المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضائل اهل البيت وامهات المؤمنين


عبدالله الأحد
2015-06-01, 10:13 PM
موقع الإسلام سؤال وجواب
من هم آل البيتمن هم أهل النبي؟
في حديث الثقلين أن فاطمة وعلي والحسن والحسين هم أهل البيت.

الحمد لله
ذكر العلماء رحمهم الله تعالى في تحديد آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أقوالا ، فمنهم من قال : أن أهل بيت النبي هم أزواجه وذريته وبنو هاشم وبنو عبد المطلب ومواليهم ، ومنهم من قال أن أزواجه ليسوا من أهل بيته ، وقال البعض أنهم قريش ، ومنهم من قال أن آل محمد هم الأتقياء من أمته ، وقال البعض أنهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم جميعاً .
أما أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فالقول الراجح أنهم يدخلن في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم . لقول الله تعالى بعد أن أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالحجاب : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) . وقول الملائكة لسارة زوج إبراهيم عليه السلام : ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) , ولأنه استثنى امرأة لوط من آل لوط عليه السلام في قوله تعالى : ( إلا آل لوط فإنا لمنجوهم أجمعون * إلا امرأته ) فدل على دخولها في الآل .
وأما آل المطلب فقد جاء في رواية عن الإمام أحمد أنهم منهم وهو قول الإمام الشافعي أيضاً ، وذهب الإمام أبو حنيفة والإمام مالك أن آل المطلب لا يدخلون في آل النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا رواية عن الإمام أحمد أيضاً . والقول الراجح في المسألة أن بنو عبد المطلب من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، والدليل ما جاء عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أنه قال : " مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا بَنُو الْمُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ " رواه البخاري برقم 2907 ، والنسائي برقم 4067 وغيرهما .
ويدخل في آل البيت بنو هاشم بن عبد مناف ، وهم آل علي ، وآل عباس ، وآل جعفر ، وآل عقيل ، وآل الحارث بن عبد المطلب . جاء ذلك فيما رواه الإمام أحمد عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا خَطِيبًا فِينَا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ؛ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ : " أَمَّا بَعْدُ أَلَا يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَأُجِيبُ ؛ وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ - فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ - قَالَ : وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي " فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ : وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ؟ قَالَ : إِنَّ نِسَاءَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَكِنَّ أَهْلَ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ . قَالَ : وَمَنْ هُمْ ؟ قَالَ : " هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ " قَالَ : أَكُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ ! قَالَ : نَعَمْ . رواه أحمد برقم 18464 .
وأما الموالي فلما جاء عن مهران مولى النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله عليه وسلم : " إِنَّا آلُ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ وَمَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ " رواه أحمد برقم 15152 .
فيصبح آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم هم : أزواجه وذريته وبنو هاشم وبنو عبد المطلب ومواليهم ، والله تعالى أعلم .



الشيخ محمد صالح المنجد




ما فضل آل البيت ؟ وهل يشفعون في الناس يوم القيامة ؟
السؤال : ما فضل آل البيت على غيرهم من الناس ؟ وهل يشفعون في الناس يوم القيامة ؟ .
الجواب:
الحمد لله
أولاً:
قد بينّا في جواب السؤال رقم ( 10055 ) من هم آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ـ، ومما قلناه في آخر الجواب :
فيصبح آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم هم : أزواجه ، وذريته ، وبنو هاشم ، وبنو عبد المطلب ، ومواليهم .
انتهى
ثانياً:
قد جعل الله تعالى لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم فضائل متعددة ، واتفق أهل السنَّة والجماعة على وجوب محبتهم ، ورعاية حقهم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :
وكذلك " آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم " لهم من الحقوق ما يجب رعايتها ؛ فإن الله جعل لهم حقّاً في الخُمس ، والفيء ، وأمر بالصلاة عليهم مع الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لنا : ( قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد . وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ) .
" مجموع الفتاوى " ( 3 / 407 ) .
وقال – أيضاً - :
وكذلك " أهل بيت رسول الله " تجب محبتهم ، وموالاتهم ، ورعاية حقهم .
" مجموع الفتاوى " ( 28 / 491 ) .
ثالثاً:
ومن فضائل آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم :
1. قال تعالى : ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً . وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) الأحزاب/ 32،33 . وليس هذا الفضل خاصّاً بنسائه رضي الله عنه ، بل قد دخل فيه غيرهنَّ بالسنَّة الصحيحة :
عن عائشةَ رضي الله عنها قالت : خرج النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم غداةً وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل مِن شَعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثمَّ جاء الحُسين فدخل معه ، ثمَّ جاءت فاطمةُ فأدخلَها ، ثمَّ جاء عليٌّ فأدخله ، ثمَّ قال : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .
رواه مسلم ( 2424 ) .
2. وقال تعالى : ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) الأحزاب/ من الآية6.
3. وعن وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَعِيلَ وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ) .
رواه مسلم ( 2276 ) .
4. وعن زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى " خُمًّا " بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَوَعَظَ ، وَذَكَّرَ ، ثُمَّ قَالَ : ( أَمَّا بَعْدُ أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ ) فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ : ( وَأَهْلُ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ) .
رواه مسلم ( 2408 ) .
وقد رعى هذه الوصية أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى رأسهم : أبو بكر الصدِّيق ، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما :
روى البخاري ( 3508 ) ومسلم ( 1759 ) أنَّ أبا بكر رضي الله عنه قال لعليٍّ رضي الله عنه : " والذي نفسي بيدِه لَقرابةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبُّ إليَّ أنْ أَصِلَ من قرابَتِي " .
وروى البخاريُّ في صحيحه أيضاً ( 3509 ) عن أبي بكر رضي الله عنه أيضاً قوله : " ارقُبُوا محمَّداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته " .
قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - :
قوله ارقبوا محمدا في أهل بيته يخاطب بذلك الناس ويوصيهم به والمراقبة للشيء المحافظة عليه يقول احفظوه فيهم فلا تؤذوهم ولا تسيئوا إليهم .
" فتح الباري " ( 7 / 79 ) .
وأما تقدير عمر بن الخطاب رضي الله عنه لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم : فقد بانت في أمور ، ومنها تقديمهم في العطاء على نفسه ، وعلى الناس غيرهم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :
وأيضاً فإنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه لمَّا وضع ديوان العطاء : كتب الناس على قدر أنسابهم ، فبدأ بأقربهم نسباً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلمَّا انقضت العرب ذكر العجم ، هكذا كان الديوان على عهد الخلفاء الراشدين ، وسائر الخلفاء من بني أمية ، وولد العباس ، إلى أن تغير الأمر بعد ذلك .
" اقتضاء الصراط المستقيم " ( ص 159 ، 160 ) .
رابعاً:
ليس ثمة شفاعة خاصة بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، بل هي عامة لكل من رضي الله تعالى شفاعته من الصالحين ، والشهداء ، والعلماء ، سواء كانوا من آل البيت ، أم من غيرهم من عموم الناس .
وفي جواب السؤال رقم ( 21672 ) قلنا :
والشفاعة لأرباب الذنوب والمعاصي ليست خاصة بالنبي ، بل يشاركه فيها : الأنبياء ، والشهداء ، والعلماء ، والصلحاء ، والملائكة ، وقد يشفع للمرء عمله الصالح ، لكن للنبي صلى الله عليه وسلم من أمر الشفاعة النصيب الأوفر .
انتهى
وبه يُعلم الرد على أهل الغلو من الرافضة الذين زعموا شفاعة خاصة بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، بل ثبت في كتبهم أن آل البيت هم الذين يُدخلون الناس الجنَّة ، والنَّار ! في قائمة طويلة من أصناف الغلو فيهم ، والذي مصدره جهلهم بدين الله تعالى ، والبُعد عن نصوص الوحي من الكتاب والسنَّة .
وننصح بالنظر في رسالة بعنوان " فضلُ أهل البيت وعلوُّ مكانتِهم عند أهل السُّنَّة والجماعة " من تأليف الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر ، - وقد استفدنا منها هنا – ففيها مباحث ضافية في الموضوع ، وهي على صغر حجمها نافعة جدّاً ، وانظرها هنا :
http://www.saaid.net/book/open.php?cat=1&book=1135 (http://www.saaid.net/book/open.php?cat=1&book=1135)
والله أعلم

عبدالله الأحد
2015-06-01, 10:22 PM
فضائل أهل بيت النبوة في كتب السنة


الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على محمد خير المرسلين، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته أجمعين، وعلى من اتبع سبيلهم إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن أهل السنة والجماعة يعرفون حق آل بيت النبوة رضي الله عنهم، ولا ينكرون فضلهم وشرفهم، ويتقربون إلى الله بمحبتهم؛ فقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: ï´؟ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ï´¾ [الأحزاب: 33]، وقال سبحانه: ï´؟ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ï´¾ [هود: 73].

وقد روى أئمة السنة في كتب الحديث أحاديث كثيرة في فضائل أهل البيت بالأسانيد المتصلة برواية الثقات الأثبات، وعامة الشيعة يجهلون هذا، ويظنون أن كتب السنة خالية من ذكر فضائل آل البيت، وربما رمَوهم بأنهم ناصبة وأعداء لآل البيت، ولو رجعوا إلى أمهات كتب الحديث لعلموا أنهم أساؤوا الظن بأهل السنة، ولتيقنوا أن أهل السنة يحبون آل بيت النبوة، بدليل روايتهم فضائلهم ونشرها، وتديُّنهم بمحبتهم وتشريفهم، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

وهذه عشرة أحاديث صحيحة في فضائل أهل البيت، انتقيتها من كتب الحديث المشهورة، مع تخريجها باختصار:
1- عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة، وهو على ناقته القصواء، يخطب، فسمعته يقول: ((يا أيها الناس، إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي))؛ رواه الترمذي (3786) في سننه في باب مناقب أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (1761)، وذكر له شواهد كثيرة؛ فقد جاء هذا الحديث عن علي بن أبي طالب، وزيد بن أرقم، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وعمرو بن عوف، وابن عباس رضي الله عنهم أجمعين.

قال العلماء في شرح هذا الحديث: معنى الأخذ بالكتاب: العمل بما فيه، وهو الائتمار بأوامر الله، والانتهاء عن نواهيه، ومعنى الأخذ بالعترة: التمسُّك بمحبتهم، ومحافظة حرمتهم، والعمل بروايتهم، والاعتماد على مقالتهم، وهو لا ينافي أخذ السنة من غيرهم، والاهتداء بهديهم وسيرتهم إذا لم يكن مخالفًا للدين؛ فإنه لا عصمة لأحد غير الأنبياء، وكلٌّ يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي صلى الله عليه وسلم.

2- عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا فينا خطيبًا، بماء يدعى خُمًّا بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: ((أما بعد، ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما: كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به))، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: ((وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي)). رواه مسلم في صحيحه (2408)، وهذا الحديث يدل بوضوح على أن المراد بالأخذ بالعترة هو محبتهم ومعرفة حقهم، وترك ظلمهم؛ حيث أوصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمته بالاستمساك بكتاب الله، ثم ذكَّرهم بحق أهل بيته، وكرر ذلك ثلاث مرات زيادة للتأكيد.

3- عن أبي الطفيل رضي الله عنه قال: جمع علي رضي الله عنه الناس في الرحَبة، ثم قال لهم: أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خُمٍّ ما سمع، لما قام، فقام ناس كثير، فشهدوا حين أخذه بيده، فقال للناس: ((أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟))، قالوا: نعم يا رسول الله، قال: ((من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه))؛ رواه الإمام أحمد في مسنده (19302)، والنسائي في السنن الكبرى (8424)، وابن حبان في صحيحه (6931)، وهو حديث صحيح ورد عن عشرة من الصحابة، وهم: علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وأبي أيوب الأنصاري، وزيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وبريدة بن الحصيب، وابن عباس، وأنس بن مالك، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة رضي الله عنهم، وقد جمع هذه الروايات المحدث الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (1750).

قال أبو نعيم الأصبهاني رحمه الله في كتابه تثبيت الإمامة وترتيب الخلافة ص 55: "هذه فضيلة بينة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومعناه: من كان النبي صلى الله عليه وسلم مولاه، فعليٌّ والمؤمنون مواليه، دليل ذلك قول الله تبارك وتعالى: ï´؟ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ï´¾ [التوبة: 71]، وقال: ï´؟ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ï´¾ [الأنفال: 73]، والولي والمولى في كلام العرب واحد، والدليل عليه قوله تبارك وتعالى: ï´؟ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ ï´¾ [محمد: 11]؛ أي: لا ولي لهم، وقال: ï´؟ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ï´¾ [التحريم: 4]، وقال الله: ï´؟ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ï´¾ [البقرة: 257]، وقال: ï´؟ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ï´¾ [المائدة: 56]".

وقال البيهقي في كتابه الاعتقاد ص 354: "وأما حديث الموالاة، فليس فيه نص على ولاية علي بعده، فمقصود النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك هو أنه لما بعثه إلى اليمن وكثرت الشكاة منه وأظهروا بُغضه - أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يذكر اختصاصه به ومحبته إياه، ويحثهم بذلك على محبته وموالاته، وترك معاداته، فقال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه))، والمراد به ولاء الإسلام ومودته، وعلى المسلمين أن يوالي بعضهم بعضًا، لا يعادي بعضهم بعضًا"؛ انتهى مختصرًا.

4- عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: والذي فلق الحبة، وبرأ النسَمة، إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إليَّ: ((أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا يُبغضني إلا منافق))؛ رواه مسلم في أوائل صحيحه في كتاب الإيمان رقم (78)، ورواه الترمذي (3736)، والنسائي (5018)، وابن ماجه في أوائل سننه (114)، ورواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده (642)، ورواه أحمد أيضًا في كتابه فضائل الصحابة في موضعين (948) (961)، ورواه ابن حبان في صحيحه (6924) في باب ذكر الخبر الدال على أن محبة المرءِ عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه من الإيمان، ورواه البزار (560)، وأبو يعلى (291)، وغيرهم، قال العلماء: لا يُبغض عليًّا لدينه إلا منافق، وكذلك لا يُبغض الأنصار لدينهم إلا منافق؛ ففي صحيح مسلم (74) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((آية المنافق بُغض الأنصار، وآية المؤمن حب الأنصار))، قال النووي - رحمه الله - في شرح صحيح مسلم (2/ 64): "ومعنى هذه الأحاديث: أن من عرف مرتبة الأنصار وما كان منهم في نصرة دين الإسلام، والسعي في إظهاره، وإيواء المسلمين، وقيامهم في مهمات دين الإسلام حق القيام، وحبهم النبي صلى الله عليه وسلم، وحبه إياهم، وبذلهم أموالهم وأنفسهم بين يديه، وقتالهم ومعاداتهم سائر الناس إيثارًا للإسلام، وعرف مِن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحب النبي صلى الله عليه وسلم له، وما كان منه في نصرة الإسلام وسوابقه فيه، ثم أحب الأنصار وعليًّا لهذا - كان ذلك من دلائل صحة إيمانه وصدقه في إسلامه؛ لسروره بظهور الإسلام، والقيام بما يرضي الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن أبغضهم كان بضد ذلك، واستدل به على نفاقه وفساد سريرته"، أما ما يحصل من بغي بعض المسلمين على بعض، وكراهة بعضهم بعضًا لأجل دنيا، أو لتأويل قد يعذر صاحبه وقد لا يعذر - فليس هذا نفاقًا، بل هذا بغي وظلم قد يحصل من بعض المسلمين؛ فقد أخبر الله عن المؤمنين أنه يدخلهم الجنة، وينزع ما كان في صدورهم من غلٍّ وأحقاد وضغائن، فقال سبحانه: ï´؟ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ï´¾ [الأعراف: 43].

5- عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي: ((لا يُبغضك مؤمن، ولا يحبك منافق))؛ رواه الإمام أحمد في مسنده (26507)، ورواه أيضًا في فضائل الصحابة (1059)، ورواه الترمذي (3717) في باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأبو يعلى في مسنده (6904)، وصححه الأرناؤوط، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1299).

6- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده، لا يُبغضنا - أهلَ البيت - رجل إلا أدخله الله النار))؛ رواه ابن حبان في صحيحه (6978) في باب ذكر إيجاب الخلود في النار لمبغض أهل بيت المصطفى صلى الله عليه وسلم، وحسنه الأرناؤوط، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2488).

7- عن أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، عن فاطمة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه سلم قال لها: ((يا فاطمة، ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة))؛ رواه البخاري (6285)، ومسلم (2450)، وأحمد بن حنبل (26413)، وابن ماجه (1621)، والنسائي في السنن الكبرى (8310)، والطبراني في المعجم الكبير (1032)، والحاكم في المستدرك (4740)، وغيرهم.

8- عن ابن شهاب الزهري، عن عروة قال: قالت عائشة لفاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أبشرك؟! إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((سيدات نساء أهل الجنة أربع: مريم بنت عمران، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخديجة بنت خويلد، وآسية))؛ رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (4853)، وصححه الذهبي على شرط البخاري ومسلم، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (3678).

9- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة))؛ رواه أحمد في مسنده (10999)، والترمذي في سننه (3768) في باب مناقب أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب، والحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وصححه الترمذي، وصححه الأرناؤوط والألباني، وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (2/ 423): "ورد من حديث أبي سعيد الخدري، وحذيفة بن اليمان، وعلي بن أبي طالب، وعمر بن الخطاب، وعبدالله بن مسعود، وعبدالله بن عمر، والبراء بن عازب، وأبي هريرة، وجابر بن عبدالله، وقرة بن إياس"، وقد أطال الألباني في تخريج هذا الحديث بجميع شواهده، ثم قال (2/ 431): "فالحديث صحيح بلا ريب، بل هو متواتر، كما نقله المناوي".

10- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه حسن وحسين، هذا على عاتقه، وهذا على عاتقه، وهو يلثم هذا مرة، وهذا مرة، حتى انتهى إلينا، فقال له رجل: يا رسول الله، إنك تحبهما، فقال: ((من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني))؛ رواه أحمد في مسنده (9673)، والحاكم في المستدرك (4777) في باب مناقب الحسن والحسين ابني بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (2895).

وقد ذكر الإمام أبو بكر محمد بن الحسين الآجُرِّيُّ - رحمه الله - في كتابه الشريعة أبوابًا كثيرة في فضائل أهل البيت، وروى كثيرًا من الأحاديث في فضائلهم، ثم قال (5/ 2200): كتاب جامع فضائل أهل البيت رضي الله عنهم، قال محمد بن الحسين رحمه الله: قد ذكرت من فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وفاطمة، والحسن والحسين رضي الله عنهم ما حضرني ذكره، وفضلهم كثير عظيم، وأنا أذكر فضل أهل البيت جملة، الذين ذكرهم الله عز وجل في كتابه في غير موضع، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يباهل بهم، فقال جل ذكره: ï´؟ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ ï´¾ [آل عمران: 61]، وهم: علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم، وممن قال الله عز وجل: ï´؟ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ï´¾ [الأحزاب: 33]، وهم الذين غشاهم النبي صلى الله عليه وسلم بمرط له مرحل، وقال لهم: ï´؟ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ï´¾ [الأحزاب: 33]، وهم: علي، وفاطمة، والحسن والحسين رضي الله عنهم، وممن قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((كل سبب ونسب وصهر منقطع يوم القيامة، إلا سببي ونسبي وصهري))، فهم علي، وفاطمة، والحسن والحسين، وجعفر الطيار، وجميع أولاد علي، وجميع أولاد فاطمة، وجميع أولاد الحسن والحسين، وأولاد أولادهم، وذريتهم الطيبة المباركة، وأولاد خديجة أبدًا، رضوان الله عليهم أجمعين؛ انتهى مختصرًا.

وكتاب الشريعة للآجري المتوفى سنة 360 هـ من أشهر كتب العقيدة عند أهل السنة والجماعة.

وصدق شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عندما ذكر في كتابه منهاج السنة النبوية (5/ 511) أن أهل العلم بالحديث كانوا يحرصون على جمع فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

ومن ينظر في صحيح البخاري يعجب من كثرة تبويبات الإمام البخاري - رحمه الله - في فضائل آل البيت؛ فقد ذكر في كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسن رضي الله عنه، روى فيه سبعة أحاديث من رقم (3701 - 3707)، وذكر باب مناقب جعفر بن أبي طالب الهاشمي رضي الله عنه، روى فيه حديثين (3708 و3709)، وذكر باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنقبة فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر البخاري في هذا الباب قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه: (والذي نفسي بيده، لَقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليَّ أن أصل من قرابتي)، وروى عن ابن عمر، عن أبي بكر رضي الله عنهم قال: (ارقبوا محمدًا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته)، وذكر البخاري باب مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما، روى فيه ثمانية أحاديث (3746 - 3753)، ثم قال البخاري رحمه الله: باب مناقب فاطمة عليها السلام، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((فاطمة سيدة نساء أهل الجنة))، حدثنا أبو الوليد، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن المِسور بن مخرمة رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((فاطمة بَضعةٌ مني، فمن أغضبها أغضبني)).

وفي صحيح مسلم ذكر الإمام مسلم - رحمه الله - في كتاب فضائل الصحابة ستة أحاديث في فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه (2404 - 2409)، وروى ثلاثة أحاديث في فضائل الحسن والحسين رضي الله عنهما (2421 - 2423)، وروى حديثين في فضائل فاطمة رضي الله عنها (2449 - 2450).

ورواية أئمة أهل السنة لهذه الأحاديث الصحيحة في كتب الحديث تثبت - بوضوح - محبة أهل السنة لآل بيت النبوة عليهم السلام، وتبرئهم مما يفتريه عليهم المفترون، ويتبين لكل عاقل منصف أن أهل السنة هم الذين عملوا بوصية النبي صلى الله عليه وسلم بالأخذ بالعترة، والتذكير بأهل بيته، فعرفوا قدرهم وشرفهم، وأحبوهم ونشروا فضائلهم، فلم يجفوا عنهم، ولم يغلوا فيهم برفعهم فوق منزلتهم، ولم يدَّعوا لهم ما لم يدَّعوه هم لأنفسهم من العصمة أو صرف العبادة لهم؛ كالدعاء الذي هو مخ العبادة، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((إياكم والغلو في الدين؛ فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين))؛ رواه أحمد (3248)، والنسائي (3057)، وابن ماجه (3029) من حديث ابن عباس، وصححه الألباني.

اللهم اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاًّ للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وأهل بيته وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وأهل بيته وأزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.






رابط الموضوع: http://www.alukah.net/culture/0/84605/#ixzz3bppZ50Id (http://www.alukah.net/culture/0/84605/#ixzz3bppZ50Id)

عبدالله الأحد
2015-06-01, 10:24 PM
قال المؤلف رحمه الله : باب إكرام أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيان فضلهم : وأهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم : ينقسمون إلى قسمين :
قسم كفار فهؤلاء ليسوا من أهل بيته وإن كانوا أقارب له في النسب ، لكنهم ليسوا من أهل بيته ؛ لأن الله قال لنوح عليه الصلاة والسلام حين قال : ( رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ) ، وكان ابنه كافر قال : ( إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ) [هود : 46 ] .
فالكفار من أقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسوا من أهل بيته ، وإن كانوا أقارب له نسباً .
لكن أهل بيته هم المؤمنون من قرابته صلى الله عليه وسلم ، ومنهم أيضاً زوجاته ، فإن زوجاته رضى الله عنهن من آل بيته ، كما قال الله تعالى في سياق نساء أمهات المؤمنين : ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) [الأحزاب: 32 ،33].
وهذا نص صريح واضح جداً بأن زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم من آل بيته ، خلافاً للرافضة الذين قالوا : إن زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم ليسوا من أهل بيته ، فزوجاته من أهل بيته بلا شك .
ولأهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمنين حقان : حق الإيمان ، وحق القرابة من الرسول صلى الله عليه وسلم .
وزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين ، كما قال تعالى في كتابه ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) [الأحزاب: 6] .
فأزواج الرسول صلى الله عليه وسلم أمهات للمؤمنين ، وهذا بالإجماع ، فمن قال : إن عائشة رضي الله عنها ليست أماً لي فليس من المؤمنين لأن الله قال : ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) فمن قال : إن عائشة رضي الله عنها ليست أماً للمؤمنين ؛ فهو ليس بمؤمن ؛ لا مؤمن بالقرآن ولا بالرسول صلى الله عليه وسلم .
وعجباً لهؤلاء ؛ يقدحون في عائشة ويسبونها ويبغضونها وهي أحب زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، لا يحب أحداً من نسائه مثل ما يحبها ، كما صح ذلك عنه في البخاري أنه قيل : يا رسول الله ، من أحب الناس إليك ؟ قال ((عائشة )) . قالوا : فمن الرجال ؟ قال (( أبوها ))(179) أبو بكر رضي الله عنه .
وهؤلاء القوم يكرهون عائشة ويسبونها ويلعنونها ، وهي أقرب نساء الرسول إليه ، فكيف يقال : إن هؤلاء يحبون الرسول ؟ وكيف يقال : إن هؤلاء يحبون آل الرسول ؟ ولكنها دعاوى كاذبة لا أساس لها من الصحة .
فالواجب علينا احترام آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم من قرابته المؤمنين ، ومن زوجاته أمهات المؤمنين ، كلهم آل بيته ولهم حق .
ثم ذكر المؤلف الآية التي سقناها الآن ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) . نقاء وطهارة ، أي النجس المعنوي ، ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ ) ( وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) بعد إزالة النجاسة. والتطير : تخلية وتحلية ، وقوله ( تَطْهِيراً ) هذا مصدر مؤكد لم سبق ، يدل على أنها طهارة كاملة .
ولهذا من رمى واحدة من نساء الرسول صلى الله عليه وسلم بالزنى ـ والعياذ بالله ـ فإنه كافر حتى لو كانت غير عائشة .
عائشة الذي يرميها بما برأها الله منه كافر مكذب لله ، يحل دمه وماله ، وأما الذي يرمي سواها بالزنى فالصحيح من أقوال أهل العلم أنه كافر أيضاً ؛ لأن هذا أعظم قدح برسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن يكون فراشه ممن يزنين والعياذ بالله ، وقد قال الله تعالى : (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ) [لنور: 26] .
فمن رمى واحدة من زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم بالزنى فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم ـ وحاشاه من ذلك ـ جعله خبيثاً ـ نعوذ بالله ـ لأن الله يقول (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ ) وبهذا يعرف أن المسألة خطيرة وعظيمة ، وأن الواجب علينا أن نكن المحبة الصادقة لجميع آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ نسائه كلهن والمؤمنين من قرابته .


* * *

1/346 ـ وعن يزيد بن حيان قال : انطلقت أنا وحصين بن سبرة ، وعمرو ابن مسلم إلى زيد بن أرقم رضي الله عنهم ، فلما جلسنا إليه قال له حصين : لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً ، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسمعت حديثه ، وغزوت معه ، وصليت خلفه : لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً ، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال : يا ابن أخي والله لقد كبرت سني ، وقدم عهدي ، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما حدثتكم ، فاقبلوا ، وما لا فلا تكلفونيه ، ثم قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فينا خطيباًَ بماء يدعى خمّا بين مكة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ، ووعظ ، وذكر ، ثم قال :
(( أما بعد : ألا أيها الناس ، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله ،فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به)) فحث على كتاب الله ، ورغب فيه ثم قال : (( وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي )) .
فقال له حصين : ومن أهل بيته يا زيد ، أليس نساؤه من أهل بيته ؟
قال : نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده ، قال : ومن هم ؟ قال هم آل على ، وآل عقيل ، وآل جعفر ، وآل عباس .
قال : كل هؤلاء حرم الصدقة ؟
قال : نعم رواه مسلم (180) .
وفي رواية : (( آلا وإني تارك فيكم ثقلين : أحدهما كتاب الله وهو حبل الله ، من اتبعه كان على الهدى ، ومن تركه كان على ضلالة )) (181) .
2/347 ـ وعن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه موقوفاً عليه أنه قال : ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته. رواه البخاري (182)
معنى (( ارقبوا )) راعوه واحترموه وأكرموه ، والله أعلم .


الـشـرح
هذا الحديث وهذا الأثر في بيان حق آل النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد سبق أن آل بيته هم زوجاته ومن كان مؤمناً من قرابته ، من آل على وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس ، وهم الذين تحرم عليهم الصدقة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمه العباس وقد سأله عن الصدقة ، قال : (( إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس ، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد )) .
وآل محمد لهم خصائص ليست لغيرهم ، ففي باب الفيء لهم حق يختصون به ، كما قال تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى ) [الأنفال: 41] يعني قرابة النبي صلى الله عليه وسلم.
ولهم كرامة وشرف وسيادة ، فلا تحل لهم الصدقة ولا الزكاة الواجبة ؛ لأنها أوساخ الناس ، كما قال تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ ) [التوبة: 103] ، فلا يحل لهم الصدقة ؛ فهم أشرف وأعلى من أن تحل لهم الصدقة ، لكن يعطون بدلها من الخمس .
ثم بين في حديث زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم غدير خم ؛ وهو غدير بين مكة والمدينة ، نزل فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، ووعد وذكر ، وحث على القرآن ، وبين أن فيه الشفاء والنور ، ثم حث على أهل بيته ، فقال : (( أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي )) .
ولم يقل إن أهل بيته معصومون ، وإن أقوالهم كالقرآن يجب أن يعمل بها ، كما تدعيه الرافضة ، فإنهم ليسوا معصومين ، بل هم يخطئون كما يخطئ غيرهم ، ويصيبون كما يصيب غيرهم ، ولكن لهم حق قرابة النبي صلى الله عليه وسلم كما سبق .
وقوله : (( أذكركم الله في أهل بيتي )) : يعني اعرفوا لهم حقهم ، ولا تظلموهم ، ولا تعتدوا عليهم ، هذا من باب التوكيد ، وإلا فكل إنسان مؤمن له حق على أخيه ، لا يحق له أن يعتدي عليه ، ولا أن يظلمه ؛ لكن لآل النبي صلى الله عليه وسلم حق زائد على حقوق غيرهم من المسلمين .
وإذا كان الرسول هذا في حق آل النبي صلى الله عليه وسلم فما بالك بحق الرسول صلى الله عليه وسلم ؟
حق الرسول صلى الله عليه وسلم أعظم الحقوق بعد الله ؛ يجب أن يقدم على النفس والولد والأهل وعلى جميع الناس ، في المحبة والتعظيم وقبول هديه وسنته صلى الله عليه وسلم ، فهو مقدم على كل أحد صلى الله عليه وسلم . نسأل الله أن يجعلنا والمسلمين من أتباعه ظاهراً وباطناً .

----------------------

(179) رواه البخاري ، كتاب المناقب ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( لو كنت . . . ، رقم ( 3662 ) ، ومسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، رقم ( 2384 ) .
(180) رواه مسلم ، كتاب فصائل الصحابة ، باب من فضائل على بن أبي طالب . . ، رقم ( 2408 ) .
(181) رواه مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل على بن أبي طالب ، رقم ( 2408 ) [ 37 ] .
(182) رواه البخاري ، كتاب المناقب ، باب مناقب الحسن والحسين ، رقم ( 3751 ) .



حقوق أمهات المؤمنين الواجبة لهن

هؤلاء هن أمهات المؤمنين اللاتي يجب على كل مسلم الإقرار بفضلهن والاعتراف بعظم منزلتهن وأنهن أمهات المؤمنين كما أطلق الله ذلك عليهن وأن من طعن فيهن أو واحدة منهن كان بعيدا عن الله ورسوله وعباده المؤمنين.

إن الإسلام الذي نؤمن به قد جعل للأم منزلة عظيمة، ومكانة سامية، وحسبها شرفاً وفخراً أن يوصي الرسول صلى الله عليه وسلم أحد أصحابه وقد جاء يسأله:" من أحق الناس بحسن صحابتي قال: أمك قال ثم من؟ قال: أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من؟ قال أبوك ".

ومن حقوق أمهات المؤمنين ما جاء في السنة من الترضي عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين المطهرات المبرآت من كل سوء)؛ أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أي: من نكحهن صلى الله عليه وسلم . وهن -رضي الله عنهن- قد أثنى الله عليهن وبين منزلتهن في قوله تعالى: ï´؟ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ï´¾ [66] وهذا الخبر من الله عز وجل فيه بيان ما لهن -رضي الله عنهن- من المنزلة، فهن أمهات المؤمنين، ومعنى الأمومة هنا أي: في الحرمة والاحترام والتوقير والإعظام والإكرام، وليست أمومة نسب بلا شك، ولا توجب محرمية، أي: ليست أمومة تبيح الخلوة، وتبيح ما يستبيحه الإنسان من النظر إلى أمه وما إلى ذلك، وإنما هي أمومة احترام وإجلال وتقدير لما لهن -رضي الله عنهن- من المنزلة، فهن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا وأزواجه في الآخرة، فهن -رضي الله عنهن- في أصل هذه المنزلة سواء باستحقاقهن ذلك. يقول: (المطهرات المبرآت من كل سوء) المطهرات: اللواتي طهرهن الله جل وعلا، وذلك في قوله تعالى: ï´؟ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ï´¾ [67] فلا شك أن المراد بأهل البيت في هذه الآية زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، فهن من أهل البيت بنص القرآن؛ لأن الكلام السابق واللاحق كله في شأن زوجاته صلى الله عليه وسلم وفي شأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله: (المبرآت من كل سوء) أي: أنهن سليمات بريئات من كل سوء يلحقه أحد بهن، وزوجات النبي صلى الله عليه وسلم منهن من توفيت في حياته ومنهن من توفيت بعده. [68].

وأمهات المؤمنين حقهن أكبر وأسمى من أمهات العصب والدم في المكانة، وأعلى منزلة، لذلك الأدب مع أمهات المؤمنين ويجب أن يكون الآتي:
معرفة فضلهن ومحبتهن:
قال أبو بكر الباقلاني:" ويجب أن يعلم أن خير الأمة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفضل الصحابة العشرة الخلفاء الراشدون الأربعة – رضي الله عن الجميع - ونقر بفضل أهل البيت –بيت رسول الله– وأنهن أمهات المؤمنين، ونبدع ونفسق ونضلل من طعن فيهن أو في واحدة منهن لنصوص الكتاب والسنة في فضلهم ومدحهم والثناء عليهم فمن ذكر خلاف ذلك كان فاسقاً للكتاب والسنة نعوذ بالله من ذلك "[69].

الإقتداء بهن ودراسة سيرتهن:
ومن حسن الأدب مع أمهات المؤمنين الاقتداء بهن في كل شيء، فمثلا لقد ضربت أمهات المؤمنين أروع الأمثلة في طاعة الزوجة لزوجها مهما كلفتها الطاعة من مشاق.

فهذه خديجة -رضي الله عنها- تتقدم على زوجات النبي صلى الله عليه وسلم في نصرة الزوج وتصديق النبي من أول لحظة بعث فيها إلى الناس بشيراً ونذيراً، وتقف بجانبه في أصعب اللحظات كما:" كلا أبشر. فوالله! لا يخزيك الله أبدا. والله! إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق "[70].

وفي العلم الشرعي والتفقه في الدين:
فهذا جبريل – عليه السلام – ينزل من السماء فيقول للرسول صلى الله عليه وسلم وقد طلق النبي صلى الله عليه وسلم حفصة: " أرجع حفصة فإنها صوامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة " [71].

وفي مجال التصدق على الفقراء والإحسان إليهن، لا نستطيع أن ننكر على إحداهن – رضي الله عنهن- أنها لم تتصدق على الفقراء وتحسن إليهن، إلا أننا نجد زينب بنت جحش – رضي الله عنها – تتفوق على غيرها في هذا المجال، وقد شهد لها الرسول بذلك[72].

فقال:" أسرعكن لحاقاً بي أطولكم يدا ".

من الأدب معهن الذب عنهن والوقوف في وجه من يسيء إليهن: منذ عهد الصحابة إلى عصرنا هذا، لا يزال الصالحون يضعون أمهات المؤمنين في مكانة عالية ولا يسمحون لأي شائن مبغض أن يطعن فيهن، بل يرون ذلك من أفضل القربات والجهاد في سبيل الله في الذب عنهن وتوقيرهن واحترامهن وحسن الأدب معهن[73].

من الأدب معهن التسمي بأسمائهن: ينبغي على المسلمين تسمية البنات بأسماء أمهات المؤمنين، وأن نذكر بناتنا ونجعلهن دائما باتصال دائم وحب مستمر مع أمهات المؤمنين، وأن يتخلقن بأخلاقهن[74].

الخاتمة

إن سيرة أمهات المؤمنين اللواتي نزلت النصوص في بيوتهن، وكن التطبيق العملي لهذه التعاليم، طبقن ذلك تحت سمع وبصر النبي صلى الله عليه وسلم فسددهن وعلمهن، وأطلقهن معلمات لنساء ذلك الجيل، ومرشدات لأجيال النساء فيما بعد.


وما ذلك إلا مثل رائع ضربنه من خلال العظمة التي اكتسبنها في بيت النبوة، فأصبحن المثل الرائد، والقدوة المتفردة عبر العصور..


وارتفعت مكانة المرأة في المجتمع الإسلامي، وكانت أمهات المؤمنين رائدات التغيير في ذلك المجتمع قريب العهد من الجاهلية.


كانت السيدة عائشة -رضي الله عنها- من المناصرين للمرأة، والمنافحين عنها بلا منازع، وإليها وحدها تتطلع أبصار المستضعفات، لما تمّ لها من المكانة الكبيرة في العلم والأدب والدين، حتى تقطعت دون مقامها الأعناق، وكانت أستاذة لمشيخة الصحابة الأجلاء في كثير من أمور العلم والدين.


كما أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم؛ زوجاته في الدنيا والآخرة وأمهات المؤمنين ولهن من الحرمة والتعـظيم ما يليق بهن كزوجات لخاتم النبيين فهن من آل بيته طاهرات, مطهرات, طيبات، بريئات مبرآت من كل سؤ يقدح في أعراضهن وفرشهن , فالطيبات للطيبين والطيبون للطيبات فرضي الله عنهن وأرضاهن أجمعين وصلى الله على نبيه الصادق الأمين.



رابط الموضوع: http://www.alukah.net/publications_c...#ixzz3bpq28Pec (http://www.alukah.net/publications_c...#ixzz3bpq28Pec)