المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : توحيد الله عز وجل والايمان باسمائه وصفاته


عبدالله الأحد
2015-05-19, 02:31 PM
أنواع التوحيد ثلاثة: توحيد الربوبية, وتوحيد الإلهية, وتوحيد الأسماء والصفات,
توحيد الربوبية: هو إفراد الله تعالى بالخلق والرزق والإحياء والإماتة وسائر أنواع التصريف والتدبير لملكوت السماوات والأرض, وإفراده تعالى بالحكم والتشريع بإرسال الرسل وإنزال الكتب, قال الله تعالى:(أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأٌّمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)
وتوحيد الألوهية: هو إفراد الله تعالى بالعبادة فلا يعبد غيره, ولا يدعى سواه, ولا يستغاث ولا يستعان إلا به, ولا ينذر ولا يذبح ولا ينحر إلا له, قال الله تعالى :( قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ). وقال: ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر )ْ
وتوحيد الأسماء والصفات: هو وصف الله تعالى وتسميته بما وصف وسمى به نفسه،وبما وصفه وسماه به رسوله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة, وإثبات ذلك له من غير تشبيه ولا تمثيل ومن غير تأويل ولا تعطيل, ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ...
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد, وآله وصحبه وسلم.
أكبر دليل على الحكم بكون مسألة ما من مسائل الكفر هو أن يرد فيها نص شرعي، ففي الحديث الصحيح: إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله. رواه الطبراني. وقد روى أحمد وأبو داودوالترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد. وفي رواية: من أتى ساحرا أو كاهنا أو عرافا... وفي الحديث: ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدق بالسحر. رواه ابن حبان وغيره.
ومن الواضح في الأمر أن الاستغاثة دعاء، والدعاء عبادة، والعبادة صرفها لغير الله شرك كما قال سبحانه وتعالى: وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ * وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. {يونس: 106-107}.
وأما السحرة فإنهم في الغالب يكذبون فيما يخبرون به، ويأتون بالخرافات التي تتعارض مع العقيدة، فمن أتاهم وصدقهم في قولهم معتقدا علمهم بالغيب فإنه يكفر وذلك لإشراكه بهم مع الله في علم الغيب الذي استأثر به لنفسه. قال سبحانه: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ. {النمل:65}.
إجراء نصوص القرآن والسنة على ظاهرها دون تحريف لاسيما نصوص الصفات حيث لا مجال للرأي فيها.

ودليل ذلك: السمع، والعقل أما السمع: فقوله تعالى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء:193] وقوله: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [يوسف:2] وقوله: إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [الزخرف:3] وهذا يدل على وجوب فهمه على ما يقتضيه ظاهره باللسان العربي إلا أن يمنع منه دليل شرعي وقد ذم الله تعالى اليهود على تحريفهم، وبين أنهم بتحريفهم من أبعد الناس عن الإيمان فقال: أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [البقرة:75] وقال تعالى:مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا [النساء:46] الآية وأما العقل: فلأن المتكلم بهذه النصوص أعلم بمراده من غيره، وقد خاطبنا باللسان العربي المبين فوجب قبوله على ظاهره وإلا لاختلفت الآراء وتفرقت الأمة

والمراد بالظاهر: الظاهر الشرعي، وذلك بإثبات الصفات الواردة في الكتاب والسنة على حقيقة الإثبات وتنزيه الخالق عن مشابهة الخلق له في تلك الصفات مع قطع الطمع عن إدراك الكيفية – ... – وبهذا يعلم أن معاني نصوص الصفات مفهومة، وأن إدراك كيفية الصفات شيء ممتنع. فما يتبادر إلى الذهن من المعاني الشرعية هو المراد بالظاهر.
وأما ترك التحريف، فالمراد به عدم التسلط على نصوص الصفات بصرف معانيها المتبادرة بأصل الوضع أو السياق إلى معاني أخرى غير متبادرة، وهذا الذي يسميه أهله تأويلاً،. ...
المسألة الأولى دواعي حمل النصوص على ظاهرها
وهذه الدواعي هي أدلة كلية تبين أن حمل نصوص الصفات على ظاهرها متعين، وهو أمر لا خفاء فيه ولا غموض، ويمكن حصرها... في أربعة أدلة:
الدليل الأول: وصف القرآن بالبيان والهدى:
إذا كان السامع متمكناً من الفهم، وكان خطاب المتكلم بيناً واضحاً، فهم المخاطب مراد المتكلم بكلامه. وقد وصف الله تعالى كتابه بأنه تبيان لكل شيء فقال: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ [النحل: 89] وقال: وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [النحل: 64]، وقال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ [إبراهيم: 4]، وقال تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [النحل: 44].
فاتضح من هذه النصوص – وغيرها كثير – أن كتاب الله تعالى فيه بيان الحق للناس، وأنه قد أنزل بلسان عربي مبين، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم – مبين للناس هذا الكتاب بلسان قومه، فهذا يفيد أن نصوص الصفات مما بينه الله تعالى للناس، وهي كثيرة جداً وتتناول كل الصفات مثل العلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والحياة والإرادة والاستواء واليدين والوجه والغضب والرضا، ولا يوجد مع هذا دليل واحد يفيد أن هذه النصوص مراد بها خلاف ظاهرها. فإخلاء المتكلم كلامه من قرينة تفيد أن ظاهره غير مراد ينافي بيانه وإرشاده، مع ملاحظة الأمور الآتية:
الأمر الأول: إن الله تعالى أعلم بما ينزل .
الأمر الثاني: إنه لو كان الظاهر غير مراد لجاء البيان بذلك – إذ تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع، ووقت الحاجة هو وقت الخطاب، وعلى فرض جواز تأخره إلى ما بعد ذلك فلا يجوز تأخيره بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أنه على كثرة النصوص الواردة بذكر الصفات لم يأت نص واحد يصرفها عن ظاهرها. فعلم بهذه الأمور مجتمعة أن خطاب الشرع في صفات رب العالمين يجب حمله على ظاهره إذ المخاطب أعلم بما ينزل وكلامه هدى وبيان وقد أخلاه عما يصرفه عن ظاهره.
الدليل الثاني: وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم – المبين للكتاب – كما قال الله تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [النحل: 44] وهو الهادي إلى صراط مستقيم كما قال الله تعالى: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [الشورى: 52] قد اشتملت سنته على ذكر الصفات لله تعالى، إما تصريحاً بالقول وإما إقراراً، وكل من القول والإقرار إما أن يكون قد ورد مثله في القرآن أو لم يرد، وكل من ذلك إما صفات فعلية أو ذاتية.
فمثال قوله صلى الله عليه وسلم في الصفات وهي مذكورة في القرآن: صفة اليدين، وصفة الاستواء، فالأولى صفة ذاتية، والثانية فعلية ...
ومثال قوله صلى الله عليه وسلم في صفات لم يأت ذكرها في القرآن: الضحك والأصابع. ومثال إقراره صلى الله عليه وسلم – لبعض الصفات، وهي مذكورة في القرآن: الاستواء، كما هو في حديث الجارية، لما سألها أين الله؟ قالت في السماء، فقال لسيدها ((أعتقها فإنها مؤمنة))ومثال إقراره صلى الله عليه وسلم لبعض الصفات، ولم يأت ذكرها في القرآن: الأصابع، كحديث الحبر اليهودي،... وقد يفسر الرسول صلى الله عليه وسلم – صفة قد لا يفهم من نص القرآن أنها صفة لله تعالى كصفة الساق.
الدليل الثالث: فهم الصحابة لها أن ظاهرها مراد.....
الدليل الرابع: إجماع الأئمة على أن ظاهرها مراد.
قال الوليد بن مسلم: (سألت الأوزاعي ومالك بن أنس وسفيان الثوري والليث بن سعد عن هذه الأحاديث التي فيها الرؤية وغير ذلك، فقالوا: أمضها بلا كيف) وفي رواية أنه سألهم (... عن الأحاديث التي فيها الصفات فكلهم قال: أمروها كما جاءت بلا تفسير) . وقال أبو عبيد القاسم بن سلام (هذه الأحاديث صحاح حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم عن بعض وهي عندنا حق لا نشك فيه...) وقال الإمام أحمد: (ولا تفسر هذه الأحاديث إلا مثل ما جاءت ولا نردها...) وقال الإمام أبو عمر بن عبد البر (ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز، إذ لا سبيل إلى أتباع ما أنزل إلينا من ربنا تعالى إلا على ذلك، وإنما يوجه كلام الله عز وجل إلى الأشهر والأظهر من وجوهه ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم. ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ما ثبت شيء من العبارات، وجل الله أن يخاطب إلا بما تفهمه العرب من معهود مخاطباتها مما يصح معناه عند السامعين. والاستواء معلوم في اللغة مفهوم، وهو العلو والارتفاع على شيء.. إلخ) اهـ .
وأقوال الأئمة كثيرة في هذا الباب يصعب حصرها، وفيما ذكر الكفاية وبالله التوفيق.
فهذا الذي تقدم يدل دلالة قاطعة على أن ما جاء في نصوص الصفات حق على ظاهره المراد شرعاً، فيجب إثباتها بلا تمثيل، وتنزيه الله عن مشابهة خلقه فيها بلا تعطيل، ذلك أن ذكرها في القرآن بلا قرينة تصرفها عن ظاهرها ثم تأكيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك في سنته قولاً وإقراراً بذكرها كما وردت في القرآن، بل يذكر صفات أخرى لم ترد فيه وهو الذي قال الله فيه: وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم: 3-4] يدل دلالة قاطعة أن نصوص الصفات يجب إجراؤها على ظاهرها، إذ المأمور ببيان الدين لم يصرف عن ظاهرها – وهذا أمر بين
الحمد لله
استدلّ أهل السنة على علو الله تعالى على خلقه علواً ذاتياً بالكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة :
أولا : فأما الكتاب فقد تنوعت دلالته على علو الله ، فتارة بذكر العلو، وتارة بذكر الفوقية ، وتارة بذكر نزول الأشياء من عنده ، وتارة بذكر صعودها إليه ، وتارة بكونه في السموات...
فالعلو مثل قوله : ( وهو العلي العظيم ) البقرة/255 ، ( سبح اسم ربك الأعلى ) الأعلى/1.
والفوقية: ( وهو القاهر فوق عباده ) الأنعام/18 ، ( يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ) النحل/50.
ونزول الأشياء منه، مثل قوله : ( يدبر الأمر من السماء إلى الأرض) السجدة/5 ، ( إنا نحن نزلنا الذكر ) الحجر/9 وما أشبه ذلك .
وصعود الأشياء إليه ، مثل قوله : ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) فاطر/10 ومثل قوله : ( تعرج الملائكة والروح إليه ) المعارج/4.
كونه في السماء ، مثل قوله: ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ) الملك /16.
ثانياً: وأما السنة فقد تواترت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله وإقراره :
فمما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم في ذكر العلو والفوقية قوله ( سبحان ربي الأعلى ) كما كان يقول في سجوده وقوله في الحديث : ( والله فوق العرش ) .
(2) وأما الفعل ، فمثل رفع أصبعه إلى السماء ، وهو يخطب الناس في أكبر جمع ، وذلك في يوم عرفه، عام حجة الوداع فقال علية الصلاة والسلام ( ألا هل بلغت؟ ) . قالوا : نعم ( ألا هل بلغت؟ ) قالوا: نعم ( ألا هل بلغت؟ ) قالوا : نعم . وكان يقول : ( اللهم ! أشهد ) ، يشير إلى السماء بأصبعه ، ثم يُشير إلى الناس . ومن ذلك رفع يديه إلى السماء في الدعاء كما ورد في عشرات الأحاديث . وهذا إثبات للعلو بالفعل .
(3) وأما التقرير، كما جاء في حديث الجارية التي قال لها النبي صلى الله عليه وسلم : أين الله؟ قالت : في السماء. فقال : ( من أنا؟ ) قالت : رسول الله . فقال لصاحبها : ( أعتقها، فإنها مؤمنة ) .
فهذه جارية غير متعلمة كما هو الغالب على الجواري ، وهي أمة غير حرة ، لا تملك نفسها، تعلم أن ربها في السماء، وضُلّال بني آدم ينكرون أن الله في السماء ، ويقولون: إنه لا فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال بل يقولون : إنه في كل مكان !!.
ثالثاً: وأما دلالة الإجماع ، فقد أجمع السلف على أن الله تعالى بذاته في السماء ، كما نقل أقوالهم أهل العلم كالذهبي رحمه الله في كتابه : " العلوّ للعليّ الغفار " .
رابعاً: وأما دلالة العقل فنقول إن العلو صفة كمال باتفاق العقلاء ، وإذا كان صفة كمال، وجب أن يكون ثابتاً لله لأن كل صفة كمال مطلقة ، فهي ثابتة لله .
خامساً: وأما دلالة الفطرة: فأمر لا يمكن المنازعة فيها ولا المكابرة ، فكل إنسان مفطور على أن الله في السماء، ولهذا عندما يفجؤك الشيء الذي لا تستطيع دفعه ، وتتوجه إلى الله تعالى بدفعه، فإن قلبك ينصرف إلى السماء وليس إلى أيّ جهة أخرى ، بل العجيب أنّ الذين ينكرون علو الله على خلقه لا يرفعون أيديهم في الدعاء إلا إلى السماء .
وحتى فرعون وهو عدو الله لما أراد أن يجادل موسى في ربه قال لوزيره هامان : ( يا هامان ابن لي صرحاً لعلي ابلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى .. الآية ) . وهو في حقيقة أمره وفي نفسه يعلم بوجود الله تعالى حقّا كما قال عزّ وجلّ : ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ) .
فهذه عدّة من الأدلة على أن الله في السماء من الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة بل ومن كلام الكفار نسأل الله الهداية إلى الحق .
وقد سئل شيخ الإسلام عن القرآن: هل هو حرف وصوت؟ فأجاب بأن إطلاق هذا الجواب – نفياً وإثباتاً – من البدع المولدة، الحادثة بعد المئة الثالثة، ثم قال: "والصواب الذي عليه سلف الأمة، كالإمام أحمد والبخاري صاحب الصحيح في كتاب (خلق أفعال العباد)، وغيره، وسائر الأئمة قبلهم وبعدهم – أتباع النصوص الثابتة، وإجماع سلف الأمة, وهو أن القرآن جميعه كلام الله، حروفه ومعانيه، ليس شيء من ذلك كلاماً لغيره... وأن الله يتكلم بصوت كما جاءت به الأحاديث الصحاح..." .
وهذا من دقة السلف رحمهم الله في مسائل العقيدة، وخاصة ما يتعلق منها بالله وصفاته. حيث إنهم لا يبتدعون كلاماً جديداً، بل يصفون الله بما وصف به نفسه, ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، ولما لم يرد إطلاق أن القرآن بحرف وصوت لم يطلقوه عليه كما يفعله البعض، وإنما يقولون: القرآن كله حروفه ومعانيه كلام الله، كما يقولون إن الله نادى موسى، والنداء لا يكون إلا بصوت، والرسول صلى الله عليه وسلم ذكر أن الله ينادي بصوت. ومن المعلوم أن الكلام إذا أطلق فإنه يشمل الحروف والمعاني, وهذا هو الذي فهمه السلف من صفة الكلام لله تعالى – على ما يليق بجلاله وعظمته -.
ولكن لما وجد – في أهل البدع – من ينكر الحرف والصوت لينكروا كلام الله، بين السلف أن كلام الله شامل للحروف والمعاني، وأنه تعالى يتكلم بصوت، كما يصفونه بما ورد من التكليم, والمناداة, والمناجاة .
وقد وردت نصوص فيها ذكر الحرف في كلام الله، وهو القرآن، ومن ذلك حديث: ((إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف))، وحديث ((أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك، فاتحة الكتاب, وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته))، وحديث ((أقرأني جبريل على حرف...)). وحديث: ((إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف))وحديث: ((من قرأ حرفاً من كتاب الله...)). وغيرها


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه.
أما بعد: فلّما كانت العقيدة الصحيحة هي أصل دين الإسلام، وأساس الملة، رأيت أن تكون هي موضوع المحاضرة، ومعلوم بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أن الأعمال والأقوال إنما تصح وتقبل إذا صدرت عن عقيدة صحيحة، فإن كانت العقيدة غير صحيحة بطل ما يتفرع عنها من أعمال وأقوال، كما قال تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8174#_ftn1#_ftn1)، وقال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}.[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8174#_ftn2#_ftn2)
والآيات في هذا المعنى كثيرة، وقد دل كتاب الله المبين وسنة رسوله الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم، على أن العقيدة الصحيحة تتلخص في: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، فهذه الأمور الستة هي أصول العقيدة الصحيحة التي نزل بها كتاب الله العزيز، وبعث الله بها رسوله محمداً - عليه الصلاة والسلام-، ويتفرع عن هذه الأصول كل ما يجب الإيمان به من أمور الغيب، وجميع ما أخبر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم. وأدلة هذه الأصول الستة في الكتاب والسنة كثيرةٌ جداً، فمن ذلك قول الله سبحانه: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَة ِوَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ}[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8174#_ftn3#_ftn3). وقوله سبحانه:{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ}[4] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8174#_ftn4#_ftn4) الآية، وقوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا}[5] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8174#_ftn5#_ftn5). وقوله سبحانه: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}[6] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8174#_ftn6#_ftn6). أما الأحاديث الصحيحة الدالة على هذه الأصول فكثيرةٌ جداً، منها الحديث الصحيح المشهور الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن جبريل عليه السلام سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، فقال له: ((الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره))الحديث، وأخرجه الشيخان مع اختلاف يسير من حديث أبي هريرة، وهذه الأصول الستة يتفرع عنها جميع ما يجب على المسلم اعتقاده في حق الله سبحانه، وفي أمر المعاد وغير ذلك من أمور الغيب.
فمن الإيمان بالله سبحانه، الإيمان بأنه الإله الحق المستحق للعبادة دون كل ما سواه؛ لكونه خالق العباد والمحسن إليهم والقائم بأرزاقهم والعالم بسرهم وعلانيتهم، والقادر على إثابة مطيعهم وعقاب عاصيهم، ولهذه العبادة خلق الله الثقلين وأمرهم بها، كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ}[7] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8174#_ftn7#_ftn7)، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}[8] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8174#_ftn8#_ftn8)، وقد أرسل الله الرسل وأنزل الكتب لبيان هذا الحق والدعوة إليه.
والتحذير مما يضاده، كما قال سبحانه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}[9] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8174#_ftn9#_ftn9)، وقال تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ}[10] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8174#_ftn10#_ftn10)، وقال عز وجل: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ}[11] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8174#_ftn11#_ftn11). وحقيقة هذه العبادة: هي إفراد الله سبحانه بجميع ما تعبد العباد به من دعاءٍ، وخوفٍ، ورجاءٍ، وصلاةٍ، وصومٍ، وذبحٍ، ونذرٍ، وغير ذلك من أنواع العبادة، على وجه الخضوع له والرغبة، والرهبة مع كمال الحب له سبحانه والذل لعظمته، وغالب القرآن الكريم نزل في هذا الأصل العظيم، كقوله سبحانه: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}[12] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8174#_ftn12#_ftn12)، وقوله سبحانه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ}[13] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8174#_ftn13#_ftn13)، وقوله عز وجل: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}[14] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8174#_ftn14#_ftn14). وفي الصحيحين عن معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا)).
ومن الإيمان بالله أيضا الإيمان بجميع ما أوجبه على عباده وفرضه عليهم من أركان الإسلام الخمسة الظاهرة وهي: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلا، وغير ذلك منالفرائض التي جاء بها الشرع المطهر، وأهم هذه الأركان وأعظمها شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فشهادة أن لا إله إلا الله تقتضي: إخلاص العبادة لله وحده ونفيها عما سواه، وهذا هو معنى لا إله إلا الله، فإن معناها: لا معبود بحق إلا الله، فكل ما عبد من دون الله من بشر أو ملك أو جني أو غير ذلك، فكله معبود بالباطل، والمعبود بالحق هو الله وحده، كما قال سبحانه: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ}[15] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8174#_ftn15#_ftn15). وقد سبق بيان أن الله سبحانه خلق الثقلين لهذا الأصل الأصيل وأمرهم به، وأرسل به رسله وأنزل به كتبه، فتأمل ذلك جيداً وتدبره كثيراً ليتضح لك ما وقع فيه أكثر المسلمين من الجهل العظيم بهذا الأصل الأصيل حتى عبدوا مع الله غيره، وصرفوا خالص حقه لسواه، فالله المستعان.
ومن الإيمان بالله سبحانه، الإيمان بأنه خالق العالم ومدبر شئونهم والمتصرف فيهم بعلمه وقدرته كما يشاء سبحانه وأنه مالك الدنيا والآخرة ورب العالمين جميعا لا خالق غيره، ولا رب سواه، وأنه أرسل الرسل وأنزل الكتب لإصلاح العباد ودعوتهم إلى ما فيه نجاتهم وصلاحهم في العاجل والآجل، وأنه سبحانه لا شريك له في جميع ذلك، وقال تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}[16] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8174#_ftn16#_ftn16)، وقال تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}[17] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8174#_ftn17#_ftn17).
ومن الإيمان بالله أيضا: الإيمان بأسمائه الحسنى وصفاته العلى الواردة في كتابه العزيز، والثابتة عن رسوله الأمين من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، بل يجب أن تمر كما جاءت بلا كيف، مع الإيمان بما دلت عليه من المعاني العظيمة التي هي أوصاف لله عز وجل يجب وصفه بها على الوجه اللائق به من غير أن يشابه خلقه في شيء من صفاته، كما قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}[18] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8174#_ftn18#_ftn18)، وقال عز وجل: {فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}[19] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8174#_ftn19#_ftn19)، وهذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان، وهي التي نقلها الإمام: أبو الحسن الأشعري رحمه الله في كتابه: (المقالات) عن أصحاب الحديث وأهل السنة، ونقله غيره من أهل العلم والإيمان.
قال الأوزاعي رحمه الله: (سئل الزهري ومكحول عن آيات الصفات، فقالا: أمروها كما جاءت)، وقال الوليد بن مسلم رحمه الله: (سئل مالك والأوزاعي والليث بن سعد وسفيان الثوري رحمهم الله عن الأخبار الواردة في الصفات، فقالوا جميعا: أمروها كما جاءت بلا كيف)، وقال الأوزاعي رحمه الله: (كنا والتابعون متوافرون نقول إن الله سبحانه على عرشه، ونؤمن بما ورد في السنة من الصفات)، ولما سئل ربيعة بن أبي عبد الرحمن شيخ مالك رحمة الله عليهما عن الاستواء قال: (الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ومن الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ المبين، وعلينا التصديق). ولما سئل الإمام مالك رحمه الله عن ذلك، قال: (الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، ثم قال للسائل: ما أراك إلا رجل سوء، وأمر به فأخرج). وروي هذا المعنى عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها، وقال الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك رحمة الله عليه: (نعرف ربنا سبحانه بأنه فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه)، وكلام الأئمة في هذا الباب كثير جداً لا يمكن نقله في هذه المحاضرة. ومن أراد الوقوف على كثير من ذلك فليراجع ما كتبه علماء السنة في هذا الباب مثل: كتاب (السنة) لعبد الله بن الإمام أحمد، و(التوحيد) للإمام الجليل محمد ابن خزيمة، وكتاب (السنة) لأبي القاسم اللالكائي الطبري، وكتاب (السنة) لأبي بكر بن أبي عاصم، وجواب شيخ الإسلام ابن تيمية لأهل حماة، وهو جواب عظيم كثير الفائدة قد أوضح فيه رحمه الله عقيدة أهل السنة، ونقل فيه الكثير من كلامهم والأدلة الشرعية والعقلية على صحة ما قاله أهل السنة، وبطلان ما قاله خصومهم، وهكذا رسالته الموسومة بـ (التدمرية) قد بسط فيها المقام، وبين فيها عقيدة أهل السنة بأدلتها النقلية والعقلية، والرد على المخالفين بما يظهر الحق، ويدمغ الباطل لكل من نظر في ذلك من أهل العلم، بقصد صالح ورغبة في معرفة الحق، وكل من خالف أهل السنة فيما اعتقدوا في باب الأسماء والصفات فإنه يقع ولا بد في مخالفة الأدلة النقلية والعقلية مع التناقض الواضح في كل ما يثبته وينفيه.
أما أهل السنة والجماعة فأثبتوا لله سبحانه ما أثبته لنفسه في كتابه الكريم، أو أثبته له رسوله محمد صلى الله عليه وسلم في سنّته، إثباتاً بلا تمثيل، ونزهوه سبحانه عن مشابهة خلقه تنزيهاً بريئاً من التعطيل ففازوا بالسلامة من التناقض، وعملوا بالأدلة كلها، وهذه سنة الله سبحانه فيمن تمسك بالحق الذي بعث به رسله، وبذل وسعه في ذلك وأخلص لله في طلبه، أن يوفقه للحق ويظهر حجته، كما قال تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ}[20] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8174#_ftn20#_ftn20)، وقال تعالى: {وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا}[21] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8174#_ftn21#_ftn21)، وقد ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره المشهور عند كلامه على قول الله عز وجل: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}[22] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8174#_ftn22#_ftn22) الآية، كلاماً حسناً في هذا الباب يحسن نقله ها هنا لعظم فائدته.
قال رحمه الله ما نصه: (للناس في هذا المقام مقالات كثيرة جداً ليس هذا موضع بسطها، وإنما نسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح مالك، والأوزاعي، والثوري، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم من أئمة المسلمين قديماً وحديثاً، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل، والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله، فإن الله لا يشبهه شيءٌ من خلقه، وليس كمثله شيء وهو السميع البصير، بل الأمر كما قال الأئمة، منهم نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري قال: "من شبه الله بخلقه كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر"، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه، فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله، ونفى عن الله تعالى النقائص فقد سلك سبيل الهدى)انتهى كلام ابن كثير رحمه الله .
وأما الإيمان بالملائكة فيتضمن: الإيمان بهم إجمالاً وتفصيلاً، فيؤمن المسلم بأن لله ملائكة خلقهم لطاعته، ووصفهم بأنهم: {عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ}[23] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8174#_ftn23#_ftn23)، وهم أصناف كثيرة منهم الموكلون بحمل العرش، ومنهم خزنة الجنة والنار، ومنهم الموكلون بحفظ أعمال العباد، ونؤمن على سبيل التفصيل بمن سمى الله ورسوله منهم، كجبريل وميكائيل ومالك خازن النار، وإسرافيل الموكل بالنفخ في الصور، وقد جاء ذكرهم في أحاديث صحيحة، وقد ثبت في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم))خرّجه مسلم في صحيحه، وهكذا الإيمان بالكتب يجب الإيمان إجمالاً بأن الله سبحانه أنزل كتباً على أنبيائه ورسله، لبيان حقه والدعوة إليه، كما قال تعالي: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}[24] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8174#_ftn24#_ftn24) الآية، وقال تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ}[25] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8174#_ftn25#_ftn25) الآية.ونؤمن على سبيل التفصيل بما سمى الله منها كالتوراة والإنجيل والزبور والقرآن، والقرآن هو أفضلها وخاتمها، وهو المهيمن والمصدق لها، وهو الذي يجب على جميع الأمة اتباعه، وتحكيمه مع ما صحت به السنّة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله سبحانه بعث رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم رسولاً إلى جميع الثقلين، وأنزل عليه هذا القرآن ليحكم به بينهم، وجعله شفاء لما في الصدور، وتبياناً لكل شيء وهدى ورحمةً للمؤمنين، كما قال تعالي: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}[26] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8174#_ftn26#_ftn26)، وقال سبحانه: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}[27] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8174#_ftn27#_ftn27)، وقال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}[28] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8174#_ftn28#_ftn28).

عبدالله الأحد
2015-05-19, 02:48 PM
التشبيه في صفاتالله

أولا: التشبيه في صفات الله عز وجل يكون بتشبيه صفات لله بصفاتالمخلوق: كأن يعتقد المسلم أو يقول: حياة الله مثل حياة المخلوقين، أو كلامالله مثل كلام البشر، أو وجه الله كوجه المخلوقين .. إلخ. فيكون نفي التشبيهوالتمثيل (أي التنزيه) باعتقاد أن صفات الله عز وجل ليست كصفات المخلوقين، وأنهاعلى صفة تليق بجلال الله وكماله لا نعلمها، وعلينا الإيمان والتسليم.

- قالإسحاق بن راهويه (ت. 238 هـ) : «إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد أو مثل يد أو سمع كسمع أو مثلسمع. فإذا قال سمع كسمع أو مثل سمع فهذا التشبيه وأما إذا قال كما قال الله تعالىيد وسمع وبصر ولا يقول كيف ولا يقول مثل سمع ولا كسمع فهذا لا يكون تشبيها وهو كماقال الله تعالى فى كتابه: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَالسَّمِيعُ الْبَصِيرُ } » (7)

- قالخُشَيْش بن أصرم (ت. 253 هـ) في "الاستقامة" : «وأنكر جهم أن يكون لله سمع وبصر، وقد أخبرنا الله عز وجل في كتابه،ووصف نفسه في كتابه، قال الله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌوَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى : 11]، ثم أخبر عن خلقه، فقال عز وجل {فَجَعَلْنَاهُسَمِيعًا بَصِيرًا} [الإنسان : 2]. فهذه صفةمن صفات الله أخبرنا أنها في خلقه، غير أنَّا لا نقول: إن سمعه كسمع الآدميين، ولابصره كأبصارهم ...) ثم ذكر أدلة على أن الله يسمع ويرى، إضافة إلى صفات أخرى، ثمقال: (فقد وصف الله من نفسه أشياء جعلها في خلقه والذي يقول: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} وإنما أوجب الله على المؤمنيناتباع كتابه وسنة رسوله.» (8)

- قالعثمانالدارمي (ت. 280 هـ) في رده على بِشر المريسي المعتزلي:
«وادعى المعارض أيضا أن المقري حدَّث عن حرملة بن عمران عن أبي موسىيونس عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي –صلى الله عليه وسلم أنه قرأ: {سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء : 58] فوضع إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه (9). وقد عرفنا هذا من روايةالمقري وغيره كما روى المعارض، غير أنه ادعى أن بعض كتبة الحديث ثبتوا به بصرًابعين كعين وسمعًا كسمع جارحًا مركبًا.
فيقال لهذا المعارض: أما دعواك عليهمأنهم ثبتوا له سمعا وبصرا، فقد صدقت. وأما دعواك عليهم أنه كعينٍ وكسمعٍ فإنه كذبادعيت عليهم؛ لأنه ليس كمثله شيء، ولا كصفاته صفة.
وأما دعواك أنهم يقولون: "جارح مركب" فهذا كفر لا يقوله أحد من المسلمين، ولكنا نثبت له السمع والبصر والعينبلا تكييف، كما أثبته لنفسه فيما أنزل من كتابه، وأثبته له الرسول –صلى الله عليهوسلم-، وهذا الذي تكرره مرة بعد مرة: جارح وعضو وما أشبهه، حشو وخرافات، وتشنيع لايقوله أحد من العالمين: وقد روينا روايات السمع والبصر والعين في صدر هذا الكتاببأسانيدها وألفاظها عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فنقول كما قال، ونعني بهاكما عنى والتكييف عنا مرفوع، وذكر الجوارح والأعضاء تكلف منك وتشنيع.» (10)

- قالأبو إسحاق إبراهيم بن شاقلا الحنبلي (ت. 369هـ) لأبي سليمان الدمشقي – أحد أتباع ابن كُلاب- في مناظرة بينهما عندما قالله أبو سليمان: "أنتم المشبهة"، قال ابن شاقلا: (حاشا لله، المُشبِّه الذي يقول: وجهٌ كوجهِي، ويَدٌ كَيَدِي، فأما نحن فنقول: له وجهه، كما أثبت لنفسه وجهًا، ولهيدٌ، كما أثبتَ لنفسه يَداً، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَالسَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى : 11] ومنقال هذا فقد سَلِم.) (11)
- قالأبو عثمان الصابوني الشافعي (ت. 449 هـ) : (ولا يعتقدون تشبيها لصفاته بصفات خلقه، فيقولون: إنه خلق آدمبيديه، كما نص سبحانه عليه في قوله –عز من قائل- {قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } [ص : 75]. ولا يحرفون الكلام عن مواضعه، بحمل اليدين علىالنعمتين، أو القوتين؛ تحريف المعتزلة والجهمية – أهلكهم الله-، ولا يكيفونهمابكيف، أو يشبهونهما بأيدي المخلوقين، تشبيه المشبهة –خذلهم الله-.) (12)

- قالابن البنا الحنبلي (ت. 471 هـ) : (وأما المشبهةوالمجسمة فهم الذين يجعلون صفات الله -عز وجل- مثل صفات المخلوقين، وهم كفار.) (13)
- قال الحافظالذهبي (ت. 748) : (ليس يلزم منإثبات صفاته شيء من إثبات التشبيه والتجسيم، فإن التشبيه إنما يقال: يدٌ كيدنا ... وأما إذا قيل: يد لا تشبه الأيدي، كما أنّ ذاته لا تشبه الذوات، وسمعه لا يشبهالأسماع، وبصره لا يشبه الأبصار ولا فرق بين الجمع، فإن ذلك تنزيه.) (14)
- قالابن الوزير (ت. 840 هـ) : (وكذلك كل صفة يوصف بها الربسبحانه ويوصف بها العبد، وان الرب يوصف بها على أتم الوصف مجردة عن جميع النقائص،والعبد يوصف بها محفوفة بالنقص، وبهذا فسر أهل السنة نفي التشبيه، ولم يفسروه بنفيالصفات وتعطيلها كما صنعت الباطنية الملاحدة.) (15)


ثانيا: التشبيه والتمثيل يكون فيكيفيّة وحقيقة الصفة، أي كيف هي على الحقيقة، وليس في معنى الصفة. والخوض فيالكيفية تشبيه، فالإنسان يصف الشيء على ما يشاهده، والله {ليسكمثله شيء وهو السميع البصير}.

- قالعبد الرحمنبن مهدي (ت. 198 هـ) لِفَتى من ولد جعفر بن سليمان: «مكانك»
فقعد حتىتفرق الناس. ثم قال ابن مهدي: «تعرف ما في هذه الكورة من الأهواء والاختلاف، وكلذلك يجري مني على بالٍ رَضِي إلا أمرُك وما بلغني، فإن الأمر لا يزال هَيِّنًا مالم يصر إليكم، يعني السلطان، فإذا صار إليكم جلَّ وعَظُم.»
فقال (الغلام) : "ياأبا سعيد وما ذاك؟ "
قال: « بلغني أنكتتكلم في الرب تباركوتعالى وتصفه وتشبهه. »
فقال الغلام: "نعم". فأخذ يتكلم فيالصفة.
فقال: «رُويدك يا بُني حتى نتكلم أول شيء في المخلوق، فإذا عجزنا عنالمخلوقات فنحن عن الخالق اعجز واعجز. أخبرني عن حديث حدثنيه شعبة عن الشيباني قال: سمعت زرًا قال: قال عبد الله في قوله: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النجم : 18]
قال: رأى جبريل له ستمائة جناح؟ قال: نعم. فعرف الحديث.
فقال عبدالرحمن: «صِف لي خلقًا من خلق الله له ستمائة جناح.» فبقي الغلام ينظرإليه.
فقال عبد الرحمن: «يا بُني فإني أُهوِّن عليك المسألة، واضع عنك خمس مائةوسبعة وتسعين (جناحًا)، صِف لي خلقا بثلاثة أجنحة، ركب الجناح الثالث منه موضعًاغير الموضعين اللذين ركبهما الله حتى أعلم»
فقال (الغلام) : "يا أبا سعيد، نحنقد عجزنا عن صفة المخلوق ونحن عن صفة الخالق أعجز وأعجز، فأشهدك إني قد رجعت عن ذلكواستغفر الله." (16)

قالابن عبد البر المالكي (ت. 463هـ) : (ومُحالٌ أن يكون مَن قال عن اللهِ ما هو في كتابه منصوصٌ مُشبهًا إذالم يُكيّف شيئا، وأقرّ أنه ليس كمثله شيء.) (40)
قالالحسينالبغوي الشافعي (ت. 510 هـ) في صفات الله عز وجل : (وكذلك كل ما جاء من هذاالقبيل في الكتاب أو السنة كاليد والإصبع ، والعين والمجيء ، والإتيان، فالإيمانبها فرض، والامتناع عن الخوض فيها واجب، فالمهتدي من سلك فيها طريق التسليم ،والخائض فيها زائغ ، والمنكر معطل،والمُكيِّف مشبه،تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا {لَيْسَ كَمِثْلِهِشَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}) (17)


ثالثًا: الكلام في الصفات فرعٌ عنالكلام في الذات،فكما لم يلزم التشبيه في إثبات الذات، لم يلزم التشبيه فيإثبات الصفات.

قالأبو القاسم إسماعيل الأصبهانيالشافعي (ت. 535 هـ) بعد ذكر مجموعة من الآيات والأحاديث في صفات الله عزوجل : (فهذا وأمثاله مما صح نقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن مذهبنا فيهومذهب السلف إثباته وإجراؤه على ظاهره، ونفي الكيفية والتشبيه عنه .... والأصل فيهذا أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات، وإثبات الله تعالى إنما هو إثباتوجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية، فإذاقلنا يد، وسمع، وبصر، ونحوها، فإنما هي صفات أثبتها الله لنفسه ولم يقل: معنى اليد: القوة، ولا معنى السمع والبصر: العلم والإدراك. ولا نشبهها بالأيدي والأسماعوالأبصار، ونقول إنما وجب إثباتها لأن الشرع ورد بها، ووجب نفي التشبيه عنها لقولهتعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُالْبَصِيرُ}، كذلك قال علماء السلف في أخبار الصفات: أمروها كما جـاءت (http://as-salaf.com/article.php?aid=68&lang=ar).) (18)


رابعا: الاشتراك في مطلق الاسم لا يقتضي التشبيهوالتمثيل:

- قالعثمان الدارمي (ت. 280هـ) في رده على بِشر المريسي المعتزلي:
« إنمانصفه بالأسماء لا بالتكييف ولا بالتشبيه، كما يقال: إنه ملك كريم، عليم، حكيم،حليم، رحيم، لطيف، مؤمن، عزيز، جبار، متكبر. وقد يجوز أن يدعى البشر ببعض هذهالأسماء، وإن كانت مخالفة لصفاتهم. فالأسماء فيها متفقة، والتشبيه والكيفية مفترقة،كما يقال: ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء، يعني في الشبه والطعم والذوقوالمنظر واللون. فإذا كان كذلك فالله أبعد من الشبه وأبعد. فإن كنا مشبهة عندك أنوحدنا الله إلهًا واحدًا بصفات أخذناها عنه وعن كتابه، فوصفناه بما وصف به نفسه فيكتابه، فالله في دعواكم أول المشبهين بنفسه، ثم رسوله الذي أنبأنا ذلك عنه. فلاتظلموا أنفسكم ولا تكابروا العلم؛ إذ جهلتموه فإن التسمية في التشبيهبعيدة.» (19)

- قالابن خزيمة الشافعي (ت. 311هـ) : (نحن نقول: إن الله سميع بصير كما أعلمنا خالقنا وبارؤنا، ونقول: منله سمع وبصر من بني آدم فهو سميع بصير، ولا نقول أن هذا تشبيه المخلوق بالخالق.) (20)
وقـال: (ولو لزم - يا ذوى الحجا- أهل السنة والآثار إذا أثبتوا لمعبودهميدين كما ثبتهما الله لنفسه، وثبتوا له نفسا -عز ربنا وجل-، وأنه سميع بصير، يسمعويرى، ما ادعى هؤلاء الجهلة عليهم أنهم مشبهة، للزم كل من سمى الله ملكًا، أوعظيمًا ورؤوفًا، ورحيمًا، وجبارًا، ومتكبرًا، أنه قد شبه خالقه -عز وجل- بخلقه، حاشلله أن يكون من وصف الله جل وعلا، بما وصف الله به نفسه، في كتابه، أو على لساننبيه المصطفى –صلى الله عليه وسلم- مشبها خالقه بخلقه.) (21)

- قالأبو عمر الطلمنكي المالكي الأندلسي (ت. 429 هـ) في كتاب "الوصول إلى معرفة الأصول" : (قال قوم من المعتزلة والجهمية: لا يجوز أن يسمى اللهعز وجل بهذه الإسماء على الحقيقة ويسمى بها المخلوق. فنفوا عن الله الحقائق منأسمائه، وأثبتوها لخلقه، فإذا سُئلوا ما حملهم على هذا الزيغ؟ قالوا: الإجتماع فيالتسمية يوجب التشبيه.
قلنا: هذا خروج عن اللغة التي خوطبنا بها لأن المعقول فياللغة أن الإشتباه في اللغة لا تحصل بالتسمية، وإنما تشبيهالأشياء بأنفسها أو بهيئات فيهاكالبياض بالبياض، والسواد بالسواد، والطويلبالطويل، والقصير بالقصير، ولو كانت الأسماء توجب إشتباها لاشتبهت الأشياء كلهالشمول إسم الشيء لها، وعموم تسمية الأشياء به، فنسألهم: أتقولون إن الله موجود؟ فإنقالوا: نعم. قيل لهم: يلزمكم على دعواكم أن يكون مشبها للموجودين. وإن قالوا: موجودولا يوجب وجوده الإشتباه بينه وبين الموجودات. قلنا: فكذلك هو حيٌ، عالمٌ، قادرٌ،مريدٌ، سميعٌ، بصيرٌ، متكلمٌ، يعني ولا يلزم إشتباهه بمن اتصف بهذه الصفات.) (23)

قالأبو نصر السجزي الحنفي (ت. 444 هـ) : (والأصل الذي يجب أن يُعلم: أن اتفاق التسميات لا يوجب اتِّفاق المسمّين بها، فنحنإذا قلنا: إن الله موجود رؤوف واحد حيٌّ عليم سميع بصير متكلم، وقلنا: إن النبي صلىالله عليه وسلم كان موجودًا حيًّا عالمًا سميعًا بصيرًا متكلمًا، لم يكن ذلكتشبيها، ولا خالفنا به أحدًا من السلف والأئمة، بل الله موجود لم يزل، واحد حي قديمقيوم عالم سميع بصير متكلم فيما لم يزل، ولا يجوز أن يوصف بأضداد هذه الصفات.) (24)


خامسًا: كلمُعطل مُمثل، وكل مُمثل مُعطل: وذلك لأن المُعطِّل تصوّر التشبيه في ذهنهفنفى الصفة، والمُمثل عطَّل الصفة بتمثيله الخالق بالمخلوق، إذ ليست هي حقيقة الصفةكما أنه عطل النصوص.

قالابن بطة العكبري الحنبلي (ت. 387 هـ) في الإبانة: (الجهمية ترد هذه الأحاديث وتجحدها وتكذب الرواة، وفيتكذيبها لهذه الأحاديث رد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعاندة له، ومن رد علىرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد رد على الله ؛ قال الله عز وجل : {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر : 7] ، فإذا قامتالحُّجة على الجَهْمِي، وعلم صحة هذه الأحاديث ولم يقدر على جحدها، قال: الحديثصحيح، وإنما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ”ينزل ربنافي كل ليلة“ ينزل أمره. قلنا: إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ”ينزل الله عز وجل“ ، ”وينزلربنا“ ولو أراد أمره لقال: «ينزل أمر ربنا». فيقول (الجهمي) : إن قلنا: "ينزل"، فقد قلنا: إنه يزول والله لا يزول، ولو كان ينزللزال؛ لأن كل نازل زائل.
فقلنا: أوَ لستم تزعمون أنكم تنفون التشبيه عن ربالعالمين؟ فقد صرتم بهذه المقالة إلى أقبح التشبيه، وأشد الخلاف؛ لأنكم إن جحدتمالآثار، وكذبتم بالحديث، رددتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله، وكذبتمخبره، وإن قلتم: لا ينزل إلا بزوال، فقد شبهتموه بخلقه، وزعمتم أنه لا يقدر أن ينزلإلا بزواله على وصف المخلوق الذي إذا كان بمكان خلا منه مكان. لكنا نصدق نبينا صلىالله عليه وسلم ونقبل ما جاء به فإنا بذلك أمرنا وإليه ندبنا، فنقول كما قال: ”ينزل ربنا عز وجل“ ولا نقول : إنه يزول، بل ينزل كيف شاء،لا نصف نزوله، ولا نحدّه، ولا نقول: إن نزوله زواله.)



أقوال السلف الصالح والأئمة من بعدهم في تنزيه الله عنالتشبيه:

عبدالله الأحد
2015-05-19, 02:49 PM
- قالعبد الرحمن بن القاسم (ت. 191هـ) صاحب الإمام مالك: «لا ينبغي لأحد أن يصف الله إلابما وصف به نفسه في القرآن، ولا يشبه يديه بشيء، ولا وجهه بشيء، ولكن يقول : لهيدان كما وصف نفسه في القرآن، وله وجه كما وصف نفسه، يقف عندما وصف به نفسه فيالكتاب، فإنه تبارك وتعالى لا مثل له ولا شبيه، ولكن هو الله لا إله إلا هو كما وصفنفسه» (25)
- قالنُعيم بن حماد (ت. 228 هـ) : «حق على كل مؤمن أن يؤمن بجميع ما وصف الله به نفسه ويتركالتفكر في الرب تبارك وتعالى ويتبع حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق". قال نعيم : ليس كمثله شيء ولا يشبهه شيءمن الأشياء» (26)


- قالعثمان الدارمي (ت. 280هـ) : «وكما أنه ليس كمثله شيء فليس كيده يد.» (27)
وقال: «وكما ليس كمثله شيء ليس كسمعه سمع ولا كبصرهبصر ولا لهما عند الخلق قياس ولا مثال ولا شبيه.» (28)
وقـال: «فهذه الأحاديث قد جاءت كلها وأكثر منها في نزول الرب تبارك وتعالىفي هذه المواطن، وعلى تصديقها والإيمان بها أدركنا أهل الفقه والبصر من مشايخنا، لاينكرها منهم أحد ولا يمتنع من روايتها، حتى ظهرت هذه العصابة (الجهمية) فعارضت آثاررسول الله برد، وتشمروا لدفعها بجد فقالوا: "كيف نزوله هذا؟" قلنا: لم نُكلف معرفةكيفية نزوله في ديننا ولا تعقله قلوبنا، وليس كمثله شيء من خلقه فنشبه منه فعلا أوصفة بفعالهم وصفتهم.» (29)


- قالابن أبيزَمَنِين المالكي الأندلسي (ت. 399 هـ) : (فهذه صفاتُ ربِّنا التي وصف بهانفسه في كتابه، ووصفه بها نبيه صلى الله عليه وسلم، وليس في شيء منها تحديد، ولاتشبيه، ولا تقدير، فسبحان من {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}. لم تره العيون فتحده كيف هو كَيْنُونِيته، لكن رأته القلوب فيحقائق الإيمان به.) (30)
- قاليحيى بن عمار الحنبلي (ت. 422 هـ) في رسالته إلى السلطان محمود: (ولا نحتاج في هذا الباب إلى قولٍأكثر من هذا أن نؤمن به، وننفي الكيفية عنه، ونتقي الشك فيه، ونوقن بأن ما قالهالله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولا نتفكر في ذلك ولا نسلط عليهالوهم، والخاطر، والوسواس، وتعلم حقًّا يقينا أن كل ما تصور في همك ووهمك من كيفيةأو تشبيه، فإن الله سبحانه بخلافه وغيره.) (31)


وغيرهم كثير، اقتصرنا على ماذكرناه اختصارًا.




حُكمالتشبيه:
تشبيه صفات الله عز وجل كُفرٌ، فهو ردٌّ للنصوص كقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى : 11]، وقوله سبحانه: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص : 4] وغيرها من نصوص التنزيه.


- قالنعيم بن حماد (ت. 228 هـ) : «من شبه الله بشيء من خلقه فقدكفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر، فليس ما وصف الله به نفسه ورسولهتشبيه» (32)
- قالإسحاق بن راهويه (ت. 238 هـ) : «من وصف الله فشبه صفاته بصفت أحد من خلق الله فهو كافر باللهالعظيم، لأنه وصف بصفاته، إنما هو استسلام لأمر الله ولما سن الرسول.» (33)
- يزيد بن هارون (ت. 206هـ) : قال شاذ بن يحيىالواسطي: كنت قاعدًا عند يزيد بن هارون، فجاء رجل فقال: يا أبا خالد، ما تقول فيالجهمية ؟
قال: «يُستتابون، إن الجهمية غلت ففرغت في غلوهاإلى أن نَفَت، وإنّ المشبهة غلت ففرغت في غلوها حتى مثلت. فالجهمية يستتابون،والمشبهة: كذى» رماهم بأمر عظيم. (34)




من علامات أهل البدع: تسميتهم لأهل السنة – أهل الأثر- بالمشبهة


- قالإسحاق بن راهويه (ت. 238هـ) : « علامة جهم وأصحابه دعواهم على أهل الجماعة -وما أولعوا به من الكذب- أنهم مشبهة، بل هم المعطلة، ولو جاز أن يُقال لهم: همالمشبهة، لاحتمل ذلك، وذلك أنهم يقولن: إن الرب -تبارك وتعالى- في كل مكان بكماله،في أسفل الأرضين وأعلى السموات على معنى واحد، وكذبوا في ذلك، ولزمهمالكفر.» (35)


- قال أبو زرعة الرازي (ت. 264هـ) : «المعطلة النافية الذين ينكرون صفات الله عز وجلالتي وصف بها نفسه في كتابه، وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، ويكذبون بالأخبارالصحاح التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصفات، ويتأولونها بآرائهمالمنكوسة على موافقة ما اعتقدوا من الضلالة وينسبون رواتها إلى التشبيه، فمن نسبالواصفين ربهم تبارك وتعالى بما وصف به نفسه في كتابه، وعلى لسان نبيه –صلى اللهعليه وسلم-، من غير تمثيل ولا تشبيه، إلى التشبيه فهو مُعطل نافٍ، ويُستدل عليهمبنسبتهم إياهم إلى التشبيه أنهم معطلة نافية، كذلك كان أهل العلم يقولون منهم: عبدالله بن المبارك، ووكيع بن الجراح.» (36)
وقـال: «علامة الجمهية: تسميتهم أهل السنة مشبهة» (37)


- وقالأبو حاتم الرازي (ت. 277 هـ) : «وعلامة الجهمية: أن يسموا أهل السنة مشبهة ونابتة» (38)
- قالأبو عثمان الصابوني (ت. 449 هـ) : (وعلامات البدع على أهلها ظاهرة بادية، وأظهر آياتهم وعلاماتهم: شدة معاداتهم لحملةأخبار النبي صلى الله عليه وسلم، واحتقارهم لهم، وتسميتهم إياهم حشويّة، وجهلة،وظاهرية، ومشبهة. اعتقادًا منهم في أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها بمعزلعن العلم، وأن العلم ما يلقيه الشيطان إليهم، من نتائج عقولهم الفاسدة، ووساوسصدورهم المظلمة، وهواجس قلوبهم الخالية عن الخير، العاطلة، وحججهم بل شبههم الداحضةالباطلة {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ } [محمد : 23]، {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [الحج : 18].) (39)


بسم الله الرحمن الرحيم



- أحمد بن حنبل (241 هـ) : قالأبو بكر المروذي: سألت أبا عبد الله عن الأحاديث التي تردها الجهمية فيالصفات، والرؤية، والإسراء، وقصة العرش، فصححها أبو عبد الله،وقال : « قد تلقتها العلماء بالقبول، نسلم الأخبار كما جاءت، قال : فقلت له : إنرجلا اعترض في بعض هذه الأخبار كما جاءت، فقال : «يجفى»، وقال: «ما اعتراضه في هذاالموضع، يسلم الأخبار كما جاءت.» (6)
- وقال عبد الله: سألت أبي (الإمامأحمد بن حنبل) رحمه الله عن قوم يقولون: لما كلم الله عز وجل موسى لم يتكلم بصوت. فقال أبي: بلى إن ربك عز وجل تكلم بصوت، هذه الاحاديث نرويها كما جاءت. (13)



- قالأبو عيسى الترمذي (279 هـ) : «وقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم روايات كثيرة مثل هذاما يُذكر فيهأمرُ الرؤية أن الناس يرون ربهم وذِكرُالقَدَم وما أشبه هذه الأشياء. والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثلسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وابن المبارك، وابن عيينة، ووكيع وغيرهم أنهم رَوَواهذه الأشياء، ثمَّ قالوا: " تُرْوى هذه الأحاديث ونؤمن بها، ولا يُقالُ: كَيفَ ؟،وهذا الذي اخْتَاره أهل الحديث أن يَرْووا هذه الأشياء كما جاءت ويؤمن بها ولاتُفسر ولا تتوهَّمُ ولا يُقالُ: كيفَ، وهذا أمرُ أهل العلم الذي اختاروه وذهبواإليه. ومعنى قوله في الحديث "فيعرفهم نفسه" يعني يتجلى لهم.» (7)


وقالابن أبي عاصم (ت. 287 هـ) : "ومما اتفقأهل العلم على أن نسبوه إلى السنة: ... وإثبات رؤية الله عز وجل، يراه أولياؤه فيالآخرة، نظر عيان، كما جاءت الأخبار." (14)




معناها:


يتضح معنى قولهم «أمروها كما جاءت» بما ورد في هذه الآثار التي تُبيّنإثباتهم للمعنى الظاهر قولا واحدًا، فقد ورد في عدد منها ذكر أحاديث الرؤية معأحاديث الصفات أو ذكرها منفردة،؛ وأحاديث الرؤية واضحة مفهومة المعنى، كان السلفالصالح يؤمنون بها على ظاهرها وهو رؤية الله عز وجل في الآخرة بأبصارهم عيَانًا منغير تكييف (18)، وقد نقلنا الآثار الصحيحة في ذلك عنهم -رحمهم الله- في مقال"رؤية الله عز وجل" (http://as-salaf.com/article.php?aid=51?=ar).
وقال هذه العبارة الإمامأحمد في حديث الصوت كما تقدم، حيث صرح بأن معنى الحديث على ظاهره، وهو أن الله عزوجل تكلم بصوت.
وكذلك في أثر الإمام أحمد عندما قال له أبو بكر المروذي: "إنرجلا اعترض في بعض هذه الأخباركما جاءت"، فلو كانمعنى "أمروها كما جاءت" تعني فقط الإيمان باللفظ دون أي معنى يُفهم منه لما كانهناك مجال
للاعتراض، ولكن لأن معناها الإيمان بها على ظاهرها اعترض بعض الجهلةعلى ذلك لظنهم أن اعتقاد ظاهرها يعنيالتشبيه (http://www.as-salaf.com/article.php?aid=82&lang=ar)، وهو ليسكذلك.


ومعنى قولنا: «المعنى الظاهر» أو «على ظاهرها» أي: على المعنى الظاهر الواضح من السياق (17). وما يلي بعض الأمثلة التي توضح المقصود:
مثال 1 : "وأنا في أفريقيا شاهدت أسدًاوهو ينقض على فريسته."
هنا ظاهر الكلام أن الأسد الذي انقض على فريسته هوالحيوان المعروف.
مثال 2 : " كان خالد في ساحة القتال أسدًا."
ظاهره أنالمقصود هو الشجاعة وليس الحيوان.


فهذا هو منهج السلف مع نصوص الصفات كقولهتعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَاخَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص : 75]
فأمَرّالسلف هذه الآية على ظاهرها وهو أن الله عز وجل خلق آدم بيديه التي هي صفة له،وآمَنوا بأن لله يدين تليق بجلاله لا تشبه أيدي المخلوقات.


ويؤيد صحة ماذهبنا إليه ما قاله الإمام سفيان بن عيينة رحمه الله: « كـل شيء وصف الله به نفسه في كتابه...» فلم يستثن رحمهالله أي صفة وردت في القرآن الكريم؛ إذًا كلامه يشمل كل صفة مذكورة في القرآنالكريم ولا يحتمل المقام التفريق بين صفة وأخرى لهذا قال بعض المحققين: «القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر» أي لا مجالللتفريق في حكم الإيمان بين صفة العلم واليد، بل كلها تُساق مساقًا واحدا وهو إثباتالمعنى الظاهر المفهوم وتفويض الكيفية إلى الله عز وجل. ومن الصفات المذكورة فيالقرآن الكريم: الحياة، والعلم، والسمع، والإرادة، والبصر، والقوة والكلام،والرحمة، والوجه، والغضب، واليدين، وغير ذلك كثير، ولا شك أن السلف الصالح أثبتواصفة الحياة والعلم والإرادة وغيرها على معناها الظاهر من غير تمثيل ولا تكييف، فعلىهذا فإن كل صفة أخرى ذُكرت في القرآن الكريم تأخذ نفس الحكم, و من فرّق في الإيمانبين صفة وأخرى فهذا محض تحكّم وهوى لا دليل عليه من الكتاب أو السنة أو أقول سلفالأمة.


وبهذا التفصيل يتضح معنى قولهم " تُمر كماجاءت" و" قراءته تفسيره" : أي على ظاهرها من غير تأويل ولا تحريفولا تمثيل (http://as-salaf.com/article.php?aid=82&lang=ar)ولا تكييف (http://www.as-salaf.com/article.php?aid=75&lang=ar)

عبدالله الأحد
2015-05-19, 02:49 PM
ومما يؤكد ذلكتفسير العلماء السابقين لها:


قالأبو منصور الأزهري (282 - 370 هـ) - بعد ذكر حديث أن جهنمتمتلئ حتى يضع الله فيها قدمه- : (وأخبرني محمد بن إسحاق السعدي عن العباسالدُّورِي أنه سأل أبا عبيدٍ عن تفسيره وتفسير غيره من حديث النزول والرؤية فقال: "هذه أحاديث رواها لنا الثقاتُ عن الثقات حتى رفعوها إلى النبي عليه السلام؛ ومارأينا أحدًا يفسرها، فنحن نؤمن بها على ما جاءت ولا نفسرها." أراد أنها تترك على ظاهرها كما جاءت. (8)


وقالأبو سليمان الخطابي (ت. 388 هـ) في حديث النزول: (هذا الحديث وما أشبهه من الأحاديث في الصفات كان مذهب السلف فيها الإيمان بها،وإجراءها على ظاهرهاونفي الكيفية عنها.) ثم ذكر آثار السلفالتي فيها "أمروها كما جاءت." (9)


وقالأبو القاسمإسماعيل الأصبهاني (ت. 535 هـ)، وقد سُئل عن صفات الرب تعالى فقال: (مذهبمالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وحماد ابن سلمة، وحماد بن زيد، وأحمد، ويحيىبن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وإسحاق بن راهويه، أن صفات الله التي وصف بهانفسه، ووصفه بها رسوله، من السمع، والبصر، والوجه، واليدين، وسائر أوصافه، إنما هيعلى ظاهرها المعروف المشهور، من غير كيف يتوهم فيها، ولا تشبيه ولا تأويل، قال ابنعيينة: «كل شيء وصف الله به نفسه فقراءته تفسيره» ثمقال: أي هو على ظاهره لا يجوز صرفه إلى المجاز بنوع منالتأويل.) (10)


وقالالذهبي (ت. 748 هـ) : (وكما قال سفيان وغيره "قراءتها تفسيرها"،يعني أنها بينةواضحة في اللغة، لا يبتغى بها مضائق التأويل والتحريف. وهذا هو مذهب السلفمع إتفاقهم أيضا أنها لا تُشْبِه صفات البشر بوجه إذ الباري لا مثل له لا في ذاتهولا في صفاته.) (11)



إضافة إلى أقوال أخرى للسلف والعلماء المتقدمينوالمتأخرين في بيان عقيدة السلف الصالح، والتي سيُفرد لها مقال إن شاءالله.




معنى قول الإمام أحمد: "بلا كيف (http://www.as-salaf.com/article.php?aid=75&lang=ar) ولامعنى"


ورد أثر عنالإمام أحمدرحمه اللهفيه أنه قال: « الأحاديث التي تُروى "إن الله تبارك وتعالىينزل إلى سماء الدنيا"، و«الله يُرى»، وأنه يضع قدمه، وما أشبه بذلك، نؤمن بها،ونصدق ولا كيف، ولا معنى، ولا نرد شيئا منها ...» إلخ


وعلى القولبصحة هذه الرواية فإن معنى قوله رحمه الله: "ولا معنى" أنه لا معنى إلا ما ورد فيظاهر النص، ومما يدل على ذلك أنه ورد في لفظٍ آخر لهذه الرواية عند ابن بطة فيكتابه "الإبانة الكبرى"، وعند ابن قدامة في كتابه "تحريم النظر في كتب الكلام" أنهقال: "بلا كيف (http://www.as-salaf.com/article.php?aid=75&lang=ar) ولا معنى إلا علىما وصف به نفسه تعالى."
ويدل على ذلك أيضا أن الإمام أحمد ذكر من ضمن الأحاديثحديث الرؤية، وهي من الأحاديث التي يثبتها السلف الصالح على ظاهرها من غير تكييف،ولا يؤمنون بمجرد لفظها دون معنًا يُفهم منه. وقد صرح الإمام أحمد في قول آخر لهبالإيمان بحديث الرؤية على ظاهره، فقال:
«والإيمان بالرؤيةيوم القيامة كما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من الأحاديث الصحاح، وأن النبيصلى الله عليه و سلم قد رأى ربه، وأنه مأثور عن رسول الله صلى الله عليه و سلمصحيح، رواه قتادة عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس،ورواه علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس، والحديث عندناعلى ظاهره كما جاءعن النبي صلى الله عليه و سلم، والكلام فيهبدعة، ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره ولا تناظر فيه أحدا.» (12)


ومما يؤكد ذلك أن الإمام أحمد رحمه الله قال مثل عبارة: "أمروها كماجاءت" في غير أحاديث الصفات، ولا يُعقل أن يقصد تفويض المعنى، من تلكالآثار:


- سُئِل الإمام أحمد عن قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي اللهعنه: ”من كنت مولاه فعلي مولاه“ ما وجهه؟ قال: «لا تكلم في هذا،دع الحديث كما جاء. » (15)
- قال أبو بكر المروذي: سألتُ أبا عبد الله (الإمام أحمد) عن قولالنبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: ”أنت منيبمنزلة هارون من موسى“ ايش تفسيره؟ قال: «أسكت عن هذا،لا تسأل عن ذا،الخبر كما جاء. » (16)
بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:

منهج السلف الصالح في نصوص صفات الله عز وجل هو الإيمان بها على ظاهرها بلا تشبيهٍ لها بصفات المخلوقين، ولا خوض في كيفيتها(1)، فالواجب في أسماء الله وصفاته هو إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه العزيز، وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، مع نفي التمثيل، وتفويض كيفيتها إلى الله عز وجل.
ولا تُصرف الآيات والأحاديث عن ظاهرها إلا بدليل صحيح، خلافاً لما يفعله كثير من أهل البدع، حيث صرفوا كثير من نصوص الصفات عن ظاهرها اتباعًا لأهوائهم، ولما توهموه من أدلة عقلية وإنما هي شبهات، فأخطئوا فهم النصوص وأساءوا في تأويلها بدعوى التنزيه؛ وكذا فعل غيرهم مع نصوص الوعد والوعيد وغيرها، فادّعوا المجاز في كثير من الآيات والأحاديث، وأولوا النصوص فألحدوا فيها.
قال أبو منصور الازهري الشافعي (282-370هـ) بعد ذكره لإلحاد المشركين في أسماء الله: «وملحدوا زماننا هذا: هؤلاء الذين تلقبوا بـ"الباطنية" وادعوا أن للقرآن ظاهرًا وباطنا، وأن علم الباطن فيه معهم، فأحالوا شرائع الإسلام بما تأولوا فيها من الباطن الذي يخالف ظاهر العربية التي بها نزل القرآن، وكل باطن يدعيه مدع في كتاب الله عز وجل مُخالف ظاهر كلام العرب الذين خوطبوا به فهو باطل، لأنه إذا جاز لهم أ، يدعوا فيه باطنا خلاف الظاهر، جاز لغيرهم ذلك، وهو إبطال الأصل. وإنما زاغوا عن إنكار القرآن ولاذوا بالباطل الذي تأولوه ليغروا به الغرّ الجاهل، ولئلا يُنسبوا إلى التعطيل والزندقة.» (2)
وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي (ت. 795 هـ) عند حديثه عن نصوص الصفات: «وكان السلف ينسبون تأويل (3) هذه الآيات والأحاديث الصحيحة إلى الجهمية، لأن جهْمّا وأصحابه أولُ من اشتهر عنهم أن الله تعالى مُنزّهٌ عما دلّت عليه هذه النصوص بأدلة العقول التي سموّها "أدلة قطعية" وهي المحكمات، وجعلوا ألفاظ الكتاب والسنة هي المتشابهات، فعرضوا ما فيها على تلك الخيالات، فقبلوا ما دلّت على ثبوته بزعمهم، وردّوا ما دلّت على نفيه بزعمهم، ووافقهم على ذلك سائر طوائف أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم، وزعموا أنّ ظاهر ما يدلّ عليه الكتاب والسنة تشبيه وتجسيم وضلال، واشتقّوا من ذلك -لمن آمن بما أنزل الله على رسوله- أسماء ما أنزلَ اللهُ بها من سلطان؛ بل هي افتراءٌ على الله، يُنفّرون بها عن الإيمان بالله ورسوله. وزعموا أنّ ما ورد في الكتاب والسنة من ذلك - مع كثرته وانتشاره - من باب التوسع والتجوز، وأنه يُحمل على مجازات اللغة المستبعدة، وهذا من أعظم أبواب القدحِ في الشريعة المحكمةِ المُطهّرةِ، وهو من جِنس حَمْل الباطنية نصوصَ الإخبار عن الغُيوبِ؛ كالمعاد والجنة والنار على التوسع والمجاز دون الحقيقة، وحملِهم نصوص الامر والنهي عن مثل ذلك، وهذا كله مروق عن دين الإسلام.» (4)

وقد وردت أقوال للسلف والأئمة من بعدهم تدل على أن السلف الصالح أثبتوا نصوص الصفات على ظاهرها دون تشبيه أو تكييف؛ ولكن قبل الشروع في ذكر تلك الأقوال، يجب بيان المقصود من "الظاهر" الذي أثبته السلف الصالح، والذي يجب على كل مسلم إثباته من غير تشبيه ولا تكييف.

المقصود بالظاهر: المعنى اللغوي الظاهر الواضح من سياق الكلام(5)؛ وما يلي بعض الأمثلة التي توضح المقصود:
مثال 1 : "وأنا في أفريقيا شاهدت أسدًا وهو ينقض على فريسته."
هنا ظاهر الكلام أن الأسد الذي انقض على فريسته هو الحيوان المعروف.
مثال 2 : " كان خالد في ساحة القتال أسدًا."
ظاهره أن المقصود هو الشجاعة وليس الحيوان.

هذا هو منهج السلف مع نصوص الصفات كقوله تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص : 75]
فأثبت السلف هذه الآية على ظاهرها وهو أن الله عز وجل خلق آدم بيديه التي هي صفة له، مع اعتقادهم بأنها لا تشبه أيدي المخلوقين؛ أما أهل البدع فردوا ظاهرها وقالوا بأن اليدين في الآية ليست حقيقية، وأن معناها هو القدرة أو النعمة أو غير ذلك من المعاني المجازية لليد.
فليس المقصود من إثبات الظاهر إثبات كيفية صفات الله، فالاتفاق فقط في أصل معنى الصفة وليس في كيفية الصفة، فلا يعلم كيفية صفات الله إلا هو سبحانه، وهي ليست ككيفية صفات المخلوقين {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}

وما يلي مجموعة من أقوال السلف ومن جاء بعدهم في الإيمان بآيات وأحاديث الصفات على ظاهرها من غير تشبيه ولا تكييف:


أقوال السلف الصالح:

1. ورد عن جمْعٍ من السلف الصالح، منهم الأوزاعي (ت. 157 هـ)، وسفيان الثوري (ت. 161 هـ)، و الليث بن سعد (ت. 175 هـ)، والإمام مالك بن أنس (ت. 179 هـ)، والإمام أحمد بن حنبل (ت. 241 هـ) أنهم قالوا عن أحاديث الصفات والرؤية: «أمروها كما جاءت بلا كيف»؛ وقد بيّن الإمام اللغوي أبو منصور الأزهري (ت. 370 هـ) معنى مقولة السلف هذه بعد ذكر قول أبي عبيدٍ القاسم بن سلام (ت. 224هـ) في حديث القَدم ونزول الله إلى السماء الدنيا ورؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة: "نحن نؤمن بها على ما جاءت ولا نفسرها." قائلا: «أراد أنها تترك على ظاهرها كما جاءت.» (6)


2. قول الإمام سفيان بن عيينة (ت. 198هـ) : «كل شيء وصف الله به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره لا كيف ولا مثل». (7)
قال أبو القاسم إسماعيل الأصبهاني الشافعي (ت. 535 هـ) مبينا لمعنى مقولة ابن عيينة "فقراءته تفسيره" : « أي هو على ظاهره لا يجوز صرفه إلى المجاز بنوع من التأويل.» (8)


3. قال أبو بكر ابن أبي عاصم (ت. 287هـ) : «وجميع ما في كتابنا كتاب السنة الكبير الذي فيه الأبواب من الأخبار التي ذكرنا أنها توجب العلم، فنحن نؤمن بها لصحتها، وعدالة ناقليها، ويجب التسليم لها على ظاهرها، وترك تكلف الكلام في كيفيتها» فذكر في ذلك النزول إلى سماء الدنيا، والإستواء على العرش، وغير ذلك. (9)


أقوال العلماء من بعدهم:

- ابن جرير الطبري (ت. 310هـ) :
قال بعد نقاشه مع فرقة من أهل البدع في صفتي النزول والمجيء: «فإن قال لنا منهم قائلٌ: فما أنت قائلٌ في معنى ذلك؟ قيل له: معنى ذلك ما دلّ عليه ظاهر الخبر، وليس عندنا للخبر إلا التسليم والإيمان به، فنقول: يجيء ربنا -جل جلاله- يوم القيامة و الملك صفاً صفاً، ويهبط إلى السماء الدنيا وينزل إليها في كل ليلةٍ ... وكالذي قلنا في هذه المعاني من القول: الصواب من القيل في كل ما ورد به الخبر في صفات الله عز وجل وأسمائه تعالى ذكره بنحو ما ذكرناه.» (10)

عبدالله الأحد
2015-05-19, 02:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده، و نستعينه، و نستغفره، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا، و من سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا الله و حده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، و صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا.

أما بعد:

سأقوم بعرض أقول السلف و الأئمة المعتبرين من غير ترتيب في باديء الأمرـ ثم أقوم بترتيبة لاحقا، فأرجو ممن عنده ما يثري به موضوعي أن يشارك به. و كذلك قد أقوم بنقل ما أجده بين جنبات مواضيعكم القيمة في الإنترنت، فجل الفضل لكم و إنما أحببت أن يكون لي موضوعا أجمع فيه عقائد السلف و الإئمة المعتبرين في مسئلة الصفات، حتى يطمئن كل من يتأثر بالكثرة أن "كل" السلف على عقيدة أهل السنة و أن الأشاعرة و بقية المبتدعة كثرتهم إنما هي بين صفوف الخلف على إختلاف أقدارهم.

و الله تعالى أسئل أن ينفع بهذا الجهد الضئيل و أن يؤجرني و يجعل عملي خالصا لوجهه الكريم إنه نعم المولى و نعم النصير.


أولا: عقيدة الإمام الترمذي رحمه الله في نزول الله تعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا كما ورد في الحديث.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث و ما يشبه هذا من الروايات من الصفات، و نزول الرب تبارك و تعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، قالوا: قد ثبتت الروايات في هذا و يؤمن بها و لا يتوهم، و لا يقال: كيف؟

هكذا روي عن مالك و سفيان بن عيينة و عبدالله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمروها بلا كيف، و هكذا قول أهل العلم من أهل السنة و الجماعة، و أما الجهمية فأنكرت هذه الروايات و قالوا: هذا تشبيه"
انتهى كلام الإمام الترمذي في "الجامع" (3/50-51) نقلا عن كتاب دفاعا عن السلفية صفحة 98 للشيخ عمرو عبدالمنعم سليم حفظه الله و بارك الله في جهده.

و فيه...

1) أن الترمذي ينقل هذه العقيدة عن تابعي التابعين كابن المبارك و الثوري و مالك و هو من القرون المفضلة الأولى.
2) أن الترمذي يرى بأن النزول صفة لله تعالى.
3) و أن مدار إثبات صفات الرب تبارك و تعالى هو ثبوت النص "قالوا: قد ثبتت الروايات في هذا و يؤمن بها و لا يتوهم، و لا يقال: كيف؟" و لا ميزان لقواعد الفلاسفة الجهة، الحد، التجسيم التي لا توجد في الكتاب و السنة.
4) أن من أنكرها لعلة التشبيه فهو جهمي؟

و هذا ما يعتقده أهل السنة اليوم أخي الكريم فهم يؤمنون بصفة النزول و لا يتوهمون أنها كصفة المخلوقين و لا يقولون كيف أما الأشاعرة و الخوارج اليوم يرون فيها علة التشبيه فيتولونها لهذه العلة، فهم في ميزان الإمام الترمذي و من نقل عنهم من السلف جهمية في هذه المسألة.


ثانيا: منهج الترمذي في إثبات الصفات و عقيدته في صفة اليد!
ــــــــــــــــــــــــــــ

قال الترمذي في الجامع:

"قد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه : اليد ، والسمع ، والبصر (فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم وقالوا : إن الله لم يخلق آدم بيده ، وقالوا : إن معنى اليد هاهنا القوة . )، وقال إسحاق بن إبراهيم – ( وهو ابن راهويه ) -- : إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد ،أو مثل يد ، أو سمع كسمع ، أو مثل سمع ،فإذا قال : سمع كسمع ، أو مثل سمع فهذا هو التشبيه . وأما إذا قال كما قال الله تعالى : يد وسمع وبصر ، ولا يقول كيف ، ولا يقول مثل سمع ، ولا كسمع ، هذا لا يكون تشبيهاً ، وهو كما قال الله تعالى في كتابه : { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير }


و هذا الكلام يدل على أن الترمذي يرى أن:

1) القول بأن الله لم يباشر خلق آدم بيده هو قول الجهمية، و نحن نعلم كذلك بأن جل الأشاعرة يقولون ذلك فهم أيضا في نظر الترمذي جهمية.
2) القول بأن معنى اليد هنا القوة هو قول الجهمية كذلك، و نحن نعلم كذلك بأن جل الأشاعرة يقولون ذلك فهم أيضا في نظر الترمذي جهمية.
3) الواجب علينا أن نثبت صفة اليد التي أثبتها الله لنفسه مع عدم تكييفها.
4) أن قوله تعالى "ليس كمثله شيء" لا يدل على أن ليس لله يد بل يدل على أن يد الله ليست كأيدينا.
5) ينسب الترمذي هذه العقيدة السلفية لإسحاق بن راهوية المتوفي سنة 238 و ما أدراك من الإمام إسحاق بن راهوية، شيخ البخاري ومسلم.

ثالثا: إعتقاد الإمام البخاري فيما يتعلق بصفتي الاستواء و النزول و منهجه رحمه الله في صفات الأفعال المتعلقة بمشيئة الله تعالى.
ــــــــــــــــــــــــــــ


استشهد الإمام البخاري في كتاب خلق أفعال العباد "باب ما ذكر أهل العلم للمعطلة الذين يريدون أن يبدلوا كلام الله عز و جل" بأقوال بعض السلف الثابتة عنده في اثبات صفتي النزول و الإستواء و بيان منهج أهل السنة في إثبات صفات الأفعال المتعلقة بمشيئته سبحانه.

قال رحمه الله في صفحة 14 طبعة مؤسسة الرسالة:

"و قال الفضيل بن عياض إذا قال لك الجهمي: أنا أكفر برب يزول عن مكانه فقل: أنا أؤمن برب يفعل ما يشاء.
و قال ابن عيينة: رأيت ابن ادريس قائما عند كتاب قلت: ما تفعل يا أبا محمد هنا ؟ قال أسمع كلام ربي من في هذا الغلام.
وحذر يزيد بن هارون عن الجهمية و قال: من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما يقر في قلوب العامة فهو جهمي، و محمد الشيباني جهمي.
و قال ضمرة بن ربيعة عن صدقة سمعت سليمان التيمي يقول لو سئلت أين الله؟ لقلت في السماء، فإن قال فأين كان عرشه قبل السماء؟ لقلت على الماء، فإن قال: فأين كان عرشه قبل الماء؟ لقلت لا أعلم. قال أبو عبدالله – و هو الإمام البخاري معلقا و مقرا لكلام سليمان التيمي- و ذلك لقوله تعالى "و لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء" يعني إلا بما بين" انتهـــى

و قيه:

1) إثبات صفة النزول لله عز وجل. و كونها صفة متعلقة بمشيئته.
2 اثبات ان الله يفعل ما يشاء
3إثبات استواء الله تعالى و علوه على عرشه حقيقية و عبر عنه الإمام هارون بـ" كما يقر بما في نفوس العامة" ذلك أن هناك من يحاول إثبات الاستواء لفظا ثم ينفيه معنى كما هي طريقة بعض مفوضة الأشاعرة.
4) إثبات جواز السؤال بأين الله و أن جوابه "في السماء". بخلاف الأشاعرة الذين يعدون هذا من أشنع التجسيم و الكفر.
5) أنه لا يلزم المسلم معرفة ما سكت عنه الشارع كما قال البخاري ( و ذلك لقوله تعالى "و لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء" يعني إلا بما بين).
6) أن هذه هي عقيدة سلف الأمة كالفضيل بن عياض و يزيد بن هارون و سليمان التيمي.
7) أن من الذي لا يقر بصفات الأفعال. أي أن الله يفعل ما يشاء في أي وقت شاء فهو جهمي.

فلو قيل، لم يسند البخاري عن بعض هؤلاء، و البخاري مجرد ناقل لهذه الآثار لا يلزم أنه يعتقد ما بها. قلنا لقد ساق الإمام البخاري هذه الآثار محتجا بها معتقدا بمضامينها. إذ لا يمكن أن يحتج الإمام البخاري بمقولات لا يؤمن بمضامينها‍. فيلزمكم على أقل تقدير الاعتراف بأن هذه هي عقيدة الإمام البخاري رحمة الله عليه.

و يشهد لذلك إقراره رحمه الله لكلام سليمان التيمي فقد دعم كلامه و زاده بيانا بقوله ( و ذلك لقوله تعالى "و لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء" يعني إلا بما بين)

عبدالله الأحد
2015-05-19, 02:57 PM
جاء في الفتح للحافظ ابن حجر ان "نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري قال : من شبه الله بخلقه كفر ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه ، فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله تعالى ونفى عن الله النقائص فقد سلك سبيل الهدى"


حديث رقم 598

عن ‏أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ‏قالُ : ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
‏إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ وَيَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ ‏ ‏فَيُرَبِّيهَا لِأَحَدِكُمْ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ مُهْرَهُ حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَةَ لَتَصِيرُ مِثْلَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏" ‏أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ " ‏وَ ‏" ‏يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا ‏ ‏وَيُرْبِي ‏ ‏الصَّدَقَاتِ ‏"

‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عِيسَى :

‏هَذَا ‏ ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ‏ ‏وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَ هَذَا ‏ ‏وَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا يُشْبِهُ هَذَا مِنْ الرِّوَايَاتِ مِنْ الصِّفَاتِ وَنُزُولِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالُوا قَدْ تَثْبُتُ الرِّوَايَاتُ فِي هَذَا وَيُؤْمَنُ بِهَا وَلَا يُتَوَهَّمُ وَلَا يُقَالُ كَيْفَ ‏ ‏هَكَذَا رُوِيَ عَنْ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ‏ ‏أَنَّهُمْ قَالُوا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ‏ ‏أَمِرُّوهَا ‏ ‏بِلَا كَيْفٍ ‏ ‏وَهَكَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏الْجَهْمِيَّةُ ‏ ‏فَأَنْكَرَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَقَالُوا هَذَا تَشْبِيهٌ ‏ ‏وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابهِ الْيَدَ وَالسَّمْعَ وَالْبَصَرَ فَتَأَوَّلَتْ ‏ ‏الْجَهْمِيَّةُ ‏ ‏هَذِهِ الْآيَاتِ فَفَسَّرُوهَا عَلَى غَيْرِ مَا فَسَّرَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَقَالُوا إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏بِيَدِهِ وَقَالُوا إِنَّ مَعْنَى الْيَدِ هَاهُنَا الْقُوَّةُ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏إِنَّمَا يَكُونُ التَّشْبِيهُ إِذَا قَالَ يَدٌ كَيَدٍ أَوْ مِثْلُ يَدٍ أَوْ سَمْعٌ كَسَمْعٍ أَوْ مِثْلُ سَمْعٍ فَإِذَا قَالَ سَمْعٌ كَسَمْعٍ أَوْ مِثْلُ سَمْعٍ فَهَذَا التَّشْبِيهُ وَأَمَّا إِذَا قَالَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَدٌ وَسَمْعٌ وَبَصَرٌ وَلَا يَقُولُ كَيْفَ وَلَا يَقُولُ مِثْلُ سَمْعٍ وَلَا كَسَمْعٍ فَهَذَا لَا يَكُونُ تَشْبِيهًا وَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابهِ ‏" ‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ‏"

وإليك أيضا كلام الإمام البخاري في صفة الصوت !

قال الإمام البخاري رحمه الله : ((وفي هذا دليل على أن صوت الله لا يشبه أصوات الخلق ، لأن صوت الله -جل ذكره- يُسمع من بعد كما يسمع من قرب ، وأن الملائكة يصعقون من صوته ، فإذا تنادى الملائكة [فيما بينهم] لم يصعقوا . قال الله عز وجل (( فلا تجعلوا لله أنداداً )) ))أهـ خلق أفعال العباد 92

عقيدة الإمام البخاري في أن كلام الله له صوت يسمع من قرب كما يسمع من بعد!
ـــــــــــــــــــــــــــ

"و يذكر عن النبي - صلى الله عليه و سلم - أنه كان يحب أن يكون الرجل خفيض الصوت ، و يكره أن يكون رفيع الصوت، و إن الله عز وجل ينادي بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه قرب، فليس هذا لغير الله.

قال أبو عبد الله - البخاري - و في هذا دليل أن صوت الله لا يشبه أصوات الخلق لأن صوت الله جل ذكره يسمع من بعد كما يسمع من قرب، و أن الملائكة يصعقون من صوته. فإذا تنادى الملائكة لم يصعقوا، و قال عز و جل: (فلا تجعلوا لله أندادا).

فليس لصفة الله ند، و لا مثل، و لا يوجد شيء من صفاته في المخلوقين.

حدثنا به داود بن شيبة، ثنا همام، ثنا القاسم بن عبد الواحد، حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل أن جابر بن عبد الله حدثهم أنه سمع عبد الله بن أنيس رضي الله عنه يقول: سمعت النبي - صلى الله عليه و سلم - يقول : يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب : أنا الملك، أ،ا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة و أحد من النار يطلبه بمظلمة."

انتهى كلام الإمام البخاري في كتابه خلق أفعال العباد، "باب ما كان النبي يستعيذ بكلمات الله لا بكلام غيره" صفحة 92 طبعة مؤسسة الرسالة.

سابعا: الإمام أبو حنيفة النعمان يثبت صفتي الرضى و الغضب و صفتي الوجه و اليد لله تعالى..
ـــــــــــــــــ

قال الإمام أبو حنيفة في كتابه الفقه الابسط: "لا يوصف الله تعالى بصفات المخلوقين، وغضبه ورضاه صفتان من صفاته بلا كيف، وهو قول أهل السنة والجماعة، وهو يغضب ويرضى ولا يقال: غضبه عقوبته، ورضاه ثوابه. ونصفه كما وصف نفسه أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، حي قادر سميع بصير عالم، يد الله فوق أيديهم، ليست كأيدي خلقه، ووجهه ليس كوجوه خلقه." [الفقه الأبسط ص56]

و فيه أن الإمام أبا حنيفة:
1) يثبت صفتي الغضب و الرضى لله تعالى من غير تكييف، على خلاف الأشاعرة و الماتردية الذين يزعمون أن هذه الصفات صفات أعراض لا تقوم إلا بالأجسام!
2) أنه لا يجوز تأويل هاتين الصفتين كما يفعل متأولة الأشاعرة و الماتردية.
3) أنه يثبت صفتي اليد و الوجه لله تعالى.

فأنظر يا أخي و احكم كيف يدعي الماتردية أنهم ينتسبون إلى هذا العالم الجليل ثم يحكمون على عقيدته بالتجسيم!

ثامنا: الإمام أبو حنيفة يثبت اليد و الوجه و النفس لله تعالى:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال الإمام أبو حنيفة في كتاب الفقه الأكبر: وله يد ووجه ونفس كما ذكره الله تعالى في القرآن، فما ذكره الله تعالى في القرآن، من ذكر الوجه واليد والنفس فهو له صفات بلا كيف، ولا يقال: إن يده قدرته أو نعمته؛ لأن فيه إبطالَ الصفة، وهو قول أهل القدر والاعتزال… [الفقه الأكبر ص302]

و فيه

1) أن الإمام أبا حنيفة يثبت صفة الوجه و اليد و النفس لله تعالى! على خلاف الماتردية الذين ينسبون أنفسهم إليه ظلما و عدوانا!
2) أن الإمام أبا حنيفة يرى في تأويل هذه الصفات إبطال لمعنى هذه الصفات و هذا لا يجوز عنده، و كلنا يعلم بأن الماتردية لا يرون بأسا بالتأويل!
3
تاسعا: عقيدة الإمام أحمد بن حنبل في إثبات الصوت لكلام الرب تعالى!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل في كتاب السنة:

"سئلت أبي - رحمه الله - عن قوم يقولون : لما كلم الله عز و جل موسى لم يتكلم بصوت، فقال أبي : بلى ، إن ربك عز وجل تكلم بصوت ، هذه الأحاديث نرويها كما جاءت" كتاب السنة صفحة 533.

قال الشيخ عمرو عبدالمنعم سليم في كتابه دفاعا عن السلفية:

"و هذا الخبر رواه النجاد في "الرد على من يقول القرآن مخلوق (ق:87/ب) عن عبدالله به.

قال الإمام عبدالواحد بن عبدالعزيز بن الحارث التميمي -رئيس الحنابلة في عصره - المتوفي سنة 410 هـ في كتابه "اعتقاد الإمام أحمد" مخطوط - و هو مروى عنه بإسناد صحيح- (ق:52/ب): و كان يقول - أي الإمام أحمد-:
إن القرآن كيف يصرف غير مخلوق، و أن الله تعالى تكلم بالصوت و الحرف، و كان يبطل الحكاية و يضلل القائل بذلك"

منقول بتصرف

عبدالله الأحد
2015-05-19, 03:03 PM
الإمام الشافعي يستشهد بحديث الجارية و يرى أن الرسول سن السؤال بـ"أين الله" و "من أنا" لامتحان إيمان العبد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال الشافعي:

"فلو آمن عبد به، ولم يؤمن برسوله: لم يقع عليه اسم كمال الإيمان أبداً، حتى يؤمن برسوله معه.
وهكذا سَنَّ رسولُ الله في كل من امتحنه للإيمان.
أخبرنا "مالك" عن "هلال بن أسامة" عن "عطاء بن يسار" عن "عُمَر بن الحَكَم" قال: " أتَيْتُ رسولَ اللهِ بِجَارِيَةٍ، فَقُلْتُ: ياَ رَسُولَ اللهِ، عَلَيَّ رَقَبَةٌ، أَفَأَعْتِقُهَا؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ: أَيْنَ اللهُ؟ فَقَالَتْ: فِي السَّمَاءِ. فَقَالَ: وَمَنْ أَنَا؟ قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ. قَالَ: فَأَعْتِقْهَا " ." الرسالة، الإصدار 2.04 - للإمام الشافعي <ص75>.

تجده في هذا الرابط

http://www.muhaddith.org/cgi-bin/dspl_cgi.exe/form (http://www.muhaddith.org/cgi-bin/dspl_cgi.exe/form)

و فيه أن الإمام الشافعي:

1) يستشهد بحديث الجارية بلفظ "أين الله" فهو عنده ثابت على خلاف من ضعف الحديث بهذا الفظ من الأشاعرة الذين ينسبون أنفسهم إلى هذا الإمام الجليل زورا و بهتانا.
2) يرى أن سياق الحديث يدل على أن الرسول صلى الله عليه و سلم سن إمتحان الناس بقوله "أين الله" و "من أنا". و أن دليل صحة إيمان العبد بأن يقول الله في السماء و أنت رسول الله! فأين هؤلاء المبتدعة الذين يرون بأن السؤال بأين الله كفر من الإمام الشافعي!!

فهل نسب هؤلاء المبتدعة الكفر إلا للإمام الشافعي و من اعتقد عقيدته رحمه الله! فهو الذي يرى بأن السؤال بـ"أين الله" و "من أنا" سنة سنها الرسول صلى الله عليه و سلم ليمتحن إيمان العباد! (((وهكذا سَنَّ رسولُ الله في كل من امتحنه للإيمان.)))




الإمام حماد بن أبي حنيفة رحمه الله (ت:176 هـ)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال محمد بن الحسن : قال حماد بن أبي حنيفة رحمه الله :

(( قلنا لهؤلاء أرأيتم قول الله -عز وجل-: ((وجاء ربك والملك صفاً صفاً))

قالوا: أما الملائكة فيجيئون صفاً صفاً ، وأما الرب تعالى فإنا لا ندري ما عنى بذلك ولا ندري كيف مجيئه.

فقلت لهم: إنا لم نكلفكم أن تعلموا كيف جيئته، ولكن نكلفكم أن تؤمنوا بمجيئه ، أرأيتم إن أنكر أن الملائكة تجيء صفاً صفاً ماهو عندكم ؟

قالوا: كافر مكذب.

قلت: فكذلك من أنكر أن الله سبحانه يجيء فهو كافر مكذب))

راوه أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف ص64 وإسناده في غايه الصحة.

من خلال كلام الإمام يتضح ما يلي:


1- إثبات صفة المجيء لله تبارك وتعالى وأن من جحدها بعد قيام الحجة عليه كافر.

2- فيه رد على من فوض المعنى حيث أنكر قولهم (أما الرب تعالى فإنا لا ندري ما عنى بذلك )

3-وفيه تفويض الكيفية (إنا لم نكلفكم أن تعلموا كيف جيئته)

والله أعلم

الامام المفسر الحافظ محمد بن جرير الطبري .
ــــــــــــــــــــــــــــ

قال الإمام المفسر الحافظ محمد بن جرير الطبري – رحمه الله – في ذكر اعتقاده المسمى بـ "صريح السنة":

"فاول ما نبدأ فيه القول من ذلك كلام الله عز و جل و تنزيله ، إذ كان من معاني توحيده:

فالصواب من القول في ذلك عندنا: أنه كلام الله عز وجل غير مخلوق، كيف كتب، و كيف تلي، و في اي موضع قريء ، في السماء وجد، أو في الارض حيث حفظ في اللوح المحفوظ كان مكتوبا، أو في الواح صبيان الكتاتيب مرسوما في حجر منقوش، أو في ورق خط، في القلب حفظ، أو باللسان لفظ فمن قال غير ذلك، أو ادعى أن القرآن في الأرض أو في السماء سوى القرآن الذي نتلوه بألسنتنا و نكتبه في مصاحفنا، أو اعتقد غير ذلك بقلبه، أو أضمره في نفسه، أو قال بلسانه دائنا به فهو كافر، حلال الدم، و بريء من الله ، و الله بريء منه لقول الله جل ثناؤه (بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ)، و قال – و قوله الحق – (و إن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) فأخبرنا جل ثناؤه أنه في اللوح المحفوظ مكتوب ، و أنه في لسان محمد صلى الله عليه و سلم مسموع، و هو قرآن واحد من محمد مسموع، و في اللوح المحفوظ مكتوب، و كذلك في الصدور محفوظ، و بألسن الشيوخ و الشبان متلو" نقلا من كتاب بل دفاعا عن السلفية للشيخ الفاضل الحبيب عمرو عبدالمنعم سليم ص 79.

و فيه أن الطبري:

1) يثبت أن القرآن، المتلو بألسنتنا، المحفوظ في اللوح المحفوظ هو كلام الله حقا و صدقا. بخلاف الأشاعرة الذين يعتقدون بأن القرآن الذي هو بين أيدينا هو عبارة مخلوقة عن كلام الله تعالى و أن من إعتقد أن الله تكلم بالقرآن العربي فهو مجسم كافر! فيا لله العجب هل كفر هؤلاء المساكين إلا أمثال الإمام الطبري!
2) يكفر من لا يعتقد بأن الكلام الذي نتلوه و نقرأه و نكتبه هو كلام الله. و الأشاعرة لا يعتقدون ذلك، فمن اعتقد إعتقادهم فهو في ميزان الطبري رحمه الله " كافر، حلال الدم، و بريء من الله ، و الله بريء منه" طبعا إذا أقيمت عليه الحجة!
3) لا يجوز التفريق في الحكم بين القرآن الذي نطق به الله و بين القرآن الذي يقرأه االناس لأن منشأهما من عند الله!

و هكذا أخي القاريء الكريم يتبين لك مدى شذوذ الأشاعرة عن منهج السلف أو من اتبع سبيلهم باتفاق الأمة فهذا الطبري المتوفي سنة 304 هـ و هو إمام المفسرين بلا منافس يصرح بكفر من ذهب مذهب الأشاعرة في صفة الكلام، و هم – أي الأشاعرة – لا شك أنهم يرون أن عقيدته هذه تجسيم و كفر!

فهل يحق لهم بعد ذلك أن يتمسحوا بالسلف و ينسبوا أنفسهم إليهم!

عبدالله الأحد
2015-05-19, 03:05 PM
أقوال مجموعة من السلف تقرر مجموعة من الصفات ينكرها الاشاعرة

( 1 ) قال الإمام عبدالعزيز بن الماجشون مفتي المدينة وعالمها [ت : 164هـ ] في " رسالته " في جواب له عما أنكرت الجهمية : ( ... فأما الذي جحد ما وصف الرب من نفسه تعمقا وتكليفا فقد استهوته الشياطين في الأرض حيران فعمي عن البين بالخفي ولم يزل يملي له الشيطان حتى جحد قوله تعالى : ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) فقال لا يرى يوم القيامة وقد قال المسلمون لنبيهم : ( هل نرى ربنا يا رسول الله فقال : ( هل تضارون في رؤية الشمس الحديث .. ) إلى أن قال : وقال رسول الله : ( لا تمتليء النار حتى يضع الجبار فيها قدمه فتقول قط قط ويزوى بعضها إلى بعض ) وقال لثابت بن قيس : ( لقد ضحك الله مما فعلت بضيفك البارحة ) [ انظر التسعينية لشيخ الإسلام ابن تيمية : 1/ ؟ ] و [ مختصر العلو : 144-145 ] .

( 2 ) قال أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني أحمد بن نصر قال سألت سفيان بن عيينة [ ت : 198هـ ] وأنا في منزله بعد العتمة ، فجعلت ألح عليه في المسألة ، فقال : دعني أتنفس ، فقلت :كيف حديث عبد الله عن النبي : ( أن الله يحمل السموات على إصبع والأرضين على إصبع ) ، وحديث : ( أن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن ) ، وحديث : ( إن الله يعجب أو يضحك ممن يذكره في الأسواق ) ، فقال سفيان : هي كما جاءت نقر بها ونحدث بها بلا كيف .

( 3 ) وروى ابن منده في " التوحيد " ابن عبدالبر في " التمهيد " [ 7/149-150 ] عن الإمام أبي عبيد القاسم بن سلام [ ت : 224هـ ] أنه لما قيل له : هذه الأحاديث التي تروى في الرؤية والكرسي وموضع القدمين ، وضحك ربنا من قنوط عباده ، وإن جنهم لتمتلئ وأشبها هذه الأحاديث ؟ ، فقال رحمه الله : ( هذه الأحاديث حق لا شك فيها رواها الثقات بعضهم عن بعض ) .

( 4 ) و قال الحافظ أبو بكر بن أبي عاصم [ ت : 287هـ ] في كتاب " السنة " له [ ص : 244 ] : باب ذكر من ضحك ربنا عز وجل .. ثم ذكر هذا الحديث الذي معنا وأحاديث أخر .

( 5 ) سئل أبو العباس ابن سريج فقيه العراق [ ت : 306هـ ] رحمه الله عن صفات الله تعالى فقال : ( حرام على العقول أن تمثل الله وعلى الأوهام أن تحده وعلى الألباب أن تصف إلا ما وصف به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله وقد صح عن جميع أهل الديانة والسنة إلى زماننا أن جميع الآي والأخبار الصادقة عن رسول الله يجب على المسلمين الإيمان بكل واحد منه كما ورد ، وأن السؤال عن معانيها [ أي كيفياتها : ز ] بدعة ، والجواب كفر وزندقة ، مثل قوله : ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ) ، وقوله : ( الرحمن على العرش استوى ) ، ( وجاء ربك والملك صفا صفا ) ونظائرها مما نطق به القرآن كـ : الفوقية والنفس واليدين والسمع والبصر وصعود الكلم الطيب إليه والضحك والتعجب والنزول - إلى أن قال - إعتقادنا فيه وفي الآي المتشابه في القرآن : أن نقبلها ولا نردها ولا نتأولها بتأويل المخالفين ولا نحملها على تشبيه المشبهين ولا نترجم عن صفاته بلغة غير العربية ونسلم الخبر الظاهر والآية الظاهر تنزيلها .. ) أسند ذلك الحافظ الذهبي في [ مختصر العلو : 226 ] .

( 6 ) وقال الإمام الحافظ ابن جرير الطبري [ ت :310هـ ] في كتاب " التبصير في معالم الدين " [ ص : 132-142 ] : ( القول فيما أدرك علمه من الصفات خبرا لا استدلالاً ... وذلك نحو إخباره عزوجل أنه : ( سميع بصير ) وأن له يدين بقوله : ( بل يداه مبسوطتان ) ، أن له يمينا لقوله : ( والسماوات مطويات بيمينه ) ، وأن له وجها بقوله : ( كل شي هالك إلاّ وجهه ) وقوله : ( ويبقى وجه ربك ) ، وأن له قدما بقول النبي : ( حتى يضع الرب فيها قدمه ) ، وأنه يضحك بقوله : ( لقي الله وهو يضحك إليه ) ، وأنه يهبط كل ليلة وينزل إلى سماء الدنيا لخبر رسول الله بذلك ، وأنه ليس بأعور لقول النبي إذ ذكر الدجال فقال : ( إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور ) ، وأن المؤمنون يرون ربهم يوم القيامة بأبصارهم كما يرون الشمس ليس دونها غياية ، وكما يرون القمر ليلة البدر ، لقول النبي ، وأن له أصابع لقول النبي : ( ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن ) ، فإن هذه المعاني الذي وصفته ونظائرها مما وصف الله به نفسه ورسوله ما لا يثبت حقيقة علمه بالفكر والرؤية لا نكفر بالجهل بها أحدا إلا بعد إنتهائها ... – إلى أن قال – فإن قيل : فما الصواب من القول في معاني هذه الصفات التي ذكرت ، وجاء ببعضها كتاب الله عز وجل و وحيه وجاء ببعضها رسول الله ، قيل : الصواب من هذا القول عندنا : أن نثبت حقائقها على ما نَعرف من جهة الإثبات ونفي الشبيه كما نفى ذلك عن نفسه جل ثناؤه فقال : ( ليس كمثله شي وهو السميع البصير ) .... ) .

( 7 ) وقال شمس الأئمة ابن خزيمة [ ت : 311هـ ] في " كتاب التوحيد " [ ص : 230 ] : ( باب ذكر إثبات ضحك ربنا عز وجل بلا صفة تصف ضحكه جل ثناؤه لا ولا يشبه ضحكه بضحك المخلوقين ، وضحكهم كذلك ، بل نؤمن بأنه يضحك كما أعلم النبي ونسكت عن صفة ضحكه جل وعلا ، إذ الله عز وجل استأثر بصفة ضحكه ، لم يطلعنا على ذلك فنحن قائلون بما قال النبي مصدقون بذلك ، بقلوبنا منصتون عما لم يبين لنا مما استأثر الله بعلمه ) .

قلت : وكلام ابن خزيمة ملئ بالبيان الشافي ، وفيه دفع التهمة الملعونة بأنه يرى التجسيم ، والله يحكم بينه وبين خصومه بالعدل : ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) (غافر:52) .

( 8 ) وقال أبو العباس محمد بن إسحاق النيسابوري السراج [ ت : 313هـ ] : ( من لم يقرّ بأن الله تعالى : يعجب ، ويضحك ، وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول : ( من يسألني فأعطيه ) فهو زنديق كافر ، يستتاب فإن تاب وإلاّ ضربت عنقه ، ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين .. ) رواه الذهبي بإسناده في " العلو " انظر [ مختصر العلو : 232 ] .

( 9 ) وقال الإمام أبو بكر محمد بن الحسين الآجري [ ت : 360هـ ] في كتابه " الأربعين في دلائل التوحيد " [ ص : 76 ] : باب إثبات الضحك لله عز وجل ، وذكرا حديثاً في ذلك .

كما قال في كتاب " الشريعة " [ 2 / 52 ] : باب الإيمان بأن الله عز وجل يضحك – ثم قال – اعلموا وفقنا الله وإياكم للرشاد من القول والعمل أن أهل الحق يصفون الله عز وجل بما وصف به نفسه عز وجل ، وبما وصفه به رسوله ، وبما وصفه به الصحابة رضي الله عنهم ، وهذا مذهب العلماء ومن اتبع ولم يبتدع ، ولا يقال فيه : كيف ، بل التسليم له ، والإيمان به : أن الله عز وجل يضحك ، كذا روي عن النبي وعن صحابته ، ولا ينكر هذا إلاّ من لا يُحمد حاله عند أهل الحق ... ) ثم ذكر هذا الحديث في جملة أحاديث أخرى ثم قال بعد ذلك : ( هذه السنن كلها نؤمن بها ، ولا نقول فيها : كيف ، والذين نقلوا هذه السنن : هم الذين نقلوا إلينا السنن في الطهارة ، وفي الصلاة ، وفي الزكاة ، وفي الصيام ، والحج ، والجهاد ، وسائر الأحكام من الحلال والحرام ، قبلها العلماء منهم أحسن القبول ، ولا يرد هذه السنن إلاّ من يذهب مذهب المعتزلة فمت عارض فيها أو ردها أو قال : كيف ، فاتهموه واحذروه ! ) .

قلت : رحمه الله تعالى فما أتم كلامه وأكمله ، ويرد بها على من أنكر هذه الصفة ، وعلى من رد أحاديثها بدعوى أنها أخبار آحاد ، فأخبر أن نقلة هذه الأخبار هم نقلة أخبار سائر الأحكام فالطعن فعدم قبول البعض يلزم منه عدم قبول البعض الآخر ، فماذا يبقى من الدين بعد ذلك ؟! .

( 10 ) وذكر الإمام محمد بن إسحاق ابن منده [ت : 395هـ ] في كتابه " التوحيد " [ 3/197 ] : باب ذكر ما يدل على أن الله عز وجل يضحك مما يحب ويرضاه ويعرض عما يكره ويسخطه .. ) ثم قال : ( بيان أن الله يضحك إلى المجاهد في سبيل الله .. ) وساق الحديث ، ثم قال : ( بيان آخر على أن الله عز وجل يضحك ويعجب من إكرام الضيف .. ) وساق أحاديث أخرى .

( 11 ) وقال أبو محمد عبدالله بن يوسف الجويني [ ت : 438هـ ] في رسالته " عن الفوقية " [ 1/174 – المجموعة المنيرية ] : ( فإن قالوا لنا: في الاستواء شبهتم، نَقُول لهم: في السمع شبَّهتم ووصفتُم ربَّكُم بالعَرَضِ، فإن قالوا: لا عَرَضَ بل كما يليقُ به، قُلنا: في الاستواء والفوْقية لا حَصْر بل كما يليقُ به فجميع ما يلزمُونا به في الاستواء، والنِّزُول، واليد، والوجهِ، والقَدَم، والضَّحكِ ، والتَّعجبِ من التَّشبيه نُلزِمُهم به في الحياةِ، والسمعِ، فكما لا يجْعَلونها هم أعراضاً كذلك نحن لا نجعلها جوارح، ولا ما يُوَصَفُ به المخلوق، وليس من الإنصاف أن يفهموا الاستواء، والنزول، والوجه، واليد صفـات المخلوقين فيحتاجوا إلى التَّأويل والتَّحْريف.

فإن فَهِموا في هذه الصفات ذلك فيلزمهم أن يفهموا في الصفات السبع صفات المخلوقين من الأعراضِ، فما يلزمونا في تلك الصفات من التشبيه والجسمية نلزمهم به في هذه الصفات من العرضية، وما ينزهوا ربهم به في الصفات السبع وينفون عنه عوارض الجسم فيها، فكذلك نحن نعمل في تلك الصفات التي ينسبونا فيها إلى التشبيه سواء بسواء، ومن أنصف عرف ما قلنا اعتقده وقبل نصيحتنا ودان الله بإثبات جميع صفاته هذه وتلك،ونفى عن جميعها التشبيه، والتعطيل، والتأويل، والوقوف، وهذا مراد الله تعالى منا في ذلك لأن هذه الصفات وتلك جاءت في موضع واحد، وهو الكتاب والسنة، فإذا أثبتنا تلك بلا تأويل، وحرفنا هذه وأوّلناها كُنَّا كمنْ آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض، وفي هذا بلاغ وكفاية إن شاء الله تعالى. )


( 12 ) وقال قوام السنة الأصبهاني [ ت : 535هـ ] في كتابه " الحجة في بيان المحجة " [ 1/429 ] : فصل في الرد على من أنكر من صفات الله عز وجل الضحك والعجب والفرح ... ثم ذكر أحاديث في هذا الباب ، ومنها حديث الترمذي هذا .

وقال في [ 2/457-458 ] : ( وأنكر قوم في الصفات : الضحك ! ، وقد صح عن النبي أنه قال : ( يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر ، كلاهما يدخل الجنة ... ) وإذا صح الحديث لم يحل لمسلم ردّه وخيف على من يرده الكفر !! ، وقال بعض العلماء : ( من أنكر الضحك فقد جهل جهلاً شديداً ) ، ومن نسب الحديث إلى الضعف وقال : لو كان قوياً لوجب رده ، وهذا عظيم القول أن يرد قول رسول الله ، والحق أن الحديث إذا صح عن النبي وجب الإيمان به ، ولا توصف صفته بكيفيته ، ولكن نسلم إثباتاً له وتصديقاً به .

هذا كلام الأئمة في ( بعض ) ما نقل عنهم من عصر الرواية والإسناد ، والقرون المفضّلة في صفة الضحك خاصة ، وما تركته الكثير ، وعامة من صّنف في كتب العقائد يذكر صفة الضحك من صفات الله تعالى كـ ( أبي الحسن الأشعري ) و ( ابن قدامة ) وغيرهم .

( 13 ) قال الحافظ ابن كثير في رسالته في " العقائد " : ( فإذا نطق الكتاب العزيز و وردت الأخبار الصحيحة بإثبات السمع والبصر والعين والوجه والعلم والقوة والقدرة والعظمة والمشيئة والإرادة والقول والكلام والرضى والسخط والحب والبغض والفرح والضحك : وجب اعتقاد حقيقته ، من غير تشبيه بشي من ذلك بصفات المربوبين المخلوقين ، والانتهاء إلى ما قاله الله سبحانه وتعالى ورسوله من غير إضافة ولا زيادة عليه ، ولا تكييف له ، ولا تشبيه ، ولا تحريف ، ولا تبديل ، ولا تغيير ، وإزالة لفظه عما تعرفه العرب وتصرفه عليه ، والإمساك عما سوى ذلك ) [ من كتاب " علاقة الإثبات والتفويض " لمعطي رضا نعسان : ص : 51 ] .

منقول