المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفة مع حديث اغتنم خمسا قبل خمس


الفهداوي
2015-05-27, 04:57 AM
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك رواه الحاكم وقال صحيح على شرطهما وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.
في هذا الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة من مواعظ رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ، وهو يشمل جميع أمته .
:111:
الموعظة الأولى : التي وصّى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف ، قوله : اغتنم شبابك قبل هرمك ، يالها من غنيمة مفيدة فعلى المؤمن أن يُقبل على الله تعالى في شبابه وفتوته وقوته بطاعة ربه فيما أمر ، ويبتعد عما نهى عنه وزجر وذلك في سلوكه ومعاملاته وأحواله كلها مع الله تعالى مقتديا بهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله )) وذكر منهم شاب نشأ في عبادة الله جل وعلا .
:111:
الموعظة الثانية : صحتك أيها المؤمن قبل مرضك فإن الصحة غنيمة ومكسب رابح لمن استعملها في طاعة الله ومرضاته ، إن هذه الصحة فيها للعبد المؤمن مجال وتجوال في طاعة الله ومرضاته ، وذلك في جميع الوجوه ، يستعمل هذه الصحة والقوة في جهاد في سبيل الله على الأعداء ، يعمل ويغني نفسه ومن يعول عن سؤال الناس ، يساعد العاجز والمريض ، ويقوم بطاعة الله وعبادته في جميع العبادات مستمرا فيها حتى الممات .
الموعظة الثالثة: وأنها غنيمة مفيدة وهي أن الإنسان المؤمن الذي أعطاه الله من المال ما شاء الله ، أن ينفق منه على نفسه وعلى والديه وعلى رحمه وفي طرق الخير وفي سبيل الله تعالى ، ولا يبخل به ، فإنما المال وديعة من الودائع ، إما أن المال يفارق صاحبه أو صاحب المال يفارق ماله ، وهذا شيء معروف ولا يخفى على أحد ، فعليك أيها المؤمن الثري الذي أعطاك الله هذا المال ووسّع عليك أن لا تبخل بهذا المال ، فإن ليس لك من مالك إلا ما أنفقت في طاعة الله ومرضاته ، ومالك الذي بعد موتك فإنه لورثتك .
الموعظة الرابعة : فراغ العبد المؤمن من أشغال تلهيه عن عبادة ربه والإقبال عليه ، فهذه غنيمة للمؤمن ينتهز بها فرصة الحياة في هذه الدنيا في فراغه من شغل ألهاه ، وعليه أن يقضي فراغه في طاعة ربه في جميع الحالات من صلاة وصيام وتسبيح وتحميد وتهليل وتكبير وغير ذلك من الطاعات وعمل الحسنات ، ولا يكون مثل الذين يقضون وقتهم في الاستراحات والسهرات الملهيات عن ذكر الله ، فإن هؤلاء خسروا وقتهم وضيعوه فيما لا ينفعهم في دينهم ودنياهم ، بل إنهم مع ضياعهم لأوقاتهم الثمينة ارتكبوا آثاما وسيئات تعود عليهم بالندامات والحسرات ، قال صلى الله عليه وسلم (( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ )) رواه البخاري. ، فيا أيها المسلم المؤمن اغتنم هاتين الخصلتين فيما ينفعك في معادك ، فالخاسر من ضيع الأوقات في اللهو واللعب ، والفائز الرابح من اغتنم الأوقات فيما ينفعه عند ربه خالق الأرض والسماوات .
:111:
الموعظة الخامسة : أيها المؤمن اغتنم حياتك قبل موتك ، فإن حياتك في هذه الدنيا هي ميدان العمل ، اعمل عملا حسنا ولا تكسل ، فما دام باب العمل مفتوح وأنت صحيح الجسم تغدو وتروح ، فاعمل خيرا لنفسك قبل حلول أجلك ونزولك في قبرك ، عند ذلك تتمنّى الرجوع للدنيا لتعمل ولكن هيهات ، ذاك لا يحصل قد جاء النذير لهذا المصير ، ولكن تغافلت عنه وسوّفت حتى جاءك أمر الله والأجل المحتوم ، فالسعيد من ختم له بالسعادة.

وصلى الله على نبينا محمد وصحبه أجمعين.

الحياة أمل
2015-05-27, 03:07 PM
حديث عظيم .. ووصآيآ نيرة
بآرك الرحمن في عمركم وأصلح عملكم ...~

الفهداوي
2015-05-28, 04:29 AM
جزاكم الله خيرا