المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حقيقة التصوف


عبدالله الأحد
2015-04-27, 05:57 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد :

تعريف بالتصوف :
ـــــــــ
الصوفية فرقة مجانبة لمنهج أهل السنة والجماعة ، أخذت أسمها العام من الصوف ، أي لبس الصوف ، ذلك أنهم يعتقدون أن لبس الصوف مما يقرب إلى الله تعالى ، لان فيه نوع تعذيب للنفس ، وهم يعتقدون أن طلب العبد إذلال نفسه وإذاقتها ما يؤذيها ، مما يقرب العبد إلى الله تعالى مطلقا ، وهذا في حد ذاته بدعة منكرة ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس ما تيسر له ، ولم يخص الصوف بشيء من الفضل ، وكان يأكل ما تيسر له من الطعام الطيب ، ويلبس الحلل الجميلة ، ويحب العسل ، وما طاب من الطعام والشراب ، وقال : من رغب عن سنتي فليس مني .

وروى أبو داود وأحمد عن عائشة رضي الله عنها : ( إنها جعلت للنبي صلى الله عليه وسلم بردا من صوف ، فلما عرق فوجد ريح الصوف ، طرحها ..) فهذا الحديث يرد عليهم في دعواهم استحباب لبس الصوف مطلقا .

وأيضا في تخصيص الصوف باستحباب اللبس تشبه برهبان النصارى .

وقد ذكر بعض العلماء أن كلمة ( صوفي ) أصلها من (صوفيا ) أي الحكمة وهي كلمة يونانية ، أو من كلمة ( صوفي ) في التراث اليهودي .

وأيضا فإن النصارى الأرثوذكس : يسمون فتيانهم ( صوفية ) .

وهم ـ اي الصوفية المنتسبة إلى الاسلام ـ أقسام كثيرة جدا ، وطوائف لاحصر لها ، كل طائفة تطلق على نفسها طريقة ، وكل طائفة تبتدع بدعا ، تخالف الأخرى ، ولكنها تجتمع في أصول مبتدعة عامة .

فمن طوائفهم : القادرية ، والرفاعية ، والعدوية ، والبيانية ، والجشتية ، والشاذلية ، والسطوحية ، والعلوية ، والبرهامية ، والبرهانية ، والنقشبندية ، والتيجانية ، والنور بخشية ، والعيدروسية ، والمهدية ، والخلوتية ، الادريسية ، والرشيدية ، والفرغلية ، والسالمية ، والمشعشعية ، والعزمية .. إلخ .

وهي لا يكاد يحصيها أحد إلا الله تعالى ، وكل اسم مأخوذ من اسم مخترعها ، وكل طائفة تجمع حولها المريدين ، ويجمعون بذلك الأوقاف المرصودة للطائفة ، ثم يتوارثونها ، حتى ربما يكون الحفيد من أفسق الناس ، ولكن يأخذ أوقاف الطائفة من أجل أن جده كان مؤسسها ، وربما يتبركون بالحفيد حتى لو كان فاجرا ، لأن جده كان مؤسس الطائفة .

وفي عقيدتهم أن تعدد الطرق حتى لو كانت بالملايين ، لا يضر في الدين ، لانهم كما يزعمون ، الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق ، وكل طريقة تحدث لها أذكارا ، وأسلوبا لأدائها ، تختلف عن الأخرى ، وتحاول أن تخترع وتبدع مالم يسبقها أحد إليه ، وكل يدعي أن طريقته أمثل وأفضل من غيرها .

أو أنها كلها جائزة ، لاضير في تعددها مهما كثرت ، زاعمين أن ذلك كله من البدعة الحسنة ، لان المقصود بها التقرب إلى الله تعالى ، وقد رد عليهم العلماء بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( كل بدعة ضلالة ) ، وقال ( عليكم بسنتي ) وقال ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) .

درجات التصوف :
ــــــــــ

والتصوف درجات ، فمنه تصوف يشتمل على بدع ، ومنهم تصوف يشتمل على عقائد منحرفة لكنها لاتخرج من ملة الإسلام ، ومنه تصوف يشتمل على الزندقة ، وهذا الأخير يشتمل على عقائد تخرج الإنسان من الملة الإسلامية ، ولهذا الأخير أسرار يخفيها عن عامة الناس ، وهي من أكفر الكفر بالله تعالى ، مثل عقائد الباطنية ، الذين يعتقدون الكفر ، ويجعلون عقائدهم أسرارا لا تعطى إلا للخواص ، ويتمثلون بالشعر القائل :
إذا أهل العبارة ساءلونـا أجبناهم بأعلام الإشـارة
نشير بها فنجعلها غموضا تقصر عنه ترجمة العبارة
ونشهدها وتشهدنا سـرورا له في كل جارحـة إنارة

وبالشعر القائل :
يارب جوهر علم لو أبوح به لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنـا
ولاستحل رجال مسلمون دمي يرون أقبح ما يأتونـه حسنـا

وبهذا يعلم أن أدنى درجات التصوف بدعة ، وأوسطه ضلاله ، وأبعده زندقة.

وزنادقة التصوف أنواع : منهم من يؤمن بوحدة الوجود ، أي انه لافرق بين الخالق والمخلوق ، فالكون وما فيه ، هو الله تعالى ، والله تعالى هو الكون ، تعالى الله عما يقول الكافرون علوا كبيرا .

ومنهم من يؤمن بأن الله تعالى هو محمد صلى الله عليه وسلم ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا .

ومنهم من يقول إن الله تعالى يتحد مع من شاء من أولياءه ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا .

وبدعهم أقسام :
ــــــــ

*منها بدع اعتقاديه : كالإيمان بأن الأولياء يتصرفون في الأكوان ، ويقسمون الأرزاق ، وان التوجه إليهم بالعبادة من أفضل القرب ، لانهم يشفعون عند الله لمن يطوف بقبورهم، ويسجد لها ، وينذر النذور لها ، وهذا كله من الشرك الذي يخرج من ملة الإسلام .


*ومنها بدع قلبيه : كالخوف من صاحب القبر الفلاني ، ورجائه أو الخشية منه ونحو ذلك .


*ومنها بدع قوليه : كالذكر المبتدع عند الصوفية ودعاء الموتى والاستغاثة بالمقبورين ونحو ذلك .


ومنها بدع بدنية : كصلاة الرغائب ، والجثو أو السجود للولي الفلاني ، وقصد المشاهد والمقامات المبتدعة ، وإقامة الموالد ونحو ذلك .

*ومنها بدع مالية : كإخراج النذور لقبور الأولياء ونحو ذلك


أمثلة مما أحدثه التصوف من البدع :
ــــــــــــــــــــ

*** ومن الأمثلة على هذا ما أحدثته الطرق الصوفية من الأذكار والصلوات التي ما أنزل الله بها من سلطان ، زاعمين أن أصل ذلك موجود في الشرع ، وهو الآيات والأحاديث التي ندبت إلى ذكر الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .


فأحدثوا صلاة احمد البدوي : ( اللهم صل على نور الأنوار، وسر الأسرار ، وترياق الاغيار ) أفضل الصلوات ص 84

*وصلاة الدسوقي : ( اللهم صل على الذات المحمدية ، اللطيفة الأحادية ، شمس سماء الأسرار ، ومظهر الأنوار ، ومركز مدار الجلال ، وقطب فلك الجمال ) المصدر السابق ص 85


وصلاة محي الدين بن عربي : ( اللهم أفض صلة صلواتك ، على أول التعينات المفاضة من العماء الرباني ، وآخر التنزلات المضافة إلى النوع الإنساني ، المهاجر من مكة ، كان الله ولم يكن معه شيء ثاني .... ) المصدر السابق 86

*وصلاة الشاذلي ، وصلاة البكري ، والصلوات الزاهرة ( اللهم صل على الجمال الأنفس ، والنور الأقدس ، والحبيب من حيث الهوية ، والمراد في اللاهوتية .. ) المصدر السابق ص 131

***وهكذا فتحوا الباب لكل بدعة وبلاء ، فابتدعت كل طائفة المحدثات ، وضيعوا سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، بين تلك الأهواء .

***وابتدعوا لهم طرقا ، اتخذوا فيها دين الله تعالى هزوا ولعبا ، وصار ذكر الله تعالى ، صياح وزعيق كزعيق المجانين ، مثل الطريقة النقشبدنية التي أحدثت أسرع طريقة ذكر للوصول إلى الجذبة ( أي يجذبه الله تعالى إليه ) وخلاصتها : يدير المريد وجهه إلى اليمين حتى يصبح ذقنه فوق كتفه اليمنى ، ويلفظ كلمة ( لا ) ثم يدير وجهه بسرعة إلى الإمام ويضع ذقنه على صدره ، ويلفظ كلمة إله ، ثم يدير وجهه بسرعة أيضا إلى اليسار ، حتى تكون ذقنه فوق كتفه اليسرى ، ويلفظ كلمة إلا ، ثم يدير وجهه بسرعة دائما ، إلى الإمام ويضع ذقنه فوق صدره ، ويلفظ كلمة الله ، ويعيد الكرة ، ويقولون إن القيام بهذه العملية واحدا وعشرين مرة ، يمكن يوصل إلى الجذبة !!

***ثم زادوا البدع ، فأحدثوا الذكر مع الرقص ، ولهذا فالصوفية أيضا تنقسم إلى قسمين :
ـــــــــ

*الصوفية الجالسة .

*والصوفية الراقصة .

***والصوفية الجالسة تنقسم إلى قسمين :
الجالسة الصامتة .
*والجالسة الصائته .

*** فالصامتة يقرؤون أورادهم جلوسا صامتين ، كالنقشبندية والخوفية ، وقد يجهرون بعض الأحيان ، وقد يقفون حسب توجيه الشيخ .

***والصائته ، يقرؤون أصواتهم جلوسا مع الجهر بالصوت ، كالتيجانية والنعمتللاهية ، وقد يقفون ويرقصون حسب توجيهات الشيخ .

***وأما الصوفية الراقصة ، وعليها أكثر الطرق ، وكلها صائته ، فهم يبدؤون الحضرة في اكثر الأحيان جلوسا ، ثم ينهضون للقفز والرقص ، وقد يصاحب قفزهم الطبول والزمور والدفوف .

***وأحدثت كل طريقة من الطرق ، أساليب مبتكرة للرقص والذكر ، وانتشر الأمر عليهم ، وكثرت الطرق وتفرعت ، وتحولت إلى ضلالات وظلمات بعضها فوق بعض.


***وكل هذا من شؤم البدع ، وما جلبته على المسلمين من الضلال المبين .

الصوفية بالنسبة إلى موقفهم من السنة :
ـــــــــــــــــــــــــ
والصوفية بالنسبة إلى موقفهم من السنة وما ورد عن النبي صلى الله وسلم :

قسم يتفقون مع أهل السنة في الأخذ بكتب السنة المشهورة ومناهج الجرح والتعديل ولكن ضلالهم في تأويل النص تأويلات باطلة.

والقسم الثاني يقصرون طريق العلم على ما يسمونه الكشف ، ويزعمون أن الكشف هو طريق معرفة أحكام الشريعة ، زاعمين أن المسلم إن جرد نفسه من الشهوات، و أذاقها مرارة الحرمان ، وخلا بنفسه مخلصا ، وذكر الله تعالى بخشوع ، قُذف في قلبه نور الحكمة التي تقوده إلى الهدى ، وإن لم يطلب علم الكتاب والسنة ، ولهذا فهم لا يطلبون العلم من كتب الحديث أصلا ويعدون ذلك قصورا في المريد .


ويرى أصحاب هذا القسم ، أن المريد إن اشتغل بالقلم والمحبرة ضل طريق الحق ، ويقول بعضهم منكرا على أهل الحديث اشتغالهم بالإسناد ، يقول لهم: يقول أحدكم حدثنا فلان قال حدثنا فلان ، ميت عن ميت ، ونقول نحن أي الصوفية حدثني قلبي عن ربي ، وهو الحي الذي لا يموت ، وهذا يدل على مقدار جهلهم لان الإسناد يعود إلى الوحي ، واما القلب فهو معرض لنزوات الشيطان وما يلقيه من الوساوس والأوهام ، وتلبيس إبليس ، ولهذا ضل منهم من ضل بسبب إعراضهم عن العلم فألقى الشيطان في قلوبهم من الضلالات والظلمات ما أخرجهم عن الدين كله أدخلهم في الزندقة وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا.

والقسم الأول أنواع:
منهم من خفت بدعته كالذين ابتدعوا أذكارا وهيئات ، بغير علم ولاهدى ولاكتاب منير ، ومنهم من أوغل في الضلال مثل الذين يأولون حديث ( ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى احبه فان أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ...الحديث ) يتأولونه على عقيدة وحدة الوجود التي هي اشد كفرا من كفر اليهود والنصارى ، وبين هذين النوعين ظلمات بعضها فوق بعض .

والعصمة بالتمسك بالوحي الإلهي وتفسيره وفق الأصول التي أجمع عليها السلف الصالح ، وقد اجمعوا على أن طرق معرفة الوحي واحكام الشريعة مقصور على الكتاب والسنة ، واما الإجماع والقياس فهما متفرعان عن الكتاب والسنة ، وكل سبيل سوى ذلك فالاعتماد عليه لمعرفة أحكام الله تعالى ضلال و فتح لباب الزندقة والله اعلم

الشيخ حامد العلي - الكويت

عبدالله الأحد
2015-04-27, 06:04 PM
السؤال : ما حكم الطرق في الإسلام ؟ علماً أنني سألت بعض الأساتذة فقال : هذا حرام ، وقال البعض الآخر : ليست فرضاً ولا حراماً . أرجو الإجابة الواضحة على ذلك وفقكم الله .

الجواب :

الحمد لله

هذا السؤال عن الطرق مجمل ؛ فإن كانت السائلة تريد الطرق الصوفية فهي منكرة ، وبعضها كفر ، وبعضها بدعة وليس بكفر ، لأن الطريق الذي يجب سلوكه هو طريق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .

قال الله جل وعلا : (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ) الأنعام/153 ، وقال سبحانه وتعالى : (وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ) الأنعام/155 ، وقال جل وعلا : (وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) الحشر/7 .

فالواجب على أهل الإسلام أن يسيروا على نهج محمد صلى الله عليه وسلم ، وأن يستقيموا على سيرته ودينه ، قال تعالى : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) أل عمران/31 .

فصراط الله المستقيم هو ما جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو الطريق المُنَعم عليهم المذكورين في قوله جل وعلا : (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) ، وهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون المذكورون في قوله تعالى : (وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا) النساء/69 .

فهذا هو الطريق السوي ، أما طرق الصوفية ففيها الشرك ، كعبادة بعض شيوخهم ، والاستغاثة ببعض شيوخهم ، وكهجر بعضهم لعلوم السُنة ، وقوله : حدثني قلبي عن ربي ، وعدم الاعتراف بالشرع الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام ، إلى غير هذا من بدعهم الكثيرة .

وكفعل بعض المريدين ، حيث يقول : عليك أن تسلم للشيخ حاله ومراده ، وألا تعترض عليه ، وأن تكون معه كالميت بين يدي الغاسل ، فهذه كلها طرق فاسدة ، وكلها ضالة .

سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله .

"فتاوى نور على الدرب" (1/21 ،22) .

وقد ذكرنا جملة من البدع والمخالفات التي تقع فيها الطرق الصوفية في كثير من الأجوبة ، تحت تصنيف (مذاهب وفرق) فلتنظر للأهمية .

والله أعلم .

عبدالله الأحد
2015-04-27, 06:09 PM
حكم اتباع مشايخ الصوفية
من سوداني مقيم في الأنبار يقول: في بلدنا طوائف متفرقة كل طائفة تتبع شيخا يرشدها ويعلمها أشياء، ويعتقدون أنهم يشفعون لهم عند الله يوم القيامة، ومن لم يتبع هؤلاء المشايخ يعتبر ضائعا في الدنيا والآخرة، فهل علينا اتباع هؤلاء أم نخالفهم؟ أفيدونا بارك الله فيكم.



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد:

فيذكر السائل أن لديهم مشايخ يتبعونهم وأن من ليس له شيخ فهو ضائع في الدنيا والآخرة إذا لم يطع هذا الشيخ. والجواب عن هذا: أن هذا غلط ومنكر لا يجوز اتخاذه ولا اعتقاده، وهذا واقع فيه كثير من الصوفية، يرون أن مشايخهم هم القادة وأن الواجب اتباعهم مطلقا، وهذا غلط عظيم وجهل كبير وليس في الدنيا أحد يجب اتباعه والأخذ بقوله سوى رسول الله عليه الصلاة والسلام فهو المتبع عليه الصلاة والسلام.

أما العلماء فكل واحد يخطئ ويصيب، فلا يجوز اتباع قول أحد من الناس كائنا من كان إلا إذا وافق شريعة الله، وإن كان عالماً كبيراً، فقوله لا يجب اتباعه إلا إذا كان موافقاً لشرع الله الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام، لا الصوفية ولا غير الصوفية، واعتقاد الصوفية في هؤلاء المشايخ أمر باطل وغلط، فالواجب عليهم التوبة إلى الله من ذلك وأن يتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من الهدى قال تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ[1] المعنى: قل يا أيها الرسول للناس إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله... والمراد هو محمد صلى الله عليه وسلم، والمعنى قل يا محمد لهؤلاء الناس المدعين لمحبة الله: إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله، وقال تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[2]، وقال سبحانه: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[3] فالطاعة الواجبة هي طاعة الله ورسوله، ولا يجوز طاعة أحد من الناس بعد الرسول صلى الله عليه وسلم إلا إذا وافق قوله شريعة الله، فكل واحد يخطئ ويصيب ما عدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الله عصمه وحفظه فيما يبلغه للناس من شرع الله عز وجل قال تعالى: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى[4]، فعلينا جميعا أن نتبع ما جاء به عليه الصلاة والسلام، وأن نعتصم بدين الله ونحافظ عليه، وأن لا نغتر بقول الرجال، وأن لا نأخذ بأخطائهم، بل يجب أن تعرض أقوال الناس وآراؤهم على كتاب الله وسنة رسوله فما وافق الكتاب والسنة أو أحدهما قبل وإلا فلا قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا[5]، وقال تعالى: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ[6]، وقال عز وجل: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[7] فتقليد المشايخ واتباع آرائهم بغير علم وبصيرة ذلك أمر لا يجوز عند جميع العلماء، بل منكر بإجماع أهل السنة والجماعة، لكن ما وافق الحق من أقوال العلماء أخذ به؛ لأنه وافق الحق، لا لأنه قول فلان، وما خالف الحق من أقوال العلماء أو مشايخ الصوفية أو غيرهم وجب رده، وعدم الأخذ به لكونه خالف الحق لا لكونه قول فلان أو فلان.

منقول

عبدالله الأحد
2015-04-27, 06:12 PM
السؤال
التصوف ماتعريفه؟ وماهو ؟ ومتى نشأ ؟ وما مذهبهم؟ وهل هم على حق أم على باطل؟ وما أدلتنا في ذلك ؟
وشكراً لكم.
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فسؤالك عن التصوف بالصورة المذكورة لا تكفي للإجابة عليه فتوى أو مقال، لكننا سنلقي الضوء على أهم ما يقتضيه المقام مع إحالتك على ما يفيدك في ذلك إن شاء الله، فنقول:
أولاً: تعريف الصوفية: اختلفت ألفاظ المنتمين إلى التصوف في تعريفه، حتى أوصلها بعضهم إلى ألف قول، قال السبكي في طبقات الشافعية: قال ابن الصلاح: ورأيت كتاباً في معنى لفظي التصوف والصوفي، جمع فيه من أقوال الصوفية ألف قول، مرتبة على حروف المعجم. انتهى 5/140 .
وهذا الاختلاف الكبير في تعريف هذه اللفظة يدل على أنها لا تستند على قواعد ثابتة، بل يتم تعريفها من كل فرد على مجرد ذوقه وتجربته الفردية، التي يعتمدها وسيلة للوصول إلى غايته في التعبد، قال الشيخ عبد الرحمن الوكيل في كتابه هذه هي الصوفية: الذوق الفردي هو وحده وسيلة المعرفة ومصدرها - يعني عند الصوفية - انتهى. 21/
ولمعرفة كثير من هذه التعريفات والاصطلاحات راجع كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم لـ التهانوي 2/1102 .
ومن هذه التعاريف كما قال الشبلي : هو حفظ حواسك، ومراعاة أنفاسك انتهى.
ثانياً: نشأة التصوف: سبق لنا الكلام عنها في الفتوى رقم:
13353، والفتوى رقم: 596.
ثالثاً: حقيقة مذهبهم، وحكم الانتماء إليهم، والسير في ركبهم. وسبق وبينا أكثر هذه الأمور في الفتاوى التالية: 8500، 322، 7230، 13742، 27699.
ويمكن للأخ السائل الكريم الرجوع إلى البحث النصي للبحث عن الكلمات الآتية: البرهانية - الخلوتية - الشاذلية - التيجانية - البريلوية.
ومن خلال الاطلاع على الفتاوى الخاصة بها سيعلم حقيقة بعض الطرق الصوفية، ولمزيد من الفائدة والاطلاع راجع فتاوى ابن تيمية رحمه الله في المواضع التالية: ج 36/176، 178- ج 36/77 : 178- ج 36/190 : 196.
وليُعلم أن الطرق الصوفية تتفاوت فيما بينها قرباً وبعداً عن السنة، كما أنها تختلف في مقاصدها وأهدافها قديماً وحديثًا، فلا ينبغي الحكم عليها حكماً واحداً، إذ منهم المبتدعة، ومنهم الزنادقة، ومنهم الزهاد.
قال في رد المحتار نقلاً عن أبي اليُسر: الصوفية أنواع، فمنهم قوم يضربون بالمزامير، ويشربون الخمور. انتهى.
وإننا لننأى بالسائل الكريم أن يزج بنفسه في هذه الطرق لما فيها من البدع والضلالات، ونوصيه بتقوى الله تعالى وطلب العلم الشرعي الصحيح على أيدي العلماء الورعين وأصحاب الحكمة والفطنة، الذين يتبعون منهج النبي محمد صلى الله عليه وسلم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه. رواه مالك في الموطأ وحسنه الألباني.
ولمعرفة صفات الشيخ الذي تقتدي به في علمك وعملك راجع الفتوى رقم: 18328، والفتوى رقم: 24872.
والله أعلم.

عبدالله الأحد
2015-04-27, 06:16 PM
السؤال
ما هو خطر الصوفية وهل يجوز اتباعهم؟
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: ‏

فلا شك أن الطرق الصوفية المعاصرة فيها كثير من الانحرافات، كالغلو في المشايخ ‏والصالحين، وتقديم العبادة للأضرحة والمشاهد، دعاء واستغاثة ونذراً، وذبحاً، وطوافاً ‏وهذا من الشرك الذي لا يغفر، ومن تأمل ما يقوله بعض الصوفية المنتسبين إلى فرق ‏مشهورة في مناسباتهم واحتفالاتهم عرف مدى الخطورة والانحراف الذي وصلوا إليه، ‏حيث يغنون وينشدون قائلين: ( يا رسول الله غوثاً ومدد، عليك المعتمد فرج كربنا، ما ‏رآك الكرب إلا وذهب) وغير ذلك من الأمور التي لا يجوز أن تطلب إلا من الله، فهو ‏الذي يغيث، وهو الذي يفرج الكرب، ويجيب دعوة المضطر، كما قال تعالى: ( أمن يجيب ‏المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلاً ما تذكرون) ‏‏(النمل:62] وقال تعالى: ( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك ‏إذاً من الظالمين ) [يونس:106] وقوله (من الظالمين) أي: من المشركين. والرسول الكريم ‏صلى الله عليه وسلم أشرف الخلق وسيد ولد آدم لا يملك النفع والضرر، وكذا من دونه ‏من البشر، ويكفي في ذلك قوله تعالى مخاطباً نبيه: ( قل إني لا أملك لكم ضراً ولا رشداً ) ‏‏[الجن:21] وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه العباس: ( يا عباس أنت عمي، ‏وإني لا أغني عنك من الله شيئاً، ولكن سل ربك العفو والعافية في الدنيا والآخرة" رواه ‏الإمام أحمد.
ولا شك أن سؤال غير الله وطلب تفريج الكروب منه وستر العيوب وشفاء ‏الأمراض والأسقام ونحو ذلك مما يفعله كثير من الصوفية شرك أكبر، مناقض لأصل ‏التوحيد وعظمته، ومصادم للفطرة السوية السليمة، وجنوح بها إلى الوثنية والتعلق بغير ‏الله، إضافة إلى ما يتبناه كثير من الصوفية من العقائد الباطلة كالحلول والاتحاد، وأنهم أهل ‏الحقيقة والباطن، وغيرهم أهل الشريعة والظاهر…إلخ. مع وقوعهم في البدع والمحدثات ‏المخالفة لمنهاج النبوة وإصرارهم عليها، وتعلقهم بالأحاديث الواهية والمكذوبة والموضوعة ‏على النبي صلى الله عليه وسلم، واعتمادهم على الرؤى والمنامات اعتماداً مبالغاً فيه يصل ‏إلى حد أن البعض منهم يأخذ منهما الأمر والنهي والتكاليف. مخالفين إجماع علماء الأمة ‏على عدم جواز أخذ التكاليف منها. وبالجملة فلا يجوز للمسلم اتباع أتباع أي طائفة أو ‏فرقة من هذه الفرق الصوفية، بل يجب الحذر منها، والبعد عنها والتحذير منها. ولمعرفة ‏المزيد عن الصوفية ومخاطرها ارجع إن شئت إلى: كتاب تلبيس إبليس للإمام ابن الجوزي، ‏وكتاب هذه هي الصوفية للشيخ عبد الرحمن الوكيل من علماء الأزهر، وكتاب الصوفية ‏في الكتاب والسنة للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق.‏
وفقك الله لما يحبه ويرضاه.‏
والله أعلم.‏

تَكثُر البدع عند جماعة الطرق الصوفية عموماً، كالذكر الجماعي في صفوف أو حلقات بصوت واحد، وذكرهم الله بالاسم المفرد بصوت واحد مثل: "الله الله"، "حي حي"، "قيوم قيوم"... وذكرهم بضمير الغائب مثل: "هو، هو".. وذكرهم بكلمة: "آه"، وفي نشيدهم على الأذكار شر كثيرٌ مثل: الاستغاثة بغير الله وطلب المدد من الأموات مثل: البدوي، والشاذلي، والجيلاني، وغيرهم، وفي كتبهم بدع كثيرة وشر مستطير، ويخص النقشبندية وذكرهم الله بلفظ الجلالة في الورد اليومي بحركات قلبية مع نفس تشبه حركة السان بالكلام دون تحريك للسان واستحضار المريد شيخه وورده اليومي مع اعتقاد وساطته في نجاته يوم القيامة، وهذه الأمور كلها من البدع المنكرة؛ لأن تلك الأذكار لم يثبت منها شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما أوحي إليه من الكتاب والسنة، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"، وقال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد".

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى اللجنة الدائمة بالسعودية - المجلد الثالث والعشرون (العقيدة).
التصنيف: العقيدة الإسلامية

ولا شك أن الصوفية على الوضع الذي نراهم عليه - في كثير من أحوالهم - ليسوا على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ,والصوفية قد تشعبت إلى شعب كثيرة وسلكت طرائق قددا ، منها ما يخرج من ملة الإسلام ، ومنها ما هو دون ذلك.
والمعيار هو موافقة هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وهدي أصحابه قولا وعملاً ، ولا ريب أن من أهل التصوف المتقدمين - ومن سار على نهجهم من المتأخرين- من كان محققا لمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم مجتنباً للبدع والمحدثات - والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً .
والعلم عند الله تعالى . منقول

عبدالله الأحد
2015-04-27, 06:21 PM
السؤال
هل من الممكن أن تمدني بدليل شرعي يدل على أن التصوف بدعة؟

الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: ‏
فقد روى الترمذي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ‏وسلم "ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى إن كان منهم من ‏أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ‏ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة.‏
قال: ومن هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي" قال أبو عيسى هذا حديث ‏حسن مفسر غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه.‏
وقد حسن الألباني هذا الحديث.‏
وهذا الحديث صريح في أن فرق الأمة كلها منحرفة عن الصراط السوي، مبتدعة طريقاً ‏غير طريق النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، إلا فرقة واحدة فسرها النبي صلى الله عليه ‏وسلم بأنها هي المتمسكة بهديه وهدي أصحابه. ‏
وغيرها من الفرق منحرف مبتدع- فالمعيار الذي يحكم من خلاله بابتداع ‏الفرقة أو استقامتها هو الموافقة لسنته والسير على ملته، أو المخالفة لذلك، فكل من استقام ‏على الهدي المحمدي قولاً وعملاً فهو المتبع، ومن انحرف عنه وحاد فهو المبتدع. ولا شك ‏أن المشاهد اليوم والمعروف من حال أكثر أهل التصوف في أرجاء العالم الإسلامي هو ‏المخالفة لبعض أو معظم سنته صلى الله عليه وسلم، وإحداث أمور في الدين ما كانت ‏معروفة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولازمن أصحابه.‏
والله تعالى أعلم.‏

سؤال: في الطرق الصوفية يوجد طريقة تسمى : سياريا (syari'a) ، طريقة ، حقيقة ، معرفة ، هل صحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم علَّم أصحابه هذه الطرق وبنفس ما تعنيه هذه الطرق لدى الصوفية ؟.


الجواب:

الحمد لله
لا بد أن نعلم أن النسبة إلى الصوفية هي إلى لبس الصوف لا إلى شيء آخر .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

واسم الصوفية هو نسبة إلى لباس الصوف هذا هو الصحيح ، وقد قيل إنه نسبة إلى صفوة الفقهاء ، وقيل إلى صوفة بن أد بن طانجة قبيلة من العرب كانوا يعرفون بالنسك ، وقيل إلى أهل الصُّفة ، وقيل إلى الصفا ، وقيل إلى الصفوة ، وقيل إلى الصف المقدم بين يدي الله ؛ وهذه الأقوال : ضعيفة فإنه لو كان كذلك لقيل صفي أو صفائي أو صفوي أو صفي ولم يقل صوفي .
" مجموع الفتاوى " ( 11 / 195 ) .

ولم يظهر التصوف إلا بعد القرون الثلاثة التي أثنى عليها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله :" خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم …." - رواه البخاري ( 2652 ) ، ومسلم ( 2533 ) من حديث ابن مسعود - .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
وأما لفظ الصوفية فإنه لم يكن مشهوراً في القرون الثلاثة وإنما اشتهر التكلم به بعد ذلك .
" مجموع الفتاوى " ( 11 / 5 ) .

وهذه الطريقة ومثيلاتها من الطرق المبتدعة المخالفة للكتاب والسنَّة ولما كان عليه خير القرون ، فقد اخترع كل شيخٍ

لهذه الطرق ورداً وحزباً وطريقة في العبادة يُميِّز بها نفسه عن غيره ، مخالفاً للشرع ، ومفرقاً للصف .

وقد امتن الله على الأمَّة بأن أكمل لها دينها وأتمَّ عليه نعمته ، فكل من جاء بعبادة وطريقة لم يأتِ بها الشرع فهو

مكذب بما قاله الله تعالى متهم للنبي صلى الله عليه وسلم بالخيانة .

وقد يكون مع ابتداعهم هذا كذبٌ أيضاً بأن زعم زاعمهم أنهم تلقوا طريقتهم هذه من النبي صلى الله عليه وسلم أو أنهم

على طريق وهدي الخلفاء الراشدين .

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة :

هل يوجد في الإسلام طرق متعددة مثل : الطريقة الشاذلية ، والطريقة الخلوتية ، وغيرهما من الطرق ، وإذا وجدت هذه

الطرق فما هو الدليل على ذلك ؟ وما معنى قول الحق تبارك وتعالى ** وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا

السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } الأنعام / 153 ، وما معنى قوله أيضاً :



وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ } النحل / 9 ،

ما هي السبل المتفرقة ، وما هو سبيل الله ، ثم ما معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه الذي رواه عنه

ابن مسعود أنه خط خطّاً ثم قال : " هذا سبيل الرشد " ثم خطَّ عن يمينه وعن شماله خطوطاً ثم قال : " هذه سبل على كل

سبيل منها شيطان يدعو إليه " ؟ فأجابوا :

لا يوجد في الإسلام شيء من الطرق المذكورة ، ولا من أشباههما ، والموجود في الإسلام هو ما دلت عليه الآيتان

والحديث الذي ذكرتَ وما دلَّ عليه قوله صلى الله عليه وسلم : " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فِرقة ، وافترقت

النصارى على ثنتين وسبعين فِرقة ، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فِرقة ، كلها في النار إلا واحدة " ، قيل : من

هي يا رسول الله ؟ قال : " من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي " ، وقوله عليه الصلاة والسلام : " لا تزال

طائفة من أمتي على الحق منصورة ، لا يضرُّهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك " ، والحق هو

اتباع القرآن الكريم والسنَّة النبويَّة الصحيحة الصريحة ، وهذا هو سبيل الله ، وهو الصراط المستقيم ، وهو قصد السبيل ،

وهو الخط المستقيم المذكور في حديث ابن مسعود ، وهو الذي درج عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ورضي

الله عنهم وعن أتباعهم من سلف الأمَّة ومن سار على نهجهم ، وما سوى ذلك من الطرق والفِرق هي السبل المذكورة في

قوله سبحانه وتعالى : ** وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } الأنعام / 153 .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 2 / 283 ، 284 ) .

والله أعلم.

منقول

عبدالله الأحد
2015-04-27, 06:25 PM
السؤال
ما حقيقة الطرقية؟ وهل صحيح أن هناك طريقا واحدا يوصل إلى معرفة الله؟ وما الوسيلة إلى معرفته هل صحيح أنه لابد من شيخ حتى يقود الناس إلى الطريق المستقيم ومن اتبع هذا الشيخ ثم خالفه فهو إنسان ضال وما حقيقة مشروعية الأذكار الوردية التي يتبعها هؤلاء الشيوخ المسمون بالتابعين وهل هي من أوراد الرسول صلى الله عليه وسلم؟
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالطرقية لقب يطلق على أناس من الصوفية جعلوا لأنفسهم طرقاً، كالطريقة الجيلانية، والرفاعية، والشاذلية، وغيرها.
وهي في مجملها طرق بدعية غير مضبوطة بالشرع، بل اخترعها أصحابها من عند أنفسهم وحددوا لها أدعية - مشروعة وغير مشروعة - بأعداد معينة، وبهيئة معينة في أوقات معينة، ونحو ذلك مما يزعمون أنها تزكي أنفسهم، وتطهر قلوبهم، وتوصلهم إلى أعلى مقامات الولاية.
وفي هذه الطرق من المخالفات الشرعية والشطحات الشيطانية ما تنكره بدائه العقول الصحيحة، والفطر السليمة، ولذلك اشترط كثير من أصحاب الطرق لمعرفة تلك الطرق وفهمها - كما يريدون - تلقيها عن مشايخ الطرق، وأوجبوا على المتلقي إلغاء عقله وفهمه عند تلقيه من شيخه ليلقي عليه الشبه والأباطيل شيئاً فشيئاً، ووضعوا تلك القاعدة الظالمة: كن بين يدي المريد كالميت بين يدي مغسله.
وقالوا: من قلة الأدب، وأسباب الحرمان معارضة الشيخ، وسؤاله عن الدليل، ومثل هذا ما ذكره الأخ السائل من قولهم: من اتبع شيخاً ثم خالفه فهو ضال. إلى غير ذلك من الأباطيل التي يجب على أهل الحق - أهل السنة والجماعة - كشف عوارها، وبيان بطلانها، وأنها طرق ملتوية، وسبل متفرقة بعيدة عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، قال الألوسي في كتابه (غاية الأماني في الرد على النبهاني): وأعظم الناس بلاء في هذا العصر على الدين والدولة مبتدعة الرفاعية، فلا تجد بدعة إلا ومنهم مصدرها، وعنهم موردها ومأخذها، فذكرهم عبارة عن رقص وغناء، والتجاء إلى غير الله، وعبادة مشايخهم وأعمالهم عبارة عن مَسْك الحيات.
ومما يكفي ويشفي في بيان بطلان هذه الطرق واعوجاجها زعم أهلها أنها توصل إلى تمام الولاية التي هي أرفع من مقامات النبوة عندهم، كما قال قائلهم: مقام النبوة في برزخ فويق الرسول ودون الولي. وقال البسطامي: خضنا بحراً وقف الأنبياء بساحله.
وأعظم من ذلك مجاوزتهم لهذا، وادعاء كثير منهم ما يختص بالله تعالى، كقول الحلاج: لولا لجام الشريعة على لساني لأخبرتكم بما يكون في غد وبعد غد إلى يوم القيامة. وهذا ادعاءٌ لعلم الغيب وهو كفر. وقال أيضاً مقرراً عقيدة الحلول والاتحاد:
أنا من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا
فــإذا أبصرتـه أبصرتني وإذا أبصرته أبصـرتنا
أي: أن الله حل فيه وامتزج به لتحقيقه لتلك الولاية - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً - ويزعمون أن من حقق هذه الولاية يوكل الله إليه التصرف المطلق في الكون، كما قال الرفاعي:
أنا الرفاعي ملاذ الخافقين فلذ بباب جودي لتعط الخير من ديم
إذا ذكرت بأرض لا نبات لها لأقبلت بصنوف الخير والنعـم
إلى غير ذلك من الترهات والأكاذيب، ولو ذهبنا نستقصي ما سطروه من كذب وخزي لطال الكلام، ولكن ذكر البعض يدل على الكل، وفي هذا كفاية لمن كان له قلب سليم وفطرة سوية، وتجرد لقبول الحق.
والخلاصة: أن هذه الطرق والأوراد التي ترددها الصوفية طرق باطلة، وأذكار مخترعة، وقد تكون مشروعة في ذاتها لكنها مزجت بغيرها، وأديت بكيفيات وهيئات تخرجها عن أصل مشروعيتها.
والطريق الصحيحة الموصلة إلى الله والمحققة لمحبته ورضاه هي: طريقة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وخلفائه وأصحابه، ومن تبعهم واقتفى أثرهم من بعدهم بإحسان إلى يوم الدين.
قال تعالى: (وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً) [الجـن:16].
فهي طريقة واحدة لا طرق، وصراط واحد مستقيم، وسبيل واحد لا سبل كثيرة، قال الله تعالى (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [الأنعام:153].
وقد مثل هذا السبيل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولذلك قال الله تعالى عنهم: (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [البقرة:137].
وعند الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة".
وفي الختام ينبغي التنبه باختصار إلى أمرين مهمين:
أولهما: أنه لا ينبغي ذم التصوف بإطلاق، بل هناك تصوف صحيح مضبوط بالضوابط الشرعية، لتزكية النفس وتهذيبها، وهذا ما كان عليه بعض العلماء والزهاد في العصور المتقدمة، قبل دخول الانحراف والابتداع على رجال التصوف.
والثاني: أن علم أحوال القلوب، أو ما يسمى بعلم السلوك لا يؤخذ إلا عمن صح اعتقاده، واستقام حاله، وانضبطت أموره بالكتاب والسنة الصحيحة، وأنه لا ينبغي الاغترار بحال بعض المتبدعة، وشدة تنسكهم وتعبدهم، فالأمر كما قال سفيان رحمه الله: إن الرجل إذا ابتدع ألقى الشيطان عليه التنسك ليصطاد به.
والله أعلم. منقول

عبدالله الأحد
2015-04-27, 06:29 PM
إني أنتمي إلى فرقة صوفية قاديرية لنا شيخ يسمونه غوث الزمان ويقولون إنه على اتصال بالله وبالرسول ويستنجدون به فماذا أفعل؟
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإنه لا تخلو فرقة من فرق الصوفية اليوم من انحراف في العقيدة، وزيع عن الحق، ومخالفة للهدي، فتكثر فيهم الشركيات كدعاء غير الله، والاستغاثة بالأموات، واعتقاد النفع والضر فيمن يسمونهم أولياء. وكل هذه الأمور شرك أكبر يخرج معتقده عن الملة، لقول الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً [النساء:48].
وقال تعالى: قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً* قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً* قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً [الجـن ].
واتخاذ الأولياء والشيوخ وسائط يدعونهم من دون الله ويتقربون إليهم بالقرب ويتمسحون بأضرحتهم لا يختلف عن شرك المشركين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.. إذ يقول الله تعالى حكاية عنهم وعن علاقتهم بأوثانهم: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر:3].
وربما كان هؤلاء في كثير من المواقف أشد شركا من أولئك؛ لأن المشركين الأوائل كانوا يدعون غير الله حال الأمن أما حال الخوف فيلجؤون إلى الله تعالى، قال الله عنهم: فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [العنكبوت:65].
أما هؤلاء فيدعون ويستغيثون بغير الله تعالى في جميع الأحوال، هذا بالإضافة إلى ما عندهم من بدع ومحدثات أحدثوها في دين الله، وقد ثبت في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد.
ويُذاد أناس يوم القيامة عن حوض النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: أمتي أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك.
فننصحك أن لا تنتمي إلى أي فرقة من فرق الصوفية، وأن تعتزلهم وتبذل النصح لمن تعرف منهم، فالدين النصيحة. وعليك أن تطلب العلم الشرعي على يد العلماء الموثوق في عقيدتهم وعلمهم لتعبد الله تعالى على علم وبصيرة بعيداً عن الشرك والبدع.
وتسمية الشيخ المذكور بغوث الزمان تسمية منكرة صادرة عن ذلك الاعتقاد الفاسد الذي يعطي مثل هؤلاء بعض خصائص الألوهية، وليعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته قد انقطع عن الدنيا، وليس له اتصال بأحد، ولم يمت حتى اكتمل شرعه، قال الله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً [المائدة:3].
فالاتصال برسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالمنامات والرؤى المزعومة التي قد تبنى عليها كثير من العقائد الفاسدة، بل الاتصال به بالتمسك بهديه واقتفاء أثره والحذر من مخالفته، قال الله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور:63].
وقال الله تعالى: وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا [النور:54].
ويمكن الاستزادة بالرجوع إلى الفتوى رقم:
8500 - والفتوى رقم: 596.
والله أعلم.

عبدالله الأحد
2015-04-27, 06:33 PM
نشأة التصوف :
نشأ التصوف أول ما نشأ بالبصرة، وأول من بنى ديرة التصوف بعض أصحاب عبد الواحد بن زيد من أصحاب الحسن البصري رحمه الله .

وقد تميز عباد البصرة آنذاك بالمبالغة في التعبد، وظهرت فيهم مظاهر جديدة لم تكن مألوفة من قبل، فكان منهم من يسقط مغشيا عليه عند سماع القرآن، ومنهم من يخر ميتا، فافترق الناس إزاء هذه الظاهرة بين منكر ومادح، وكان من المنكرين عليهم جمع من الصحابة كأسماء بنت أبي بكر وعبدالله بن الزبير رضي الله عنهم، إذ لم تكن تلك المظاهر في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته وهم الأعظم خوفا والأشد وجلا من الله سبحانه .

ورأى الإمام ابن تيمية أن حال النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته من ضبط نفوسهم عند سماع القرآن أكمل من حال من جاء بعدهم، ولكنه - رحمه الله - لا يذهب إلى الإنكار على من ظهر منه شيء من ذلك إذا كان لا يستطيع دفعه، فقال رحمه الله تعالى : " والذي عليه جمهور العلماء أن الواحد من هؤلاء إذا كان مغلوبا عليه لم ينكر عليه وإن كان حال الثابت أكمل منه " .

معنى التصوف وأصل نسبته
تنازع العلماء في أصل هذه النسبة وإلى أي شيء تضاف فقيل : هي نسبة إلى أهل الصُفَّة ، وقيل : نسبة إلى الصفوة، وقيل : نسبة إلى الصف المقـدّم، وقيل : بل نسبة إلى صوفة بن بشر رجل عرف بالزهد في الجاهلية، قال الإمام ابن تيمية : " وكل هذا غلط ، وقيل - وهو المعروف - أنه نسبة إلى لبس الصوف ". ونفى القشيري صحة هذه النسبة أيضاً، وقال : إن القوم لم يعرفوا بلبس الصوف، وأيا كان أصل النسبة فإن اللفظ صار علما على طائفة بعينها، فاستغني بشهرته عن أصل نسبته.

هذا عن أصل النسبة، أما معنى التصوف فللقوم عبارات مختلفة في ذلك تصور مقام كل واحد في التصوف وتصوره له، فقال بعضهم في تعريف التصوف : أنه الدخول في كل خلق سني، والخروج عن كل خلق دني، وقيل : أن يكون العبد في كل وقت بما هو أولى به في ذلك الوقت ، بمعنى أنه إن كان في وقت صلاة كان مصليا، وإن كان في وقت ذكر كان ذاكر، وإن كان في وقت جهاد كان مجاهدا، لذلك قيل : الصوفي ابن وقته، وقيل في تعريف التصوف الأخذ بالحقائق، واليأس بما في أيدي الخلائق، وقيل التصوف مراقبة الأحوال ولزوم الأدب، وقيل غير ذلك.

منهج الصوفية المتقدمين :
امتاز منهج المتقدمين في الجملة بالتعويل على الكتاب والسنة، واعتبارهما مصدري التلقي والاستدلال الوحيدين، ويروى عنهم نصوص كثيرة في ذلك، فمن ذلك ما قاله أبو القاسم الجنيد :" مذهبنا هذا مقيد بالأصول الكتاب والسنة " وقال أيضا : " علمنا منوط بالكتاب والسنة من لم يحفظ الكتاب ويكتب الحديث ولم يتفقه لا يقتدى به " وقال أبو سليمان الداراني :" ربما تقع في نفسي النكتة من نكت القوم أياما فلا أقبلها إلا بشاهدين عدلين الكتاب والسنة "، وقال سهل بن عبدالله التستري :" مذهبنا مبني على ثلاثة أصول :" الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، في الأخلاق والأفعال، والأكل من الحلال، وإخلاص النية في جميع الأعمال ".

العقائد والأفكار
ربما بدأت الصوفية كمجموعة اتخذت الزهد شعارها، وتصفية القلوب دثارها، مع صحة الاعتقاد وسلامة العمل في الجملة، إلا أنه قد دخل في مسمى الصوفية فرق وطوائف متعددة، لم يكن الجامع بينها إلا التحلي بالزهد والاهتمام بأحوال القلوب سواء أكان على وجه الصدق أم كان على وجه الادعاء والتظاهر أمام الخلق، أما العقائد فقد تفرقت بهم السبل فيها، ولا سيما بين جيل الصوفية الأوائل من أمثال إبراهيم بن أدهم، والجنيد، وبشر الحافي، وبين المتأخرين من أمثال الحلاج وابن عربي والفارابي وابن سبعين وغيرهم، وعليه فمن الخطأ بمكان إطلاق الأحكام التعميمية على الصوفية بعامة، لاتحادهم في الاسم مع اختلافهم الجوهري في كثير من العقائد والأفكار، فالعبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني.

وسنعرض من خلال هذا البحث الموجز شيئاً من عقائد بعض الصوفية المتأخرين، ونذيل في نهاية البحث بتعليق نبين ما لها وما عليها، فمن عقائدهم:

1. القول بالحلول: وهي بدعة كفرية أخذها من أخذها عن كفار الهند، ومعناها عندهم أن الله حالٌّ في مخلوقاته فلا انفصال بين الخالق والمخلوق، وليس في الوجود إلا الله، وهذا ما يسمى بوحدة الوجود.

2. الغلو في الصالحين وفي مقدمتهم سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، حيث يعتقد الغالون من الصوفية أن النبي صلى الله عليه وسلم هو قبة الكون، وأن الخلق ما خلق إلا لأجله ومن نوره، ويقل منسوب الغلو عند بعضهم فيرى أن النبي صلى الله عليه وسلم بشراً رسولا، إلا أنهم يستغيثون به طالبين المدد والعون ولا يستغاث إلا بالله جل جلاله كاشف الضر ورافعه.

ومن أوجه الغلو عند الصوفية كذلك الغلو في صالحيهم، حتى وجد في بعضهم من يعبد شيخه فيسجد له ويدعوه، وربما قال بعضهم كل رزق لا يرزقنيه شيخي فلا أريده ونحو هذه الأقوال، وربما غلا بعضهم في نفسه واغتر بها، حتى روي عن بعضهم قوله: " خضنا بحرا وقف الأنبياء بساحله "، ويلقبون قادتهم ومعلميهم بالأقطاب والأوتاد، ويجعلون لهم تصريف الكون أرضه وسماءه، في منطق يجمع بين الجهل والسخف وقلة العقل والدين.

3. تقسيم الدين إلى شريعة تلزم العامة، وحقيقة تلزم الخاصة، فالشريعة هي ما يسمونه العلم الظاهر، والحقيقة هي ما يدعونه العلم الباطن، فالعلم الظاهر والذي يمثل الشريعة معلوم المصدر وهو الكتاب والسنة، أما علم الحقيقة، علم الباطن فهذا يدعي الصوفية أنهم يأخذونه عن الحي الذي لا يموت، فيقول أحدهم : حدثني قلبي عن ربي، وذهب بعضهم إلى القول بأنه يأخذ عن ملك الإلهام، كما تلقى الرسول صلى الله عليه وسلم علومه عن ملك الوحي، وزعم بعضهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو من يخبرهم بما يتوجب عليهم من عبادة وذكر، وأنهم يلتقون بالأنبياء ويسألونهم عن قصصهم، وقال آخر إذا طالبوني بعلم الورق، برزت عليهم بعلم الخرق.

وقال أبو حامد الغزالي في بيان هذا المسلك: " اعلم أن ميل أهل التصوف إلى الإلهيه دون التعليمية، ولذلك لم يتعلموا ولم يحرصوا على دراسة العلم وتحصيل ما صنفه المصنفون، بل قالوا الطريق تقديم المجاهدات بمحو الصفات المذمومة، وقطع العلائق كلها، والإقبال على الله تعالى بكنه الهمة، وذلك بأن يقطع الإنسان همه عن الأهل والمال والولد والعلم، ويخلو بنفسه في زاوية ويقتصر على الفرائض والرواتب، ولا يقرن همه بقراءة قرآن ولا بالتأمل في نفسه، ولا يكتب حديثا ولا غيره، ولا يزال يقول : "الله الله الله" إلى أن ينتهي إلى حال يترك تحريك اللسان ثم يمحي عن القلب صورة اللفظ "

4. بناؤهم العبادة على المحبة فقط، فلا يعبدون الله خوفا من ناره ولا طمعا في جنته، وقد قال بعض السلف:" من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ، ومن عبد الله بالخوف وحده فهو حروري - أي من الخوارج - ومن عبد الله بالرجاء وحده فهو مرجئ ، ومن عبد الله بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد "
هذه بعض أفكار وعقائد بعض الصوفية ولا سيما المتأخرين منهم، وسوف نعقِّب على ما ذكرنا من عقائدهم بالنقد والتقويم في نهاية البحث، والله الموفق .

الطرق الصوفية :
1. التيجانية : وتنسب لأحمد بن محمد بن مختار التيجاني، ولد سنة 1150هـ بقرية بني تيجين من قرى البربر ، ومن مزاعمه أنه خاتم الأولياء فلا ولي بعده، وأنه الغوث الأكبر، وأن أرواح الأولياء منذ آدم إلى وقت ظهوره لا يأتيها الفتح والعلم الرباني إلا بواسطته، وأنه وأتباعه أول من يدخلون الجنة، وأن الله أعطاه ذكرا يسمى " صلاة الفاتح " وأن هذا الذكر يفضل كل ذكر على وجه الأرض ستين ألف مرة، وأن أتباعه يدخلون الجنة بلا عذاب ولا حساب مهما عملوا من المعاصي .

2. الشاذلية: وتنسب إلى أبي الحسن الهذلي الشاذلي نسبة إلى شاذلة ببلاد المغرب، قال الإمام الذهبي في ترجمته في العبر : " الشاذلي : أبو الحسن علي بن عبدالله بن عبدالجبار المغربي، الزاهد، شيخ الطائفة الشاذلية، سكن الإسكندرية وله عبارات في التصوف توهم، ويتكلف له في الاعتذار عنها، وعنه أخذ أبو العباس المرسي، توفي الشاذلي بصحراء عيذاب في أوائل ذي القعدة 656هـ " وتنتشر "الشاذلية" في كل من مصر وبلاد الشام، ويشتهرون بالذكر المفرد "الله، الله، الله" أو المضمر " هو هو " ولهم ورد يسمى الحزب الشاذلي.

3. السنوسية: حركة سلفية صوفية إصلاحية، تأثرت بدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله، فاهتمت بجانب تصحيح العقائد، والاهتمام بتزكية النفس وإصلاح القلوب، أسسها الشيخ محمد بن علي السنوسي 1202هـ وانتشر خيرها وعم نورها أرجاء عديدة من العالم الإسلامي، منها ليبيا ومصر والسودان والصومال والجزائر حتى وصلت إلى أرخبيل الملايو . وهذه الحركة أو الجماعة مثال للتصوف الإسلامي الصحيح الخالي من شوائب البدع والخرافات، من أشهر رجالاتها الشهيد البطل المجاهد أسد القيروان عمر المختار .

4. الختمية : طريقة صوفية أسسها محمد عثمان المرغني المحجوب ويلقب بالختم، أي خاتم الأولياء ولد سنة 1208هـ /1838م، وأول ما ظهرت الختمية بمكة والطائف، وانتشرت منهما إلى مصر والسودان وارتيريا، وتلتقي عقائدها مع كثير من عقائد فرق المتصوفة الآخرين كالغلو في النبي صلى الله عليه وسلم، والغلو في شيوخهم.

أعلام التصوف :
اشتهر طائفة من رجال التصوف بالزهد، ومراعاة أحوال القلوب، حتى أصبحوا مضرب المثل في ذلك، في حين لم يعرف البعض الآخر من التصوف سوى لبس الخرق والتظاهر بالمسكنة، فضلا عن خروج الكثير منهم عن السنة بكثرة ما أحدث من البدع في العقائد والعبادات، فليست الصوفية سواء وليس رجالها سواء، والبصير العاقل من لم يضع الجميع في سلة واحدة لاتحاد الاسم مع أن المعنى مختلف، وسوف نعرض لتراجم بعض أعلام التصوف وأغلبهم من أهل الاستقامة في الدين لئلا تنفر النفوس من التصوف بمعناه الحسن، فما أحوج القلوب اليوم في زمن الجفاف المادي إلى نسمات الروح وهبات الإيمان لتغتذي بها، وفي ذكر الصالحين نعم العون على ذلك، فمن أعلام التصوف:

1- أبو محمد رويم بن أحمدت 303هـ من أقواله : " إذا رزقك الله المقال والفعال، فأخذ منك المقال وأبقى عليك الفعال فإنها نعمة، وإذا أخذ منك الفعال وأبقى عليك المقال فإنها مصيبة، وإذا أخذ منك كليهما فهي نقمة "

2- أبو العباس أحمد بن محمد الآدمي ت 309هـ كان من كبار مشائخ الصوفية وعلمائهم، وكان من أقران الجنيد - رحمه الله - من أقواله: "من ألزم نفسه متابعة آداب الشريعة، نور الله قلبه بنور المعرفة، ولا مقام أشرف من مقام متابعة الحبيب صلى الله عليه وسلم في أوامره وأفعاله وأخلاقه ".

3- أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم ت 161هـ كان من أبناء الملوك، فخرج عن حاله تلك وتصوف، حتى صار مقدما في الصوفية، من أقواله : " إني لأسمع النكتة من نكت القوم فلا أقبلها إلا بشاهدين من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ".

4- أبو الفوارس شاه بن شجاع الكرماني ( توفي قبل 300هـ ، كان من أولاد الملوك، وكان يقول: " من غض بصره عن المحارم، وأمسك نفسه عن الشهوات، وعمر باطنه بدوام المراقبة، وظاهره باتباع السنة، وعوّد نفسه أكل الحلال، لم تخطيء له فراسة "

5- أبو القاسم الجنيد بن محمد ت 297هـ: من أقواله : "الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من اقتفى أثر الرسول عليه الصلاة والسلام ". وقال : " من لم يحفظ القرآن، ولم يكتب الحديث، لا يقتدي به في هذا الأمر لأن علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة ".

6- ذو النون المصري أبو الفيض ثوبان بن إبراهيم المصري ت : 245هـ. من أقواله : "مدار الكلام على أربع : حب الجليل، وبغض القليل، واتباع التنزيل ، وخوف التحويل " . وقال : " من علامات المحب لله عز وجل متابعة حبيب الله صلى الله عليه وسلم في أخلاقه وأفعاله وأوامره وسننه ".

7- أبو حفص عمر بن مسلمة الحداد ت 260هـ كان أحد أئمة الصوفية من أقواله : " المعاصي بريد الكفر كما أن الحمى بريد الموت " . وقال: " من لم يزن أفعاله وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة ولم يتهم خواطره فلا تعده في ديوان الرجال "

فهؤلاء - السالف ذكرهم - بعض أهل التصوف ممن كانت لهم أحوال صالحة، وأثنى عليهم علماء الإسلام، وسنثني بذكر بعض أعلام التصوف ممن عرفوا أو ذكروا ببعض العقائد الفاسدة :

8- أبي يزيد البسطامي، ت: 261هـ من أقواله الصالحة: " لو نظرتم إلى رجل أعطي الكرامات حتى يرتقي في الهواء فلا تغتروا به ، حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي، وحفظ الحدود، وأداء الشريعة " وقيل : "لم يخرج أبو يزيد من الدنيا حتى استظر القرآن كله ".

قال الإمام الذهبي في السير : " وجاء عنه أشياء مشكلة لا مساغ لها، الشأن في ثبوتها عنه، أو أنه قالها في حال الدهشة والسكر والغيبة والمحو فيطوى ولا يحتج بها، إذ ظاهرها إلحاد مثل : سبحاني، وما في الجبة إلا الله، ما النار ؟! لأستندن إليها غدا وأقول اجعلني فداء لأهلها وإلا بلعتها، ما الجنة ؟!! لعبة صبيان، ومراد أهل الدنيا . ما المحدِّثون ؟! إن خاطبهم رجل عن رجل، فقد خاطبنا القلب عن الرب، وقال في اليهود : ما هؤلاء ؟! هبهم لي أي شيء هؤلاء حتى تعذبهم "

9- الحسين بن منصور الحلاج : قال الإمام الذهبي في السير : " كان يصحح حاله - أي الحلاج - أبو العباس بن عطاء ومحمد بن خفيف وإبراهيم أبو القاسم النصر آباذي، وتبرأ منه سائر الصوفية والمشايخ والعلماء، .. ومنهم من نسبه إلى الحلول ومنهم من نسبه إلى الزندقة وإلى الشعبذة .. وقد تستر به طائفة من ذوي الضلال والانحلال وانتحلوه وروجوا به على الجهال نسأل الله العصمة في الدين " وأورد الإمام الذهبي وغيره في ترجمته حكايات عنه فيها شعبذة ومخاريق، واشتهر بالقول بوحدة الوجود وهي من أشنع البدع وأقبحها على الإطلاق، ومن شعره الذي أنكره العلماء، قوله :
سبحان من أظهر ناسوته سر سنا لاهوته الثاقب
ثم بدا في خلقه ظاهرا في صورة الآكل والشارب
حتى لقد عاينة خلقه كلحظة الحاجب بالحاجب

الخاتمة
كانت تلك لمحة موجزة عن هذه الفرقة التي بدأت نبتة حسنة طيبة في مجملها، إلا أنها ما لبثت أن لبس عباءتها من ليس منها، وأدخل عليها من البدع العقدية والعملية ما لا تدين به، ومن هنا بإمكاننا القول من خلال النظر في خط سير الصوفية بأنها انحرفت كثيرا عن نهج أعلامها الأول، حتى وصل بها الأمر عند متأخري الصوفية إلى القول بنماذج من البدع بل ربما الإلحاد والشرك لا يقرها عقل ولا دين، وقد عرضنا لبعض تلك البدع من خلال فقرة " عقائد وأفكار الصوفية " وسنقف مع تلك العقائد في هذه الخاتمة وقفات نعرج عليها بالنقد والتقويم، حتى يتبين زيفها ويتضح بطلانها:

الوقفة الأولى في إبطال القول بوحدة الوجود: التي يدعي القائلون بها أن الكون ما هو إلا الله سبحانه، إلا أنه لطف فسمي حقا، وكثف فسمي خلقا، وعليه فكل ما نراه في هذا الكون - وفق هذا السخف - من حجر وشجر وبشر ما هو إلا الخالق سبحانه، حتى قال بعض هؤلاء الأراذل:
وما الكلب والخنزير إلا إلهنا وما الله إلا راهب في كنيسة

وهي بدعة إلحادية مرذولة في العقل والدين، أما في العقل فلا شيء يسند قولا كهذا، إذ لا دليل عليه بل هو محض توهمات وتخيلات فاسدة، أما الدين فمن المعلوم ضرورة، ومن اليقينيات لدى كل مسلم أن الله هو الخالق وما سواه مخلوق، وأن على العباد أن يعبدوا خالقهم ولا يشركوا به شيئا، وأن أعظم الذنوب على الإطلاق أن يُدَّعى الألوهية في شيء غير الله من حجر أو شجر أو قمر ، فكيف بمن ادعى أن الكون كله هو الإله، إن هذا لمن أبطل الباطل وأمحل المحال، لذلك قال العلماء إن كفر أصحاب القول بوحدة الوجود أعظم من كفر اليهود والنصارى بل ومن سائر المشركين الذين يجعلون مع الله إلها آخر .

الوقفة الثانية : الوقفة مع الغلو الصوفي سواء في النبي صلى الله عليه وسلم، أو فيمن دونه كمشايخهم وساداتهم، فقد نهى الله سبحانه عن الغلو وبين أنه سبب من أسباب الضلال والانحراف عن الصراط المستقيم، فقال سبحانه :{ يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق } والغلو هو التشديد في الأمر حتى يجاوز الحد فيه، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الغلو أيضا، فقال عليه الصلاة والسلام: ( إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من قبلكم الغلو في الدين ) وقال أيضاً: ( لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم ، فإنما أنا عبد ، فقولوا عبدالله ورسوله ) رواه البخاري.

فالواجب هو أن ينزل كل ذي منزلة منزلته لا إفراط ولا تفريط، فالنبي صلى الله عليه وسلم هو سيد الخلق وهو عبد الله ورسوله، فلا يجوز أن ينتقص من قدره، ولا يجوز أيضا أن يرفع فوق منزلته فيدعى في حقه أنه يعلم الغيب، أو أنه يكشف الضر ويدفعه، فليس هذا من أفعاله صلى الله عليه وسلم ولا من خصائصه ولم يضعه الله في هذه المنزلة، وكذلك من دونه هم بشر لا يعلمون غيبا، ولا يتصرفون في ذرة من ذرات هذا الكون، فمن السخف أن يعتقد فيهم أنهم أقطاب الكون ومصرفوه، وأنهم يعلمون غيب السموات والأرض .

الوقفة الثالثة : في إبطال تقسيم الدين إلى شريعة للعامة وحقيقة للخاصة، فهذا لم يأت به سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ولا علمه لصحابته، فمن أين لهم هذا التقسيم ؟!! وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد الناس محافظة على شريعة الله عز وجل، وأشد الناس وقوفا عند حدوده سبحانه، فمن أين لهؤلاء أنهم يسوغ لهم الروغان عن شريعة رب العالمين بناء على أوهام فاسدة، يدعي أصحابها أنهم يتلقونها عن الله مباشرة فيطرحون الشرع ويضيعون الفرائض، وهل ما يسمونه إلهاما يبطل شرعه سبحانه ودينه، إن إلهاما كهذا ما هو إلا وسوسة يجب طرحها، والاستعاذة بالله منها، هذا منطق العقل والدين أما أن تبطل الشريعة بدعوى العلم الباطن فهذا سخف وجهل وسوء طوية نسأل الله السلامة والعافية.

وفي الختام لا نغفل القول بأن ثمة جوانب انتقدها العلماء على الصوفية المتقدمين، كقلة الاهتمام بالعلم تعلما وتعليما، وتحريمهم الطيبات على أنفسهم من المطعم والملبس بل وحتى النساء، وقد كان النبي صلى الله وسلم يأكل اللحم ويحب الحلوى، وحُبب إليه من الدنيا الطيب والنساء، ومما يؤخذ عليهم أيضا قعود كثير منهم عن الكسب مع قلة ذات اليد مما يجعل منهم عالة على غيرهم، في جوانب أخرى انتقدها العلماء عليهم وأطال في ذكرها العلامة ابن الجوزي في تلبيس إبليس فطالعها هناك، وإنما أحببنا فقط أن نذكر بها حتى لا يقال إن كل ما كان عليه المتصوفة المتقدمون حقا وصوابا منقول