المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التحذير من فتنة التكفير


العراقي
2015-05-16, 01:25 PM
في هذا الموضوع سنتطرق الى فتنة دبّت ببعض شباب المسلمين, الا وهي فتنة التكفير
فاصبح البعض يتهاون في اطلاق كلمة (كفار , مرتدين , . . . ) دون الرجوع الى اقوال العلماء

نقلا عن تغريدات الدكتور محمدد السعيدي
دكتوراة في أصول الفقه جامعة أم القرى

-------------

أعلم أن الأفاضل قد ألفوا في ذلك كتبا ومقالات وتغريدات لكن عظم الخطب في هذه البدعة يقتضي إشاعة القول فيها بما يطفئ الله به الفتنة

التكفير الذي أعنيه هنا هو الحكم على من ثبت إسلامه بالكفر والردة لارتكاب مكفرا غير الانتقال من الدين والحكم على أعيان المبتدعين بالكفر

وصف من يعتنق دينا غير الإسلام أو من انتقل لدين آخر بالكفر من المعلوم بالضرورة ، وقد أنكره من لا اعتبار بهم وليس حديثي هنا معهم

الإسلام :العروة الوثقى يستحق الوصف به من كفر بالطاغوت وآمن بالله( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها)

يثبت الإسلام بالقول كما في الآية (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبنوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا)

في هذه الآية فوائد منها ماذكره القرطبي :الأحكام تناط بالمظان والظواهر لا على القطع واطلاع السرائر. فمن غلب ظن إسلامه فلا حاجة لتتبع سريرته

ومنها أننا منهيون عن نفي الإيمان عمَّن فعل بعض شعائر الإسلام الظاهرة كأداء تحية الإسلام فكيف بمن تشهد وأدى الفرائض ولم نقطع عليه بناقض

ومنها نهى الله عن نفي الإيمان عمَّن ألقى السلام في حالٍ وبلادٍ الغالب فيها الكفر فكيف في حال وبلاد الأصل فيها الإسلام أشار لذلك أبو حيان

ومنها أن الله كرر أمره بالتبين مرتين في هذه الآية مع أن أمرا واحدا منه كافٍ في الزجر ولكن اقتضت رحمته بعباده تأكيد النهي فهل من مدكر؟

ويعرف الإسلام بالفعل وفي الحديث(من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا الله في ذمته)

حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم السابق في البخاري عن أنس وله شواهد كثيرة تؤكد معناه وتجعله قطعي الثبوت كما هو قطعي الدلالة ولذلك فوائد

منها:الدليل على إسلام من نطق الشهادتين ومن جاء بشعائر الإسلام القولية أو الفعلية قطعي في ثبوته ودلالته ، فلا يُعْدل به عن معناه بتأويل

ومنها :من حكمنا بإسلامه لدليل قطعي كالأحاديث الدالة على إسلام من صلى يحرم الحكم بكفره بدليل ظني لأن الدليل القطعي لا يرفع حكمه إلا فطعي

من فوائده:من ثبت إسلامه بقول أو فعل في ذمة الله فلا تُنْتهك بتأويل دلالة قطعية أو تنزيل بظننا لأحد المكفرات على من قطعنا بإسلامه

من فوائده: المتعدي على مسلم بتكفير (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=31101)ه خافر لله في ذمته وهو وعيد شديد يجعل المؤمن يرتعد فرقاً لو فكر في رمي مسلم بالكفر فضلا عن قتله

في الحديث (إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما) فيه زجر عظيم يمنع تكفير أحد إلا بيقين قاطع،لا يتأتى إلا باجتماع طرق تتعذر على سائر الناس

دعاة التكفير يصرفون أحاديث الزجر عنه عن ظاهرها وكان الأجدر تأويل كلام الناس وأفعالهم لصرفهم عن الكفر بدلاً من تأويل كلام الشارع بلا علم

الحكم بكفر مرتكب مكفرٍ أعوص مسائل العقيدة وقليلا ما يسلم الموغل فيه من الزلل وعند التنزيل أعسر وأشوك لذا تحاشى الحديث فيه أكابر العلماء

كان جهابذة العلماء على مدى تاريخ الإسلام لا ينزلون مسائل التكفير على الأعيان (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=29799) إلا قليلاً وإذا فعلوا اختلفوا فقليلاً ما تجدهم اتفقوا في ذلك

أبواب الردة في مطولات الفقه اشتملت كثيراً من مسائل التكفير لكن اشتغال العلماء في تنزيلها على الأعيان لم يكن إلا حالات قليلة جداً.

فليس قولهم من فعل كذا فقد كفر يعني ردة فلان إذا فعله ،بل تدوين فقهي يفيد منه القضاة، فالتكفير حكم يترتب عليه لوازم لا تتحق إلا بحكم قضائي.

وقول بعض الأئمة حين يُسْأل عن مقالة فيُجِيب :لا يقول هذا إلا كافر ، ليس حكماً بخروج قائلها من الملة بل يراد بها التغليظ والتحريج لا غير.

كذلك ما رُوي عن الأئمة من تكفير بعض الفرق لاشتمال مقالاتها على مكفرات ، نادراً ما نصوا على تكفير أعيانٍها لأن كفر القول لا يعني كفر القائل.

فجميع الفقهاء ينصون على وجوب الاستتابة قبل الحكم بلوازم الكفر من الردة والحد وغيرها، والاستتابة وما بعدها حق للقاضي لا يشاركه فيه غيره.

من لوازم تكفير المعين تفريق الزوجين والمنع من الإرث والقتل والدفن خارج مقابر المسلمين وكل ذلك يندر إثباته عن السلف دون استتابة وحكم قضاء.

وأعني بالقضاء :المعتبر الذي قام به أهل العلم بالشريعة أو نظموه تحت سلطة قائمة نافذ أمرها محترمة البيعة من أهل القطر من المسلمين.

أما ما يسمى قضاء مما لا يقوم به أهل العلم بالشريعة ولا يقع تحت سلطان محترم البيعة في قطره فليس له سلطة على عقائد المسلمين ودمائهم.

ولو جعلنا لكل جماعة تحمل السلاح حق القضاة بكفر هذا وذاك لأصبحت العداوة والمنافسة وظن السوء مسوغاً لاستباحة الدماء كالحال في الشام وغيرها.

فالحكم بكفر أعيان الناس لم يكن إلا لخواص خواص العلماء ،والحكم بلوازم التكفير كالحد وغيره اختصاص القضاء طيلة تاريخ الإسلام.

روى ابن عبد البر عن أبي سفيان، قال: قلت لجابر: أكنتم تقولون لأحد من أهل القبلة كافر؟ قال: لا، قلت: فمشرك؟ قال: مَعَاذَ الله؛ وفزع.

لذا فإن قلائل العلماء الخواص الذين نُقِل عنهم القلبل عبر التاريخ من تكفير الأعيان لم يأمروا بقتل أحد لأن الفتوى شئ والقضاء شئ آخر.

ولو أن أحد الباحثين تصدى لوضع قاموس للمعينين الذين ثبت بالسند الصحيح والعبارة الصريحة تكفير الأئمة (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=5536) الأعلام لهم لم يقع له إلا النزر اليسير.

ولنعتبر بما هو أهون من الردة من الذنوب ، فإذا علمنا أن فلاناً زنى أو سرق لم يجز لنا رجمه أو قطعه أو حتى تعييره بجريمته حتى يحكم القضاء

بل صح عن رسول الله لعن شارب الخمر فلما نَزَّل بعض الصحابة ذلك على رجل شربه نهاهم فلا يجوز لعن الشارب المعين وإن ورد النص مطلقا باللعن

فإذا حرُمَ علينا تعيير المجرم بجريمته أو لعنه مالم يحكم عليه القضاء فكيف يسوغ لأحد تنزيل آيات التكفير على المعينين ثم الحكم بردتهم وقتلهم!.

وإذا كان أساطين العلماء تورعوا عن تكفير أعيان الناس منذ فجر الإسلام فكيف نجعله مَشاعاً لكل من قرأ آية أو قول عالم ؟!


......

وصايف
2015-05-16, 01:45 PM
http://www.up.qatarw.com/up/2010-10-22/qatarw.com_1941438997.gif





http://uoap.org/admin/upload/3333.gif

الحياة أمل
2015-05-16, 03:41 PM
موضوع قيّم ومهم
بآرك الرحمن في الشيخ وفيكم
دُمتم موفقين لكل خير ...~

العراقي
2015-05-17, 02:33 PM
بارك الله فيكم
و اشكر مروركم

الفهداوي
2015-05-17, 02:46 PM
جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم .. ونحتاج الى مثل هذا الطرح المهم ونأمل منكم المزيد استاذنا الكريم

أسد السنة
2015-11-19, 09:49 PM
بارك الله فيك و جزآك بكل حرف حسنة

شكراً على هذه الكلمات .. بوركت