المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من فوائد النظر في كتب المحققين


ابوالحارث التلكيفي
2015-05-27, 09:18 AM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه ؛ أما بعد :
النظر في كتب الأئمة المحققين المتقدمين لمن حقق حصيلة جيدة في العلم مهم جداً لكي نصل الخلف بموصول السلف فنتأثر بعمق علمهم وقلة تكلفهم وجزالة وقوة عباراتهم وألفاظهم في وقت إنتشرت فيها السطحية العلمية في جميع المجالات الا ما رحم الله تعالى ..
ومن كتب العلم الرائعة التي لا أجدني إلا مقصراً في وصفه كتاب ( الرسالة ) للإمام الشافعي - رحمه الله - هذا الكتاب الذي يمتاز بمميزات عدة في الجانب العلمي والفني ومنها:-
أ/ الإبداع في تأصيل علمي أصول الفقه ومصطلح الحديث مع جِدة العلمين بل هما في مرحلة التأسيس.
ب/ جزالة العبارة واللفظ وبلاغة التعبير !
والقارئ المتعلم يستفيد في تقوية جانب الأدب وقوة العبارة إذا قرأ هذا الكتاب الماتع !
ج/ يربط المسائل بالدلائل
يكثر من الاستخراج والإستنباط من نصوص الوحيين
د/ عرضه للمسائل بإسلوب المناظرة وهو من الأساليب النافعة في تقرير العلم وتفهيمه.
يذكر الأمثلة ويكثر منها عند عرضه لقاعدة أصولية أو حديثية فتكون الصورة متكاملة عند المتفقه فهو يعرف القاعدة ومثالها فيورثه ملكة فقهية وعلمية قوية.
هـ/ الإنصاف من النفس في نظره في النصوص وكذلك في من خالفه من أهل العلم والفضل ، والأدب الرفيع في عرض مسائل الخلاف بعبارة رشيقة مهذبة مع الإعتذار للمخالف ما أمكن !
وأنا أعده في هذا الباب أي ( كتاب الرسالة ) من تطبيقات إمام من أهل السنة والجماعة تظهر فيه أخلاق وآداب عالية في معاملة المخالف فلننظر فيه ونتعلم ونتهذب بذلك....
وهناك ميزات أخرى لهذا الكتاب العظيم فلا يفوتك مدارسته وتفهمه وتعلمه ..
ولقد رأيت أن أتحفكم ببعض فوائد فرائد عجلى وسريعة من كتاب ( الرسالة ) لتطلع على هذه التحفة السَنية العالية الغالية !!
فتدبر وتأمل رعاك الله جل وعلا
1- قال الشافعي ( فالواجب على العالمين ألا يقولواإلامن حيث علموا وقد تكلم في العلم من لوأمسك عن بعض ما تكلم فيه منه لكان الإمساك منه أولى وأقرب من السلامة له ) ( الرسالة ص17)
2- قال الشافعي ( فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلةٌ إلا وفي كتاب الله جل ثناؤه الدليل على سبيل الهدى فيها..) (الرسالة - 6)
3- قال الشافعي ( فإن من أدرك علم أحكام الله في كتابه نصاً وإستدلالاً ووفقه الله للقول والعمل بما علم منه فاز بالفضيلة في دينه ودنياه.)-الرسالة-
4- قال الشافعي ( ومن تكلف ما يجهل وما لم تُثبِتْهُ معرفة كان موافقة الصواب إن وافقه من حيث لا يعرفه غيرَمحمود.. وكان بخطئه غير معذور إذا ما نطق فيما لا يحيط علمه بالفرق بين الخطأ والصواب فيه )(الرسالة 22)
5- قال الشافعي ( اسمُ الناس يقع على ثلاثة نفروعلى جميع الناس وعلى من بين جميعهم وثلاثة منهم كان صحيحاًفي لسان العرب أن يقال-الذين قال لهم الناس- وإنما الذين قال لهم ذلك أربعة نفر ...) ( الرسالة -26)
6- قال الشافعي ( ويفارق المغلوب على عقله بأمر الله الذي لا حيلة له فيه السكران ، لأنه أدخل نفسه في السُكر فيكون على السكران القضاء ، دون المغلوب على عقله بالعارض الذي لم يجتلبه على نفسه فيكون عاصياً بإجتلابه) ( الرسالة -52)
7- قال الشافعي ( وما نهى عنه رسول الله فهو على التحريم حتى تأتي دلالة عنه على أنه أراد به غير التحريم ) { الرسالة - 94}
قاعدة أصولية مهمة...
8- قال الشافعي ( أن يكون أحل لهم شيئاً جملة وحرم منه شيئاً بعينه فيحلون الحلال بالجملة ويحرمون الشئ بعينه ولا يقيسون عليه : على الأقل الحرام لأن الأكثر منه حلال، والقياس على الأكثر أولى أن يقاس عليه من الأقل وكذلك إن حرَّم جملة وأحل بعضها..) (الرسالة 95)
قاعدة مهمة
9- قال الشافعي ( وهذا يدل على أن بعض الحديث مختصرفيحفظ بعضه دون بعض فيحفظ منه شئ كان أولا ولا يحفظ آخراًويحفظ آخراًولا يحفظ أولا فيؤدي كل ماحفظ ) (الرسالة 105)
10- قال الشافعي ( فإذا كان الله تبارك وتعالى لرأفته ورحمته بخلقه أنزل كتابه على سبعة أحرف معرفة منه بأن الحفظ قد يزل : لتحل لهم قراءته وإن إختلف اللفظ فيه ما لم يكن في إختلافهم إحالة معنى : كان ما سوى كتاب الله أولى أن يجوز فيه إختلاف اللفظ مالم يحل معناه ، وكل مالم يكن فيه حكم فإختلاف اللفظ فيه لا يحيل معناه ) (الرسالة-121)
11- قال الشافعي في بيان معنى - عفو الله في النصوص ( والعفو لا يحتمل إلا معنيين : عفواً عن تقصير ، أو توسعة ) (الرسالة - 128)
12- قال الشافعي ( ومن حدَّث عن كذاب لم يبرأ من الكذب ، لأنه يرى الكذاب في حديثه كاذباً ) (الرسالة 183)
ذكرهذا عند حديث (من حدث بحديث وهويراه كذبا فهوأحد الكاذبين)
13- قال الشافعي ( وفي تثبيت خبر الواحد أحاديث،يكفي بعض هذا منها، ولم يزل سبيل سلفنا والقرون بعدهم إلى من شاهدنا هذه السبيل ) (الرسالة -209)
فتدبر
14- قال الشافعي ( ولو جاز لأحد من الناس أن يقول في علم الخاصة : أجمع المسلمون قديماً وحديثاً على تثبيت خبر الواحد والإنتهاء إليه ، بأنه لم يُعلم أحدٌ من فقهاء المسلمين إلا وقد ثبته ، جاز لي ، ولكن أقول : لم أحفظ عن فقهاء المسلمين أنهم إختلفوا في تثبيت خبر الواحد، لما وصفت من أن ذلك موجود على كلهم ) (الرسالة 212)
15- قال الشافعي في بيان معنى أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلزوم جماعة المسلمين ( إذا كانت جماعتهم متفرقة في البلدان فلا يقدر أحد أن يلزم جماعة أبدان قوم متفرقين ، وقد وجدت الأبدان تكون مجتمعة من المسلمين والكافرين والأتقياء والفجار ، فلم يكن في لزوم الأبدان معنى ، لأنه لا يمكن ، ولأن إجتماع الأبدان لا يصنع شيئاً فلم يكن للزوم جماعتهم معنى ، إلا ما عليه جماعتهم من التحليل والتحريم والطاعة فيهما ، ومن قال بما تقول به جماعة المسلمين فقد لزم جماعتهم ، ومن خالف ما تقول به جماعة المسلمين فقد خالف جماعتهم التي أُمِرَ بلزومها ، وإنما تكون الغفلة في الفُرقة ، فأما الجماعة فلا يمكن فيها كافة غفلة عن معنى كتاب الله تعالى ولا سنة ولا قياس ) (الرسالة -221)
16- قال الشافعي ( وليس للعدل علامة تفرق بينه وبين غير العدل في بدنه ولا لفظه ، وإنما علامة صدقه بما يختبر من حاله في نفسه، فإذا كان الأغلب من أمره ظاهر الخير قُبل ، وإن كان فيه تقصير عن بعض أمره ، لأنه لا يعرَّى أحد رأيناه من الذنوب ، وإذا خلط الذنوب والعمل الصالح فليس فيه إلا الاجتهاد على الأغلب من أمره ، بالتمييز بين حسنه وقبيحه ، وإذا كان هكذا فلا بد من أن يختلف المجتهدون فيه ، وإذا ظهر حسنه فقبلنا شهادته ، فجاء حاكم غيرنا فعلم منه ظهور السيئ كان عليه رده ، وقد حكم الحاكمان في أمر واحد برد وقبول ، وهذا إختلاف ، ولكن كل قد فعل ما عليه ) (الرسالة -230)
17- قال الشافعي ( والإجتهاد لا يكون إلا على مطلوب ، والمطلوب لا يكون أبداًإلا على عين قائمة تُطلب بدلالة يقصد بها إليه ، أو تشبيه على عين قائمة ، وهذا يبين أن حراماً على أحد أن يقول بالإستحسان ، إذا خالف الإستحسان الخبرَ - والخبر - من الكتاب والسنة - عين يتوخى معناها المجتهد ليصيبه ، كما البيت يتأَخَّاه من غاب عنه ليصيبه أو قصده بالقياس - إلى أن قال - كان على العالم ألا يقول إلا من جهة العلم وجهة العلم = الخبر اللازم والقياس بالدلائل على الصواب حتى يكون صاحب العلم أبداً متبعاً خبراً وطالب الخبر بالقياس كما يكون متبع البيت بالعيان ، وطالباً قصده بالإستدلال بالأعلام مجتهداً ) (الرسالة - 235)
18- قال الشافعي ( ولم يجعل الله عزوجل لأحد بعد رسول الله أن يقول إلا من جهة علمٍ مضى قبله ، وجهة العلم بعد الكتاب والسنة والإجماع والآثار ثم ماوصفت من القياس عليها ، ولا يقيس إلا من جمع الآلة التي له القياس عليها ، وهي العلم بأحكام كتاب الله : فرضه وأدبه وناسخه ومنسوخه وعامه وخاصه وإرشاده .. ولا يجوز لأحد أن يقيس حتى يكون عالماً بما مضى قبله من السنن ، وأقاويل السلف ، وإجماع الناس وإختلافهم ولسان العرب ، ولا يكون له أن يقيس حتى يكون صحيح العقل وحتى يفرق بين المشتبه ولا يعجل بالقول به دون التثبت ، ولا يمتنع من الإستماع ممن خالفه لأنه قد يُثبته بالإستماع لترك الغفلة ، ويزداد به تثبيتاً فيما إعتقد من الصواب ، وعليه في ذلك بلوغ غاية جهده ، والإنصاف من نفسه حتى يعرف من أين قال ما يقول وترك ما يترك ...) (الرسالة -237)
19- قال الشافعي { فأما من تم عقله ولم يكن عالماً بما وصفنا فلا يحل له أن يقول بقياس وذلك أنه لا يعرف ما يقيس عليه ، كما لا يحل لفقيه عاقل أن يقول في ثمن درهم ولا خبرة له بسوقه ، ومن كان عالماً بما وصفنا بالحفظ لا بحقيقة المعرفة فليس له أن يقول أيضاً بقياس لأنه قد يذهب عليه عقل المعاني ، وكذلك لو كان حافظاً مقصر العقل ، أو مقصراً عن علم لسان العرب لم يكن له أن يقيس من قبل نقص عقله عن الآلة التي يجوز بها القياس ولا نقول يسع هذا -والله أعلم - أن يقول أبداً إلا إتباعاً لا قياساً ) ( الرسالة -237)
20- قال الشافعي ( والقرآن على ظاهره حتى تأتي دلالة منه أو من سنة أو إجماع بأنه على باطن دون ظاهر ) { الرسالة -268}
21- قال الشافعي ( ونحكم بالإجماع ثم القياس وهو أضعف من هذا ولكنها منزلة ضرورة لأنه لا يحل القياس والخبر موجود ، كما يكون التيمم طهارة في السفر عند الإعواز من الماء ، ولا يكون طهارة إذا وجد الماء إنما يكون طهارة في الإعواز ) (الرسالة - 276)......
والله الموفق لا رب سواه ...

أحمدعباس الزبيدي
2015-05-28, 08:52 PM
بارك الله في علمك شيخنا الغالي

الحياة أمل
2015-05-28, 11:29 PM
بآرك الرحمن فيكم شيخنآ
ونفع بعلمكم ...~

الفهداوي
2015-05-30, 07:31 PM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم

العراقي
2015-05-30, 07:52 PM
بارك الله فيكم واحسن الله اليكم شيخنا الغالي
اشتقنا لقلمكم كثيرا