المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بعض الأعمال التى لا ينبغي أن تصرف إلا لله


عبدالله الأحد
2015-05-10, 03:08 PM
بعض الأعمال التى لا ينبغي أن تصرف إلا لله
--------------
أولا الإستعاذة

------------
من الشرك الاستعاذة بغير الله :-

- والاستعاذة : هي الالتجاء والاعتصام
ولهذا يسمى المستعاذ به : معاذا ً وملجأ ً
فالعائذ بالله قد هرب مما يؤذيه أو يهلكه إلى ربه ومالكه
وقال بن كثير :
الاستعاذة هي الالتجاء إلى الله والالتصاق بجانبه من شر كل ذي شر والعياذ يكون لدفع الشر واللياذ لطلب الخير
وهي من العبادات التي أمر الله تعالى بها عباده
قال تعالى : { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم } ( فصلت : 36 )
وأمثال ذلك في القرآن كثيرة
{ قل أعوذ برب الناس } { قل أعوذ برب الفلق }
فما كان عبادة لله فصرفه لغير الله شرك في العبادة ما حكى الله عز وجل في كتابه
قال تعالى : { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا } ( الجن : 6 )
وذاك أن الرجل من العرب كان إذا أمسى بواد قفر وخاف على نفسه قال : أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه . يريد كبير الجن فعلمت الجن منهم هذا الخوف فزادتهم إرهابا ً ورعبا ً
وقد أجمع العلماء على أنه لا يجوز الاستعاذة بغير الله فقد ذم الله الكافرين على ذلك
فقال تعالى : { ويوم يحشرهم جميعا ً يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم } ( الأنعام : 128 )
فاستمتاع الإنسي بالجني في قضاء حوائجه وامتثال أوامره وإخباره بشيء من الغيبيات
واستمتاع الجني بالإنسي تعظيمه إياه واستعاذته به وخضوعه له
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ من نزل منزلا ً فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك ]
فشرع الله لأهل الإسلام أن يستعيذوا به بدلا ً عما يفعله أهل الجاهلية من الاستعاذة بالجن فشرع الله للمسلمين أن يستعيذوا بأسمائه وصفاته
ومعنى التامات : الكاملات التي لا يلحقها نقص أو عيب كما يلحق كلام البشر وقيل معناه الشافية الكافية
وقيل الكلمات هنا هي القرآن كما في قوله { هدى وشفاء } ( يونس : 57 ) , ( الإسراء : 82 ) , ( فصلت : 44 )
وقال شيخ الإسلام بن تيمية :
وقد نص الأمة كأحمد وغيره على انه لا يجوز الاستعاذة بمخلوق وهذا مما استدلوا به على أن كلام الله غير مخلوق
لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استعاذ بكلمات الله وأمر بذلك مما دل على أنها غير مخلوقة بل هي من صفات الخالق
وقال بن القيم :
من ذبح للشيطان ودعاه واستعاذ به وتقرب إليه بما يحب فقد عبده وإن لم يسم ذلك عبادة ويسمه استخداما ً
والشيطان هو الذي يستخدمه وليس العكس فإن الشيطان لا يعبده ولكنه هو الذي يصير

ثانيا الإستعانة

الاستعانة :

قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ :
[ يا غلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف] ( رواه الترمزي ) ) حسن صحيح )
الاستعانة : هي طلب العون أي المساعدة
وهو جائزة ومن جملة الأسباب التي يجوز للعبد الأخذ بها في قضاء حوائجه . بمعنى أنه يجوز للعبد أن يستعين بغيره لمساعدته في قضاء حوائجه بشروط : -
1-أن تكون فيما يقدر عليه العبد من الأمور المادية الظاهرة والتي جرت العادة بجريانها على أيدي الخلق مثل رفع حمل ثقيل أو عمل ما في الأعمال التي في قدرة الإنسان
2- وأن يكون هناك اعتقاد داخلي بأن هذا مما سببه الله عز وجل ولكن الأمر آخره في يد الله إن شاء أتمه وإن شاء عطله
3- ألا يكون فيما لا يقدر عليه العبد أي ألا يكون في الحاجات التي لم تجر العادة جرينها على أيدي الخلق مثل طلب الهداية وشفاء المرضى وحصول العافية من بلاء الدنيا وعذاب الآخرة وغيرها من الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله
وهو معنى الحديث.
فإنه سواء استعنت بالعباد في الأمور الحسية المادية التي أقدرهم الله عليه أو بالله في الأمور المعنوية التي لا يقدر عليها إلا الله فإنه في الأمرين يجب اعتقاد كون الأمر بيد الله لا بيد غيره وإنما يسير الله الأسباب ويسببها لقضاء حوائج الخلق بعضهم ببعض . وهو ما وضحته الشروط الثلاثة السابقة في جواز الاستعانة بالخلق
الخوف :
قال تعالى{ إنما ذلكم الشيطان يخوف أوليائه فلا تخافوهم وخافون إن كنم مؤمنين } ( آل عمران : 175 )
* والخوف من أفضل مقامات الدين وأجلها وأجمع أنواع العبادة التي يجب إخلاصها لله تعالى
قال تعالى { وهم من خشيته مشفقون } ( الأنبياء : 28 )
وقال تعالى { يخافون ربهم من فوقهم } ( النحل : 50 )
وقال تعالى { ولمن خاف مقام ربه جنتان } ( الرحمن : 46 )
وقال تعالى { فإياي فارهبون } ( النحل : 51 )
وقال تعالى { فلا تخشوا الناس واخشون } ( المائدة : 44 )
* ومعنى قول الله تعالى { إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياؤه }
أي يخوفكم أولياؤه { فلا تخافوهم وخافون }
فهذا نهي من الله تعالى للمؤمنين أن يخافوا غيره وأمرهم أن يقصروا خوفهم على الله فلا يخافون إلا إياه . وهذا هو الإخلاص الذي أمر الله به عباده ورضيه منهم فإذا أخلصوا له الخوف وجميع العبادة أعطاهم ما يرجون وأنهم من مخاوف الدنيا والآخرة
* والخوف من حيث هو على ثلاثة أقسام :
1- خوف السر:
--------------- وهو أن يخاف من غير الله من وثن أو طاغوت أن يصيبه بما يكره
كما قال تعالى عن قوم هود عليه السلام أنهم قالوا له
{ إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ً ثم لا تنظرون } ( هود : 54 )
وقال تعالى { ويخوفونك بالذين من دونه } ( الزمر : 36 )
وحيث أن هذا النوع من الخوف يتم عن اعتقاد داخلي بعدم قدرة الله على إزالة سبب الخوف وكون الله تعالى أعلى ممن يخاف وكونه أحق من يُخشى وأن لا أحد له القدرة على إلحاق الأذى به إلا بإذنه الله مصداقا ًلحديث معاذ [ واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف ]
فيجب على العبد نفي هذا الخوف من قلبه لأنه خوف شركي حيث يعظم الشيطان أو أولياؤه في صدور الناس لئلا يجاهدوهم ولا يأمروهم بمعروف و ينهوهم عن منكر
وكلما قوى إيمان العبد زال خوف أولياء الشيطان منه وكلما ضعف إيمانه قوى خوفه منهم فإن إخلاص الخوف من كمال شروط الإيمان
2-خوف الناس :
-------------- أن يترك الإنسان ما يجب عليه خوفا ً من بعض الناس فهذا محرم وهو نوع من الشرك بالله المنافي لكمال التوحيد وهو سبب نزول الآية ( آل عمران : 173-175 )
قال تعالى :{ والذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا ً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل . فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء وابتغوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم . إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياؤه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين }
وفي الحديث :
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ لا يحقر أحدكم نفسه . قالوا يا رسول الله كيف يحقر أحدنا نفسه ؟ قال : يرى أمر لله فيه مقال ثم لا يقول فيه فيقول الله يوم القيامة : ما منعك أن تقول في كذا وكذا ؟ فيقول : خشيت الناس : فيقول : فإياي كنت أحق أن تخشى ] ( رواه ابن ماجة )
وقال سول الله صلى الله عليه وسلم ( فيما يروي عن عائشة رضي الله عنها )
[ من التمس رضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس , ومن رضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ] ( رواه بن حبان )
فإن من ضعف اليقين أن ترضى الناس بسخط الله
فكما قال بن تيمية رحمه الله :
إن إرضاء الناس بسخط الله إما أن يكون
أ- ميل لما في أيديهم فيترك القيام فيهم بأمر الله لما يرجوه منهم
ب-ضعف تصديقه بما وعد الله أهل طاعته من النصر والتأييد والثواب في الدنيا والآخرة
فإنك إذا أرضيت الله نصرك ورزقك وكفاك نتننخ وإرضاؤهم بما يسخط الله إنما يكون خوفا ً منهم ورجاء لهم وذلك من ضعف اليقين وإذا لم يقدر لك ما تظن أنهم يفعلونه معك فالأمر في ذلك إلى الله لا لهم فإن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن . فإن ذمتهم على ما لم يقدر الله كان ذلك من ضعف يقينك فلا تخفهم ولا ترجهم ولا تذمهم من جهة نفسك وهواك ولكن من حمده الله ورسوله منهم فهو المحمود ومن ذمه الله ورسوله منهم فهو المذموم
- وقد قال بن رجب الحنبلي رحمه الله :
فمن تحقق أن كل مخلوق فوق التراب فكيف يقدم طاعة من هو تراب على طاعة رب الأرباب ؟ أم كيف يرضى التراب بسخط الملك الوهاب ؟ إن هذا لشيء عجاب
فاحذ ركل الحذر من إرضاء الناس بسخط الله فإن العقوبة قد تكون في الدين . عياذا ً بالله من ذلك
كما قال تعالى { وأعقبهم نفاقا ً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون } ( التوبة : 78 )
3- الخوف الطبيعي :
------------------ وهو الخوف من عدو أو سبع أو غير ذلك فهذا لا يذم كما قال تعالى في قصة موسى عليه السلام { فخرج منها خائفا ً يترقب } ( القصص : 21 )
فهو خوف مصحوب باعتقاد داخلي بكون الأمر كله لله ولا يستطيع أن يضره أحد إلا بما كتبه الله عليه وقدره له
*الرجاء والرغبة :
الرجاء : هو الأمل في الخير وترقب حصوله وانتظاره ممن يملكه ويقدر على تحقيقه
الرغبة : حب الخير وإرادته والطمع في تحصيله ممن يملكه ويقدر على إعطائه وهبته
( فالرغبة مثل الرجاء ) وكلاهما مما يُتعبد به الله
قال تعالى { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا ً صالحا ً ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } ( الكهف : 110 )
وقال تعلى : { لمن كان يرجو الله واليوم الآخر } ( الأحزاب : 21 )
وقال تعالى : { ويدعوننا رغبا ً ورهبا ً وكانوا لنا خاشعين } ( الأنبياء : 90 )
وأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالرغبة إليه تعالى في قوله :
{ فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب } ( الشرح : 7,8 )
ولما كان الخير كله بيد الله وليس بيد أحد سواه وكان الله وحده القادر على إعطاء من يشاء من عباده وذلك لقوله تعالى :
{ قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير } ( آل عمران : 26 )
كان رجاء الخير ورغبته من غير الله تعالى ضلالا ً وباطلا ً وكان فاعله مشركا ً في هذه العبادة القلبية
فإن قيل : هل من الأفضل العبادة مع الخوف أو مع الرجاء ؟
قيل : قال الغزالي – رحمه الله – العبادة مع الرجاء أفضل لأن الرجاء يورث المحبة والخوف يورث القنوت
الإنابة :
هي الإقبال على الله تعالى والتوبة إليه
والإنابة عبادة أمر الله تعالى بها في قوله
{ وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له } ( الزمر : 54 )
وأخبر أنه تعالى يهدي إليه من ينيب وأمر بإتباع سبيل من أناب إليه . جاء ذلك في كتابه القرآن الكريم , ولما لم يكن في الخلق كله من يعطي أو يمنع أو ينفع أو يضر إلا بإذنه ولا من يسعد أو يشقي إلا الله سبحانه وتعالى كان من غير المقبول ولا المعقول أن ينيب المرء إلى غير الله تعالى رغبا ً ورهبا ً خوفا ً أو طمعا ً .
وكانت الإنابة إلى غير الله عز وجل باطلا ً وشركا ً وكان من أناب إلى غير الله تعالى تائبا ً إليه راجيا ً الخير منه خائفا ً من سخطه أو عقابه قد أشرك

ثالثا التبرك
التبرك
*إن التبرك من الأشياء التي سيئ فهمها فباسم التبرك وتحت شعاره عبدت الأشجار والأحجار والقبور
والتبرك : مصدر تبرك بالشيء يتبرك به تبركا إذا تيمن به
والتيمن هو طلب اليمن والبركة
والبركة هي النماء في الخير والزيادة يه وإشتقائها من بروك البعير وهو إستناخته في موضع ولزومه يه
فالخير الدائم الثابت في الشيء والنامي فيه هو البركة
والبركة في عرف الدين :
ما يجعله الله تعالى م الخير في الشيء الذي يباركه
فقد أخبر الله تعالى أنه بارك في أرض الشام أي جعلها مباركة في قوله تعالى :{ ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين } ( الأنبياء : 71 )
وأخبر أنه جعل كتابه مباركا { كتاب أنزلناه إليك مبارك ...... } ( ص : 29 )
والمعنى كثير خيرهما دائم لهما ثابت فيهما
وأخبر عيسى عليه السلام عند تكلمه في المهد أن الله تعالى جعله مباركا أيما كان { وجعلني مبارك أينما كنت }( مريم : 31 )
ومن الأدعية المأثورة [ وبارك لي فيما أعطيتني ]
وعلى هذا فطلب البركة والتماسها أمر نستحسن شرعا لأنه من طلب الخير والتماسه
ومن ذا يرغب عن طلب الخير أو يكون له غني عن بركة الله ؟
ولكن بما يكون التبرك وكيف يكون ؟
بما يكون التبرك :
يكون التبرك بما علم شرعا أن فيه بركة وأذن الشارع في طلبها والتماسها فيه وذلك كبيت الله الحرام وزمزم الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ماء زمزم طعامُ طعمٌ وشفاءُ سقمٌ ]
وكالمساجد الثلاثة التي لا يشد الرحال إلا لها وككل المساجد التي بنيت باسم الله وتقام فيها عبادة الله من صلاة وغيرها وكالأرض المقدسة من الحجاز والشام وكمجالس العلم والذكر وقراءة القرآن ومجالسة الصالحين ومرافقتهم في أسفارهن وطلب دعائهم
كيف يكون التبرك :
فإنه يكون إن كان ببيت الله تعالى فبزيارته للحج والعمرة وبالطواف به واستلام ركنيه والدعاء عنده والجلوس حوله وإن كان بزمزم فبالشرب منه والدعاء عند ذلك وإن كان بالمساجد الثلاثة فبالسفر إليها للصلاة فيها والاعتكاف بها وإن كان بسائر الساجد فبالصلاة فيها والعبادة بها من ذكر وتسبيح وقراءة قرآن
وطلب العلم , وإن كان بالأرض المقدسة فبالإقامة بها على حسن سيرة وكمال أدب والحياة فيها والموت بها والدفن فيها وإن كان مجالسة الصالحين من أهل العلم والإيمان والتقوى فبأخذ العلم عنهم سماع نصائحهم والعمل بإرشادهم وتوجيهاتهم والرغبة في الحصول على دعائهم
من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما أو قبر :
فهو مشرك
* قال تعالى { اللات والعزة ومناة الثلاثة الأخرى } ( النجم : 19-23 )
- فقد سموا ( اللات : من الإله ) وكانت لثقيف وهي صخرة بيضاء منقوش عليها بيت الطائف له أستار وسدته وحوله فناء معظم عند ثقيف وهم أهل الطائف
وقد ذكره البخاري في قول بن عباس ( كان السويق والسمن عند صخرة ويسألوه عليها فلما مات ذلك الرج عبدت ثقيف تلك الصخرة إعظاما لصاحب السويق )
- ( والعزى من العزيز ) وهي شجرة عليها بناء وأستار بين مكة والطائف كانت قريش تعظمهما
- (ومناة ) كانت بين مكة والمدينة وكانت خزاعة والأوس والخزرج يعظمونها ( والمناة من المنان )
* وفي حديث أبي واقد الليثي قال [ خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حد ثاء عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط فمررنا بسدرة فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله أكبر إنها السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى{ اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون }
- وقد كان الصحابة حد ثاء عهد بكفر وفيه دليل على أن غيرهم ممن تقدم إسلامه من الصحابة لا يجهل ذلك وقد سألوه أن يجعل م إلها ظنا منهم أن هذا أمر محبوب عند الله فهم أجل من أن يقصدوا مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم
- وفي الحديث أن الإنسان قد يحسن شيئا يظن انه يقربه إلى الله وهو أبعد ما يبعده من رحمته وبقربه من سخطه
- وقد طلبوا ذلك ولم يفعلوه ولو فعلوه لكفروا علاوة على كونهم حد ثاء عهد بكفر
· وبعد أن بينا ما يشرع به التبرك وكيف يتم التبرك به وأمثلة من التبرك الباطل فيحسن أن نذكر بعض الحقائق الهامة
1- ان التبرك لم يتعدى كونه مشروعا وأقصى درجات حكمه أن يكون مستحبا لا غير
2- إن كان التبرك وهو طلب بركة ما قد يؤدي إلى فعل مكروه أو ارتكاب محرم فإنه يجب تركه لأن ( درء المفاسد مقدم على جلب المنافع ) فقد أمر عمر رضي الله عنه بقطع الشجرة التي تم تحتها بيعة الرضوان لما رأى رغبة الناس عند مرورهم بالحديبية في النزول تحت هذه الشجرة وذلك مسما لمادة الفساد من باب ( سد الذرائع )
3- إن ما يفعله الجهلة اليوم من شد الرحال إلى زيارة قبر فلان من سيد أو صالح والعكوف عنده بإسم التبرك فكل هذا باطل منهي عنه ولم يشرع للمسلمين فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد من بعدي ]
4- وقال صلى الله عليه وسلم [ لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ]
فإذا كان هذا في حق النبي فهو فيحق غيره أولى ألا يفعل
5- إذا كان الرجل يدعي الولاية ويدعوا الناس إلى الاعتراف له بها ويستغل ذلك لفائدته الشخصية من جلب منافع خاصة من جاه أو مال أو غير ذلك من الحظوظ النفسية والدنيوية فإن مثل هذا الرجل رجال لا بركة فيه ولا غير عنده مثلا تحل زيارته ولا مجالسته وذلك لفقد موجبات البركة وهي العلم والإيمان والتقوى
رابعا الذبح
الذبـــــح
قال تعالى { قل إن صلاتي تسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين }
( الأنعام :162-163 )
وقال تعالى { فصلي لربك وانحر } ( الكوثر : 2 )
ومما سبق يتضح أن الذبح عبادة يتعبد بها الله تعالى كتعبده بالصلاة فإذا تقرب إلى غير الله بالذبح فقد جعل لله شريكا
فإن الله عز وجل شرع في كتابه ذبح القربان الذي يتقرب به إليه تعالى كالهدي في الحج وضحايا يوم عيد الأضحى وشاة العقيقية يوم سابع المولود وذبائح وليمة العرس وما يذبح صدقة على الفقراء والمساكين فإذا كان الذبح لغير الله تعالى تعظيما له وخوفا ورجاءا فقد عبد بهذه العبادة وأشرك مع الله عز وجل واستحق لعنة الله عز وجل وهي الطرد من رحمته
عن علي ابن أبي طالب قال حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوصاني بأربع كلمات [ لعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من لعن والديه ولعن الله من أوى محدثا ولعن الله من غير منار الأرض ]
وقد قال تعالى في سورة الأنعام { وما أهل لغير الله به }
أصل الإهلال رفع الصوت ولإعلام
فالمقصود بما أهل لغير الله به : ما أعلن أنه منذور به لغير الله سواء كان الإهلال قبل الذبح أو بعده كذلك جميع الطعام الذي ينذر قربة لغير الله كالذي يوزع للعاكفين عند القبور
- وقد قال ابن تيمية في تفسير قوله تعالى { وما أهل لغير الله به }
ظاهره أنه ما ذبح لغير الله مثل أن يقول : هذا ذبيحة لكذا وإذا كان هذا هو المقصود فسواء لفظ به أو لم يلفظ وتحريم هذا أظهرمن تحريم ما ذبحه للصنم وقال فيه بإسم المسيح أو نحوه
كما أن ما ذبحناه متقربين به إلى الله كان أزكى وأعظم مما ذبحناه للحم وقلنا عليه : بسم الله
فإذا حرم ما قيل فيه بسم المسيح أو الزهرة أو قصد به ذلك أولى فلإن العبادة لغير الله أعظم من الإستعانة لغير الله وعلى هذا فلو ذبح لغير الله متقربا إليه محرم وإن قال فيه بسم الله كما قد يفعله طائفة من منافقي هذه الأمة الذين يتقربون إلى الكواكب بالذبح والبخور ونحو ذلك وإن هؤلاء مرتدين لا تباح ذبيحتهم لكن يجتمع في الذبيحة مانعان
1- أنه مما أهل به لغير الله
2- أنها ذبيحة مرتد . انتهى
ومن هذا الباب ما يفعله الجاهلون من الذبح للجن كأن يذبحوا خوفا أن تصيبهم الجن وكذلك ذكر بعض أهل العلم أن ما ذبح عند استقبال السلطان تقربا إليه محرم لأنه مما أهل به لغير الله
وعن طارق بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [ دخل الجنة رجل في ذباب و دخل النار رجل في ذباب قالوا و كيف ذلك يا رسول الله ؟ قال : مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجوزه أحد حتى يقرب له شيئا فقالوا لأحدهما : قرب قال : ليس عندي شئ أقرب قالوا له : قرب ولو ذبابا فقرب ذبابا فخلوا سبيله فدخل النار وقاوا للآخر: قرب فقال: ما كنت لأقرب لأحد شيئا دون الله عز وجل فضربوا عنقه فدخل الجنة [
- وفي هذا الحديث التحذير من الوقوع في الشرك وأن الإنسان قد يقع فيه وهو لا يدري لأنه لم يقصده ابتداء وإنما فعله تخلصا من شر أهل الشرك وفيه بيان عظم الشرك ولو في شيء قليل وأنه يوجب النار لأنه قصد غير الله بقلبه أو انقاد بعمله فوجبت له النار
لا يذبح لله بمكان بذبح فيه لغير الله
فعن ثابت بن الضحاك قال : نذر رجل أن ينحر إبلا ببوانة فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد ؟ قالوا : لا قال : فهل كان فيها عيد من أعيادهم ؟ قالوا : لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك بن آدم
وفيه المنع من الوفاء بالنذر بمكان عيد الجاهلية ولو بعد زواله
وفيه سد الذريعة وترك مشابهة المشركين والمنع مما هو وسيلة إلى ذلك
ملاحظة :
أول شرط من شروط الزكاة الشرعية أن يكون الذابح غير مشرك ولا مرتد عن الإسلام
قال تعالى { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق }
ثم استثنى فقال { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم } يعني ذبيحة اليهودي والنصراني
( ذبائح المجوس والصابئين ) اختلف الفقهاء في بائح المجوس على اختلافهم في أصل دينهم فمنهم من رأى أنهم كانوا أصحاب كتاب فرفع كما روى عن علي كرم الله وجهه ومنهم من يرى أنهم مشركون والذين قالوا أنهم من ضمن أهل الكتاب أحلوا ذبائحهم وأدخلوهم تحت نطاق الآية ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) أما جمهور الفقهاء فإنهم حرموها لأنهم مشركون
عن عائشة رضي الله عنها أن قوما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إن قوما يأتوننا بالحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا فقال سموا عليه أنتم وكلوه قالت وكانوا حديثي عهد بكفر
والحديث عهد بكفر هم الذين قدموا الطعام وذبحوه هم مسلمون فكان يخشى السائلون أن يكونوا نسوا ذكر اسم الله عليه عند الذبح أو جهلوا ذلك لأنهم كانوا حديثي عهد بكفر فأخبرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يسموا هم عليه ويأكلوا لأن ذبيحة المسلم حلال
خامسا الوسيلة
الوسيلة
الوسيلة: اسم فعل وتوسل بمعنى تقرب ورغب
ويطلق لفظ الوسيلة على المنزل عند الملك وعلى الدرجة والقربة وأطلقت كذلك على أعلى درجة في الجنة وهي التي قال فيها رسول الله صل الله عليه وسلم [ ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وارجوا أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة]
والوسيلة في الشرع :
فهي العمل يقدمه المؤمن لله طلبا ً للقرب منه تعالى والحظوة لديه أو لقضاء حاجة بحصول نفع أو دفع ضر
وهذه الوسيلة الشرعية تبني على ثلاثة أمور:-
1- المتوسل إليه وهو الله ذو الفضل والإنعام
2- الواسل أو المتوسل وهو العبد المؤمن الضعيف الطالب القرب من الله أو الراغب في قضاء حاجة له من جلب نفع أو كشف ضر
3- المتوسل به وهو العمل الصالح المتقرب به إلى الله تعالى وهو الوسيلة
والوسيلة بهذا المعنى مشروعة مندوب إليها في كل زمان ومكان
قال الله تعالى { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون } ( المائدة : 35 )
وقال تعالى : { أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه } ( الإسراء : 57 )
- الوسيلة جائزة وممنوعة :
والوسيلة منها ما هو جائزة ومنها ما هو ممنوع فالجائز منها هو كل وسيلة أذن فيها الشارع ندبا ً أو إباحة والممنوع منها ما لم يأذن فيه الشارع كراهة أو تحريما ً ولا فرق في ذلك بين التوسل إلى الأمور الدنيوية أو الأمور الأخروية فلا بد أن يأذن الشارع في جواز الوسيلة وإلا حرمت
* ومن أمثلة ذلك في الأمور الدنيوية :
· رجل خطب امرأة فأبت الزواج منه فرأى أن الوسيلة أن يذهب إلى ساحر ليجيبه إليها فهل هذه الوسيلة جائزة ؟ والجواب لا لأنها محرمة شرعا ً
· مريض وصف له شرب الخمر ليبرأ من مضه فهل هذه الوسيلة جائزة ؟ والجواب لا لأنها محرمة شرعا ً
· حكومة مسلمة قيل لها عن هناك كلابا ً بوليسية تكشف عن الجرائم فهل يجوز أن تستعملها في كشف الجرائم ؟
والجواب لا . لأن هذه الوسيلة محرمة إذ البينة لا تثبت إلا بشهادة عدلين من المسلمين أو باعتراف الجاني فكيف تقبل شهادة كلب
وهكذا فإن ما يجوز اتخاذه كوسيلة هو ما أذن به الشرع فقط فتجوز وسيلة التجارة والفلاحة والصناعة للحصول على المال ولا يجوز الربا الفشي والسرقة لجلب المال
ويجوز التداوي بالأدوية ولا يجوز التداوي بالسموم والنجاسات والمحرمات و يجوز استعمال الوسائل المحللة شرعا ً لاكتشاف
السرقات ولا يجوز استعمال الكلاب البوليسية ولا الكهانة ولا التنجيم
* وفي الأمور الإلهية :
إن المراد من التوسل في الأمور الإلهية هو التوسل إلى الله تعالى في أحد أمرين
أولها :- وهو أشرفهما وهو القرب من الله تعالى والحظوة لديه والمنزلة العالية عنده
ثانيهما :- قضاء الحاجات بجلب نفع أو دفع ضر وبعبارة أوضح هو التوسل إلى الله تعالى للحصول على مرغوب في الدنيا أو الآخرة والنجاة من مرهوب في الدنيا والآخرة
والتوسل إليه تعالى لا يكون إلا بما شرعه من العبادات والقربات وكل توسل إليه تعالى بغير ما شرعه هو توسل باطل ضار غير نافع
الوسائل المشروعة
------------------
1- الإيمان :-
قال تعالى { ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار }
( آل عمران : 18 )
2- الصلاة :
لقوله صلى الله عليه وسلم في الإجابة عن أحب الأعمال إلى الله فقال { الصلاة على وقتها }
3- الصيام :
لحديث أبا أمامة عندما سئل الرسول صلى الله عليه وسلم [دلني على عمل أدخل به الجنة . قال عليك بالصوم فإنه لا مثل له ]
ولقوله صلى الله عليه وسلم [ ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر والإمام العادل والمظلوم ]
4- الصدقة : -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ اتقوا النار ولو بشق تمرة ]
وقال { صنائع بالمعروف تقي مصانع السوء وصدقة السر تطفئ غضب الرب وصلة الرحم تزيد العمر }
5- الحج :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ومن حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ]
6- الاعتمار :
لقوله صلى الله عليه وسلم
[ تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنب كما ينبفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة ]
7- الجهاد والرباط :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ حرمت النار على عين دمعت أو بكي من خشية الله وحرمت النار على عين سهت في سبيل الله ]
8- تلاوة القرآن الكريم :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ خيركم من تعلم القرآن وعلمه ]
9- الذكر والتسبيح :
لقوله صلى الله عليه وسلم
[ ما عمل بن آدم عملا ً أنجى من العذاب من ذكر الله تعالى ]
10- الصلاة على النبي :
لقوله صلى الله عليه وسلم
[ من صلى على صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا ً ]
11- الاستغفار:
لقوله صلى الله عليه وسلم
[ من لزم الاستغفار جعل لله له من كل هم فرجا ً ومن كل ضيق مخرج ورزقه الله من حيث لا يحتسب ]
12- الدعاء :
قال تعالى [ ادعوني أستجب لكم ] ( غافر : 60 )
13- دعاء المؤمنين :
ومنه توسل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته بدعاء العباس رضي الله عنه في صلاة استسقاء فأجابهم الله تعالى وسقاهم
14- أسماء الله تعالى وصفاته العليا :
وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك كثرة منها

- وقد سمع رجل يقول : يا ذا الجلال والإكرام : قال [ قد أستجيب لك فسل ]
- وقوله صلى الله عليه وسلم [ إن لله ملكا ً موكلا ً بمن يقول يا أحم الراحمين فمن قالها ثلاثا ً قال الملك : إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فسل ] .................وغير ذلك كثير من الأحاديث
15- فعل الخيرات وترك المحرمات :-
- وشاهد ذلك حديث النفر الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار في جبل فسقطت صخرة على فم الغار فسدته عليهم فقد توسل اثنان منهم ببر فعله لوجه الله ( بر الوالدين والأمانة ) وتوسل الثالث بترك إثم خوفا ً من الله ( عدم مواقعته لذات الحاجة ) فاستجاب الله لهم وكشف ما بهم
- ومن أماط غصن شوكة عن الطريق من بني إسرائيل خشية أن يصيب أحدا ً منهم فشكر الله له فغفر له وأدخله الجنة
- والمرأة البغي من بني إسرائيل التي سقت الكلب الذي كان يأكل الثرى من العطش فغفر الله لها وأدخلها الجنة
الوسائل المحرمة
----------------
وهي جملة من الوسائل الباطلة الممنوعة والتي شغلت الكثير من الناس عن الوسائل النافعة وصرفتهم عنها فحرموا من التوسل المشروع بسبب انشغالهم بالممنوع فخابوا في سعيهم
نذكر هذا نصحا ً للمسلمين وتبليغا ً لرسالة الإسلام وتعريفا ً بها بين المسلمين وغير المسلمين ومن هذه التوسلات الباطلة
1- دعاء الأولياء والصالحين :-
إن دعاء الصالحين والاستغاثة بهم والتوسل بجاههم لم يكن في دين الله تعالى قربة و عملا ً صالحا ً فيتوسل به أبدا ً وإنما كان شركا ً في عبادة الله محرما ً يخرج فاعله من الدين ويوجب له الخلود في جهنم
2- النذور للأولياء والصالحين :-
إن ما ينذره الجهلة ممن يسمون أنفسهم مسلمين وما هم بذلك من نذور للأولياء والصالحين من أموات المسلمين ليس وسيلة مشروعة لله للتقرب بها إليه تعالى و لقضاء الحاجات واستجابة الدعوات . فإن قول أحدهم ( يا سيدي يا فلان إن رزقني الله كذا أجعل لك كذا , يا سيدي يا فلان إن تحقق لي كذا أو تحصلت على كذا أجعل لك كذا) كل هذا نذر لغير الله وعبادة صرفت لغيره فصاحبها أتى بأخطر باب من أبواب الشرك والإسلام بريء من عمله
3- الذبائح على أرواح الأولياء :-
إن ما يذبح على أضرحة الأولياء وعلى المشاهد والقباب في المواسم التي تقام باسم أولئك الصالحين كل هذا ضلال وباطل وشرك وليس مما شرع الله تعالى لعبادة التوسل به وإنما هو من أعمال الجاهلية الأولى وشرك في عبادة الله تعالى
4- العكوف حول قبور الصالحين :-
ليس من التوسل المشروع نقل المرضى إلى أضرحة الأولياء ولا العكوف حول تلك الأضرحة والقبور ولا المبيت هناك ولا إقامة الحفلات والحضرات بل هو عمل فاسد لا يأتين إلا من سفه نفسه وجهل أكبر أصل من أصول دين الإسلام وهو توحيد الله بعبادته وحده دون ما سواه
5- سؤال الله بجاه فلان : -
ليس من التوسل إلى الله تعالى طلبا ً للقرب ولا لقضاء الحاجات سؤال الله تعالى بجاه أحد من خلقه كقول أحدهم : اللهم إني أسألك بجاه نبيك فلان أو عبدك فلان إذ هذا التوسل لم يعرفه دين الإسلام فلم يرد في كتابه ولا سنة رسوله والذي عرفه الإسلام وأمر به ودعا إليه هو سؤال الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا وذلك كقول المسلم : ( ياالله , يا أرحم الراحمين , يا ذا الجلال والإكرام , يا حي يا قيوم) امتثالا ً لقوله تعالى {لله الأسماء الحسنى فادعوه بها } ( الأعراف : 180 )
أما سؤال الله تعالى بجاه فلان فإنه سؤال مبتدع لم يعرفه سلف هذه الأمة ولا صدرها الصالح وما كان من جنس البدع والأمور المحدثة فإنه لا يكون وسيلة تعطى بها الرغائب وتقضي بها الحاجات
6- سؤال الله تعالى بحق فلان :-
وهو ليس من التوسل المشروع بل هو من الممنوع إذ هذا التوسل لم يرد في الكتاب ولا السنة وهو من التوسلات المحدثة الباطلة التي نهى عنها سلف هذه الأمة وكرهوه للمسلمين وأنكروها إنكارا ً شديداً إذ ( لا حق لأحد على الله تعالى فيسأل به وإنما الله ذو فضل فيسأل من فضله ) كما قال تعالى { وسئلوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما ً } ( النساء: 32 )
وعلى المسلم أن يسأل الله بسؤال شرعي مأذون فيه مثل أن يقول
( اللهم إني أسألك بإيماني بك وبنبيك أو بكتابك أو بمحبتي لك أو لفلان نبيك أو عبدك أن تقضي حاجتي أو تفرج كربي أو ,......)
فإن هذا من التوسل المشروع الذي قد يكون سببا ً لإجابة الدعاء
تنبيهات هامة
------------
وهنا ثلاث شبه قد تعرض للمسلم عند الكلام على التوسل والوسيلة فيحسن التنبيه عليها وهي
1- حديث الضرير:-ونصه كما رواه الترمزي واحمد وغيرها بسند لا بأس به
[ أن رجلا ً ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادع الله أن يُعافيني . قال : إن شئت دعوت لك وإن شئت صبرت فهو خير لك فقال : ادعه . فأمره أن يتوضأ فيحسن الوضوء فيصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى لي اللهم شفعه في . قال : ففعل الرجل فبرأ ] أحمد ( 4/138 ) وغيره
- وجه الشبهة في الحديث أن يقول المرء فما دام الضرير قد علمه الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة .........الخ فلم لا أفعل أنا مثله لقضاء حوائجي ؟ والجواب : أن نقول أن التوسل في هذا الحديث مركب من عدة أمور ولا يتم إلا بها وبعض هذه الأمور قد تعذر الحصول عليه بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ألا وهو دعاءه صلى الله عليه وسلم لأحدنا اليوم وشفاعته لنا عند الله تعالى في قضاء حاجاتنا وذلك لوفاته والتحاقه بالرفيق الأعلى .فلو قام أحدنا اليوم يقول : يا رسول الله ادع الله أن يقضي حاجتي لكان قوله باطلا ً وضلالا ً ولا معنى له إذ الرسول صلى اللهم عليه وسلم لا يسمعه ولا يراه و يدعوا الله تعالى له أبدا ً ولو قال أحدنا اليوم : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك ........الخ . لكان كاذبا ً في قوله . لأنه لم يقدم بين يدي دعائه الرسول صلى الله عليه وسلم يدعوا له حتى يقول لله تعالى اللهم إني أتوجه إليك بنبيك اللهم شفعه في , إنما يقول هذا من قام الرسول صلى الله عليه وسلم يدعوا الله تعالى له كما دعا للضرير
ومن هنا لم يبق هذا التوسل بتلك الكيفية جائزا ً ولا نافعا ً لفقد أعظم أركانه وأهم عناصر وهو دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم للمتوسل وعلى فرض أن قام أحد فتوسل به وبرأ من مرضه أو قضيت له حاجته فإن ذلك لا يدل على جوازه ومشروعيته إذ حاجته قد قضيت بقضاء وقدر كما قد يحصل لبعض الناس أن يعدوا ميتا ً ويتشفع به فتقض حاجته ويقول سيدي فلان قضى حاجتي والحقيقة أن وسيلة شرك محرم وما قضى له من حاجة إنما وافق فيه القدر فقط لا أن السيد دعا له وأن الله تعالى قد استجاب له
2- حديث استسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما: ونصه كما في البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقوا بالعباس بن عبد المطلب فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيك فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فاسقينا قال : فيسقون
- ووجه الشبهة في هذا الحديث أن يقال : ما دام عم رضي الله عنه قال [ اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيك فتسقينا ] وهو إقرار من عمر بأنهم كانوا يتوسلون بالنبي صلى الله عليه وسلم فلم لا نتوسل نحن اليوم بالنبي صلى الله عليه وسلم
والجواب : أن نقول إن توسلهم رضوان الله عليهم بالنبي صلى الله عليه وسلم كان يطلبهم منه أن يدعوا الله تعالى لهم فيدعوا فيستجيب الله دعوته ويسقيهم كما قد حصل مرارا ً لا أنهم كانوا يتوسلون إلى الله تعالى بذات النبي أو بجاهه صلى الله عليه وسلم فيقولون : اللهم إنا نتوسل إليك بنبيك أو بجاه نبيك والنبي غائب عنهم ولم يدعوا الله تعالى لهم إذ لو كان الأمر هكذا لما توسل عمر بالعباس رضي الله عنهما أو يقول : اللهم إنا نتوسل إليك بنبيك أو بجاه نبيك فاسقنا . لم يقل عمر هذا لأنه يعلم أن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم كان بدعائه لهم ولما توفى صلى الله عليه وسلم لم يبق ليدعوا الله تعالى لهم فكان يدعوا ويستجيب الله له فيسقون
ومن هنا كان من الجائز المشروع أن يقدم المسلمون مؤمنا ً صالحا ً يدعوا لهم عند الحاجات ولكن من غير الجائز أن يقدون ميتا ً أو غائبا ً لربهم ويقولوا : اللهم إنا نتوسل إليك بفلان أو بجاه فلان . لأن هذا كذب وباطل مادام الذي قدموه وسيلة لربهم غائبا ً أو ميتا ً لأن الغائب أو الميت لا يعرف عن حالهم ولا يسمع طلبهم من الدعاء ولا هو يدعوا لهم وإذا لم يدع لهم فيم تكون الإستجابة ؟؟؟
3- ما ورد من لفظ : ( اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك )
رواه أحمد ( 3 /12 )
والجواب : أن نقول إن هذا الحديث الذي ورد فيه هذا اللفظ حديث ضعيف والضعيف لا تؤخذ منه الأحكام فضلا ً عن مسألة تتعلق بالعقيدة كهذه مع إن هذا اللفظ لو صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما دل على سؤال الله تعالى بحق فلان أو فلان لأن معنى بحق السائلين عليك : اللهم استجب كما تستجيب للداعين لأنك قلت ادعوني استجيب لكم وذلك لأنه مادام تعالى قد أمر عباده بدعائه وواعدهم بالإستجابة فقال { وقال ربكم اعدوني استجب لكم } ( غافر : 60 ) أصبح لكل داع حق أن يطلب ربه بما وعده به لينجزه له فمن هنا لما دعا الرسول صلى الله عليه وسلم عند خروجه من بيته للصلاة قال مستنجزا ً ربه وعده { اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا فهو قد سأل ربه بصفة من صفاته تعالى الفعلية وهي الإجابة للداعين والمثوبة للعاملين بطاعته الماشية إلى بيوته لأداء عبادته
ذكرنا هذا من باب التنزل والفرض وإلا فمادام الحديث ضعيفا ً فإنه لا يلتفت إليه ولا إلى من يتيح به شأنه شأن حديث قول آدم في الجنة لما اقترف الخطيئة : يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي......إلخ
وحديث فاطمة بنت أسد أم علي رضى الله عنهما وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال بعد أن اضجع في قبرها [ الله الذي يحي ويميت وهو حي لا يموت اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حاجتها ووسع مدخلا بحق نبيك والأنبياء الذين قبلي فإنك أرحم الراحمين ]
فإن هذه الأحاديث قد حكم أهل الحديث بضعفها وبطلانها فلا يُلتفت إليها ولا يعول عليها أو يحتج بها وفيما صح عن نبينا صلى الله عليه وسلم من التوسلات المشروعة كفاية فلنأخذ ما صفا ولنترك ما كدر

عبدالله الأحد
2015-05-10, 03:15 PM
سادسا الحلف
الحلف
إن تعظيم الله عز وجل بتكبيره والحلف به وإجلاله تبارك وتعالى عبادة يتعبد بها المؤمنين وهي تخص الله تعالى ولا تخص غيره
فلذا لا يجوز الحلف بغيره تعالى ومن حلف بغير الله تعالى فقد أشرك لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن الحلف بغير الله تعالى وجعل ذلك من الشرك فقد قال عليه الصلاة والسلام [ ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ومن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت ] رواه الشيخان
وقوله [ من حلف بغير الله فقد أشرك ] وفي لفظ [ فقد كفر ] رواه الترمزي
وقال [ من حلف فقال في حلفه واللاتي والعزى فليقل : لا إله إلا الله ] متفق عليه وقد قال بن مسعود [ لأن أحلف بالله كاذباً أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا ]
لأن من المعلوم أن الحلف بالله كذباً كبيرة من الكبائر لكن الشرك أكبر من الكبائر حتى وإن كان شركا أصغر والحلف بغير الله قد يكون شركاً أصغر وقد يكون شركا أكبر. وذلك تبعاً لاعتقاد الحالف بالمحلوف به . وبداية ً نقول حيث إن الحلف يدل على تعظيم الحالف بالمحلوف به *فإن كان هذا التعظيم من نوع التعظيم الذي يعظم به الله عز وجل وهو القادر على العقاب إذا كان الحالف كاذبا ً وكان الحالف معتقدا في من يحلف به هذا التعظيم وهذا الخوف فهذا شرك أكبر. ولذلك ترى أكثر العامة يحلفون بالله كذباً غير مبالين فإذا استحلفوا بمن يعظمونه من الموتى والأولياء ويعتقدون له السر والتصرف تكعكعوا وصدقوا وإن كان من ذلك ذهاب بعض ما يحرصون عليه من منفعة يضحون بها خوفاً من عقاب وانتقام وتصرف ذلك الولي فيهم
* وإن كان مما يجري على الألسنة ويعظم الحالف المحلوف به تعظيم احترام ورفعة منزلة مما يجري بين البشر مع معرفته بعبوديته هو والمحلوف به لله عز وجل فإن هذا شك أصغر
ملا حظة
* الحلف الجائز كما قلنا هو الحلف بالله سواء باسم من أسمائه أو بصفة من صفاته وليس الحلف بمخلوق وعلى هذا كان تحريم الحلف بالكعبة وبالنبي وبجبريل أو بالأولياء أو بالآباء أو بالشرف أو بالذمة
وأما الحلف بالقرآن الكريم فإنه لا بأس به لأن القرآن الكريم كلام الله سبحانه وتعالى غير مخلوق تكلم الله به حقيقة ً بلفظه مريداً لمعناه وهو سبحانه وتعالى موصوف بالكلام.. فعليه يكون الحلف بالقرآن حلفا بصفة من صفات الله سبحانه وتعالى وهذا جائز
وكذلك الحلف بالمصحف إذا كان يقصد به كلام الله الذي بداخل المصحف
أقوال وأفعال مضادة للتوحيد
رأينا في ما سبق من العبادات التي تصرف لله ولا تصرف لغيره سواء كانت عبادات بدنية كالصلاة والطواف والحج وغيرها . أو مالية كالزكاة والصدقات وغيرها أو قلبية كالخوف والرجاء والمحبة وغيرها .
ومنها ما هو مشترك بين العبادات المالية والقلبية كالذبح والزكاة والصدقة أو المالية والبدنية كالحج والطواف وقصد المساجد الثلاثة وغير ذلك ورأينا أنه استكمالا ً للتوضيح وتعميما ً للفائدة أن نذكر هنا بعض التصرفات من الأقوال والأفعال التي تناقض التوحيد سواء من أساسه أو من كماله . وأولها بالطبع صرف أي نوع من أنواع العبادات السابقة لغير الله كما سبق توضيحه من كلا ً منهما ولنأخذ الآن أمثلة على بعض تلك الأقوال والأفعال
السحر
قال تعالى { واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون } البقرة
والسحر لغة : عبارة عما خفي ولطف سببه
ولهذا جاء الحديث [ إن من البيان لسحرا ] وهو تشبيه بليغ لأن ذلك يعمل عمل السحر فيجعل الحق في قالب الباطل والعكس باستمالته القلوب . وسمي السحر سحرا ً لأنه يقع خفيا ً آخر الليل
والسحر : عزائم ورقي وعقد يؤثر في القلوب والأبدان فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه
ولولا أن للسحر حقيقة لما أمر الله بالاستعاذة منه في قوله { ومن شر النفاثات في العقد}
وعن عائشة رضي الله عنها [ أن النبي صلى الله عليه وسلم سحر حتى ليخيل إليه انه يفعل الشيء وما يفعله وأنه قال لها ذات يوم : أتاني ملكان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال : ما وجع الرجل ؟ قال : مطبوب . قال : ومن طبه ؟ قال : لبيد بن الأعصم في مشط ومشاطة وفي حف طلعة ذكر في بئر ذروان ] ( رواه البخاري )
وقد دل القرآن على تحريم السحر وهو من الموبقات السبع وهو محرم من جميع الأديان وعلى ألسنة جميع الرسل كما قال تعالى { ولا يفلح الساحر حيث أتى {(طه :69 )
وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال [ من تعلم شيئا ً من السحر قليلا ً أو كثيراً كان آخر عهده من الله ] وهو حديث مرسل
وقد اختلفوا : هل يكفر الساحر أم لا ؟؟
فذهبت طائفة من السلف أنه يكفر وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد رحمهم الله . إلا أنه يكن سحره بأدوية وتدخين وسقى شيء يضر فلا يكفر . وقال الشافعي : إذا تعلم السحر قلنا له : صف لنا سحرك فإن وصف ما يوجب الكفر مثل ما أعتقده أهل بابل من التقرب إلى الكواكب السبعة وأنها تفعل ما يلتمس منها فهو كافر وإن كان لا يوجب الكفر فإن أعتقد إباحته كفر
وقد قال تعالى { يؤمنون بالجبت والطاغوت }
قال عمر رضي الله عنه ( الجبت : السحر . والطاغوت : الشيطان )
وعن جندب مرفوعا ً [ حد الساحر ضربه بالسيف ] ( رواه الترمزي ) وبهذا الحديث أخذ مالك وأحمد وأبو حنيفة فقالوا : يقتل الساحر
وفي صحيح البخاري عن بجالة بن عبدة قال : كتب عمر بن الخطاب أن اقتلوا كل ساحر وساحرة : قال فقتلنا ثلاث سواحر .
وظاهره أنه يقتل بغير استتابة لأن علم السحر لا يزول بالتوبة وهو المشهور عن أحمد وبه قال مالك
وعن أحمد يستتاب وإلا قتل وبه قال الشافعي لأن ذنبه لا يزيد عن الشرك ولذلك صح إيمان سحرة فرعون وتوبتهم
· وصح عن حفصة رضي الله عنها ( أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها فقتلت ) أي بغير استتابة
· وكذلك صح عن جندب ( أنه كان عند الوليد رجل يلعب فذبح إنسان وأبان رأسه ثم أعاد رأسه فجاء جندب الأزدي فقتله من وقته أي بدون استتابة
بيان شيء من أنواع السحر
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت ]
- العيافة : زجر الطير لتطير ويرى إلى أي جهة تسير فيتفأل بالمكان الذي تطير إليه . والتفاؤل بأسماها وأصواتها وطرقها الذي تمر فيه
- الطرق : هو الخط يخط الأرض أو هو الضرب بالحصى الذي تفعله النساء
- الطيرة : هو التطير بالمقبل أو المدبر أو المتيامن أو المتياسر من حركة الطير
قال تعالى { ألا إنما طائرهم عند الله ..........}
أي ما قضي عليهم وقدر لهم والجبت : السحر
وقال صلى الله عليه وسلم [ من اقتبس شعبة من النجوم اقتبس شعبة من السحر ] اقتبس : علم شعبة من النجوم : طائفة من النجوم
وقال صلى الله عليه وسلم [ من عقد عقدة ونفث فيها فقد سحر ومن سحر فقد أشرك من تعلق شيئا ً وكل إليه ]
- فإن السحرة إذا أرادوا عمل السحر عقدوا الخيوط ونفثوا على كل عقدة حتى ينعقد ما يريدون من السحر
قال تعالى : { ومن شر النفاثات في العقد }
يعني السواحر اللاتي يفعلن ذلك
والنفث هو النفخ مع الريق وهو دون التفل حتى تتكيف نفس الساحر بالخبث والشر الذي يريده المسحور ويستعين عليه بالأرواح الخبيثة فيخرج من نفسه الخبيثة نفس ممازج للشر والأذى
- من تعلق شيئا ً وكل إليه
فإن كان تعلق بالسحر والسحرة والشياطين وكل إليهم وإن كان تعلقه بالله وكل إلى الله عز وجل فأفلح
ما جاء في الكهان ونحوهم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ من أتى عرافاً فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما ً ](صحيح مسلم)
وقال صلى الله عليه وسلم [ من أتى عرافا ً أو كاهنا ً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ] ( للأربعة والحاكم )
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ليس منا من تطير أو تُطير له أو تكهن أو تُكهن له أو سحر أو سُحر له ومن أتى كاهنا ً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ] ( رواه الترمذي )
- قال شيخ الإسلام بن تيميه
إن العراف اسم للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم
- وقال البغوى :
العراف الذي يدعى معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق و مكان الضآلة و نحو ذلك
وقيل : هو الكاهن 0 والكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل و قيل الذي يخبر عما في الضمير
- والطيرة من التطير أي التفاؤل والتشاؤم بحركة الطير أو غيرها
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل . قالوا : وما الفأل ؟ قال : الكلمة الطيبة ]
وأحسن ما قيل في أمر العدوى أي ( لا عدوى ) على الوجه الذي يعتقده أهل الجاهلية من إضافة الفعل إلى غير الله تعالى وإن هذه الأمور تعدى بطبعها وإلا فقد يجعل الله بمشيئته مخالطة الصحيح من به شيء من الأمراض سببا ًلحدوث ذلك ولهذا قال [ فر من المجذوم كما تفر من الأسد وقال ( لا يورد ممرض على مصح ) وقال في الطاعون ( من سمع به في أرض فلا يقدم عليه ) وكل ذلك بتقدير الله تعالى
ملاحظة
1. جاءت أحاديث ظن بعض الناس أنها تدل على جواز الطيرة كقوله صلى الله عليه وسلم (الشؤم في ثلاث في المرأة و الدابة و الدار ) و نحو هذا من الأحاديث
قال بن القيم :
إن الشؤم في هذه الثلاثة ليس فيه إثبات الطيرة التي نفاها الله سبحانه و تعالى و إنما غايته أن الله سبحانه و تعالى قد يخلق منها أعيانا مشؤومة على من قاربها و ساكنها و أعيانا مباركة لا يلحق من قاربها شؤم ولا شر وهذا كما يعطى سبحانه الوالدين ولدا مباركا يريان الخير على وجهه و يعطى غيرهما ولدا مشؤوما يريان الشر على وجهه فكذلك الدار و المرأة و الفرس يخلقه الله خيرا أو شرا بقضائه و قدره كما خلق سائر الأسباب و ربطها بمسبباتها
2. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (الطيرة شرك وما منا إلا و لكن الله يذهبه بالتوكل )
وقال صلى الله عليه و سلم (من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك قالوا: فما كفارة ذلك ؟ قال : أن تقول اللهم لا خير إلا خيرك و لا طير إلا طيرك و لا اله غيرك )
ما جاء في النشرة
عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن النشرة ؟ فقال : (من عمل الشيطان )
وقال الحسن : النشرة من السحر و قد نشرت عنه تنشيرا و منه الحديث : (فلعل طبا أصابه ثم نشره بقول أعوذ برب الناس )
وروى الحسن أنه قال : (لا يحل الساحر إلا ساحر)
و الحسن هو ابن أبى الحسن و اسمه (يسار)
وقال بن ا لجوزي :النشرة حل السحر عن المسحور ولا يكاد يقدر عليه إلا من يعرف السحر
وهى نوعان :
أحدهما حل السحر بسحر مثله وهو الذي من عمل الشيطان و عليه يحمل قول الحسن فيتقرب الناشر و المنتشر إلى الشيطان بما يجب فيبطل عمله عن المسحور
والثاني النشرة بالرقية و التعوذات و الأدوية المباحة فهذا جائز
سابعا الشفاعة
الإستشفاع
معنى الإستشفاع
الإستشفاع والتشفع والشفاعة هذه الكلمات الثلاث مدلولها واحد ومعناها لا يختلف وهو : أن يطلب إنسان من آخر التوسط له عند ذي ملك أو سلطان ليقضي له حاجته في إعطائه ما هو في حاجة إليه أو في التجاوز عنه في ذنب قارفه أو جريمة ارتكبها والكلمات الثلاث مشتقة من لفظ الشفع الذي هو خلاف الوتر (الفرد ) وبيان ذلك أن صاحب الحاجة كان واحدا فضم إليه الواسطة وهو من استشفع به وطلب شفاعته فكان معه شفعا أي اثنين بعد أن كان فردا . من هذا المعنى أخذت كلمات الإستشفاع والتشفع والشفاعة .
الإستشفاع في الدنيا
لا باس بإستشفاع أحد بآخر عند ذي منصب أو مال أو سلطان ليشفع له عنده برفع حاجته إليه حيث عجز هو عن رفعها إليه لخموله أو قصوره وذلك لقول الله تعالى { من يشفع شفاعة حسنة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتا } (النساء :85 )
الكفل هنا : الوزر المترتب على الشفاعة السيئة
مقيتا : حفيظا شاهدا أو حسيبا قديرا
ويؤجر الشافع على شفاعته ولو لم تقضى حاجته من شفع له وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي موسى [ اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ما شاء ]
وجواز الاستشفاع مشروط بأن يكون في حق ضاع أو حق يخشى ضياعه أو في شيء مباح ينتفع به . أما أن يكون في إثم بإسقاط حق من الحقوق أو تعطيل حد من الحدود فلا وذلك لقوله تعالى { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب { ( المائدة : 2 )
ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم [ إذا بلغ الحد السلطان فلعن الله الشافع والمشفع ]
فما سبق في أمور الدنيا الظاهرة كمثل ما سبق ولكن الشفاعة عند الله تعالى لها شكل آخر وشروط أخرى سنحددها إن شاء الله تعالى ونمهد لذلك بما وقع فيه الناس من فهم خاطئ للشفاعة عند الله تعالى
قياس خاطئ
وجهل كثير من الناس بهم عز وجل فلم يعرفوه فقاسوه سبحانه وتعالى على بعض عباده فاستشفعوا عنده بالأولياء والصالحين من الأموات وطلبوا منهم الشفاعة لديه سبحانه وتعالى فكانوا يا يقولون سيدي فلانا اشفع لي عند ربي في قضاء كذا وكذا وإذا نكر عليهم ذلك يقولون : إن الذي لا يستطيع أن يدخل على السلطان يطلب له واسطة
فجمعوا بذلك بين عظيمتين
1- دعاء غير الله تعالى وهو شرك أكبر
2- قياس الخالق على المخلوق وتشبيهه به حيث طلبوا له واسطة كما تُطلب للمخلوق من ذوي السلطان
في حين أن الأمر مع الله تعالى يختلف تماما وذلك لأنه تعالى
أ‌- لا يخفي عليه أمر أحد من خلقه بخلاف أن المخلوق قد يخفى عليه أمر إنسان فيحتاج إلى من يعلمه به وينبهه إليه
ب‌- أن الله قريب من عباده بحيث لا يحتاج الأمر إلى واسطة بينه وبينهم بعكس المخلوق الذي قد لا يُستطاع الوصول إليه ورفع الحاجة إليه فيُلجأ إلى من يقوم بقضاء ذلك بين الطالب والمطلوب منه وهذه الواسطة هي الشفيع
· وإن قيل كيف جازنا إذا أن يقول بعضنا لبعض : يا فلان ادع الله تعالى لي بكذا ؟؟ أليس هذا هوعين ما نفوتموه من مسألة الإستشفاع بالأولياء ؟؟
قلنا : إن هذا ليس من ذاك أبدا . وذلك لأمرين
1- إن هذا قد أذن لنا الشارع فيه إذ ثبت بما لا مجال للشك فيه أن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يطلبون منه صلى الله عليه وسلم أن يدعوا الله تعالى لهم كما ثبت أن الرسول نفسه قد طلب مرة عمر وهو ذاهب إلى العمرة أن يدعوا الله تعالى له فقال [ لا تنسانا يا أخي من دعائك ] وبه أصبح المسلمين لا يترددون في أن يطلب أحدهم أن يدعوا الله تعالى له بخير وكيف وقد أرشدنا إلى ذلك القرآن في قوله { ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين يسبقونا بالإيمان } ( الحشر : 10 ) إذ في القرآن دعاء المؤمنين بعضهم لبعض
2- طلبنا الدعاء من عبد صالح حي يسمعنا ويرانا ويقدر على أن يدعوا الله تعالى لنا هو كطلبنا منه أن يناولنا شيئا أو يعطينا آخر بأن بقدم لنا طعاما أو يعطينا مالا أو متاعا أو يعيننا على ما يشق فعله علينا وفيما يستطيعه هو أفليس هذا جائز ؟ بلى وقطعا وبدون شك وإذا فأي مانع من أن نقول لمؤمن صالح حتى يصوم ويصلى ويسمعنا ويرانا ويقدر على أن يدعوا الله لنا أي مانع أن نقول له ادع الله تعالى لنا يا فلان واسأل الله تعالى لنا كذا وكذا رجاء أن يستجب الله تعالى له فينا فتقضى حوائجنا أو نحصل على خير من خيري الدنيا أو الآخرة
وهذا بخلاف الإستشفاع بأموات المسلمين إذ هم أموات والميت غير مكلف بعبادة ولا دعاء ولا يسمع من يناديه ولا يعرف من يستشفع به فندائه وطلب الدعاء منه والإستشفاع به ضلال عقلي وخطأ فكري وفساد ديني يبرأ منه الإسلام وأهله , وهذه أقل أحواله وإلا فهو شرك في عبادة الله وفاعله من المشركين بالله والعياذ بالله من الشرك وأهله
الشفاعة في الآخرة
ما تقدم من أحكام الشفاعة والإستشفاع الذين يتمان في هذه الحياة الدنيا كان كما أسلفنا
أما الشفاعة في الدار الآخرة فإنها لا تختلف عنها في الدنيا اختلافا كبيرا وذلك لأن الأمر يومئذ كله لله وليس لأحد غير الله تعالى منه شيء كما قال تعالى { وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والمر كله يومئذ لله } ( الانفطار :17 -19 )
وقد يكون يوم القيامة شفاعات كثيرة غير أنها تجري على خلاف ما تكون عليه اليوم في الدنيا وهذا بيانها :-
إن الشفاعة يوم القيامة تنقسم إلى قسمين : شفاعة منفية تماما لا حقيقة لها ولا وجود , وشفاعة ثابتة وواقعة ولها حقيقة ووجود
والشفاعة المنفية صور منها :-
1- شفاعة الآلهة التي عبدت من دون الله أو معه فهذه شفاعة لا وجود لها البتة وسواء كان المعبود المرجو الشفاعة ملكا أو نبيا أو صالحا أو دون ذلك من الجن والشياطين أو الحيوانات والجمادات وذلك لقوله تعالى { أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون قل لله الشفاعة جميعا } (الزمر : 43-44 )
لأن من عبد غير الله تعالى مشرك كافر ولا شفاعة لكافر لقول الله تعالى { فما تنفعهم شفاعة الشافعين } (المدثر :48 )
وقوله{ واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا } البقرة : 48 )
2- الشفاعة بدون إذن الله تعالى للشافع أو عدم رضاه عن المشفوع له وذلك لقوله تعالى { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه } (البقرة : 255 )
وقوله { وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى } ( النجم :26 )
· والشفاعة المثبتة :-
وهي خاصة لأهل التوحيد والإخلاص وقيدها الله تعالى بأمرين
أ‌- إذنه للشافع أن يشفع
كما قال تعالى { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه }
وإذنه تعالى لا يصدر إلا إذا رحم عبده الموحد المذنب
ب‌- رضاه عمن أذن لشافع أن يشفع فيه
كما قال تعالى { لا يشفعون إلا لمن ارتضى }
فالإذن بالشفاعة لا يكون إلا بعد رضاه سبحانه وتعالى وهو لا يرضى بغير التوحيد
والشفاعة المثبتة قسمان :-
1- شفاعات النبي محمد صلى الله عليه وسلم
- وهي كثيرة منها : الشفاعة العظمى وهي المقام المحمود الذي ذكر له في القرآن الكريم في قوله تعالى { ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } ( الإسراء : 79 )
وهى شفاعته صلى الله عليه وسلم في فصل القضاء بعد أن يرجوها من الله عز وجل فيرضى بشفاعته في فصل القضاء بعد طلبها الناس من آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى فيقول كلا منهم نفسي نفسي
- ومنها شفاعته في أناس من أمته فيدخلون الجنة بغير حساب
- ومنها شفاعته في أناس من أمته استوجبوا النار بذنوبهم فيشفع لهم فلا يدخلون النار
- ومنها شفاعته في أناس من أمته دخلوا النار فيخرجوا منها بشفاعته
· فشفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته ثابتة كما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [ لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله من أمتي لا يشرك بالله شيئا ]
2- شفاعة الملائكة والأنبياء والعلماء والشهداء والصالحين
فشفاعة الملائكة مثبتة بقوله تعالى { وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى } ( النجم : 26 )
- وشفاعة الأنبياء والعلماء والشهداء فهي ثابتة بعموم القرآن وخصوص السنة ففي القرآن الكريم بقوله تعالى { فما تنفعهم شفاعة الشافعين } ( المدثر : 48 )
وقوله تعالى : { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا } ( البقرة : 255 )
وفي السنة يقول الرسول صلى الله عليه وسلم
[ يشفع يوم القيامة ثلاثة : الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء ]
[ يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته ]
وصح كذلك أن القرآن يشفع لأهله
ملاحظة
من أراد شفاعة النبي صلى اله عليه وسلم فليسألها عن الله تعالى وليقل ( اللهم شفع في نبيك ) أو ( اللهم ارزقني شفاعة نبيك ) أو ( يارب اجعلني ممن تشفع فيهم نبيك )
وليتبع سؤاله الشفاعة من الله تعالى بالعمل الموجب لها والمقتضي تحقيقها وهو يتخلص في ثلاثة أمور
1- الإخلاص لله تعالى في العبادة ونفي الشرك
2- كثرة الصلاة لما صح عنه صلى الله عليه وسلم ( أنه سأله أحد أصحابه مرافقته في الجنة فقال له : فاعني على نفسك بكثرة السجود )
3- الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وسؤال الوسيلة له حتى تحل له الشفاعة
ثامنا توحيد الأولوهية
توحيد الألوهية
وهو ما يعرف بالتوحيد الإرادي الطلبي أو توحيد الطلب والقصد كما ذكرنا وهو المدار الذي دار حوله جدال المشركين . وهو يشمل
1- إفراد الله عز وجل بالشعائر والنسك
2- إفراد الله عز وجل بالحكم والحاكمية
3- الولاء والبراء
إفراد الله عز وجل بالشعائر و النسك
---------------------------------------------------------
فالشعائر كل الشعائر لله وحده والنسك كل النسك لله وحده فيجب أن يخص الله عز وجل بأنواع العبادة الظاهرة والباطنة
قال تعالى { فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون } ( غافر : 40 )
فالذين أخلصوا العبادة لله وحده ولم يشركوا به شيئا ً هم الآمنون يوم القيامة المهتدون في الدنيا والآخرة
قال تعالى { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } ( الأنعام : 82 )
وعن بن مسعود : ( لما نزلت هذه الآية قالوا : فأينا لم يظلم نفسه ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ليس بذلكم ألم تسمعوا إلى قول لقمان إن الشرك لظلم عظيم]
وقد قال الله تعالى { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ( النساء : 48 , 116 )
فتبين بهذه الآية أن الشرك أعظم الذنوب لأن الله تعالى أخبر أنه لا يغفره لمن لم يتب منه وما دونه من الذنوب فهو داخل تحت المشيئة إن شاء غفره لمن لقيه به وإن شاء عذبه به وذلك يوجب للعبد شدة الخوف من الشرك الذي هذا شأنه عند الله لأنه أقبح القبيح وأظلم الظلم وتنقص لرب العالمين وصرف حقه لغيره وعدل غيره به .
قال تعالى { ثم الذين كفروا بربهم يعدلون } ( الأنعام : 1 )
ولا يجوز أن يحمل قوله : ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) على التائب فإن التائب من الشرك مغفور له كما قال تعالى { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقتنوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ً }
فهنا عم وأطلق لأن المراد به التائب وهناك خص وعلق لأن المراد به من لم يتب . ( وهذا ملخص قول شيخ الإسلام ومذهب أهل السنة )
* ومن العبادات التي تصرف لله وحده كإله منفرد بالعبادة :
الدعاء والخوف والرجاء والمحبة والتوكل والإنابة والاستغاثة والاستعانة والاستعاذة وغيرها من العبادات
وهو معنى ما تضمنه الآية {إياك نعبد وإياك نستعين }
فالشعائر كل الشعائر من صلاة و صيام و حج و غيرها لله وحده و النسك كل النسك من ذبح و نذر و حلق الشعر تذللا لله و غيرها من النسك لله وحده لا شريك له في الشعائر ولا شريك له في النسك
قال تعالى { قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين } ( الأنعام : 162 )
من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره : -
------------------------------------------
- فالإستغاثة : هي طلب الغوث وهي إزالة الشدة
كالإستنصار طلب النصرة والاستعانة طلب العون
والاستغاثة تجوز في الأسباب الظاهرة العادية من الأمور الحسية في قتال أو إدراك عدو أو سبع أو نحوه كقولهم يالذيد , يا للمسلمين بحسب الأفعال الظاهرة
وكإستغاثة الإسرائيلي بموسى عليه السلام .
في قوله تعالى
{ فإستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه }
وأما الاستغاثة بالقوة والتأثير أو في الأمور المعنوية من الشدائد كالمرضى والخوف فلا تجوز إلا لله
فالإستغاثة التي تجوز إذن هي الاستغاثة بالحي فيما يقدر عليه مع معرفة كونه سبب لله عز وجل وأن الله هو المسبب
- والفرق بين الاستغاثة والدعاء أن الاستغاثة لا تكون إلا من المكروب والدعاء أعم من الاستغاثة لأنه يكون من المكروب وغيره فكل استغاثة دعاء وليس كل دعاء استغاثة
- والدعاء نوعان : ( دعاء عبادة ) , ( ودعاء مسألة )
ويراد به في القرآن هذا تارة وهذا تارة ويراد به مجموعهما تارة أخرى
فدعاء المسألة هو طلب ما ينفع الداعي من جلب نفع أو كشف ضر ولهذا أنكر الله على من يدعوا أحدا ً من دونه ممن لا يملك ضرا ً ولا نفعا ً والله هو السميع العليم القادر
كقوله تعالى { قل أتعبون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ً ولا نفعاً والله هو السميع العليم } ( الأنعام : 71 )
وقوله { ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا لمن الظالمين } ( يونس : 106 )
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله
فكل دعاء عبادة مستلزم لدعاء المسألة وكل دعاء مسألة متضمن لدعاء العبادة
قال تعالى { ادعوا ربكم تضرعا ً وخفية إنه لا يحب المعتدين } ( الأعراف : 55 )
وقال تعالى : { قل أريتكم إن آتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين . بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتتقون ما تشركون } ( الأنعام : 40,41 )
وقال تعالى : { وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا } ( الجن: 18 )
وقال تعالى : { له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال } ( الرعد : 14 )
وأمثال هذا من دعاء المسألة أكثر من أن يحصى وهو يتضمن دعاء العبادة لأن السائل أخلص سؤاله لله وذلك من أفضل العبادات وكذلك الذاكرلله والتالي لكتابه ونحوه طالب من الله في المعنى فيكون داعيا ً عابدا ً
فتبين بذلك قول شيخ الإسلام بن تيمية إن دعاء العبادة مستلزم لدعاء المسألة كما أن دعاء المسألة متضمن لدعاء العبادة وقد قال الله تعالى عن خليله إبراهيم :
{ وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وادعوا ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا ً . فلما أعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا ً جعلنا نيا ً } ( ميم : 48,49 )
فصار الدعاء من أنواع العبادة
وكقول ذكريا عليه السلام
{ إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكون بدعائك ربي شقيا } ( مريم : 4 )
وقد أمر الله تعالى به في مواضع من كتابه كقوله { وادعوا ربكم تضرعا ً وخفية إنه لا يحب المعتدين ولا تعتدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا ً وطمعا ً إن رحمة الله قريب من المحسنين } ( الأعراف : 55 , 56 )
وهذا هو دعاء المسألة المتضمن للعبادة فإن الداعي يرغب إلى المدعوا ويخضع له ويتذلل
وضابط هذا : أن كل أمر شرعه الله لعباده وأمرهم به ففعله لله عبادة فإذا صرف من تلك العبادة شيئا ً لغير الله فهو مشرك مصارم لما بعث الله به رسوله من قوله { قل الله أعبد مخلصا ً له ديني} ( الزمر : 14 )
فكل من غلا في نبي أو رجل صالح وجعل فيه نوعا ً من الإلهية مثل أن يقول يا سيدي فلان انصرني أو أغثني أو ارزقني أو أنا في حسبك ونحو هذه الأقوال فكل هذا شرك وضلال يستتاب صاحبه فإن تاب وإلا قتل
فإن الله سبحانه وتعالى إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب ليُعبد وحده لا شريك له ولا يُدعى معه إله آخر
والذين يدعون مع الله آلهة أخرى مثل المسيح والملائكة والأصنام لم يكونوا يعتقدون أنها تخلق الخلائق أو تنزل المطر أو تنبت النبات وإنما كانوا يعبدونهم أو يعبدون قبورهم أو يعبدون صورهم ويقولون { وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } ( الزمر : 18 )
{ ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله } ( يونس : 18 )
فبعث الله سبحانه رسله تنهى عن أن يدعى أحد من دونه لا دعاء عبادة ولا دعاء استغاثة
فمن جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم كفروا جميعا ً
وقال بن القيم :
ومن أنواع الشرك طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم والتوجه إليهم وهذا أصل الشرك فإن الميت قد انقطع عمله وهو لا يملك لنفسه نفعا ً ولا ضرا ً فضلا ً عمن استغاث به أو سأله أن يشفع له إلى الله . فمن دعى البدوي أو الدسوقي أو الرفاعي أو غيره فهو عابد له , بل منهم من إذا حلفته بالله كذب فإذا حلفته بوليه خاف وصدق فشرك هؤلاء أعظم من شرك عباد الأوثان
ذلك أن عباد الأوثان كانوا يدعون في الرخاء ويدعون الله في الشدة كما حكى عنهم الله تعالى فقال وقوله الحق
{ فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون }
بينما هؤلاء يدعونهم قي الشدة قبل الرخاء

عبدالله الأحد
2015-05-10, 03:19 PM
تاسعا : الأسماء والصفات
توحيد الأسماء والصفات
بعث الله سبحانه وتعالى الرسل وأنزل الكتب لغرض أن يكون هو المعبود وحده لا شريك له . وإنما يعبد بما أمر به على ألسنة رسله .
وأصل عبادته معرفته بما وصف به نفسه في كتابه وما وصفه به رسله ولهذا كان مذهب السلف حيث أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه وما وصفه به رسله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تشبيه
- فالتحريف : هو مجانبة القول بقول آخر فاسد .
- التعطيل : هو نفي بعض الصفات عن الله تعالى والتي وصف بها نفسه أو وصفه بها رسله كالسمع والبصر والاستواء وغيرها
- التكييف : هو ذكر الكيفية فليس كل ما يصف به الله نفسه للإنسان القدرة على معرفة كيفيته بعقله القاصر ولكنه لابد من الإيمان به
- التشبيه : هو تشبيه صفات الخالق كاليد والقدم والسمع والبصر بصفات المخلوق تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً فليس كمثله شيء وهو السميع البصير .
فليس كل ما هو موجود يمكن للعقل استيعابه ولكن التصديق يتم من الإيمان به فإنا لم نرى الجنة والنار ولكن التصديق بها وبوصفها ناتج عن الإيمان بالله وبرسله وكتبه والتصديق لهم .
مثال ذلك قول الإمام مالك عندما سئل عن الاستواء في قوله تعالى { الرحمن على العرش استوى }
فقال أما الاستواء فمعلوم , أما الكيف فمجهول , أما الإيمان به فواجب , أما السؤال عنه فبدعة .
فيجب الإيمان بما يخبر به الله تعالى حتى وإن يكن استيعابه عن طريق العقل فمثلا ً جميع الآيات هي خرق لسنن الكون والعقل لا يستطيع استيعاب ما هو خارق للقواعد المعتاد عليها وإن كان على المسلم الإيمان بها لأنها إخبار من الله عز وجل فيجب التصديق بها تصديقا ً تاما ً خاليا ً من الشك والتحريف .
والذين ينكرون بعض ما أخبر الله لعدم قدرتهم على استيعابه ما قدروا الله حق قدره وما عرفوه حق معرفته ولا وصفوه حق صفته ولا عبدوه حق عبادته .
* والله سبحانه قد ذكر هذه الكلمة { ما قدروا الله حق قدره } في ثلاث مواضع ليثبت عظمت في نفسه وما يستحق من الصفات وليثبت وحدانيته وأنه لا يستحق العبادة إلا هو وليثبت ما أنزله على رسله .
- في الزمر : { وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا ً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه }
- في الحج : { ضعف الطالب والمطلوب وما قدروا الله حق قدره }
- في الأنعام : { وما قدوا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء }
والمواضع الثلاثة ذم الله الذين ما قدروه حق قدره من الكفار فدل ذلك على أنه يجب على المؤمن أن يقدر الله حق قدره كما يجب عليه أن يتقيه حق تقاته وأنه يجاهد فيه حق جهاده قال تعالى : { وجاهدوا في الله حق جهاده }
وعن بن عباس أنه قال [ من آمن بأن الله على كل شيء قدير فقد قدر الله حق قدره ]
وقد ثبت في الصحيحين من حديث بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر له حبر من أحبار اليهود أن الله يحمل السماوات على إصبع والأرضين على إصبع والجبال على إصبع والشجر والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا ً وتصديقا ً لقول الحبر وقرأ قول الله تعالى :
{ وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا ً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه }
وكل من جعل مخلوقا ً مثل للخالق في شيء من الأشياء فأحبه مثل ما يحب الخالق أو وصفه بمثل ما يوصف به الخالق فهو مشرك سوى بين الله وبين المخلوق في شيء من الأشياء فعدل بربه والرب تعالى لا كفء ولا مثل له , ومن جعله مثل المعدوم والممتنع فهو شر من هؤلاء فإنه معطل ممثل والمعطل شر من المشرك.
** بيان أنواع من الفرق الضالة في مسألة الأسماء والصفات ومذهب كلا ً منهم :
----------------------------------------------------------------------
المشبهة:
وهما صنفان , صنف شبهوا ذات الباري بذات غيره , وصنف آخرون شبهوا صفاته بصفات غيره وكل صنف من هذين الصنفين مفترقون على أصناف شتى
* فمن الذين ضلوا في تشبيه ذاته بغيره :-
- الذين سموا عليا ً إلها ً وشبهوه بذات الإله ولما أحرق قوما ً منهم قالوا له : الآن علمنا أنك إله لأن النار لا يعذب بها إلا الله
- ومنهم الذي زعم أن معبوده إنسان من نور على صورة الإنسان في أعضائه وأنه يفنى كله إلا وجهه
- ومنهم من شبه نفسه بربه
- ومنهم الحلولية الذين قالوا بحلول الله في أشخاص الأئمة وعبدوا الأئمة لذلك ... وغيرهم
* أما المشبهة لصفاته بصفات المخلوقين أصناف :-
- منهم الذين شبهوا إرادة الله تعالى بإرادة خلقه
- ومنهم الذين شبهوا كلام الله عز وجل بكلام خلقه فزعموا أن كلام الله تعالى أصوات وحروف من جنس الأصوات والحروف المثوبة إلى العباد
المعطلة :
وأول من عرف أنه أظهر في الإسلام التعطيل الذي تضمنه قول فرعون والقول بخلق القرآن هو الجعد بن درهم فضحى به خالد بن عبد الله القسري وقال : أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم إني مضحي بالجعد بن درهم إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ً ولم يكلم موسى تكليما ً تعالى الله عن ذلك علوا ً كبيرا ً ثم نزل فذبحه وشكر له علماء المسلمين ما فعله , كالحسن البصري وغيره وهذا الجعد ينسب إليه مروان بن محمد الجعدي آخر خلفاء بني أمية وكان بن سينا وأهل بيته من أهل دعوتهم .
محنة خلق القرآن
وهذه المحنة أساسها هو قول المعطلة النفاة الجهمية ذلك أن أمرهم قوى لما مات الرشيد وتلقى ابنه الملقب بالمأمون بالمشرق عن هؤلاء ما تلقاه
ثم لما ولى الخلافة اجتمع بكثير من هؤلاء ودعا إلى قولهم في آخر عمره وهو أن القرآن مخلوق أي أنه مخلوق في ذاته وليس هو كلام الله أي صفة الكلام لا تنسب إلى الله تعالى .
فكتب إلى نائبه ببغداد كتابا ً يدعوا الناس فيه إلى أن يقولوا ( القرآن مخلوق ) فلم يجيب أحد ثم كتب كتابا ً ثانيا ً يأمر فيه بتقييد من لم يجيبه وإرساله إليه , فأجاب أكثرهم ثم قيدوا سبعة لم يجيبوا فأجاب منهم خمسة بعد القيد وبقى اثنان لم يجبها الإمام أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح فأسلوهما إليه فمات المأمون قبل أن يصلا إليه ثم أوصى إلى أخيه أبي إسحاق ( المعتصم ) وكان هذا سنة ثمان عشرة فجرى ما جرى من المناظرة حتى قطعهم بالحجة ثم لما خافوا الفتنة ضربوه وأطلقوه وظهر مذهب النفاة الجهمية وامتحنوا الناس فصار من أجابهم أعطوه وإلا منعوه العطاء وعزلوه من الولايات ولم يقبلوا شهادته , وكانوا إذا افتكوا الأسرى يمتحنون الأسير فإن أجابهم افتدوه وإلا لم يفتدوه .
وكتب قاضيهم أحمد بن أبي داود على ستار الكعبة (ليس كمثله شيء وهو العزيز الحكيم ) ( ولم يكتب وهو السميع البصير )
ثم ولى ( الواثق ) واشتد الأمر إلى أن ولى ( المتوكل ) فرفع المحنة وظهرت حينئذ السنة
الجهمية :
أتباع جهم بن صفوان وهو الجعد بن درهم الذي قال بالإجبار والإضرار إلى الأعمال وأنكر الاستطلاعات كلها وزعم أن الجنة والنار تبيدان وتفنيان وزعم أن الإيمان هو معرفة الله فقط وأن الكفر هو الجهل به فقط وقال : لا فعل ولا عمل لأحد غير الله تعالى وإنما تنسب الأعمال إلى المخلوقين على المجاز كما يقال : زالت الشمس ودارت الرحي من غير أن يكونا فاعلين أو مستطيعين لما وصفتا به
القدرية :
وهي عشرين فرقة يجمعها كلها في بدعتها أمور منها :-
- نفيها كلها عن الله عز وجل صفاته الأزلية
- نفيها إمكانية رؤية الله عز وجل بالإبصار
- أكثرهم يسمون كلام الله عز وجل مخلوق
- قولهم إن كل ما يأمر الله تعالى به أو ينهى عنه من أعمال العباد لم يشأ الله شيئا ً منها ( عكس الجبرية )
المرجئة :
* ومنهم من يقول بالإرجاء في الإيمان وبالقدر على مذاهب القدرية المعتزلة
* ومنهم من يقول بالإرجاء في الإيمان وبالجبر في الأعمال على مذهب جهم بن صفوان فمنهم إذا من جملة الجهمية
* ومنهم من هم خارجون عن الجبرية والقدرية
** مذهب أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات
- أنه سبحانه وتعالى قديم بلا ابتداء ودائم بلا انتهاء وإن علم الله تعالى وقدرته وحياته وإرادته وسمعه وبصره وكلامه صفات له أزلية
- وأجمع أهل السنة على أن علم الله تعالى واحد يعلم به جميع المعلومات على تفاصيلها من غير حس ولا بديهة ولا استدلال عليه خلاف قول بعض الرافضة لأن الله تعالى لا يعلم بشيء قبل كونه .
- واجمعوا على أن سمعه وبصره محيطان بجميع المسموعات والمرئيات وأن الله تعالى يكون مرئيا ً للمؤمنين يوم القيامة ( بخلاف بعض فرق القدرية بدعواهم أن الله تعالى ليس براءٍ ولا سامع على الحقيقة وإنما يقال يرى ويسمع على معنى أنه يعلم المرئي والمسموع
- وأجمعوا على أن إرادة الله تعالى مشيئته واختياره وعلى أن إرادته للشيء كراهة لعدمه كما أن أمره بالشيء نهي عن تركه وقالوا إنه لا يحدث شيء في العالم إلا بإرادته , ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن , وزعمت القدرية البصرية أن الله تعالى قد شاء ما لم يكن وقد كان ما لم يشأ وهذا القول يؤدي إلى أن يكون مقهورا ً مكرها ً على حدوث ما كره حدوثه تعالى الله عن ذلك علوا ً كبيرا ً
- وأجمع أهل السنة والجماعة على أن حياة الإله سبحانه بلا روح ولا اغتذاء وأن الأرواح كلها مخلوقة على خلاف قول النصارى في دعواها قدم أب وابن وروح
- وقالوا أن مأخذ أسماء الله تعالى التوفيق عليها إما بالقرآن وإما بالسنة الصحيحة وإما بإجماع الأمة عليه ولا يجوز إطلاق اسم عليه من طريق القياس
- وقالوا إن أسماء الله تعالى على ثلاثة أقسام
1- قسم منها يدل على ذاته كالواحد والغني والأول والآخر والجليل والجميل وسائر ما استحقه من الأوصاف لنفسه
2- وقسم منها يقيد صفاته الأزلية القائمة بذاته كالحي والقادر والعالم والمريد والسميع والبصير وسائر الأوصاف المشتقة من صفاته القائمة بذاته وهذا القسم من أسمائه مع القسم الذي قبله لم يزل الله تعالى بهما موصوفا ً وكلاهما من أوصافه الأزلية
3- وقسم منها مشتق من أفعاله كالخالق والرازق والعادل ونحو ذلك وكل اسم مشتق من فعله وقد يكون من أسمائه ما يحتمل معنيين أحدهما صفة أزلية والآخر فعل له : كالحكيم
إن أخذناه من الحكمة التي هي العلم كان من أسمائه الأزلية وإن أخذناه من إحكام أفعاله وإتقانها كان مشتقا ً من فعله ولم يكن من أوصافه الأزلية.
وقد جاءت السنة الصحيحة بان لله تعالى تسعة وتسعين اسما ً وأن من أحصاها دخل الجنة ولم يرد بإحصائها ذكر عددها والتعبير عنها فإن الكافر قد يذكرها حاكيا ً لها ولا يكون من أهل الجنة وإنما أراد بإحصائها العلم بها واعتقاد معانيها .

عبدالله الأحد
2015-05-10, 03:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم الله جلت أسمائه،وتقدس في العلى ذاته،وأصلي على نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً:
أما بعد:

فهذا شيء من تبيان الأئمة الأحنــاف،في معنى الشرك وصوره،وفيه بيان جهلِ الجُهال المضلين،الذين لا يفقهون،وبغير علم يتكلمون،وهو الأمر الذي دونهُ وسطرهُ الشيخ محمد سلطان المعصومي الحنفي رحمه الله في كتابهِ [المشــاهدات المعصومية عند قبر خير البرية] فقد قال:
"اعلم أن المسلمين منذ وُسّد أمرهم إلى غير أهله من أهل الجهل والهوى والأغراض الفاسدة،غيروا شرع الله،وخالفوا سنّة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الله عليه وسلم،وسنة الخلفــاء الراشدين؛فاتباعاً للهوى،و هوساً وتخيلاً للسياسة النفسية،قد قلدوا النصارى في كل الشئون عقيدة وعملاً ..."إلى آخر كلامه رحمه الله..
وقد وقع الشرك ووسائله في كثير من الفرق والطوائف وكان بعضها تشبهاً كما قال الشيخ بالنصارى وغيرهم،فالرافضة وقعوا بالشرك من جرا عقائدهم الضالة المجوسية وما زيد عليهم تجميعاً ومشابهةً لليهود من مؤسسها عبدالله بن سبأ وكذلك غيرهم ممن يقلد النصارى في تشيّد القبور وتعظيمها ورفعها،والرسول عليه السلام أوصى علي بن أبي طالب بأن لا يرى قبراً مشرفاً إلا سواه بالأرض،فأنظر يا عبدالله مدخلاً للشرك ألا وهو الغلو ورفع القبور وإقامة المساجد عليها..

والآن نقف مع كلام الأئمة في الشرك وبيانه:

فقد قال الإمام أحمد الرومي الحنفي والشيخ سجان بخش الهندي الحنفي ستة أقسام للشرك منه "شرك التقريب وهو عبادة غير الله للتقرب إلى الله" كتاب مجالس الأسرار على خزينة الأسرار 150-152.
ودليل على ذلك قولهُ تعالى {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} .
وذكر ولي الله الدهلوي الحنفي عدة أقسـام للشرك وهي:
"1- الشرك في السجود.
2- الشرك في الاستعانة.
3- الشرك في النذر
4- الشرك في التسمية.
5- الشرك في الطاعة في التحريم والتحليل.
6- الشرك في الذبح.
7- تسيب السوائب والبحائر.
8- الشرك في الحلف.
9- الشرك في الحج لغير الله" كتاب حجة الله البالغة 1/543.
وأما الأدلة على ما سبق:
1- الشرك في السجود:كما في قوله تعالى: {فاسجدوا لله واعبدوا}.
2- الشرك في الاستعانة:لقول الله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} وقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الله عليه وسلم: ((وإذا استعنت فاستعن بالله)) .
3- الشرك في النذر:والدليل قول الله تعالى: {يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيراً}.
4- الشرك في التسمية:ولا تأكلوا مما يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} ،وقوله: {إنما حرم عليكم الميتة ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله}ويحتمل أن يراد به تسمية المولود لغير الله كما يقال عبدالحارث وعبدالعزى {فلما آتاهما صالحاً جعلا لهُ شركاء فيما آتاهما}.
5- الشرك في الطاعة في التحريم والتحليل: {واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا الله هو سبحانه عما يشركون} وكما في تفسيرها عند الترمذي وغيره في نقاش النبي عليه السلام مع عدي بن حاتم: ((ألم يحلو لكم الحرام ويحرموا عليكم الحلال فاتبعوهم؟ )) قال بلى. قال: ((فتلك عبادتهم إياهم)) ،وهو مثل الواقع لكثير من أهل الأهواء حينما يحلون لأنفسهم الحرام ويحرمون الحلال،كمن حرم زينة الله تحريماً لا زهداً،ومن حرم أكل نوع من الأكل،وهذا في الصوفية شيءٌ منه. وهو كلام ابن الجوز رحمه الله حين قال: "ومنهم أقوام عملوا سنناً لهم تلقوها من كلمات أكثرها لا يثبت.
ومنهم من أكب على سماع الغناء والرقص واللعب ثم انقسم هؤلاء،فمنهم من يدعي العشق فيه،ومنهم من يقول بالحلول ...إلى آخر كلامه رحمه الله"
6- الشرك في الذبح: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} وقوله عز من قائل عليماً: {فصل لربك وانحر}
7- تسيب السوائب والبحائر: لقوله تعالى: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب}
8- الشرك في الحلف:هذا إذا كان معتقداً في المحلوف به شيئاً من الكمال والعظمة لا تنبغي إلا الله،وإلا فإن الحلف باللسان فقط شرك أصغر ولا يخرج من الملة.والدليل على أن هذا العمل شرك قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الله عليه وسلم ((من حلف بغير الله فقد كفر)) وفي رواية ((من حلف بغير الله فقد أشرك)).
وجاء عن الإمام أبو حنيفة النهي عن الحلف بغير الله فقد قال أبو حنيفة النعمان رحمه الله: "لا يحلف إلا بالله متجرداً بالتوحيد والإخلاص" بدائع الصنائع3/8.
وقال ابن نجم الحنفي عمن حلف بغير الله: "ويخــاف الكفر على من قال بحياتي وحياتك" البحر الرائق5/124.
9- الشرك في الحج لغير الله: لقوله تعالى: {ولله حج البيت من استطاع إليه سبيلاً} وأنظر واقع أهل الأهواء والفرق الضالة والنحل التائهة عن التوحيد كالرافضة ومشاهد وقبور أئمتهم،والصوفية وقبور أوليائهم يزعمون،وغيرهم من أمم الضلال والهلكة ومن وقع بالشرك منهم لا يعد،فإن تعظيم القبور وسيلة من وسائل الشرك فإن اعتقد ودعاء فقد أشرك.


وذكر الشاه محمد بن إسماعيل الحنفي عدة أقسـام للشرك وهي:
1- الشرك بدعاء الأولياء والاستغاثة بهم.
2- الشرك بالنذر والذبح للأولياء.
3- الشرك بالاستعانة بالأولياء.
4- الشرك في التسمية بأن ينسيب الأولاد إلى الأولياء بمعنى أنهم من عطاء غير الله وهبة غير الله كنحو عبدالنبي،وهبة علي،هبة حسين،هبة المرشد،هبة المدار،هبة سالار وذلك طمعاً في رد البلاء عنهم.
5- الحلف بغير الله.
6- إرسال الظفيرة لغير الله باسم ولي من أولياء الله.
7- إلباس الولد لباساً خاصاً باسم الولي.
8- صفد الابن بقيد في رجله باسم ولي من أولياء الله.
9- السجود لغير الله.
10- اعتقاد علم الغيب لغير الله.
11- إثبات قدرة التصرف لغير الله.
ثم قال بعد ذلك: "كل ذلك يثبت به الشـــــــــــــــــرك ويصبح الإنســـــان به مشركـــــــاً" أنظر رسالته تقوية الإيمان19/21(أردوا) ورسـالة التوحيد للندوي 25/33.

والكلام في هذا يطول..
وكلام العلماء الأحنــــاف كثير..وأردت فقط التمثيل لا الحصر..

وإليك بعض من مقالات الأئمة في التحذير وتبيان الشرك:
فأكتفي ببعض الأمثلة:
فقد جاء عن الإمام الشافعي وأتباعهُ النهي عن ما هو من وسائل الشرك كتجصيص القوبر وتعليتها،والبناء عليها،والكتابة عليها وإسراجها،واتخاذها مساجد،والصلاة إليها،واستقبلها للدعاء والطواف بها،والقعود عليها،وتقبيلها ومسحها باليد،وأن يضرب عليها مظلة،أو أن والله وحياتك أو يقول ما شاء الله وشئت. وإذا أردت مزيد بسط في كلام الشافعية فعد إلى كتاب الأم للشافعي وتنبيه الغافلين للدمشقي،والمجموع،والمهذب،والسراج الوهاج.
ومن نماذج الشرك التي حذر منها علماء الشافعية:
جاء عن الإمام الشافعي رحمه الله وبعض اتباعه النهي عن الشرك الأكبر والأصغر:كالدعاء والاستغاثة بغير الله،والسجود لغير الله،والنذر لغير الله،والذبح لغير الله،أو اعتقاد أن أحداً يعلم الغيب،والحلفبغير الله،وقول ما شاء الله وشئت،واعتقاد أن السحر لهُ تأثير بذاته.
وإذا أردت معرفة موقف علماء الشافعية فانظر الإعلام بقواطع الإسلام 98 كمثال.

ولا أريد أن أطيل أكثر من هذا ولكن أُرشدك إلى رسالة للشيخ المالكي مبارك الميلي رحمه الله في "رســـــــالة الشرك ومظاهره" وكتاب "الحوادث والبدع للطرطوشي المالكي،وكتاب "مرآة الضلالات" للشيخ الزبيدي التونسي المالكي.وكتاب "التوحيد" و"مسائل الجاهلية" و"كشف الشبهات" للشيخ محمد بن عبدالوهاب الحنبلي،و"فتح المجيد"لعبدالرحمن بن حسن الحنبلي،و "كتاب التوحيد" لصالح الفوزان الحنبلي،و"المشاهدات المعصومية عند قبر خير البرية" لمحمد المعصومي الحنفي،وغيرها من الكتب الأمهات التي تجدها في كتب المذهب ..

وهذا يدل على أن من قال أن الشرك لا يعرض للأمة ولا تلحق قبائل بالمشركين،وأن الرسول لم يخشى على الأمة من الشرك،بأنه ضال مضل أفاكٌ أثيم،وهو ليس من أهل السنة بلا شك ولا من اتباع المذاهب الأربعة بل هو مبتدع من فرق الضلال،إن لم تخرج خطاه في ظلمات الشرك،والواجب التوبة والأوبة من هذا،ومحو الحوبة،والله يجزي بالسيئة بعد التوبة الحسنة،ويضاعف الحسنات لمن يشاء،وباب التوبة مفتوح.

وإن كان [جــــــاهلاً] فعليه بالتوبة،ومسك لسانه،وهل يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم،وكم كلمةٍ قالت لصاحبها دعني،وكم كلمة خرجت من فيّ إنان لم يلقي لها بالاً هو بها في نار جهنم!!
فالحذر الحذر من التقدم بين يدي الله ورسوله،والأعلام والأئمة معروفون..إنهم العلماء الربانيين لا أحاب الخرفات،ومن بدأنا بهم في تحذير المعصومي الحنفي منهم.
والله الهادي،ولن تهدي من أحبت ولكن الله يهدي من يشاء..اسألهُ أن يكون في هذا بياناً وشفاءً للسقام!!

منقول

عبدالله الأحد
2015-05-10, 03:27 PM
حكم التعلق بالأولياء


نرجو توضيح حكم التعلق بالأولياء وعبادتهم والتحذير منها والتنبيه عليها؟

الجواب :

الأولياء هم المؤمنون وهم الرسل عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم بإحسان، وهم أهل التقوى والإيمان، وهم المطيعون لله ولرسوله، فكل هؤلاء هم الأولياء سواء كانوا عربا أو عجما بيضا أو سودا أغنياء أو فقراء حكاما أو محكومين رجالا أو نساء


لقول الله سبحانه وتعالى: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ[1]


فهؤلاء هم أولياء الله الذين أطاعوا الله ورسوله واتقوا غضبه فأدوا حقه وابتعدوا عما نهوا عنه،


فهؤلاء هم الأولياء وهم المذكورون في قول الله تعالى: وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ[2] الآية.


وليسوا أهل الشعوذة ودعوى الخوارق الشيطانية والكرامات المكذوبة، وإنما هم المؤمنون بالله ورسوله، المطيعون لأمر الله ورسوله كما تقدم، سواء حصلوا على كرامة أو لم يحصلوا عليها.


وأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم هم أتقى الناس وهم أفضل الناس بعد الأنبياء، ولم يحصل لأكثرهم الخوارق التي يسمونها كرامات لما عندهم من الإيمان والتقوى والعلم بالله وبدينه، لذا أغناهم الله بذلك عن الكرامات.


وقد قال سبحانه في حق الملائكة: لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ * وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ[3]،


فلا يجوز لأحد أن يعبد الرسل أو الملائكة أو غيرهم من الأولياء، ولا ينذر لهم ولا يذبح لهم ولا يسألهم شفاء المرضى أو النصر على الأعداء أو غير ذلك من أنواع العبادة؛

لقول الله تعالى:

وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا[4]،

وقوله سبحانه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ[5]


والمعنى أمر ووصى، وقال تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ[6] الآية، والآيات في هذا المعنى كثيرة،


وهكذا لا يجوز الطواف بقبور الأولياء ولا غيرهم؛ لأن الطواف يختص بالكعبة المشرفة، ولا يجوز الطواف بغيرها، ومن طاف بالقبور يتقرب إلى أهلها بذلك فقد أشرك كما لو صلى لهم أو استغاث بهم أو ذبح لهم،


لقول الله عز وجل: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ[7].


أما سؤال المخلوق الحي القادر الحاضر للاستعانة به فيما يقدر عليه فليس من الشرك، بل ذلك جائز

كقول الله عز وجل في قصة موسى عليه الصلاة والسلام: فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ[8]،

ولعموم قوله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى[9]،

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه))،

والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهو أمر مجمع عليه بين المسلمين. والله ولي التوفيق.

[1] سورة يونس الآيتان 62 – 63.[2] سورة الأنفال الآية 34.[3] سورة الأنبياء الآيات 27 – 29.[4] سورة الجن الآية 18.[5] سورة الإسراء الآية 23.[6] سورة البينة الآية 5.[7] سورة الأنعام الآيتان 162 – 163.[8] سورة القصص الآية 15.[9] سورة المائدة الآية 2.


للشيخ ابن باز رحمه الله

2 : ما حكم من مات على الشرك وهو لا يعلم أنه من الشرك؟
ج 2 : من مات على الشرك فهو على خطر عظيم لقول الله سبحانه : وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وقال تعالى : مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ وقال تعالى : وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا وقال سبحانه : إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ

فهذا وعيدهم ومصيرهم كسائر الكفرة الكفر الأكبر ، وحكمهم في الدنيا أنهم لا يغسلون ولا يصلى عليهم ولا يدفنون في مقابر المسلمين ، أما إن كان أحد منهم لم تبلغه الدعوة- أعني القرآن والسنة- فهذا أمره إلى الله سبحانه يوم القيامة كسائر أهل الفترة ، والأرجح عند أهل العلم في ذلك في حكمهم أنهم يمتحنون يوم القيامة ، فمن أجاب دخل الجنة ومن عصى دخل النار.

وقد بسط الكلام في ذلك العلامة ابن القيم رحمه الله في آخر كتابه " في طريق الهجرتين " . حيث قال : " ( المذهب الثامن ) أنهم يمتحنون في عرصات القيامة ويرسل إليهم هناك رسول الله وإلى كل من لم تبلغه الدعوة فمن أطاع الرسول دخل الجنة ومن عصاه أدخله النار ، وعلى هذا فيكون بعضهم في الجنة وبعضهم في النار ، وبهذا يتألف شمل الأدلة كلها " . أما إن كان أحد منهم عنده جهل فيما وقع فيه من الشرك فأمره إلى الله جل وعلا ، والحكم على الظاهر ، فمن كان ظاهره الشرك حكمه حكم المشركين وأمره إلى الله جل وعلا الذي يعلم كل شيء سبحانه وتعالى . فتوى للشيخ ابن باز رحمه الله تعالى

عبدالله الأحد
2015-05-10, 03:31 PM
ثانيا :
قوله تعالى : " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " يوسف : 106
قال الإمام البغوي :
" فكان إيمانهم إذا سئلوا من خلق السموات والأرض ؟ قالوا الله ، وإذا قيل لهم من ينزل المطر ؟ قالوا الله ، ثم مع ذلك يعبدون الأصنام ويشركون" ثم ذكر قول ابن عباس وعطاء ، ويأتي.
وقال الإمام ابن الجوزي ( 508 – 597 ) ، في زاد المسير
” فيهم ثلاثة أقوال : احدها : انهم المشركون ، ثم في معناها المتعلق بهم قولان : أحدهما: أنهم يؤمنون بأن الله خالقهم ورازقهم ، وهم يشركون به ، رواه صالح عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد وعكرمة والشعبي وقتادة .
والثاني :أنها نزلت في تلبية مشركي العرب ، كانوا يقولون : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك ، إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك . رواه الضحاك عن ابن عباس" انتهى .
وقال الامام القرطبي ( ت : 671 ) في تفسيره 9 / 272
"نزلت في قوم أقروا بالله خالقهم وخالق الأشياء كلها ، وهم يعبدون الأوثان ، قاله الحسن ومجاهد وعامر والشعبي وأكثر المفسرين.
وقال عكرمة : هو قوله ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) ثم يصفونه بغير صفته ويجعلون له أندادا ....
وقال عطاء : هذا في الدعاء ، وذلك أن الكفار ينسون ربهم في الرخاء فإذا أصابهم البلاء أخلصوا في الدعاء . بيانه ( وظنوا أنهم أحيط بهم ) الآية ، وفي آية أخرى ( وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض ).
وقيل معناها : انهم يدعون الله ينجيهم من الهلكة فإذا أنجاهم قال قائلهم : لولا فلان ما نجونا ، ولولا الكلب لدخل علينا اللص ، قلت : وقد يقع في هذا القول والذي قبله كثير من عوام المسلمين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ." انتهى
وقال ابن كثير بعد نقل كلام ابن عباس :
" وكذا قال مجاهد وعطاء وعكرمة والشعبي وقتادة والضحاك وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم .
وفي الصحيحين (إن المشركين كانوا يقولون في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك ، إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك) وفي صحيح مسلم (إنهم كانوا إذا قالوا لبيك لا شريك لك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قد قد ) أي حسب حسب لا تزيدوا على هذا ، وقال الله تعالى (إن الشرك لظلم عظيم) وهذا هو الشرك الأعظم يعبد مع الله غيره" انتهى

فهاهم يحجون لله ! فهل يشك أحد في إقرارهم بالخالق ، بل وفي تقديم عبادات له ؟!
وهاهم يعترفون بأن جميع آلهتهم مملوكة لله ( تملكه وما ملك ) فهل يقول مسلم بعد ذلك: انهم أشركوا لاعتقادهم أنها آلهة مساوية لله ، تنفع وتضر بذاتها.
ولا تعجل بالإنكار على ما تقدم مستدلا بقوله تعالى: (إذ نسويكم برب العالمين ) فسيأتيك معناه واعلم أن القرآن من عند الله والقرآن لا يتناقض ، ولله الحمد .

عبدالله الأحد
2015-05-10, 03:35 PM
ثالثا :
قوله تعالى : " قل لمن الأرض ومن عليها إن كنتم تعلمون . سيقولون لله . قل أفلا تذكرون . قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم . سيقولون لله . قل أفلا تتقون . قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون . سيقولون لله . قل فأنى تسحرون "
المؤمنون : 84 – 89
فهل تحتاج هذه الآيات الى تفسير ؟!
صدق الله ، وكذب المبطلون .
قال الإمام ابن جرير الطبري يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم : قل يا مـحمد لهؤلاء الـمكذبـين بـالآخرة من قومك: لـمن ملك الأرض ومن فـيها من الـخـلق إن كنتـم تعلـمون مَنْ مالكها؟
ثم أعلـمه أنهم سيقرّون بأنها لله ملكا، دون سائر الأشياء غيره. قُلْ أفَلا تَذَكَّرُونَ يقول: فقل لهم إذا أجابوك بذلك كذلك: أفلا تذكرون فتعلـمون أن من قدر علـى خـلق ذلك ابتداء فهو قادر علـى إحيائهم بعد مـماتهم وإعادتهم خـلقا سويًّا بعد فنائهم) انتهى
وقال الإمام ابن كثير -وانتبه جيدا لما يقول-:
" ولهذا قال لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين العابدين معه غيره المعترفين له بالربوبية وانه لا شريك له فيها ، ومع هذا فقد أشركوا معه في الإلهية فعبدوا غيره معه ، مع اعترافهم أن الذين عبدوهم لا يخلقون شيئا ولا يملكون شيئا ولا يستبدون بشيء ، بل اعتقدوا انهم يقربونهم إليه زلفى ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) فقال ( قل لمن الأرض ومن فيها ) ...سيقولون لله ) أي فيعترفون لك بأن ذلك لله وحده لا شريك له ، فإذا كان ذلك ( قل أفلا تذكرون ) انه لا تنبغي العبادة إلا للخالق الرازق لا لغيره.( قل فأنى تسحرون ) أي فكيف تذهب عقولكم في عبادتكم معه غيره مع اعترافكم وعلمكم بذلك . ) انتهى
ما أروعه من كلام !
وسيأتي مزيد توضيح عن حقيقة شركهم ، والدافع إليه ، لنسف شبهة أن الشرك اعتقاد الاستقلال ، أو النفع والضر ، أو اعتقاد شريكين متساويين ، فقط .

رابعا :
قوله تعالى " ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون" . إلى قوله : "ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها ليقولن الله . قل الحمد لله ، بل أكثرهم لا يعلمون " العنكبوت :63
قال الامام الطبري :"يقول تعالـى ذكره: ولئن سألت يا مـحمد هؤلاء الـمشركين بـالله من خـلق السموات والأرض فَسَوّاهن، وسخَّر الشمس والقمر لعبـاده، يجريان دائبـين لـمصالـح خـلق الله؟ لـيقولنّ الذي خـلق ذلك وفَعَلَه الله. ( فأنَّى يُؤْفَكُونَ) يقول جلّ ثناؤه: فأنى يُصْرفون عمن صنع ذلك، فـيعدلون عن إخلاص العبـادة له" انتهى .
وقال البغوي : (3/474 )
" (بل اكثرهم لا يعقلون) ينكرون التوحيد مع إقرارهم أنه الخالق لهذه الاشياء " انتهى.
وقال ابن الجوزي : ( 6/ 283 )
" (ولئن سألتهم ) يعني كفار مكة ، وكانوا يقرون بأنه الخالق والرازق ، وإنما أمره إن يقول ( الحمد لله ) على إقرارهم ؛ لان ذلك يلزمهم الحجة ، فيوجب عليهم التوحيد (بل أكثرهم لا يعقلون) توحيد الله مع إقرارهم بأنه الخالق ، والمراد بالأكثر: الجميع " انتهى .
وقال القرطبي ( 13/ 361 )
" ( ليقولن الله ) أي فإذا أقررتم بذلك فلم تشركون به ، وتنكرون الإعادة ؟ " انتهى.
وقال ابن كثير ( 3/406 )
" يقول تعالى مقررا أنه لا إله إلا هو ، لأن المشركين الذين يعبدون معه غيره معترفون بأنه المستقل بخلق السموات والأرض والشمس والقمر وتسخير الليل والنهار ، وأنه الخالق الرازق لعباده ومقدر آجالهم واختلافها واختلاف أرزاقهم ، فإذا كان الأمر كذلك فلم يعبد غيره ؟ ولم يتوكل على غيره ؟
فكما انه الواحد في ملكه فليكن الواحد في عبادته ، وكثيرا ما يقرر تعالى مقام الإلهية بالاعتراف بتوحيد الربوبية ، وقد كان المشركون يعترفون بذلك كما كانوا يقولون في تلبيتهم : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك ، الا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك " انتهى



خامسا :
قال الله تعالى : " ولئن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولن الله . قل الحمد لله بل اكثرهم لا يعلمون " لقمان : 25
قال القرطبي : (14 / 75(

"أي هم يعترفون بأن الله خالقهم فلم يعبدون غيره ." انتهى
وقال ابن كثير ( 3/ 434 )
" يقول تعالى مخبرا عن هؤلاء المشركين به ، إنهم يعرفون أن الله خالق السموات وحده لا شريك له ، ومع هذا يعبدون معه شركاء يعترفون انها خلق له وملك له...
( قل الحمد لله ) أي إذ قامت عليكم الحجة باعترافكم " انتهى
واحفظ هذه الإشارة ( يعترفون أنها خلق له وملك له ) .


سادسا :
قال تعالى : " ولئن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولن الله . قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته . قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون " الزمر : 38
قال ابن جرير :
"يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين العادلين بالله الأوثان والأصنام: مَنْ خلق السموات والأرض؟ ليقولنّ:
الذي خلقهنّ الله . فإذا قالوا ذلك، فقل: أفرأيتم أيها القوم هذا الذي تعبدون من دون الله من الأصنام والآلهة إنْ أرَادَنِي اللَّهُ بِضُرَ ، يقول: بشدة في معيشتي، هل هنَّ كاشفات عني ما يصيبني به ربي من الضر؟
أوْ أرَادَنِي بِرَحْمَةٍ ، يقول: إن أرادني ربي أن يصيبني سعة في معيشتي، وكثرة مالي، ورخاء وعافية في بدني، هل هن ممسكات عني ما أراد أن يصيبني به من تلك الرحمة؟
وترك الجواب لاستغناء السامع بمعرفة ذلك، ودلالة ما ظهر من الكلام عليه.
والمعنى: فإنهم سيقولون لا، فقل: حسبي الله مما سواه من الأشياء كلها، إياه أعبد، وإليه أفزع في أموري دون كلّ شيء سواه، فإنه الكافي، وبيده الضرّ والنفع، لا إلى الأصنام والأوثان التي لا تضر ولا تنفع، عَلَيْه يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلُونَ يقول: على الله يتوكل من هو متوكل، وبه فليثق لا بغيره." انتهى
وقال القرطبي :
" بين انهم مع عبادتهم الأوثان مقرون بأن الخالق هو الله ، وإذا كان الله هو الخالق فكيف يخوفونك بآلهتهم التي هي مخلوقة لله تعالى ، وأنت رسول الله الذي خلقها وخلق السموات والأرض ...( أو أرادني برحمة ) نعمة ورخاء ( هل هن ممسكات رحمته )
قال مقاتل : فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم فسكتوا.
وقال غيره : قالوا : لا تدفع شيئا قدره الله ، ولكنها تشفع . فنزلت قل حسبي الله " انتهى.
قلت : الله اكبر .
لا تدفع شيئا قدره الله ولكنها تشفع .
فأين شرك الاستقلال واعتقاد الربوبية ؟!!
وقال الرازي : (25/282)
" اعلم انه تعالى لما أطنب في وعيد المشركين وفي وعد الموحدين ، عاد إلى إقامة الدليل على تزييف طريقة عبدة الأصنام ، وبنى هذا التزييف على أصلين :
الأصل الأول : هو أن هؤلاء المشركين مقرون بوجود الإله القادر العالم الحكيم الرحيم ، وهو المراد بقوله : ( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله )
واعلم أن من الناس من قال : إن العلم بوجود الإله القادر الحكيم الرحيم متفق عليه بين جمهور الخلائق لا نزاع بينهم فيه ، وفطرة العقل شاهدة بصحة هذا العلم ؛ فإن من تأمل في عجائب أحوال السموات والأرض وفي عجائب أحوال النبات والحيوان خاصة ، وفي عجائب بدن الإنسان وما فيه من أنواع الحكم الغريبة والمصالح العجيبة ، علم انه لا بد من الاعتراف بالإله القادر الحكيم الرحيم " انتهى
وقال ابن كثير: " (ليقولن الله ) يعني المشركين ، كانوا يعترفون أن الله عز وجل هو الخالق للأشياء كلها ، ومع هذا يعبدون معه غيره مما لا يملك لهم ضرا ولا نفعا " انتهى.
قلت : لو اعتقد المشركون في آلهتهم نفعا ذاتيا مستقلا ، لكان لهم جواب على السؤال : (إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره ؟..)
بلى ، لهم جواب ، وهي أنها تشفع !!

سابعا :
قوله تعالى : " ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم " الزخرف : 9
قال ابن عطية ( 13/200)
"ابتداء احتجاج على قريش يوجب عليهم التناقض في أمرهم . وذلك أنهم يقرون أن الخالق الموجد لهم وللسموات والأرض هو الله تعالى ، وهم مع ذلك يعبدون أصناما ويدعونها آلهتهم . " انتهى
وقال القرطبي :
" قوله تعالى ( ولئن سألتهم ) يعني المشركين ( من خلق السموات والأرض ليقولن العزيز العليم ) فأقروا له بالخلق والإيجاد ، ثم عبدوا معه غيره جهلا منهم ، وقد مضى في غير موضع " انتهى .
وانظر ابن كثير وغيره


ثامنا :
قوله تعالى : " ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون " الزخرف : 87
قال الطبري :
"يقول تعالى ذكره: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين بالله من قومك: من خلقهم؟ ليقولنّ: اللّهُ خلقنا ، ( فَأنَّى يُؤْفَكُونَ ) فأيّ وجه يصرفون عن عبادة الذي خلقهم، ويحرمون إصابة الحقّ في عبادته" انتهى
وقال ابن عطية:
"ثم أظهر تعالى الحجة عليهم من أقوالهم وإقرارهم بأن الله تعالى هو خالقهم وموجدهم بعد العدم ..." انتهى .
وقال القرطبي :
" قوله تعالى ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) أي لأقروا بأن الله خلقهم بعد ان لم يكونوا شيئا ( فأنى يؤفكون ) أي كيف ينقلبون عن عبادته ، وينصرفون عنها ، حتى أشركوا به غيره ، رجاء شفاعتهم له " انتهى
قلت : احفظ هذا الموضع ولا تنساه.( رجاء شفاعتهم له ) لا استقلالا ، ولا خلقا .
تاسعا :
قوله تعالى : " فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون " البقرة : 22
وإنما أخرته لحكمة تقف عليها الآن .
قال الإمام ابن جرير الطبري :
"القول فـي تأويـل قوله تعالـى: وأنْتُـمْ تَعْلَـمُونَ.
اختلف أهل التأويـل فـي الذين عُنوا بهذه الآية، فقال بعضهم: عنـي بها جميع الـمشركين، من مشركي العرب وأهل الكتاب.
وقال بعضهم: عنـي بذلك أهل الكتابـين: التوراة، والإنـجيـل.
ذكر من قال: عنـي بها جميع عبدة الأوثان من العرب وكفـار أهل الكتابـين:
حدثنا... عن ابن عبـاس، قال: نزل ذلك فـي الفريقـين جميعا من الكفـار والـمنافقـين. وإنـما عَنَى بقوله: فَلاَ تَـجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدَادا وأنْتُـمْ تَعْلَـمُونَ أي لا تشركوا بـالله غيره من الأنداد التـي لا تنفع ولا تضرّ، وأنتـم تعلـمون أنه لا رب لكم يرزقكم غيره، وقد علـمتـم أن الذي يدعوكم إلـيه الرسول من توحيده هو الـحقّ لا شك فـيه.
حدثنا .... عن قتادة فـي قوله: وأنْتُـمْ تَعْلَـمُونَ : أي تعلـمون أن الله خـلقكم وخـلق السموات والأرض، ثم تـجعلون له أندادا.
ذكر من قال: عَنَى بذلك أهْلَ الكتابـين:
حدثنا ... عن مـجاهد: فَلا تَـجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدَادا وأنْتُـمْ تَعْلَـمُونَ : أنه إله واحد فـي التوراة والإنـجيـل.
وحدثنـي ، عن مـجاهد مثله.
وحدثنـي... عن مـجاهد: وأنْتُـمْ تَعْلَـمُونَ يقول: وأنتـم تعلـمون أنه لا ندّ له فـي التوراة والإنـجيـل.
قال أبو جعفر: وأحسب أن الذي دعا مـجاهدا إلـى هذا التأويـل، وإضافة ذلك إلـى أنه خطاب لأهل التوراة والإنـجيـل دون غيرهم، الظنّ منه بـالعرب أنها لـم تكن تعلـم أن الله خالقها ورازقها بجحودها وحدانـية ربها، وإشراكها معه فـي العبـادة غيره. وإن ذلك لقولٌ ، ولكن الله جل ثناؤه قد أخبر فـي كتابه عنها أنها كانت تقرّ بوحدانـيته،غير أنها كانت تشرك فـي عبـادته ما كانت تشرك فـيها، فقال جل ثناؤه: ( وَلِئِنْ سألْتَهُمْ مَنْ خَـلَقَهُمْ لَـيَقُولُنَّ اللَّهُ ) وقال: ( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ والأرْضِ أمْ مَنْ يَـمْلِكُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الـحَيَّ مِنَ الـمَيِّتِ ويُخْرِجُ الـمَيِّتَ مِنَ الـحَيَّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أفَلا تَتَّقُونَ).
فـالذي هو أولـى بتأويـل قوله: وأنْتُـمْ تَعْلَـمُونَ إذ كان ما كان عند العرب من العلـم بوحدانـية الله، وأنه مبدع الـخـلق وخالقهم ورازقهم، نظير الذي كان من ذلك عند أهل الكتابـين. ولـم يكن فـي الآية دلالة علـى أن الله جل ثناؤه عنى بقوله: وأنْتُـمْ تَعْلَـمُونَ أحد الـحزبـين، بل مخرج الـخطاب بذلك عام للناس كافة لهم، لأنه تـحدّى الناس كلهم بقوله: يا أيُّها النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ : أن يكون تأويـله ما قاله ابن عبـاس وقتادة، من أنه يعنـي بذلك كل مكلف عالـم بوحدانـية الله، وأنه لا شريك له فـي خـلقه يشرك معه فـي عبـادته غيره، كائنا من كان من الناس، عربـيا كان أو أعجميا، كاتبـا أو أميا، وإن كان الـخطاب لكفـار أهل الكتاب الذين كانوا حوالـي دار هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهل النفـاق منهم ومـمن بـين ظهرانـيهم مـمن كان مشركا فـانتقل إلـى النفـاق بـمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم " انتهى .
فانتبه إلى هذا الكلام العظيم ، لا سيما قوله انه خطاب عام للناس كافة ، لكل من يؤمن بالله ثم يشرك معه غيره في العبادة .
لكني أقول والله اعلم : إننا لا نظن في مجاهد انه قال ما قال لا جل ذلك ، فقد سبق تفسيره لقوله تعالى ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) وأنه موافق لابن عباس بأنها في المشركين ، يؤمنون بأن الله خالقهم ورازقهم وهم يشركون به .
بل العجيب إن الطبري نقل كلام مجاهد في تفسير الآية المشار إليها قال " حدثني ... عن مجاهد ( إيمانهم قولهم الله خالقنا ويرزقنا ويميتنا ، هذا ايمان مع شرك ، عبادتهم غيره ) انتهى من الطبري لعله خص أهل الكتاب بذلك ، لكون الآية مدنية ، أو غير ذلك ، والله اعلم.
ومن باب الفائدة أنقل كلام بعض الأئمة من غير المفسرين

أولا : الإمام ملا علي القاري
قال في شرح الفقه الأكبر ص 16
"وقد أعرض الإمام عن بحث الوجود اكتفاء بما هو ظاهر في مقام الشهود ، ففي التنزيل: ( قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السموات والأرض ) ( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله ).
فوجود الحق ثابت في فطرة الخلق كما يشير إليه قوله سبحانه وتعالى : ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) ويومئ إليه حديث : " كل مولود يولد على فطرة الإسلام ".وإنما جاء الأنبياء عليهم السلام لبيان التوحيد وتبيان التفريد ، ولذا أطبقت كلمتهم وأجمعت حجتهم على كلمة لا إله إلا الله ، ولم يأمروا أهل ملتهم بأن يقولوا : الله موجود ، بل قصدوا إظهار أن غيره ليس بمعبود ، ردا لما توهموا وتخيلوا حيث قالوا : هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى . على أن التوحيد يفيد الوجود مع مزيد التأييد. " انتهى.
فاحفظ هذا الكلام ، والخبير يعرف من المقصود برد الإمام .

ثانيا : وقال على القاري ايضا: في شرح الشفا للقاضي عياض (2/528)
تعليقا على ما نقله القاضي عن الباقلاني أن الإيمان بالله هو العلم بوجوده ، قال :
” وما يتعلق به من توحيد ذاته ، وإلا فمجرد العلم بوجوده حاصل لعامة خلقه ، كما قال الله تعالى ( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله ) وإنما أنكر وجوده سبحانه طائفة من الدهرية والمعطلة " انتهى.

ولست بحاجة إلى نقل كلام ابن تيمية وابن القيم والآلوسي والشوكاني والصنعاني والقاسمي والشنقيطي والسعدي ، ولا كلام محمد بن عبد الوهاب وأحفاده .
ولله الحمد والمنة .
منقول