثم قرأ: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } [غافر:60] [رواه أبو داود والترمذي. قال حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم]. وقد أمر الله بدعائه في آيات كثيرة، ووعد بالإجابة، أثنى على أنبيائه ورسله فقال: { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ } [الأنبياء:90]. وأخبر سبحانه أنه قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، فقال سبحانه لنبيه : وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186].

وأمر سبحانه بدعائه والتضرع إليه، لا سيما عند الشدائد والكربات. وأخبر أنه لا يجيب المضطر ولا يكشف الضر إلا هو. فقال: { أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ } [النمل:62].

وذم اللذين يعرضون عن دعائه عند نزول المصائب، وحدوث البأساء والضراء فقال: { وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ } [الأعراف:94]. وقال تعالى: { وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ . فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [الأنعام:43،42]. وهذا من رحمته وكرمه سبحانه فهو مع غناه عن خلقه يأمرهم بدعائه، لأنهم هم المحتاجون إليه قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } [فاطر:15]. وقال تعالى: { وَاللّهُ الغَنِيُ وَأنتُمُ الفُقَرَآءُ } [محمد:38].

وفي الحديث القدسي: { يا عبادي، كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي، كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي، إنكم تخطئون باليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً، فاستغفروني أغفر لكم } [رواه مسلم].

فادعوا الله عباد الله، وأعلموا أن لاستجابة الدعاء شروطاً لابد من توافرها. فقد وعد الله سبحانه أن يستجيب لمن دعاه. والله لا يخلف وعده، ولكن تكون موانع القبول من القبول من قبل العبد.

فمن موانع إجابة الدعاء: أن يكون العبد مضيعاً لفرائض الله، مرتكباً لمحارمة ومعاصيه

فهذا قد ابتعد عن الله وقطع الصلة بينه وبين ربه، فهو حري إذا وقع في شدة ودعاه أن لا يستجيب له.

وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « تعرّف على الله في الرخاء، يعرفك في الشدة » يعني أن العبد إذا اتقى الله، وحفظ حدوده، وراعى حقوقه في حال رخائه فقد تعرّف بذلك إلى الله وصار بينه وبين ربه معرفة خاصة. فيعرفه ربه في الشدة، بمعنى أنه يفرجها له في الشدة، ويراعي له تعرّفه إليه في الرخاء فينجيه من الشدائد. وفي الحديث: « وما تقرب إليّ عبدي يشيء أحب إليّ مما افترضته عليه. ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه. فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه » [رواه البخاري].

فمن عامل الله بالتقوى والطاعة في حال رخائه عامله الله باللطف والإعانه في حال شدته. كما قال تعالى عن نبيه يونس عليه الصلاة والسلام لما التقمه الحوت: { فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ . لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } [الصافات:144،143] أي لصار له بطن الحوت قبراً إلى يوم القيامة.

قال بعض السلف: ( إذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة، إن يونس عليه الصلاة والسلام كان يذكر الله، فلما وقع في بطن الحوت قال الله تعالى: { فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ . لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } [الصافات:144،143]، وإن فرعون كان طاغياً لذكر الله: { إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ } [يونس:90] فقال الله تعالى: { آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } [يونس:91] ).

ومن أعظم موانع الدعاء: أكل الحرام

فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم : « الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغذي بالحرام. فأنى يُستجاب لذلك » [رواه مسلم]. فقد أشار النبي إلى أن التمتع بالحرام أكلاً وشرباً ولبساً وتغذية أعظم مانع من قبول الدعاء وفي الحديث: « أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة » .

وقد ذكر عبدالله بن الإمام أحمد في كتاب الزهد لأبيه قال: ( أصاب بني إسرائيل بلاء فخرجوا مخرجاً، فأوحى الله عز وجل إلى نبيهم أن أخبرهم أنكم تخرجون إلى الصعيد بأبدان نجسة، وترفعون إلى أكفاً قد سفكتم بها الدماء، وملأتم بها بيوتكم من الحرام. الآن حين اشتد غضبي عليكم لن تزدادوا مني إلا بعداً ).

فتنبهوا لأنفسكم أيها الناس، وانظروا في مكاسبكم ومأكلكم ومشربكم وما تغذون به أجسامكم، ليستجيب الله دعاءكم وتضرعكم.

ومن موانع قبول الدعاء: عدم الإخلاص فيه لله

لأن الله تعالى يقول: { فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } [غافر:14] وقال تعالى: { فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً } [الجن:18]. فالذين يدعون معه غيره من الأصنام وأصحاب القبور والأضرحة والأولياء والصالحين كما يفعل عباد القبور اليوم من الإستغاثة بالأموات، هؤلاء لا يستجيب الله دعاءهم إذا دعوه لأنهم لم يخلصوا له. وكذلك الذين يتوسلون في دعائهم بالموتى فيقولون: ( نسألك بِفلان أو بجاهه ) هؤلاء لا يستجاب لهم دعاء عند الله لأن دعاءهم مبتدع غير مشروع، فالله لم يشرع لنا أن ندعو بواسطة أحد ولا بجاهه، وإنما أمرنا أن ندعوه مباشرة من غير واسطة أحد. قال تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } [البقرة:186]، وقال تعالى: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [غافر:60]، وإن استجيب لهؤلاء فهو من الاستدراج والابتلاء. فاحذروا من الأدعية الشركية والأدعية المبتدعة التي تروج اليوم.

ومن موانع قبول الدعاء، أن يدعوا الإنسان وقلبة غافل

فقد روى الحاكم في مستدركه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « ادعو الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه » .

ومن موانع قبول الدعاء: ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذاباً منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم » [رواه الترمذي].

وقال الإمام إبن القيم: ( الدعاء من أقوى الأسباب في دفع المكروه، وحصول المطلوب. ولكن قد يتخلف عنه أثره إما لضعفه في نفسه بأن يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان، وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء، فيكون بمنزلة القوس الرخو جداً. فإن السهم يخرج منه خروجاً ضعيفاً. وإما لحصول المانع من الإجابة من أكل الحرام، ورين الذنوب على القلوب، واستيلاء الغفلة والسهو واللهو وغلبتها عليها ). وقال: ( الدعاء من أنفع الأدوية. وهو عدو البلاء يدافعه ويعالجه. ويمنع نزوله ويرفعه أو يخففه إذا نزل وهو سلاح المؤمن. كما روى الحاكم في مستدركه من حديث على بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السموات والأرض » وروى الحاكم أيضاً من حديث إبن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء » ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : « إن الله يحب الملحين في الدعاء » ).

فالدعاء هو أعظم أنواع العبادة، لأنه يدل على التواضع لله، والإفتقار إلى الله، ولين القلب والرغبة فيما عنده، والخوف منه تعالى، والإعتراف بالعجز والحاجة إلى الله. وترك الدعاء يدلك على الكبر وقسوة القلب والإعراض عن الله وهو سبب لدخول النار. قال تعالى: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } [غافر:60] كما أن دعاء الله سبب لدخول الجنة. قال تعالى: { وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ . قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ . فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ . إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ } [الطور:25-28] يخبر سبحانه عن أهل الجنه أنهم يسألون بعضهم بعضاً عن أحوال الدنيا وأعمالهم فيها، وعن السبب الذي أوصلهم إلى ما هم فيه من الكرامه والسرور أنهم كانوا في دار الدنيا خائفين من ربهم ومن عذابه، فتركوا الذنوب، وعملوا الصالحات وأن الله سبحانه منّ عليهم بالهداية والتوفيق. ووقاهم عذاب الحريق. فضلاً منه وإحساناً، لأنهم كانوا في الدنيا يدعونه أن يقيهم عذاب السموم، ويوصلهم إلى دار النعيم.

فادعوا الله أيها المسلمون، وأكثروا من دعائه مخلصين له الدين.

قال تعالى: { ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ } [الأعراف:56-55].

منقول

ابو بكر
2015-04-27, 01:07 PM
http://www.m5zn.com/uploads/2010/5/9/photo/gif/0509101705245y0rik0.gif

عبدالله الأحد
2015-04-27, 04:30 PM
وانت من اهل الجزاء