المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضل الصبر على البلاء


الفهداوي
2015-05-29, 03:49 AM
قال الله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 155 - 157].
قال ابن كثير: (أخبرنا تعالى أنه يبتلي عباده، أي: يختبرهم ويمتحنهم .. فتارة بالسراء وتارة بالضراء من خوف وجوع وقوله: {بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ}، أي: بقليل من ذلك، {وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ}، أي: ذهاب بعضها، {وَالْأَنْفُسِ}، كموت الأصحاب والأقارب والأحباب، {وَالثَّمَرَاتِ}، أي: لا تغل الحدائق والمزارع كعادتها.

إقرا ايضا :


فضل الصبر على البلاء (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=27118)
اصبروا وصابروا ياأهل السنة في الأنبار (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=26922)
أقوال السلف والعلماء في الصبر (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=5398)
دررٌ من أقوال العلماء والحكماء في الصبر (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=15418)









وقوله: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا} أي: يتسلون بقولهم هذا عما أصابهم، وعلموا أنهم ملك لله يتصرف في عبيده بما شاء، وعلموا أنه لا يضيع لديه مثقال ذرة يوم القيامة؛ فأحدث لهم ذلك أعترافهم بأنهم عبيدة، وأنهم راجعون في الدار الآخرة، ولهذا أخبر تعالى عما أعطاهم على ذلك، فقال: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} أي: ثناء من الله عليهم، {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}، قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: «نعم العدلان ونعمت العلاوة، {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} فهذان العدلان {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} فهذه العلاوة») (انظر: «صحيح البخاري» (1/ 438)، والبيهقي في «السنن» (4/ 65 )).
وفي «صحيح مسلم» (2/ 632) عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} اللهم آجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيرًا منها»، قالت: فلما مات أبو سلمة، قلت: أي المسلمين خيرٌ من أبي سلمة؟ أول بيت هاجر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم إني قلتها فأخلف الله لي رسول الله.

http://files.maas1.com/images_cache/120114093450FDzm.gif

وفي الصحيحين عن أنس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاد رجلًا من المسلمين قد خفت فصار مثل الفرخ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه؟»، قال: نعم، كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «سبحان الله! لا تطيقه أو لا تستطيعه أفلا قلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار»، قال: فدعا الله له فشفاه. [لفظ مسلم].
فهذا هو الواجب أولًا عند الابتلاء بمصيبة مرض أو غيره؛ فالواجب الصبر وأن يعلم أنها من عند الله، وأن يتكلم بخير؛ فيسأل الله الأجر والثواب والعافية وقد وردت أحاديث في فضل المرض مع الاحتساب فمن ذلك: ما أخرجه البخاري ومسلم عن عائشة - رضي الله عنها - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها»، وفي لفظ: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه».
وفي لفظٍ عند مسلم من حديث عائشة - رضي الله عنها -: «إلا رفعه الله به درجة وحط عنه بها خطيئة»، وهذا يقتضي حصول الأمرين معًا: حصول الثواب ورفع العقاب، وشاهده ما أخرجه الطبراني في «الأوسط» من وجه آخر عن عائشة بلفظ: «ما ضرب على مؤمن عرق قط إلا حطَّ الله به عنه خطيئة، وكتب له حسنة ورفع له درجة» (وسنده جيد قاله الحافظ في «الفتح» (10/ 105)).
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع، من حيث أتتها الريح كفأتها، فإذا اعتدلت تكفأ بالبلاء، والفاجر كالأرزة الصماء معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء»، وفي حديث كعب ابن مالك: «مثل المؤمن كالخامة من الزرع تُفيؤها الريح مرة وتعدلها مرة، ومثل المنافق كالأرزة لا تزال حتى يكون انجعافها مرة واحدة».
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من يرد الله به خيرًا يصب منه».
وعند الترمذي وابن ماجه وغيرهما من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أنه قال: قال يا رسول الله: أي الناس أشد بلاء؟ قال: «الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل»، ولفظ حديث أبي سعيد عند الحاكم: «الأنبياء ثم الصالحون»، الحديث، وذكره البخاري في ترجمة باب في كتاب المرضى.


وفي الصحيحين من حديث عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى. قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني أُصرع وإني أتكشف فادع الله لي، قال: «إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك»، فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف فادع الله لي ألا أتكشف فدعا لها.
وفي صحيح البخاري عن أنس - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - رضي الله عنه - يقول: «إن الله قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة» يريد عينيه.
وفي صحيح البخاري ومسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي دخل على أعرابي يعوده وكان النبي - رضي الله عنه - إذا دخل على مريض يعوده قال: «لا بأس طهور إن شاء الله».
والصبر على بعض الأمراض سبب لدخول الجنة كما في الصبر على العمى وعلى الصرع، وكما جاء في المبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والمطعون، والمحترق وغيرهم أنهم شهداء.والله اعلم ..

ياس
2015-05-29, 10:11 PM
ان الله تعالى قدر على كل انسان نصيبه من البلاء ،فالبلاء سنة الله في خلقه
فمن الناس يعرف انها حكمة اراد بها الله فيصبر ويهون عليه الامر ،ومن الناس
من يصيبه الجزع والسخط فيزداد الامر سوءا عليه،فعلى المسلم ان يهون على
نفسه شدة البلاء لان الفرج سيأتي من الله تعالى لامحالة ولا يكون ذلك الا بالصبر

شكر الله لكم شيخنا لهذا الجمع المبارك
واسال الله ان يفرج همكم وان يرزقكم الصبر

الفهداوي
2015-05-29, 10:15 PM
جزاكم الله خيرا اخي الطيب ابو عبد الله على مرورك وعلى هذه التهوينة الطيبة والتسلية المباركة
وكما عهدناك اخي الكريم لاتاتينا الا بما هو طيب
تشكر

الحياة أمل
2015-06-06, 01:49 PM
(لو استخبر المنصف العقل والنقل لأخبراه أن الدنيا دار مصائب وشرور,
ليس فيها لذة على الحقيقة إلا وهي مشوبة بكدر, فما يُظن في الدنيا أنه شراب فهو سراب,
وعمارتها وإن حسنت صورتها خراب, والعجب كل العجب في من يده في سلة الأفاعي
كيف ينكر اللدغ واللسع؟!)

أحسن الله إليكم شيخنآ لهذآ الطرح الهآدف
لآ حرمكم ربي أجره ...~

ياسمين الجزائر
2015-06-06, 05:34 PM
(ويرزقه من حيث لا يحتسب)

كثير من الناس لا يفهم من هذه الاية إلا الرزق المالي ونحوه

قال ابن الجوزي: و رزق الله قد يكون بتيسير الصبر على البلاء.




http://www11.0zz0.com/2015/06/06/16/508299219.gif



فوائد القرآن


http://www14.0zz0.com/2015/06/06/16/799698980.gif


عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه :

(أن ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفد ما عنده، فقال: ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خيرًا وأوسع من الصبر).


رواه البخاري (1469)


قوله صلى الله عليه وسلم: (ومن يتصبر): أي يطلب توفيق الصبر من الله؛ لأنه قال تعالى:


(وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ.) (النحل: 127)


أي يأمر نفسه بالصبر ويتكلف في التحمل عن مشاقه، وهو تعميم بعد تخصيص؛ لأن الصبر يشتمل على صبر الطاعة والمعصية والبلية، أو من يتصبر عن السؤال والتطلع إلى ما في أيدي الناس بأن يتجرع مرارة ذلك ولا يشكو حاله لغير ربه.

(يصبِّره الله): بالتشديد أي: يسهل عليه الصبر، فتكون الجمل مؤكدات.

ويؤيد إرادة معنى العموم قوله: (وما أعطي أحد من عطاء): أي معطى أو شيئًا، (أوسع): أي أشرح للصدر، (من الصبر): وذلك لأن مقام الصبر أعلى المقامات؛ لأنه جامع لمكارم الصفات والحالات.



(عون المعبود شرح سنن أبي داوود) لشمس الحق عظيم أبادي (59/5).



http://www14.0zz0.com/2015/06/06/16/799698980.gif

جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل على طيب النشر
و جعلنا الله و اياكم ممن اذا اعطي شكر و اذا ابتلي صبر و اذا اذنب استغفر.

الفهداوي
2015-06-11, 11:19 PM
(لو استخبر المنصف العقل والنقل لأخبراه أن الدنيا دار مصائب وشرور,
ليس فيها لذة على الحقيقة إلا وهي مشوبة بكدر, فما يُظن في الدنيا أنه شراب فهو سراب,
وعمارتها وإن حسنت صورتها خراب, والعجب كل العجب في من يده في سلة الأفاعي
كيف ينكر اللدغ واللسع؟!)

أحسن الله إليكم شيخنآ لهذآ الطرح الهآدف
لآ حرمكم ربي أجره ...~


جزاكم الله خيرا وبارك الرحمن فيكم على كرم مروركم وجعلنا واياكم هداة ومهتدين صالحين ومصلحين وصابرين ومتصبرين وعساه سبحانه ان يدفع عنا كل هم وغم وكرب وشده ان لا اله سواه ولارب غيره

الفهداوي
2015-06-11, 11:24 PM
(ويرزقه من حيث لا يحتسب)

كثير من الناس لا يفهم من هذه الاية إلا الرزق المالي ونحوه

قال ابن الجوزي: و رزق الله قد يكون بتيسير الصبر على البلاء.




http://www11.0zz0.com/2015/06/06/16/508299219.gif



فوائد القرآن


http://www14.0zz0.com/2015/06/06/16/799698980.gif


عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه :

(أن ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفد ما عنده، فقال: ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خيرًا وأوسع من الصبر).


رواه البخاري (1469)


قوله صلى الله عليه وسلم: (ومن يتصبر): أي يطلب توفيق الصبر من الله؛ لأنه قال تعالى:


(وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ.) (النحل: 127)


أي يأمر نفسه بالصبر ويتكلف في التحمل عن مشاقه، وهو تعميم بعد تخصيص؛ لأن الصبر يشتمل على صبر الطاعة والمعصية والبلية، أو من يتصبر عن السؤال والتطلع إلى ما في أيدي الناس بأن يتجرع مرارة ذلك ولا يشكو حاله لغير ربه.

(يصبِّره الله): بالتشديد أي: يسهل عليه الصبر، فتكون الجمل مؤكدات.

ويؤيد إرادة معنى العموم قوله: (وما أعطي أحد من عطاء): أي معطى أو شيئًا، (أوسع): أي أشرح للصدر، (من الصبر): وذلك لأن مقام الصبر أعلى المقامات؛ لأنه جامع لمكارم الصفات والحالات.



(عون المعبود شرح سنن أبي داوود) لشمس الحق عظيم أبادي (59/5).



http://www14.0zz0.com/2015/06/06/16/799698980.gif

جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل على طيب النشر
و جعلنا الله و اياكم ممن اذا اعطي شكر و اذا ابتلي صبر و اذا اذنب استغفر.







جزاكم الله خيرا وبارك الرحمن فيكم وحفظكم اينما كنتم وحيثما حللتم بوركتم على هذه الاضافة الطيبة لاحرمكم الله الاجر والثواب