المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اللين صورة من صور الموعظة الحسنة


الفهداوي
2015-06-11, 11:36 PM
اللين في الموعظة

من حسن الموعظة أن يستخدم الداعية في وعظه اللين في مكانه والشدة في مكانها؛ فالقاعدة العامة هي استعمال الرفق واللين مع المدعوين، وقد تضافرت نصوص الكتاب والسنة في الأمر بلين القول، وحسن الخلق، والترفق مع الغير.
قال تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 83] .
وقال تعالى: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا} [طه: 44] .
قال تعالى: {وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء: 23] .
قال تعالى: {فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا} [الإسراء: 28] .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا» (أخرجه: البخاري (1 / 163) ، واللفظ له، ومسلم (12 / 42) ) .
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه» (أخرجه: مسلم (4 / 259)) .
فينبغي على الداعية أن ينتقي ألين الكلمات وأرقها وألطفها ليصيد بها الموعوظ، وليأسر قلبه.
وقد قيل: من لانت كلمته وجبت محبته.
وقيل: البشاشة مصيدة المودة.
قال سفيان بن عيينة: طلاقة الوجه عنوان الضمير، بها يُستنزل الأمل البعيد.
والمستعمل لهذا الأسلوب، موفق بإذن الله تعالى، وفي حُمرة الخد ما يغني عن الخجل.
وقد يحتاج الداعية مع بعض الأشخاص إلى نوع غلظة وشدة في الموعظة، وهذا من الفقه والبصيرة التي ينبغي أن يسلكه الداعية، وهي الاجتهاد في حال الموعوظ.
ولذلك أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى تخصيص المحتضر بأحاديث الرجاء، وألا يذكر عنده شيء من الوعيد، وذلك لاقتضاء حاله، ولجعله يكون على حال من حسن الظن بالله، حتى يغفر الله تعالى له.
فعن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله» (أخرجه: مسلم (17 / 209)) .
وفي المقابل يجب الوعظ بنصوص الوعيد على من هو مقيم على معصيته، أو متلبس بكبيرة، أو مقيم عليها، فليس من الشرع ولا العقل ذكر أحاديث الرجاء لهذا الجنس من الناس، بل المناسب لحالهم نصوص الوعيد.
وقد يكون من المناسب التغيظ على الموعوظ والخشونة معه، وذلك بعد الاجتهاد بحاله، مثل كون العمل الواقع فيه لا يليق بمثله، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم لما تغيظ على عمر بن الخطاب حين رأى بيده ورقة من التوراة، فقال: «أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب؟ والله لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولو كان أخي موسى حيًّا ما وسعه إلا اتباعي» ، فقال عمر: أتوب إلى الله (صحيح أخرجه: أحمد (3 / 387) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وينظر: إرواء الغليل (6 / 34)) .
أو يكون الداعية إلى الله تعالى قد توصل بعد الاجتهاد إلى أن هذا الجنس من الناس لا يمكن أن ينتبه ولا يرعوي إلا بنوع غلظة وشدة، فإن الداعية إلى الله تعالى، أشبه حالا بالطبيب مع المريض، فقد يستعمل الطبيب أشياء مؤلمة كالقطع والبط وذلك لمصلحة المريض؛ فكذلك الداعية إلى الله تعالى، فقد يكون من المناسب له في بعض الأحوال مع بعض الأشخاص أن يستعمل معهم هذا النوع رحمة بهم، وتعبيرا عن خطر ما هم عليه، خروجا عن القاعدة العامة في هذا الباب، وهي اللين والرفق مع المدعوين، وما شرع الجهاد ولا الحدود والتعزير ولا هجر المبتدع وغيرها من الأحكام إلا لهذا الغرض.

ياس
2015-06-11, 11:48 PM
http://www4.0zz0.com/2015/06/11/22/714797054.png

وصايف
2015-06-12, 10:19 AM
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه» (أخرجه: مسلم (4 / 259)) .


http://up.3dlat.net/uploads/3dlat.com_13923963141.gifhttp://up.3dlat.net/uploads/3dlat.com_13923963141.gif
http://img.rjeem.com/imgcache/2013/09/259573.gif
http://framboise781.free.fr/Glitters/sunriseglitter_aa.gifhttp://framboise781.free.fr/Glitters/sunriseglitter_aa.gifhttp://framboise781.free.fr/Glitters/sunriseglitter_aa.gif

http://www.majalisna.com/gallery/2992/2992_181554_1204392408.jpg

الحياة أمل
2015-06-12, 02:20 PM
قال العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى - في معنى الآية {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ
الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}
: "ذكر - سبحانه - مراتبَ الدعوة، وجعلها ثلاثة أقسام بحسب حال المدعو؛ فإنه:
إما أن يكون طالبًا للحق، راغبًا فيه، محبًّا له، مؤثرًا له على غيره إذا عرفه؛
فهذا يُدْعَى بالحكمة، ولا يحتاج إلى موعظة وجدال.

وإما أن يكون مشتغلاً بضد الحق، ولكن لو عرفه آثَرَه واتبعه؛ فهذا يحتاجُ مع الحكمة
إلى الموعظةِ بالترغيب والترهيب.

وإما أن يكون معاندًا معارضًا؛ فهذا يجادَلُ بالتي هي أحسن، فإن رجع وإلا انتُقِل معه
من الجدال إلى الجِلاد إن أمكن؛ اهـ

أحسن الله إليكم شيخنآ وجعلكم مبآركين حيث كنتم ...~