المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم الاستثناء في الايمان


عبدالله الأحد
2015-05-17, 02:01 PM
السؤال: هل يستطيع المسلم قول : أنا مؤمن إن شاء الله ؟

الجواب:
الحمد لله
مسألة الاستثناء في الإيمان من المسائل التي وقع فيها لأهل العلم مناقشات مطولة ومستفيضة والموقف الصحيح حيال هذه العبارة أن يُستفصل عن معنى قوله : ( مؤمن ) فإن أراد أصل الإيمان الذي هو بمعنى الإسلام والذي يكون بدونه كافرا فلا يصح الاستثناء والحالة هذه لأنه يكون حينئذ متضمنا لمعنى الشك في أصل الدين وهو محرم بل يجب على المسلم أن يجزم بإيمانه بهذا الاعتبار ويقول : أنا مؤمن دون استثناء ، وأما إن أراد كمال الإيمان والمرتبة العالية التي هي فوق مرتبة الإسلام فعليه أن يستثني ويقول إن شاء الله لأن في عدم الإستثناء تزكية منعت الشريعة منها كما في قوله تعالى : ( فلا تزكوا أنفسكم ) .
وإذا أراد الإنسان لفظة لا إشكال فيه ليعبّر بها عن دينه الذي يعتقده فليقل : أنا مسلم ولا يحتاج إلى استثناء في هذه الحالة والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب

شكر الله سعيك
الاستثناء في الأيمان أن يحلف ويستثني ، كأن يقول : والله – إن شاء الله – لأذهبن لفلان
فهذا إن شاء أمضاه ، وإن شاء تركه ولا كفارة عليه
وهذا كان حلف النبي صلى الله عليه وسلم
حيث كان يقول : والله إن شاء الله
قال عليه الصلاة والسلام : وإني والله - إن شاء الله - لا أحلف على يمين ثم أرى خيراً منها ، إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير . رواه البخاري ومسلم .
وقال عليه الصلاة والسلام : من حلف على يمين فقال إن شاء الله فهو بالخيار إن شاء أمضى وإن شاء ترك . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي .
( هذا للفائدة )

أما الاستثناء في الإيمان أن يقول المسلم : أنا مؤمن - إن شاء الله –
قال ابن أبي العز في شرح الطحاوية :
الاستثناء في الإيمان ، وهو أن يقول - أي الرجل - : أنا مؤمن إن شاء الله ، والناس فيه على ثلاثة أقوال : طرفان ووسط :
منهم من يوجبه
ومنهم من يحرّمه
ومنهم من يجيزه باعتبار ، ويمنعه باعتبار ، وهذا أصح الأقوال .
وأما من يجوز الاستثناء وتركه فهم أسعد بالدليل من الفريقين ، وخير الأمور أوسطها :
فإن أراد المستثني الشك في أصل إيمانه مُنع من الاستثناء ، وهذا مما لا خلاف فيه .
وإن أراد أنه مؤمن من المؤمنين الذين وصفهم الله في قوله : ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون * الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم ) وفي قوله تعالى : ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ) فالاستثناء حينئذ جائز ، وكذلك من استثنى وأراد عدم علمه بالعاقبة ، وكذلك من استثنى تعليقا للأمر بمشيئة الله لا شكّـاً في إيمانه ، وهذا القول في القوة كما ترى . انتهى .

فيجوز الاستثناء في الإيمان .
يجوز أن يقول المسلم : أنا مؤمن – إن شاء الله - .
والله تعالى أعلى وأعلم .

السؤال: ما حكم الاستثناء في الإيمان، وما هو قول أهل السنة في ذلك؟

الجواب: الاستثناء في الإيمان هو أن يقول الإنسان: أنا مؤمن إن شاء الله, وخلاصة القول فيه بإيجاز: إن أراد الإنسان أن يبعد عن نفسه شبهة التزكية، كما قال تعالى: فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى [النجم:32] فيقول: "أنا مؤمن إن شاء الله", فإنه لا بأس بذلك، ويقصد بذلك كمال الإيمان، أي: أنه مؤمن الإيمان السلفي الذي هو أعلى من درجة الإسلام, الذين وصفهم بقوله: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [الأنفال:2].

فمن السلف من كان يتحرج عندما يقرأ هذه الآيات ويُسأل أمؤمن أنت؟ وقد سُئِلَ الحسن البصري رحمه الله عن ذلك فقال: 'إن كان من هؤلاء الذين وصفهم الله بقوله: الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً [الأنفال:2] إلى آخر الآيات في وصفهم فلست منهم، وإنما أرى نفسي ممن قال الله عز وجل فيهم: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ [التوبة:102] ' .

فهذا من باب حط النفس واتهامها وعدم تزكيتها، وأما بالنظر إلى كمال الإيمان وتحقيقه فإنه جائز، وأما إن قالها على سبيل الشك عياذاً بالله، ويقصد بالإيمان الإسلام أنه مؤمن إن شاء الله - يعني أنه شاك في إسلامه- أي: أنا مسلم إن شاء الله، على سبيل الشك، فذلك لا يجوز.

وهذا يجمع ما ورد عن السلف من الاستثناء وما ورد عنهم من النهي عنه, فمن نظر إلى كمال الإيمان وإلى التزكية استثنى، ومن لم يستثن فإنه نظر إلى أن المؤمن لا يشك في دينه، كما قال قائلهم: أشك في كل شيء إلا في إيماني، فأنا مسلم، ويقصد من ذلك أنه لا شك عندي بأن الله حق وأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فكيف أستثني وأقول: أنا مسلم إن شاء الله بنية الشك، وبهذا يجمع بين القولين ولا منافاة بينهما، ولله الحمد.

عبدالله الأحد
2015-05-17, 02:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
سئل الشيخ : عن حكم قول الإنسان :أنا مؤمن إن شاء الله ؟
الجواب : قول القائل : أنامؤمن إن شاء الله يسمى عند العلماء مسألة الإستثناء في الإيمان وفيه تفصيل :
أولا :إن كان الإستثناء صادرا عن شك في وجود أصل الإيمان فهدا محرم بل كفر، لأن الإيمان جزم والشك ينافيه .
ثانيا: إن كان صادرا عن خوف تزكية النفس والشهادة لها بتحقيق الإيمان قولا وعملا واعتقادا فهدا واجب خوفا من هدا المحدور
ثالثا:إن كان المقصود من الإستثناء التبرك بدكر المشيئة أو بيان التعليل ، وأن ما قام بقلبه من الإيمان بمشيئة الله ، قهدا جائز والتعليق على هدا الوجه -أعني : بيان التعليل - لا ينافي تحقق المعلق فإنه قد ورد التعليق على هدا الوجه في الأمور المحققة كقوله تعالى: (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون) الفتح 27. والدعاء في زيارة في القبور و إنا إن شاء الله بكم لاحقون وبهدا عرف لايصح إطلاق الحكم على الإستثناء في الإيمان بل لابد من التفصيل السابق .
فضيلة الشيخ: محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-
المصدر :فتاوى العقيدة الجزء الثاني الصفحة 313

قول الإنسان: أنا مؤمن إن شاء الله, إن كان قصده بذلك التبرك، أو أن إيماني وقع بمشيئة الله فهذا حق, ولا إشكال فيه، جائز, وإن كان متردداً بأن قيل له: أنت مؤمن؟ قال: إن شاء الله، أي أنه متردد، قد يكون وقد لا يكون، فهذا كفر مخرج عن الملة, لماذا؟ لأن التردد في الإيمان ليس بإيمان, إذ أن الإيمان هو الجزم، هذا بالنسبة لعقيدة الإيمان, أما بالنسبة للأعمال فالأعمال من الإيمان، لقوله عليه الصلاة والسلام: (الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول: لا إله إلا الله, وأدناها إماطة الأذى عن الطريق, والحياء شعبة من الإيمان) إن كان قصده الأعمال، وقال: أنا مؤمن إن شاء الله بمعنى أنني مقيم لجميع خصال الإيمان, فهذا أيضاً صحيح, ليس كل إنسان مؤمن ويقوم بجميع الشرائع.

منقول

عبدالله الأحد
2015-05-17, 02:09 PM
فضيلة الشيخ سليمان بن ناصر العلوان؛
ما هو تعريف الإيمان عند أهل السنة؟ وما هي نوا قضه؟

* * *
الجواب:
الذي دل عليه الكتاب والسنة أن الإيمان قول وعمل قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح يزيد وينقص وهذا الذي اتفق عليه الصحابة والتابعون وأهل السنة.
والمقصود من قول القلب؛ هو اعتقاده، وعمل القلب؛ هو نيته وإخلاصه.
وقد حكى الإمام الشافعي إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن أدركهم أن الإيمان قول وعمل ونية لا يجزئ واحد من الثلاثة عن الآخر.
وقال البغوي رحمه الله: (اتفقت الصحابة والتابعون فمن بعدهم من علماء السنة على أن الأعمال من الإيمان، وقالوا: إن الإيمان قول وعمل وعقيدة يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية على ما نطق به القرآن في الزيادة وجاء في الحديث بالنقصان في وصف النساء).
وقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن تارك جنس العمل مطلقاً كافر.
والمراد بجنس العمل؛ أعمال الجوارح، فلا يجزئ التصديق بالقلب والنطق باللسان حتى يكون عمل الجوارح.
وقال الآجري رحمه الله في كتابه "الشريعة": (اعلموا أنه لا تجزئ المعرفة بالقلب والتصديق إلا أن يكون معه الإيمان باللسان نطقاً ولا يجزئ معرفة بالقلب ونطق باللسان حتى يكون عمل بالجوارح فإذا كملت فيه هذه الخصال الثلاث كان مؤمناً دل على ذلك القرآن والسنة وقول علماء المسلمين).
وقال رحمه الله: (فالأعمال بالجوارح تصديق عن الإيمان بالقلب واللسان فمن لم يصدق الإيمان بعمله بجوارحه مثل الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وأشباه لهذه ورضي من نفسه بالمعرفة والقول لم يكن مؤمناً ولم تنفعه المعرفة والقول وكان تركه للعمل تكذيباً لإيمانه وكان العمل بما ذكرناه تصديقاً منه لإيمانه).
وقد حكى إسحاق بن راهويه إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة.
قال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}، وقال صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) [رواه مسلم من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ومن طريق ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير عن جابر].
وقال سفيان بن عينية: (المرجئة سموا ترك الفرائض ذنباً بمنزلة ركوب المحارم، وليسا سواء لأن ركوب المحارم متعمداً من غير استحلال معصية، وترك الفرائض من غير جهل ولا عذر هو كفر، وبيان ذلك في أمر آدم و إبليس وعلماء اليهود الذين أقروا ببعث النبي صلى الله عليه وسلم بلسانهم ولم يعملوا بشرائعه).
وقال إسحاق: (غلت المرجئة حتى صار من قولهم إن قوماً يقولون؛ من ترك الصلوات المكتوبات وصوم رمضان والزكاة والحج وعامة الفرائض من غير جحود لها لا نكفره، يرجى أمره إلى الله بعد إذ هو مقر، فهؤلاء الذين لا شك فيهم أنهم مرجئة).
وذكر الخلال في "السنة" عن الإمام الحميدي عبد الله بن الزبير أنه قال: (أخبرت أن قوماً يقولون؛ "إن من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيئاً حتى يموت أو يصلي مسند ظهره مستدبر القبلة حتى يموت فهو مؤمن مالم يكن جاحداً إذا علم أن تركه ذلك في إيمانه إذا كان يقر بالفروض واستقبال القبلة"، فقلت؛ هذا الكفر بالله الصراح وخلاف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفعل المسلمين، قال الله عز وجل: {حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}).
قال حنبل: قال أبو عبد الله أحمد أو سمعته يقول: (من قال؛ هذا فقد كفر بالله ورد على الله أمره وعلى الرسول ما جاء به).
وهذا قول كل أهل السنة والجماعة، فهم متفقون على ما جاء في الكتاب والسنة أن تارك أعمال الجوارح مطلقاً كافر بالله خارج عن الإسلام.
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في آخر رسالته "كشف الشبهات": (ولا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلماً).
وخالف في ذلك غلاة الجهمية والمرجئة، فزعموا أنه لا يكفر تارك جنس العمل مطلقاً، وقد تقدم بيان فساده ومخالفته للكتاب والسنة والإجماع.
وزعموا أن من قال أو فعل ما هو كفر صريح لا يكفر حتى يجحد أو يستحل، و هذا باطل ليس عليه أثارة من علم.
فمناط الكفر هو مجرد القول الذي تكلموا به، وقال تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ}، وقد دل الكتاب والسنة على فساد هذا القول، فقال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكمَ}.
وقد أجمع أهل العلم؛ على أن سب الرسول صلى الله عليه وسلم كفر دون اشتراط البغض أو الاستحلال.
وأجمع العلماء أن السجود للأصنام أو الطواف على القبور؛ كفر دون ربط ذلك بالاستحلال.
وأجمع العلماء؛ على أن تعمد إلقاء المصحف بالقاذورات كفر دون اشتراط الاستحلال.
وهذا كله ينقض أصول الجهمية والمرجئة ويبطل قولهم في مسألة الإيمان.
وقد جاء في سؤال الأخ؛ طلب بيان نواقض أصل الإيمان:
وهي كثيرة وقد تقدمت الإشارة إلى شيء منها:
- كترك جنس العمل مطلقاً.
- وترك الصلاة بالكلية.
- والطواف على القبور والسجود للأصنام.
- وإلقاء المصحف في القاذورات.
- ودعاء غير الله.
- والتقرب بالذبح لغير الله.
- والنذر للأولياء.
- وسب الله أو سب الرسول صلى الله عليه وسلم.
- والاستهزاء بالدين.
- وتبديل شرع الله ووضع القوانين الوضعية وإقامتها مقام حكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}، فمناط الكفر في هذه الآية هو ترك حكم الله والإعراض عنه، وسبب نزول الآية يقضي بكفر من ترك حكم الله واعتاض عنه بغيره من أحكام البشر.
والكفر إذا عرف باللام فيراد به الكفر الأكبر.
وما روي عن ابن عباس؛ من كونه "كفراً دون كفر"، فلا يثبت عنه وقد بينت نكارته في غير موضع، وأبنت أن المحفوظ عنه إطلاق الكفر على من حكم بغير ما أنزل الله.
وقد سئل ابن مسعود عن الرشوة؟ فقال: (من السحت)، فقيل له: أفي الحكم؟ قال: (ذاك الكفر)، ثم تلا هذه الآية {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}، وهذا أثر صحيح رواه ابن جرير في تفسيره ورواه أبو يعلى في مسنده و البيهقي ووكيع في أخبار القضاة.
فمن حكم بهذه القوانين الوضعية والتشريعات الجاهلية أو قننها أو شارك في تشريعها أو فرضها على العباد وألزم بالتحاكم إليها وأعرض عن شرع الله والتحاكم إليه أو استخف بمن ينادي بتحكيم الكتاب والسنة؛ فإنه كافر بالله العظيم، وأي كفر أكبر من الإعراض عن شرع الله والصد عنه ومحاكمة من دعا إليه ولمزه بالرجعية والتخلف عن الحضارة والمناداة عليه بالجهل وسوء الفهم.
ومن عظيم نفاق هؤلاء المشرّعين أنهم إذا دعوا إلى حكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم أعرضوا عن ذلك وصدّوا واستكبروا استكباراً، وقد صرح أحدهم؛ "بأن حكم الله غير مناسب لمثل عصرنا، فنحن في عصر التطور والحضارة ومجاراة الدول الأوربية، بينما تحكيمُ الشريعة يعود بنا إلى الوراء والتخلف"، وهذا لسان حال الجميع من محكمي القوانين وإن لم يتكلم به أكثرهم، والأفعال شاهدة على القلوب والأقوال.
ولا أدل من ذلك محاربتهم للناصحين وإقصاؤهم شرع رب العالمين، وإعطاؤهم المخلوق حق التشريع بحيث تعرض الأحكام الشرعية القطعية على البرلمان فما أجازه فهو نظام الدولة وما حضره فهو ممنوع. وهذا الصنيع إعتداء كبير على التشريع الإلهي وتطاول على الأحكام القطعية، ولا ريب أن هذا منازعة لله في حكمه وحكمته وإلاهيته.
وتقييد الكفر بالجحود أو الاستحلال؛ لا أصل له، فإن الجحود أو الاستحلال كفر ولو لم يكن معه تحكيم القوانين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في المجلد الثالث من الفتاوى: (متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدّل الشرع المجمع عليه كان كافراً مرتداً باتفاق الفقهاء).
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله في "البداية والنهاية" في ترجمة جنكيز خان: (من ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟ من فعل هذا كفر بإجماع المسلمين).
قال تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً}، وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً}.


فإن قيل؛ إن الحاكم بغير ما انزل الله لا يفضل القانون على حكم الله بل يعتقد أنه باطل.
فيقال:
هذا ليس بشيء ولا يغير من الحكم شيئاً، فان عابد الوثن مشرك ومرتد عن الدين وإن زعم أنه يعتقد أن الشرك باطل ولكنه يفعله من أجل مصالح دنيوية، قال تعالى: {وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً}.
والاعتذار عن هؤلاء المشرعين المعرضين عن الدين بأنهم يشهدون أن "لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله"، يقال عنه:
- بأنّ المنافقين الذين هم في الدرك الأسفل من النار يشهدون الشهادتين ويصلون ويصومون ويحجون وليس هذا بنافع لهم.
- والذين يطوفون حول القبور ولها يصلون وينذرون ويذبحون يشهدون "أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله"، وقد قال تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}.
- والذين قالوا؛ "ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً ولا أكذب ألسناً ولا أجبن عند اللقاء" - يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم و أصحابه ونزل القرآن ببيان كفرهم - كانوا يتكلمون بالشهادتين ويصلون ويصومون ويجاهدون.
- والرافضة الإثنا عشرية الذين يسبون الصحابة ويزعمون ردة أبي بكر وعمر وعثمان ويقذفون عائشة بالإفك يتكلمون بالشهادتين.
- والسحرة والكهان والمنجمون يلفظون بالشهادتين.
- وبنو عبيد القداح كانوا يتكلمون بالشهادتين ويصلون ويبنون المساجد، وقد أجمعت الأمة على كفرهم وردتهم عن الإسلام.
وهذا أمر يعرفه صغار طلبة العلم ناهيك عن كبارهم، وقد صنف أهل العلم كتباً كثيرة في الردة و نوا قض الإسلام، يمكن مراجعتها في مضانها.
وأهل العلم والسنة يفرقون بين ذنب ينافي أصل الإيمان وبين ذنب ينافي كماله الواجب، فلا يكفرون بكل ذنب. وقد أجمعوا على أنه لا يكفر صاحب الكبيرة ما لم يستحلها، فلا يكفر المسلم بفعل الزنا وشرب الخمر وأكل الربا لأنه هذه المحرمات لا تنافي أصل الإيمان.
والحديث عن هذه المسألة يطول ذكره، وقد تحدثت عن هذه القضية في غير موضع وبينت كفر تارك أعمال الجوارح مطلقاً وردة المبدّلين لشرع الله المعرضين عمّا جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.
بيد أني أقول؛ إن الحديث عن هذه المسألة وغيرها من النواقض هو حديث عن النوع دون العين، بمعنى أن من قال أو فعل ما هو كفر صريح؛ كفر، وهذا ليس بلازم منه تكفير المعين، لأنه لا يحكم على العين بالكفر حتى تقام عليه الحجة وتنتفي عنه الشبهة لاحتمال أن يكون جاهلاً جهلاً معتبراً أو متأولاً تأويلاً سائغاً أو مكرهاً، وحين تقوم عليه الحجة وتنتفي عنه موانع التكفير يصبح حينئذ مرتداً عن الدين، ويجب على ولىّ أمر المسلمين تطبيق حكم الله فيه.
ويمتنع على آحاد الناس إقامة الحدود والأحكام دون السلطان، فان هذا يسبب فوضى في المجتمع ولا يحقق المصلحة المطلوبة.
وللحديث بقية لعلي أتحدث عنه في جلسة أخرى.
وأشير إلى أسباب الضلال في هذا الباب ومواطن الزلل في كلام كثير من المعاصرين:
فقد زلّ في هذه المسألة الكبيرة طائفتان:
1) الخوارج: حيث أخرجوا عصاه الموحدين من الإسلام وجعلوا ذنباً ما ليس بذنب ورتبوا على ذلك أحكام الكفر ولم يراعوا في ذلك الأحكام الشرعية ولا المطلق من المقيد ولا موانع التكفير.

عبدالله الأحد
2015-05-17, 02:13 PM
2) وقابلهم في هذا الضلال أهل الإرجاء: حيث زعموا أنه لا يكفر أحد بذنب مهما كان ذنبه حتى يستحل أو يجحد.
وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على فساد هذين المذهبين وعلى ضلال تلك الطائفتين.
وأختم بمسألة مهمة؛ وأنبه على أنه ليس كل من شابه المرجئة بقول أصبح مرجئاً ولا كل من دان بقول من أراء الخوارج صار خارجياً، فلا يحكم على الرجل بالإرجاء المطلق ولا أنه من الخوارج حتى تكون أصوله هي أصول المرجئة أو أصول الخوارج.
وقد يقال عن الرجل؛ "فيه شيء من الإرجاء في هذه المسألة، وذاك فيه شيء من مذاهب الخوارج".
وحذار حذار من الظلم والبغي حين الحديث عن الآخرين من العلماء والدعاة والمصلحين وغيرهم، فالعدل في القول والفعل من صفات المؤمنين وهو مما يحبه الله ويأمر به، قال تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا}، وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإحسان}.
وقد اتفق الخلق كلهم مؤمنهم وكافرهم إنسهم وجنهم على حب العدل، واتفق الناس كلهم على بغض الظلم وذمه وبغض أهله وذمهم، ومهما كانت منزلة عدوك من الانحراف والضلال فهذا لا يسّوغ لك ظلمه وبهته. فكن من خير الناس للناس ولا تتحدث عن الآخرين إلا بعلم وعدل، واجعل قصدك نصرة الحق والنصيحة للآخرين.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) [متفق عليه من حديث أبي هريرة].

فقول الله جل وعز: "وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُون" ( المائدة /44) وقال ابن عباس: " ليس بكفر ينقل عن الملة " وقال عطاء بن أبي رباح: " كفر دون كفر "
فقد تبين لنا أنه كان ليس بناقل عن ملة الإسلام أن الدين باق على حاله وإن خالطه ذنوب، فلا معنى له إلا خلاف الكفار وسنتهم، 20/2 على ما أعلمتك من الشرك سواء، لأن من سنن الكفار الحكم بغير ما أنزل الله، ألا تسمع قوله " أفحكم الجاهية يبغون " ( المائدة /50). تأويله عند أهل التفسير أن من حكم بغير ما أنزل الله وهو على ملة الإسلام كان بذلك الحكم كأهل الجاهلية إنما هو أن أهل الجاهلية كذلك كانوا يحكمون.

حكى الآجري رحمه الله في الشريعة قال:
"ومما يتبع الحرورية من المتشابه قول الله عز وجل : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون . ويقرؤون معها : ثم الذين كفروا بربهم يعدلون فإذا رأوا الإمام يحكم بغير الحق قالوا : قد كفر . ومن كفرعدل بربه ، فقد أشرك ، فهؤلاء الأئمة مشركون ، فيخرجون فيفعلون ما رأيت ، لأنهم يتأولون هذه الآية".

حكم الحكم بغير ما أنزل الله

http://fatwa.islamweb.net/fatwa/inde...gory&CatId=210 (http://fatwa.islamweb.net/fatwa/inde...gory&CatId=210)

منقول

عبدالله الأحد
2015-05-17, 02:17 PM
فتوى الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى


الإجابة: أقول وبالله تعالى التوفيق، أقول وأسأله الهداية والصواب:

. إن الحكم بما أنزل الله تعالى من توحيد الربوبية؛ لأنه تنفيذ لحكم الله الذي هو مقتضى ربوبيته، وكمال ملكه وتصرفه، ولهذا سمى الله تعالى المتبوعين في غير ما أنزل الله تعالى أرباباً لمتبعيهم، فقال سبحانه: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون}، فسمى الله تعالى المتبوعين أرباباً حيث جعلوا مشرعين مع الله تعالى، وسمى المتبعين عباداً حيث إنهم ذلوا لهم وأطاعوهم في مخالفة حكم الله سبحانه وتعالى.

وقد قال عدي بن حاتم لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنهم لم يعبدوهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بل إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم".

. إذا فهمت ذلك فاعلم أن من لم يحكم بما أنزل الله، وأراد أن يكون التحاكم إلى غير الله ورسوله وردت فيه آيات بنفي الإيمان عنه، وآيات بكفره وظلمه، وفسقه.

* فأما القسم الأول:
فمثل قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً * وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً * فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحساناً وتوفيقاً * أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولاً بليغاً * وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماُ * فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً}.

فوصف الله تعالى هؤلاء المدعين للإيمان وهم منافقون بصفات:
- الأولى: أنهم يريدون أن يكون التحاكم إلى الطاغوت، وهو كل ما خالف حكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، لأن ما خالف حكم الله ورسوله فهو طغيان واعتداء على حكم من له الحكم وإليه يرجع الأمر كله وهو الله، قال الله تعالى: {ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين}.

- الثانية: أنهم إذا دُعُوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول صدوا وأعرضوا.

- الثالثة: أنهم إذا أصيبوا بمصيبة بما قدمت أيديهم، ومنها أن يعثر على صنيعهم جاؤوا يحلفون أنهم ما أرادوا إلا الإحسان والتوفيق، كحال من يرفض اليوم أحكام الإسلام ويحكم بالقوانين المخالفة لها زعماً منه أن ذلك هو الإحسان الموافق لأحوال العصر.

ثم حذر سبحانه هؤلاء المدعين للإيمان المتصفين بتلك الصفات بأنه سبحانه يعلم ما في قلوبهم وما يكنونه من أمور تخالف ما يقولون، وأمر نبيه أن يعظهم ويقول لهم في أنفسهم قولاً بليغاً، ثم بين أن الحكمة من إرسال الرسول أن يكون هو المطاع المتبوع لا غيره من الناس مهما قويت أفكارهم واتسعت مداركهم، ثم أقسم تعالى بربوبيته لرسوله التي هي أخص أنواع الربوبية والتي تتضمن الإشارة إلى صحة رسالته صلى الله عليه وسلم، أقسم بها قسماً مؤكداً أنه لا يصلح الإيمان إلا بثلاثة أمور:
* الأول: أن يكون التحاكم في كل نزاع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* الثاني: أن تنشرح الصدور بحكمه ولا يكون في النفوس حرج وضيق منه.
* الثالث: أن يحصل التسليم التام بقبول ما حكم به وتنفيذه بدون توان أو انحراف.

. وأما القسم الثاني: فمثل قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}، وقوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون}، وقوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون}، وهل هذه الأوصاف الثلاثة تتنزل على موصوف واحد؟ بمعنى أن كل من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر ظالم، فاسق، لأن الله تعالى وصف الكافرين بالظلم والفسق فقال تعالى: {والكافرون هم الظالمون}، وقال تعالى: {إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون}، فكل كافر ظالم فاسق، أو هذه الأوصاف تتنزل على موصوفين بحسب الحامل لهم على عدم الحكم بما أنزل الله؟ هذا هو الأقرب عندي والله أعلم.

فنقول: من لم يحكم بما أنزل الله استخفافاً به، أو احتقاراً له، أو اعتقاداً أن غيره أصلح منه، وأنفع للخلق فهو كافر كفراً مخرجاً عن الملة، ومن هؤلاء من يضعون للناس تشريعات تخالف التشريعات الإسلامية لتكون منهاجاً يسير الناس عليه، فإنهم لم يضعوا تلك التشريعات المخالفة للشريعة الإسلامية إلا وهم يعتقدون أنها أصلح وأنفع للخلق، إذ من المعلوم بالضرورة العقلية، والجبلة الفطرية أن الإنسان لا يعدل عن منهاج إلى منهاج يخالفه إلا وهو يعتقد فضل ما عدل إليه ونقص ما عدل عنه.

ومن لم يحكم بما أنزل الله وهو لم يستخف به، ولم يحتقره، ولم يعتقد أن غيره أصلح منه، وأنفع للخلق، وإنما حكم بغيره تسلطاً على المحكوم عليه، أو انتقاماً منه لنفسه أو نحو ذلك، فهذا ظالم وليس بكافر وتختلف مراتب ظلمه بحسب المحكوم به ووسائل الحكم.

ومن لم يحكم بما أنزل الله لا استخفافاً بحكم الله، ولا احتقاراً، ولا اعتقاداً أن غيره أصلح، وأنفع للخلق، وإنما حكم بغيره محاباة للمحكوم له، أو مراعاة لرشوة أو غيرها من عرض الدنيا فهذا فاسق، وليس بكافر، وتختلف مراتب فسقه بحسب المحكوم به ووسائل الحكم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فيمن اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله: إنهم على وجهين:

أحدهما: أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله فيتبعونهم على التبديل ويعتقدون تحليل ما حرم، وتحريم ما أحل الله اتباعاً لرؤسائهم مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل فهذا كفر، وقد جعله الله ورسوله شركاً.

الثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحليل الحرام وتحريم الحلال -كذا العبارة المنقولة عنه- ثابتاً لكنهم أطاعوهم في معصية الله كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاصٍ فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين - المجلد الثاني - باب الكفر والتكفير.
التصنيف: الشرك وأنواعه
تاريخ النشر: 12 شوال 1428 (24‏/10‏/2007)

فتوى الشيخ مفتي الحجاز العلامة الفقيه ابن باز رضي الله تعالى عنه رحمه الله وجزاه الله عن الاسلام والمسلمين وأسكنه الله فسيح جناته آمين

التفصيل في الحاكم إذا حكم بغير ما أنزل الله
سماحة الشيخ – لو سمحت – الحكام الذين لا يطبقون شرع الله في بلاد الله هل هؤلاء كفار على الإطلاق مع أنهم يعلمون بذلك وهل هؤلاء لا يجوز الخروج عليهم وهل موالاتهم للمشركين والكفـار في مشارق الأرض ومغاربها يكفرهم بذلك؟[1]



هذا فيه تفصيل عند أهل العلم، وعليهم أن يناصحوهم ويوجهوهم إلى الخير ويعلموهم ما ينفعهم ويدعوهم إلى طاعة الله وطاعة رسوله وإلى تحكيم الشريعة وعليهم المناصحة؛ لأن الخروج يسبب الفتن والبلاء وسفك الدماء بغير حق، ولكن على العلماء والأخيار أن يناصحوا ولاة الأمور ويوجهوهم إلى الخير ويدعوهم إلى تحكيم شريعة الله لعل الله يهديهم بأسباب ذلك، والحاكم بغير ما أنزل الله يختلف، فقد يحكم بغير ما أنزل الله ويعتقد أنه يجوز له ذلك، أو أنه أفضل من حكم الله، أو أنه مساوٍ لحكم الله، هذا كفر، وقد يحكم وهو يعرف أنه عاص ولكنه يحكم لأجل أسباب كثيرة؛ إما رشوة، وإلا لأن الجند الذي عنده يطيعونه أو لأسباب أخرى هذا ما يكفر بذلك مثل ما قال ابن عباس: كفر دون كفر وظلم دون ظلم. أما إذا استحل ذلك ورأى أنه يجوز الحكم بالقوانين وأنها أفضل من حكم الله أو مثل حكم الله أو أنها جائزة، يكون عمله هذا ردة عن الإسلام حتى لو كان ليس بحاكم، حتى لو هو من أحد أفراد الناس.

لو قلت إنه يجوز الحكم بغير ما أنزل الله فقد كفرت بذلك، ولو أنك ما أنت بحاكم، ولو أنك ما أنت الرئيس.

الخروج على الحكم محل نظر فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان))[2] وهذا لا يكون إلا إذا وجدت أمة قوة تستطيع إزالة الحكم الباطل. أما خروج الأفراد والناس العامة الذين يفسدون ولا يصلحون فلا يجوز خروجهم، هذا يضرون به الناس ولا ينفعونهم.

بغير ما أنزل الله
كثير من المسلمين يتساهلون في الحكم بغير شريعة الله، والبعض يعتقد أن ذلك التساهل لا يؤثر في تمسكه بالإسلام، والبعض الآخر يستحل الحكم بغير ما أنزل الله ولا يبالي بما يترتب على ذلك، فما هو الحق في ذلك؟



هذا فيه تفصيل: وهو أن يقال من حكم بغير ما أنزل وهو يعلم أنه يجب عليه الحكم بما أنزل الله، وأنه خالف الشرع ولكن استباح هذا الأمر ورأى أنه لا حرج عليه في ذلك، وأنه يجوز له أن يحكم بغير شريعة الله فهو كافر كفرا أكبر عند جميع العلماء، كالحكم بالقوانين الوضعية التي وضعها الرجال من النصارى أو اليهود أو غيرهم ممن زعم أنه يجوز الحكم بها، أو زعم أنها أفضل من حكم الله، أو زعم أنها تساوي حكم الله، وأن الإنسان مخير إن شاء حكم بالقرآن والسنة وإن شاء حكم بالقوانين الوضعية. من اعتقد هذا كفر بإجماع العلماء كما تقدم.

أما من حكم بغير ما أنزل الله لهوى أو لحظ عاجل وهو يعلم أنه عاص لله ولرسوله، وأنه فعل منكرا عظيما، وأن الواجب عليه الحكم بشرع الله فإنه لا يكفر بذلك الكفر الأكبر لكنه قد أتى منكرا عظيما ومعصية كبيرة وكفرا أصغر كما قال ذلك ابن عباس ومجاهد وغيرهما من أهل العلم، وقد ارتكب بذلك كفرا دون كفر وظلما دون ظلم، وفسقا دون فسق، وليس هو الكفر الأكبر، وهذا قول أهل السنة والجماعة، وقد قال الله سبحانه: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ[1]، وقال تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ[2]، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ[3]، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ[4]، وقال عز وجل: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[5] وقال عز وجل: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ[6] فحكم الله هو أحسن الأحكام، وهو الواجب الاتباع وبه صلاح الأمة وسعادتها في العاجل والآجل وصلاح العالم كله ولكن أكثر الخلق في غفلة عن هذا. والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

عبدالله الأحد
2015-05-17, 02:21 PM
فتوى الشيخ مفتي الحجاز العلامة الفقيه ابن باز رضي الله تعالى عنه رحمه الله وجزاه الله عن الاسلام والمسلمين وأسكنه الله فسيح جناته آمين

التفصيل في الحاكم إذا حكم بغير ما أنزل الله
سماحة الشيخ – لو سمحت – الحكام الذين لا يطبقون شرع الله في بلاد الله هل هؤلاء كفار على الإطلاق مع أنهم يعلمون بذلك وهل هؤلاء لا يجوز الخروج عليهم وهل موالاتهم للمشركين والكفـار في مشارق الأرض ومغاربها يكفرهم بذلك؟[1]



هذا فيه تفصيل عند أهل العلم، وعليهم أن يناصحوهم ويوجهوهم إلى الخير ويعلموهم ما ينفعهم ويدعوهم إلى طاعة الله وطاعة رسوله وإلى تحكيم الشريعة وعليهم المناصحة؛ لأن الخروج يسبب الفتن والبلاء وسفك الدماء بغير حق، ولكن على العلماء والأخيار أن يناصحوا ولاة الأمور ويوجهوهم إلى الخير ويدعوهم إلى تحكيم شريعة الله لعل الله يهديهم بأسباب ذلك، والحاكم بغير ما أنزل الله يختلف، فقد يحكم بغير ما أنزل الله ويعتقد أنه يجوز له ذلك، أو أنه أفضل من حكم الله، أو أنه مساوٍ لحكم الله، هذا كفر، وقد يحكم وهو يعرف أنه عاص ولكنه يحكم لأجل أسباب كثيرة؛ إما رشوة، وإلا لأن الجند الذي عنده يطيعونه أو لأسباب أخرى هذا ما يكفر بذلك مثل ما قال ابن عباس: كفر دون كفر وظلم دون ظلم. أما إذا استحل ذلك ورأى أنه يجوز الحكم بالقوانين وأنها أفضل من حكم الله أو مثل حكم الله أو أنها جائزة، يكون عمله هذا ردة عن الإسلام حتى لو كان ليس بحاكم، حتى لو هو من أحد أفراد الناس.

لو قلت إنه يجوز الحكم بغير ما أنزل الله فقد كفرت بذلك، ولو أنك ما أنت بحاكم، ولو أنك ما أنت الرئيس.

الخروج على الحكم محل نظر فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان))[2] وهذا لا يكون إلا إذا وجدت أمة قوة تستطيع إزالة الحكم الباطل. أما خروج الأفراد والناس العامة الذين يفسدون ولا يصلحون فلا يجوز خروجهم، هذا يضرون به الناس ولا ينفعونهم.

بغير ما أنزل الله
كثير من المسلمين يتساهلون في الحكم بغير شريعة الله، والبعض يعتقد أن ذلك التساهل لا يؤثر في تمسكه بالإسلام، والبعض الآخر يستحل الحكم بغير ما أنزل الله ولا يبالي بما يترتب على ذلك، فما هو الحق في ذلك؟



هذا فيه تفصيل: وهو أن يقال من حكم بغير ما أنزل وهو يعلم أنه يجب عليه الحكم بما أنزل الله، وأنه خالف الشرع ولكن استباح هذا الأمر ورأى أنه لا حرج عليه في ذلك، وأنه يجوز له أن يحكم بغير شريعة الله فهو كافر كفرا أكبر عند جميع العلماء، كالحكم بالقوانين الوضعية التي وضعها الرجال من النصارى أو اليهود أو غيرهم ممن زعم أنه يجوز الحكم بها، أو زعم أنها أفضل من حكم الله، أو زعم أنها تساوي حكم الله، وأن الإنسان مخير إن شاء حكم بالقرآن والسنة وإن شاء حكم بالقوانين الوضعية. من اعتقد هذا كفر بإجماع العلماء كما تقدم.

أما من حكم بغير ما أنزل الله لهوى أو لحظ عاجل وهو يعلم أنه عاص لله ولرسوله، وأنه فعل منكرا عظيما، وأن الواجب عليه الحكم بشرع الله فإنه لا يكفر بذلك الكفر الأكبر لكنه قد أتى منكرا عظيما ومعصية كبيرة وكفرا أصغر كما قال ذلك ابن عباس ومجاهد وغيرهما من أهل العلم، وقد ارتكب بذلك كفرا دون كفر وظلما دون ظلم، وفسقا دون فسق، وليس هو الكفر الأكبر، وهذا قول أهل السنة والجماعة، وقد قال الله سبحانه: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ[1]، وقال تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ[2]، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ[3]، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ[4]، وقال عز وجل: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[5] وقال عز وجل: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ[6] فحكم الله هو أحسن الأحكام، وهو الواجب الاتباع وبه صلاح الأمة وسعادتها في العاجل والآجل وصلاح العالم كله ولكن أكثر الخلق في غفلة عن هذا. والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

السؤال : هل الحكم بغير الشريعة كفر أكبر أم كفر أصغر؟.

الجواب :

الحمد لله
لقد أمر الله سبحانه وتعالى بالتحاكم إليه وتحكيم شرعه وحرّم الحكم بغيره كما يتضّح ذلك في عدد من آيات القرآن الكريم ومنها ما تضمّنته سورة المائدة التي اشتملت على عدد من الآيات التي تتحدّث عن الحكم بما أنزل الله ومواضيعها تدور على ما يلي :

ـ الأمر بالحكم بما أنزل الله كما في قوله تعالى : ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) آية 49

ـ التحذير من التحاكم إلى غير ما أنزل الله كما في قوله عز وجل : ( ولا تتبع أهواءهم ) آية 49

ـ التحذير من التنازل عن شيء من الشريعة مهما قلّ كما في قوله تعالى : ( واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ) آية 49

ـ تحريم ابتغاء حكم الجاهلية كما جاء ذلك بصيغة الاستفهام الإنكاري في قوله عز وجل : ( أفحكم الجاهلية يبغون ) آية 50

ـ النصّ على أنه لا أحد أحسن من الله في الحكم كما قال عز وجلّ : ( ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) آية 50

ـ النصّ على أنّ من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر وظالم وفاسق كما في قوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) آية 44 وقوله : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) آية 45 وقوله : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) آية 47

ـ النصّ على أنّه يجب على المسلمين الحكم بما أنزل الله ولو كان المتحاكمون إليهم كفارا كما قال عز وجل : ( وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ) آية 42

فالحكم بغير ما أنزل الله مناف للإيمان والتوحيد الذي هو حقّ الله على العبيد ، وقد يكون الحكم بغير ما أنزل الله كفرا أكبر وقد يكون كفرا أصغر بحسب الحال فيكون كفرا أكبر مخرجا من ملة الإسلام في حالات منها :

1 ـ من شرّع غير ما أنزل الله تعالى : فالتشريع حق خالص لله وحده لا شريك له ، من نازعه في شيء منه ، فهو مشرك ، لقوله تعالى : { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } .

2 ـ أن يجحد أو ينكر الحاكم بغير ما أنزل الله ـ تعالى ـ أحقية حكم الله ـ تعالى ـ ورسوله صلى الله عليه وسلم ، كما جاء في رواية لابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ في قوله ـ تعالى ـ : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } حيث قال : ( من جحد ما أنزل الله فقد كفر ) .

3 ـ أن يفضل حكم الطاغوت على حكم الله ـ تعالى ـ سواء كان هذا التفضيل مطلقاً ، أو مقيداً في بعض المسائل قال تعالى : ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون } .

4 ـ من ساوى بين حكم الله ـ تعالى ـ وبين حكم الطاغوت ، قال ـ عز وجل ـ: { فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون } .

5 ـ أن يجوّز الحكم بما يخالف حكم الله ورسوله . أو يعتقد أن الحكم بما أنزل الله ـ تعالى ـ غير واجب ، وأنه مخيّر فيه ، فهذا كفر مناقض للإيمان . فأنزل الله عز وجل ـ: { يا أيُّها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر } إلى قوله تعالى :{ إن أوتيتم هذا فخذوه } [ سورة المائدة الآية : 41] يقول ائتوا محمداً صلى الله عليه وسلم ، فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه ، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروه ، فأنزل الله تعالى ـ: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } .

6 ـ من لم يحكم بما أنزل الله ـ تعالى ـ إباءً وامتناعاً فهو كافر خارج عن الملة . وإن لم يجحد أو يكذِّب حكم الله تعالى . ومما يمكن إلحاقه بالإباء والامتناع : الإعراض ، والصدود يقول ـ تعالى ـ {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أُنزل إليك وما أُنزل من قبلك يُريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلّهم ضلالاً بعيداً . وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدُّون عنك صدوداً }.

7 ـ من ضمن الحالات التي يكون الحكم بغير ما أنزل الله ـ تعالى ـ كفرا أكبر ، ما قاله الشيخ محمد بن إبراهيم عن تشريع القانون الوضعي وتحكيمه : وهو أعظمها ، وأشملها ، وأظهرها معاندة للشرع ، ومكابرة لأحكامه ، ومشاقة لله ورسوله ، ومضاهاة بالمحاكم الشرعية إعداداً ، وإمداداً ، وإرصاداً ، وتأصيلاً ، وتفريعاً ، وتشكيلاً ، وتنويعاً ، وحكماً ، وإلزاماً ، ومراجع مستمدات .

ومما سبق يمكن تلخيص بعض الحالات التي يكون فيها الحكم بغير ما أنزل الله شركا أكبر :

( 1 ) من شرّع غير ما أنزل الله

( 2 ) أن يجحد أو ينكر أحقيّة حكم الله ورسوله

( 3 ) تفضيل حكم الطاغوت على حكم الله تعالى سواء كان التفضيل مطلقا أو مقيدا

( 4 ) من ساوى بين حكم الله تعالى وحكم الطاغوت

( 5 ) أن يجوّز الحكم بما يخالف حكم الله ورسوله أو أن يعتقد أنّ الحكم بما أنزل الله ليس بواجب أو أنه مخيّر فيه

( 6 ) الإباء والامتناع عن الحكم بما أنزل الله

وبالحديث عن مظاهر هذا القسم يتبين ويتوضّح فمن مظاهر ما يعدّ كفرا أكبر ما يلي :

1- تنحية الشريعة عن الحكم وإلغاء العمل بها كما فعل مصطفى كمال في تركيا وغيره وقد ألغى المذكور العمل بمجلة الأحكام العدلية المستمدّة من المذهب الحنفي وأحلّ بدلا من ذلك القانون الوضعي .

2- إلغاء المحاكم الشرعية

3- فرض القانون الوضعي للحكم بين الناس كالقانون الإيطالي أو الفرنسي أو الألماني وغيرها أو المزج بينها وبين الشريعة كما فعل جنكيز خان بكتاب الياسق الذي جمعه من مصادر متعددة ونصّ العلماء على كفره .

4- تقليص دور المحاكم الشرعية وحصرها في النّطاق المدني بزعمهم كالنكاح والطّلاق والميراث

5- إنشاء محاكم غير شرعية .

6- طرح الشريعة للاستفتاء عليها في البرلمان وهذا يدلّ على أنّ تطبيقها عنده متوقّف على رأي غالبية الأعضاء

7- جعل الشريعة مصدرا ثانويا أو مصدرا رئيسا مع مصادر أخرى جاهلية بل وحتى قولهم الشريعة هي المصدر الأساسي للتشريع هو كفر أكبر لأن ذلك يفيد تجويز الأخذ من مصادر أخرى

8- النصّ في الأنظمة على الرجوع إلى القانون الدولي أو النصّ في الاتفاقيّات على أنه في حال التنازع يُرجع إلى المحكمة أو القانون الجاهلي الفلاني

9- النصّ في التعليقات العامة أو الخاصة على الطعن في الشريعة كوصفها بأنها جامدة أو ناقصة أو متخلّفة أو أنّ العمل بها لا يتناسب مع هذا الزمان أو إظهار الإعجاب بالقوانين الجاهلية .

وأما متى يكون الحكم بما أنزل الله كفرا أصغر لا يُخرج عن الملّة ؟

فالجواب أنّ الحاكم أو القاضي يكون حكمه بغير ما أنزل الله كفرا أصغر غير مخرج عن الملّة إذا حكم في واقعة ما بغير ما أنزل الله معصية أو هوى أو شهوة أو محاباة لشخص أو لأجل رشوة ونحو ذلك مع اعتقاده بوجوب الحكم بما أنزل الله وأنّ ما فعله إثم وحرام ومعصية .

أمّا بالنسبة للمحكوم بالقوانين الجاهلية فإن تحاكم إليها عن رضى واختيار فهو كافر كفرا أكبر مخرجا عن الملّة وأماّ إن لجأ إليها إكراها واضطرارا فلا يكفر لأنه مكره وكذلك لو لجأ إليها لتحصيل حقّ شرعي لا يحصل عليه إلا بواسطتها مع اعتقاده بأنها من الطاغوت .

هذا والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد ..

الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

http://islamqa.info/ar/974 (http://islamqa.info/ar/974)

منقول