المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة شرح الادعية الصحيحة من السنة النبوية [ متجدد ]


ياسمين الجزائر
2015-06-06, 07:25 PM
http://www5.0zz0.com/2015/06/06/17/873797379.gif

http://www5.0zz0.com/2015/06/06/17/145386025.gif




شرح الادعية الصحيحة من السنة النبوية



http://www4.0zz0.com/2015/06/06/18/288226498.gifالحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ؛ أما بعد :
إخوتي وأخواتي في منتدى أهل السنة في العراق وفقني الله و اياكم لما يحبه و يرضاه ،

مما نعلمه أن للدعاء أهمية كبرى و ثمرات جليلة و فضائل عظيمة و ان الدعاء طاعة لله و عبادة و سلامة من الكبر .

يقول الله عز و جل: (ادعوني استجب لكم) (غافر:60)

و عن عائشة رضي الله عنها قالت:

(كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستحب الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك).

و الجوامع هي التي لفظها قليل ومعناها كثير، فهي قليلة المبنى واسعة المعنى، هذه هي جوامع الكلم، وهكذا كانت أدعية الرسول صلى الله عليه وسلم.

فالأولى للمسلم عندما يدعو أن يحرص على أدعية الرسول عليه الصلاة والسلام، ويعرف هذه الأدعية وما كان يدعو به ويأتي به، هذا هو الأولى وهذا هو الذي ينبغي له؛ لأن الإنسان إذا أتى بأدعية من عند نفسه قد يكون فيها تجاوز، وقد يكون فيها أمر منكر، وقد يكون فيها أمر محرم، وقد يكون فيها أمر شاذ.

و عليه ا أحببت ان أضع بين أيديكم مجموعة من الأدعية المتواترة عن رسول الله صل الله عليه و سلم ، مع بيان فضلها و شرحها و ما ورد فيها من البشائر والخيرات.



اسال الله ان ينفعني و اياكم بهذا العمل وان يجعلنا ممن يستمعـون القول فيتبعون احسنه. ويجعل هذاالعمل خالصا لوجهه الكريـم.





http://www12.0zz0.com/2015/06/06/18/455431901.gif
http://www11.0zz0.com/2015/06/06/18/327340265.png


(اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَزِدْنِي عِلْمًا) (1)

وفي لفظٍ: (وأعوذ باللَّه من حال أهل النار) (2)

وفي لفظٍ آخر: (وارزقني علماً تنفعني به) (3)


http://www4.0zz0.com/2015/06/06/18/288226498.gif

الشرح:



هذا الحديث اشتمل على دعوة جامعة تتعلق بالعلم، وما ينبغي أن يكون عليه شأن المسلم، وطالب العلم مع العلم، وهو يتكوّن من أربع جمل، ثلاث منها في تحقيق هذا المطلب الجليل والمقصد العظيم للعلم.

http://www4.0zz0.com/2015/06/06/18/288226498.gifقوله: ((اللَّهم انفعني بما علمتني)): أي أسألك يا اللَّه الانتفاع بما أتعلمه من العلوم المفيدة، وأن أعمل بمقتضاه خالصاً لوجهك الكريم، لا للانتفاع به في أغراض الدنيا وزخرفها، ومن رياء وسمعة؛ فإن العلم النافع هو المقصود، والوسيلة به إلى التعبد للَّه تعالى، فيصلح الأعمال، والأقوال الظاهر منها والباطن (4).

http://www4.0zz0.com/2015/06/06/18/288226498.gifقوله: ((وعلمني ما ينفعني)): فيه سؤال اللَّه أن يمنّ عليه بالعلم النافع، وهو علم الشريعة الذي فيه صلاح الدين والدنيا من العبادات والمعاملات، والعلم باللَّه وبأسمائه وصفاته الذي هو أشرف العلوم، وما يجب له من القيام بأمره، وتحقيق طاعته.

http://www4.0zz0.com/2015/06/06/18/288226498.gifقوله: ((وزدني علماً)): أي زدني علماً إلى ما علمتني، كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:"وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا" (5) ،

ولم يأمر نبيه بزيادة في أي أمر إلا في العلم؛ فإن الزيادة فيه ترقي العبد إلى الزيادة في المعارف والعلوم التي تقتضي العمل؛ فإن العلم وسيلة للعمل، وهو أول المعارف، وأصلها قال اللَّه تعالى:

"فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ[، ثم العمل: ]وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ" (6).

http://www4.0zz0.com/2015/06/06/18/288226498.gifوهنا أمر لا بد من التنبيه إليه، أن من يدعو اللَّه تعالى بأن يمنحه العلم النافع، وأن ينفعه بما علمه كما في الدعاء السابق، لابد له مع الدعاء من بذل الأسباب المشروعة لتحصيل العلم، قال العلامة ابن سعدي رحمه اللَّه:

((الأدعية القرآنية والنبوية الأمر بها، والثناء على الداعين بها، يستتبع لوازمها ومتمماتها، فسؤال اللَّه الهداية يستدعي فعل جميع الأسباب التي تدرك بها الهداية العلمية والعملية)) (7).

http://www4.0zz0.com/2015/06/06/18/288226498.gifقوله: ((وأعوذ باللَّه من حال أهل النار)):

استعاذ من حالهم لما فيه من الألم الشديد، والعذاب المديد، وهذا حال من لم ينتفع بعلمه، ولم يعمل به، فكان حاله ومصيره هو عذاب النار والسعير.



http://www11.0zz0.com/2015/06/06/18/802573583.gif


(1)أخرجه الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا أبو كريب، برقم 3599، وابن ماجه، المقدمة، باب الانتفاع بالعلم، برقم 251، وابن أبي شيبة، 10/ 281، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، 1/53، وصحيح الترمذي، برقم 2845.

(2) الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا أبو كريب، برقم 3599، ابن ماجه، كتاب الأدب، باب فضل الحامدين، برقم 3804، وضعف الألباني هذه الزيادة في التخريج السابق.

(3) أخرجه النسائي في الكبرى، 4/ 444، والحاكم، وصححه، 1/ 510، والدعوات الكبير للبيهقي، 1/ 158، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، 11/ 9، برقم 3151.

(4) فقه الأدعية الأذكار، 4/495 بتصرف يسير .

(5) سورة طه، الآية: 114.

(6) سورة محمد،الآية:19.وانظر:فيض القدير، 2/133،وفقه الأدعية، 4/495 بتصرف يسير.

(7) مجموع الفوائد، ص 97 .


http://www4.0zz0.com/2015/06/06/18/288226498.gif




منقول من موقع الكلم الطيب

ياس
2015-06-06, 07:49 PM
بارك الله بالاخت ياسمين لهذا العمل
المبارك وهو تحري الادعية الصحيحة التي كان يدعوا
بها صلى الله عليه وسلم ،واسال العظيم ان يبارك بجهدكم ووقتكم
لاتمام هذه السلسلة المباركة وان يجعلها في موازين اعملكم وشكر الله لكم هذه الحماسة
متابعون ان شاء الله تعالى

ياسمين الجزائر
2015-06-06, 07:52 PM
و فيكم بارك الله استاذي الكريم ياس
و شكرا جزيلا على طيب مروركم و على التصميم الجميل .
يشرفني استاذي ان تتزين صفحتي بتصاميمكم لهذه السلسلة من الادعية المباركة
لا حرمكم ربي الاجر و الثواب.

الحياة أمل
2015-06-06, 10:11 PM
~.. http://www.sunnti.com/vb/islamicstyle_by_biaarq/rating/rating_5.gif ..~


مآشآء الله
موضوع جدآ جميل .. وتنسيق رآيق
وطرح هآدف وعمل جليل
كتب ربي أجرك أخية وجعلك مبآركة حيث كنت ...~

.. تسجيل متآبعة ..

ياسمين الجزائر
2015-06-07, 12:00 AM
~.. http://www.sunnti.com/vb/islamicstyle_by_biaarq/rating/rating_5.gif ..~


مآشآء الله
موضوع جدآ جميل .. وتنسيق رآيق
وطرح هآدف وعمل جليل
كتب ربي أجرك أخية وجعلك مبآركة حيث كنت ...~

.. تسجيل متآبعة ..

مرورك الاجمل اختي الحياة أمل
شكرا جزيلا على تقييم الموضوع
و متابعتكم للموضوع هو التقييم بذاته
جزاك الله خيرا

ياسمين الجزائر
2015-06-07, 12:11 AM
http://www9.0zz0.com/2015/06/06/23/901381056.png


http://www7.0zz0.com/2015/06/06/23/854568529.gif

شرح دعاء:
((اللَّهُمَّ احْفَظنِي بالإِسْلاَمِ قائِماً، واحْفَظْنِي بالإِسْلاَمِ قاعِداً، واحْفَظنِي بالإِسْلاَمِ راقِداً، ولا تُشْمِتْ بِي عَدُوّاً ولا حاسِداً. اللَّهُمَّ إِنِّي أسْألُكَ مِنْ كُلِّ خَيْر خزائِنُهُ بِيَدِكَ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرَ خَزَائِنُهُ بِيَدِكَ)) (1)

http://www7.0zz0.com/2015/06/06/23/854568529.gif

المفردات:


تشمت: الشماتة هي الفرح ببلية العبد .


حاسداً: الحسد تمني زوال نعمة المحسود .


الخزائن: جمع خزينة وهي ما يحفظ فيه، ويودع من الذخائر(2).

http://www7.0zz0.com/2015/06/06/23/854568529.gif

الشرح:


قوله: ((اللَّهم احفظني بالإسلام قائماً)): أي اجعلني يا الله متمسكاً بالإسلام حال قيامي.

http://www7.0zz0.com/2015/06/06/23/854568529.gif

قوله: ((واحفظني بالإسلام قاعداً، واحفظني بالإسلام راقداً)) أي في حال كوني قاعداً، وحال كوني راقداً، أي في جميع الأحوال، حيث إن هذه الأحوال متقلب الإنسان كلها، ففيه سؤال اللَّه أن يجعله متمسكاً بالإسلام في كل أحواله، والموت عليه، كما قال تعالى:
﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (3).

http://www7.0zz0.com/2015/06/06/23/854568529.gif

قوله: ((ولا تشمت بي عدواً ولا حاسداً)):
أي أسألك يا اللَّه ألا تجعل عدوي يفرح ببلية تنزل عليَّ، ولا حاسداً يتمنى زوال نعمتي، فيسوء عيشي .

http://www7.0zz0.com/2015/06/06/23/854568529.gif

قوله: ((اللَّهم إني أسألك من كلِّ خير خزائنه بيدك)):
فيه سؤال اللَّه تعالى من كل أنواع الخير، وأقسامه المخزونة عنده جل وعلا، ما علمناها، وما جهلناها .

http://www7.0zz0.com/2015/06/06/23/854568529.gif

قوله: ((وأعوذ بك من كل شر خزائنه بيدك)):
أي أستعيذ بك من كل الشرور وأنواعها، مما أعلمها، ومما لا أعلمها .


http://www14.0zz0.com/2015/06/06/23/110111714.gif


(1) الحاكم، 1/525 وصححه ووافقه الذهبي، وابن حبان، 3/ 214، والدعوات الكبير للبيهقي، ص 165، وحسنه الألباني في صحيح الجامع، 2/398، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، 4/54، برقم 1540.
(2) المفردات، ص 280.
(3) سورة آل عمران، الآية: 102.




http://www8.0zz0.com/2015/06/06/23/519848346.gif

ياسمين الجزائر
2015-06-07, 05:36 PM
http://www5.0zz0.com/2015/06/07/16/941079718.png

http://www11.0zz0.com/2015/06/07/16/696128057.gif

شرح دعاء:


(اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ)(1).

http://www11.0zz0.com/2015/06/07/16/696128057.gif

المفردات:


عصمة أمري: أي ما يعتصم ويستمسك به، أمري: الأمر: الشأن والحال .
معاشي: أي عَيشي .
الشرح:

http://www11.0zz0.com/2015/06/07/16/696128057.gif

قوله: (اللَّهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري):


دعا بإصلاح الدين أولاً؛ لأنه أعظم المقاصد، وأهم المطالب؛ لأن من فسد دينه فقد خاب وخسر الدنيا والآخرة، وسؤال اللَّه إصلاح الدين هو أن يوفق إلى التمسك بالكتاب والسنة وفق هدي السلف الصالح من الصحابة والتابعين في كل الأمور، وذلك يقوم على ركنين عظيمين:



1 – الإخلاص للَّه وحده في كل عبادة .
2 – والمتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم بأن يكون (خالصاً صواباً).


فإن التمسك بهذين الأصلين عصمة للعبد من الشرور كلها، أسبابها، ونتائجها ونهاياتها، ومن مضلات الفتن، والمحن, والضلالات التي تضيع الدين والدنيا .
فنسأل اللَّه أن يصلح لنا ديننا الذي يحفظ لنا جميع أمورنا .

http://www11.0zz0.com/2015/06/07/16/696128057.gif

قوله: (و أصلح لي دنياي التي فيها معاشي):


أي أصلح لي عيشي في هذه الدار الفانية القصيرة، بأن أُعْطَى الكفاف والصلاح، فيما أحتاج إليه، وأن يكون حلالاً مُعيناً على طاعتك، وعبادتك على الوجه الذي ترضاه عني، وأسألك صلاح الأهل، من الزوجة الصالحة، والذرية والمسكن الهنيء، والحياة الآمنة الطيبة، قال جلّ شأنه:

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (2).

http://www11.0zz0.com/2015/06/07/16/696128057.gif

قوله: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾:


أي في الدنيا بالقناعة، وراحة البال، والرزق الحلال والتوفيق لصالح الأعمال، ((فالحياة الطيبة تشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت))(3) .

http://www11.0zz0.com/2015/06/07/16/696128057.gif

قوله: (وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي):


أي وفّقني للعمل الصالح الذي يرضيك عني، وملازمة طاعتك، والتوفيق إلى حسن الخاتمة حتى رجوعي إليك يوم القيامة، فأفوز بالجنان، قال اللَّه تعالى:

﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَــلٍ مَعْدُودٍ﴾(4)،

لم يقل تعالى ممدود، بل قال: ﴿مَعْدُودٍ﴾ أي يُعدّ عدّاً إلى هذا اليوم العظيم، فينبغي لنا أن نعدّ العُدّة إلى هذا اليوم.

http://www11.0zz0.com/2015/06/07/16/696128057.gif

قوله: (واجعل الحياة زيادة لي في كل خير):


أي اجعل يا اللَّه الحياة سبباً في زيادة كل خير يرضيك عني من العبادة والطاعة .
ويُفهم من ذلك أن طول عمر المسلم زيادة في الأعمال الصالحة الرافعة للدرجات العالية في الدار الآخرة، كما سُئل النبي صلى الله عليه وسلم مَن خير الناس؟
فقال: ((مَنْ طَالَ عُمْرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ))(5) .

http://www11.0zz0.com/2015/06/07/16/696128057.gif

قوله: (و اجعل الموت راحة لي من كل شر):


أي اجعل الموت راحة لي من كل هموم الدنيا وغمومها من الفتن والمحن، والابتلاءات بالمعصية والغفلة, ويُفهم من ذلك أن المؤمن يستريح غاية الراحة(6)، ويسلم السلامة الكاملة عند خروجه من هذه الدار، كما جاء في الصحيحين: أن رسول اللَّهِ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ: ((مُسْتَرِيحٌ، وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ))،
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا المُسْتَرِيحُ وَالمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ:
((الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللهِ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ، وَالْبِلَادُ، وَالشَّجَرُ، وَالدَّوَابُّ))(7).

http://www11.0zz0.com/2015/06/07/16/696128057.gif

((قال الحرالي: قد جمع في هذه الثلاثة: صلاح الدنيا، والدين، والمعاد، وهي أصول مكارم الأخلاق الذي بُعث لإتمامها، فاستقى من هذا اللفظ الوجيز صلاح هذه الجوامع الثلاث التي حلت في الأولين بداياتها، وتمت غاياتها ...) (8).


http://www11.0zz0.com/2015/06/07/16/471191968.gif


(1) أخرجه مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التعوذ من شر ما عمل، ومن شر ما لم يعمل، برقم 2720.
(2) سورة النحل، الآية: 97.
(3) تفسير ابن كثير، 2/ 790.
(4) سورة هود، الآية: 104.
(5) مسند أحمد، 29/ 240، برقم 17698، والترمذي، كتاب الزهد، باب حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، برقم 2329، وسنن الدارمي، 1/ 205، ومصنف بن أبي شيبة، 13/ 254، برقم 35561، ومستدرك الحاكم، 1/ 337، والطيالسي، 2/ 194، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، برقم 3364، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 1836.
(6) فقه الأدعية والأذكار بتصرف، 4/ 494.
(7) البخاري، كتاب الرقاق، باب سكرات الموت، برقم 6512، مسلم، كتاب الجنائز، باب ما جاء في مستريح ومستراح منه، برقم 950.
(8) فيض القدير، 2/ 137.


http://www11.0zz0.com/2015/06/07/16/696128057.gif

ياسمين الجزائر
2015-06-09, 03:19 AM
http://www8.0zz0.com/2015/06/09/02/762166033.png

http://www4.0zz0.com/2015/06/09/02/493626522.gif

شرح دعاء:


(اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ)(1).


هذه الدعوة المباركة قد جاءت في كتاب ربنا تبارك وتعالى , في دعاء إبراهيم عليه السلام
"رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ" (2).


وفي دعوة نوح عليه السلام
"رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ"(3).


وكذلك في أمر الرب عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم :
"وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات" (4).

http://www4.0zz0.com/2015/06/09/02/493626522.gif

(فدلَّ ذلك) على أهمية هذه الدعوة المباركة, وإنها من سنن الأنبياء والمرسلين؛ ولهذا أمر اللَّه تعالى نبيه بها، فجاءت البشارة من سيد الأولين والآخرين على فضلها، كما في الحديث:

((من استغفر للمؤمنين و المؤمنات كتب اللَّه له بكل مؤمن و مؤمنة حسنة))(5).


فانظر رعاك اللَّه تعالى إلى عظم هذا الأجر الجزيل، من رب كريم، بالدعاء بكلمات يسيرة تنال هذا الثواب الكبير، فيشمل هذا الاستغفار كل مؤمن ومؤمنة من لدن آدم إلى قيام الساعة، ولك بكل واحد منهم حسنة , والحسنة بعشرة أمثالها : ((هذا أقل ما يكون من التضعيف))،

واللَّه الهادي إلى سواء السبيل.


http://www4.0zz0.com/2015/06/09/02/493626522.gif


http://www13.0zz0.com/2015/06/09/02/661535193.gif



(1) لحديث عبادة رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صل الله عليه و سلم يقول: ((من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة))، الطبراني في مسند الشاميين، 3/ 234، برقم 2155،
وقال الزين العراقي في تخريج أحاديث الإحياء،3 / 72: ((ولأبي الشيخ ابن حبان في الثواب، والمستغفري في الدعوات من حديث أنس))، وجوَّد إسناده الهيثمي في مجمع الزوائد، 10/ 352، وحسَّنه الألباني في صحيح الجامع، برقم 6026، 3/ 345.
(2) سورة إبراهيم، الآية: 41 .
(3) سورة نوح , آية : 28 .
(4) سورة محمد , آية : 19 .
(5) انظر تخريجه للمؤلف حفظه اللّه، كما تقدم في تخريج الحديث رقم 88.


http://www4.0zz0.com/2015/06/09/02/493626522.gif

الحياة أمل
2015-06-09, 11:13 PM
دُمت موفقة أختي
وسدد على الخير خطآك ...~

ياسمين الجزائر
2015-06-14, 02:06 AM
دُمت موفقة أختي
وسدد على الخير خطآك ...~

اللهم آمين
و اياك اخية
شكرا لكرم المرور

ياسمين الجزائر
2015-06-14, 02:18 AM
http://www4.0zz0.com/2015/06/14/01/664686130.png


http://www8.0zz0.com/2015/06/14/01/452077224.gif

شرح دعاء:


اللَّهُمَّ ارزُقني حُبَّكَ، وحُبَّ مَنْ يَنْفَعُني حُبُّهُ عندَك، اللَّهُمَّ مَا رَزَقْتَني مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لِي فِيمَا تُحِبُّ، اللَّهُمَ مَا زَوَيْتَ عَنِّي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ فَرَاغاً لِي فِيمَا تُحِبُّ)) (1).

http://www8.0zz0.com/2015/06/14/01/452077224.gif

المفردات:


(زويت) : صرفت و محيت.

http://www8.0zz0.com/2015/06/14/01/452077224.gif

الشرح:

http://www11.0zz0.com/2015/06/14/01/465094376.gif

قوله: (اللَّهم ارزقني حُبَّك) :


اللَّهم ارزقني بفضلك حُبك، لأنه لا سعادة لقلبي، ولا لذة، ولا نعيم، ولا صلاح إلا بأن تكون أحب إليّ من كل شيء مما سواك، وارزقني حُبَّ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم باتباعه، لا ينفعني عندك إلا حُبُّه، وارزقني حبَّ أوليائك كالملائكة، والأنبياء، والمؤمنين.

http://www8.0zz0.com/2015/06/14/01/452077224.gif

قوله: (اللَّهم ما رزقتني مما أحب، فاجعله قوة لي فيما تحب):


اللَّهمّ أسألك ما رزقتني مما أحب من عافية البدن وقوته، ومتاع الدنيا من المال والأولاد والفراغ، فاجعله قوّة وعدّة وإعانة لي فيما تحبّ بأن تصرفه فيما تحبّه و ترضاه من الطاعة والعبادة، من الأقوال والأفعال.

http://www8.0zz0.com/2015/06/14/01/452077224.gif

قوله: ((اللَّهمّ ما زَويْت عنِّي مما أحبّ، فاجعله فراغاً لي فيما تُحبّ))

اللَّهمّ ما صرفت ومحوت عني من محابّي من المال والأولاد، وزخرف الدنيا وزينتها، فاجعله سبباً لفراغي بمحابّك من الطاعة، والعبادة لك، ولا تشغل به قلبي وفكري، فيُشغَل عن ذكرك يا اللَّه.
سأل اللَّه تعالى التوفيق إلى محابّه في كل أحواله؛ لأن محبة اللَّه تعالى هي أعظم العون على القيام بطاعته تعالى، واجتناب مناهيه، فينبغي للعبد الإكثار من سؤال اللَّه تبارك وتعالى محبّته؛ لأنها أعظم المطالب، وأسمى المراتب.

http://www8.0zz0.com/2015/06/14/01/452077224.gif

قد انطوى تحت هذا الحديث عدّة مقامات عظيمة:


مقام الحب، ومقام التوحيد، ومقام الصبر، ومقام الشكر، ومقام الرضى، ومقام التسليم، ومقام الأُنس، ومقام البسط، ومقام التمكين، وغير ذلك، ولم يجتمع مثلها في حديث قصير إلا قليلاً، فأنت ترى جُلّ مقامات العبودية قد دخلت فيه(2) .

http://www8.0zz0.com/2015/06/14/01/452077224.gif



http://www10.0zz0.com/2015/06/14/01/624270155.gif


(1) أخرجه الترمذي كتاب الدعوات، باب ما جاء في عقد التسبيح باليد،، برقم 3491، وحسنه. ومصنف ابن أبي شيبة، 10 / 354، برقم 30208، وقال الشيخ عبد القادر الأرنؤوط: ((وهو كما قال)).
انظر تحقيقه لجامع الأصول، 4/341.
(2) فيض القدير، 2/109 .

http://www8.0zz0.com/2015/06/14/01/452077224.gif

ياس
2015-06-14, 03:23 AM
بارك الله فيكم اختنا الكريمة

ياسمين الجزائر
2015-06-14, 03:30 AM
بارك الله فيكم اختنا الكريمة


و فيكم بارك الله استاذي الكريم
شكرا لطيب المرور

وصايف
2015-06-14, 10:05 AM
http://www4.0zz0.com/2015/06/14/01/664686130.png

http://up.r4fa.net/uploads/137576159688364.gif
https://encrypted-tbn0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQmIk2aZa4NBbpbjmwUu3LaTx1QXPvBD nELxdEPyCYauREKvBVnWw

https://encrypted-tbn0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQPGGGm7gP1MFqFudT1qe5Y37V2uWSOy Fc6qYMmQNZ1L09wZMcs
http://engineering.uomosul.edu.iq/files/news/news_1594441.gif
http://www.traidnt.net/vb/attachments/554720d1298427662-untitled-1.gif
http://www9.0zz0.com/2011/02/17/09/529424458.gif
http://user-cdn.spring.me/photos/20120412/n4f86a7e6a9478.png
https://fbcdn-profile-a.akamaihd.net/hprofile-ak-xap1/v/t1.0-1/p160x160/1384054_10151664351361497_805794895_n.jpg?oh=bdcda c3d2269e45661737b3fa11d97ff&oe=55F47B3A&__gda__=1442692122_0b7f04dfdef83d37dd60d29187c4c3b 1
https://encrypted-tbn2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcS8t-4QB644v0iO0AmWAhtZrNgjZiaMc-7FCY4OC8Quq76mw6_a

ياسمين الجزائر
2015-06-15, 10:51 PM
العفو اختي الفاضلة وصايف
اشكرك على مرورك الطيب الجميل و على لمستك الحلوة
بارك الله فيك
http://www11.0zz0.com/2015/06/15/21/405697373.gif

ياسمين الجزائر
2015-06-15, 11:10 PM
http://www12.0zz0.com/2015/06/15/21/744921391.png



http://www6.0zz0.com/2015/06/15/22/992793313.gif

شرح دعاء:


(اللَّهُمَّ أعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ)( 1).

http://www6.0zz0.com/2015/06/15/22/992793313.gif

المفردات:


(تجتهدوا): من الجهد، وهو استفراغ ما في الوسع والطاقة من قول أو عمل، يقال:
جهد الرجل في الشيء: إذا جدَّ فيه وبالغ(2)،
والمقصود هنا الجد، والمبالغة في الدعاء.

http://www6.0zz0.com/2015/06/15/22/992793313.gif

الشرح:


هذا الدعاء جليل القدر, عظيم الشأن؛ لشرف متعلقه، وذلك أن:


(أنفع الدعاء: طلب العون على مرضاته, وأفضل المواهب: إسعافه بهذا المطلوب، وجميع الأدعية المأثورة مدارها على هذا, وعلى دفع ما يضادّه، وعلى تكميله، وتيسير أسبابه فتأملها, قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدّس الله روحه:

تأملت أنفع الدعاء, فإذا هو سؤال العون على مرضاته, ثم رأيته في الفاتحة في:

"إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"(3)>(4).


لهذا وصَّى المصطفى صلى الله عليه وسلم حبيبه معاذاً أن لا يدع هذا الدعاء الجليل بعد كل صلاة، وكذلك حثّه صلى الله عليه وسلم بأسلوب التشويق والترغيب:
(أتحبون أن تجتهدوا) للأمة كلها.

http://www6.0zz0.com/2015/06/15/22/992793313.gif

قوله: (اللَّهم أعني على ذكرك):


فيه الطلب من اللَّه، والعون على القيام بذكره؛ لأنه أفضل الأعمال، قال النبي صلى الله عليه وسلم
(أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إنْفاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟
قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (ذِكْرُ اللَّهِ تعالى)(5) .


والذكر يشمل القرآن، وهو أفضل الذكر، ويشمل كل أنواع الذكر من التهليل، والتسبيح، والاستغفار، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء.

http://www6.0zz0.com/2015/06/15/22/992793313.gif

قوله: (وشكرك): أي شكر نعمتك الظاهرة والباطنة التي لا يمكن إحصاءها
"وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا"(6)،
والقيام بالشكر يكون بالعمل، كما قال اللَّه تعالى:
"اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ" (7)،

ويكون باللسان، بالحمد، والثناء، والتحدث بها، قال اللَّه تعالى:
"وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ"(8).
وأعظم الشكر تقوى اللَّه تعالى:
"فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"(9)،


ولا شكّ أن التوفيق إلى الشكر يحتاج إلى شكر آخر، إلى ما لا نهاية، قال ابن رجب رحمه اللَّه:
(كل نعمة على العبد من اللَّه تعالى في دين أو دنيا، تحتاج إلى شكر عليها، ثم التوفيق للشكر عليها نعمة أخرى، تحتاج إلى شكر ثانٍ، ثم التوفيق للشكر الثاني نعمة أخرى يحتاج إلى شكر آخر، وهكذا أبداً، فلا يقدر العبد على القيام بشكر النعم، وحقيقة الشكر: الاعتراف بالعجز في الشكر)(10).

http://www6.0zz0.com/2015/06/15/22/992793313.gif

قوله: ((وحسن عبادتك)):

على القيام بها على الوجه الأكمل والأتمّ، ويكون ذلك من صدق الإخلاص للَّه فيها، واتّباع ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعدم الابتداع فيها.





http://www5.0zz0.com/2015/06/15/22/400508283.gif



(1) أخرجه أحمد، 13/ 360، برقم 7982، ونص حديث أبي هريرة عنده:
(قَالَ أَتُحِبُّونَ أَنْ تَجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ؟ قُولُوا: اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى شُكْرِكَ، وَذِكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ)،

وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في الاستغفار، برقم 1524،

والنسائي، كتاب السهو، نوع آخر من الدعاء، برقم 1303،

والبخاري في الأدب المفرد، برقم 690،

والحاكم، 1/ 273، وصححه، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وهو عند أبي داود، برقم 1524، والنسائي في الكبرى، برقم 9973،

وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد، برقم 534.
(2) النهاية، ص 175 .
(3) سورة الفاتحة، الآية: 5.
(4) مدارج السالكين، 1 / 75 – 78 .
(5) أخرجه أحمد، 36/ 33، برقم 21702، والترمذي، واللفظ له، كتاب الدعوات، باب منه، برقم 3377، وابن ماجه، كتاب الأدب، باب فضل الذكر، برقم 3370، والموطأ، 2/ 295، والحاكم، 1/ 496، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، برقم 2688، وصحيح ابن ماجه، برقم 3057.
(6) سورة النحل، الآية: 18 .
(7) سورة سبأ، الآية: 13.
(8) سورة البقرة، الآية: 231 .
(9) سورة آل عمران، الآية: 123.
(10) لطائف المعارف، ص 301 .

http://www6.0zz0.com/2015/06/15/22/992793313.gif

ياسمين الجزائر
2015-06-18, 10:10 PM
http://www10.0zz0.com/2015/06/18/20/935589066.png



http://www6.0zz0.com/2015/06/18/20/579393485.gif

شرح دعاء:
(اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي، وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي)(1).

http://www6.0zz0.com/2015/06/18/20/579393485.gif



الشرح:


قوله: (اللهم): يا اللَّه بأسمائك الحسنى، وصفاتك العُلا، أسألك أن تستر عليَّ كل ذنوبي، فتمحها، فإن الذنوب إذا تراكمت قَسَّت القلب، وفَسَّدت الحال, والمآل، وأوردت دار البوار.

http://www6.0zz0.com/2015/06/18/20/579393485.gif

قوله: (ووسِّع لي في داري):

ووسع محل سكني في الدنيا، لأسعد بالسكن الواسع الهنيء؛ لأن ضيق المرافق والدار يُضيِّق الصدر، ويشتت الأمتعة, ويجلب الهم، ويشغل البال،

ولاقيل المراد القبر: إذ هو الدار الحقيقية، أي فوسع قبري، واجعله روضة من رياض الجنة
(ولا مانع من أن ينوي الداعي بذلك هذين الأمرين حتى يحصل على السعادتين).

http://www6.0zz0.com/2015/06/18/20/579393485.gif

قوله: (وبارك لي في رزقي):

أي اجعل رزقي حلالاً طيباً، محفوظاً بالنماء، والزيادة في الخير, ووفقني بالرضا بما قسمته لي, وعدم التفات إلى غيره(2).

http://www6.0zz0.com/2015/06/18/20/579393485.gif

قوله: (فهل تراهنَّ تركن شيئاً):

هذا الاستفهام منه صلى الله عليه وسلم لبيان أنهن لم يتركن شيئاً من خيري الدنيا والآخرة، وهذا من جوامع الكلم التي أوتيها النبي صلى الله عليه وسلم

وذلك أن المغفرة هي تنقية العبد من آثار الذنوب والآثام،

وهذا يوصل إلى دخول الجنان, وبسَعَة الدار, وبركة الرزق الحلال في الحال, يحيى الحياة الطيبة الهنيئة في هذه الدار، وهذه كمال السعادة المرجوة في الدارين.


http://www12.0zz0.com/2015/06/18/20/240204955.gif


(1) أخرجه أحمد، 27/ 144، برقم 16599، والترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا علي بن حجر، برقم 3500، والنسائي في السنن الكبرى، 6/ 24، برقم 9828، والطبراني في المعجم الأوسط، 7/ 73، برقم 6891، والصغير، 2/ 196، برقم 1019، وابن أبي شيبة، 10/ 281 وأبو يعلى، 13/ 205، برقم 7273، وحسنه الألباني في ضعيف الترمذي، برقم 3794، وصحيح الجامع الصغير، 1/ 399.
(2) فيض القدير ، 2/110.

الحياة أمل
2015-06-21, 03:05 AM
بوركت جهودك أخية
أنآر الرحمن دربك وغفر ذنبك ...~

ياسمين الجزائر
2015-06-22, 10:44 PM
بوركت جهودك أخية
أنآر الرحمن دربك وغفر ذنبك ...~

و فيك بارك الله اخية
شكرا لمرورك العطر

ياسمين الجزائر
2015-06-22, 10:52 PM
http://www8.0zz0.com/2015/06/22/21/250049292.png
http://www4.0zz0.com/2015/06/22/21/139478797.gif
شرح دعاء:
(اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي، وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي هَزْلِي وَجِدِّي، وَخَطَئي، وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي)(1).

http://www4.0zz0.com/2015/06/22/21/139478797.gif

المفردات:


الإسراف: مجاوزة الحدِّ في كل شيء .

http://www4.0zz0.com/2015/06/22/21/139478797.gif

الشرح:


هذا الدعاء من أجمع الأدعية في الاستغفار؛ لأنه دعاء بألفاظ التعميم، والشمول، مع البسط والتفصيل بذكر كل معنى بصريح لفظه، دون الاكتفاء بدلالة اللفظ الآخر عليه؛ ليأتي الاستغفار على ما علمه العبد من ذنوبه، وما لم يعلمه.


ومعلوم أنه لو قيل: اغفر لي كلَّ ما صنعت؛ لكان أوجز، ولكن ألفاظ الحديث في مقام الدعاء والتضرّع، وإظهار العبودية والافتقار لربّ العالمين، واستحضار الأنواع التي يتوب العبد منها تفصيلاً أحسن وأبلغ من الإيجاز والاختصار(2)؛

ولهذا يحسن العناية والتدبير واستحضار المعاني عند الدعاء بها؛ لأن ذلك يورث أثراً عظيماً طيباً في النفس، ويورث الخشوع، والخضوع، والتذلّل بين يدي اللَّه تعالى، وهذا من كمال العبودية لله رب العالمين،

يقول العلامة ابن عثيمين رحمه اللَّه: في باب الدعاء ينبغي البسط لأربعة أسباب:


السبب الأول: أن يستحضر الإنسان جميع ما يدعو به بأنواعه.


السبب الثاني: أن الدعاء مخاطبة للَّه عز وجل ، وكلَّما بسط الإنسان مع اللَّه تعالى في المخاطبة، كان ذلك أشوقَ وأحبَّ إليه ممّا دعا على سبيل الاختصار.


السبب الثالث: أنه كلما ازداد دعاء، ازداد قربه إلى اللَّه عز وجل .


السبب الرابع: أنه كلما ازداد دعاء، كان فيه إظهار لافتقار الإنسان إلى ربه عز وجل (3 )


والمعنى:

يا اللَّه اغفر لي ذنوبي كلَّها: صغيرها وكبيرها، ما صدر عنِّي من جهل نفسي، ومجاوزتي للحدِّ في كلِّ شيء، اللَّهم اغفري ذنوبي كلَّها مما علمتها، ومما لم أعلمها، في حال جدّي، وهزلي، وفي حال خطئي وتعمّدي، فأنا متّصفٌ بكلّ هذه الذنوب ومُقِرٌّ بها.

http://www4.0zz0.com/2015/06/22/21/139478797.gif

قوله: (وكل ذلك عندي):



إقرار العبد لربه بكثرة الذنوب، (ومتحقّق لها، فهو كالتذييل للسابق: أي أنا متصف بهذه الأشياء فاغفرها) (4)،

فدلّ على أن إقرار العبد على نفسه بالتقصير من أسباب قبول توبته ومغفرته لذنوبه، واللَّه أعلم.



http://www2.0zz0.com/2015/06/22/21/362657960.gif

(1) متفق عليه: البخاري، كتاب الدعوات، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (اللهمّ اغفر لي ما قدّمت وما أخّرت)، برقم 6398، ومسلم،
كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التعوذ من شر ما عمل، وشر ما لم يعمل، برقم 2719.
(2) جلاء الأفهام، ص 230، ومدارج السالكين، 1/ 273.
(3) تفسير سورة آل عمران، 1/ 116.
(4) الفتوحات الربانية، 3/ 630.

http://www4.0zz0.com/2015/06/22/21/139478797.gif

ياسمين الجزائر
2015-06-27, 10:26 PM
http://www9.0zz0.com/2015/06/27/21/991388571.png





http://www9.0zz0.com/2015/06/27/21/777096204.gif

شرح دعاء:



اللهمّ أحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فِي الأُمُورِ كُلِّهَا، وَأجِرْنَا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الآخِرَةِ(1)

http://www9.0zz0.com/2015/06/27/21/777096204.gif

المفردات:



(الخزي): هو الذلّ والهوان(2) .



ويأتي بمعنى الهلاك، والوقوع في بلية(3).


(عاقبتنا): العاقبة آخر كل شيء.

http://www9.0zz0.com/2015/06/27/21/777096204.gif

الشرح:


(اللَّهمّ أحسن عاقبتنا في الأمور كلها) أي:
يا اللَّه اجعل عاقبة كل أمر من أموري حسناً طيباً، فإن الأعمال بالخواتيم،

فاجعل أعمالنا كلها طيّبة, مرضيّة عندك,

وثبّتنا على ذلك إلى أن نلقاك بأحسن أعمالنا.

http://www9.0zz0.com/2015/06/27/21/777096204.gif

(وأجرنا من خزي الدنيا) أي:
اعصمنا من هلاك الدنيا، وهي مصائبها، وغرورها، وشرورها،

ومن كل ذلٍّ وهوانٍ، وفضيحة فيها.

http://www9.0zz0.com/2015/06/27/21/777096204.gif

(وعذاب الآخرة) أي:
أعذنا من جميع أنواع عذاب الآخرة، كما يفيد (إضافة اسم الجنس).
فتضمّن هذا السؤال السلامة، والأمان من كل الأوجه،

فإن من سلم من خزي الدنيا، وعذاب الآخرة، فقد ظفر بخير الدارين،

وَوُقِيَ من كلِّ شرٍّ فيهما، فدلّ هذا الدعاء على أنه من جوامع الكلم.



http://www5.0zz0.com/2015/06/27/21/340420304.gif


(1) أحمد، 29/ 171، برقم 17628،
والحاكم، 3/ 591، والطبراني في الكبير، 2/33/ 1169،
وفي الدعاء، برقم 1436،
وابن حبان، برقم 2424، 2425 (موارد)،
والدعوات الكبير للبيهقي، 1/ 359،
و الديلمي في الفردوس، 1/ 141،
قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد، 10/178:
((رجال أحمد وأحد أسانيد الطبراني ثقات))،
وقال الأرناؤوط في تعليقه على المسند: ((رجاله موثقون)).
(2) المفردات، 281.
(3) النهاية، ص 263.

الفهداوي
2015-06-29, 12:13 AM
جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم على طيب طرحكم

ياسمين الجزائر
2015-06-29, 10:28 PM
جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم على طيب طرحكم


و اياكم شيخنا الفاضل و فيكم بارك الله
شكر الله لكم طيب المرور و التعليق

ياسمين الجزائر
2015-06-29, 10:41 PM
http://www6.0zz0.com/2015/06/29/21/967342743.png


http://www5.0zz0.com/2015/06/29/21/604958867.gif


شرح دعاء:




(اللَّهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي فَأَحْسِنْ خُلُقِي)(1).

http://www5.0zz0.com/2015/06/29/21/604958867.gif

الشرح:


أي :كما جعلت يا اللَّه خلقي مستقيماً معتدلاً في غاية الإحسان والإتقان, أسألك أن تُحسّن أخلاقي فتكون في غاية الحسن، والكمال كهيئة خَلْقي.


فيه توسل إلى اللَّه تعالى بصفاته، وأفعاله من كمال القدرة, وحسن التصوير، وهو من أعظم أنواع التوسل إلى اللَّه تعالى.

http://www5.0zz0.com/2015/06/29/21/604958867.gif

قوله: (كما أحسنت):
فيه توسلٌ آخر، وهو توسل بنعمه السابقة، فجمع بين توسلين عظيمين, قبل الدعاء لما يترتب عليها من الاستجابة والقبول.
وسؤال النبي صلى الله عليه وسلم أن يُحسّن خُلُقَه تعليماً له ولأمته في سؤال لما له من شأن عظيم، وفضل كبير, وموقع جليل في قلوب العباد،
فقد جاءت الأحاديث الكثيرة في بيان فضله، وعلو شأنه: فعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي اللَّه عنهما قال:

لم يكن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فاحشاً، ولا متفحشاً, و كان يقول:
(إن من خياركم أحسنكم أخلاقاً)(2).


وعن أبي الدرداء رضى الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة, من حسن الخُلق)(3)،


وهو من أعظم الأسباب في القرب من النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة،
فعن جابر رضى الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال:


(إن من أحبكم إليَّ، وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً)(4).


وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة في فضل حسن الخلق.

http://www5.0zz0.com/2015/06/29/21/604958867.gif

وحسن الخلق يكون مع اللَّه تعالى, ويكون مع عباد اللَّه، فحسن الخلق مع اللَّه تعالى:
يكون الرضا بحكمه شرعاً وقدراً, وتلقي ذلك بالانشراح وعدم التضجر، وعدم الأسى والحزن، وحمده وشكره على بلائه ونعمائه سراً وعلناً، وحسن الخلق مع الخلق هو كف الأذى، وبذل الندى، وطلاقة الوجه.

http://www5.0zz0.com/2015/06/29/21/604958867.gif

كف الأذى: بألا يؤذي الناس لا بلسانه، ولا بجوارحه.


وبذل الندى: يعني العطاء, من مال وعلم وجاه وغير ذلك.


وطلاقة الوجه: أن يلاقي الناس بوجه منبسط(5).




http://www9.0zz0.com/2015/06/29/21/454937295.gif


(1)أخرجه أحمد، 1/373، برقم 3823، وأرقام 24392، و25221،
والأدب المفرد، برقم 290، ،
وابن حبان، برقم 959،
والطيالسي،374،
ومسند أبي يعلى، برقم 5181،
وصححه الألباني في إرواء الغليل، 1/113، برقم 74.
(2) البخاري، كتاب المناقب، باب صفة النبي ^، برقم 3559،
ومسلم، كتاب الفضائل، باب كثرة حيائه ^، برقم 2321.
(3) الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في حسن الخلق، برقم 2002،
والأدب المفرد، برقم 470،
وابن أبي الدنيا في التواضع والخمول، برقم 172،
و صححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، تحت الرقم 876،
وفي صحيح الترغيب والتهيب، برقم 2641.
(4) الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في معالي الأخلاق، برقم 2018،
وابن حيان، 2/ 231،
وابن أبي شيبة، برقم 25829،
وعبد الرزاق، 11/ 144،
والطبراني في الكبير، 19/ 80، برقم 4616،
وصححه الألباني في التعليقات الحسان، برقم 482،
وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 791.
(5) شرح رياض الصالحين للعلامة ابن عثيمين رحمه الله، 2 / 341 .


http://www5.0zz0.com/2015/06/29/21/604958867.gif

ياسمين الجزائر
2015-07-04, 10:50 PM
http://www9.0zz0.com/2015/07/04/21/332965777.png

http://www9.0zz0.com/2015/07/04/21/107486831.gif

شرح دعاء:

(اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم وَأَنْتَ الْمُسْتَعَانُ، وَعَلَيْكَ الْبَلَاغُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ)(1).

http://www9.0zz0.com/2015/07/04/21/107486831.gif

الشرح:


أصل هذا الحديث العظيم الذي هو في غاية الأهمية،

أن أبا أمامة رضى الله عنه قال:

دعا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئاً قال:
(ألا أدلكم على ما يجمع ذلك كله)
فذكر هذا الدعاء المبارك جليل القدر .


فهذا الدعاء المبارك لا شيء أجمع وأنفع منه؛

لأنه لم يُبقِ من خير في الدنيا والآخرة، إلا وقد سأله النبي صلى الله عليه وسلم

ولم يُبقِ من شر في الدنيا والآخرة إلا وقد استعاذ منه صلى الله عليه وسلم

فمن سأل اللَّه عز وجل من خير ما سأله منه نبيه صلى الله عليه وسلم فقد سأل الخير كله على اختلاف أنواعه ما عُلم منه وما جُهل،

ومن استعاذ من شرّ ما استعاذ منه نبيه صلى الله عليه وسلم فقد استعاذ من الشرّ كله على اختلاف أنواعه(2) ما علمه العبد، وما لم يعلمه، وهذا من جوامع الكلم.

http://www9.0zz0.com/2015/07/04/21/107486831.gif

قوله: (وأنت المستعان):
بضمير الفصل، الذي يفيد كما تقدم التأكيد، والحصر والقصر،
و (المستعان): [اسم من الأسماء الحسنى]
أي أطلب منك وحدك لي العون،
على [أموري كلِّها: في الدين، والدنيا، والآخرة، فأنت الذي تعين على هذه الأمور وغيرها، وتجيب دعواتي].



http://www9.0zz0.com/2015/07/04/21/783301097.gif


(1) الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا محمد بن حاتم، برقم 3521،
وابن ماجه، أبواب الدعاء، كتاب الجوامع من الدعاء، برقم 3846، بمعناه،
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب))،
وضعفه الألباني في ضعيف الترمذي، ص 387.
(2) تحفة الذاكرين، ص 453.

ياسمين الجزائر
2015-07-09, 03:30 AM
http://www4.0zz0.com/2015/07/09/02/280395277.png

http://www9.0zz0.com/2015/07/09/02/728088297.gif

شرح دعاء:

(اللَّهُمَّ إنَّا نَسْألُكَ مُوجِباتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزائِمَ مَغْفِرَتِكَ، والسَّلامَةَ مِنْ كُلِّ إثمٍ، والغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، والفَوْزَ بالجَنَّةِ، والنَّجاةَ مِنَ النَّارِ)(1).


http://www9.0zz0.com/2015/07/09/02/728088297.gif

المفردات:



موجبات: بكسر الجيم، جمع موجبة، وهي ما أوجبت لقائلها الرحمة من قربه.



عزائم: جمع عزيمة، والعزيمة عقد القلب على إمضاء الأمر(2).


http://www9.0zz0.com/2015/07/09/02/728088297.gif

الشرح:



هذا الدعاء من جوامع الكلم التي أوتيها سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم

فإنه سأل أولاً أن يرزقه ما يوجب له رحمته عز وجل من الأقوال، والأفعال، والخصال،

فقد دخل بذلك تحت رحمته التي وسعت كل شيء، واندرج في سلك أهلها، وفي عداد مستحقها،

ثم سأل اللَّه تعالى أن يهب له عزماً على الخير يكون سبباً لمغفرته من الأعمال, والأقوال كذلك,

ولما كان الإنسان بعد مغفرة ذنوبه لا يأمن من الوقوع في معاصٍ أُخَر، وذنوبٍ مستأنفة،

سأل ربه عز وجل أن يرزقه السلامة والحفظ, من كل الذنوب والآثام، كائناَ ما كان،

كما دلّ عليه ((كل)) التي تفيد العموم والشمول في كل فرد من أفرادها،

ثم سأل ما يكمل له في كمال العبودية من الأعمال الصالحات،

ومن ذلك التوفيق إلى كل نوع من أنواع البر، وهو الطاعة، بشتى أنواعها(3)، وكيفياتها، وفي التعبير ((بالغنيمة))، وهو الظفر،

ومنه الغنائم في الحرب، وهي ما يصيب المسلمون من أموال أهل الحرب دلالة على شدة العناية، والرجاء في الحصول على هذه [الغنيمة] الجليلة,

ثم ختم السؤال والطلب بأغلى مراد مطلوب في الآخرة، وهي الجنة,

وسأل السلامة والنجاة من أشد مرهوب في دار الآخرة, وهي النار، والعياذ بالله.




http://www11.0zz0.com/2015/07/09/02/764185520.gif


(1) الحاكم، 1/525، وصححه، ووافقه الذهبي، والبيهقي في الدعوات، برقم 206،
وانظر: الأذكار للنووي، ص340، فقد حسنه المحقق عبد القادر الأرنؤوط.

(2) تحفة الذاكرين، ص 450، والفتوحات الربانية، 2/ 428.

(3) تحفة الذاكرين ص 450 ، و الفتوحات الربانية : 2/ 428 بتصرف يسير .

تتار
2015-07-10, 10:18 AM
السلام عليكم
شكرا لكم

الحياة أمل
2015-07-11, 01:54 AM
كتب ربي أجرك أخية على هذآ التوآصل الطيب في الطرح
وفقك الرحمن لكل خير ...~

ياسمين الجزائر
2015-07-12, 04:11 AM
كتب ربي أجرك أخية على هذآ التوآصل الطيب في الطرح
وفقك الرحمن لكل خير ...~

و كتب ربي اجرك اخية على طيب المتابعة و كرم المرور
و تثبيت الموضوع و التشجيع
بارك الله فيكِ و احسن الله اليك
و اقدم شكري و احترامي للاستاذ ياس على كرم تصاميمه الرائعة التي زيّنت الموضوع و أضافت اليه جمالا الى جماله.

ياسمين الجزائر
2015-07-12, 05:05 AM
http://www5.0zz0.com/2015/07/12/03/594729257.png

http://www9.0zz0.com/2015/07/12/04/165531788.gif

شرح دعاء:

(اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي)(1).

http://www9.0zz0.com/2015/07/12/04/165531788.gif

المفردات:


العفوُّ: أصله المحو والطمس: مأخوذ من عفت الرياح الآثار إذا أخفتها ومسحتها(2)،
وهو من صيغ المبالغة على وزن ((فعول))
وهو اسم من أسماء اللَّه الحسنى يدل على سعة صفحه عن ذنوب عباده مهما كان شأنها إذا تابوا وأنابوا .


الكريم: هو البهي الكثير الخير، العظيم النفع(3).

http://www9.0zz0.com/2015/07/12/04/165531788.gif

الشرح:


في تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الدعاء , دون غيره في هذه الليلة المباركة
[ليلة القدر، كما دلّ على ذلك حديث عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا]
يدل دلالة واضحة على أهميته،

فالعفو هو سؤال اللَّه عز وجل التجاوز عن الذنب، وترك العقاب عليه.
قال القرطبي رحمه اللَّه تعالى:
((العفو، عفو اللَّه عز وجل عن خلقه، وقد يكون بعد العقوبة وقبلها، بخلاف الغفران، فإنه لا يكون معه عقوبة البتة))(4).

http://www9.0zz0.com/2015/07/12/04/165531788.gif

قوله: ((تحب العفو)) أي :
أن اللَّه تعالى يحب أسماءه وصفاته،
ويحب من عبيده أن يتعبَّدوه بها، والعمل بمقتضاها وبمضامينها
[ويحب اللَّه تعالى العفوَ من عباده بعضهم عن بعض فيما يحب اللَّه العفو فيه].

http://www9.0zz0.com/2015/07/12/04/165531788.gif


وهذا المطلب في غاية الأهمية،

وذلك أن الذنوب إذا تُرِكَ العقاب عليها يأمن العبد من استنزال اللَّه تعالى عليه المكاره والشدائد، حيث إن الذنوب والمعاصي من أعظم الأسباب في إنزال المصائب، وإزالة النعم في الدنيا،

أما الآخرة فإن العفو يترتب عليه حسن الجزاء في دخول النعيم المقيم.


ولا يخفى في تقديم التوسل بإسمين كريمين للَّه تعالى قبل سؤاله له أهميّة جليلة في إعطاء المرجوّ منه تعالى.



http://www7.0zz0.com/2015/07/12/04/671216493.gif



(1) الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا يوسف بن عيسى، برقم 3513،
والنسائي في الكبرى، برقم 7712،
وبنحوه ابن ماجه، أبواب الدعاء، باب الدعاء بالعفو والعافية، برقم 3850،
ومسند أحمد، 42/ 236، برقم 25384،
وصححه الألباني في صحيح الترمذي، 3/170.
(2) لسان العرب، 4/ 3019، المفردات، ص 339.
(3) البيان في أقسام القرآن، س 286.
(4) تفسير القرطبي، 1/ 797.


http://www9.0zz0.com/2015/07/12/04/165531788.gif

ياس
2015-07-12, 05:11 AM
(اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعفو عني)
جزاكم الله خيرا لكريم جهودكم

ياسمين الجزائر
2015-07-22, 12:01 AM
(اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعفو عني)
جزاكم الله خيرا لكريم جهودكم


و جزاكم الله الجنة بلا حساب و لا سابقة عذاب
شكرا جزيلا لعبق مروركم استاذنا الكريم

ياسمين الجزائر
2015-07-22, 12:18 AM
http://www11.0zz0.com/2015/07/21/23/296012482.png


http://www13.0zz0.com/2015/07/21/23/967774094.gif


شرح دعاء:

(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى، وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ، وَالْغِنَى)( 1).

http://www13.0zz0.com/2015/07/21/23/967774094.gif


الشرح:

http://www13.0zz0.com/2015/07/21/23/967774094.gif


هذا الدعاء العظيم، شامل لأربعة مطالب عظيمة، وجليلة،

لا غنى عنها لأي عبد سائر إلى اللَّه عز وجل لما فيها من أهم مطالب الدنيا والآخرة.

فبدأ بسؤال (الهدى) وهو أعظم مطلوب للعباد،

لا غنى لهم عنه في هذه الدار؛ لأن الهدى: هو طلب الهداية،

وهي كلمة شاملة تتناول كل ما ينبغي أن يُهتدى إليه من أمر الدنيا والآخرة من حسن الاعتقاد،

وصلاح الأعمال، والأقوال، والأخلاق .

http://www13.0zz0.com/2015/07/21/23/967774094.gif


قوله: (التُّقَى): أي التقوى:

وهو اسم جامع لفعل ما أمر اللَّه به، وترك ما نهى عنه،

(قال الطيبي: أطلق الهدى والتقى؛ ليتناول كل ما ينبغي أن يهتدي إليه من أمر المعاش والمعاد ومكارم الأخلاق، وكل ما يجب أن يتقي منه من الشرك، والمعاصي، ورذائل الأخلاق، وطلب العفاف) (2).

وأصل الكلمة من التوقي، وهو أن تجعل بينك وبين عقوبة اللَّه تعالى وقاية,

ويكون بفعل الطاعات، واجتناب المحرمات .

http://www13.0zz0.com/2015/07/21/23/967774094.gif


قوله: (العفاف):

هو التنزُّه عما لا يُباح,

والصيانة عن مطامع الدنيا، فيشمل العفاف بكل أنواعه

(العفاف عن الزنا كله بأنواعه: زنى النظر، وزنى اللمس، وزنى الاستماع، وزنى الفرج) (3)،

والتعفُّف عن الكسب، والرزق الحرام.

http://www13.0zz0.com/2015/07/21/23/967774094.gif


قوله: (الغنى):

وهو غنى النفس بأن يستغني العبد عن الناس،

وعمّا في أيديهم، فيستغني العبد بما أعطاه اللَّه، سواء أُعطي قليلاً أو كثيراً،

وهذه الصفة يحبها اللَّه عز وجل قال النبي صلى الله عليه وسلم:

((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ، الْغَنِيَّ، الْخَفِيَّ))(4)،

وسؤال اللَّه (العفاف والغنى)، وهما داخلان في الهدى والتقى من باب التخصيص بعد التعميم، وذلك لعظم شأنهما، وشدة احتياج الخلائق لهما.

قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه اللَّه عن هذا الحديث، فقال:

((هذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها، وهو يتضمن سؤال خير الدين وخير الدنيا، فإن الهدى هو: العلم النافع، والتقى: العمل الصالح، وترك ما نهى عنه اللَّه ورسوله، وبذلك يصلح الدين، فإن الدين علوم نافعة ومعارف صادقة فهو (الهُدَى)،

وقيام بطاعة اللَّه ورسوله، فهو (التقى),

والعفاف، والغنى يتضمّن العفاف عن الخلق، وعدم تعليق القلب بهم، والغنى باللَّه وبرزقه، والقناعة بما فيه،

وحصول ما يطمئن به القلب من الكفاية، وبذلك تتم سعادة الحياة الدنيا، والراحة القلبية، وهي الحياة الطيبة،

فمن رُزِقَ الهُدى، والتقى، والعفاف، والغنى نال السعادتين،

وحصل على كل مطلوب، ونجا من كل مرهوب(5).



وهذا الدعاء المبارك من جوامع الكلم التي أوتيها النبي صلى الله عليه وسلم التي تجمع فيها قلة الألفاظ والمباني،

وكثرة المعاني، وسعة مدلولاتها، ومقاصدها في الدارين .




http://www12.0zz0.com/2015/07/21/23/186898898.gif


(1) أخرجه مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار،

باب التعوذ من شر ما عمل، ومن شر ما لم يعمل، برقم 2721.

(2)نقلاً عن شرح صحيح الأدب المفرد، للشيخ حسين العوايشة، 2/ 333.

(3) شرح رياض الصالحين للعلامة ابن عثيمين رحمه الله، 4/ 58.

(4) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة،

باب ما بين النفختين، برقم 2965.

(5) بهجة قلوب الأبرار، ص 249.

http://www13.0zz0.com/2015/07/21/23/967774094.gif

وصايف
2015-07-23, 06:04 PM
http://www11.0zz0.com/2015/07/21/23/296012482.png


http://www13.0zz0.com/2015/07/21/23/967774094.gif


شرح دعاء:

(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى، وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ، وَالْغِنَى)( 1).

http://www13.0zz0.com/2015/07/21/23/967774094.gif


الشرح:

http://www13.0zz0.com/2015/07/21/23/967774094.gif


هذا الدعاء العظيم، شامل لأربعة مطالب عظيمة، وجليلة،

لا غنى عنها لأي عبد سائر إلى اللَّه عز وجل لما فيها من أهم مطالب الدنيا والآخرة.

فبدأ بسؤال (الهدى) وهو أعظم مطلوب للعباد،

لا غنى لهم عنه في هذه الدار؛ لأن الهدى: هو طلب الهداية،

وهي كلمة شاملة تتناول كل ما ينبغي أن يُهتدى إليه من أمر الدنيا والآخرة من حسن الاعتقاد،

وصلاح الأعمال، والأقوال، والأخلاق .

http://www13.0zz0.com/2015/07/21/23/967774094.gif


قوله: (التُّقَى): أي التقوى:

وهو اسم جامع لفعل ما أمر اللَّه به، وترك ما نهى عنه،

(قال الطيبي: أطلق الهدى والتقى؛ ليتناول كل ما ينبغي أن يهتدي إليه من أمر المعاش والمعاد ومكارم الأخلاق، وكل ما يجب أن يتقي منه من الشرك، والمعاصي، ورذائل الأخلاق، وطلب العفاف) (2).

وأصل الكلمة من التوقي، وهو أن تجعل بينك وبين عقوبة اللَّه تعالى وقاية,

ويكون بفعل الطاعات، واجتناب المحرمات .

http://www13.0zz0.com/2015/07/21/23/967774094.gif


قوله: (العفاف):

هو التنزُّه عما لا يُباح,

والصيانة عن مطامع الدنيا، فيشمل العفاف بكل أنواعه

(العفاف عن الزنا كله بأنواعه: زنى النظر، وزنى اللمس، وزنى الاستماع، وزنى الفرج) (3)،

والتعفُّف عن الكسب، والرزق الحرام.

http://www13.0zz0.com/2015/07/21/23/967774094.gif


قوله: (الغنى):

وهو غنى النفس بأن يستغني العبد عن الناس،

وعمّا في أيديهم، فيستغني العبد بما أعطاه اللَّه، سواء أُعطي قليلاً أو كثيراً،

وهذه الصفة يحبها اللَّه عز وجل قال النبي صلى الله عليه وسلم:

((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ، الْغَنِيَّ، الْخَفِيَّ))(4)،

وسؤال اللَّه (العفاف والغنى)، وهما داخلان في الهدى والتقى من باب التخصيص بعد التعميم، وذلك لعظم شأنهما، وشدة احتياج الخلائق لهما.

قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه اللَّه عن هذا الحديث، فقال:

((هذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها، وهو يتضمن سؤال خير الدين وخير الدنيا، فإن الهدى هو: العلم النافع، والتقى: العمل الصالح، وترك ما نهى عنه اللَّه ورسوله، وبذلك يصلح الدين، فإن الدين علوم نافعة ومعارف صادقة فهو (الهُدَى)،

وقيام بطاعة اللَّه ورسوله، فهو (التقى),

والعفاف، والغنى يتضمّن العفاف عن الخلق، وعدم تعليق القلب بهم، والغنى باللَّه وبرزقه، والقناعة بما فيه،

وحصول ما يطمئن به القلب من الكفاية، وبذلك تتم سعادة الحياة الدنيا، والراحة القلبية، وهي الحياة الطيبة،

فمن رُزِقَ الهُدى، والتقى، والعفاف، والغنى نال السعادتين،

وحصل على كل مطلوب، ونجا من كل مرهوب(5).



وهذا الدعاء المبارك من جوامع الكلم التي أوتيها النبي صلى الله عليه وسلم التي تجمع فيها قلة الألفاظ والمباني،

وكثرة المعاني، وسعة مدلولاتها، ومقاصدها في الدارين .




http://www12.0zz0.com/2015/07/21/23/186898898.gif


(1) أخرجه مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار،

باب التعوذ من شر ما عمل، ومن شر ما لم يعمل، برقم 2721.

(2)نقلاً عن شرح صحيح الأدب المفرد، للشيخ حسين العوايشة، 2/ 333.

(3) شرح رياض الصالحين للعلامة ابن عثيمين رحمه الله، 4/ 58.

(4) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة،

باب ما بين النفختين، برقم 2965.

(5) بهجة قلوب الأبرار، ص 249.

http://www13.0zz0.com/2015/07/21/23/967774094.gif



http://akhawat.islamway.net/forum/uploads/monthly_07_2011/post-121824-1309633692.gif

ياسمين الجزائر
2015-07-26, 12:45 AM
شكرا جزيلا اختي الطيبة وصايف على طيب مرورك
حفظك الله و بارك فيك
لا عدمنا مرورك و جمال لمساتك

ياسمين الجزائر
2015-07-26, 01:36 AM
http://www11.0zz0.com/2015/07/26/00/227766420.png





http://www6.0zz0.com/2015/07/26/00/615572454.gif

شرح دعاء:



(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ))(1).


http://www6.0zz0.com/2015/07/26/00/615572454.gif


المفردات:



المعافاة: هي أن يعافيك اللَّه من الناس, ويعافيهم منك, وأن يُغْنِيك اللَّه عنهم، ويُغْنيهم عنك،

ويَصْرف أذاهُم عنك، ويصرف أذَاكَ عنهم(2) ،

وحقيقتها حفظ اللَّه تبارك وتعالى للعبد, عن كل ما يكرهه, ويحزنه, ويسوءه في دينه, ودنياه, وآخرته.


http://www6.0zz0.com/2015/07/26/00/615572454.gif


الشرح:



هذه الدعوة المباركة, أخبر سيد الأولين والآخرين, أنها أفضل دعوة,

فعن أبي هريرة رضى الله عنه أنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم
((ما من دعوة يدعو بها العبد، أفضل من: اللَّهم إني أسألك المعافاة في الدنيا والآخرة)).



وجاء عن أبي بكر رضى الله عنه أنه خطب الناس على منبر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال:

قام رسول اللَّه في مقامي هذا عام الأوَّل، ثم بكى أبو بكر رضى الله عنه ثم سُرِّي عنه فقال:

سمعت رسول اللَّه يقول:

((إِنَّ النَّاسَ لَمْ يُعْطَوْا فِي الدُّنْيَا خَيْرًا مِنَ الْيَقِينِ وَالْمُعَافَاةِ، فَسَلُوهُمَا اللَّهَ))(3).


http://www6.0zz0.com/2015/07/26/00/615572454.gif

دلّت هذه الدعوة على عظم شأنها, وجلالة قدرها، وأنها لا يعدلها شيء،

وذلك أن السلامة والحفظ والأمان هي أجلّ المقاصد، والمطالب التي يتشوّف إليها كل العباد؛

فإنه من أُعطي هذا المطلوب، نجا من كل مرهوب, وحصل له كل مطلوب,

وهذه الدعوة يا عبد اللَّه من جوامع الكلم كما تقدّم؛

لأنه ليس شيء يعمل للآخرة يتلقى إلا باليقين,

وهو الإيمان الثابت الراسخ الذي لا ريب فيه ولا شك, وهذا أفضل العمل,

فعن عبد اللَّه بن حبشي الخثعمي رضى الله عنه قال:

سُئل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل؟ قال: ((إيمان لا شك فيه))(4).


http://www6.0zz0.com/2015/07/26/00/615572454.gif

وعلى قدر الإيمان يكون رفع المنازل في الجنان،

فعَن أَبِي هُرَيْرَةَرضى الله عنه عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

((إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ فِي الْغُرْفَةِ كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الشَّرْقِيَّ أَوْ الْكَوْكَبَ الْغَرْبِيَّ الْغَارِبَ فِي الْأُفُقِ أوالطَّالِعَ فِي تَفَاضُلِ الدَّرَجَاتِ)) فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُولَئِكَ النَّبِيُّونَ؟ قَالَ: ((بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَأَقْوَامٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ))(5).


http://www6.0zz0.com/2015/07/26/00/615572454.gif

قوله: ((وأقوام آمنوا باللَّه ورسوله، وصدقوا المرسلين)):

أي أن هذه الغرف، والمنازل العُلا، ينالها أيضاً أقوام غير الأنبياء المرسلين



((ولم يذكر عملاً، ولا شيئاً سوى الإيمان، والتصديق للمرسلين, وذلك ليعلم أنه عنى الإيمان البالغ، وتصديق المرسلين من غير سؤال، ولا تلجلج, وإلاّ كيف تنال الغرفات بالإيمان والتصديق الذي للعامة, ولو كان كذلك, كان جميع الموحدين في أعلى الغرفات, وأرفع الدرجات, وهذا محال))(6)


http://www6.0zz0.com/2015/07/26/00/615572454.gif

قوله: ((المعافاة في الدنيا والآخرة)):
أي السلامة والأمان في الدارين:

ففي الدنيا, فإنه ليس شيء يهنأ فيها إلا مع السلامة, والعناية والوقاية, من شرورها كلها:

ظاهرها وباطنها، ومن جملتها السلامة من الخلق, والاستغناء عنهم.


http://www6.0zz0.com/2015/07/26/00/615572454.gif

قوله: ((والمعافاة في الآخرة)):

السلامة، والنجاة من الذنوب وتبعاتها،

ومن جملة ذلك من القصاص، والحقوق التي بينك وبين العباد، وبين العباد وبينك،

فمن رُزق المعافاة، ضمن دخول منازل وجنان الرحمن،

فتضمّنت هذه الدعوات المباركة خيري الدنيا والآخرة،

فاعتني بها يا عبد اللَّه في دعائك، وأكثر منها في ليلك ونهارك.






http://www11.0zz0.com/2015/07/26/00/178716894.gif



(1) ابن ماجه، كتاب الدعاء، باب الدعاء بالعفو والعافية، برقم 3851، والمعجم الكبير للطبراني، 20/ 165، والديلمي في الفردوس، برقم 6145، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، 3/ 259، برقم 3841، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 1138.

(2) نظر النهاية، 627 .

(3) رواه أحمد في المسند، 1/ 212، برقم 38، وأبو يعلى، 1/ 121،

وبنحوه في الترمذي، كتاب الدعوات، أحاديث شتى من أبواب الدعوات، برقم 3553، وسنن ابن ماجه، كتاب الدعاء، باب الدعاء بالعفو والعافية، برقم 3849،

والسنن الكبرى للنسائي، 6/ 222،

والسنن الصغير للبيهقي، 1/ 15،

وصححه لغيره الأرناؤوط في تعليقه على المسند، 1/ 212،

وصححه محقق مسند أبي يعلى، 1/ 121.

(4) النسائي، برقم 2526، والكبرى له، برقم 2317،

وأحمد، برقم 15401

وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 1504، وتقدم.

(5) الترمذي، كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في ترائي أهل الجنة في الغرف، واللفظ له برقم 2556،

ومسند الإمام عبد اللَّه بن المبارك، ص 71،

وفي صحيح البخاري: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، عَنْ النَّبِيِّ صل الله عليه و سلم: قَالَ:

((إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا يَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ فِي الْأُفُقِ مِنْ الْمَشْرِقِ أَوْ الْمَغْرِبِ؛ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ، لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ؟ قَالَ: ((بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ))،

البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة وانها مخلوقة، برقم 3256، ومسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب ترائي أهل الجنة الغرف، كما يرى الكوكب في السماء، برقم 3831،

وأما رواية الترمذي، فقد صححها الشيخ الألباني في صحيح الترمذي، برقم 2556.

(6) التذكرة للقرطبي، 433 .



http://www6.0zz0.com/2015/07/26/00/615572454.gif

ياسمين الجزائر
2015-07-29, 02:36 AM
http://www12.0zz0.com/2015/07/29/01/896876806.png

http://www6.0zz0.com/2015/07/29/01/151929373.gif

شرح دعاء:
(اللَّهُمَّ ثَبِّتْنِي وَاجْعَلْنِي هَادِياً مَهْدِيَّاً)(1).

http://www6.0zz0.com/2015/07/29/01/151929373.gif

الشرح:


وأصل هذا الدعاء المبارك أن جرير بن عبد اللَّه البجلي رضي الله عنه شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يثبت على الخيل،

فضرب صلى الله عليه وسلم بيده الكريمة على صدره ثم دعا له فقال:
((اللَّهم ثبته، واجعله هادياً مهدياً)).

http://www6.0zz0.com/2015/07/29/01/151929373.gif

قوله: ((اللَّهم ثبته)):
تضمن هذا الدعاء المبارك التوفيق إلى الثبات في كل الأحوال،
ومن كل الأنواع من الثبات الحسي والمعنوي، الدنيوي والأخروي,
كما أفاد حذف المفعول الذي يفيد العموم, وهذا من جوامع الكلم في الدعاء؛
فإن سؤال اللَّه تعالى الثبات في الدنيا يكون:
في ثبات القلب أمام ملاقاة أعداء اللَّه تعالى يستلزم ثبات الأقدام والجسد،
وكذلك الثبات أمام الفتن، والضلالات، والزيغ، والشهوات، والشبهات,
وكذلك تضمّن سؤال اللَّه تعالى الثبات عند الاحتضار الذي يأتي الشيطان لإضلال العبد،

وكذلك في البرزخ عند سؤال منكر ونكير,
وكذلك في اليوم الآخر على الصراط,
فتضمّنت هذه الكلمات القليلة المعاني الكثيرة والجليلة في الدين والدنيا والآخرة.

http://www6.0zz0.com/2015/07/29/01/151929373.gif

قوله: ((واجعلني هادياً مهدياً)):
وهذه أكمل الحالات، وأفضل الدرجات أن يجتمع في العبد الهداية القاصرة والمتعدية,
أي: أن يكون مهدياً بنفسه، هادياً لغيره,
وهذا من أجل النعم من الرب عز وجل أن يثبت العبد، ويهديه على الهدى،
ثم يرزقه التوفيق إلى دعوة الناس من الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر،
وما يترتب على ذلك من الأجر العظيم له,
وهذا يدل على أهمّية الأدعية النبوية, التي فيها أجلّ المقاصد، والمطالب الدنيوية والأخروية بأوجز الألفاظ.




http://www9.0zz0.com/2015/07/29/01/375238592.gif



(1) دلّ عليه دعاء النبي صل الله عليه و سلم لجرير رضي الله عنه.
انظر: البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب حرق الدور والنخيل، برقم 3020،
وكذلك برقم 4356،
ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل جرير بن عبد الله، برقم 2475، و2476.


http://www6.0zz0.com/2015/07/29/01/151929373.gif

ياس
2015-07-29, 02:43 AM
نسال الله ان يثبتنا على دينه
احياءً وامواتا
بارك الله فيكم وبكم

ياسمين الجزائر
2015-07-29, 02:55 AM
نسال الله ان يثبتنا على دينه
احياءً وامواتا
بارك الله فيكم وبكم


اللهم آمين اللهم آمين
و فيكم بارك الله استاذي الكريم ياس
شاكرة لكم طيب المرور و التعليق

ياسمين الجزائر
2015-08-02, 10:24 PM
http://www10.0zz0.com/2015/08/02/21/799271721.png

http://www5.0zz0.com/2015/08/02/21/945695086.gif


شرح دعاء:





(اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وَأَعوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأعُوذُ بِكَ أنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ)(1).

http://www5.0zz0.com/2015/08/02/21/945695086.gif

الشرح:


قوله: (من البخل):


الذي هو ضد الكرم؛ لأنه يؤدي إلى عدم الوفاء بكثير من الواجبات المالية، كالزكاة، والإنفاق على من يلزم عليه الإنفاق، كالوالدين، والزوجة، والذرية، وغير ذلك .

http://www5.0zz0.com/2015/08/02/21/945695086.gif

قوله: (من الجبن):


وهو المهابة للأشياء، والتأخّر عن فعلها، وهو ضد الشجاعة؛
لأنه يؤدّي إلى عدم الوفاء بكثير من الواجبات كفرض الجهاد في سبيل اللَّه تعالى،
والصَّدْع بالحق، وإنكار المنكر، وكذلك عدم الجرأة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك،
وبشجاعة النفس وقوتها تتم العبادات على أكمل وجه،

ومن ذلك نصرة المظلوم، والجهاد في سبيل اللَّه .

http://www5.0zz0.com/2015/08/02/21/945695086.gif

قوله: (أن أُردَّ إلى أرذل العمر):


أن يُردَّ إلى أرذل العمر، وهو البلوغ إلى حدٍّ في حالة الكبر، وهو ما يسمى بالخرف،
يعود معه كالطفل في سخف العقل، وقلّة الفهم،

وضعف القوة البدنية والعقلية، فيصبح عالة على غيره .

http://www5.0zz0.com/2015/08/02/21/945695086.gif

قوله: (من فتنة الدنيا):


أي الافتتان بالدنيا في شهواتها وغرورها،
فإنها تنسي الآخرة، وتدخل في هذه الاستعاذة المهمّة كل الفتن حال الحياة في هذه الدار.

http://www5.0zz0.com/2015/08/02/21/945695086.gif

قوله: (من عذاب القبر):


مما يعرض له عند مساءلة الملكين، وما ينشأ عنهما من فتنة عظيمة،
ومشاهدة أعماله السيئة في أقبح صورة كما ثبت، وضيقه، وضمّته،
فعذاب القبر ينشأ بعد فتنة الملكين،
فتضمّن السؤال سؤال اللَّه تعالى العصمة منه بالتوفيق إلى صالح الأعمال المانعة من عذابه.



http://www4.0zz0.com/2015/08/02/21/783904759.gif


(1) البخاري، كتاب الدعوات، باب التعوذ من البخل، برقم 6370،
وانظر في صحيح البخاري: الأرقام: 2822، و6365، و6374، و6390.


http://www5.0zz0.com/2015/08/02/21/945695086.gif

الحياة أمل
2015-08-04, 12:33 AM
أحسنت يآ طيبة على موآصلة هذآ الطرح القيّم
بآرك الرحمن في كريم جهودك ...~

ياسمين الجزائر
2015-08-15, 02:19 AM
أحسنت يآ طيبة على موآصلة هذآ الطرح القيّم
بآرك الرحمن في كريم جهودك ...~

و أحسن الله اليك اخيتي
شاكرة لك طيب مرورك
جزيتِ خيرا

ياسمين الجزائر
2015-08-15, 02:35 AM
http://www11.0zz0.com/2015/08/15/01/611857468.png


http://www12.0zz0.com/2015/08/15/01/248468611.gif

شرح دعاء:



(اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلَا تَنْقُصْنَا، وَأَكْرِمْنَا وَلَا تُهِنَّا، وَأَعْطِنَا وَلَا تَحْرِمْنَا، وَآثِرْنَا وَلَا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا، وَأرْضِنَا وَارْضَ عَنَّا)(1).

http://www12.0zz0.com/2015/08/15/01/248468611.gif


قوله: (اللَّهم زدنا):


يا اللَّه زدنا من خيرك وفضلك، وعطائك من خيري الدارين، ومن العلوم والمعارف,
وفي هذا مشروعية طلب الزيادة من نعم اللَّه الواسعة،
ولما كانت الزيادة ربما تكون في شيء من أمور الدنيا والآخرة،
ويلحق النقص بشيء آخر، قال: (ولا تنقصنا):

أي لا تُذهب منا شيئاً مما أعطيتنا إياه.

http://www12.0zz0.com/2015/08/15/01/248468611.gif


قوله: (و أكرمنا):


من عطاياك الدينية الدنيوية المباركة، ومنها قضاء حاجاتنا في هذه الدار,
ومن أعظم الإكرام تقوى اللَّه، قال تعالى:

"إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ"(2)،
وأكرمنا بالآخرة برفع درجاتنا في الجنان، لأنك أنت أكرم الأكرمين.

http://www12.0zz0.com/2015/08/15/01/248468611.gif


قوله: (و لا تهنا):


أي لا تذلنا بتسليط الكفار والأعداء علينا بسبب ذنوبنا وتقصيرنا [،ولا تهنّا بردّ دعائنا].

http://www12.0zz0.com/2015/08/15/01/248468611.gif


قوله: (وأعطنا ولا تحرمنا):


قال الطيبي:

عطف الأوامر، وهي (زدنا, وأكرمنا, وأعطنا) على النواهي (لا تنقصنا, ولا تُهنا، ولا تحرمنا) تأكيداً, ومبالغة, وتعميماً(3),
أي: وأعطنا ما سألناك، ومن خير ما لم نسألك،

ولا تمنعنا من خيرك وفضلك، ولا تجعلنا من المحرومين,
تضمّن هذا الدعاء سؤال اللَّه تعالى من كل خير في الدنيا والآخرة.

http://www12.0zz0.com/2015/08/15/01/248468611.gif


قوله: (وآثرنا، ولا تؤثر علينا):


اخترنا بعنايتك، ورحمتك, ولا تؤثر علينا غيرنا، فتعزّه وتذلّنا،
ففيه سؤال اللَّه تعالى أن يجعله من الغالبين على أعدائه، لا من المغلوبين.

http://www12.0zz0.com/2015/08/15/01/248468611.gif


قوله: (وارضنا، وارض علينا):


أي اجعلنا راضين بما قضيت لنا,

أو علينا بإعطائنا: الصبر، والقناعة، والرضا في كل ما هو آت منك حتى ندرك رضاك.

http://www12.0zz0.com/2015/08/15/01/248468611.gif


قوله: (وارض عنا):


فهو أعظم مطلوب ومرغوب يأمله منك العبد في الدنيا والآخرة.
سأل الرضى: (لأن منزلة ((الرضى):
هي أشرف المنازل بعد النبوة، فمن رضي اللَّه عنه, فقد رضي اللَّه عنه؛ لقوله تعالى:
"رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه"(4),
فجعل أحد الرضاءين مقروناً بالآخر))(5).



http://www9.0zz0.com/2015/08/15/01/359472372.gif



(1) الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة المؤمنين، برقم 3173،
والنسائي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، صفة الغسل من الجماعة، برقم 1443، والإمام أحمد،
1/ 351، برقم 223، وعبد الرزاق، 3/ 348، والحاكم، 1/ 535، وصححه،
والبزار، 1/ 427، وعبد بن حميد، برقم 15،
وحسّنه الشيخ عبد القادر الأرنؤوط في تحقيقه لجامع الأصول، 11/ 282، برقم 8847.
(2) سورة الحجرات ، آية : 13 .
(3) فيض القدير، 2 / 108 .
(4) سورة الحشر , الآية: 22 .
(5) فيض القدير، 2/ 108 .

ياسمين الجزائر
2015-08-22, 10:39 PM
http://www5.0zz0.com/2015/08/22/21/220882936.png


http://www7.0zz0.com/2015/08/22/21/396258267.gif


شرح دعاء:





(اللَّهُمَّ حَاسِبْنِي حِسَابَاً يَسِيرَاً)(1).


http://www7.0zz0.com/2015/08/22/21/396258267.gif


الشرح:


ثبت عن عائشة رضي اللَّه عنها أنها قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:
(من نوقش الحساب عُذِّب)، قالت: فقلت: يا رسول اللَّه، أفليس قال اللَّه تعالى:

"فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا" (2), قال:
(ليس ذاك بالحساب, ولكن ذلك العَرْض، من نوقش الحساب يوم القيامة عذب)(3).
وسبب هذا الدعاء المبارك أن عائشة رضي اللَّه عنها سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول في بعض صلاته:
((اللَّهم حاسبني حساباً يسيراً))،


فلما انصرف قالت: قلت يا رسول اللَّه: ما الحساب اليسير؟

قال النبي صل الله عليه وسلم
((أن ينظر في كتابه فيتجاوز له عنه إنه من نوقش الحساب يا عائشة يومئذ هلك)).


بيَّن صل الله عليه وسلم معنى هذا الدعاء أن الحساب اليسير هو عرض ذنوب العبد المؤمن على اللَّه، فيقرره بذنوبه،

ثم يغفر له بعد أن يخلو اللَّه بعبده دون أن يطّلع عليه أحد،
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
((يَدْنُو أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ، حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، وَيَقُولُ: عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: نَعَمْ فَيُقَرِّرُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنِّي سَتَرْتُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، فَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ))(4).




http://www9.0zz0.com/2015/08/22/21/456767083.gif




(1) رواه أحمد، 40/ 260، برقم 24215، والحاكم، 1/ 57، وقال:
((صحيح على شرط مسلم))، و وافقه الذهبي، 1/ 57،
وابن خزيمة، 2/ 30، برقم 849،
وابن حبان،16/ 372، والطبراني في الأوسط، 4/ 74،
وسياق الحديث: قالت عائشة رضي الله عنها: فلما انصرف قلت: يا نبي الله ما الحساب اليسير؟ قال:
((أن ينظر في كتابه فيتجاوز عنه إنه من نوقش الحساب يومئذ يا عائشة هلك، وكل ما يصيب المؤمن يكفر الله به عنه حتى الشوكة تشوكه))،
وقال عنه العلامة الألباني في مشكاة المصابيح: ((وإسناده جيد))،
وحسّنه في التعليقات الحسان، برقم 7328.
(2) سورة الانشقاق، الآية: 8.
(3) البخاري، كتاب الإيمان، باب من سمع شيئاً فراجع حتى يعرفه، برقم 103،
ومسلم، باب في دوام نعيم أهل الجنة، باب عرض مقعد الميت من الجنة والنار عليه، وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه، برقم 2876.
(4) البخاري، كتاب الأدب، باب ستر المؤمن على نفسه، برقم 6070،
وبنحوه مسلم، كتاب التوبة، باب قبول توبة القاتل، وإن كثر قتله، برقم 2768.

ياس
2015-08-22, 10:46 PM
اللهم حاسبنا حسابا يسيرا
جزاك الله الخير والاحسان للمواصلة بهذا العمل
المبارك رزقك الله قوة المعرفة والتدبر

ياسمين الجزائر
2015-08-27, 01:11 AM
اللهم حاسبنا حسابا يسيرا
جزاك الله الخير والاحسان للمواصلة بهذا العمل
المبارك رزقك الله قوة المعرفة والتدبر


اللهم آمين و اياكم استاذي ياس
شكرا لطيب المرور
جزاكم الله خيرا

ياسمين الجزائر
2015-08-27, 01:23 AM
http://www9.0zz0.com/2015/08/27/00/668529214.png


http://www4.0zz0.com/2015/08/27/00/846973925.gif


شرح دعاء:




((اللَّهُمَّ فَقِّهْنِي فِي الدِّينِ [اللَّهُمَّ عَلِّمْنِي الكِتَابَ وَالحِكْمَةِ]))(1).




هذا الدعاء مأخوذ من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي اللَّه عنهما:


((اللَّهم فقهه في الدين)).



وفي لفظ: ((اللَّهم علّمه الكتاب والحكمة))(2).



فيسنُّ للدّاعي أن يجمع بين هذه الروايات في الدعاء، فيقول:

((اللَّهمّ علّمني الكتاب، والحكمة، وفقّهني في الدين)).


http://www4.0zz0.com/2015/08/27/00/846973925.gif


الشرح:



قوله صلى الله عليه وسلم ((اللَّهم علمه الكتاب))



أي كتاب اللَّه عز وجل القرآن، فهذا السؤال تضمّن التوفيق إلى تعلّم أفضل العلوم،

وأسماها، وهو القرآن الذي يجمع كل العلوم الشرعية المطلوبة, الذي عليها الفلاح في الدارين.



قال النبي صلى الله عليه وسلم

((خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ))(3).


http://www4.0zz0.com/2015/08/27/00/846973925.gif


قوله: ((الحكمة)): أي السنة النبوية.


http://www4.0zz0.com/2015/08/27/00/846973925.gif


قوله: ((اللَّهم فقهني في الدين))

الفقه في اللغة الفهم، قال اللَّه تعالى:

"وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا"(4).



أي معرفة الأحكام الشرعية، وكيفية الاستنباط منها في الكتاب و السنة.

وبيّن النبي صلى الله عليه وسلم أهمية الفقه في الدِّين،

وأن من رزقه اللَّه تعالى الفقه في الدين نال محبته عز وجل التي هي أعظم المحابّ، وأعلاها،

فقال صلى الله عليه وسلم:
((من يُرِدِ اللَّهُ به خيراً يفقهه في الدين))(5).


http://www4.0zz0.com/2015/08/27/00/846973925.gif


قال ابن القيم رحمه الله في مفهوم الحديث:

((وهذا يدلّ على أن من لم يفقهه في دينه لم يرد به خيراً، كما أن من أراد به خيراً فقهه في دينه،

ومن فقهه في دينه فقد أراد به خيراً إذا أريد بالفقه العلم المستلزم للعمل،

وأما إن أريد به مجرد العلم، فلا يدلّ على أن من فقه في الدين فقد أريد به خيراً؛

فإن الفقه حينئذ يكون شرطاً لإرادة الخير، وعلى الأول يكون موجباً))(6).



فتضمّنت هذه الدعوات المهمّات التوفيق إلى أكمل العلوم:

الكتاب، والسنة، والفهم، والمعرفة في الاجتهاد فيهما،

فينبغي للعبد طالب العلم خاصة أن يكثر من هذا الدعاء المبارك.




http://www7.0zz0.com/2015/08/27/00/865064926.gif



(1) يدل عليه رواية البخاري ومسلم في دعاء النبي صل الله عليه و سلم لابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

البخاري، كتاب الوضوء، باب وضع الماء عند الخلاء، برقم 143،

ومسلم، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل عبد اللّه بن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، برقم 2477،

وما بين المعقوفين، البخاري، كتاب العلم، باب قول النبي: اللهم علمه الكتاب، برقم 75، ورقم 3756، ورقم 7270.

(2) البخاري، برقم 75, ورقم 143، وتقدم تخريجه في الحاشية السابقة.

(3) البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه، برقم 5027.

(4) سورة الإسراء، الآية: 44.

(5) البخاري، كتاب العلم، باب من يرد اللَّه به خيراً يفقهه في الدين، برقم 71،

ومسلم، كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة، برقم 1037.

(6) مفتاح دار السعادة، 1 / 46.

ياسمين الجزائر
2015-08-31, 01:07 AM
http://www9.0zz0.com/2015/08/31/00/684185645.png

http://www13.0zz0.com/2015/08/31/00/847335027.gif

شرح دعاء:


(اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ)(1).


http://www13.0zz0.com/2015/08/31/00/847335027.gif


المفردات:

http://www13.0zz0.com/2015/08/31/00/847335027.gif

لفظ الحديث:


((دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ:

اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلاَ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِى طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ)).


المكروب: أي المغموم والمحزون، والكَرْب بالفتح فسكون:
ما يدهم المرء مما يأخذ بنفسه و يغمَّه و يُحزنه(2).


و الفرق بين الكرب والحزن: أن الكرب حزن مع شدة(3).

http://www13.0zz0.com/2015/08/31/00/847335027.gif

الشأن: الأمر والحال(4).

http://www13.0zz0.com/2015/08/31/00/847335027.gif


الشرح:


هذه الكلمات الواردة في الحديث كلمات إيمان، وتوحيد،

وإخلاص للَّه عز وجل وبعد عن الشرك كله، كبيره وصغيره، وفي هذا أوضح دلالةً على أن أعظم علاج الكرب,

هو تجديد الإيمان، وترديد كلمات التوحيد ((لا إله إلا أنت))؛

فإنه ما زالت شدَّة، ولا ارتفع همٌّ ولا كربٌ بمثل توحيد اللَّه، وإخلاص الدين له، وتحقيق توحيد العبودية له عز وجل التي خُلق الخلق من أجلها،



فإن القلب عندما يُعمر بالتوحيد والإخلاص، ويُشغل بهذا الأمر العظيم، الذي هو أعظم الأمور، وأجلها على الإطلاق، تذهب عنه الكُربات، وتزول عنه الشدائد، والغموم

خاصة إذا فُهِمَتِ المعاني، وعُمل بالمقاصد،



فإن يونس عليه السلام ما أزال اللَّه عنه الكربات إلا عند قوله:

﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾(5).


قال النبي صلى الله عليه وسلم:
((ألا أخبركم بشيء: إذا نزل برجل منكم كرْبٌ، أو بلاء من بلايا الدنيا، دعا به يُفرج عنه ؟ فقيل له: بلى , فقال: دعاء ذي النون))(6).


و قوله صلى الله عليه وسلم ((دعوات المكروب)):

أي الدعوات النافعة المزيلة للمكروب المغموم .

http://www13.0zz0.com/2015/08/31/00/847335027.gif

((اللَّهم رحمتك أرجو)):

في تأخير الفعل ((أرجو)) دلالة على الاختصاص(7)،

أي نخصّك وحدك برجاء الرحمة منك، فلا نرجوها من أحد سواك،
وتخصيص السؤال بصفة الرحمة؛ لأنها وسعت كل شيء قال تعالى:
﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾(8)،

فرحمته تعالى وسعت كل جزء وذرة في هذا الكون العظيم، ومنها عبيده .

http://www13.0zz0.com/2015/08/31/00/847335027.gif


قوله: ((فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين)):

فيه شدة الافتقار، والاحتياج إلى مولاه وخالقه عز وجل وأنه لا غنى له عن ربه طرفة عين في كل شأن من شؤونه،

http://www13.0zz0.com/2015/08/31/00/847335027.gif


و قوله: ((طرفة عين)) خارج مخرج المبالغة. أي ولا لحظة واحدة.

http://www13.0zz0.com/2015/08/31/00/847335027.gif


قوله: ((وأصلح لي شأني كله)):

فيه سؤال اللَّه تعالى أن يصلح كل أحواله وشؤونه وأموره في كل جزئيةٍ من جزئياته،

وكل جانب من جوانبه في حياته، وبعد مماته كما دلَّ قوله: ((كله)).

http://www13.0zz0.com/2015/08/31/00/847335027.gif


ثم ختم بأحسن وأعظم الكلم ((لا إله إلا أنت)) إقرار، و إذعان،

و إشهاد بالوحدانية الحقَّة [من الألوهية، والربوبية، والأسماء والصفات] للَّه تعالى،

وفيه إشارة إلى أن الدعاء إنما ينفع المكروب, ويزيل همّه وكربه، إذا كان مع حضور وشهود،

ومن شهد للَّه تعالى بالتوحيد والجلال، مع جمع الهمّة وحضور البال،

فهو حريٌّ بزوال الكرب في الدنيا، والرحمة، ورفع الدرجات في العقبى))(9) .


ودلّ هذا الدعاء المبارك على أهمية التوسل بصفات اللَّه تعالى في كل ما يرجوه العبد ويخافه،
وخاصة صفة الرحمة؛ فإن لها تأثيراً عظيماً في تفريج الهموم والغموم.

http://www13.0zz0.com/2015/08/31/00/847335027.gif


قوله: ((اللَّهم رحمتك أرجو))؛

فإن من مقتضيات رحمته تعالى، وثمراتها الإحسان والإنعام، وزوال الأوهام والأحزان .






http://www13.0zz0.com/2015/08/31/00/367481937.gif



(1) أبو داود، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، برقم 5090،
وأحمد، 34/ 75، برقم 20430،
وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، 3/ 250، وفي صحيح الأدب المفرد، 260،
وقد حسن إسناده أيضاً العلامة ابن باز في تحفة الأخيار، ص 24.
(2) فيض القدير، 3/ 526.
(3) العلم الهيب في شرح الكلم الطيب، ص 335.
(4) المصدر نفسه.
(5) سورة الأنبياء، الآية: 87.
(6) أخرجه النسائي في الكبرى، كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، 6/168، برقم 10416، الحاكم، 1/505 ، رقم 1864،
والدعوات الكبير للبيهقي، ص 125، وابن عساكر، 45/38،
وصحح إسناده الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 4 / 243.
وانظر: العلم الهيب، ص 339.
(7) العلم الهيب، ص 339.
(8) سورة الأعراف، الآية: 156.
(9) فيض القدير، 3/ 526.

ياسمين الجزائر
2015-09-03, 03:04 AM
http://www10.0zz0.com/2015/09/03/02/309093779.png

http://www10.0zz0.com/2015/09/03/01/193936178.gif

شرح دعاء:


((اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا، وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلَامِ، وَنَجِّنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَجَنِّبْنَا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَبَارِكْ لَنَا فِي أَسْمَاعِنَا، وَأَبْصَارِنَا، وَقُلُوبِنَا، وَأَزْوَاجِنَا، وَذُرِّيَّاتِنَا، وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، وَاجْعَلْنَا شَاكِرِينَ لِنِعْمِكَ مُثْنِينَ بِهَا عَلَيْكَ، قَابِلِينَ لَهَا، وَأَتِمِمْهَا عَلَيْنَا))(1).

http://www10.0zz0.com/2015/09/03/01/193936178.gif


المفردات:


ألف: اجتماع مع التئام.


الفواحش: قبائح الذنوب والكبائر مثل الزنى واللواط(2) .

http://www10.0zz0.com/2015/09/03/01/193936178.gif


الشرح:


قوله: ((اللَّهم ألف بين قلوبنا)):
أي اجعل بينها الإيناس والمودة والتراحم؛ لنثبت على الإسلام، ونقوى على الإيمان؛
لنصرة دينك، ونكون على قلب واحد كالجسد الواحد.

http://www10.0zz0.com/2015/09/03/01/193936178.gif


قوله: ((وأصلح ذات بيننا)):
أبعد عنا يا اللَّه الشحناء والفراق والشقاق بين الخصماء،
لنكون على المحبة والإخاء فيما بيننا.

http://www10.0zz0.com/2015/09/03/01/193936178.gif


قوله: ((واهدنا سبل السلام)):
سُبل: جمع سبيل، وهي الطرق:


أي دلنا ووفقنا إلى الطريق الذي فيه السلامة من الآفات والمهلكات والضلالات،
بالقيام بصالح الأعمال: من الواجبات والمستحبات، واجتناب المحرمات والمكروهات،
حتى توصلنا إلى دار السلام وهي الجنة "لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ"(3).

http://www10.0zz0.com/2015/09/03/01/193936178.gif


قوله: ((ونجنا من الظلمات إلى النور)):
أي انقذنا من ظلمات الدنيا والتي أعظمها: الشرك، والكفر، والنفاق، والفسوق، والمعاصي، والشرور إلى نور الطاعات والصالحات،

والتي أعظمها: الإيمان، والتوحيد الخالص للَّه،

جَمَعَ كلمة ((ظلمات)) وَوَحَّد ((النور))؛

لأن طرق الشر كثيرة، وطريق الحق واحد، كما قال اللَّه تعالى: "وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّور" (4) .

http://www10.0zz0.com/2015/09/03/01/193936178.gif


قوله: ((وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن)):

أي أبعد عنا قبائح الذنوب القولية والفعلية التي تستقبحها كل العقول السليمة: الظاهرة منها، والباطنة، مثل: الزنى، واللواط،

كما قال اللَّه تعالى: "وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن" (5)،

فسمَّاها اللَّه فواحش لتناهي قبحها، ففيه بيان أن العبد لا قوة له إلا باللَّه تعالى،

لضعفه وعجزه في دفع الشرور، والسيئات، والمهلكات، وأنه لا غنى له عن ربه طرفة عين في كل أموره.

http://www10.0zz0.com/2015/09/03/01/193936178.gif


قوله: ((وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا)):

فيه سؤال اللَّه أن توظَّفَ هذه الأعضاء في الطاعات، والزيادة في الخيرات؛ فإن البركة هي النماء في الخير، والدوام عليه.

http://www10.0zz0.com/2015/09/03/01/193936178.gif


قوله: ((وأزواجنا وذرياتنا)):

بتوفيقهم للطاعات، والإكثار من النسل الطيِّب، فتقر أعيننا بهم في الدنيا والآخرة،

سأل اللَّه تعالى البركة لزوجه، ولذريته؛ ليكمل له الخير في كل محابه؛ فإنه لا أقرّ لعين العبد في أن يراه أهله على الطاعة، والاستقامة؛

لأن ذلك يعود عليهم جميعاً في نيل الزلفى، والاجتماع بعضهم مع بعض في جنات اللَّه العلا.


http://www10.0zz0.com/2015/09/03/01/193936178.gif


قوله: ((وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم))
أي وفقنا للتوبة، وثبِّتنا عليها، ثم علَّل طمعه في ذلك بأن عادته جلَّ شأنه التفضل

((إنك أنت التواب الرحيم))

أي الرّجاع بعباده إلى مواطن النجاة،



و التوّاب اسم من أسماء اللَّه الحسنى الدال على كثرة قبول توبة عباده،

فهو يقبل توبة عبده كلما تكررت توبته لربه إلى ما لا نهاية [وهو الذي يوفق لها].


والرحيم: [اسم من أسماء اللَّه الحسنى يشتق منه صفة الرحمة للَّه عز وجل على ما يليق بجلاله،

ولا تشبه رحمته رحمة المخلوق]،



والرحيم: المبالغة في الرحمة،

والرحمة هي: العطف، والرأفة، وهي خاصة بالمؤمنين، كما قال اللَّه تعالى:
"وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا"(6).



و((الرحمن)) عام لجميع الخلائق: مؤمنهم، وكافرهم، إنسهم، وجنهم.

http://www10.0zz0.com/2015/09/03/01/193936178.gif


قوله: ((واجعلنا شاكرين لنعمك)):

أي إنعامك، بأن توفِّقنا إلى شكر نعمك التي لا تُحصى في الليل والنهار، وفي السرّ والعَلَن،
فإن شكرها يقيض حفظها ودوامها، قال تعالى:

"وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ" (7) .

http://www10.0zz0.com/2015/09/03/01/193936178.gif


قوله: ((مثنين بها عليك)):
أي من الثناء، وهو المدح، والمراد هنا التحدث بالنعم، كما أمر اللَّه تعالى:
"وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ"(8)،

"وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ"(9).

http://www10.0zz0.com/2015/09/03/01/193936178.gif


قوله:((قابلين لها)):
بالقول،والعمل،[والاعتراف،والتحدّث بها].

http://www10.0zz0.com/2015/09/03/01/193936178.gif


قوله: ((وأتممها علينا))،

فيه طلب حفظ النعم، ودوامها، وبقائها(10).

http://www10.0zz0.com/2015/09/03/01/193936178.gif


قوله: ((وأتممها علينا)):

فيه طلب حفظ النعمة، وتمامها، وكمالها، ودوامها،

ولا يكون ذلك إلا بحفظ أوامر اللَّه تعالى، والبعد عن محارمه ومعاصيه،
وشكره جلَّ وعلا على كل نعمه، فتضمَّن هذا الدعاء سؤال اللَّه تعالى التوفيق إلى طاعته،

والبعد عن معاصيه.





http://www11.0zz0.com/2015/09/03/02/310206632.gif




(1) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب التشهد، برقم 969،
والحاكم، واللفظ له 1/ 265، وقال: ((صحيح على شرط مسلم))،
ووافقه الذهبي، 1/26، وابن حبان، 3/ 277،
وبمحوه في الأدب المفرد، ص122، ومسند البزار، 5/ 153،
وقال عنه الألباني في صحيح الأدب المفرد، برقم 630: ((صحيح)).
(2) المفردات، ص 81 .
(3) سورة الأنعام، الآية: 127 .
(4) سورة الأنعام، الآية: 1 .
(5) سورة الأنعام، الآية: 151 .
(6) سورة الأحزاب، الآية: 43 .
(7) سورة إبراهيم، الآية: 7 .
(8) سورة البقرة، الآية:231 .
(9) سورة الضحى، الآية: 11.
(10) انظر: فيض القدير، 2/118 ، شرح الأدب المفرد، 2/282 بتصرف .

ياسمين الجزائر
2015-09-05, 11:06 PM
http://www14.0zz0.com/2015/09/05/22/351465938.png

http://www3.0zz0.com/2015/09/05/22/573485083.gif

شرح دعاء:


(اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ صَلَاةٍ لَا تَنْفَعُ)(1).


http://www3.0zz0.com/2015/09/05/22/573485083.gif

الشرح:



الصلاة أعظم صلة بين العبد وربه عز وجل , وهي أفضل الأعمال، وأحبها إلى اللَّه عز وجل,

كما جاء في الأدلة الوفيرة في عظم منزلتها, فهي من أعظم الأعمال الرافعة في الدرجات الآخرة,

فلا عمل بعد توحيد اللَّه تبارك وتعالى أفضل منها، وذلك لاشتمالها على التوحيد،

والتعظيم والثناء على اللَّه عز وجل بكلِّ أنواعه، واشتغال كل الأعضاء،
والحركات في البدن للَّه تبارك وتعالى, وثمراتها, وفوائدها لا تعدّ، ولا تحصى,

فمن منافعها, أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر, قال اللَّه تعالى:

"إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر"(2).


لذا استعاذ منها نبي الرحمة, التي جعلت الصلاة قرة عينه من عدم منافعها,

وذلك يكون لعدم الإتيان بها على الوجه الصحيح من الإخلاص،

وصحة الأركان, والواجبات, والشروط(3).
فتضمّنت هذه الاستعاذة الطيبة, التوفيق إلى القيام بها على الوجه الأكمل والأتمّ,

فإذا أقامها العبد كما ينبغي, اقتطف من ثمار، ومنافع الخيرات في الدنيا والآخرة.



http://www13.0zz0.com/2015/09/05/22/502538528.gif



(1) أبو داود، كتاب الوتر، باب في الاستعاذة، برقم 1549، وابن حبان، 3/ 293،
والضياء في المختارة، 6/ 156، والدعوات الكبير للبيهقي، 1/ 469،
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، برقم 1370.
(2) سورة العنكبوت, الآية : 45 .
(3) اللآلئ الدرية في شرح الأدعية النبوية، 70 .

وصايف
2015-09-06, 01:16 PM
http://www11.0zz0.com/2015/08/15/01/611857468.png
http://up.n4hr.com/uploads/1407364939973.jpg
http://www.dreamboxgate.com/forum/imgcache/2014/242432_dreambox-sat.com.jpg

وصايف
2015-09-06, 01:21 PM
http://upload.3dlat.net/uploads/3dlat.net_23_15_82eb_%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84%D9%8 A-%D9%85%D8%B1%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D8%AD%D8%A8%D9%8A%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%B1.gif
http://forum.hwaml.com/imgcache2/hwaml.com_1376360310_282.gif
https://lh3.googleusercontent.com/-Lbk2RuWQTXo/VNi_UB85fcI/AAAAAAAAAPY/mLWYF4Kx_Aw/w426-h476/2015%2B-%2B1

ياسمين الجزائر
2015-09-13, 10:34 PM
شكرا جزيلا اختي وصايف على مرورك العطر و زخرفاتك الجميلة
حيّاك الله غاليتي .
http://www4.0zz0.com/2015/09/13/21/456768140.gif

ياسمين الجزائر
2015-09-13, 10:43 PM
http://www3.0zz0.com/2015/09/13/21/429150946.png



http://www14.0zz0.com/2015/09/13/21/530344016.gif


شرح دعاء:
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ)(1).

http://www14.0zz0.com/2015/09/13/21/530344016.gif


هذا الدعاء المبارك فيه من الاستعاذات الجامعة التي تعمّ كلّ شرٍّ مما عمله العبد،
ومما لم يعمله، في الماضي والحاضر والمستقبل .

http://www14.0zz0.com/2015/09/13/21/530344016.gif


الشرح:


قوله: (اللَّهم إني أعوذ بك من شرّ ما عملت):
أي من السيئات، أو من شر ما اكتسبته، مما قد يقتضي عقوبة في الدنيا،
أو يقتضي في الآخرة(2)،
أو عمل يحتاج فيه إلى العفو ((من حسنات يعني: من شر تَركي العمل بها))(3)،
فتضمّنت هذه الاستعاذة: الاستعاذة من كلّ الشرور، والذنوب الماضية .


استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم، ليلتزم خوف اللَّه، وإعظامه، وإجلاله، والافتقار إليه في كل أحواله،
وليبيّن صفة الدعاء، ليُقتدَى به(4)،
فهو صلى الله عليه وسلم أعماله: سابقها، ولاحقها، كلّها خير لا شرّ فيها.

http://www14.0zz0.com/2015/09/13/21/530344016.gif


قوله: (ومن شرّ ما لم أعمل):
من الحسنات، أي من شرِّ تركي العمل بها،
أو المُراد من شرِّ ما لم أعمله بعدُ من السيئات والآثام،
بأن تحفظني منه في المستقبل، ومن كل عمل لا يرضيك، ويجلب غضبك،
وتضمنت هذه الاستعاذة: الاستعاذة من كل الشرور، والذنوب الحالية والمستقبلية .


ففي هذه الاستعاذة بيان ودلالة:

(إلى أن ما يصيب العبد من الشرِّ إنما هو بسبب ما عملته يداه، أو بسبب ما عملته أيدي الناس، وإن لم يكن هو العامل المباشر، كما قال تعالى:


﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾(5)،


وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾(6)،


وفي هذا دلالة على ضعف الإنسان، وشدة افتقاره إلى مولاه وخالقه عز وجل ، في إصلاح شؤونه، واستقامة أموره، والوقاية من شرور نفسه، وسيئات أعماله،
وأنه لا غنى له عن ربه عز وجل وسيده طرفة عين،
وأنه ينبغي له دائماً السير على هذا المنوال، حتى يظفر برضا ربه عز وجل
ولا يخفى عليك يا عبد اللَّه في أهمية هذه الدعوة الطيبة لما أخبرت به أمُّنا أم المؤمنين عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أن هذه الدعوة كانت أكثر ما كان يدعو بها صلى الله عليه وسلم وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر.




http://www7.0zz0.com/2015/09/13/21/889626714.gif





(1) مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التعوذ من شر ما عمل، ومن شر ما لم يعمل، برقم 2716.
(2) شرح النووي على مسلم، 9/ 50.
(3) قول الألباني رحمه اللَّه، انظر: شرح الأدب المفرد للعوايشة، 2/ 367.
(4) فيض القدير، 2/ 17 بتصرف يسير.
(5) سورة الشورى، الآية: 30.
(6) سورة الأنفال، الآية: 25.



http://www14.0zz0.com/2015/09/13/21/530344016.gif

ياسمين الجزائر
2015-09-19, 11:35 PM
http://www9.0zz0.com/2015/09/19/22/521589727.jpg

http://www4.0zz0.com/2015/09/19/22/598335736.gif

شرح دعاء:
(اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي، وَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّ نَفْسِي)(1).


http://www4.0zz0.com/2015/09/19/22/598335736.gif


المفردات:


الرشد: خلاف الغي، يستعمل استعمال الهداية(2).


http://www4.0zz0.com/2015/09/19/22/598335736.gif



الشرح:


سأل اللَّه تعالى أن يوقع في نفسه الرشد، وهو طاعة اللَّه ورسوله،

كما أرشد النبي صل الله عليه وسلم خطيباً في خطبته:


((من يطع اللَّه ورسوله فقد رشد، ومن يعص اللَّه ورسوله فقد غوى))(3) .


أي: يا اللَّه، يا ذا الأسماء الحسنى، والصفات العُلا, ألقِ في نفسي الهداية, والصلاح,

والرشاد، والسداد, واعصمني من شرِّ نفسي؛ لأنها أمَّارة بالسوء,

فشرّ النفس أحد منابع الشر وأصوله، وطرقه المؤدية إلى الهلاك، إذا لم يعصم اللَّه تعالى العبد منها,

قال اللَّه تعالى:

"إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ" (4).





http://www10.0zz0.com/2015/09/19/22/352909290.gif





(1) رواه أحمد، 33/ 197، برقم 19992،

والترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا أحمد بن معاوية ، برقم 3483، واللفظ له،
والبزار، 9/ 53، والأسماء والصفات للبيهقي، 2/ 430،
وإسناده عند أحمد صحيح على شرط مسلم، كما قال محققو المسند، 33/ 197.
(2) المفردات ص 354 .
(3) مسلم، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، برقم 870 .
(4) سورة يوسف, الآية: 53 .


http://www4.0zz0.com/2015/09/19/22/598335736.gif

ياس
2015-09-20, 12:27 AM
بارك الله فيكم

الفهداوي
2015-09-20, 12:34 AM
جزاكم الله خيرا

ياسمين الجزائر
2015-09-20, 12:42 AM
و فيكم بارك الله اساتذتي الكرام و شاكرة لكم طيب مروركم
احسن الله اليكم

وصايف
2015-09-20, 04:28 PM
شكرا جزيلا اختي وصايف على مرورك العطر و زخرفاتك الجميلة
حيّاك الله غاليتي .
http://www4.0zz0.com/2015/09/13/21/456768140.gif

http://files2.fatakat.com/2015/9/14427518901878.gif
http://files2.fatakat.com/2015/9/14426844501877.gif

http://www3.0zz0.com/2015/09/13/21/429150946.png



http://www14.0zz0.com/2015/09/13/21/530344016.gif


شرح دعاء:
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ)(1).

http://www14.0zz0.com/2015/09/13/21/530344016.gif


هذا الدعاء المبارك فيه من الاستعاذات الجامعة التي تعمّ كلّ شرٍّ مما عمله العبد،
ومما لم يعمله، في الماضي والحاضر والمستقبل .

http://www14.0zz0.com/2015/09/13/21/530344016.gif


الشرح:


قوله: (اللَّهم إني أعوذ بك من شرّ ما عملت):
أي من السيئات، أو من شر ما اكتسبته، مما قد يقتضي عقوبة في الدنيا،
أو يقتضي في الآخرة(2)،
أو عمل يحتاج فيه إلى العفو ((من حسنات يعني: من شر تَركي العمل بها))(3)،
فتضمّنت هذه الاستعاذة: الاستعاذة من كلّ الشرور، والذنوب الماضية .


استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم، ليلتزم خوف اللَّه، وإعظامه، وإجلاله، والافتقار إليه في كل أحواله،
وليبيّن صفة الدعاء، ليُقتدَى به(4)،
فهو صلى الله عليه وسلم أعماله: سابقها، ولاحقها، كلّها خير لا شرّ فيها.

http://www14.0zz0.com/2015/09/13/21/530344016.gif


قوله: (ومن شرّ ما لم أعمل):
من الحسنات، أي من شرِّ تركي العمل بها،
أو المُراد من شرِّ ما لم أعمله بعدُ من السيئات والآثام،
بأن تحفظني منه في المستقبل، ومن كل عمل لا يرضيك، ويجلب غضبك،
وتضمنت هذه الاستعاذة: الاستعاذة من كل الشرور، والذنوب الحالية والمستقبلية .


ففي هذه الاستعاذة بيان ودلالة:

(إلى أن ما يصيب العبد من الشرِّ إنما هو بسبب ما عملته يداه، أو بسبب ما عملته أيدي الناس، وإن لم يكن هو العامل المباشر، كما قال تعالى:


﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾(5)،


وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾(6)،


وفي هذا دلالة على ضعف الإنسان، وشدة افتقاره إلى مولاه وخالقه عز وجل ، في إصلاح شؤونه، واستقامة أموره، والوقاية من شرور نفسه، وسيئات أعماله،
وأنه لا غنى له عن ربه عز وجل وسيده طرفة عين،
وأنه ينبغي له دائماً السير على هذا المنوال، حتى يظفر برضا ربه عز وجل
ولا يخفى عليك يا عبد اللَّه في أهمية هذه الدعوة الطيبة لما أخبرت به أمُّنا أم المؤمنين عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أن هذه الدعوة كانت أكثر ما كان يدعو بها صلى الله عليه وسلم وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر.




http://www7.0zz0.com/2015/09/13/21/889626714.gif





(1) مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التعوذ من شر ما عمل، ومن شر ما لم يعمل، برقم 2716.
(2) شرح النووي على مسلم، 9/ 50.
(3) قول الألباني رحمه اللَّه، انظر: شرح الأدب المفرد للعوايشة، 2/ 367.
(4) فيض القدير، 2/ 17 بتصرف يسير.
(5) سورة الشورى، الآية: 30.
(6) سورة الأنفال، الآية: 25.



http://www14.0zz0.com/2015/09/13/21/530344016.gif

http://files2.fatakat.com/2015/9/14427517701736.gif

http://files2.fatakat.com/2015/9/14427519111810.gif

ياسمين الجزائر
2015-09-25, 11:04 PM
شكرا جزيلا اختي الفاضلة وصايف على جميل المرور و الكلمات الطيبة
بارك الله فيكِ اخية و لا عدمتُ تواجدك بصفحتي المتواضعة

ياسمين الجزائر
2015-09-25, 11:12 PM
http://www8.0zz0.com/2015/09/25/22/363671335.jpg



http://www2.0zz0.com/2015/09/25/22/638633082.gif




شرح دعاء:


(اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك مِنْ فَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ، فَإِنَّهُ لاَ يَمْلِكُهَا إِلاَّ أَنْتَ)(1).


http://www2.0zz0.com/2015/09/25/22/638633082.gif



المفردات:


(فضلك): الفضل هو الزيادة عن الاقتصار(2).


والإفضال: الإحسان, والفواضل: الأيادي الجميلة(3) .


http://www2.0zz0.com/2015/09/25/22/638633082.gif



الشرح:


سأل المصطفى صل الله عليه وسلم من فضل اللَّه كما أمر سبحانه وتعالى بذلك:


"وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِه"(4)


أي اسألوا اللَّه تعالى من مزيد إحسانه و إنعامه من أمور الدنيا والآخرة كما قال جل وعلا:



"قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاء"(5)،


حيث إن الفضل بيده جل وعلا يتصرّف فيه كيف شاء،
ويعطيه من شاء, بكمال الحكمة والقدرة, فلا يُسأل إلا منه.


http://www2.0zz0.com/2015/09/25/22/638633082.gif



قوله: ((اللَّهم إنّي أسألك من فضلك ورحمتك)):


أي أسألك يا اللَّه الزيادة من خيرك وعطائك وآلائك التي لا غنى لي عنها,
وأسألك رحمتك التي وسعت كل شيء, أن تسبغ عليَّ من رحماتك،
وتعطفك الدائم عليَّ؛ لأنه يا ربي لا غنى لي عن فضائلك ورحماتك طرفة عين.


http://www2.0zz0.com/2015/09/25/22/638633082.gif



قوله: ((فإنه لا يملكها إلا أنت)):


((أي لا يملك الفضل و الرحمة غيرك، فإنك مُقدِّرها ومُرسلها، فلا يطلبان إلا منك))(6)؛

لأنه عز وجل هو مالك كل شيء, وله كل شيء، ومقدر لكل شيء،
فلا يسأل إلا منه جل وعلا.

http://www2.0zz0.com/2015/09/25/22/638633082.gif



قوله: ((فأُهديت له شاة مصلية))
يدلّ على سرعة استجابة رب العالمين لنبيه صل الله عليه وسلم يدل على ذلك بـ((الفاء))
التي تدلّ على التعقيب والترتيب دون مهلة,
فأهديت له هذه الشاة مباشرة ترتيباً وتعقيباً على دعائه,
وهكذا كل من دعا اللَّه رب العالمين، بحسن ظن ويقين، وصدق في التوجه،
أعطاه اللَّه ما سأله في العاجل أو الآجل على مقتضى حكمته,
كما بيَّن اللَّه تعالى عن موسى عليه الصلاة والسلام حينما قال
"رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ" (7)،


فكانت الاستجابة:


(فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا) (8)،

ورزقه اللَّه في العاجل والآجل، كما قصّ لنا ربنا في كتابه الكريم.





http://www14.0zz0.com/2015/09/25/22/894816077.gif




(1) أخرجه الطبراني في الكبير، 10/ 178، وابن أبي شيبة، 7/ 94،
ودلائل النبوة للبيهقي، 6/ 128،
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، 10/159:
((رجاله رجال الصحيح غير محمد بن زياد وهو ثقة))،
وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، 4/ 57، صحيح الجامع، 1/ 114.
(2) المفردات ص : 381 .
(3) الصحاح، 5/ 1791، و اللسان، 5 / 3428 .
(4) سورة النساء, ص: 32 .
(5) سورة آل عمران, آية: 73 .
(6) فيض القدير، 2/ 144 .
(7) سورة القصص، الآية: 24. .
(8) سورة القصص، الآية: 25.

ياسمين الجزائر
2015-09-30, 01:09 AM
http://www6.0zz0.com/2015/09/29/23/628632254.jpg

http://www4.0zz0.com/2015/09/29/23/994439646.gif

شرح دعاء:


(اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَأَسْتَجِيْرُ بِكَ مِنَ النَّارِ)(1) (ثَلاَثَ مَرَّاتٍ).


http://www4.0zz0.com/2015/09/29/23/994439646.gif


الشرح:


قوله: ((من سأل اللَّه الجنة)):


أي دخولها بصدق، وإيمان، وحسن نية، وإلحاح.


http://www4.0zz0.com/2015/09/29/23/994439646.gif



قوله: ((قالت الجنة: اللَّهم أدخله الجنة)):


فيه تعظيم للسائل، حيث إن اللَّه تعالى يخلق لهذه الدار الحياة والقدرة على النطق بذكره،

وهي جماد، وهذا من كمال قدرة رب العالمين, وأنه لا يعجزه شيء جل وعلا,

كما أنطق الحصى بالتسبيح والطعام في عهد النبي صل الله عليه وسلم (2),
كما في قول ابن مسعود رضى الله عنه:
(( ...ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل))
أي على عهد النبي صل الله عليه وسلم (3).


http://www4.0zz0.com/2015/09/29/23/994439646.gif


قوله : (( ومن استجار ... ))
الحديث: كسابقه.


وهنا في إنطاق النار على الكلام حقيقته(4)،

حيث تطلب من خالقها أن تُجِرْهُ من النار إذا أتى بالعدد المذكور، وهو الثلاثة؛

فإن التقيّد بهذا العدد مشروط في جعل اللَّه لهذه الجمادات القدرة على النطق بإنطاق اللَّه تعالى لها؛

فإن ذلك يُعطي المؤمن العزم، والجدَّ في السؤال والطلب بإلحاح،

والتقيد بالعدد ثلاثة هو أقل درجات الإلحاح في الدعاء، واللَّه أعلم.
ودلّ هذا الحديث الجليل على عظم فضل اللَّه عز وجل لعباده الداعين،
وأنه تعالى يسخّر لهم الجنة والنار على عظمهما في التوسّل إلى اللَّه،

والدعاء لهم, كما سخّــر لهم الملائكة الكرام العظام حملة العرش في الدعاء لهم:


"الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" (5) .


كما أن الشارع الحكيم شرع لنا سؤال اللَّه تعالى الجنة كذلك،

وحثّنا على سؤال أعلاها،وهي الفردوس الأعلى, قال النبيّ صل الله عليه وسلم:
((إذا سألتم اللَّه فاسألوه الفردوس(6) الأعلى))(7).


فينبغي للعبد أن يكثر الدعاء بسؤال اللَّه تعالى تلكم المنزلة العظيمة التي فوقها عرش الرحمن،

وليس فوقها منزلة.





http://www12.0zz0.com/2015/09/29/23/319550111.gif




(1) أخرجه الترمذي، كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة أنهار الجنة، برقم 2572، وابن ماجه، برقم 3340،
والنسائي، كتاب الاستعاذة، الاستعاذة من حر النار، برقم 5521،
والنسائي في الكبرى، 6/ 33، والإمام أحمد، 20/ 408، برقم 13173، والحاكم،
1/ 535،
وصححه الألباني في صحيح الترمذي، 2/319، وصحيح النسائي، 3/1121،
ولفظه: ((من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة: اللهمّ أدخله الجنة ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار: اللهمّ أجره من النار)).
(2) فيض القدير، 6 / 144.
(3) البخاري، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، برقم 3579.
(4) هذا هو الأصل, أن يحمل الكلام على الحقيقة,
قال ابن عبد البر: ((وحمل كلام الله تعالى، وكلام نبيه صل الله عليه و سلم على الحقيقة, أولى بذوي الدين والحق)) التمهيد، 5/16, 7/ 145،
والقاعدة في ذلك: ((يجب حمل نصوص الوحي على الحقيقة))
انظر: قواعد الترجيح، 2 / 387.
(5) سورة غافر، الآيتان: 7-8.
(6) البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب المجاهدين في سبيل الله، برقم 2790.
(7) صحيح ابن حبان، 3/ 238، برقم 958،
والضياء المقدسي في المختارة، 3/ 378،
ومعرفة الصحابة لأبي نعيم، 2/ 740،
والبيهقي في البعث والنشور، ص 229،
وصححه الألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان، برقم 954.

ياسمين الجزائر
2015-10-03, 10:43 PM
http://www4.0zz0.com/2015/10/03/21/794932250.jpg


http://www3.0zz0.com/2015/10/03/21/552420518.gif


شرح دعاء:


اللَّهُمّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا لاَ يَرْتَدُّ، وَنَعِيمًا لاَ يَنْفَدُ، وَمُرَافَقَةَ مُحَمَّدٍ فِي أَعْلَى جَنَّةِ الْخُلْدِ))(1).

http://www3.0zz0.com/2015/10/03/21/552420518.gif

المفردات:


لا يرتدّ: لا يرجع من الإسلام إلى الكفر.
لا ينفد: لا ينقطع.

http://www3.0zz0.com/2015/10/03/21/552420518.gif


الشرح:


هذا الدعاء العظيم من الأدعية العظيمة؛ لاشتماله على أعظم المقاصد، وأرجى المطالب، وأعلى الأماني في الدنيا والآخرة،

فقد دعا به من خيرة الصحابة الميامين عبد اللَّه بن مسعود رضى الله عنه في مرافقة سيد الأولين والآخرين في أعلى جنات النعيم،

ولا شك أن هذا أعظم وأعلى المنازل؛ ولهذا كان رضى الله عنه يلازم هذا الدعاء في خير الأعمال، وأفضلها، ألا وهي الصلاة، فقد كان رضى الله عنه يقول:
((قد صليت منذ كذا وكذا، ما صليت فريضة ولا تطوعاً إلا دعوت اللَّه به في دبر كل صلاة))(2)،


ويقول رضى الله عنه:
((إنه من دعائي الذي لا أكاد أن أدع))(3)،


أي هذا الدعاء، وهذا يدل على كمال همّته، وشدّة حرصه لمطلوبه، وسبب هذا الدعاء،
أن رسول اللَّه صل الله عليه وسلم دخل المسجد وهو مع أبي بكر وعمر، وإذا ابن مسعود يصلي،

وإذا هو يقرأ (النساء)، فانتهى إلى رأس المائة، فجعل ابن مسعود يدعو وهو قائم يصلي،

فقال النبي صل الله عليه وسلم:
((اسأل تعطه، اسأل تعطه))(4) .

http://www3.0zz0.com/2015/10/03/21/552420518.gif

قوله: ((اللَّهم إني أسألك إيماناً لا يرتد)):
أي أسألك يا اللَّه إيماناً ثابتاً قوياً، لا شكّ فيه، ولا تردّد، وأن تعصمني من الوقوع إلى الردّة وهي الكفر، وهذا أعظم مطلوب في الدنيا؛ لأنه أفضل الأعمال عند اللَّه تعالى،

فعن عبد اللَّه بن حُبشي الخثعمي أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل: أي العمل أفضل؟
قال ((إِيمَانٌ لَا شَكَّ فِيهِ))(5) .
قدم دعاءه في سؤال اللَّه تعالى الإيمان الثابت قبل سؤاله أعلى الجنان؛

لأنها لا تنال هذه المنزلة العلية إلا بالإيمان الكامل.

http://www3.0zz0.com/2015/10/03/21/552420518.gif


قوله: ((و نعيماً لا ينفد)):
أي نعيماً دائماً لا ينتهي، ولا ينقص، ولا ينقطع، وهو نعيم الجنة، قال اللَّه تعالى:
"إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ"(6)،

أما النعيم في الدنيا، فهو زائل، ومنقص، قال اللَّه تعالى: "مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ"(7).

http://www3.0zz0.com/2015/10/03/21/552420518.gif


وقوله: ((ومرافقة نبينا محمد في أعلى جنة الخلد)):
بعد أن سأل اللَّه النعيم المقيم في الجنة،

سأل اللَّه الكريم العظيم أن يكون مرافقاُ للنبي صل الله عليه وسلم في أعلى درجة من الجنة،

وهو من عطف الخاص على العام؛ لعظم أهمية هذه المرتبة والمنزلة،

فهي أعظم النعيم، وأرفعه، وأكمله، وأعلاه، في أن يكون مع النبي صل الله عليه وسلم في أعلى درجات الجنان،

ولا شك أنه أعظم مطلب أخروي، عظم رغبته رضى الله عنه عملاً في قوله صل الله عليه وسلم:
((إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُولَنَّ اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ وَلَكِنْ لِيُعْظِمْ رَغْبَتَهُ فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل لَا يَتَعَاظَمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَعْطَاهُ))(8).

http://www3.0zz0.com/2015/10/03/21/552420518.gif

وقوله: <في أعلى درجة الجنة>:
لأن في الجنة مائة درجة، قال صل الله عليه وسلم :
((فإِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ))(9) .
وأعلى درجة هي الفردوس الأعلى، قال النبي صل الله عليه وسلم:
((والفردوس أعلاها درجة)) (10).
ولهذا حثنا صلى الله عليه وسلم أن نسألها:
((فإذا سألتم اللَّه تعالى فسلوه الفردوس الأعلى))(11).


وقال صل الله عليه وسلم:
((إذا سألتم اللَّه تعالى فأسألوه الفردوس، فإنه سر الجنة))(12)، أي أفضل موضع فيها.
وفي رواية أخرى عنه أنه دعا فقال:
((ومرافقة محمد في أعلى عليين في جنانك، جنان الخلد))(13).
وهذه الرواية تفسر الرواية السابقة، وهي سؤاله أن يكون في أعلى الجنان، لأن ((عليّون))،

صيغة مبالغة من العلوّ، علوّ المكانة والارتفاع، وعلوّ المنزلة والقدر في الجنة، قال اللَّه تعالى:
"كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ"
ثم فخمه وعظم مرتبته وشأنه "وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ *يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ" (14) .
قال الفرّاء: عليون ارتفاع بعد ارتفاع لا غاية له(15)، ووجه هذا أنه منقول من جمع عليّ من العلو، قال الزجاج: هو أعلى الأمكنة.
قال ابن كثير: والظاهر أن عليين مأخوذ من العلو، وكلما علا الشيء وارتفع عظم واتسع،

ولعظم شأن هذا المكان قال اللَّه تعالى:
" يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ" (16) أي الملائكة المقربون(17) .
ولقد جاء في السنة المطهرة ما يدلّ أن عليين هو أعلى مرتبة، وأسمى منزلة،

فقد جاء في حديث طويل عن عبد اللَّه بن مسعود رضى الله عنه عن النبي صل الله عليه وسلم عن أدنى أهل الجنة منزلة ... فيقول اللَّه جلّ ذكره له:
((أَلَمْ تَرْضَ أَنْ أُعْطِيَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا مُنْذُ خَلَقْتُهَا إِلَى يَوْمِ أَفْنَيْتُهَا وَعَشَرَةَ أَضْعَافِهِ؟،
ثم ذكر ما له من نعيم ما لا يتصور عقل، ولا يصفه واصف...
فَقَالَ عُمَرُ رضى الله عنه أَلا تَسْمَعُ مَا يُحَدِّثُنَا ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ (عبد الله بن مسعود)
يَا كَعْبُ عَنْ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلاً، فَكَيْفَ أَعْلاهُمْ؟ فَقَالَ كَعْبٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: <مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ، إِنَّ اللَّهَ عز وجل جَعَلَ دَارًا، فَجَعَلَ فِيهَا مَا شَاءَ مِنَ الأَزْوَاجِ، وَالثَّمَرَاتِ، وَالأَشْرِبَةِ، ثُمَّ أَطْبَقَهَا، ثُمَّ لَمْ يَرَهَا أَحَدٌ مِنَ خَلْقِهِ، لا جِبْرِيلُ وَلا غَيْرُهُ مِنَ الْمَلائِكَةِ، ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ:

" فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"(18)،
قَالَ:وَخَلَقَ دُونَ ذَلِكَ جَنَّتَيْنِ، وَزَيَّنَهُمَا بِمَا شَاءَ، وَأَرَاهُمَا مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، ثُمَّ قَالَ:
مَنْ كَانَ كِتَابُهُ فِي عِلِّيِّينَ نَزَلَ تِلْكَ الدَّارَ الَّتِي لَمْ يَرَهَا أَحَدٌ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ لَيَخْرُجُ فَيَسِيرُ فِي مُلْكِهِ، فَمَا تَبْقَى خَيْمَةٌ مِنْ خِيَمِ الْجَنَّةِ إِلا دَخَلَهَا مِنْ ضَوْءِ وَجْهِهِ، فَيَسْتَبْشِرُونَ بِرِيحِهِ، فَيَقُولُونَ: وَاهًا(19) لِهَذَا الرِّيحِ! هَذَا ريحُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ، قَدْ خَرَجَ يَسِيرُ فِي مُلْكِهِ))(20) .


فانظر يا أخي في اللَّه علوّ هذه المنزلة، وتأمّل ما جاء فيها من النعيم المقيم،

ألا يهفو قلبك إلى هذه المنزلة العظيمة الأبدية؟ ألا تريد أن تكون من ساكنيها أبد الآبدين،

لا تحول عنها ولا تزول، فشمِّرْ يدَ الجدّ في الدعاء من الأن، وأكثر من هذين الدعاءين في النهار،

وفي كل فرض ونفل، كما كان يفعل هذا الصحابي الجليل مع حسن الظن باللَّه ذي الجلال والإكرام، وأكثر طرق الباب، فإنه سوف يُفتح، قال أبو الدرداء رضى الله عنه :
((جدّوا بالدعاء، فإنه من يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له))(21)،
وتذكَّرِ الحديث القدسيَّ، واجعله دائماً أمام عينيك، عن ربِّ العزة والجلال أنه قال:
((يَا عِبادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ(22) إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ))(23) .
فأكثر من هذه الدعوة يا عبد اللَّه، وكنْ عظيم الهمة والرغبة في ليلك ونهارك، وفي كل صلواتك،

واقتدِ بهذا الصحابي الذي قال عنه النبي صل الله عليه وسلم :
((اقتدوا باللذين من بعدي من أصحابي أبي بكر وعمر، وتمسكوا بعهد ابن مسعود))(24)،
والذي قاله عنه أبو حذيفة رضى الله عنه

<كَانَ أَقْرَبُ النَّاسِ هَدْيًا وَدَلًّا وَسَمْتًا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم> (25).




http://www9.0zz0.com/2015/10/03/21/352113078.gif




(1) أخرجه ابن حبان، 5/ 303، برقم 1970، عن ابن مسعود موقوفاً، ورواه أحمد من طريق آخر، 7/359، برقم 4340، والنسائي في عمل اليوم والليلة، برقم 869، والحاكم، 3/ 317، وبنحوه الطبراني في الكبير، 7/ 453، برقم، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة، تحت رقم 2301، وفي التعليقات الحسان، برقم 1967.
(2) تاريخ ابن عساكر، 33/96، وبنحوه أحمد، 7/ 359، برقم 4340 .
(3) صححه لغيره الأرناؤوط في تعليقه على مسند أحمد، 6/178، برقم 3662.
(4) مسند أحمد، 7/ 359، برقم 4340، ومسند ابن راهويه، 1/ 84، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة، 5/ 379، برقم 2301، وصححه بشواهده الأرناؤوط في تعليقه على المسند، 7/ 359.
(5) النسائي، كتاب الزكاة، جهد المقل، برقم 2526، والسنن الكبرى له، 2/ 31، برقم 2317، وأحمد، 24/ 122، برقم 15401، والبيهقي، 3/ 9، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 1504، وفي صحيح الترغيب والترهيب، برقم 1318.
(6) سورة ص، الآية: 54 .
(7) سورة النحل، الآية: 96 .
(8) مسند أحمد، 16/ 6، برقم 9900، وقال محققو المسند: ((إسناده صحيح على شرط مسلم)). وفي حديث لمسلم، برقم 2678: ((إذا دعا أحدكم فلا يقل اللهم اغفر لي إن شئت ولكن ليعزم المسألة وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه)).
(9) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب درجات المجاهدين في سبيل الله، برقم 2790 ، والترمذي، واللفظ له، كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة درجات الجنة، برقم 2530 .
(10) الترمذي، كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة درجات الجنة، برقم 2531 ، وأحمد، 37/ 369، برقم 22695، وابن أبي شيبة، 13/ 138، برقم 35211، والضياء في المختارة، 3/ 337، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 921، وصحيح الترمذي، برقم 2531.
(11) أخرجه الطبراني في الكبير، 3/231، برقم 3235، وابن حبان، 3/238، برقم 958، وصححه الألباني في التعليقات الحسان، برقم 945، وأصله في صحيح البخاري، برقم 2790، ورقم 7423.
(12) أخرجه الطبراني في الكبير، 18/254، برقم 635، والبيهقي في البعث والنشور، ص 231، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 2145، وصحيح الجامع، برقم 592.
(13) رواه الحاكم 3/ 317، وصححه ووافقه الذهبي، وبنحوه في مسند أحمد، 7/ 359، برقم 4340، وابن حبان، 5/ 303،وصحح إسناده بشواهده الأرناؤوط في تعليقه على المسند، 7/ 359، وحسنه الألباني في التعليقات الحسان، برقم 1967.
(14) سورة المطففين، الآيات: 18-21 .
(15) معاني القرآن، 3/ 247.
(16) سورة المطففين، الآية: 21 .
(17) تفسير ابن كثير ص 1693 .
(18) سورة السجدة، الآية: 17.
(19) عجباً .
(20) الطبراني في المعجم الطبير، 8/ 309، برقم 9648، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، برقم 3591.
(21) المصنف لابن أبي شيبة، 10/202، وعبد الرزاق، 10/ 442، والبيهقي في شعب الإيمان، 2/ 52، .
(22) المخيط: الإبرة، والمعنى لا ينقص شيئاً أصلاً، وضرب المثل بالمخيط في البحر، لأنه غاية ما يضرب به المثل في القلة.
(23) مسلم، كتاب البر والصلة والأدب، باب تحريم الظلمة، برقم 2577 .
(24) أحمد، 38/ 280، برقم 23245، والترمذي، كتاب المناقب، باب في مناقب أبي بكر وعمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كليهما، برقم 3662، وابن أبي شيبة، 12/ 11، والحاكم، 3/ 75، وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، برقم 22895، وفي صحيح ابن ماجه، برقم 79، وقال الحافظ في الإصابة: إسناده صحيح.
(25) الترمذي، كتاب المناقب، باب مناقب عبد الله بن مسعود t، برقم 3807، وأحمد، 38/ 366، برقم 23341، وابن أبي شيبة، 13/ 411، والطبراني في الكبير، 9/ 86، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، برقم 2944.

ياسمين الجزائر
2015-10-16, 05:42 PM
http://www5.0zz0.com/2015/10/16/16/667867158.jpg


http://www3.0zz0.com/2015/10/03/21/552420518.gif

شرح دعاء:


(اللَّهُمَّ أكْثِرْ مَالِي، وَوَلَدِي، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أعْطَيْتَنِي(1)[/URL]وَأطِلْ حَيَاتِي عَلَى طَاعَتِكَ، وَأحْسِنْ عَمَلِي وَاغْفِرْ لِي(2)[URL="http://www.kalemtayeb.com/index.php/kalem/safahat/item/3102#_ftn3"] (http://www.kalemtayeb.com/index.php/kalem/safahat/item/3102#_ftn3)




http://www3.0zz0.com/2015/10/03/21/552420518.gif




روى البخاري عَنْ أَنَسٍ رضى الله عنه:
((دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ، قَالَ:
((أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ، وَتَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ، فَإِنِّي صَائِمٌ))،
ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ فَصَلَّى غَيْرَ الْمَكْتُوبَةِ، فَدَعَا لِأُمِّ سُلَيْمٍ وَأَهْلِ بَيْتِهَا، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي خُوَيْصَةً، قَالَ: ((مَا هِيَ؟))
قَالَتْ: خَادِمُكَ أَنَسٌ، فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلَا دُنْيَا إِلَّا دَعَا لِي بِهِ،
قَالَ: ((اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مَالًا، وَوَلَدًا، وَبَارِكْ لَهُ))،
فَإِنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ الْأَنْصَارِ مَالًا، وَحَدَّثَتْنِي ابْنَتِي أُمَيْنَةُ أَنَّهُ دُفِنَ لِصُلْبِي مَقْدَمَ حَجَّاجٍ الْبَصْرَةَ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ وَمِائَة(3).




http://www3.0zz0.com/2015/10/03/21/552420518.gif




و رواية مسلم:

قالت فيه أم أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:

((يا رسول الله، خويدمك، ادعُ اللَّه له، قال: فدعا لي بكل خير وكان في آخر ما دعا لي به أن قال: ((اللهم أكثر ماله، وولده، وبارك له فيه)) (4).




http://www3.0zz0.com/2015/10/03/21/552420518.gif




و في رواية أخرى لمسلم:
((عن أم سليم أنها قالت: يا رسول الله خادمك أنس، ادع الله له، قال: فدعا لي بكل خير،
وكان في آخر ما دعا لي به أن قال:
((اللهم أكثر ماله، وولده، وبارك له فيما أعطيته))(5).




http://www3.0zz0.com/2015/10/03/21/552420518.gif




وفي رواية قالت أم أنس:
يا رسول اللَّه، هذا أنيس ابني، أتيتك به يخدمك، فادع الله له، فقال:

((اللهم أكثر ماله، وولده))(6).




http://www3.0zz0.com/2015/10/03/21/552420518.gif




و في رواية:
((فقالت:

بأبي وأمي يا رسول الله، أنيس، فدعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث دعوات، قد رأيت منها اثنتين في الدنيا، وأنا أرجو الثالثة في الآخرة)) (7).
و هي موافقة لرواية الترمذي(8).




http://www3.0zz0.com/2015/10/03/21/552420518.gif




وفي رواية للترمذي:
((قلت لأبي العالية: سمع أنس من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال:

خدمه عشر سنين، ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم وكان له بستان يحمل في السنة الفاكهة مرتين، وكان فيها ريحان، كان يجيء منها ريح المسك)) (9).




http://www3.0zz0.com/2015/10/03/21/552420518.gif




قول أم أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لرسول اللَّه صل الله عليه وسلم (خويدمك):
تصغير خادم للتحبب، صُغِّر تلطفاً، وطلباً لمزيد من الشفقة عليه، وفيه إيثار الأم لولدها.




http://www3.0zz0.com/2015/10/03/21/552420518.gif






قولها: ((ادع اللَّه له)):
فيه طلب الدعاء للولد، أو غيره ممن يُتوسّم فيه الخير، والصلاح، من أهل الخير،
وفيه أيضاً طلب دعاء المرء لغيره، ممن يحبه ويهمّه أمره .




http://www3.0zz0.com/2015/10/03/21/552420518.gif




قوله:

((اللَّهم أكثر مالي وولدي، وبارك لي فيما أعطيتني)):
فيه جواز سؤال اللَّه كثرة المال، والولد مع البركة فيهما,

وفيه استحباب أنه إذا دعا بشيء يتعلق في أمر من أمور الدنيا، أن يضمّ إلى دعائه طلب البركة، والصيانة فيه(10)،


و البركة: هي الزيادة، والنماء، والدوام على الخير.




http://www3.0zz0.com/2015/10/03/21/552420518.gif




قوله: ((وأطل حياتي على طاعتك)):
فيه جواز سؤال اللَّه طول العمر، وأنه لا يخالف ما كتب اللَّه في اللوح المحفوظ؛ فإن الدعاء من جملة القدر المكتوب(11)،

ولكن يقيد بطاعة اللَّه؛ لأن طول العمر بغير طاعة لا خير فيه.

http://www3.0zz0.com/2015/10/03/21/552420518.gif




قال الحافظ ابن حجر رحمه اللَّه:
((في هذا الحديث الكثير من الفوائد:

جواز التصغير على معنى التلطف لا التحقير، والدعاء بخيري الدنيا والآخرة، والدعاء بكثرة المال والولد،

وأن ذلك لا ينافي الخير الأخروي، وفيه حسن التلطّف في السؤال، وفيه التحدث بنعم اللَّه تعالى، وبمعجزات النبي صل الله عليه وسلم))(12) .




http://www3.0zz0.com/2015/10/03/21/552420518.gif




قوله: ((وأحسن عملي))
وحسن العمل يكون بالإخلاص للّه فيه، ومتابعة النبي صل الله عليه وسلم .

http://www3.0zz0.com/2015/10/03/21/552420518.gif




قوله: ((واغفر لي)):
وختم الدعاء بسؤال اللَّه المغفرة بعد سؤال اللَّه من أمور الدنيا؛ لأنها هي الأهمّ،

وعليها الفلاح والنجاة، وفيه بيان أن على العبد أن لا يجعل جُلَّ دعائه وهمّه أمر الدنيا،

فلا بد أن تكون الآخرة هي همه، والشاغل الأكبر، فيقرن بينهما في السؤال.
كما في دعاء سليمان عليه السلام:
﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾(13).


فإذا كان الأنبياء عليهم السلام محتاجون إلى مغفرة اللَّه تعالى، فنحن أولى بذلك؛

لكثرة تقصيرنا وتفريطنا، وكثرة ذنوبنا، واللَّه المستعان.




http://www12.0zz0.com/2015/10/16/16/241297626.gif




(1) يدل عليه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأنس:
((اللهمّ أكثر ماله، وولده وبارك له فيما أعطيته)) البخاري، كتاب الصوم، باب من زار قوماً فلم يفطر عندهم، برقم 1982، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز الجماعة في النافلة، والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات، برقم 660.
(2) البخاري في الأدب المفرد، برقم 653، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 2241، وفي صحيح الأدب المفرد، ص 244،
وما بين المعقوفين يدل عليه قوله صل الله عليه وسلم عندما سئل:
من خير الناس؟ فقال: ((من طال عمره وحسن عمله))، الترمذي، برقم 2329،
وأحمد، برقم 17716، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، 2/271،
قال المؤلف وفقه اللَّه: وقد سألت سماحة شيخنا ابن باز رحمه اللَّه عن الدعاء به، وهل هو سنة؟ فقال : ((نعم)).
(3) البخاري، كتاب الصوم، باب من زار قوماً فلم يفطر عندهم، برقم 1982
(4) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر، برقم 660، وبرقم 2480.
(5) مسلم، كتاب فضائل الصحابة رضى الله عنهم اجمعين باب من فضائل أنس بن مالك رضى الله عنه برقم 2480.
(6) مسلم، كتاب فضائل الصحابة رضى الله عنهم اجمعين باب من فضائل أنس بن مالك رضى الله عنه برقم 2481، وزاد في رواية: ((وبارك له فيه)).
(7) مسلم، كتاب فضائل الصحابة رضى الله عنهم اجمعين باب من فضائل أنس بن مالك رضى الله عنه برقم 2481.
(8) الترمذي، كتاب المناقب، باب مناقب أنس بن مالك، برقم 3827، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، برقم 3007.
(9) الترمذي، كتاب المناقب، باب مناقب أنس بن مالك، برقم 3833، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترمذي، برقم 3010، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 2241.
(10) شرح الأدب المفرد، 2/ 310.
(11) من كلام العلامة الألباني رحمه اللَّه، السلسلة الصحيحة، بعد الحديث رقم 2241.
(12) فتح الباري، 4/ 229.
(13) سورة ص، الآية: 35.

ياسمين الجزائر
2015-10-21, 02:06 AM
http://www7.0zz0.com/2015/10/21/00/559686334.png






http://www6.0zz0.com/2015/10/21/00/228808956.gif





شرح دعاء:




(اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ)(1).


http://www6.0zz0.com/2015/10/21/00/228808956.gif


الشرح:


اشتمل هذا الحديث على أعظم شر و أخطره يُستعاذ باللَّه منه، وهو الشرك،
فإن الشرك باللَّه العظيم أعظم الظلم والجرم، قال اللًّه تعالى عن لقمان وهو يعظ ابنه:


"وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ" (2)،


وقال تعالى:
"إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ" (3).


فأخبر النبي صل الله عليه وسلم أن العبد غير آمن من الوقوع في الشرك،
وأنه لشدّة خفائه أخفى من دبيب النمل، فقد يقع فيه العبد، ويتسلّل إلى نفسه وهو لا يعلم،
ولا يدري، هذا الإخبار من الرسول لخير البشرية بعد الرسل،
وهم الصحابة رضوان اللَّه عليهم، الذين عصرهم هو خير العصور، فكيف بنا نحن،
ولا شك في أن هذا بياناً على أن أفضل الناس قد يقع منه الشرك من حيث لا يعلم،
((والمراد بالشرك هنا الرياء والسمعة والعجب، وهذه الذمائم لا تذهب عن الرجل ما لم يعرف نفسه))(4)،
وهكذا ينبغي للعبد أن يراقب نفسه، ويحاسبها بين الحين والآخر حتى لا يقع فيه.
وقول أبي بكر رضى الله عنه :

((وهل الشرك إلا من جعل مع اللَّه إلهاً آخر))،
وفيه تعظيم أبي بكر للشرك، وأن بعض المسائل قد تخفى على كبار العلماء(5).
فعليك يا أخي أن تلتجئ إلى اللَّه أن يُعيذك من هذا الشرك،
وأن تبذل كل الأسباب في الابتعاد عنه: قولاً، وفعلاً، وأن تكثر من هذا الدعاء العظيم؛
فإن اللَّه رب العالمين لا يخيب من التجأ إليه، وأخلص في قوله وعمله.




http://www5.0zz0.com/2015/10/21/00/935070663.gif




(1) أخرجه البخاري في الأدب المفرد، ص 250، برقم 716،
والضياء المقدسي، 1/ 45، وهو في عمل اليوم والليلة لابن السني، برقم 258،
وهناد في الزهد، 2/434، برقم 849،
والحكيم الترمذي، 4/142، وأبو يعلى 1/60، برقم 58،
وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد، ص 266، برقم 551.
(2) سورة لقمان، الآية: 13 .
(3) سورة النساء، الآية: 48 .
(4) فضل الله الصمد، 2/179 .
(5) شرح الأدب المفرد، 2/395 .

ياسمين الجزائر
2015-10-28, 04:54 PM
http://www11.0zz0.com/2015/10/28/16/636506787.jpg


http://www6.0zz0.com/2015/10/21/00/228808956.gif


شرح دعاء:



((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَالْجُبْنِ، وَسُوءِ الْعُمُرِ، وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ))(1).


http://www6.0zz0.com/2015/10/21/00/228808956.gif




الشرح:


تكرّرت في دعوات النبي صل الله عليه وسلم الاستعاذة من هذه المطالب المهمّة؛

لأن فيها يقع الضرر في الدين والدنيا، وذلك أن البخل:

يمنع من أداء الواجبات المالية المفروضة على العبد، كالزكاة، والإنفاق على من تجب عليه النفقة:

كالوالدين، والزوجة، والذرية، وغير ذلك،



واستعاذ من ((الجبن)) الذي هو ضدّ الشجاعة والإقدام، وهو صفة ذميمة،
يؤدي إلى عدم الوفاء بكثير من الواجبات الشرعية، كالجهاد في سبيل اللَّه،

والصدع بالحق من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وغير ذلك.


http://www6.0zz0.com/2015/10/21/00/228808956.gif




قوله: ((وسوء العمر))،



هو البلوغ إلى حدّ الهرم، مما يؤدي إلى الخرف من ذهاب العقل،

فيصبح كالطفل في قلّة الفهم، وضعف القوّة الذهنية والبدنية، فيصبح عالة على الأهل .

http://www6.0zz0.com/2015/10/21/00/228808956.gif

قوله: ((وأعوذ بك من فتنة الصدر)):



هو استعاذة بكل ما ينطوي عليه الصدر من الغلّ، والحسد، والشكوك، والوسواس،

وعقيدة غير مرضية من سوء الاعتقاد،

((وعذاب القبر))، فإنه حق ثابت في الكتاب والسنة، وقد كان صل الله عليه وسلم يستعيذ منه في كل صلاة لخطورة أمره.




http://www10.0zz0.com/2015/10/28/16/453505838.gif




(1) النسائي، كتاب الاستعاذة، الاستعاذة من سوء العمر، برقم 5469، ولفظه:
((كان النبي صل الله عليه و سلم يتعوذ من خمس: اللهم إني أعوذ بك من البخل، والجبن، وأعوذ بك سوء العمر، وأعوذ بك من فتنة الصدر، وأعوذ بك من عذاب القبر))،
والنسائي في السنن الكبرى، كتاب صفة الصلاة، الاستعاذة من سوء العمر، برقم 7881،
وأخرجه أبو داود، كتاب الوتر، باب في الاستعاذة، برقم 1539،
وابن حبان، 3/ 300، برقم 1024، والبزار، 1/ 455،
وحسنه الأرنؤوط في تخريجه لجامع الأصول، 4/363،
وقال في تحقيقه لصحيح ابن حبان، 3/ 300: ((إسناده صحيح على شرط مسلم))، وقال الشيخ الألباني في التعليقات الحسان، 3/ 1073: ((صحيح لغيره)).

ياسمين الجزائر
2015-11-05, 11:51 PM
http://www4.0zz0.com/2015/11/05/23/169209626.jpg


http://www6.0zz0.com/2015/10/21/00/228808956.gif

شرح دعاء:


اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ، وَالْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ، وَمِنْ سَيِّئِ الأَسْقَامِ(1)

http://www6.0zz0.com/2015/10/21/00/228808956.gif


المفردات:




البَرَصُ: داءٌ معروف، نسأَل اللّه العافيةَ منه، ومن كل داءِ، وهو بياض يقع في الجسد(2)،

مما يغير الصورة والشكل.


الجنون: زوال العقل .


الجذام: علة تسقط الشعر وتفتت اللحم وتجري الصديد مما ينفر الناس منه لبشاعته .


سيئ الأسقام: الأمراض القبيحة الرديئة(3) .




http://www6.0zz0.com/2015/10/21/00/228808956.gif




الشرح:


استعاذ النبي صل الله عليه وسلم من الأمراض التي تُغيّر في الخِلْقة؛ لشدة فظاعتها،

ونفورها عند الناس، فاستعاذ صل الله عليه وسلم منها:





http://www6.0zz0.com/2015/10/21/00/228808956.gif




قوله: ((من البرص)):



وهو مرض يُظهر في الأعضاء بياضاً غريباً رديئاً يُغيّر في الخلق، والصورة، والشكل،

فينظر الناظر إليها، فيحصل للمصاب منها الحزن والهمّ والكدر.




http://www6.0zz0.com/2015/10/21/00/228808956.gif




قوله: ((الجنون)):



استعاذ صل الله عليه وسلم من ((الجنون)):

ذهاب العقل، وهو على درجات مختلفة من ذلك، ولا يخفى علينا أهمية الاستعاذة منه كذلك.




http://www6.0zz0.com/2015/10/21/00/228808956.gif




قوله: ((الجذام)):


وهو مرض خطير، وشديد، ومعدٍ بقدرة اللَّه تعالى، يحصل بسببه سقوط الشعر، وتقطع الأعضاء، واللحم،

ويجري الصديد منه، مما ينفّر منه الناس لشدة فظاعته، وسوء منظره،

ويوضع صاحبه في معزل عن الخلق، نسأل اللَّه السلامة، والعافية.




http://www6.0zz0.com/2015/10/21/00/228808956.gif




و قوله: ((ومن سيئ الأسقام)):


أي الأمراض الخطيرة الرديئة: كالفالج، والسل، والأمراض المزمنة، مع اختلاف أنواعها،

وكأمراض هذا الزمان مثل: السرطان، والإيدز، وغير ذلك، والعياذ باللَّه،

ولم يستعذ صل الله عليه وسلم من كل الأمراض؛

لأن منها ما إذا تحامل عليها العبد على نفسه بالصبر خفّت مؤنته كالحمى، والصداع، والرمد،

أما تلك الأمراض المزمنة؛ فإن العبد قد لا يؤمن عليه السخط، والوقوع في الأمور غير المحمودة، في أمور دينه،

ويفرّ منه الصديق، والحميم، والأنيس، والمداوي،

والاستعاذة ((من سيئ الأسقام)): مع دخول الثلاثة ((البرص، والجنون، والجذام)) فيها هو من عطف العام على الخاص لكونها أبغض شيء إلى العرب،
لما تفسد هذه الأمراض الخلقة، وتورث الآفات والعاهات، ولذا عدّوا من شروط الرسالة: السلامة ممّا ينفر منه الخَلْق ويشوِّه الخُلُق(4) .




http://www11.0zz0.com/2015/11/05/23/931772262.gif



(1) أبو داود، أبواب الوتر، باب في الاستعاذة، برقم 1554،
والنسائي، كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من الجنون، برقم 5493،
والطيالسي، ص 268، وأحمد، 20/ 309، رقم 13004،
وابن حبان، 3/295، برقم 1017،
والحاكم، 1/712، والضياء في المختارة، 6/340،
وأبو يعلى، 5/277، برقم 2897، والطبراني في الصغير، 1/198،
وصححه الألباني في صحيح أبي داود، 5/ 276، وفي صحيح الجامع الصغير، برقم 1281.
(2) لسان العرب، 7 / 5، مادة (برص).
(3) الفتوحات الربانية، 3/ 641.
(4) فيض القدير، 2/ 122، 3/ 150.

ياسمين الجزائر
2015-11-09, 03:37 PM
http://www12.0zz0.com/2015/11/09/15/232669392.jpg


http://www6.0zz0.com/2015/10/21/00/228808956.gif

شرح دعاء:
((اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ اليقين والعفو و الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ))(1).

http://www6.0zz0.com/2015/10/21/00/228808956.gif



المفردات:


((اليقين)): هو الأمر الثابت الذي لا شك يخالجه(2)،

فاليقين من صفة العلم فوق المعرفة والدراية وأخواتها، يقال: علمٌ يقينٌ، ولا يقال: معرفةُ يقينٌ،

وهو مكوّن الفهم مع ثبات الحكم(3) .


((العفو)): التجاوز عن الذنب: وترك العقاب عليه .


((العافية)): هي كلمة جامعة في تأمين اللَّه تعالى للعبد، ودفاع عنه كل نقمة، ومحنة، وشرٍّ وبلاء، والسلامة من الأسقام، والبلايا، وهي الصحة ضد المرض(4) .


http://www6.0zz0.com/2015/10/21/00/228808956.gif




هذا الدعاء المبارك الجليل القدر فيه أجلّ المطالب، وأهم المقاصد التي يتمنّاها كل عبد في دينه، ودنياه، وآخرته،

ففيها سؤال اللَّه تبارك وتعالى السلامة، والوقاية من كل الشرور، بكل أنواعها الظاهرة والباطنة،الجليّة والخفيّة،

فإن السلامة والحفظ مبتغى كل الخلائق، في هذه المعمورة، وخاصة عباد اللَّه تبارك وتعالى المؤمنين.


ولهذا كانت هذه الدعوة وما تتضمنه من مقاصد عظيمة عزيزة وجليلة عند الشارع الحكيم، في قوله، وأمره، وفعله،

ولما كانت الآفات والبلايا منها ظاهرة، كأمراض البدن، وعلله الحسية، ومنها باطنة معنوية كآفات القلب، قُدِّم سؤال السلامة في أهمّ أنواعه، وهو القلب:

http://www6.0zz0.com/2015/10/21/00/228808956.gif



((اللَّهم إني أسألك اليقين))، وهو تمام العلم وكماله، وهو المنافي للشك والريب،

فهذا سؤالٌ لِأَعلى درجات الإيمان، الذي عليه الفلاح في الدنيا والآخرة(5) .
قال ابن مسعود رضى الله عنه ((اليقين الإيمان كله))(6)؛
فلذا كان من دعائه رضى الله عنه ((اللَّهم زدنا إيماناً ويقيناً وفهماً))(7) .


فإذا رسخ اليقين في القلب، انقطع عن الدنيا، وتعلّق بالآخرة، قال سفيان الثوري رحمه اللَّه:



((لو أن اليقين وقع في القلب كما ينبغي، لطار اشتياقاً إلى الجنة، وهروباً من النار))،



قال ابن حجر رحمه اللَّه معلقاً:

((فإذا أيقن القلب، انبعثت الجوارح كلها للقاء اللَّه عز وجل بالأعمال الصالحة))(8).


ولا شك أن هذا هو منتهى الإرادات والمنى، فدلّ هذا المطلب العظيم على أنه أهمّ مسائل الدِّين،

لأنه يتعلّق في أهم منازله، وهو مسائل الإيمان والتوحيد، الذي هو حق اللَّه تعالى على كل العبيد .

http://www6.0zz0.com/2015/10/21/00/228808956.gif




وقوله: ((والعفو والعافية في الدنيا والآخرة)):

جمع بين عافيتي الدين والدنيا؛ لأنه لا غنى عنهما للعبد، فإن النجاة والفلاح منوطة بهما .
فسؤال اللَّه تعالى ((العفو)): يتضمّن سؤال اللَّه السلامة من الذنوب، وتبعاتها، ونتائجها، وآثارها.
و((العافية)): هو طلب السلامة والوقاية من كل ما يضرُّ العبد في دينه ودنياه، من السقام والمصائب والمكاره والفتن والمحن .


وقد دلّ أمر النبي صل الله عليه وسلم وقوله، وفعله، [على] أهمية هذه المقاصد الجليلة،

فمن ذلك ما جاء عن عمّ النبي صل الله عليه وسلم العباس رضى الله عنه أنه جاء للنبي صل الله عليه وسلم فقال:

((يارسول اللَّهِ، عَلِّمْني شَيْئاً أَسْأَلُهُ اللَّه تَعَالى، قَالَ: ((سَلُوا اللَّه العافِيةَ))، فَمكَثْتُ أَيَّاماً، ثُمَّ جِئتُ فَقُلْتُ: يا رسولَ اللَّه: علِّمْني شَيْئاً أَسْأَلُهُ اللَّهَ تعالَى، قَالَ لي: ((يَا عبَّاسُ، يا عمَّ رَسولِ اللَّهِ، سَلُوا اللَّه العافيةَ في الدُّنْيا والآخِرةِ))(9)،



ففي تعليم النبي صل الله عليه وسلم لعمِّه الذي هو صنو أبيه، هذا الدعاء دون غيره من الأدعية بعد تكريره له،

وكذلك خطابه بأداة المناداة ((يا عباس))، ((يا عم رسول اللَّه)) التي تفيد التأكيد والتنبيه،

يدل دلالة جليلة على أهمية هذه الدعوة الجليلة.


و من الأدلة كذلك:
أن رجلاً ((جاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صل الله عليه وسلم، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((تَسْأَلُ رَبَّكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)) ثُمَّ أَتَاهُ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((تَسْأَلُ رَبَّكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ))، ثُمَّ أَتَاهُ الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((تَسْأَلُ رَبَّكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَإِنَّكَ إِذَا أُعْطِيتَهُمَا فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ أُعْطِيتَهُمَا فِي الْآخِرَةِ فَقَدْ أَفْلَحْتَ))(10).


دلّ هذا الحديث على حرص الصحابة رضى الله عنهم على علوّ الهمة، ومن ذلك حرصهم على معرفة أفضل الدعاء .
و من الأدلة السنيّة التي تدلّ على أهمية هذين المطلبين: (العفو، والعافية)

أنه كان صل الله عليه وسلم يلازم سؤالهما ربه عز وجل في صباحه ومسائه .


فعن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أنه قال:

((لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَعُ هَؤُلاَءِ الدَّعَوَاتِ حِينَ يُمْسِي، وَحِينَ يُصْبِحُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ استُرْ عَوْرَاتي، وآمِنْ رَوْعَاتي، اللَّهمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَينِ يَدَيَّ، ومِنْ خَلْفي، وَعن يَميني، وعن شِمالي، ومِن فَوْقِي، وأعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحتي))(11) .

http://www6.0zz0.com/2015/10/21/00/228808956.gif



فسؤاله صل الله عليه وسلم العافية (في الدين):

هو طلب الوقاية والسلامة من كل أمر يشين الدين ويخلّ به، ويخدش في عقيدة المؤمن، وتوحيده،

من الفتن والضلالات، والشبهات، والشهوات من كل أنواعهما .

http://www6.0zz0.com/2015/10/21/00/228808956.gif



و سؤال اللَّه تعالى العافية (في الدنيا):

هو طلب السلامة والأمان من كل ما يضرّ العبد في دنياه،

من المصائب والبلايا، والشدائد، والمكاره،


http://www6.0zz0.com/2015/10/21/00/228808956.gif



وسؤال اللَّه تعالى العافية (في الآخرة):

هو طلب النجاة، والوقاية من أهوال الآخرة، وشدائدها، وكرباتها، وما فيها من العقوبات،

بدأَ من الاحتضار، وعذاب القبر، والفزع الأكبر، والصراط، والنجاة من أشد الأهوال، والعذاب بالنار، والعياذ باللَّه .

http://www6.0zz0.com/2015/10/21/00/228808956.gif




وأما سؤاله صل الله عليه وسلم العافية (للأهل):

فبوقايتهم من الفتن، وحمايتهم من البلايا والمحن .

http://www6.0zz0.com/2015/10/21/00/228808956.gif




وأما في (المال): فبحفظه مما يتلفه من غرق أو حرق أو سرقة، أو نحو ذلك،

فجمع في ذلك سؤال اللَّه الحفظ من جميع العوارض المؤذية، والأخطار المضرة))(12).


فدلّ ذلك كله على أن هذه الدعوات الكريمة الجليلة من جوامع الكلم:

((وذلك أنه ليس شيء يعمل للآخرة يتلقى إلا باليقين, وهو الإيمان الراسخ الذي لا شك فيه ولا ريب، وهو أعلى الدرجات كما سبق، وليس شيء من الدنيا يهنأ لصاحبه إلا مع العافية، وهي الأمن والصحة، وفراغ القلب من كل مكروه، فجمع أمر الدنيا كله في كلمة، والآخرة في كلمة))(13).

http://www6.0zz0.com/2015/10/21/00/228808956.gif




وأختم لك بشرح نفيس للعلامة الشوكاني رحمه اللَّه فقد قال:

((العافية: دفاع اللَّه سبحانه وتعالى عن العبد، فقوله(14): دفاع اللَّه تعالى عن العبد، يفيد أن العافية: جميع ما يدفعه اللَّه تعالى عن العبد من البلايا والمحن كائنة ما كان .


ولهذا قال النبي صل الله عليه وسلم في هذا الحديث:

((فإن أحداً لم يُعطَ بعد اليقين خيراً من العافية))،

سأل النبي ربه سبحانه وتعالى أن يرزقه العفو الذي هو العمدة في الفوز بدار المعاد،
ثم سأله أن يرزقه العافية التي هي العمدة في صلاح أمور الدنيا والسلامة من شرورها ومحنها،

فكان هذا الدعاء من الكلم الجوامع، والفوائد، والنوافع .


ثم علق رحمه اللَّه على الأحاديث التي ذكرناها سابقاً فقال:

((إن الدعاء بالعافية أحب إلى اللَّه سبحانه وتعالى من كل دعاء كائناً ما كان، كما يفيده هذا العموم، وتدلّ عليه هذه الكلية, فجمع هذا الدعاء بهذه الكلمة بين ثلاث مزايا:


أولها: شموله لخيري الدنيا والآخرة.


وثانيها: أنه أفضل الدعاء على الإطلاق.


وثالثها: إنه أحب إلى اللَّه سبحانه وتعالى من كل دعاء يدعو به العبد على الإطلاق كائناً ما كان(15).


فينبغي للعبد الصالح ملازمة هذه الدعوات المباركات في الصباح والمساء،

اقتداء واستناناً بالنبي صل الله عليه وسلم في ليله ونهاره:

في سفره وحضره, وفي سرائه وضرائه، وفي كل أحواله








http://www5.0zz0.com/2015/11/09/15/382218890.gif



(1) الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا يوسف بن عيسى، برقم 3514،
والبخاري في الأدب المفرد، برقم 726، ولفظه عند الترمذي:
((سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة))،
وفي لفظ: ((سلوا الله العفو والعافية فإن أحداً لم يعط بعد اليقين خيراً من العافية))،
وقد صححه الألباني في صحيح ابن ماجه، 3/180، و3/185، و3/170،
وله شواهد، انظرها في: مسند الإمام أحمد بترتيب أحمد شاكر، 1/156-157.
(2) تذكرة الحفاظ، 4/ 356.
(3) المفردات، ص 892.
(4) انظر: النهاية، ص 627، معجم مقاييس اللغة، 4/ 56، فيض القدير، 2/ 32.
(5) انظر: اللآلئ الزكية في شرح الأدعية النبوية، ص 94.
(6) أخرجه أحمد، 14/ 278، برقم 8630،
والبخاري معلقاً مجزوماً به، كتاب الإيمان، باب الإيمان وقول النبي صلى الله عليه وسلم((بني الإسلام على خمس))، قبل الحديث رقم 8،
والحاكم، 2/ 446، وانظر: سلسلة الآثار الصحيحة، 2/ 536.
(7) ذكره الإمام ابن تيمية في كتاب الإيمان، 1/ 284، وعزاه بإسنادٍ إلى الإمام أحمد، وصحح إسناده، ابن حجر في الفتح، 1/ 68.
(8) المصدر السابق.
(9) الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا يوسف بن عيسى، برقم 3514،
مسند الإمام أحمد، 3/ 303، برقم 1783،
مسند البزار، 4/ 139،
والبخاري في الأدب المفرد، برقم 726،
وصححه الألباني في: صحيح الترمذي، 3 / 171،
وصحيح المشكاة، برقم 2490،
والتحقيق الثاني من سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 1523.
(10) أحمد، 19/ 304، برقم 12291، واللفظ له،
والترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا يوسف بن عيسى، برقم 3512،
وابن ماجه، كتاب الدعاء، باب الدعاء بالعفو والعافية، برقم 3848،
والأدب المفرد للبخاري، ص 222، ومسند البزار، 2/ 274،
وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد، ص 243، برقم 496،
وحسنه الأرناؤوط لغيره في تعليقه على المسند، 19/ 304.
(11) أبو داود، واللفظ له، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، برقم 5076،
ابن ماجه، كتاب الدعاء، باب ما يدعو به الرجل إذا أصبح وإذا أمسى، برقم 3871،
أحمد، 3/ 408، برقم 4785، صحيح ابن حبان، 3/ 241،
وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد، ص 488، برقم 508،
وصحيح ابن ماجه، برقم 3121.
(12) فقه الأدعية والأذكار، 3/ 31.
(13) فيض القدير، 4/ 106.
(14) أي عن صاحب (الصحاح).
(15) تحفة الذاكرين، 454- 459.

ياسمين الجزائر
2015-11-14, 11:01 PM
http://www3.0zz0.com/2015/11/14/23/396091305.jpg

http://www6.0zz0.com/2015/10/21/00/228808956.gif

شرح دعاء:


((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي، وَعَافِنِي، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ضِيقِ الْمَقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))(1).




http://www6.0zz0.com/2015/10/21/00/228808956.gif




الشرح:


أصل هذا الدعاء الجامع أن عائشة رضي اللَّه عنها أخبرت عن قيام الليل للنبي صل الله عليه وسلم واستفتاحه بالصلاة بهذا الدعاء والذكر, فقالت:

كان يكبر عشراً, ويسبح عشراً, ويستغفر عشراً, ثم ذكرت هذا الدعاء, وفي رواية أنه قال:


((اللَّهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا، وضيق القيامة))(2).


وهذا الدعاء قد جمع خيري الدنيا والآخرة، وكذلك فيه استعاذة من عظام الشرور في الدنيا والآخرة.




http://www6.0zz0.com/2015/10/21/00/228808956.gif




قوله: ((اللَّهم اغفر لي)):



أي استر يا اللَّه ذنوبي، وتجاوز عنها،



((واهدني)): فيه سؤال اللَّه الهداية الكاملة, وهي الدلالة والمعرفة إلى طرق الحق،

والتوفيق على هذا الطريق المستقيم بأن لا يزيغ عنه إلى أن يلقى ربه عز وجل ,

فعندما يسأل العبد ((الهداية)) ينبغي له أن يستحضر هذه المعاني.




http://www6.0zz0.com/2015/10/21/00/228808956.gif




قوله: ((وارزقني)):



الرزق النافع الطيب الحلال الذي يعود على العبد بالبركة، والخير,



و((عافني)): أي من جميع البلايا والشرور في الدين والدنيا والآخرة,

ففيه سؤال اللَّه السلامة الكاملة من كل شرّ, المتضمن العافية والصحة,



ثم استعاذ اللَّه من ضيق المقام يوم القيامة؛ فإنه مقام عظيم من كثرة الخلق, والحر الشديد,

والبلاء الرهيب, في هذا اليوم العصيب، فتلك الاستعاذة تتضمن سؤال اللَّه تعالى النجاة والسلامة من شرّ هذا اليوم الموعود,





http://www6.0zz0.com/2015/10/21/00/228808956.gif




وفي الرواية الأخرى: ((اللَّهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا)):



لأن ضيقها يشتّت العقل, ويشغل القلب بالهمّ, والحزن, وضيق النفس،

فينشغل عن كثير من العبادات النافعة، والمصالح المهمّة،

وتضمّن هذا الدعاء كذلك سؤال اللَّه الراحة النفسية، والبدنية، وطيب النفس والحياة.
وهذا يدلنا على أهمية التمسك، والعناية بالأدعية الشرعية؛ فإنها كاملة في ألفاظها، شاملة في معانيها، ومدلولاتها،

فهي تجمع من كل خير في الدين، والدنيا، والآخرة.




http://www5.0zz0.com/2015/11/14/22/951133921.gif



(1) النسائي، كتاب قيام الليل، وتطوع النهار، باب ذكر ما يستفتح به القيام، برقم 1617، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة، برقم 1318،
وأبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء، برقم 766،
وابن ماجه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل، برقم 1356، وابن أبي شيبة، 10/ 260، برقم 29948،
وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، 1/356، وفي صحيح ابن ماجه، 1/226.
(2) سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، برقم 5087،
والنسائي في الكبرى، كتاب صلاة العيدين، الخطبة يوم العيد، برقم 10623،
عمل اليوم والليلة لابن السني، برقم 759،
وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، برقم 1356.

ياسمين الجزائر
2015-11-16, 11:35 PM
http://www14.0zz0.com/2015/11/16/23/206329774.jpg

http://www6.0zz0.com/2015/11/16/23/597004386.gif

شرح دعاء:


اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ وَحْدَكَ لاَ شَرِيكَ لك الْمَنَّانُ بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ،



يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ (1)




http://www6.0zz0.com/2015/11/16/23/597004386.gif

المفردات:


المنان: اسم من أسماء اللَّه تعالى الحسنى, أي كثير العطاء، من المنَّة بمعنى النعمة، أو النعمة الثقيلة,

أي صاحب النعم المتتالية دون طلب عوض, وغرض.


بديع السموات والأرض: أي مبدعهما بمعنى مخترعهما ومنشئهما على غير مثال سابق.


ذا الجلال والإكرام: ذو الجلال: صاحب العظمة والكمال والإكرام:

هو سعة الفضل، والجود بما ليس له حدود.


الحي: اسم من أسمائه تعالى، وهو الذي له الحياة الدائمة الكاملة المستلزمة لجميع صفات الذات.


القيوم: اسم من أسمائه تعالى:

و هو القائم بنفسه، فلم يحتج إلى أحد، والمقيم لغيره بالتدبير والإصلاح,

وكل صفات الفعل ترجع إلى هذا الاسم الجليل.


http://www6.0zz0.com/2015/11/16/23/597004386.gif


الشرح:


بدأ بمقدمة من الثناء على اللَّه تعالى، واستحقاقه الحمد بكل أنواعه، وإثبات وحدانيته وألوهيته بالعبادة دون غيره,

ثم ذكر جملاً من أسمائه الحسنى، مقدمة بين يدي دعائه, فجمع بين التوسل بالعمل الصالح للَّه تعالى، توسّلاً بما له من الكمالات التي لا تُحصى,

رجاء عظيماً في قبول دعوته؛ لما شملته من أسمى مطلب في الدنيا والآخرة, وهو مغفرة الذنوب, واستعاذة من أعظم مرهوب، وهو النار.


http://www6.0zz0.com/2015/11/16/23/597004386.gif


قوله: ((يا بديع السموات والأرض)):
يا خالق ومنشئ السموات والأرض على غير مثال سابق.


http://www6.0zz0.com/2015/11/16/23/597004386.gif


قوله: ((يا ذا الجلال والإكرام)):
يا صاحب العظمة، والكبرياء، والمجد، ويا واسع الفضل والجود والكرم, تُكرم أولياءك، وخواصّ خلقك، بأنواع الكرم والجود، بما ليس له حدود، ولا مُقيّد بقيود.

http://www6.0zz0.com/2015/11/16/23/597004386.gif


قوله: ((يا حي يا قيوم)):
يا دائم الحياة الذي ليس لك ابتداء، وليس لك فناء، ولا انتهاء، يا قائم بتدبير الخلق,

والغني عن كل الخلق، الكلّ مفتقرٌ إليك، ومحتاجٌ لك.


http://www6.0zz0.com/2015/11/16/23/597004386.gif


قوله: ((إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار)):
بعد ثنائه على اللَّه تعالى بأسمائه الحسنى، وصفاته العُلا، شرع في سؤال أعظم مطلب،

وهو الجنة، واستعاذ من أشد مرهب، وهو النار والعياذ باللَّه.


http://www6.0zz0.com/2015/11/16/23/597004386.gif


قوله: صل الله عليه وسلم ((لقد دعا اللَّه تعالى باسمه الأعظم)):
والاسم الأعظم من ثمرات الدعاء به أنه يفيد أصل التعجيل، أو زيادته، وكمالاً في المستجاب،

أو في بدل المدعو به(2)، فهو لا شك له أكبر الأثر في قبول وإجابة الدعاء،

فحريٌ الاعتناء به أشد العناية، حتى يتكرّم ربنا بإعطائنا ما نرجوه في العاجل والآجل.



http://www2.0zz0.com/2015/11/16/23/129850827.gif




(1) أبو داود، كتاب الصلاة، باب الدعاء، برقم 1495،
وابن ماجه، كتاب الدعاء، باب اسم اللَّه الأعظم، برقم 3858،
والنسائي، كتاب السهو، باب الدعاء بعد الذكر، برقم 1299،
وفي السنن الكبرى له، 1/ 386، 1224،
والترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا قتيبة، برقم 3544،
وأحمد، 19/ 238، برقم 12205،
وابن حبان، 3/ 175، وابن أبي شيبة،10/ 272،
وصححه الألباني في صحيح النسائي، 1/279،
وفي صحيح ابن ماجه، 2/ 329،
وفي السلسلة الصحيحة، برقم 1342.
(2) الفتوحات الربانية : 3/638 .

ياسمين الجزائر
2015-11-17, 11:36 PM
http://www9.0zz0.com/2015/11/17/23/329135094.jpg


http://www6.0zz0.com/2015/11/17/23/222375691.gif


شرح دعاء:


اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ: عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ [مَا اسْتَعَاذَ بِكَ] [مِنْهُ] عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ، وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ لِي خَيْرًا))(1).



http://www6.0zz0.com/2015/11/17/23/222375691.gif


الشرح:



هذا الدعاء العظيم الذي بين يديك أطلق عليه سيد الأولين والآخرين، بعد أوصاف كمالٍ وجلالٍ:
أنه من ((الكوامل الجوامع))(2) الذي ليس بعده مبنى يفيد في معنى الكمال في سعة المعنى، وشموله، واحتوائه على أجلّ المقاصد، وأعلى المطالب منه،

حيث أمر به صل الله عليه وسلم إلى أحب أزواجه، وابنة أحب رجاله،

فما من خير يتمناه العبد ما علمه وما لم يعلمه في دينه ودنياه وآخرته إلا وقد دخل فيه،

وما من شرٍّ يخافه العبد مما علمه، ومما لم يعلمه في دنياه وآخرته إلا وقد دخل في الاستعاذة منه,

وغير ذلك أنه من دعا به فقد كفاه ما دعا به سيد الأولين والآخرين طول حياته في سرِّه وعلانيته، فأظنك يا عبد اللَّه قد علمت لماذا وصفه صل الله عليه وسلم بأنه من الكوامل الجوامع،

بعد كل هذه المزايا ينبغي للعبد أن يفرّ إليه في كل أحواله في أدعيته في ليله ونهاره، وفي سفره وحضره، مع قلّة ألفاظه، وجزالة معانيه، وعذوبة كلماته، التي تجعلك يا عبد اللَّه أن تتشبّث به.



http://www6.0zz0.com/2015/11/17/23/222375691.gif


قوله: ((اللَّهمّ إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمت منه و ما لم أعلم)):



أي يا اللَّه أعطني من جميع أنواع الخير مطلقاً في الدنيا والآخرة ما علمت منه وما لم أعلم،

والتي لا سبيل لاكتسابها بنفسي إلا منك(3), فأنت تعلم أصلح الخير لي في العاجل والآجل.



http://www6.0zz0.com/2015/11/17/23/222375691.gif


قوله: ((وأعوذ بك من الشر كله، عاجله وآجله، ما علمت منه، وما لم أعلم)):



أي: اللَّهمّ أجرني واعصمني من جميع الشرور العاجلة والآجلة في الدنيا والآخرة،

الظاهرة منها والباطنة، والتي أعلم منها، والتي لا أعلمها؛ فإن الشرور إذا تكالبت على العبد أهلكته.



http://www6.0zz0.com/2015/11/17/23/222375691.gif


قوله: ((اللَّهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك)):



تأكيد لما قبله، وتفضيل لاختيار الرسول على اختيار الداعي، لكمال نصحه،

وحرصه على المؤمنين من أنفسهم، وهذا الدعاء الجليل، يتضمن كل ما فات الإنسان من أدعية عن النبي صل الله عليه وسلم التي لم تبلغه أو لم يسمع بها،

فهو يسأل كل ما سأله النبي صل الله عليه وسلم بأوجز لفظ، وبأشمل معنى .



http://www6.0zz0.com/2015/11/17/23/222375691.gif


قوله: ((وأعوذ بك من شر ما استعاذ به عبدُك ونبيُّك)):



وهذا كسابقه، فذاك في [سؤال] الخير، وهذا في الاستعاذة من الشر،

ويدخل كذلك كل شر ما استعاذ منه الرسول صل الله عليه وسلم .



http://www6.0zz0.com/2015/11/17/23/222375691.gif


قوله: ((اللَّهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل)):



أي وفقني يا اللَّه إلى الأسباب القولية والفعلية الموصلة إلى الجنة،

وهذا الدعاء فيه تخصيص الخير الذي سأله من قبل؛ لأن هذا الخير هو أعظمه، وأكمله، وهو الجنة،

فلا خير أعظم منها [إلا رضى اللَّه، والنظر إلى وجهه الكريم].



http://www6.0zz0.com/2015/11/17/23/222375691.gif


قوله: ((وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل)):



أي قني واعصمني من الوقوع في الأسباب الموجبة لدخول النار،

سواء كانت [اعتقادية، أو] قولية أو فعلية،

وهذا الدعاء فيه تخصيص من الشر المستعاذ منه من قبل، والعياذ باللَّه،

فهي أشد الشر وأخطره، فما من شر أشد منها.



http://www6.0zz0.com/2015/11/17/23/222375691.gif


قوله: ((وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيراً))،

وفي رواية وهي مفسرة للرواية الأخرى: ((وَمَا قَضَيْتَ لِي مِنْ قَضَاءٍ ، فَاجْعَلْ عَاقِبَتَهُ لِي رَشَدًا))(4):



أي أسألك يا اللَّه أن تكون عواقب كل قضاء تقضيه لي خيراً، سواء كان في السراء أو الضراء،

وافق النفس أو خالفها؛ لأن كل الفوز و الغنيمة في الرضا بقضائك؛ فإنك لا تقضي للمؤمن إلا خيراً،



قال النبي صل الله عليه وسلم :

((عجباً لأمر المؤمن، إنّ أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر،

فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له))(5) .





http://www5.0zz0.com/2015/11/17/23/103252037.gif




(1) ابن ماجه، أبواب الدعاء، باب الجوامع من الدعاء، برقم 3846، بلفظه،

وأحمد، 41/ 474، برقم 25019، ولفظ الزيادة الثانية له،

والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، 1/521، ولفظ الزيادة الأولى له، وابن أبي شيبة، 10/ 263،

وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، 2/327.

(2) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار بلفظ: ((الْجَوَامِعِ الْكَوَامِلِ))، شرح مشكل الآثار، 15 / 290،

وقال يوسف بن موسى جمال الدين الملطي في المعتصر من المختصر من مشكل الآثار، 2/ 239: ((وله طرق كثيرة صحيحة)).

(3) فيض القدير، 2/ 128 بتصرف.

(4) الأدب المفرد للبخاري، ص 222، ومسند الطيالسي، 3 / 148،

ومسند إسحاق بن راهويه، 2/ 590،

وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد، ص 243، برقم 498، وصحيح الجامع، برقم 4047.

(5) مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب المؤمن أمره كله خير، برقم 2999.

ياسمين الجزائر
2015-11-18, 08:51 PM
http://www2.0zz0.com/2015/11/18/20/711230130.jpg

http://www6.0zz0.com/2015/11/17/23/222375691.gif

شرح دعاء:

(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ)) (1).


قال صل الله عليه وسلم:


((من سأل اللَّه الشهادة بصدق، بلّغه اللَّه منازل الشهداء وإن مات على فراشه)).


وفي لفظ آخر:


((من طلب الشهادة صادقاً أعطيها ولو لم تصبه))(2).



http://www6.0zz0.com/2015/11/17/23/222375691.gif


الشرح:




http://www6.0zz0.com/2015/11/17/23/222375691.gif


قوله صل الله عليه وسلم ((بصدق)):


قيد السؤال بهذا المطلب الجليل.

لأنه هو أساس قبول الأعمال، ومعيار صحة النية من الأقوال والأعمال والأخلاق.


http://www6.0zz0.com/2015/11/17/23/222375691.gif




قوله: ((بلغه اللَّه منازل الشهداء وإن مات على فراشه)):



أي جازاه اللَّه تبارك وتعالى تفضلاً منه ونعمه، على صدق نيته وإخلاصها، المنازل العلا للشهداء،

وإن مات على فراشه، أو على أي حالٍ مات فيها.



قال النووي رحمه اللَّه:

((فيه استحباب سؤال الشهادة، واستحباب نية الخير))(3).



وفي هذا دليل على سعة كرم اللَّه تعالى وفضله أنه يعطي العبد على صدق نيته مع حسن الدعاء، وقوة الرجاء، المنازل العلا وإن لم يعملها،

وأدلة ذلك في الكتاب والسنة لا حصر لها، فينبغي للعبد أن يحسن نيته،

و يصلحها في طلب الأعمال الجليلة حتى يُعطاها وإن كان لم يفعلها،


وقد بيّن النبي صل الله عليه وسلم معنى الشهادة في سبيل اللَّه تعالى:



((من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا فهو سبيل اللَّه)) (4).



وقد بين كتاب ربنا سبحانه وتعالى في كثير من الآيات عظم منزلة الشهداء،

وأنها بعد درجة الصديقية، قال اللَّه تعالى:


"وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقً"(5).



وسنة المصطفى صل الله عليه وسلم حافلةٌ بذكر فضل الشهداء فمنها:



قال النبي صل الله عليه وسلم:


((مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَإِنَّ لَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ إلاَّ الشَّهِيد، فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ))(6).



وفي رواية:

((لما يرى من فضل الشهادة))(7) .




http://www6.0zz0.com/2015/11/17/23/222375691.gif



قوله صل الله عليه وسلم:

((إن في الجنة مائة درجة أعدها اللَّه للمجاهدين في سبيل اللَّه،

ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض...)) الحديث(8).



فلمّا كان عظم الشهادة، وعلوّ منازل أهلها، كان أكثر دعاء الفاروق عمر بن الخطاب رضى الله عنه لها،


فعن عبد اللَّه بن عمر رضى الله عنهما قال:


((كان جُلَّ(9) دعاء عمر رضى الله عنه بها : ((اللَّهم ارزقني الشهادة في سبيلك)).


وعن حفصه رضي اللَّه عنها، أن عمر قال:



((اللَّهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك))

فقالت حفصه: ((أنى يكون هذا؟ قال: يأتيني به اللَّه إن شاء))(10).



فانظر رعاك اللَّه تعالى، وسددك على الهدى، لما صدق عمر رضى الله عنه مع اللَّه تعالى في سؤاله ربه تعالى، وأحسن الظن بربه الكريم، الذي لا يخيب من أحسن الظن به، وصدق في دعائه وسؤاله، أعطاه ما تمنى مع خلاف حصول ذلك عادة؛ ولهذا قالت حفصة رضي اللَّه عنها: ((أنَّى يكون هذا))؟







http://www2.0zz0.com/2015/11/18/20/784407672.gif

(1) مقتبس من قوله صل الله عليه وسلم :

((مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ))
مسلم، كتاب الإمارة، باب استحباب طلب الشهادة، برقم 1909.

(2) مسلم، كتاب الإمارة، باب استحباب طلب الشهادة، برقم 1908.

(3) شرح صحيح مسلم، 7/64 .

(4) البخاري، كتاب العلم، باب من سأل وهو قائم عالماً جالساً، برقم 123،

ومسلم، كتاب الإمارة، باب من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا، برقم 1904 .

(5) سورة النساء، الآية: 69 .

(6) البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا، برقم 2817، ومسلم، واللفظ له، كتاب الإمارة، باب فضل الشهادة في سبيل الله تعالى، برقم 1877.

(7) البخاري، برقم 2817، ومسلم، برقم 1877 .

(8) البخاري، برقم 2790، وتقدم تخريجه .

(9) أي معظم دعائه.

(10) انظر صحيح البخاري، أبواب فضائل أبواب المدينة،

باب كراهية النبي صل الله عليه وسلم أن تُعرى المدينة، برقم 1890 .

الحياة أمل
2015-11-20, 03:37 PM
مآشآء الله عليك أخية
بآرك الرحمن فيك على موآصلة هذآ الطرح القيّم
اسأل الله أن لآ يحرمك أجره
زآدك ربي من فضله ...~

ياسمين الجزائر
2015-11-24, 08:53 PM
مآشآء الله عليك أخية
بآرك الرحمن فيك على موآصلة هذآ الطرح القيّم
اسأل الله أن لآ يحرمك أجره
زآدك ربي من فضله ...~

و ما توفيقي الا بالله
و فيك بارك الرحمن اخيتي
جزاك الله خيرا على المرور الجميل و دعواتك الطيبة
:111:

ياسمين الجزائر
2015-11-24, 09:30 PM
http://www7.0zz0.com/2015/11/24/21/654270835.jpg



http://www14.0zz0.com/2015/11/24/21/201360257.gif


شرح دعاء:


(( اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ الْفِرْدَوْسَ أَعْلَى الْجَنَّة))(1).

http://www14.0zz0.com/2015/11/24/21/201360257.gif


المفردات:


الفردوس: الفردوس اسم من أسماء الجنة, وأصله البستان الواسع الذي يجمع كل ما في البساتين,

من أصناف الثمر, والمراد هنا مكان الجنة من أفضلها(2).




http://www14.0zz0.com/2015/11/24/21/201360257.gif


الشرح:


هذا الدعاء المبارك فيه أعظم مطلب, وأسمى مقصد, وأجلّ مأمل في الدار الآخرة؛

فإن الرب الحكيم العليم, جعل الجنة جنان عالية, عليَّة مكاناً, ومكانةً, بعضها فوق بعض،

على قدر أعمال العباد, حتى تتسابق الهمم على نيل أعلاها, كما قال اللَّه تعالى:
"وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ"(3)،


وقال النبي صل الله عليه وسلم:
((من آمن باللَّه، وبرسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان، كان حقاً على اللَّه تعالى أن يدخله الجنة,

جاهد في سبيل اللَّه أو جلس في أرضه [أو جلس في بيته] فقالوا:
يا رسول اللَّه, أفلا نبشِّرُ الناس؟ قال:

((إن في الجنة مائة درجة أعدها اللَّه للمجاهدين في سبيل اللَّه, ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض, فإذا سألتم اللَّه فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة, وأعلى الجنة, وفوقه عرش الرحمن, ومنه تفجر أنهار الجنة))(4).

http://www14.0zz0.com/2015/11/24/21/201360257.gif


و في لفظ:

((ألا أخبر الناس؟ فقال: ((ذر الناس يعملون؛ فإن في الجنة مائة درجة, ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض, والفردوس أعلى الجنة, وأوسطها)) (5)

فقوله صلى الله عليه وسلم ((في الجنة مائة درجة)): ((تعليل لترك البشارة المذكورة))(6).


قال الطيبي رحمه اللَّه:

((هذا الجواب من أسلوب الحكيم، أي بشرهم بدخولهم الجنة بما ذكر من الأعمال,

ولا تكتف بذلك, بل بشرهم بالدرجات, ولا تقتنع بذلك, بل بشرهم بالفردوس الذي هو أعلاها))(7).

http://www14.0zz0.com/2015/11/24/21/201360257.gif




قوله: ((ذر الناس يعملون)):

((أي لا تطمعهم في ترك العمل, والاعتماد على مجرد الرجاء))(8).

http://www14.0zz0.com/2015/11/24/21/201360257.gif


قوله صل الله عليه وسلم ((أوسط الجنة وأعلى الجنة)):

((المراد بالأوسط هنا الأعدل، والأفضل, كقوله تعالى:
"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا"(9),

فعلى هذا فعطف الأعلى عليه للتأكيد,



وقال الطيبي: المراد بأحدهما العلوّ الحسّي, وبالآخر العلوّ المعنوي,



وقال ابن حبان: أي ((الفردوس وسط الجنة في العرض, (وأعلى الجنة) يريد به في الارتفاع))(10).

http://www14.0zz0.com/2015/11/24/21/201360257.gif


قلت: قول الطيبي، وكذلك قول ابن حبان هو الصحيح؛

لأنه كما هو معلوم أن لعطف يفيد المغايرة,



والأمر الثاني: ((أن التأسيس مقدم على التأكيد))(11).
لأن فيه زيادة للمعنى، وهذا هو الأصل.

http://www14.0zz0.com/2015/11/24/21/201360257.gif


وقول ابن حجر رحمه اللَّه: أن معنى الأوسط: الأعدل، والأفضل فصحيح،

إذا لم يقر معه لفظ يغايره كما هنا, ومما يدل على ذلك, ما جاء عن سمرة بن جندب رضى الله عنه , عن النبي صل الله عليه وسلم أنه قال:

((الْفِرْدَوْسُ رَبْوَةُ الْجَنَّةِ وَأَوْسَطُهَا وَأَفْضَلُهَا))(12).


والربوة - بالضم والفتح-: ما ارتفع من الأرض(13)، فغاير بين رفعتها مكاناً،

وبين ((أوسطها وأفضلها)) مكانة، أي علوّ شأنها وقدرها.


قال ابن القيم رحمه اللَّه:
((أنزه الموجودات، وأظهرها، وأنورها، وأعلاها ذاتاً وقدراً عرش الرحمن،

وكلّما قرب إلى العرش كان أنور، وأزهر، فلذا كان الفردوس أعلى الجنان وأفضلها))(14) .


ولما كانت الفردوس أعلى الجنان درجة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم

((والفردوس أعلاها درجة ... ))(15)،

فهي كذلك تتفاوت في العلو والرفعة كما قال النبي صل الله عليه وسلم لأم حارثة،

حينما سألت عنه حين أصيب يوم بدر، فقال لها:

((ويحك، أهبلت، أوَجنةٌ واحدةٌ هي؟ إنها جنان في جنة))،

وفي رواية: ((إنها جنان كثيرة، وإنه في الفردوس الأعلى))(16)،

فلذلك حثّنا صل الله عليه وسلم أن نسأل أعلاها، فقال:
((فإذا سألتم اللَّه فسلوه الفردوس [الأعلى]))(17).

http://www14.0zz0.com/2015/11/24/21/201360257.gif


ففي بيان النبي صل الله عليه وسلم في تفصيل لدرجات الجنة، وإن الفردوس هي أعلاها،

وحثّه صل الله عليه وسلم لنا في سؤالها يدل دلالة واضحة على حرصه،

وعنايته للخير لأمته في أحسن أسلوب من الترغيب والتشويق،

وفي أمر النبي صل الله عليه وسلم الجميع بالدعاء بالفردوس، بل بالفردوس الأعلى

((إن درجة المجاهد قد ينالها غير المجاهد، إما بالنية الخالصة، أو بما يوازيه من الأعمال الصالحة))(18).

http://www14.0zz0.com/2015/11/24/21/201360257.gif


فقد بيّن لك يا عبد اللَّه نبي الرحمة محمدصل الله عليه وسلم منزلة الفردوس عن باقي الجنان،
وأرشدك إلى أعظم الأسباب والأبواب إلى نيلها، وهو دعاء اللَّه تبارك وتعالى وسؤاله.
وهو أعظم الأسباب، وأيسر الأبواب، فشدَّ ساعد الجد والعمل من هذه اللحظة، ولا تسوِّف،

ولا تتأخر أبداً من الآن في الإلحاح، وطرق الباب آناء الليل وأطراف النهار؛ فإنه سوف يفتح لك الباب [إن شاء اللَّه] .


قال أبو الدرداء رضى الله عنه:
((جدوا في الدعاء، فإنه من يُكثر قرع الباب يوشك أن يُفتح له)) (19).


وتَذَكَّر قول المصطفى صل الله عليه وسلم:
((من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة اللَّه غالية، ألا إن سلعة اللَّه الجنة))(20)؛

فإن هذه السلعة غالية، نفيسة، لاتنال بالأماني، والتسويف، والقعود، وإنما تنال بالهمة،
والعزيمة في القول والفعل، فكن كيِّساً، ولا تكن عاجزاً.


وقد رُوي:

((الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ [الأماني]))(21) .


و الكيس هو العاقل(22) الذي عنده ((القدرة على جودة استنباط ما هو أصلح في بلوغ الخير))(23)،

وهذا هو اللبيب الحازم، الذي ينظر في عواقب الأمور، فينظر إلى الدنيا وقد علم أنها دار الفناء،

وأن الجنة هي دار القرار، وهذه الدار عالية، وعليَّة، درجات بعضها فوق بعض، كلما علت اتسعت، وعلت في المنزلة والمكانة، وأن الفردوس هي أعلى الجنان، فعند ذلك تعلو همّته، وتصدق عزيمته، فجعل هذه المنزلة العظيمة هي مقصده الأعظم، فشمّر في العمل في لحظته وآنه،


http://www14.0zz0.com/2015/11/24/21/201360257.gif


فقوله: ((دان نفسه)):

((أي حاسبها، وأذلها، واستبعدها، وقهرها، فجعلها منقادة لأوامر اللَّه تعالى وطاعته،

((وعمل لما بعد الموت)): قبل نزوله؛ لأن الموت عاقبة أمور الدنيا، فالكيس من أبصر العاقبة،


http://www14.0zz0.com/2015/11/24/21/201360257.gif


((والعاجز من اتبع نفسه هواها)):

أي الذي غلبت عليه نفسه وقهرته، فأعطاها ما تشتهيه .

http://www14.0zz0.com/2015/11/24/21/201360257.gif


((وتمنى على اللَّه الأماني)):

أي أنه يتمادى بالمعصية، ويتمنى على اللَّه المغفرة، فالتمني مذموم؛ لأنه يُفضي بصاحبه إلى الكسل، بخلاف الرجاء؛ فإنه تعليق القلب بمحبوب يحصل حالاً))(24)،

فيجمع ما تتوق نفسه إلى المحبوب بالجد والعمل، مع حسن الظن بربه تعالى.

http://www14.0zz0.com/2015/11/24/21/201360257.gif


وختاماً أذكر لك رعاك اللَّه ما جاء في فضل الفردوس من الكتاب والسنة من أوصاف عظيمة،

عسى أن تكون لك حافزاً في العمل، والهمّة، والسؤال لربك بالرغبة، والإلحاح، والضراعة.


((الفردوس: ربوة الجنة، وأوسط الجنة، وأعلى الجنة، وأفضلها، وأحسنها، فإنه سر الجنة(25)،

وأعلاها (الجنة) درجة، وأن العرش على الفردوس، وفوقه عرش الرحمن، و
منه تفجر أنهار الجنة الأربعة))(26)، وإن من دخلها لا يبغي عنها تحولاً، قال تعالى:
"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا *خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا" (27) .


((أي: خالدين في جنات الفردوس، لا يبغون عنها حولاً، أي تحولاً إلى منزل آخر؛
لأنها لا يوجد منزل أحسن منها، يرغب فيها إلى التحول إليه عنها، بل هم خالدون فيها دائماً من غير تحول، ولا انتقال ...))(28).


جعلني اللَّه وإياك من أهلها ((اللَّهم آمين))، اللَّهم يا خير الرازقين،
ارزقنا مرافقة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في أعلى الفردوس.



http://www10.0zz0.com/2015/11/24/21/831671569.gif


(1) مأخوذ من قول النبي صل الله عليه و سلم:

((... فَإذِا سَأَلْتُمُ اللهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ؛ فَإِنًّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ)).

البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب درجات المجاهدين في سبيل الله، برقم 2790، ورقم 7423.
(2) انظر: تفسير ابن جرير، 15/ 430- 437، وانظر: المنتقى من الفردوس لعبد الملك السلمي القرطبي، 83- 100.
(3) سورة المطففين، الآية: 26.
(4) البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب درجات المجاهدين في سبيل الله، برقم 2790،

وما بين المعقوفين ذكر القاري أنها في بعض نسخ البخاري. انظر: عمدة القاري، 14/ 90.
(5) الترمذي، كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة درجات الجنة، برقم 2530،

والطبراني في الكبير، 20/ 157، برقم 327،

وكشف الأستار، 1/ 19، وبنحوه: أحمد، 14/143، برقم 8419،

وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 1913، وصحيح الجامع، برقم 5741.
(6) فتح الباري، 6/ 16.
(7) المرجع السابق، 6 / 16
(8) فيض القدير، 3 / 561 .
(9) سورة البقرة, الآية: 143 .
(10) انظر الفتح، 6 / 17, وصحيح ابن حبان، 7 / 64 برقم 4592.
(11) انظر هذه القاعدة في: قواعد الترجيح للحربي، 2 / 473 .
(12) أخرجه أحمد، 21/ 280، برقم 13741،
والترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة المؤمنين، برقم 3174،

والطبراني في المعجم الكبير، 7/ 213، برقم 6885،

وبنحوه البزار، برقم 4649،

وصححه الألباني في صحيح الترمذي، برقم 2536، وفي صحيح الجامع، برقم 7852.
(13) النهاية، ص 344 .
(14) فيض القدير، 4/107 .
(15) أخرجه أحمد، 37/ 369، برقم 22695،

والترمذي، كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة درجات الجنة، برقم 2531،

وابن أبي شيبة، 13/ 138، برقم 35211،

والمقدسي في المختارة، 3/ 337،

وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 922، وصحيح الترمذي، 2531.
(16) صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، برقم 6550 – 6567 .
(17) البخاري في جزء من حديث، كتاب التوحيد، باب وكان عرشه على الماء، برقم 7423،

وما بين المعقوفين من موارد الظمآن، برقم 2432.
(18) الفتح، 6/17 .
(19) المصنف لابن أبي شيبة، برقم 8441، وعبد الرزاق، برقم 19644، وتقدم تخريجه.
(20) الترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق، باب حدثنا محمد بن حاتم المؤدب، برقم 2450، والحاكم، 3/ 408، وصححه، وعبد بن حميد، برقم 460،

والبيهقي في الشعب، 2/ 266،



وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 954،

وصحيح الترغيب والترهيب، برقم 3377 .
(21) أخرجه أحمد، 28/ 350، برقم 17124، والترمذى (4/638 ، رقم 2459، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد له، برقم 4260،

والبيهقي، في الشعب، برقم 10061، والطبراني في الكبير، 7/281، برقم 7141،

وفي الصغير له، 2/ 107، برقم 863،

والحاكم، 1/ 57، وصححه على شرط البخاري، والطيالسي، 3/ 445، والبزار، 8/417، برقم 3489.

وما بين المعقوفين زيادة من مسند الفردوس، برقم 4930،
(22) النهاية، ص 820 .
(23) انظر: فيض القدير، 5/67 .
(24) المصدر السابق .
(25) السر بالكسر السين وشدة الراء، المراد أفضل موضع فيها، والسر جوف كل شيء ولبه وخالصه (النهاية).
(26) انظر هذه الروايات الصحيحة في/ البخاري، برقم 2790، و7423،

وصحيح الترمذي، برقم 2531، و3174، وصحيح ابن ماجه،4331،

وصحيح النسائي، برقم2530، وصحيح الجامع، برقم 592،
وسلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم922، و1811، و2003.
(27) سورة الكهف، الآيتان/ 107- 108.
(28) أضواء البيان للشنقيطي، 4/150 .

ياسمين الجزائر
2015-11-29, 09:31 PM
http://www.sunnti.com/vb/attachment.php?attachmentid=859&stc=1&d=1448821666

:15:

شرح دعاء:


((اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا، اللَّهُمَّ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا، وَأَبْصَارِنَا، وَقُوَّاتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا))(1) .


:15:

المفردات:



اقسم: قسمة ونصيباً .



قلَّمَا: تدل على القلة والندرة .



تهون: أي سهل وخفف .



خشيتك: الخشية الخوف مقترن بالتعظيم .



الثأر: الذحل... والطَّلَبُ بالدَّمِ، وقيل الدم نفسه(2).



تبلغنا: توصلنا .



ما يحول: ما يحجب ويمنع .



واجعله الوارث منا: كناية عن الاستمرارية إلى آخر العمر .



اليقين: هو استقرار العلم الذي لا يتقلب، ولا يحول، ولا يتغيّر،

وهو أعلى درجات الإيمان، فهو إيمان لا شك فيه(3) .



:15:

هذه الدعوة جامعةٌ لأبواب الخير والسعادة في الدنيا والآخرة،

فقد جمعت من مقاصد ومطالب جليلة فيما يحتاجه العبد في دينه ودنياه، ومعاده؛

لهذا كان عليه الصلاة والسلام نادراً ما يقوم من مجلس إلا وقد رطب لسانه من هذه الكلمات، والدعوات الجميلة،

[فقد ذكر الترمذي وغيره عن خالد بن أبي عمران أن ابن عمران قال:

((قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه)) الحديث](4).

فيحسن بالعبد أن يتعلم معانيها، ويعمل بمقاصدها ويكثر منها،

خاصة في المجالس اتباعاً واقتداء بالنبي صل الله عليه وسلم


:15:
الشرح:



قوله: ((اللَّهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك)):



اللَّهم اجعل لنا حظَّاً ونصيباً من خوفك المقترن بتعظيمك وإجلالك، ما يكون حاجزاً لنا ومانعاً من الوقوع في المعاصي والذنوب والآثام،

و هذا فيه دلالةٌ على أن خشية اللَّه هي أعظم رادع وحاجز للإنسان عن الوقوع في الذنوب؛

ولهذا كان العلماء هم أكثر خشية للَّه جل وعلا لمعرفتهم وعلمهم باللَّه جل وعلا، قال تعالى:

﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّه مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾(5)،



فكلما ازدادت معرفة العبد باللَّه بما له من الأسماء الحسنى والصفات العُلا، امتلأ القلب خشية، وأحجمت الأعضاء، والجوارح، جميعها عن ارتكاب المعاصي .


:15:

قوله: ((ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك)):

ويسر لي من طاعتك ما يكون سبباً لنيل رضاك، وبلوغ جنتك العظيمة، التي أعددتها لعبادك المتقين(6) .


:15:

قوله: ((ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا)):

أي اقسم لنا من اليقين الذي هو أعلى الإيمان، وأكمله،

كما قال عبد اللَّه بن مسعود رضى الله عنه اليقين: هو الإيمان كله(7) .

فهو إيمان لا شك فيه، ولا تردد، فالغائب عنده كالمشاهد من قوته،



قال سفيان الثوري: لو أن اليقين وقع في القلب، لطار اشتياقاً إلى الجنة وهروباً من النار(8) .



فنسألك من اليقين ما يكون سبباً لتهوين المصائب والنوازل التي تحل علينا،

واليقين كلما قوي في الإنسان كان ذلك فيه أدعى إلى الصبر على البلاء؛ لعلم الموقن أن كل ما أصابه إنما هو من عند اللَّه(9) الحكيم العليم، فيرضى ويسلم ويكون برداً وسلاماً على قلبه.


:15:

قوله: ((ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا)):

أي أدم عليَّ السمع والبصر وسائر قواي أتمتع بها في مدة حياتي؛ لأنها الدلائل الموصلة إلى معرفتك وتوحيدك،

من البراهين المأخوذة: إما من الآيات المنزلة وطريق ذلك السمع، أو من الآيات في الآفاق والأنفس، وطريق ذلك البصر(10) .


:15:

قوله: ((وأجعله الوارث منا)):


اجعل يا اللَّه تمتعنا بالحواس والقوى صحيحة وسليمة إلى أن نموت،


:15:

و قوله ((وقواتنا ما أحييتنا)):


أي متعنا بسائر قوانا من الحواس الظاهرة والباطنة، وكل أعضائنا البدنية،

سأل التمتع بكامل قواه طول حياته إلى موته؛ لأن الضعف وسقوط القوة في الكبر يضرُّ الدين والدنيا مما لا يخفى(11) .


:15:

قوله: ((الوارث منا)):

يحتمل معنيين:

الأول: الباقي بعدنا؛ لأن وارث المرء إلا الدين يبقى بعده، ومعنى بقائه دوامه إلى يوم الحاجة إليه،



والثاني: الذي يرث ذكرنا فنذكر به بعد انقضاء الآجال وانقطاع الأعمال،

وهذا المعنى سؤال خليل الرحمن: (وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ)(12) .


:15:

قوله: ((واجعل ثأرنا على من ظلمنا)):



أي وفقنا للأخذ بثأرنا ممن ظلمنا، دون أن نتعدَّى فنأخذ بالثأر من غير الظالم.


:15:

قوله: ((وانصرنا على من عادانا)):



تعميم بعد تخصيص أي اكتب لنا الظفر والفوز على من تعدَّى علينا بغير حق.


:15:

قوله: ((ولا تجعل مصيبتنا في ديننا)):



أي لا تُصيبنا بما ينقص ديننا ويذُهبه من اعتقاد سيئ، أو تقصير في الطاعات، أو فعل المحرمات،

أو كتسليط الكفار، والمنافقين، والظلمة على أهل الدين والإيمان؛

لأن مصيبة الدين هي أعظم المصائب، التي لا تنجبر ولا يُعوِّض عنها، خلاف مصائب الدنيا.


:15:


قوله: ((ولا تجعل الدنيا أكبر همنا)):



أي لا تجعل أكبر قصدنا وتعلقنا، وحزننا لأجل الدنيا؛ فإن من كان أكبر همه الدنيا كان في معزل عن الآخرة،

بل اجعله مصروفاً في عمل الآخرة، وفي هذا دليل على أن القليل من الهمّ لابُدَّ منه في الدنيا ويُرخص فيه(13) .


:15:

قوله: ((ومبلغ علمنا)):



أي لا تجعل أكثر علمنا وتفكيرنا في أحوال الدنيا كالكافرين، قال تعالى:

(يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ(14)).


:15:

قوله: ((ولا تسلّط علينا من لا يرحمنا)):


أي لا تجعلنا مغلوبين من الكفار، والظلمة، والفجرة، بتوليتهم علينا، فيكونوا سبباً لتعذيبنا في ديننا ودنيانا،

ويجوز حمله على ملائكة العذاب في القبر، أو في النار، ولا مانع من إرادة الجميع، واللَّه تعالى أعلم(15).

ويحسن بالداعي أن يستحضر كل هذه المعاني حال دعائه .



ولقد بيَّن اللَّه تعالى في عدة آيات سؤال الأنبياء والمؤمنين السلامة من الظالمين والكافرين كما ذكر اللَّه عن موسى عليه السلام
(رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)(16)،

وإبراهيم والذين معه:

(رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا)(17)،

ونبينا محمد صل الله عليه وسلم

(رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)(18).





http://www.sunnti.com/vb/attachment.php?attachmentid=860&stc=1&d=1448821720


(1) الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا علي بن حجر، برقم 3502،

والنسائي في الكبرى، 6/ 106، والحاكم، 1/528،

وابن السني في عمل اليوم والليلة، برقم 445،

وصححه ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، 3/168، وصحيح الجامع، 1/400.

(2) انظر: لسان العرب، 4 / 97.

(3) الفتوحات الربانية، 3/ 268، العلم الهيب، ص 524.

(4) سنن الترمذي، 5 / 528، برقم 3502.

(5) سورة فاطر، الآية: 28.

(6) الفتوحات الربانية، 3/ 269، فيض القدير، 2/ 132 بتصرف يسير.

(7) البخاري موقوفاً معلقاً مجزوماً به، كتاب الإيمان، باب الإيمان وقول النبي صل الله عليه وسلم (بني الإسلام على خمس))،
المستدرك موقوفاً، 2/ 446، والبيهقي في شعب الإيمان، 7/ 123 موقوفاً ومرفوعاً،

وأشار إلى ضعف المرفوع، ومثله في الآداب برقم 757،

والطبراني في الكبير، 9/104، برقم 8540،

والترمذي الحكيم في نوادر الأصول، 1/ 70،

وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، 1 / 170:

((صحيح موقوف... رواه الطبراني في الكبير ورواته رواة الصحيح، وهو موقوف وقد رفعه بعضهم)).

(8) فتح الباري، 1/ 63.

(9) فقه الأدعية، ص 316.

(10) الفتوحات الربانية، 3/ 269- 270.

(11) العلم الهيب، ص 525.

(12) العلم الهيب، ص 526، الفتوحات الربانية، 3/ 270.

(13) الفتوحات الربانية، 3/ 270.

(14) سورة الروم، الآية: 7.

(15) الفتوحات الربانية، 3/ 270.

(16) سورة القصص، الآية: 21.

(17) سورة الممتحنة، الآية: 5.

(18) سورة المؤمنون، الآية: 94.

ياسمين الجزائر
2015-12-28, 11:49 PM
http://www.sunnti.com/vb/attachment.php?attachmentid=1053&stc=1&d=1453717994


:15:

شرح دعاء:

((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ))(1).


:15:




الشرح:



أمر رسولنا صل الله عليه وسلم أن نسأل اللَّه علماً نافعاً، وهو الذي يُهذِّب الأخلاق الباطنة، فيسري إلى الأعمال الظاهرة, فيصلح الظاهر، والباطن,

والعلم النافع هو العلم بالشريعة الذي يفيد المكلف ما يجب عليه من أمور دينه في عباداته، ومعاملاته، وأخلاقه، وسلوكه.



وأفضل العلوم النافعة في الوجود، وأولاها:

العلم باللَّه جلّ شأنه، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله و الذي يجوز في حقه تعالى، وما لا يجوز, فهذا هو أعظم العلوم وأنفعها,

ومن علامة إرادة اللَّه الخير لعبده, التوفيق لطلب العلم وتفقهه، قال النبي صل الله عليه وسلم:



((من يرد اللَّه به خيراً يفقهه في الدين))(2).


:15:




قوله: ((وتعوذوا باللَّه من علم لا ينفع)):



وهو العلم الذي لا يُعمل به، ولا يُعلمه، ولا ينتفع به، ولا يُهذِّب الأخلاق والأقوال والأفعال,
وهذا حجة على صاحبه، ويدخل كذلك في علم لا ينفع من لا يؤذن في تعلمه، كالعلوم الفاسدة، مثل: السحر وغيرها.




http://www.sunnti.com/vb/attachment.php?attachmentid=986&stc=1&d=1451335555




(1) أخرجه النسائي في الكبرى، كتاب صفة الصلاة، الاستعاذة من علم لا ينفع، برقم 7818،

وابن ماجه، كتاب الدعاء، باب ما تعوذ منه رسول الله :mohmad1[1]:، برقم 3843،

والطبراني في الأوسط، 7/ 154، برقم 7139، وابن حبان، 1/ 283، برقم 82،

وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، 2/327، ولفظه:

((سلوا الله علماً نافعاً، وتعوذوا بالله من علم لا ينفع)).

(2) البخاري، كتاب العلم، باب من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، برقم 71،

ومسلم، كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة، برقم 1037.

ياس
2015-12-29, 11:07 PM
واصلي عطائكِ موضوع يستحق الشكر والتقدير

ياسمين الجزائر
2016-01-03, 10:53 PM
واصلي عطائكِ موضوع يستحق الشكر والتقدير


الحمد لله على توفيقه و منّه
و انتم لكم بصمتكم استاذي بهذا العمل و ارجو من الله ان يتقبل منكم
شكرا لكم استاذي على التشجيع و بارك الله فيكم

ياسمين الجزائر
2016-01-03, 11:48 PM
http://www.sunnti.com/vb/attachment.php?attachmentid=1054&stc=1&d=1453718091



شرح دعاء:


(اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ اليقين والعفو و الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ)(1).


http://www.sunnti.com/vb/attachment.php?attachmentid=1005&stc=1&d=1451853032


المفردات:



(اليقين):

هو الأمر الثابت الذي لا شك يخالجه(2)، فاليقين من صفة العلم فوق المعرفة والدراية وأخواتها، يقال:

علمٌ يقينٌ، ولا يقال: معرفةُ يقينٌ، وهو مكوّن الفهم مع ثبات الحكم(3) .



(العفو):

التجاوز عن الذنب: وترك العقاب عليه .



(العافية):

هي كلمة جامعة في تأمين اللَّه تعالى للعبد، ودفاع عنه كل نقمة، ومحنة،

وشرٍّ وبلاء، والسلامة من الأسقام، والبلايا، وهي الصحة ضد المرض(4) .


http://www.sunnti.com/vb/attachment.php?attachmentid=1005&stc=1&d=1451853032


هذا الدعاء المبارك الجليل القدر فيه أجلّ المطالب، وأهم المقاصد التي يتمنّاها كل عبد في دينه، ودنياه، وآخرته،

ففيها سؤال اللَّه تبارك وتعالى السلامة، والوقاية من كل الشرور، بكل أنواعها الظاهرة والباطنة، الجليّة والخفيّة، فإن السلامة والحفظ مبتغى كل الخلائق، في هذه المعمورة، وخاصة عباد اللَّه تبارك وتعالى المؤمنين.


http://www.sunnti.com/vb/attachment.php?attachmentid=1005&stc=1&d=1451853032


ولهذا كانت هذه الدعوة وما تتضمنه من مقاصد عظيمة عزيزة وجليلة عند الشارع الحكيم، في قوله، وأمره، وفعله، ولما كانت الآفات والبلايا منها ظاهرة، كأمراض البدن، وعلله الحسية، ومنها باطنة معنوية كآفات القلب،

قُدِّم سؤال السلامة في أهمّ أنواعه، وهو القلب: ((اللَّهم إني أسألك اليقين))،

وهو تمام العلم وكماله، وهو المنافي للشك والريب، فهذا سؤالٌ لِأَعلى درجات الإيمان، الذي عليه الفلاح في الدنيا والآخرة(5) .



قال ابن مسعود رضى الله عنه: ((اليقين الإيمان كله))(6)؛

فلذا كان من دعائه رضى الله عنه ((اللَّهم زدنا إيماناً ويقيناً وفهماً))(7) .



فإذا رسخ اليقين في القلب، انقطع عن الدنيا، وتعلّق بالآخرة،



قال سفيان الثوري رحمه اللَّه:

((لو أن اليقين وقع في القلب كما ينبغي، لطار اشتياقاً إلى الجنة، وهروباً من النار))،



قال ابن حجر رحمه اللَّه معلقاً:

((فإذا أيقن القلب، انبعثت الجوارح كلها للقاء اللَّه عز وجل بالأعمال الصالحة))(8).



ولا شك أن هذا هو منتهى الإرادات والمنى، فدلّ هذا المطلب العظيم على أنه أهمّ مسائل الدِّين، لأنه يتعلّق في أهم منازله، وهو مسائل الإيمان والتوحيد، الذي هو حق اللَّه تعالى على كل العبيد .


http://www.sunnti.com/vb/attachment.php?attachmentid=1005&stc=1&d=1451853032


وقوله: ((والعفو والعافية في الدنيا والآخرة)):



جمع بين عافيتي الدين والدنيا؛ لأنه لا غنى عنهما للعبد، فإن النجاة والفلاح منوطة بهما .

فسؤال اللَّه تعالى ((العفو)):

يتضمّن سؤال اللَّه السلامة من الذنوب، وتبعاتها، ونتائجها، وآثارها.



و((العافية)):

هو طلب السلامة والوقاية من كل ما يضرُّ العبد في دينه ودنياه، من السقام والمصائب والمكاره والفتن والمحن .



وقد دلّ أمر النبي صل الله عليه وسلم وقوله، وفعله، [على] أهمية هذه المقاصد الجليلة، فمن ذلك ما جاء عن عمّ النبي صل الله عليه وسلم العباس رضى الله عنه أنه جاء للنبي صل الله عليه وسلم فقال:



((يارسول اللَّهِ، عَلِّمْني شَيْئاً أَسْأَلُهُ اللَّه تَعَالى، قَالَ: ((سَلُوا اللَّه العافِيةَ))، فَمكَثْتُ أَيَّاماً، ثُمَّ جِئتُ فَقُلْتُ: يا رسولَ اللَّه: علِّمْني شَيْئاً أَسْأَلُهُ اللَّهَ تعالَى، قَالَ لي:

((يَا عبَّاسُ، يا عمَّ رَسولِ اللَّهِ، سَلُوا اللَّه العافيةَ في الدُّنْيا والآخِرةِ))(9)،


ففي تعليم النبي صل الله عليه وسلم لعمِّه الذي هو صنو أبيه، هذا الدعاء دون غيره من الأدعية بعد تكريره له، وكذلك خطابه بأداة المناداة ((يا عباس))، ((يا عم رسول اللَّه)) التي تفيد التأكيد والتنبيه، يدل دلالة جليلة على أهمية هذه الدعوة الجليلة.


http://www.sunnti.com/vb/attachment.php?attachmentid=1005&stc=1&d=1451853032


و من الأدلة كذلك:


أن رجلاً ((جاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((تَسْأَلُ رَبَّكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)) ثُمَّ أَتَاهُ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((تَسْأَلُ رَبَّكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ))، ثُمَّ أَتَاهُ الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((تَسْأَلُ رَبَّكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَإِنَّكَ إِذَا أُعْطِيتَهُمَا فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ أُعْطِيتَهُمَا فِي الْآخِرَةِ فَقَدْ أَفْلَحْتَ))(10).



دلّ هذا الحديث على حرص الصحابة رضى الله عنهم على علوّ الهمة، ومن ذلك حرصهم على معرفة أفضل الدعاء .


http://www.sunnti.com/vb/attachment.php?attachmentid=1005&stc=1&d=1451853032


و من الأدلة السنيّة التي تدلّ على أهمية هذين المطلبين: (العفو، والعافية)

أنه كان صل الله عليه وسلم يلازم سؤالهما ربهعز وجل في صباحه ومسائه .



فعن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أنه قال:



((لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَعُ هَؤُلاَءِ الدَّعَوَاتِ حِينَ يُمْسِي، وَحِينَ يُصْبِحُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ استُرْ عَوْرَاتي، وآمِنْ رَوْعَاتي، اللَّهمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَينِ يَدَيَّ، ومِنْ خَلْفي، وَعن يَميني، وعن شِمالي، ومِن فَوْقِي، وأعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحتي))(11) .



فسؤاله صل الله عليه وسلم العافية (في الدين):

هو طلب الوقاية والسلامة من كل أمر يشين الدين ويخلّ به، ويخدش في عقيدة المؤمن، وتوحيده، من الفتن والضلالات، والشبهات، والشهوات من كل أنواعهما .



و سؤال اللَّه تعالى العافية (في الدنيا):

هو طلب السلامة والأمان من كل ما يضرّ العبد في دنياه، من المصائب والبلايا، والشدائد، والمكاره،



وسؤال اللَّه تعالى العافية (في الآخرة):

هو طلب النجاة، والوقاية من أهوال الآخرة، وشدائدها، وكرباتها، وما فيها من العقوبات، بدأَ من الاحتضار، وعذاب القبر، والفزع الأكبر، والصراط، والنجاة من أشد الأهوال، والعذاب بالنار، والعياذ باللَّه .



وأما سؤاله صلى الله عليه وسلم العافية (للأهل):

فبوقايتهم من الفتن، وحمايتهم من البلايا والمحن .



وأما في (المال):

فبحفظه مما يتلفه من غرق أو حرق أو سرقة، أو نحو ذلك، فجمع في ذلك سؤال اللَّه الحفظ من جميع العوارض المؤذية، والأخطار المضرة))(12).


http://www.sunnti.com/vb/attachment.php?attachmentid=1005&stc=1&d=1451853032


فدلّ ذلك كله على أن هذه الدعوات الكريمة الجليلة من جوامع الكلم:
((وذلك أنه ليس شيء يعمل للآخرة يتلقى إلا باليقين, وهو الإيمان الراسخ الذي لا شك فيه ولا ريب، وهو أعلى الدرجات كما سبق، وليس شيء من الدنيا يهنأ لصاحبه إلا مع العافية، وهي الأمن والصحة، وفراغ القلب من كل مكروه، فجمع أمر الدنيا كله في كلمة، والآخرة في كلمة))(13).


http://www.sunnti.com/vb/attachment.php?attachmentid=1005&stc=1&d=1451853032


وأختم لك بشرح نفيس للعلامة الشوكاني رحمه اللَّه فقد قال:

((العافية: دفاع اللَّه سبحانه وتعالى عن العبد،



فقوله(14): دفاع اللَّه تعالى عن العبد، يفيد أن العافية:

جميع ما يدفعه اللَّه تعالى عن العبد من البلايا والمحن كائنة ما كان .



ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث:
((فإن أحداً لم يُعطَ بعد اليقين خيراً من العافية))،



سأل النبي ربه سبحانه وتعالى أن يرزقه العفو الذي هو العمدة في الفوز بدار المعاد، ثم سأله أن يرزقه العافية التي هي العمدة في صلاح أمور الدنيا والسلامة من شرورها ومحنها، فكان هذا الدعاء من الكلم الجوامع، والفوائد، والنوافع .


http://www.sunnti.com/vb/attachment.php?attachmentid=1005&stc=1&d=1451853032


ثم علق رحمه اللَّه على الأحاديث التي ذكرناها سابقاً فقال:

((إن الدعاء بالعافية أحب إلى اللَّه سبحانه وتعالى من كل دعاء كائناً ما كان، كما يفيده هذا العموم، وتدلّ عليه هذه الكلية, فجمع هذا الدعاء بهذه الكلمة بين ثلاث مزايا:



أولها: شموله لخيري الدنيا والآخرة.



وثانيها: أنه أفضل الدعاء على الإطلاق.



وثالثها: إنه أحب إلى اللَّه سبحانه وتعالى من كل دعاء يدعو به العبد على الإطلاق كائناً ما كان(15).



فينبغي للعبد الصالح ملازمة هذه الدعوات المباركات في الصباح والمساء،

اقتداء واستناناً بالنبي صل الله عليه وسلم في ليله ونهاره: في سفره وحضره, وفي سرائه وضرائه، وفي كل أحواله.





http://www.sunnti.com/vb/attachment.php?attachmentid=1006&stc=1&d=1451853181


(1) الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا يوسف بن عيسى، برقم 3514،

والبخاري في الأدب المفرد، برقم 726،

ولفظه عند الترمذي: ((سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة))، وفي لفظ: ((سلوا الله العفو والعافية فإن أحداً لم يعط بعد اليقين خيراً من العافية))،

وقد صححه الألباني في صحيح ابن ماجه، 3/180، و3/185، و3/170، وله شواهد، انظرها في: مسند الإمام أحمد بترتيب أحمد شاكر، 1/156-157.

(2) تذكرة الحفاظ، 4/ 356.

(3) المفردات، ص 892.

(4) انظر: النهاية، ص 627، معجم مقاييس اللغة، 4/ 56، فيض القدير، 2/ 32.

(5) انظر: اللآلئ الزكية في شرح الأدعية النبوية، ص 94.

(6) أخرجه أحمد، 14/ 278، برقم 8630،
والبخاري معلقاً مجزوماً به، كتاب الإيمان، باب الإيمان وقول النبي صلى الله عليه وسلم((بني الإسلام على خمس))، قبل الحديث رقم 8،

والحاكم، 2/ 446، وانظر: سلسلة الآثار الصحيحة، 2/ 536.

(7)ذكره الإمام ابن تيمية في كتاب الإيمان، 1/ 284،

وعزاه بإسنادٍ إلى الإمام أحمد، وصحح إسناده، ابن حجر في الفتح، 1/ 68.

(8) المصدر السابق.

(9) الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا يوسف بن عيسى، برقم 3514،
مسند الإمام أحمد، 3/ 303، برقم 1783،

مسند البزار، 4/ 139، والبخاري في الأدب المفرد، برقم 726،

وصححه الألباني في: صحيح الترمذي، 3 / 171، وصحيح المشكاة، برقم 2490، والتحقيق الثاني من سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 1523.

(10) أحمد، 19/ 304، برقم 12291، واللفظ له، والترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا يوسف بن عيسى، برقم 3512،

وابن ماجه، كتاب الدعاء، باب الدعاء بالعفو والعافية، برقم 3848،

والأدب المفرد للبخاري، ص 222، ومسند البزار، 2/ 274،

وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد، ص 243، برقم 496،

وحسنه الأرناؤوط لغيره في تعليقه على المسند، 19/ 304.

(11) أبو داود، واللفظ له، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، برقم 5076،

ابن ماجه، كتاب الدعاء، باب ما يدعو به الرجل إذا أصبح وإذا أمسى، برقم 3871، أحمد، 3/ 408، برقم 4785، صحيح ابن حبان، 3/ 241،

وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد، ص 488، برقم 508،

وصحيح ابن ماجه، برقم 3121.

(12) فقه الأدعية والأذكار، 3/ 31.

(13) فيض القدير، 4/ 106.

(14) أي عن صاحب (الصحاح).

(15) تحفة الذاكرين، 454- 459.

ياسمين الجزائر
2016-01-19, 10:32 PM
http://www.sunnti.com/vb/attachment.php?attachmentid=1036&stc=1&d=1453231856


http://www6.0zz0.com/2015/11/17/23/222375691.gif



شرح دعاء:


(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ، وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ، وَأَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، عَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ قَلْبَاً سَلِيمَاً، وَلِسَانَاً صَادِقَاً، وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ، إِنَّكَ أنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ)(1).


هذا الدعاء العظيم المبارك, في غاية الأهمية, فقد اشتمل على أعظم مطالب الدين, والدنيا, والآخرة, [و]فيه من جوامع الكلم التي لا تستقصيها هذه الوريقات لجلالة قدرها(2).


ولهذا أمر النبي صل الله عليه وسلم شداد بن أوس, والصحابة رضى الله عنهم بالإكثار من هذا الدعاء بأجمل الألفاظ، وأجلّ المعاني فقال:

((يا شداد بن أوس، إذا رأيت الناس قد اكتنزوا الذهب والفضة, فاكنز هؤلاء الكلمات))(3).
وفي لفظ ((إذا اكتنز الناس الدنانير والدراهم, فاكتنزوا الكلمات ...))(4).


و مما يدل على أهمية هذه الدعوات الطيبات أن النبي صل الله عليه وسلم [كان يقولها في صلاته،
ففي رواية عند ابن حبان، والطبراني، ولفظ الحديث عند النسائي عن شداد رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم [كان يقول في صلاته]:
اللهم إني أسألك الثبات... )) الحديث(5).
أي أنه كان يكثر من هذه الدعوات(6) في أعظم الأعمال، وهي الصلاة,

فقوله صل الله عليه وسلم ((فأكثروا))، وأمر صل الله عليه وسلم(باكتنازها)؛

لأن نفعها دائم لا ينقطع في الدنيا وفي الآخرة, كما قال اللَّه تعالى:
"الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا"(7)،

وهذا هو الكنز الحقيقي الذي لا يفنى.


فتضمَّن هذا الدعاء المبارك على عدة مقاصد ومطالب جليلة في أعظم مهمات الدين، والمعاش، والمعاد، منها:
1- سؤال اللَّه تعالى الثبات على الهدى في كل الأحوال.


2- التوفيق إلى صالح الأعمال على التمام .


3- الشكر على النعم والآلاء في الليل والنهار.


4- إصلاح أعمال القلب, والأركان.


5- الفوز بكل خير ومنوال على الدوام.


6- السلامة من كل شر في كل الأحوال والأزمان.


7- مغفرة الذنوب في الماضي, والحال, والمآل.


http://www6.0zz0.com/2015/11/17/23/222375691.gif



المفردات:


الكنز: ((أصل الكنز المال المدفون تحت الأرض؛ فإذا أخرج منه الواجب عليه لم يبق كنزاً, وإن كان مكنوزاً))(8)،

و الكنز: هو الشيء النفيس المدخر, ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم

((لا حول ولا قوة إلا باللَّه كنز من كنوز الجنة))(9).

((أي المدخر لقائلها، والمتصف بها، كما يدخر الكنز)) (10).


العزيمة: العزم والعزيمة: عقد القلب على إمضاء الأمر, يقال : عزمتُ الأمر, و عزمت عليه, واعتزمت, قال اللَّه تعالى:
"فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ" (11).(12)


الرشد: الرَّشَدُ والرُّشْدُ: خلاف الغي(13), وهو الصلاح والفلاح, والصواب(14).


القلب السليم: هو الخالي من الشرك والكفر, والنفاق والإثم وكل وصف ذميم.


http://www6.0zz0.com/2015/11/17/23/222375691.gif


الشرح:


قوله: ((اللَّهم إني أسألك الثبات في الأمر)):

سأل اللَّه تعالى الثبات في الأمر, وهي صيغة عامة يندرج تحتها كل أمر من الأمور))(15) من أمور الدنيا, والدين, والآخرة؛

فإن الثبات عليها يكون بالتوفيق [إليها] بالاستقامة، والسداد, وأعظم ذلك الثبات على الدين والطاعة، والاستقامة على الهدى،

وأحوج ما يكون العبد [لهذه] الاستقامة, عند الاحتضار من نزغات الشيطان وإغوائه, والثبات في سؤال الملكين, وعند المرور على الصراط وقد جمع اللَّه تبارك وتعالى كل هذه الأمور, في قوله:
"يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ"(16)،

فتضمّنت هذه الدعوة الجليلة الثبات في كل الأحوال, والأوقات, والأماكن.


http://www6.0zz0.com/2015/11/17/23/222375691.gif




وقوله: ((والعزيمة على الرشد)):



((سأل اللَّه تعالى عزيمة الرشد، وهي الجد في الأمر, بحيث ينجز كل ما هو رشد من أموره))(17) في أمور معاشه وآخرته,

و الرشد كما [تقدم] هو الصلاح، والفلاح, والصواب، فلذلك كانت العزيمة على الرشد مبدأ الخير؛

فإن الإنسان قد يعلم الرشد، وليس له عليه عزيمة، فإذا عزم على فعله أفلح,

والعزيمة: هي القصد الجازم المتصل بالفعل, وهو عقد القلب على إمضاء الفعل, ولا قدرة للعبد على ذلك إلا باللَّه تعالى؛ فلهذا كان من أهم الأمور سؤال اللَّه تعالى العزيمة على الرشد؛ ولهذا علَّم النبي صل الله عليه وسلم أحد الصحابة أن يقول:

((قل اللَّهم قني شر نفسي، واعزم لي على أرشد أمري))(18) .
فالعبد يحتاج إلى الاستعانة باللَّه, والتوكل عليه في تحصيل العزم, وفي العمل بمقتضى العزم بعد حصول العزم, قال اللَّه تعالى:

"فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ"(19).


والرشد: هو طاعة اللَّه ورسوله، كما قال اللَّه تعالى:

"وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ"(20).
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته:

((من يطع اللَّه ورسوله فقد رشد، ومن يعصي اللَّه ورسوله فقد غوى)) (21).
و الرشد ضد الغي, قال اللَّه تعالى: "قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَي"(22)، فمن لم يكن رشيداً, فهو: إما غافل, أو ضال.


والعزم نوعان:


أحدهما: عزم المريد على الدخول في الطريق, وهو من البدايات.


والثاني: العزم على الاستمرار على الطاعات بعد الدخول فيها, وعلى الانتقال من حال كامل, إلى حال أكمل منه, وهو من النهايات,

ولهذا سمَّى اللَّه تعالى خواصّ الرسل أولي العزم, وهم خمسة، وهم أفضل الرسل.
فالعزم الأول يحصل للعبد به الدخول في كل خير, والتباعد من كل شر, إذ به يحصل للكافر الخروج من الكفر، والدخول في الإسلام, وبه يحصل للعاصي الخروج من المعصية, والدخول في الطاعة,

فإن كانت العزيمة صادقة, وصمم عليها صاحبها, وحمل على هوى نفسه, وعلى الشيطان حملة صادقة, ودخل فيما أُمِرَ به من الطاعات فقد فاز.
وعون اللَّه للعبد على قدر قوة عزيمته، وضعفها, فمن صمَّم على إرادة الخير أعانه، وثبّته.
ومن صَدَقَ العزيمة يئس منه الشيطان, ومتى كان العبد متردداً طمع فيه الشيطان, وسوّفه، ومنَّاه.


سُئل بعض السلف متى ترتحل الدنيا من القلب؟ قال:

إذا وقعت العزيمة ترحّلت الدنيا من القلب, ودرج القلب في ملكوت السماء, وإذا لم تقع العزيمة اضطرب القلب, ورجع إلى الدنيا(23) .


http://www6.0zz0.com/2015/11/17/23/222375691.gif




قوله صل الله عليه وسلم ((وأسألك موجبات رحمتك)):



موجبات- بكسر الجيم-: جمع موجبة، وهي ما أوجبت لقائلها الرحمة، من قربة, أيّ قربةٍ كانت,

أي: نسألك من الأفعال, والأقوال، والصفات التي تتحصَّل بسببها رحمتك(24),

والتي توجب بها الجنة التي هي أعظم رحماتك، كما قال تعالى:

"وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّه هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"(25).


http://www6.0zz0.com/2015/11/17/23/222375691.gif




قوله: ((وعزائم مغفرتك)):


العزائم: جمع عزيمة: وهي عقد القلب على إمضاء الأمر كما مر,
أي أسألك أن ترزقنا من الأعمال والأقوال والأفعال التي تعزم، وتتأكد بها مغفرتك, وهذا الدعاء من جوامع الكلم النبوية,

فإنه سأله أولاً أن يرزقه ما يوجب له رحمة اللَّه عز وجل ومن فعل ما يوجب له الرحمة, فقد دخل بذلك تحت رحمته التي وسعت كل شيء, واندرج في سلك أهلها, وفي عداد مستحقها,

ثم سأله أن يهب له عزماً على الخير يكون به مغفوراً له؛ فإن من غفر اللَّه تعالى له ذنوبه، وتفضّل عليه برحمته، فقد ظفر بخيري الدنيا والآخرة, واستحق العناية الربانية في محياه ومماته؛ لأنه قد صفا من كدورات الذنوب(26) .


وهذان المطلبان قد تقدما كثيراً في أدعية القرآن، وكذلك السنة؛ لأن في المغفرة التخلية من كل الذنوب وتبعاتها, وهي التصفية، والتنقية من آثارها وشؤمها في الدنيا والآخرة, والرحمة تحلية، التي تتحصل بمقتضاها النعم, والآلاء, ومن أجلها النعيم المقيم، في جنات النعيم.


http://www6.0zz0.com/2015/11/17/23/222375691.gif




قوله: ((وأسألك شكر نعمتك)):


أي أسألك التوفيق لشكر نعمك التي لا تُحصى؛ لأن شكر النعمة يوجب مزيدها، وحفظها، واستمرارها على العبد، كما قال اللَّه تعالى:

"وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ(27)،
والشكر يكون: بالقلب, واللسان, والأركان.
فالشكر بالقلب: ذكرها، وعدم نسيانها.
والشكر باللسان :الثناء، والحمد بالنعم، وذكرها, وتعدادها, والتحدث بها.
والشكر بالأركان, أن يستعان بنعم اللَّه تعالى على طاعته, وأن يجنب في استعمالها في شيء من معاصيه(28).


http://www6.0zz0.com/2015/11/17/23/222375691.gif




قوله: ((وحسن عبادتك)):


يكون بإتقانها، والإتيان بها على أكمل وجه، ويكون ذلك على ركنين:


1- الإخلاص للَّه تعالى فيها.


2- المتابعة فيما جاء في الكتاب الحكيم, وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم الرؤوف الرحيم، وأعظم الإحسان في العبادة مقام (الإحسان):

قال النبي صل الله عليه وسلم حينما سأله جبريل عن الإحسان، فقال:

((الإحسان أن تعبد اللَّه كأنك تراه، فإن لم تكن تراه, فإنه يراك))(29).
((فأشار إلى مقامين:


أحدهما: أن يعبد اللَّه تعالى مستحضراً لرؤية اللَّه تعالى إياه، ويستحضر قرب اللَّه منه، واطّلاعه عليه, فيخلص له العمل، ويجتهد في إتقانه، وتحسينه.


والثاني: أن يعبده على مشاهدته إياه بقلبه, فيعامله معاملة حاضر لا معاملة غائب))(30).
فينبغي للداعي حينما يدعو ربه تعالى المجيب أن يستحضر هذه المعاني.


http://www6.0zz0.com/2015/11/17/23/222375691.gif




وقوله: ((وأسألك قلباً سليماً)):


هو القلب النقي من الذنوب، والعيوب ((الذي ليس فيه شيء من محبة اللَّه ما يكرهه اللَّه تبارك وتعالى, فدخل في ذلك سلامته من الشرك الجلي والخفي, ومن الأهواء والبدع،

ومن الفسوق والمعاصي: كبائرها، وصغائرها، الظاهرة، والباطنة، كالرياء، والعجب, والغِلِّ, والغش, والحقد, والحسد، وغير ذلك, وهذا القلب السليم هو الذي لا ينفع يوم القيامة سواه, قال اللَّه تعالى:
"يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ *إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ"(31),

فإذا سلم القلب لم يسكن فيه إلا الرب تبارك وتعالى))(32).


http://www6.0zz0.com/2015/11/17/23/222375691.gif




قوله: ((ولساناً صادقاً)):


أي محفوظاً من الكذب, والإخلاف بالوعد, سأل اللَّه تعالى لساناً صادقاً؛ لأنه من أعظم المواهب, وأجلّ المنح والرغائب؛ فإنه أول الطريق إلى درجة الصدِّيقيَّة التي هي أعلى الدرجات بعد الأنبياء, قال النبي صل الله عليه وسلم
((عليكم بالصدق, فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة, وما يزال الرَّجُل يصدق, ويتحرى الصدق, حتى يكتب عند اللَّه صديقاً...))(33).


http://www6.0zz0.com/2015/11/17/23/222375691.gif




قوله: ((وأسألك من خير ما تعلم)):


هذا سؤال جامع لكل خير ما علمه العبد، وما لم يعلمه، فما من خير إلا وقد دخل فيه؛ لهذا أسنده إلى ربه تعالى العليم, الذي وسع علمه كل شيء, في العالم السفلي والعلوي, ((وهذا السؤال العام بعد سؤال تلك الأمور الخاصة من الخير, هو من باب ذكر العام بعد الخاص))(34).


http://www6.0zz0.com/2015/11/17/23/222375691.gif




قوله: ((وأعوذ بك من شر ما تعلم)):


وهذه الاستعاذة شاملة من كل الشرور: صغيرها، وكبيرها, الظاهر منها، والباطن,

حيث قيد الاستعاذة من الشرور الذي يعلمها سبحانه؛ لأن الرب تبارك وتعالى يعلم كل شيء, وهذا في غاية التلطف، والأدب، والتعظيم للرب حال الدعاء.


http://www6.0zz0.com/2015/11/17/23/222375691.gif




قوله: ((وأستغفرك لما تعلم)):


ختم الدعاء بطلب الاستغفار الذي عليه المعوَّل، والمدار؛ فإنه خاتمة الأعمال الصالحة, كما في كثير من العبادات.
وهذا الاستغفار يعمّ كل الذنوب التي عملها العبد في الماضي, والحاضر, والمستقبل,

((فإن من الذنوب ما لا يشعر العبد بأنه ذنب بالكلية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر:

((يا أبا بكر لَلشرك فيكم، أخفى من دبيب النمل...)) الحديث(35),



ومن الذنوب ما ينساه العبد، ولا يذكره وقت الاستغفار, فيحتاج العبد إلى استغفار عام من جميع ذنوبه، ما علم منها، وما لم يعلم, والكل قد علمه اللَّه، وأحصاه))(36).


ثم ختم دعاءه, بأحسن ختام, من صفات اللَّه تعالى العظام ((إنك أنت علام الغيوب)): باسم من أسمائه المضافة, التي تدل على سعة العلم,

فإن (علَّام) صيغة مبالغة لكثرة العلم وشموله, فهذا توسّل جليل, لهذا المقام العظيم, فيه غاية الأدب والتعظيم, للرب الجليل, وذلك أنه أكّده بـ(إنَّ) وضمير الفصل (أنت) الذي يفيد التأكيد, والحصر والقصر, في اختصاص رب العالمين بالعلم الواسع, ومن ضمنه ذلك الداعي السائل لهذه المطالب العلية, في الدين, والدنيا, والآخرة.


وأنت ترى رعاك اللَّه, إلى جلالة هذه الكلمات في هذه الدعوات, من المقاصد, والمطالب, والمضامين المهمّة؛ لذا أمر صل الله عليه وسلم باكتنازها؛

لأنها هي الكنز الحقيقي الذي ينمو في ازدياد من الخير في الدار الدنيا, والادخار في الدار الآخرة.



http://www.sunnti.com/vb/attachment.php?attachmentid=1035&stc=1&d=1453231788



(1) أحمد، 28/ 338، برقم 17114، و28/ 356، برقم 17133، والترمذي، كتاب الدعوات، باب منه، برقم 3407، والنسائي، كتاب السهو، نوع آخر من الدعاء، برقم 1304، ومصنف ابن أبي شيبة، 10/ 271، برقم 29971، والطبراني في المعجم الكبير بلفظه، برقم 7135، وبرقم 7157، و7175، ورقم 7176، و7177، و7178، و7179، و7180، وأخرجه ابن حبان في صحيحه، 3/ 215، برقم 935، و5/ 310، برقم 1974، وحسنه شعيب الأرنؤوط في صحيح ابن حبان، 5/ 312، وحسنه بطرقه محققو المسند، 28/ 338، وذكره الألباني سلسلة الأحاديث الصحيحة في المجلد السابع، برقم 3228، وفي صحيح موارد الظمآن، برقم 2416، 2418، وقال: ((صحيح لغيره)).
(2) قد شرح هذا الدعاء العلامة الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله في مؤلف خاص له. انظر مجموع الرسائل له، 1 / 362 – 396 .
(3) أحمد، 4/123، رقم 17155، أخرجه ابن أبي شيبة، 6/46 ، رقم 29358، والطبراني في الكبير، 7/279، برقم 7135، وأبو نعيم في الحلية، 6/77، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 3228.
(4) ابن حبان، 3/ 215، والمعجم الكبير للطبراني، 7/ 287، برقم 7175، وصححه الألباني لغيره في التعليقات الحسان، برقم 971.
(5) النسائي، برقم 1304، والطبراني في المعجم الكبير، 7/ 294، برقم 7178، ورقم 7179، ورقم 7180، وابن حبان في صحيحه، 5/ 310، برقم 1974، وقال الألباني في صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان، 2/ 446، برقم 2047-2416: ((صحيح لغيره)).
(6) [تقدم] مراراً أن فعل المضارع بعد كان يفيد الدوام على الفعل، والاستمرار عليه.
(7) سورة الكهف، الآية: 46.
(8) انظر: المفردات، ص 727 , والنهاية، ص 814 .
(9) البخاري، كتاب الدعوات، باب الدعاء إذا علا عقبة، برقم 6384، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب استحباب خفض الصوت بالذكر، برقم 2704.
(10) النهاية، ص 814 .
(11) سورة آل عمران, آية 159 .
(12) المفردات، ص 565 .
(13) المصدر السابق، ص 354 .
(14) تحفة الذاكرين، ص 428 .
(15) تحفة الذاكرين، ص 428 .
(16) سورة إبراهيم, الآية: 27 .
(17) تحفة الذاكرين، ص 428 .
(18) أخرجه أحمد، 33/ 197، برقم 19992، والنسائي في الكبرى، 6/246، كتاب صلاة العيدين، الصلاة بعد العيدين، برقم 10764، وابن حبان، 3/181، برقم 899، والحاكم، 1/ 510، وقال: ((صحيح على شرط الشيخين))، والطبراني في الكبير، 13/ 151، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، 4/323، برقم 2354، وصححه الألباني في التعليقات الحسان، برقم 896، وصححه محققو المسند، 33/ 197.
(19) سورة آل عمران, الآية: 159 .
(20) سورة الحجرات، الآية: 7.
(21) انظر: صحيح مسلم، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، برقم 870.
(22) سورة البقرة, الآية : 256 .
(23) مجموع رسائل ابن رجب، 1 / 372 – 377 .
(24) تحفة الذاكرين, 450 , وانظر: أوراد الذاكرين، ص 168.
(25) سورة آل عمران, الآية: 107 .
(26) تحفة الذاكرين، 450 – 451 .
(27) سورة إبراهيم، الآية: 7.
(28) مجموع رسائل ابن رجب، 1 / 377 – 379, وانظر: اللآلئ الزكية في شرح الأدعية النبوية، ص 78 .
(29) البخاري، كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النبي ^ عن الإيمان، برقم 50، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله I، برقم 9.
(30) مجموع رسائل ابن رجب، 1 / 380 .
(31) سورة الشعراء، الآيتان: 88- 89 .
(32) ابن رجب، 1/ 380.
(33) البخاري، كتاب الأدب، باب قول اللَّه تعالى: )يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين( [التوبة: 119،برقم 6094، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب قبح الكذب، وحسن الصدق، وفضله، برقم 2607.
(34) مجموع رسائل لابن رجب، 1 / 389 .
(35) الأدب المفرد، برقم 716، وأحمد، 23/ 384، برقم 19606، وأبو يعلى، 1/ 60، وابن أبي شيبة، 10/ 337، والطبراني في الأوسط، 4 / 10، وعمل اليوم والليل لابن السني، برقم 285، والترمذي في نوادر الأصول، 4/ 101، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد، برقم 716، وصحيح الجامع الصغير، برقم 3730.
(36) مجموع رسائل ابن رجب، 1 / 391 – 392 .

ياسمين الجزائر
2016-01-25, 02:08 PM
http://www.sunnti.com/vb/attachment.php?attachmentid=1056&stc=1&d=1453720119


http://www4.0zz0.com/2015/06/09/02/493626522.gif





شرح دعاء:



(اللَّهُمَّ أكْثِرْ مَالِي، وَوَلَدِي، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أعْطَيْتَنِي (1)

وَأطِلْ حَيَاتِي عَلَى طَاعَتِكَ، وَأحْسِنْ عَمَلِي وَاغْفِرْ لِي (2)))


روى البخاري عَنْ أَنَسٍ رضى الله عنه :



((دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ، قَالَ:

((أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ، وَتَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ، فَإِنِّي صَائِمٌ))،

ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ فَصَلَّى غَيْرَ الْمَكْتُوبَةِ، فَدَعَا لِأُمِّ سُلَيْمٍ وَأَهْلِ بَيْتِهَا، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي خُوَيْصَةً، قَالَ: ((مَا هِيَ؟))

قَالَتْ: خَادِمُكَ أَنَسٌ، فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلَا دُنْيَا إِلَّا دَعَا لِي بِهِ، قَالَ:
((اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مَالًا، وَوَلَدًا، وَبَارِكْ لَهُ))،

فَإِنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ الْأَنْصَارِ مَالًا، وَحَدَّثَتْنِي ابْنَتِي أُمَيْنَةُ أَنَّهُ دُفِنَ لِصُلْبِي مَقْدَمَ حَجَّاجٍ الْبَصْرَةَ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ وَمِائَة(3).

http://www4.0zz0.com/2015/06/09/02/493626522.gif



ورواية مسلم:



قالت فيه أم أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:

((يا رسول الله، خويدمك، ادعُ اللَّه له، قال: فدعا لي بكل خير وكان في آخر ما دعا لي به أن قال:

((اللهم أكثر ماله، وولده، وبارك له فيه)) (4).

http://www4.0zz0.com/2015/06/09/02/493626522.gif



وفي رواية أخرى لمسلم:



((عن أم سليم أنها قالت: يا رسول الله خادمك أنس، ادع الله له، قال: فدعا لي بكل خير، وكان في آخر ما دعا لي به أن قال:

((اللهم أكثر ماله، وولده، وبارك له فيما أعطيته))(5).

http://www4.0zz0.com/2015/06/09/02/493626522.gif



وفي رواية قالت أم أنس:


يا رسول اللَّه، هذا أنيس ابني، أتيتك به يخدمك، فادع الله له، فقال:

((اللهم أكثر ماله، وولده))(6).

http://www4.0zz0.com/2015/06/09/02/493626522.gif



وفي رواية:



((فقالت: بأبي وأمي يا رسول الله، أنيس، فدعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث دعوات، قد رأيت منها اثنتين في الدنيا، وأنا أرجو الثالثة في الآخرة)) (7).

وهي موافقة لرواية الترمذي(8).

http://www4.0zz0.com/2015/06/09/02/493626522.gif



وفي رواية للترمذي:



((قلت لأبي العالية: سمع أنس من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال:

خدمه عشر سنين، ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم وكان له بستان يحمل في السنة الفاكهة مرتين، وكان فيها ريحان، كان يجيء منها ريح المسك)) (9).


قول أم أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لرسول اللَّه صل الله عليه وسلم (خويدمك):



تصغير خادم للتحبب، صُغِّر تلطفاً، وطلباً لمزيد من الشفقة عليه، وفيه إيثار الأم لولدها.

http://www4.0zz0.com/2015/06/09/02/493626522.gif



قولها: ((ادع اللَّه له)):



فيه طلب الدعاء للولد، أو غيره ممن يُتوسّم فيه الخير، والصلاح، من أهل الخير، وفيه أيضاً طلب دعاء المرء لغيره، ممن يحبه ويهمّه أمره .

http://www4.0zz0.com/2015/06/09/02/493626522.gif



قوله: ((اللَّهم أكثر مالي وولدي، وبارك لي فيما أعطيتني)):



فيه جواز سؤال اللَّه كثرة المال، والولد مع البركة فيهما,

وفيه استحباب أنه إذا دعا بشيء يتعلق في أمر من أمور الدنيا، أن يضمّ إلى دعائه طلب البركة، والصيانة فيه(10)،

و البركة: هي الزيادة، والنماء، والدوام على الخير.

http://www4.0zz0.com/2015/06/09/02/493626522.gif



قوله: ((وأطل حياتي على طاعتك)):



فيه جواز سؤال اللَّه طول العمر، وأنه لا يخالف ما كتب اللَّه في اللوح المحفوظ؛ فإن الدعاء من جملة القدر المكتوب(11)، ولكن يقيد بطاعة اللَّه؛ لأن طول العمر بغير طاعة لا خير فيه.


قال الحافظ ابن حجر رحمه اللَّه:

((في هذا الحديث الكثير من الفوائد:

جواز التصغير على معنى التلطف لا التحقير، والدعاء بخيري الدنيا والآخرة،

والدعاء بكثرة المال والولد، وأن ذلك لا ينافي الخير الأخروي، وفيه حسن التلطّف في السؤال، وفيه التحدث بنعم اللَّه تعالى، وبمعجزات النبي صل الله عليه وسلم))(12).

http://www4.0zz0.com/2015/06/09/02/493626522.gif



قوله: ((وأحسن عملي)):


وحسن العمل يكون بالإخلاص للّه فيه، ومتابعة النبيصلى الله عليه وسلم .

http://www4.0zz0.com/2015/06/09/02/493626522.gif



قوله: ((واغفر لي)):


وختم الدعاء بسؤال اللَّه المغفرة بعد سؤال اللَّه من أمور الدنيا؛ لأنها هي الأهمّ، وعليها الفلاح والنجاة، وفيه بيان أن على العبد أن لا يجعل جُلَّ دعائه وهمّه أمر الدنيا، فلا بد أن تكون الآخرة هي همه، والشاغل الأكبر، فيقرن بينهما في السؤال. كما في دعاء سليمان عليه السلام
﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾(13). فإذا كان الأنبياء عليهم السلام محتاجون إلى مغفرة اللَّه تعالى، فنحن أولى بذلك؛

لكثرة تقصيرنا وتفريطنا، وكثرة ذنوبنا، واللَّه المستعان.



http://www.sunnti.com/vb/attachment.php?attachmentid=1055&stc=1&d=1453719894



(1) يدل عليه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأنس:

((اللهمّ أكثر ماله، وولده وبارك له فيما أعطيته)) البخاري، كتاب الصوم، باب من زار قوماً فلم يفطر عندهم، برقم 1982،

ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز الجماعة في النافلة، والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات، برقم 660.
(2) البخاري في الأدب المفرد، برقم 653، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 2241، وفي صحيح الأدب المفرد، ص 244،

وما بين المعقوفين يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم عندما سئل: من خير الناس؟ فقال: ((من طال عمره وحسن عمله))، الترمذي، برقم 2329، وأحمد، برقم 17716، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، 2/271، قال المؤلف وفقه اللَّه:

وقد سألت سماحة شيخنا ابن باز رحمه اللَّه عن الدعاء به، وهل هو سنة؟ فقال : ((نعم)).
(3) البخاري، كتاب الصوم، باب من زار قوماً فلم يفطر عندهم، برقم 1982
(4) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر، برقم 660، وبرقم 2480.
(5) مسلم، كتاب فضائل الصحابة رضى الله عنهم اجمعين باب من فضائل أنس بن مالك رضى الله عنه برقم 2480.
(6) مسلم، كتاب فضائل الصحابة رضى الله عنهم اجمعين باب من فضائل أنس بن مالك رضى الله عنه برقم 2481،

وزاد في رواية: ((وبارك له فيه)).
(7) مسلم، كتاب فضائل الصحابة رضى الله عنهم اجمعين باب من فضائل أنس بن مالك رضى الله عنه برقم 2481.
(8) الترمذي، كتاب المناقب، باب مناقب أنس بن مالك، برقم 3827،

وصححه الألباني في صحيح الترمذي، برقم 3007.
(9) الترمذي، كتاب المناقب، باب مناقب أنس بن مالك، برقم 3833،

وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترمذي، برقم 3010، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 2241.
(10) شرح الأدب المفرد، 2/ 310.
(11) من كلام العلامة الألباني رحمه اللَّه، السلسلة الصحيحة، بعد الحديث رقم 2241.
(12) فتح الباري، 4/ 229.
(13) سورة ص، الآية: 35.

عبدالرحمن
2016-03-12, 03:37 PM
جزآكُمْ اللهُ خيراً وجعل هذا العمل بـ ميزآنِ حسنآتِكُمْ

ياس
2016-03-12, 10:37 PM
سلسلة مضيئة جعلها ربي
في موازين اعمالكم

وصايف
2016-07-23, 12:43 AM
http://www9.0zz0.com/2016/07/22/23/585825263.png
http://www10.0zz0.com/2016/07/22/21/714175833.png

الاستاذ
2017-01-19, 12:39 AM
مشكور......مشكور......مشكور......مشكور......مشكور. .....مشكور......مشكور......مشكور......مشكور......م شكور......مشكور......مشكور......مشكور......مشكور.. ....مشكور......مشكور......مشكور......مشكور......مش كور......مشكور......مشكور......مشكور......مشكور... ...