المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عظمة الله جل ثناؤه


عبدالله الأحد
2015-07-26, 11:15 PM
عظمة الله

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن عظمة الله تعالى لا يعرفها إلا المؤمنون الموحدون الذين امتلأت قلوبهم بمعرفة الله وإجلاله وتعظيمه، وهذه العظمة التي اختص الله بها نفسه تقف الخلائق تجاهها حائرة مهما بلغت من التقدم والرقي في الدنيا.
إن من عظمة الله وقوته وقدرته أنه أكبر شيء، وأن الخلائق بالنسبة إليه لا تساوي شيئاً، وإذا كان كرسي الله الذي هو موضع قدميه سبحانه قد وسع السماوات والأرض فما نسبته للعرش؟ ثم ما نسبة العرش لله سبحانه؟ وقد جاء في آية الكرسي قوله عز وجل: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}[البقرة: 255]. وفي حديث أبي ذر الغفاري الطويل أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، فأيُّ ما أنزل الله عليك أعظم؟، قال: ((آية الكرسي)) ثم قال: ((يا أبا ذر، ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة)1 (http://www.alimam.ws/ref/3374#_ftn1).
إن الناظر إلى الكون وما يحويه من كواكب عظيمة وأفلاك ضخمة بعد تطور أجهزة الأرصاد والكشف وتقريبها للبعيد ليرى العظمة التي يحار دونها العقل! إذا كانت هذه الأرض التي تعيش عليها الكائنات الحية ما هي إلا كذرة في الكون! فكيف إذا قورنت الأرض الصغيرة المعلقة في الهواء بالمجموعة الشمسية! ثم ما النسبة إذا قورنت هذه المجموعة بالمجموعات الأخرى؟! وكل هذه المخلوقات ما هي إلا من مكونات السماء الدنيا! فكيف بالسماوات الأخرى وما تحويها من عجائب لا يعلمها إلا الله؟
إن الإنسان ضعيف كل الضعف، وهو حين يعصي الله العظيم يصبح أضعف من أي ضعيف! وكل هذا يبين لنا عظمة الله تعالى وأن الخلائق هذه التي خلقها كلها في ستة أيام لتنبئ عن أن هناك خالقاً عظيماً كبيراً جليلاً سبحانه وبحمده لا إله إلا هو.
ومن عظمة الله وقدرته أنه يجعل السماوات والأرض يوم القيامة جميعاً في قبضته ويهزهن هزاً، فيهتز لعظمته كل شيء، إنه العظيم الكريم، يقول عز وجل: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}[الزمر: 67]. متفق عليه.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: جَاءَ حَبْرٌ مِنْ الْأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا نَجِدُ أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلَائِقِ عَلَى إِصْبَعٍ، فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ! فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْحَبْرِ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} متفق عليه. وفي رواية: (ثم يهزهن فيقول: أنا الملك أنا الملك..).
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يَطْوِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ ثُمَّ يَطْوِي الْأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟). رواه مسلم.
وقال تعالى في بيان عظمته: {يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ}[غافر: 16].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ! ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ؟). متفق عليه.
وما الإنسان الذي يتكبر ويتعاظم بجانب هذا الكون الفسيح؟{لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}[غافر: 57].
لقد خلق الله تعالى الكون في ستة أيام بدون تعب ولا مشقة وإن ذلك عليه ليسير، كما قال سبحانه: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ}[سورة ق: 38]. أي عظمة هذه؟ وأي قوة؟ وأي قدرة؟ فسبحان العلي العظيم..
وأمام هذه العظمة لا بد أن يقف الإنسان وقفات يعرف بها أين هو من هذه العظمة وما دوره تجاهها:
1. أن يعلم الإنسان أنه ضعيف بخلقته وطبيعته، ولتقوية ذلك الضعف عليه أن يكون من المطيعين لله حتى يقوى ويكون من المقربين، فإنه لو عصى الله وتكبر عليه ازداد ضعفاً وذلاً وهواناً وبُعداً من ربه.
2. أنه لا بد من التفكر في خلق السماوات والأرض للتعرف على الله الخالق العظيم، وقد أثنى الله على المتفكرين في عظمة الكون، فقال: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}[آل عمران: 190-191].
3. أن يسخر الإنسان وسائل التطور الحديثة في طاعة الله وفي الدعوة إلى سبيله، وأن يزيده النظر في الكون بصيرة إلى بصيرته وإيماناً إلى إيمانه، وخاصة عندما يرى الأرض من مكان بعيد وهي تتحرك كالكرة في الجو، وكلما سمع عن اكتشاف جديد لما في هذا الكون من أسرار ذكر عظمة الله وزاده ذلك قوة في دينه واستقامة على شرع ربه.
4. عند النظر في عظمة الكون المخلوق لله فإنه يجب على الإنسان أن يتواضع وأن يعلم أنه مخلوق صغير جداً يتحرك على ظهر الأرض، وهذا يزيده معرفة بنفسه وذاته، ويكون على علم ويقين أنه مخلوق ضعيف، وأنه عائد إلى الله العلي العظيم.
5. ألا ييأس المسلم من تسلط الأعداء على الدين وأهله، وأن يعلم علم اليقين أن الله على كل شيء قدير وأنه من عظمته يقول للشيء كن فيكون، فتزداد ثقته بالله وتمسكه بحبله، ويعلم أن العباد ضعفاء محتاجون لله العظيم، مهما تكبروا وطغوا في الأرض، فإنهم عائدون إلى ربهم العظيم الأعلى.
اللهم يا ذا الجلال والإكرام نسألك إيماناً لا يرتد ونعيماً لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع ونسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة.
والله المستعان.

عبدالله الأحد
2015-07-26, 11:16 PM
الخطبة الأولى

أما بعد عباد الله:
فأوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، فاتقوه تعالى حق التقوى، واحذروا أسباب سخطه فإن أجسادكم على النار لا تقوى.

معاشر المؤمنين:
من أسماء الله الحسنى: العظيم، ومن صفاته العلى: صفة العظمة (http://www.alukah.net/sharia/0/162)؛ فهو العظيم الذي خضع كلُّ شيء لأمره، ودان لحكمه، والكلُّ تحت سلطانه وقهره، فلا شيء أعظمَ منه، ﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾ [البقرة: 255] وما السماوات السبعُ في الكرسيِّ إلا كَحَلْقَةٍ مُلقاةٍ بأرضٍ فلاة، وعظَمَةُ العرشِ بالنسبة للكرسي كعظمةِ تلك الفلاةِ على تلك الحَلْقَة، والله تعالى مُستوٍ على عرشه.

عَلِمَ ملائكتُه المقربون عظمتَه فخافوه وأذعنوا، وعظموه وسبحوا، ولم يستنكفوا عن عبادته ولم يستكبروا ﴿ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ ﴾، ومع أنهم عليه السلام ماضون في تنفيذ أمره، إلا أنهم وجلون مشفقون ﴿ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ﴾.

عباد الله:
إن عظماءَ الدنيا مهما علو وبلغوا؛ فإنهم لا يعلمون إلا ما يشاهدون أو يُنقل إليهم؛ ولذلك احتاجوا إلى خدمةِ رعاياهم، وما يخفى عليهم من أمورِ ممالكهم أكثرُ مما يظهر لهم، وقد يخدعُهُم بعضُ المقربين إليهم، ولا تخافهم رعيتهم في السر ولو أظهروا الخضوع لهم في العلن.

والله جل جلاله كلف الملائكةَ وهو غنيٌّ عنهم، ولا يخفى عليه شيءٌ من أحوالِ خلقه ولو لم يُنقل إليه؛ بل إن الملائكةَ يخبرونه الخبرَ وهو عزَّ وجلَّ أعلمُ منهم بما أخبروا به، وهذا من عظمته جل في علاه.

والخلقُ يفُرُّون من عظماءِ الخلق فيطلبونهم وقد لا يجدونهم، وربما يعجَزُون.

وأما القوي العظيم فلا فِرَارَ للخلقِ منه إلا إليه، ولا معاذَ منه إلا به: ﴿ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾.

قال الإمام أبو القاسم الأصبهاني رحمه الله:
العظمةُ (http://www.alukah.net/sharia/0/58809) صفةٌ من صفاتِ الله تعالى، لا يقوم لها خلق، والله تعالى خلق بين الخلق عظمةً يُعظِّم بها بعضُهم بعضا، فمن الناس من يُعظَّم لمال، ومنهم من يُعظَّم لفضل، ومنهم من يُعظَّم لعلم، ومنهم من يُعظَّم لسلطان، ومنهم من يُعظَّم لجاه، وكل واحد من الخلق إنما يُعظَّم بمعنىً دون معنى، والله عز وجل يُعظَّم في الأحوال كلِّها؛ فينبغي لمن عرف حقَّ عظمةِ الله تعالى أن لا يتكلمَ بكلمة يكرهها الله عز وجل، ولا يرتكبَ معصيةً لا يرضاها الله عز وجل؛ إذ هو القائمُ على كل نفسٍ بما كسبت. أهـ قوله.

عباد الله:
لقد عَلِمت الرسلُ عليه السلام عظمة العظيم؛ فنصبوا في عبادته ودعوا أقوامهم إلى خشيته، وخوَّفُوهم من نِقْمَتِه، فهاهو نوح عليه السلام يقول لقومه: ﴿ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ﴾ أي: ما لكم لا ترون لله تعالى عظمة.

ومحمد صلى الله عليه وسلم يخاطبه ربه عز وجل بقوله: ﴿ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ﴾ فيقول صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ((اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ)) فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾ قَالَ (( اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ)).

وكان صلى الله عليه وسلم يكثر من تعظيم ربه عز وجل وتسبيحه في ركوعه وسجوده، وفي كل أحيانه، ومن ذلك قوله: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي)).

وبيَّن عليه الصلاة والسلام شيئاً من عظمة ربه في خلقه، فقال صلى الله عليه وسلم :(( أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلاَئِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِمِائَةِ عَامٍ))رواه أبو داود من حديث جابر رضي الله عنه وصححه الألباني.

فإذا كانت صفحة عنق هذا الملَك الكريم بهذا الحجم فما حجمه كاملا، وهو واحد من خلق الله العظيم، فكيف بمخلوقاته الأخرى، فسبحان الله العظيم.

وقال صلى الله عليه وسلم : ((إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَلَائِكَةً تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمْ مِنْ مَخَافَتِهِ، مَا مِنْهُمْ مَلَكٌ يَقْطُرُ مِنْ عَيْنَيْهِ دَمْعَةٌ، إِلَّا وَقَعَتْ مَلَكًا قَائِمًا يُسَبِّحُ، وملائكةً سجوداً منذ خلق الله السماواتِ والأرضَ لم يرفعوا رؤوسَهم ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، وملائكةً ركوعاً لم يرفعوا رؤوسهم ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، وصفوفا لم ينصرفوا عن مصافهم ولا ينصرفون إلى يوم القيامة، فإذا كان يومُ القيامة تجلىَّ لهم ربهم فنظروا إليه وقالوا: سبحانك ما عبدناك كما ينبغي لك)) كنز العمال.

أيها الأحباب:
سئل بعض السلف عن عظمة الله تعالى (http://www.alukah.net/sharia/0/64587) فقال للسائل: (ما تقول فيمن له عبد واحد يسمى جبريل له ستمائة جناح، لو نشر منها جناحين لستر الخافقين) فسبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه.

والمؤمنون بربهم، المتفكرون في خلقه؛ يدركون عظمتَه، فيُقِرُّون بربوبيته، ويخضعون لألوهيته، ويخلِصون في عبادته، ولا يشركون معه غيرَه، لا في محبةٍ ولا رجاءٍ ولا خوف، يتأملون آياتِه، ويتفكرون في مخلوقاتِه، فتخشعَ قلوبهم، وتقشعرَّ أجسادهم، وتفيضَ بالدمع أعينهم؛ إجلالا لله تعالى وتعظيما وإخلاصا وتلهج ألسنتهم بذكره عز وجل وتسبيحه وتكبيره وحمده قائلين: ﴿ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾.

عباد الله:
لقد دلت الدلائل والآيات على عظمة الله جل في علاه، وخضعت له المخلوقات، وصلحت الأحوال، فقنت الكلُّ له عز وجل ﴿ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴾.

فهو جل جلاله عظيم في ربوبيته وفي ألوهيته وفي أسمائه وصفاته، عظيم في ملكه وخلقه، وفي حكمته ورحمته، عظيم في افتقار خلقه إليه وغناهُ عنهم، عظيم في تدبير شؤون خلقه، وكلُّ عظمةٍ في الوجود فهي دليلٌ على عظمةِ خالقها ومدبِّرها جل في علاه.

ومن تأمل آية الكرسي علم أنها قد جمعت أوجُهَ العظمةِ للخالق سبحانه فاستحقت أن تكون أعظم آية في كلامه عز وجل، كما استحقت الفاتحةُ أن تكون أعظم سورة؛ لأنها دلت المؤمنين على عظمةِ العلي العظيم.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...

عبدالله الأحد
2015-07-26, 11:16 PM
الخطبة الثانية

أما بعد:
فاتقوا الله تعالى وأطيعوه ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾.

أيها المسلمون:
إن عظمة الخالق يُقر بها كلُّ مسلم، ولا يماري فيها إلا زنديقٌ أو ملحد، وأهلُ الشرك في القديم كانوا يُقرون بعظمةِ الله، ولكنهم يشركون معه آلهةً أخرى.

واعلموا عباد الله: أن للإيمان بعظمة الله تعالى ثمار، وله آثارٌ تدل تعظيمِ العبدِ لله جل وعلا.

فمن أعظم ثمار الإيمان بعظمة الله عز وجل: فرحُ القلبِ وسرورُه وطمأنينتُه؛ لأنه صرف التعظيم لمن يستحقُّه، وتلك هي جنة الدنيا التي من دخلها دخل جنة الآخرة.

ومن عظَّم الله عز وجل، وصفه بما يستحقُّ من الأوصاف، وأقرَّ بأفعاله، ونَسَبَ النِّعمَ إليه دون سواه، ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾.

ومن عظَّم الله تعالى؛ خضع لهيبته، ورضي بقسمته، ولم يرض بدونه عوضا، ولم ينازع له اختيارا، ولم يرد عليه حقا، وتحمل في طاعته كل مقدور، وبذل في مرضاته كل ميسور.

وكلما قويَ تعظيمُ اللهِ في قلبِ العبدِ استصغر العبدُ نفسَه، واستقلَّ عملَه.

ومن عظَّم اللهَ تعالى عظَّم شريعتَه، وأجَلَّ أهلَها وحملَتَها والعاملين بها؛ فإجلالهم من إجلال الله تعالى وتعظيمه.

ومن عظَّم الله تعالى وقف عند حدوده، وامتثَلَ أوامرَه واجتنب نواهيَه، وعظَّم شعائرَه، ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ﴾ وفي آية أخرى: ﴿ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾.

ومن عظَّم الله تعالى قدَّم محبتَه، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومحبةَ ما يحبه الله ورسولُه على محبةِ نفسِه وشهواتِه وأهلِه وولدِه ومالِه وكلِّ محبوب.

ومن عظَّم الله تعالى أكثَرَ من ذِكرِه، ومن عظَّم الله تعالى توكل عليه، واعتصم به، ولم يخف أحداً سواه؛ فما في قلبه من تعظِيمِ الله عز وجل أقوى وأمكنُ من المخلوقين مهما بلغت قوتهم وكثرتهم.

ومن عظَّم اللهَ تعالى لم يُقدِّم على كلامه أيَّ كلام، بل يديمُ النظرَ فيه، ويتلوه ويتدبرُه ويعملُ به، ويتأملُ فيه صفاتِ العلي العظيم، ولا يهجره.

عباد الله:
إننا مهما عملنا من تعظيمٍ لله تعالى، فلا نزال عاجزين عن قدر الله تعالى حق قدره وتعظيمه كما ينبغي له أن يُعظَّم؛ فحقه عز وجل أعظم، وقدره أكبر، والمؤمن يسعى في ذلك جُهدَه، ويبذل وُسعَه؛ والله لا يخيِّبُ سعيه وعملَه، ويجزيه على قليلِ سعيه أعظمَ الجزاء، وأجزلَ الثواب، إنه جواد كريم.

ثم صلوا وسلموا عباد الله على خير خلق الله، وأفضل أنبيائه ورسله؛ استجابة لأمر الله عز وجل حيث قال جل من قائل عليما: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾.

.drop-shadow { POSITION: relative; PADDING-BOTTOM: 0.5em; MARGIN: 0.5em 10px 2em; PADDING-LEFT: 0.5em; WIDTH: 180px; PADDING-RIGHT: 0.5em; BACKGROUND: #fff; FLOAT: left; PADDING-TOP: 0.5em; -webkit-box-shadow: 0 1px 4px rgba(0, 0, 0, 0.3), 0 0 40px rgba(0, 0, 0, 0.1) inset; -moz-box-shadow: 0 1px 4px rgba(0, 0, 0, 0.3), 0 0 40px rgba(0, 0, 0, 0.1) inset; box-shadow: 0 1px 4px rgba(0, 0, 0, 0.3), 0 0 40px rgba(0, 0, 0, 0.1) inset}.drop-shadow:before { Z-INDEX: -2; POSITION: absolute; CONTENT: ""}.drop-shadow:after { Z-INDEX: -2; POSITION: absolute; CONTENT: ""}.curved:before { BOTTOM: 10px; TOP: 10px; RIGHT: 50%; LEFT: 0px; border-radius: 10px/100px; -webkit-box-shadow: 0 0 15px rgba(0, 0, 0, 0.6); -moz-box-shadow: 0 0 15px rgba(0, 0, 0, 0.6); box-shadow: 0 0 15px rgba(0, 0, 0, 0.6); -moz-border-radius: 10px/100px}.curved-hz-2:before { BOTTOM: 0px; TOP: 0px; RIGHT: 10px; LEFT: 10px; border-radius: 100px/10px; -moz-border-radius: 100px/10px}





منقول من موقع المنبر وموقع الالوكة